الفصل 26 | من 26 فصل

الفصل السادس والعشرون

المشاهدات
1
كلمة
4,318
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية صك السلالة الجزء السادس والعشرون 26 بقلم نوري صك السلالةرواية صك السلالة الحلقة السادسة والعشرون

هدوء الليل كان مغطي الفيلا كلها والمطبخ الكبير في الدور الأرضي كان دافي وساكت مفيش فيه غير صوت طقطقة الزبدة الخفيفة وهي بتسيح في الطاسة على نار هادية، كنت واقفة لوحدي تماماً قدام الرخامة الواسعة، رابطة مريلة المطبخ فوق الهدوم البيتي المريحة اللي لابسها وشعري كنت لماه لفوق براحتهًوفي قمة اندماجي وسعادتي وأنا بجهز العشاء لسيف بنفسي ولأول مرة، الإضاءة بتاعة المطبخ كانت هادية ومريحة للأعصاب وريحة الأكل والتتبيلة اللي

بعملها بدأت تطلع وتملى المكان ببركة ودفا يحسسوني بالاستقرار اللي كنت بتمناه، مسكت المعلقة وقلبت الفراخ المتقطعة ببطء وروقان رشيت البهارات والفلفل الأسود زي ما يحب طعمها بالظبط، الابتسامة مكنتش بتفارق وشي وأنا بفكر في الأيام الحلوة اللي بدأت تعود لنا وحاسة بطاقة حب كبيرة جوايا مخلية التعب منعدم تماماً والوقت بيعدي من غير ما أحس بيه

وسط الاندماج التام ده والسرحان في تفاصيل الأكل والصوت الهادي للتسوية فجأة وبدون أي مقدمات حسيت بإيدين قوية بتتلف بحرفية ونعومة حوالين وسطي بالكامل وبتسحبني لورا، جسمي كله اتنفض وقلبي دق بسرعة رهيبة وطلعت مني شهقة عالية من كتر الخوف، لفيت بجسمي بسرعة وبحذر جوة الإيدين دي وأنا بنهج ونظراتي مليانة رعب، بس أول ما عيوني جت في عيونه ولمحت ملامحه والابتسامة الشقية اللي ملت وشه اتنهدت براحة ممزوجة بعتاب لطيف وقولت

–إخص عليك يا سيف، بجد خضتني، قلبي كان هيقف من الخوف والله، حد يدخل على حد بالطريقة دي ومن غير ما يعمل أي صوت؟ ضحك بصوت واطي ودافي مليان رجولة وحنان وقرب وشه مني أكتر وهو لسه متبت في وسطي ومش راضي يسيبني ولا يبعد خطوة واحدة، طبع بوسة حنينة وطويلة على خدي برقة وبص في عيوني بنظرة كلها عشق وقال

*سلامتك وسلامة قلبك يا عيوني من أي خضة، حقك عليا أنا آسف، مكنش قصدي أرعبك كدة والله، بس أنا لما جيت ولقيت المطبخ منور ودخلت بالراحة لقيتك واقفة سرحانة ومندمجة بالشكل الجميل دة مقدرتش أقاوم بجد وحبيت أفاجئك.. متزعليش مني أول ما شفت حنيته ونظرة عيونه دي الخوف داب تماماً وحل مكانه خجل ودفا غطى وشي كله والابتسامة الرقيقة ظهرت على شفايفي غصب عني، حطيت إيدي ناحية قلبه بهدوء وبصيت في ملامحه المألوفة اللي وحشتني، وقولت

–ولا يهمك يا حبيبي، حمد لله على السلامة ابتسم ابتسامة عريضة مليانة رضا ومال براسه على كتفي بخفة وهو بيشم ريحة برفاني ورد عليا بصوت مليان تعب مخلوط براحة ونبرة حنونة *الله يسلمك يا روح قلبي، قوليلي بقى، إنتي بتعملي إيه كدة في المطبخ في وقت متأخر زي ده ولوحدك؟ والروايح الخطيرة دي طالعة من تحت إيدك وقالبة ريحة الفيلا برة ليه؟

لفيت راسي وبصيت للطاسة اللي على النار ورجعت بصيت له بفخر ودلال وعدلت المريلة بتاعتي بإيد واحدة وأنا بتكلم بثقة ونبرة مليانة حب ورغبة إني أسعده بأي طريقة –بحضرلك العشاء، عملالك الأصناف والأكلات اللي إنت بتحبها وبتموت فيها عشان عارفة إنك راجع تعبان من المستشفى والشغل وملحقتش تاكل لقمة عدلة طول النهار، قولت لازم ترجع تلاقي أكل يفتح نفسك

ملامحه اتغيرت للتعجب والدهشة وبص حواليه في المطبخ يدور على سهام واستغرب إن مفيش حد فسألني بنبرة مليانة استفسار وهو بيرفع حاجبة بهزار *تسلم إيدك يا حبيبتي ومتحرمش منك، بس أومال طنط سهام فين ومصطف، مش هما اللي بيبقوا مسؤولين عن الحاجات دي ومبيخلوكيش تمدي إيدك في المطبخ؟ هزيت راسي بنفي خفيف وضحكت برقة وأنا بقرب منه أكتر وبمسك ياقة القميص بتاعه بدلال وقولت

