رواية شيء يشبه الحب الجزء الرابع 4 بقلم ديدي شيء يشبه الحبرواية شيء يشبه الحب الحلقة الرابعة “الكلمات نزلت على وداني وكأنها صدى صوت مرعب،.. الكون كله صوته اختفى، ومبقاش مسموع في الممر غير صوت دقات قلبي ” وصوت الشاب اللي واقف ورايا وهو بيقول لزميله بضحكة ثقة : ـ بقولك إيه، سيبك من المذكرات دلوقتي.. إنت مش سامع الخبر اللي قالب الكلية؟
دكتور يامن ودكتورة ميرنا هيتجوزوا ، الكلام شبه رسمي.. الجواز بعد امتحانات التيرم ده، والكل بيحضر من دلوقتي ! زميله رد عليه بنبرة إعجاب: ـ يا عم ما هو ده الطبيعي، لايقين على بعض جداً.. هي من عيلة وهو له هيبته، الاتنين واجهة للجامعة “حسيت ببرودة فظيعة بتضرب أطراف جسمي، والكتب اللي في حضني كانت هتقع لولا إني ضغطت عليها بكل قوتي لدرجة إن ضوافري علمت في الجلد ” “النار اللي قادت في قلبي في اللحظة دي مكنتش مجرد زعل..
دي كانت غيرة عمياء، غيرة حرقت كل هدوئى، وخرجت جنون أنا نفسي مكنتش أعرف إنه جوايا ” هنا كانت بتهز كتفي بذهول وعينها مليانة خوف : ـ دينا.. دينا إنتي سامعاني؟ وشك بقى أبيض زي الورقة! في إيه؟ مالك؟ لفيت ليها، وعيني غالباً كانت بتطلع شرار، بلعت ريقي اللي نشف وقولت بصوت متحشرج بس قاطع: ـ هنا.. أنا ورايا مشوار مهم جداً لازم أعمله حالا.. روحي إنتي على المحاضرة وأنا مش هأخر، جاية وراكي على طول
ـ مشوار إيه يا بنتي في أول اليوم كدة؟ دينا ! “مستنيتهاش تكمل الكلمة.. لفيت وضهري للممر ومشيت بخطوات سريعة، واسعة، مكنتش شايفه قدامي.. الطرقة كلها كانت بتلف بيا، وكل اللي بفكر فيه هو الكلام اللي لسه سامعاه حالا ” “وصلت للمبنى الإداري، طلعت السلم وأنا بنهج، مش من التعب.. من كمية الغضب والغيرة اللي كاتمة على نفسي ” ” وقفت قدام باب مكتبه.. خدت نفس واحد،
ومفكرتش لثانية.. فتحت الباب ودخلت وقفلته ورايا برزعة خلت المكان كله يتنفض ” “يامن كان قاعد على مكتبه ، نظارته الطبية على وشه، والورق مالي المكان.. أول ما الباب اترزع رفع عينه بسرعة وملامحه اتخضت ” ” بس أول ما شافني، ملامحه الحادة اتملت بالدهشة.. قلع النظارة وقام وقف وهو بيبص حواليه كأنه بيتأكد إن مفيش حد شافني وأنا داخلة بالمنظر ده ” قرب مني خطوتين وقال بصوت واطي ومشدود : ـ دينا! في إيه؟
إيه الدخلة دي وإيه اللي جابك هنا؟ حد شافك؟ وقفت في نص المكتب، ربعت إيدي، وكنت بنهج بقوة.. عيني كانت مليانة نار وغيرة، وقولتله بعصبية مكنتش قادرة أسيطر عليها : ـ سيبك من حد شافني ولا مشافنيش.. هو ده اللي شاغل بالك؟ جاوبني على سؤالي وبس.. الكلام اللي بيتقال بره ده حقيقي؟ إنت فعلاً ناوي تتجوز “ميرنا”؟ يامن عقد حواجبه، ملامحه كلها بقت علامات استفهام، قرب أكتر وبص في عيني بذهول تام وقال بنبرة هادية بس مستغربة جداً :
ـ ميرنا؟! ميرنا مين يا دينا؟ إنتي داخلة عليا وبتسأليني عن جواز، وأنا مش فاهم حرف من اللي بتقوليه.. اهدي وفهميني إيه اللي حصل بره؟ ضحكت ضحكة وجع وعصبية وقولتله وأنا بشاور بصباعي في الهوا: ـ اللي حصل إن الكلية كلها مبقاش وراها سيرة غير دكتور يامن ودكتورة ميرنا ! الكل بيقول إن خطوبتكم بعد التيرم وكل حاجة جاهزة.. أنا عايزة أعرف الحقيقة منك إنت حالا ! “يامن تنح..
