الفصل 1 | من 5 فصل

رواية شيء يشبه الحب الفصل الأول 1 - بقلم ديدي

المشاهدات
49
كلمة
2,253
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

ـ متجوزة ؟! يعني إيه متجوزة ؟!
“الكلمة طلعت مني مشروخة، زي صرخة حد بيغرق ومش لاقي إيد تمسكه.
اتسمرت مكاني، مكنتش حاسة بالأرض تحت رجلي،
حسيت إن جدران البيت اللي كنت بظنه أماني بدأت تضيق عليا لحد ما خنقت نفسي ”
“بصيت لبابا..
كنت مستنية منه ضحكة،
كنت مستنية يقولي “بنهزر معاكي”،
بس نظرة عينه كانت مليانة وجع وحنين خلوني أتأكد إن الكابوس ده حقيقي ”
قرب مني بابا بخطوات هادية، وحط إيده على كتفي بحنان وهو بيحاول يطمن رعشة جسمي،
وصوته طلع دافي ومهزوز:
ـ يا دينا يا بنتي،
ده كان قرار جدك الله يرحمه من 3 سنين،
يوم ما كملتي الـ 18 سنة..
إنتِ عارفة غلاوتك عند جدك كانت إيه،
هو عمره ما كان هيعمل حاجة تضرك،
كان خايف عليكي وعايز يطمن إنك في إيد أمينة..
وأنا وأمك وافقنا عشان كنا واثقين في اختياره
دموعي نزلت غصب عني، وصوتي طلع مخنوق:
ـ 3 سنين يا بابا؟
كنتوا بتشوفوني كل يوم وبتضحكوا في وشي وإنتوا مخبيين عني إني متجوزة؟ أحلامي..
طيب وشريك حياتى اللي كنت مستنياه؟
بابا طبطب على رأسى بحزن:
ـ يا بنتي،
النصيب بييجي في لحظة..
وأنا النهاردة بعت الفيديو اللي جده سابهولنا للبريد بتاعه، فيديو الوصية اللي فيه كل حاجة..
هو مكنش يعرف زيك بالظبط، وأول ما شاف الفيديو كلمني، واتفقنا ييجي بعد العشاء ينهي كل حاجة
في اللحظة دي،
كانت نظرات مرات عمي وبنتها “سميحة”
زي السكاكين في ضهري.. سميحة لوت بوزها بشماتة واضحة وقالت وهي بتبص لمامتها بلؤم:
ـ يا عيني يا دينا !
طلعتي متجوزة..
بس يا ترى مين سعيد الحظ ده اللي جدك دبسه فيكي؟
تلاقيه حد من ريحة العيلة القديمة وزمانه جاي يلطم على حظه
مرات عمي كملت بضحكة صفراء:
ـ وماله يا حبيبتي،
الست لبيتها في الآخر..
بس قوليلي يا أخويا،
مين الراجل ده؟
بابا أخد نفس طويل،
وبص لي بنظرة فيها فخر وحزن في نفس الوقت وقال:
ـ جوزها يبقى .. يامن الرويدى
“الاسم نزل زي الصاعقة في الصالة..
سميحة شهقت وفتحت بوقها من الذهول،
ومرات عمي اتسمرت مكانها والغل بان في عينيها فجأة.. “يامن الرويدى؟! صاحب اكبر شركات الرويدى ؟!”
“أنا مكنتش شايفة هيبة ولا فلوس،
أنا كنت شايفة “يامن” اللي مجهول بالنسبة لي”
“مرت الساعات تقيلة،
صلينا العشاء وقلبي كان بيدق مع كل سجدة
وكأنه بيودع حياتي القديمة ”
” السكون اللي بعد العشاء كان مرعب،
لحد ما سمعت صوت فرامل عربية قوية تحت البيت،
صوت بابها اتقفل بهدوء وثقة..”
“بابا بص في تلفونه لما رن وقام وقف،
وطلب مني بحنان ممزوج بإصرار إني أدخل ألم حاجتي في شنطة واحدة..
” جهزى حاجتك فى شنطة واحدة يا دينا و يامن مستني تحت.”