–أنا اللي طلبت منهم يرتاحوا الليلة دي ويسيبوا المطبخ خالص، أنا حبيت بجد أعملهولك بإيدي وبنفسي وميدخلش فيه أي حد تاني، نفسي تدوق أكلي وتقولي رأيك بصراحة، وأشوف فرحتك وأنا اللي مجهزالك كل حاجة بحب أول ما سمع كلامي وحس بالاهتمام والحب اللي طالع من الحروف ملامحه نورت تماماً وعيونه لمعت بفرحة، قرب مني أكتر وقال بنبرة مليانة غزل

*يا وعدي على الدلع والجمال ده كله، ده كدة كدة الأكل طالع حلو ويجنن ومالوش مثيل من قبل ما أدوقه، كفاية بس إن إيديكي الرقيقة دي هي اللي لمسته و و تعبت علشانه في المطبخ، ده أنا هاكل صوابعي وراه الليلة دي

ابتسمت ابتسامة واسعة مليانة دلال وفرحةً وفضلت واقفة في مكاني باصة في عيونه وبتأمل ملامحه بدون ما أتكلم ولا كلمة واحدة، والنظرة دي طالت بيننا لثواني ماليانة صمت رومانسي، استغرب ومال براسه شوية بفضول طفولي مليان حنان وابتسامة خفيفة وسألني *سرحتي في إيه وبصالي كدة ليه ومن غير ما تتكلمي؟ قوليلي بتفكري في إيه في اللحظة دي وماتخبيش عليا

أخدت نَفَس عميق ودافي وحطيت كفوف إيديا الاتنين على خده وبدأت امشي صوابعي برقة على دقنه الخفيفة وقولت له بنبرة صوت مليانة شجن وصدق حقيقي طالع من أعماق قلبي بدون أي تزويق للكلام –مش مصدقة يا سيف.. بجد مش مصدقة إننا بقينا كدة مع بعض دلوقتي.. بفتكر الأيام الصعبة والزعل والبعد اللي عيشناه وببص لحاضرنا دلوقتي وإحنا واقفين في المطبخ وبنهزر وبنحب في بعض بالدفا ده، بحس إني في حلم جميل وخايفة أصحى منه في أي لحظة

أول ما سمع كلامي ملامحه بقت جادة ومليانة حنان وثقة، شال إيديه من على وسطي وحط كفوفه الكبيرة فوق إيديا اللي على خده ومسكهم بقوة وبص في عيوني بنظرة قاطعة تطرد أي شك أو خوف جوايا وقال *صدقي وصدقي أوي كمان.، ده مش حلم، ده حقيقتنا وده مكانا الطبيعي اللي كان المفروض نكون فيه من زمان، الزعل والبعد ده كان كابوس وفات وانتهى للأبد ومش هسمحله يرجع تاني للبيت ده، إنتي مراتي وكل دنيتي والروقان والدفا ده هو اللي جاي وباستمرار

رجعت ملامحه الشقية وضحك بصوت عالي وهو بينكش شعري بخفة وإيده التانية بتطفي النار من تحت الطاسة بسرعة، مال عليا يغازلني بخفة دم وروقان ملوش آخر عشان يخرجني من حالة الشجن دي ويرجع الضحكة للمطبخ

*وبعدين تعالي هنا.. بدل ما إنتي واقفة تعملي فيا مواقف دراما ورومانسية وتثبتيني بالكلام الحلو ده، يلا هاتي الأكل السخن ده عشان أنا خلاص هموت من الجوع والريحة خلت عصافير بطني بتصوصو، تعالي نطلع ناكل فوق في الجناح بتاعنا وعايز أكل من إيدك الليلة دي انفجرت في الضحك من قلبي على طريقته وتحوله السريع ده وحسيت بكمية سعادة وأمان مش قادرة أوصفها ولفيت أجهز الأطباق وأنا بضحك معاه وبصاله بكل الحب اللي في الدنيا

الأيام اللي عشناها بعد ليلة المطبخ ودلع سيف كانت أشبه بالأحلام، كام يوم عدوا علينا وإحنا عايشين في تبات ونبات، الروقان والهداوة ماليين جناحنا فوق والضحكة مش بتفارق وشنا، كان بيحاول بكل الطرق يعوضني عن أيام الزعل والبيت كله كانت روحه رادة بوجودنا وبلمتنا مع بابا عز وطنط علية وياسين، كل حاجة كانت ماشية بالمسطرة لحد ما جه يوم ولقيت سيف داخل عليا الأوضة وبيقولي بابتسامته إنه حابب يعزمني برة في مطعم شيك كنوع من التغيير