فضلت ملامحه جامدة لثواني، عينه بتتحرك بين عيوني وهو مش مستوعب الحروف اللي بتطلع من بوقي.. كأني بكلمه بلغة تانية خالص” “خد نفس طويل، وفجأة ملامحه الجادة بدأت تسترخي، وظهرت على طرف شفايفه ابتسامة خفيفة حاول يدرايها وهو شايفني قايدة نار.. قرب خطوة كمان، ومد إيده بالراحة خالص عشان يمسك إيدي ” سحبت إيدي منه بسرعة وبصيت له بتحدي ودموعي بدأت تجمع في عيني : ـ لا يا يامن.. متقربش، جاوبني الأول! الكلام ده صح ولا كدب؟
يامن هز راسه بقلة حيلة، وصوته نزل لطبقة دافية وناعمة جداً، وقال وهو بيبص في عيني بحنان غريب : ـ يا دينا.. ميرنا مين وجواز إيه؟ إنتي بتتكلمي عن إيه بالظبط؟ ده كلام فارغ وإشاعات مالهاش أي أساس من الصحة.. دكتورة ميرنا زميلة في القسم، ومفيش بيني وبينها غير الشغل، والكلية هنا تحب تطلع قصص من الهوا.. “كلامه الهادي ونبرته المرتاحة دي بدل ما تطفي النار اللي جوايا، شعللتها أكتر ! حسيت إنه بيستخف بزعلي،
أو شايف إن الموضوع دي حاجة بسيطة مش مستاهلة كل العصبية دي.. ” الهدوء اللي في صوته استفزنى ” خطوت خطوة لورا وأنا ببص له بنظرة كلها غيظ وعتاب : ـ إنت بتتكلم ببرود كدا ليه يا يامن؟ شايف الموضوع عادي؟ أنا دمي محروق والكلية كلها بتتكلم، وإنت واقف بكل هدوء وتقولي إشاعات؟ يامن ملامحه رجعت جادة تاني، وخد نفس طويل وقال وهو بيخفّض صوته وبيحاول يحافظ على هدوء المكان :
ـ يا دينا، أنا مش بارد، بس بقولك الحقيقة.. دي إشاعات ماليش ذنب فيها، ومينفعش نكبر الموضوع ونعمل حكاية من مفيش.. اهدي عشان نعرف نتكلم ـ مش ههدى يا يامن ! وأنا أصلاً غلطانة إني جيت وغلطانة إني سألتك ! “مستنيتهوش ينطق بحرف تاني، لفيت وضهري ليه وبمنتهى العصبية والاندفاع، فتحت الباب وخرجت ورزعته ورايا بكل قوتي، وسبته واقف في نص مكتبه مش مستوعب اللي حصل..”
“مشيت في الطرقة وأنا بمسح دموعى اللي نزلت غصب عني، وكنت بحلف جوايا إني مش هكلمه ولا هعبره لحد ما يحس بيا بجد ويعرف إن زعلي مش لعبة ! “دخلت المدرج .. وانا دموعي كانت نشفت بس ملامحي كانت جامدة وقاسية كأنها اتنحتت من صخر ” ” مشيت بخطوات ثابتة وراسي مرفوعة، وروحت قعدت في البنش الأول جنب ‘هنا’ اللي أول ما شافتني شهقت وحطت إيدها على بوقها..” “سندت كوعي على التربيزة وحطيت راسي بين إيديا وأنا بحاول أتنفس،
وبحاول أطفي النار اللي قايدة في صدري..” هنا قربت مني وهمست برعب : ـ دينا! إنتي كنتِ فين؟ ومالك شكلك عامل كأنك راجعة من معركة كدة ليه؟! “ملحقتش أرد عليها.. صوت كعب عالي ومنتظم بدأ يرن في الممر اللي بره، وبيقرب من باب المدرج ” ” الصوت ده كان كفيل يخلي دقات قلبي تقف.. الباب اتفتح، ودخلت هي! “دكتورة ميرنا.. كانت لابس طقم فورمال شيك جداً، ملامحها هادية وفيها ثقة زايدة، دخلت وبصت للمدرج كله بابتسامة عملية،
وحطت اللاب توب والورق بتوعها على المكتب..” “عيني اتثبتت عليها.. كنت ببصلها من فوق لتحت بغيرة عمياء، غيرة خلتني أحس إن كل حتة فيا بتغلي ” كانت لايقة عليه فعلاً زي ما الطلاب قالوا؟ السؤال ده دب في قلبي زي السكينة ” ميرنا عدلت المايك وقالت بصوت ناعم ومسموع: ـ صباح الخير يا شباب.. دكتور حاتم مش فاضي النهاردة وعنده اجتماع طارئ مع العميد، وعشان كدة أنا اللي هديكم المحاضرة دي مكانه.. ياريت كله يفتح الكتاب صفحة 45 “فتحت
1 2 3 4الصفحة التالية مدونة كامومنذ 3 أيام 0 12 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!