“دخلت أوضتي وأنا مش شايفة قدامي من الدموع،
لميت شتات نفسي قبل ما ألم هدومي،
كنت بحط حاجتي في الشنطة وأنا حاسة إني بدفن ذكرياتي هنا”
” نزلت ورا بابا وأنا شايلة شنطتي،
والبيت اللي كان طول عمره أماني،
حسيت فجأة إنه بقى غريب عليا ”
“مرات عمي وبنتها كانوا واقفين يتفرجوا علينا من بلكونة الصالة،
نظرات الشماتة في عينيهم كانت واضحة،
بس أنا مكنتش مركزة معاهم.. أنا كان كل همي “يامن” اللي تحت ده ”
“فتح بابا باب البيت،
ونزلنا السلم..
أول ما رجلي لمست الرصيف، شفته ”
“كانت عربية سودة ضخمة واقفة بهيبة في نص الشارع، وساند ضهره عليها بكل ثبات وهدوء.. ”
” كان لابس قميص أسود، وملامحه كانت حادة وناشفة، بس فيها وقار غريب.
أول ما شافنا، عدل وقفته وبص لبابا بإحترام ونظرة سريعة جداً ناحيتي مالحقتش أفهمها ”
ـ أمانتك يا يامن..
دينا في حمايتك،
وأنا واثق إنك هتصونها زي ما جدك وصى.”
يامن هز راسه بوقار، وبصوت رجولي هادي ورزين رد:
ـ في عينيا يا عمي، متقلقش عليها
“في اللحظة دي،
يامن اتحرك بكل هدوء وفتح باب العربية اللي قدام..
فتح الباب وعينه جت في عيني لأول مرة وجهاً لوجه”
” مكنش في نظرة حب،
ولا حتى لهفة،
كانت نظرة “راجل بينفذ وعد”.
شاور لي بإيده عشان أركب،
وأنا وقفت للحظة مترددة، ببص لبابا وببص للعربية..
كنت حاسة إنهم بيبعدوني عن عالمي،
وبركب في مركب رايحة لمجهول معرفش نهايتها إيه”
“ركبت جنبه في العربية،
وكنت حاسة إن روحي هي اللي بتتسحب مني
مش مجرد خطوات مشيتها من بيت بابا لحد هنا ”
” “يامن” قفل الباب بهدوء، والهدوء ده كان بيخنقني أكتر من الزعيق ”
“دور العربية واتحرك،
وكنت حاسة إن كل متر بيمشيه بيبعدني عن دينا اللي كنت عارفاها ”
“كنت بخطف نظرات لوشه كل شوية..
ملامحه كانت جامدة،
لا فيها عصبية تخوفني،
ولا فيها هدوء يطمن قلبي المخلوع من مكانه ”
“كان مركز في الطريق بجمود غريب،
وكأنه بينفذ مهمة رسمية مفيهاش أي مشاعر ”
“لفيت وشي الناحية تانية وسندت راسي على الشباك، والدموع بدأت تحجر في عيني
كنت بسرح في أضواء المحلات اللي بتجري ورا بعضها”
“وفجأة،
وسط السواد والزحمة،
لمحت .. عربية “غزل بنات” واقفة على الرصيف،
لونها الوردي خطف عيني ورجعني للحظة لطفولتي
اللي كنت بتمسك فيها بأي حاجة حلوة عشان أنسى وجعي ”
من غير ما أحس، صرخت وقولتله:
ـ يامن وقف! وقف هنا بسرعة!
“داس فرامل بانتظام،
وبص لي بنظرة مستفهمة، نظرة خالية من أي انفعال”
بلعت ريقي
وقولت بصوت مهزوز وطفولي هرب مني غصب عني:
ـ أنا.. أنا عايزة غزل بنات.. ممكن تجيب لي؟
“كنت مستنية يرفض
أو يستصغر طلبي في وقت زي ده”
” بس “يامن” فاجئني..
ملامحه الجامدة دي لانت فجأة،
وظهرت على وشه ابتسامة هادية جداً،
ابتسامة خلت قلبي يدق دقة غريبة مكنتش عارفاها”
“نزل من العربية بكل وقار، مشي وسط الناس بهيبته لحد ما وصل للراجل،
وجابها ورجع ركب مكانه تاني ”
“مد إيده ليا بالكيس الوردي المنفوش وهو لسه محافظ على الابتسامة الهادية دي”
“أخدتها منه وإيدي لمست صوابعه،
حسيت برعشة سرت في جسمي كله..