ونقضي سهرة لوحدنا من غير دوشة، فرحت جداً وقومت جريت على الدولاب نقيت فستان رقيق ولفيت الطرحة بشياكة وحطيت لمسات ميك أب خفيفة تبرز ملامحي، نزلت لقيته واقف مستنيني تحت ولابس بدلة كحلي كاملة بدون كرافتة ومظبط قصة دقنه وشعره وريحة برفانه القوية مالية المكان، كان وسيم بزيادة لدرجة إني حسيت بنغزة غيرة في قلبي من قبل ما نخرج من باب الفيلا، بس داريتها بابتسامة وإحنا راكبين العربية ومتجهين للمطعم

وصلنا وكان مكان راقي جداً، الإضاءة خافتة ورومانسية وصوت الموسيقى الهادية شغال في الخلفية بنعومة، لجرسون استقبلنا بترحاب شديد وخدنا لحد ترابيزتنا المفتوحة على الفيو علطول، سحبلي سيف الكرسي بشياكته المعهودة وقعدت وقعد قدامي وعيونه مكنتش بتنزل من عليا وعمال يغازلني بالكلام ويقولي قد إيه الفستان منور مخليني زي القمر، كنت في قمة سعادتي وسايبة نفسي للروقان تماماً، طلبنا الأكل وقعدنا نتكلم في تفاصيل حياتنا وإحنا بنضحك بصوت واطي، الجو كان مثالي بمعنى الكلمة لحد ما الأكل نزل وبدأنا ناكل، وفجأة عيوني لقطت حاجة عكرت صفو قعدتنا في ثانية واحدة وخلت الدم يغلي في عروقي بدون أي مقدمات

على الترابيزة اللي جمبنا كانت قاعدة بنت بشعرها ولابسة لبس ملفت جداً، من أول ما قعدنا وهي مبتنزلش عينها من عليه، في الأول قولت يمكن بتبص بعفوية لكن الموضوع زاد عن حده بشكل مستفز، كانت بتبصله بجرأة شديدة وكل ما يضحك تبتسم بطريقة مش لطيفة كأنها بتعاكسه بعينيها عيني عينك ولا كأن في ست محترمة قاعدة معاه على نفس الترابيزة، في اللحظة دي اتحولت تماماً والوش التاني طلع غصب عني، ملامح وشي البشوشة اختفت وحل مكانها تكشيرة جافة، سيبت الشوكة من إيدي بعصبية خفيفة وخبطت في الطبق بصوت مسموع، وقعدت مربعة إيديا وبصتله بنظرة حادة مليانة شرار وعيني بتطلع نار

اول ما لمح تغيير ملامحي السريع حط السكينة من إيده وبصلي باستغراب وحنان وقال بنبرة هادية مليانة فضول وهو مش فاهم * ايه يا ليلى مش بتاكلي ليه؟ ضغط على سناني بغيظ وميلت بجسمي لقدام على الترابيزة عشان صوتي ميعلاش في المكان وقولت

ـ لا أبداً، الأكل يجنن والمكان هايل بزيادة، بس واضح إن المكان عاجب ناس تانية كتير لدرجة إنهم مش ملاحقين يتفرجوا على المناظر الطبيعية اللي قاعدة قدامهم، كمل أكلك يا حبيبي كمل، أصل الباشا منور بزيادة الليلة دي بالبدلة الكحلي وقصة الدقن المظبوطة دي ولازم الكل ياخد باله ويتفرج

رفع حواجبه الاتنين بدهشة وذهول من هجومي المفاجئ ولف راسه بالراحة مطرح ما شاورت بلمحة سريعة فـ لقط البنت وهي لسه مبتنزلش عينها وبتبتسم، فـ فهم الفولة بلمح البصر وعالم الغيرة الشرسة اللي اتقلب جوايا، دار وشه ليا تاني والابتسامة الواسعة الماكرة بدأت تظهر على شفايفه بخبث، رجع بضهره لورا على الكرسي بمنتهى الروقان وبصلي بنظرة مليانة شقاوة ودلع وهو بيقول

* طب وأنا ذنبي إيه طيب يا عيوني لو ربنا خالقني وسيم والشياكة بتجري في دمي والناس بتلقطني بالعين علطول؟ وبعدين أنا مش ببص غير في عيونك إنتي وبس ومش داري بأي ست تانية في المكان، صفي النية بقى ومتضيعيش علينا السهرة الجميلة دي أضايقت أكتر من بروده وهزاره وحسيت إن الغيرة بتاكل في قلبي ومش قادرة أستحمل البنت دي ، سحبت شنطتي الصغيرة من على الترابيزة بحزم وبصيت له بتحدي ونبرة حاسمة وقولت

ـ بطل برودك ده عشان مقومش حالاً وأسيبلك المطعم باللي فيه وخليها بقى تتفرج براحتها ومن غير إزعاج، إنت قاصد تستفزني بكلامك ده وبدل ما توقفها عند حدها أو نغير الترابيزة، قاعد تتباهى بنفسك قدامي وتضحك، انا خلاص قفلت وعايزة اروح

ضحكته الخفيفة اختفت وحل مكانها نظرة كلها حنان وعشق جارف، قرب بجسمه كله لقدام على الترابيزة ومد إيده القوية الكبيرة وبمنتهى النعومة والأمان مسك كف إيدي اللي متبتة في الشنطة وضغط عليها برقة تدوب الصخر وبص في عيوني بنظرة دافية وقال

* حقك عليا يا روح وعيون سيف من جوة، لا عاش ولا كان اللي يعكر دمك أو يزعلك الليلة دي وأنا معاكي، أنا بموت في غيرتك دي بجد وبتعرفني غلاوتي في قلبك، بس مش يهون عليا أشوف التكشيرة دي على وشك الجميل ده .. إنتي ست الستات كلهم ومفيش ست في الدنيا بتملا عيني أو تهز شعرة مني غيرك إنتي، سيبك من أي حد وركزي معايا أنا وبس، ده أنا شاري رضاكي بعمري كله

كلامه وحنيته وطريقة مسكته لإيدي بالأمان ده خلت كل الغيظ والغيرة والشرار يدوبوا في ثانية واحدة كأنهم مكنوش، وشي زاد حمار وخجل من غزله الصريح وقد إيه هو بيعرف يمتص غضبي بالذكاء والحب. سحبت نَفَس طويل ومرتاح ونزلت الشنطة تاني بهدوء وبصيت له بابتسامة رقيقة وقولت ـ ماشي يا سيف.. هعديها الليلة دي بس عشان كلامك الحلو ده وعشان منبوظش الخروجة

رفع كف إيدي لبوقه وطبع عليها بوسة حنينة وطويلة وبصلي بعشق واشتياق وقال بروقان ملوش آخر وهو بيرجع يمسك الشوكة بنشاط * ماشي يا ستي، يلا بقى كلي وافتحي نفسك عشان الأكل هيبرد، وعايزك تروقي كدة عشان لسه السهرة طويلة وورا الكام يوم الحلوين دول أيام تانية أحلى وأحلى في حضني ” فيلا سيف عز الدين ”

طريق الرجوع من المطعم كان هادي والنيل باين من شباك العربية وهو بيعكس أنوار شوارع القاهرة، ليلى كانت قاعدة جنبي ساندة راسها على الإزاز وعينها بتلمع بالروقان بعد خناقة الغيرة اللطيفة اللي صفيناها سوا، وصلنا الفيلا في وقت متأخر من الليل، البيت كله كان ساكت والكل نايم، فـ دخلنا بالراحة وطلعنا على جناحنا فوق في الدور التاني، اول ما قفلنا الباب علينا حسيت بكمية الدفا والأمان اللي بتملى المكان بمجرد ما نكون لوحدنا، قلعت

جاكيت البدلة الكحلي وعلقته في شماعة الدولاب وفكيت أول زرارين من القميص عشان آخد نفسي براحة، التفت لقيتها واقفة قدام التسريحة بتفك طرحتها بهدوء وشعرها نزل على كتافها بانسيابية بحب شكلها فيه جداً، دخلت غيرت هدومي ولبست لبس بيتي خفيف ومريح، خرجت لقيتها هي كمان غيرت الفستان ولابسة بيجامة رقيقة وناعمة وراحت قعدت في نص السرير ساندة ضهرها على المخدات الكبيرة وحاطة إيدها تحت خدها وعينها مثبتة على الفراغ اللي قدامها بسرحان

واضح جداً وعميق

مشيت بخطوات بطيئة ودافية ناحية السرير وقعدت جنبها بالظبط لدرجة إن كتفي لمس كتفها ورفعت إيدي حطيتها على كفها الصغير اللي كان ساند على السرير وبصيت في ملامح وشها الراسية الهادية دي بكل حنان وقولت * سرحانة في إيه وبتفكري في إيه بالعمق ده كله على نص الليل؟ إحنا لسه راجعين من خروجة مفيش أحلى منها وكنتي بتضحكي معايا في العربية، قوليلي بقى إيه اللي شغل عقلك الجميل ده فجأة وخلاكي تسرحي مني كدة؟

لفت راسها بالراحة وبصت في عيوني ونظرتها كانت مليانة شجن دافي وحنين صادق جداً، وأخدت نَفَس طويل وطلعته بتنهيدة هادية ماليانة مشاعر ومسكت صوابعي بإيدها التانية وقالت لي بصوت ناعم ومخلوط بشوية شوق وحزن طفولي رقيق ـ بفكر في عمو جميل.. وحشني أوي بجد، مش بيفارق بالي من أول ما رجعنا من السفر، بفتكر أيامه وضحكته وروحه الحلوة اللي كانت مالية علينا الدنيا وبقول لنفسي يا ترى هو عامل إيه دلوقتي؟

وحشني صوته وقعدته معانا،د ونفسي أطمن عليه وأشوفه بأي طريقة، الشوق ليه قالب قلبي الليلة دي بزيادة أول ما سمعت اسم جميل وشفت اللمعة اللي في عينها دي قلبي دق بحنان كبير ليها ولوفائها وطيبتها، لقيت نفسي ببتسم وجت في دماغي الفكرة فجأة عشان أسعدها وأشيل أي حزن من عيونها دي، فـ قولت لها بكل روقان وبنبرة ماليانة ترحيب وتشجيع