بدأت آكل منها وأنا ببص له بخوف وفضول”
“والسكوت رجع تاني يملى العربية،
بس المرة دي كان سكوت مختلف..
سكوت خلى الخوف اللي جوايا يهدأ شوية”
“العربية هديت سرعتها ووقفت بسلاسة
قدام عمارة شكلها راقي وهادي،
تصميمها يخطف العين ”
“نزلت عيني من الشباك
ولقيت قدام العمارة مسجد تصميمه جميل جداً،
مآذنه عالية وكأنها بتعانق السما،
وصوت السكون اللي حواليه كان بيطمن قلبي المخطوف”
“يامن نزل من العربية،
وبنفس الوقار والهدوء،
لف وجالي.. فتح باب العربية ومد إيده عشان يساعدني أنزل”
” نزلت وأنا حاسة ببرودة الهوا بتمسح على وشي،
ويامن مد إيده جاب الشنطة من ورا ”
وبص لي بنبرة هادية بس فيها أمر لا

يقبل النقاش:
ـ الحقيني يا دينا
“مشى قدامي بخطوات ثابتة، وأنا كنت ماشية وراه زي الطفلة
اللي بتكتشف عالم جديد”
” طلعنا السلم للدور الأول،
حط الشنطة قدام الباب بتمهل، وطلع المفتاح من جيبه وفتح الباب..”
” الباب اتفتح على وسعه،
ولف لي وبص في عيني بنظرة عميقة”
ونطق جملة خلت جسمي كله يقشعر:
ـ اتفضلي.. ادخلي بيتك يا دينا
“أول ما رجلي لمست عتبة البيت،
حسيت بـ “رعشة” غريبة،
بس المرة دي مكنتش رعشة خوف.. كانت راحة”
” غمضت عيني لحظة وشميت ريحة عود وبخور خفيفة بتملا المكان،
ريحة بتحسسك إن البيت “عايش” ”
“فتحت عيني وبدأت أبص حواليا بذهول..
البيت كان عبارة عن لوحة فنية،
مكس ما بين المودرن والشياكة الكلاسيك
الصالون كان لونه أوف وايت دافي،
مع إضاءة خافتة نازلة من النجف زي النجوم
الستاير كانت حرير وبتتحرك مع الهوا اللي داخل من البلكونة،
والأرضية الرخام كانت بتلمع تحت رجلي”
” المكان مكنش قصر بارد،
كان “بيت” بجد،
بيت تحس فيه إنك عايزة تسيب وجعك وترميه ورا الباب”
“يامن دخل ورايا وهو شايل الشنطة،
وقفل الباب بصوت “تكة” هادية أعلنت إننا بقينا لوحدنا”
وقفت في نص الصالة،
وبصيت له ولقيت نفسي بقول بصوت طالع من قلبي :
ـ البيت.. البيت شكله حلو أوي يا يامن .. دافي أوي
يامن حط الشنطة على جنب، وبص لي وهو بيرخي ياقة قميصه الأسود،
وعينه كانت بتلمع بلمعة غامضة:
ـ ده بيتك يا دينا .. خدى راحتك فيه
“وقفت مكاني مسمرة،
مكنتش عارفة أتحرك فين ولا أعمل إيه،
بس إحساس الأمان اللي اتسرب لقلبي فجأة كان أقوى من أي صدمة عشتها النهاردة ”
بعد ما قال جملته حط المفاتيح على التربيزة الرخام اللي في الصالة،
رنتها كانت هادية بس مسموعة في وسط السكون اللي محاوطنا ”
“يامن مشي بخطوات واثقة لغاية الركنة اللي في زاوية الصالة،
قعد وريح ضهره،
وفك أول زرارين من قميصه الأسود كأنه بيحاول يتنفس براحة بعد يوم طويل ”
بص لي ونظراته كانت هادية جداً،
شاور لي بإيده على الكرسي اللي قدامه وقال بنبرة رجولية رزيينة:
ـ تعالي يا دينا.. تعالي نتكلم شوية
“رجلي كانت بتتحرك بصعوبة، قعدت على طرف الكرسي وأنا ضامة إيدي لبعضها،
كنت حاسة إني تلميذة في امتحان
مكنتش قادرة أبص في عينه مباشرة،
فكنت ببص للأرض..”
السكوت طول لثواني لحد ما هو قطعه :
ـ بصي يا دينا..