* طب إيه رأيك لو نروح نزوره بكرة بنفسنا ونطمن عليه ونقعد القعدة اللي نفسك فيها دي وتشبعي منه ومن كلامه ملامح وشها اتغيرت في ثانية واحدة من الشجن والهدوء لقمة اللهفة والفرحة الجارفة وعيونها وسعت بلمعة مش طبيعية مليانة عدم تصديق، بصتلي بتركيز وصوتها نبرته عليت بشغف ولهفة وقالت ـ بجد يا سيف؟ طب إنت مش وراك شغل في المستشفى ميعطلكش؟

ضحكت بصوت واطي ودافي من منظر لهفتها وفرحتها اللي بتخطف قلبي علطول وهزيت راسي بموافقة وأنا برفع إيدي التانية وأمشي بصوابعي على خصلات شعرها بنعومة عشان أطمنها تماماً وقولت * بجد يا عيون سيف، ومش بهزر معاكي .. الشغل والمستشفى وكل الدنيا تقعد وتنتظر عشان خاطر ضحكتك دي وراحة بالك، مفيش أي حاجة تغلى عليكي دقيقة واحدة فرحت بزيادة وقالت

ـ تعرف يا سيف، أنا كنت بفكر في الموضوع ده من كام يوم، وكنت عايزة أطلب منك كدة بنفسي و نزوره، بس بجد خوفت.. خوفت أطلب منك فـ تكون مش حابب المشوار دلوقتي سحبتها من إيدها بالراحة وحطيت دقني فوق راسها وأنا بتنفس ريحة شعرها الجميلة وقولت لها بصوت ماليان عشق صافي ونبرة واضحة طالعة من أعماق قلبي بدون أي تزويق * خوفتي؟ تخافي مني أنا يا ليلى وتخبي في قلبك؟

ده أنا أحب أي حاجة في الدنيا تكون معاكي وفيها راحتك وسعادتك.. وعيوني الاتنين ليكي ومتغلاش عليكي، أي مشوار أو طلب يخطر على بالك تنطقيه بلسانك علطول ومن غير تفكير لأن رغباتك دي هي أوامري اللي بعيش عشان أحققها ليكي، إنتي مراتي ودنيتي كلها ومفيش حد يهمني أرضيه في الكوكب ده غيرك

أول ما سمعت كلامي ده وحست بكمية الدفا والأمان والصدق في حضني ونبرة صوتي اترمت في حضني بالكامل ولفت إيديها الرقيقة حوالين ضهري وتبتت فيا بكل قوتها كأنها بتتستخبى من الدنيا كلها جوة ضلوعي، ودفنت وشها في صدري وهي بتتنفس براحة وهدوء ملوش مثيل، ضميتها أكتر وبقيت بطبطب على ضهرها بانتظام وحنان وباصص للسقف وأنا بحمد ربنا في سري على النعمة والرزق الكبير اللي كرمني بيه بوجودها في حياتي، وعاهدت نفسي إن بكرا إن شاء الله هكون منفذلها وعدي عشان أشوف الابتسامة دي منورة وشها دايماً

” مستشفى الحياه الاستثماري ”

قاعة الاجتماعات الكبيرة في الدور التالت من المستشفى كانت زحمة، الدكاترة من كل الأقسام قاعدين حوالين السفرة البيضاوية الطويلة والهدوء كان مغطي المكان وكل العيون مركزة عليا وأنا واقف قدام الشاشة الكبيرة، مراد كان قاعد على كرسيه ساند ضهره لورا وحاطط القلم بين صوابعه ومتابعني بنظرات فخورة وجادة تناسب طبيعة وقت الشغل، كنت لابس البالطو الأبيض بتاعي فوق القميص وبشرح ليهم الرولز والتحديثات الجديدة الخاصة بنظام الطوارئ

والاستدعاء اللي لازم تتنفذ بالحرف من أول الأسبوع عشان نضمن سرعة التعامل مع الحالات الحرجة ومنع أي كروتة أو تقصير في حق المريض، اتكلمت بنبرة صوت واضحة تعبر عن مسؤوليتي كدكتور مسؤول في المكان ده، وفضلت واقف أشرح نقطة ورا نقطة لحد ما اتأكدت إن الكل استوعب النظام الجديد تماماً ومبقاش في أي مجال للنقاش أو اللخبطة

نهيت الاجتماع بكلمة شكر سريعة للكل والدكاترة بدأوا يقوموا ويتحركوا برة القاعة وهم بيتكلموا بصوت واطي، سحبت الفايل بتاعي من على الترابيزة ولميت أقلامي وخرجت من الباب وبدأت أتمشى في الممر الطويل الواسع بتاع المستشفى، جه مراد جنبي علطول ومشينا سوا كتف في كتف، لف وشه ليا وهو بيبتسم ابتسامته المعهودة وقاطع السكوت بسؤاله العفوي وهو بيطمن على خطتي لبقية اليوم

الاجتماع كان مظبوط والرولز الجديدة دي هتنقذ القسم بجد، قولي بقى، إنت كدة خلصت اللي وراك ولا لسه ناوي تكمل وتمر على حالات اكتر وتطول معانا الليلة في المستشفى؟ لفت راسي وبصتله وأنا ببتسم وأول ما افتكرت ليلى النشاط زاد جوايا وحطيت الفايل تحت دراعي وجاوبته * لا يا مراد، أنا كدة قفلت يومي تماماً والحمد لله الشغل خلص على أكمل وجه، هروح حالاً ومش هقعد دقيقة زيادة في المستشفى، ليلى مستنياني ومقدرش أتأخر عليها

أول ما سمع اسمها ونبرة صوتي وقف في مكانه ثانية وبصلي بغمزة شقية جداً من عينه والابتسامة الخبيثة اللطيفة ظهرت على وشه وربت على كتفي بخفة وهو بيضحك ايوا يا عم، الله يسهلك يا دكتور سيف، يارب دايماً في الروقان والدلع ده، بقيت بتخلص اجتماعك وتطير على البيت علطول من غير ما تبص وراك، ماشي يا سيدي، ربنا يهنيكم ويسعدكم

ضحكت بصوت عالي وكملنا مشي لحد ما وصلنا قدام باب مكتبي، فتحته ودخلت و دخل ورايا علطول وقفل الباب عشان يكمل كلامه معايا بروقان، اتمشيت لحد ورا المكتب ورفعت إيدي وفكيت زراير البالطو الأبيض وقلعته بهدوء وعلقته على الشماعة سحبت جاكيت البدلة ولبسته وظبطت الياقة والكمام قدام المراية الصغيرة، كان قاعد على طرف المكتب وساند بجسمه وهو بيبصلي وبيقول

طب اسمع بقى، سيبك من الهزار دلوقتي وركز معايا في اللي هقولهولك ده، اوعى تنسى خطوبتي بعد بكرة، إنت الراس الكبيرة في الليلة دي ومن غيرك الحفلة ملهاش أي طعم ولازم تيجي إنت وليلى من أول الوقت ومتـتـأخروش عليا

لفيت ووقفت قدامه والابتسامة مالية وشي كله وفرحتي بجد كانت مالياني عشان صاحبي وأخويا اخيراً هيفرح بنفسه، قربت منه وضربت كفي في كفه بقوة وضغطت على إيده وأنا بـهنيه وبـتكلم بنبرة صوت ماليانة فخر وسعادة حقيقية بالخطوة دي * عيب عليك مش هنسى طبعاً، دي خطوبة أخويا وصاحب عمري كله واليوم ده أنا مستنيه أكتر منك شخصياً، وأخيراً حددتها يا سيدي وبقيت عريس بجد بعد طول غياب وتأجيل، ألف مليون مبروك يا صاحبي

أخد تنهيدة طويلة مليانة راحة بال وقال الله يبارك فيك، ما انت عارف التأخير ده كله كان عقبال ما بابا رقية خف تماماً وقام بالسلامة من الوعكة الصحية الأخيرة دي وبقى يقدر يقف على رجله وسطنا.. إنت عارف الأصول بقا ومكنش ينفع نعمل أي حاجة * عندك حق، وإنت راجل وبتفهم في الأصول دي من يومك يا مراد، ربنا يتمم لكم على ألف خير يارب ويجعلها قدم السعد عليك وعلى بيتك الجديد، أنا همشي بقا، مع السلامة سلام يا صاحبي

ابتسم وفتحلي الباب وهو بيودعني بحب، سحبت مفاتيح عربيتي وموبايلي من على المكتب وخرجت بخطوات واسعة وسريعة نحو الأسانسير وانا بفكر فيها ” فيلا سيف عز الدين ”

وصل سيف و دخل البوابة الكبيرة بعربيته وركنها على جنب وهو ساند ضهره على الكرسي وحاطط إيده على الدريكسيون وعينه مركزة على الباب ومستني نزول ليلى وياسين، مفيش دقايق والباب اتفتح وخرجت ليلى وهي ماسكة في إيد ياسين اللي كان عمال يتنطط من الفرحة، سيف أول ما شافها نازلة السلم بخطواتها الرقيقة، الابتسامة العريضة ظهرت على وشه علطول وعيونه لمعت بالإعجاب والعشق، نزل فتحلها باب العربية اللي قدام وركبت بخفة وياسين جري بسرعة وطلع قعد في الكرسي اللي ورا، لفت وشها لسيف وابتسمت ابتسامة رقيقة ودافية مليانة خجل ودلال، مال عليها بشويش وقرب من وشها وقال

* ايه الجمال والشياكة دي كلها، أنا كدة مش هعرف أركز في السواقة وهفضل باصص في عيونك طول الطريق وشها زاد حمار وابتسمت الابتسامة اللي سيف بيموت فيها وحطت إيدها على كتفه بخفة ودلال وقالت له بصوت رقيق وناعم ماليان حب ـ بس بقى يا سيف، بطل غزل و سوق بسرعة وركز في الطريق عشان ياسين ورانا خلاص مبقاش عنده صبر وعايز يشوف عمو جميل حالاً