أنا عارف إن اللي حصل النهاردة فوق طاقتك،
وفوق طاقتي أنا كمان.
فيديو الوصية كان مفاجأة للكل..
بس إحنا دلوقتي قدام أمر واقع،
والورق بيقول إننا متجوزين
سكت لحظة
ومال بجسمه لقدام شوية، وصوته بقى أهدى:
ـ أنا مش عايزك تخافي مني، ولا عايزك تحسي إنك مجبورة على حاجة هنا
البيت ده بيتك،
والراحة اللي حسيتي بيها أول ما دخلتي،
أنا عايزها تفضل دايمة
أوضتك هتكون مملكتك الخاصة، محدش هيقتحم خصوصيتك ولا هيقرب منك إلا لو أنتِ اللي سمحتي
رفعت عيني بصيت له بذهول.. كنت مستنية كلام عن “الحقوق والواجبات”،
بس لقيته بيتكلم عن “الأمان” ”
بلعت ريقي وقولت بصوت مهزوز:
ـ يعني.. يعني إحنا هنعيش هنا كأننا.. أغراب؟
يامن ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة غامضة زي شخصيته، ورد وهو بيقوم يقف:
ـ هنعيش كأشخاص بيحاولوا يفهموا بعض يا دينا..
الوقت هو اللي هيحدد هنكون إيه
دلوقتي اطلعي ارتاحي، أوضتك جاهزة وفيها كل اللي ممكن تحتاجيه للنهاردة.. وتصبحي على خير ”
“سابني وخرج للبلكونة اللي بتطل على الجامع،
ووقف يدي ضهره للصالة ووشه للنور اللي جاي من بره..
وقفت مكاني وأنا حاسة إن فيه حمل جبل انزاح من على كتفي، بصيت لظهره الطويل وهيبته ”
“طلعت أوضتي
وأنا حاسة إني في حلم.. الأوضة كانت واسعة وألوانها هادية جداً،
كأنها بتطبطب على تعب يومي ”
“دخلت الحمام،
ووقفت لثواني تحت المية الدافية..
كنت حاسة إن كل وجع شفته النهاردة،
وكل كلمة شماتة سمعتها، بتدوب وبتنزل مع المية بعيد عني
و كأنها بتهيأني للحياة الجديدة اللي لسه مش عارفة ملامحها.”
“طلعت
وأنا حاسة إني ولدت من جديد
لبست إسدال صلاة رقيق جداً، لونه كحلي وعليه ورد صغيّر، وحطيت لمسة “بادي سبلاش” بريحة اللافندر،
الريحة بدأت تنتشر حواليا وتديني إحساس بالراحة ”
” وقفت قدام المراية،
ببص لوشي اللي بدأ يهدأ شوية..
ملامحي لسه فيها حزن، بس فيها “لمعة” فضول للراجل اللي بره ده. ”
“فجأة،
سمعت خبط هادي جداً على الباب،
خبطة فيها احترام مش اقتحام.
قلبي دق بسرعة، رتبت الإسدال وفتحت الباب.
لقيت “يامن” واقف قدامي،
كان غير قميصه ولبس تيشيرت بيتي مريح،
بس لسه محافظ على هيبته ”
بص لي نظرة طويلة،
نظرة فيها تقدير لشكلي الهادي بالإسدال،
وقال بصوت واطي ودافئ:
ـ “أنا آسف بس كنت يعنى حابب إننا نبدأ حياتنا مع بعض وإحنا قريبين من ربنا..
حابب إن أول حاجة تجمعنا في البيت ده تكون “صلاة”.
لو جاهزة، أنا مستنيكي تحت نصلي ركعتين لله،
نبدأ بيهم صفحة جديدة
“اتسمرت مكاني من الذهول.. كنت مستنية يفتح مواضيع تقيلة تزيد خنقتي،
بس لقيته بكل بساطة بياخد إيدي لأول خطوة ممكن تطمن قلبي بجد.”
ابتسمت بتلقائية وقلت له بكسوف:
ـ ثواني.. ثواني وهنزل وراك يا يامن
هز راسه بابتسامة خفيفة وقال :
ـــ منتظرك
“نزل وانا وقفت ورا باب الأوضة،
وإيدي كانت لسه مرعوشة وهي ساندة على المقبض..