ضحك وضغط بنزين واتحرك بالعربية واتجه علطول ناحية الحارة، الطريق كان طويل شوية وسيف مشغل مزيكا هادية في الخلفية وياسين ورا مش بيفصل كلام وليلى قاعدة جنبه ومتبتة في إيده بأمان تام والروقان مالي قلبها، بعد فترة ملامح الشوارع بدأت تتغير ودخلوا في عمق الأحياء الشعبية المألوفة لحد ما وصلوا لأول الحارة، ساق بالراحة وبحذر وسط الحارة لحد ما وصل قدام البيت القديم بتاعهم وركن العربية على جنب

فتح ياسين الباب اللي ورا ونزل يجري بأقصى سرعة عنده على الدكان الصغير اللي قاعد قدامه جميل على كرسيه الخشبي المعتاد، صرخ بعلو صوته وهو بيجري جدو جميل

رفع راسه بسرعة وبص ناحية الصوت وملامحه اتقلبت تماماً من الذهول وعدم التصديق للفرحة الغامرة اللي هزت كيانه كله، قام من على كرسيه بـاندفاع وفتح دراعاته للآخر وياسين رمى نفسه في حضنه متبت في رقبته بكل قوته، شاله ولف بيه وهو مش مصدق وعيونه دمعت من فرط الشوق، في اللحظة دي، سيف وليلى نزلوا من العربية سوا ومشيوا باتجاهه

نزل ياسين وبصلهم والترحيب الحار والأصيل طلع من قلبه وبأعلى صوته وبنبرة ماليانة جدعنة وفرحة حقيقية تملى المكان يا مرحب، يا ألف مرحب بالغاليين نورتوا الحارة كلها، يا حبيبتي وحشتيني ووحشتي عيني أوي، مش مصدق بجد إنكم قدامي، خطوة عزيزة وغالية أوي على قلبي والله ـ وانت كمان يا عمو جميل وحشتني اوي اوي والله

قعد يرحب بيهم أوي وبحفاوة شديدة، وسلم على سيف بأحضان حارة وبص لليلى بنظرة الأب، سيف شكره بكل أدب وتواضع وقعدوا كلهم سوا على الكراسي قدام الدكان في الهوا، بص لليلى بنظرة ماليانة حنان وحب يطمن على أحوالها وبيتها وصحتها بعد الأيام الصعبة اللي عاشتها برة فـ مال عليها وسألها بصوت حنون ورزين طمنيني عليكي يا ليلى يا بنتي، عاملة إيه وصحتك وأحوالك، وشك الحمد لله منور والضحكة راجعة لوشك

بصتله بنظرة ماليانة امتنان وراحة بال حقيقية وابتسمت وقالت ـ الحمد لله يا عم جميل، سيف مريحني ومش مخليني عايزة. اي حاجة بص لسيف وقاله زين الرجال والله يا ابني، ربنا يحميكم ويديمك ليا سند وأمان ابتسمله ورد عليه * يارب يا عمي، ويديم وجودك معانا فضلوا قاعدين سوا والضحكة. على وشوشهم كلهم وجميل كان فرحان بوجودهم حواليه وأنه اطمن عليهم اخيراً بعد فترة الغياب دي كلها ” فيلا سيف عز الدين ـ غرفة سيف ”

الأيام كانت ماشية هادية وجميلة في الفيلا والحياة بيني وبين سيف كانت في قمة الاستقرار والهدوء، كنت بحس في الايام دي بتعب خفيف وهمدان، وفي يوم .. دخلت الحمام وقلبي كان بيدق بسرعة، طلعت اختبار الحمل اللي طلبته في السر وعملت الاختبار وسيبته على طرف الرخامة بتاعة الحوض، قعدت على طرف البانيو وأنا مربعة إيديا وعيني مش بتنزل من عليه والثواني كانت بتعدي عليا كأنها سنين، وفجأة، بدأت الخطوط تظهر، خط أولاني قاطع و وراه خط تاني واضح جداً ومفيش فيه أي شك

اتسمرت في مكاني وجسمي كله اتنفض، حطيت إيدي الاتنين على بوقي وأنا مش مصدقة عينيا والدموع نزلت من الفرحة علطول وغرقت وشي، قربت من الرخامة ومسكت الاختبار بإيد بتترعش وبصيت فيه تاني، أنا حامل .. الفرحة كانت مفيش كلام يوصفها، إحساس إني هجيب حتة من سيف للدنيا خلاني عاوزه أصرخ من السعادة، بعد ما هديت ودموع الفرحة نشفت بدأت أفكر بذكاء، مش هينفع أقول له في التليفون، المفاجأة دي محتاجة ترتيب يليق بقلبه وفرحته اللي مستنيها من زمان

نزلت تحت بسرعة ولقيت طنط سهام في المطبخ بتظبط أصناف الغدا، قربت منها والابتسامة مالية وشي ووصيتها تعمل عشاء حلو ومخصوص جداً من الأكلات اللي سيف بيموت فيها وقولت لها تسيبهولي جاهز في المطبخ وأنا هستلمه بالليل، طلعت تاني الجناح وبدأت التجهيزات، فتحت الدولاب ونقيت بيچامة رقيقة بالهروب بتاعها، بصيت في الساعة لقيته قرب يوصل، دخلت اخدت دش وطلعت لبستها وسيبت شعري مفرود على كتافي بطبيعته، وقبل ميعاد رجوعه بنص ساعة، بدأت أولع الشموع الصغيرة المعطرة بريحة الفانيليا والورد في أركان الأوضة كلها، الإضاءة بقت خافتة ورومانسية جداً ودافية وحطيت العشاء الشيك على الترابيزة الصغيرة اللي في ركن الجناح

سمعت صوت عربيته برة في الجنينة، وبعدها بدقائق صوت خطواته الواثقة والسريعة على السلم، وقفت في نص الأوضة وقلبي رجع يدق بلهفة وخوف حلو، الباب انفتح و دخل وهو تعبان من يوم طويل في المستشفى، أول ما شاف الشمع خطوته وقفت في مكانها وعيونه وسعت بذهول والابتسامة ظهرت على وشه علطول، ط قرب مني بخطوات هادية وهو مستغرب وسألني بنبرة ماليانة فضول * ايه الجمال والدفا ده كله؟

أنا قولت دخلت اوضة تانية، الشموع والفستان اللي يجنن ده وريحة الأكل الخطيرة، قوليلي في ميعاد أنا ناسيه الليلة دي ولا إيه؟ اتمشيت بخطوات بطيئة ورقيقة لحد ما وقفت قدامه بالظبط وحطيت إيدي ورا ضهري وأنا مخبية الاختبار في كفي، بصيت في عيونه بابتسامة واسعة ماليانة غزل وشغف وقولت له بصوت ناعم ـ لا مش ناسي ميعاد يا حبيبي، بس أنا عندي ليك مفاجأة كبيرة غالية أوي، مفاجأة إنت كنت مستنيها بقالك كتير جداً، تفتكر إيه هي؟

رفع حاجب واحد وملامحه اتقلبت للاستغراب التام والفضول اللي بياكله، قرب مني وقال * مفاجأة ومستنيها بقالي كتير؟ شوقتيني بجد ومبقتش قادر أستنى ثانية واحدة، قوليلي اية هي

في اللحظة دي، طلعت إيدي من ورا ضهري ببطء ورفعتها لحد مستوى عينه وفتحت كفي ووريتله اختبار الحمل والخطين الواضحين جداً فيه، بص للجهاز الصغير وعينه ثبتت عليه لثواني ماليانة صمت تام، ملامحه اتقلبت من الاستغراب للذهول وعدم التصديق وفضل يبص للاختبار ويبص لوشي وعيوني الدامعة كأنه بيتأكد إنه مش في حلم، لما لقى راسي بتهز بموافقة كاملة والدموع نازلة من فرحتي رمى كل البرود في ثانية ولف إيديه القوية حوالين وسطي وشالني من على الأرض باندفاع وجنون ماليان فرحة ولف بيا في وسط الأوضة كذا مرة وهو بيصيح بأعلى صوته من قمة السعادة والذهول، وأنا كنت بضحك من قلبي ومتبتة في كتافه بكل قوتي وصوت ضحكتنا مالي المكان دفا

نزلني الأرض بالراحة و مسك وشي بين كفوفه الكبيرة الدافية وبص في عيوني بنظرة كلها عشق وعيونه هو كمان لمعت بالدموع من كتر الفرحة، طبع بوسة حنينة وطويلة أوي على راسي وباس جبيني وقال * الحمد لله يارب، الحمد لله.. أنا الليلة دي بقيت أسعد واحد في الدنيا كلها بجد، مفيش فرحة في حياتي تكمل ولا توصف اللحظة دي.. إنتي هتبقي أم ولادي وهتجيبيلنا حتة من روحنا تنور دنيتنا

أبتسمت وسط دموعي وحطيت إيديا فوق إيديه اللي على وشي وبصيت في ملامحه المنورة بالفرحة وقولتله ـ بجد يا سيف؟ بجد إنت مبسوط وفرحان أوي كدة من قلبك؟ عيونه لمعت أكتر وسند جبهته على جبهتي ونفسه الدافي لمس وشي وقال بنبرة ماليانة عشق كامل ويقين * بجد يا قلب وعيون وعمر سيف من جوة، ده أنا شاري اللحظة دي بعمري كله، ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش من وجودك ومن النعمة الكبيرة دي أبداً

سحبني لحضنه بقوة وجنون وضمني لصدره المليان أمان ودفا، اترميت في حضنه بالكامل ولفيت إيديا حوالين رقبته وتبت فيه وبقينا واقفين في وسط الأوضة بين الشموع وصوت دقات قلوبنا السعيدة وإحنا حاسين إن الدنيا كلها ملكنا في اللحظة دي لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية صك السلالة)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...