كنت سامعة دقات قلبي بتدق بسرعةوسط سكون البيت اللي بقيت فيه فجأة ”
“لقيتنى بحسم أمري؛
لو كان “يامن” بيبذل كل الجهد ده عشان يطمن خوفي ويفتح صفحة بيضا،
فمن حقي أنا كمان ومن حق قلبي إني أحاول ”
“قررت إني مش هقف أتفرج، زي ما هو بيحاول يمرر الليلة دي بسلام ويحتوي صدمتي،
أنا كمان هحاول أتعايش مع واقعي الجديد،
هحاول أقبل الحياة دي
وأمشي فيها خطوة بخطوة زي ما هو بيعمل بالظبط ”
“نزلت السلم بهدوء،
كان واقف مستنيني بطلته الرزينة،
وفيه هدوء في المكان بيجبر أي حد إنه يطمن ”
“لقيته فارش مصلتين في ركن هادي قدام البلكونة،
وكان قدامنا المسجد
والهوا المنعش بيدخل مع ريحة البرفيوم بتاعته ”
“وقف قدامي، وأنا وقفت وراه..
والمسافة اللي بيننا كانت مليانة كلام ملموس من غير ما ينطق،
وفي اللحظة دي، وأنا شامة ريحة بخور البيت مع ريحة البرفيوم بتاعته،
مكنتش حاسة بالخوف اللي كنت متخيلاه..
“بدأ يامن الصلاة،
وأول ما نطق “الله أكبر” وصوته بدأ يرتل آيات القرآن، جسمي كله اقشعر ”
” مكنتش مجرد قراءة عادية، كان صوته رخيم، دافي،
وفيه بحّة خفيفة بتلمس الروح.
طريقته في الترتيل كانت هادية ومريحة،
كأن كل حرف بيطلع من قلبه قبل لسانه”
“سرحت في جمال صوته وهو بيقرأ،
وحسيت إن الحروف بتلف حواليا زي الهالة،
بتمسح عني توتر اليوم كله”
” مكنتش عارفة إن “يامن الرويدى” اللي ملامحه حادة وصوته في الكلام بيبقى زي الأمر،
ممكن يكون صوته في

الصلاة حنين ورقِيق بالشكل ده ”
“صلينا،
وفي كل سجدة كنت بحس إن الأرض بتسحب مني تقلي، وصوته لسه بيتردد في وداني زي اللحن السماوي اللي ملوش نهاية ”
“بعد ما خلصنا،
ساد سكون مريح، بس فيه آية قرأها يامن خلت قلبي يرتجف.. ”
” آية سيدنا موسى لما ساعد الغريبتين وراح قعد في الظل ”
سألته بصوت واطي:
ـ “يامن.. الآية اللي قرأتها
‘رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ’..
ممكن اعرف معناها؟
يامن التفت لي،
وكانت ملامحه في الضوء الخافت هادية جداً،
سكت لحظة وكأنه بيوزن الكلام،
وبعدين قال بصوته الرخيم:
ـ الآية دي يا دينا هي قمة الاستغناء بالله..
سيدنا موسى كان غريب، وحيد، ومطارد..
ومع ذلك لما عمل الخير، ملقاش ملجأ يروح له غير ‘الظل’،
وقعد يدعي ربه إنه محتاج لأي خير يبعتهوله
الآية دي بتعلمنا إننا مهما كنا أقوياء،
إحنا محتاجين لستر ربنا ورحمته..
وأنا النهاردة واقف زي سيدنا موسى، بقول لربنا إني فقير لخيره، والخير ده ممكن يكون ‘البيت’ ده، أو حتى وجودك فيه بسلام.”
بص لي بعمق وكمل:
ـ أنا اخترتها عشان أقولك إن القوة مش في العضلات ولا الصوت العالي،
القوة في إننا نعترف بضعفنا قدام ربنا..
وأنا بطلب منه النهاردة يبعت لنا الخير في حياتنا دي
“حسيت بكلماته بتخترق حصوني..
يامن مش بس بيحاول،
ده بيعلمني إزاي أكون قوية بضعفي قدام ربنا ”
بصيت له بامتنان حقيقي ولقيت نفسي بهمس:
ـ ونِعم بالله يا يامن.. فعلاً، كلنا فقراء لخير ربنا
قام وقف بهيبته،
وسابني مع صدى صوته وهو بيقول بنبرة دافية :
ــ تصبحي على خير يا دينا

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...