الفصل 15 | من 15 فصل

الفصل الخامس عشر

المشاهدات
29
كلمة
3,590
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية سكن مشترك الجزء الخامس عشر 15 بقلم نورهان علام سكن مشتركرواية سكن مشترك الحلقة الخامسة عشر اللي كانت بتقول هتفضل صاحية، نامت على نفسها مكانها بعد حوالي أربع ساعات، كانت صعبانة عليا نومتها وهي قاعدة كده رقبتها ملوحة، الفجر كان فاضل عليه ساعة تقريبًا، وهي زي كل إجازة بنزلها مش بتصلي، أنا قررت..

تعمل اللي تعمله بس أكيد مش هعرف أقعد وأنا شايفها نايمة بالشكل ده، قمت من مكاني بخفة وعمال أصلي على النبي في سري بنية إنها متصحاش وأنا بشيلها، وفعلًا شلتها بخفة تمام وواحدة واحدة، رأسها مالت على كتفي، وهي مضمومة في جسمي، كانت هادية نايمة من التعب، حطيتها على السرير بهدوء، مش عارف إزاي مصحيتش بس ده كرم ربنا عليا!

كانت ممكن تفرّج عليا البيت، ربنا يسترها بكرة، قاعدة مكاني وسحبت مخدة من جنبها حطيتها تحت رأسي وفردت جسمي على الأرض وأنا ماسك الفون عشان منامش، والله وهي نايمة لوحة فنية، وهي صاحية برضه لوحة فنية، ولما بتضحك بتبقى أجمل من الفن نفسه. الفجر أذن وقفلت صوت فوني قبل ما يصحى، وخرجت على مهلي من الأوضة، كانت أمي برضه خارجة من الحمام بتتوضى فقالت: ” مسمعتش لكم صوت… صالحتها؟ ضيقت عيني بشك للحظة، أكيد اللي بفكر فيه مش حقيقي!

” انتِ اتخانقتِ مع أبويا بجد… صح؟ ” لا طبعًا، لما دخلتوا تعملوا الشاي أنا رّسيته على الحوار، وعمل اللي قلت له عليه ” كتمت ضحكتي، دي بتتكلم بجد وبتضحك، بست رأسها وأنا بقول: ” الله يخليكي يا غالية، اغضبي النهاردة كمان وباتي تاني… والله أكون فداكي في أي حاجة تطلبيها ” ” عاوزاكم تتلحلحوا وتجيبوا حتة عيل يملي عليكم حياتكم هو اللي يمنع خناقتكم… أنت ٣٠ سنة يا حبيبي مش عاوزة العمر يجري بيك ”

اتنهدت، مبقتش أفكر في موضوع العيال ده، رغم إني نفسي لكني مشغول مع غالية، حاسس إن موضوع العيال ده حاجة هفضل أحلم بيها ومش هتحقق، إذا كان هي كانت هتدخلكِ في نوبة هلع عشان بس اتقفل علينا باب أوضة واحدة، الموضوع بعيد أوي عن إني أحلم بيه أصلاً. ” ده نصيب يا أمي… وقت ما ربنا هيريد هيكون… متتكلميش بس مع غالية في الموضوع ”

نزلت بسرعة عشان ألحق الصلاة وبعدين طلعت، بست إيد أمي ورأسها ودخلت الأوضة تاني براحة لقيتها قاعدة على السرير ومربعة! فيلم رعب! أعمل إيه؟ أهرب طيب؟ أعمل نفسي ميت؟ أرحم… والله لو قالت كلمة ما هعرف أرد عليها. ” أنت شلتني! ” لا أنتِ اتحركتِ وأنتِ نايمة! حابة نروح نكشف ونطمن؟ المشي أثناء النوم ده خطر و…” ” فارس متكذبش! أنت كذاب… منين قلت مش هتلمسني ومنين بتشيلني وأنا نايمة ”

” ملمستكيش يا ستي… أنتِ بس صعبتِ عليا، الرقبة كان باين عليكي وأنتِ نايمة أصلاً، معرفتش أشوفك بتتوجعي وأسكت، عاوزة يا ستي تعاقبيني عاقبيني ” ” أعاقبك! لا أنت تطلع تنام في الصالة، ماليش دعوة بيك ولا حاجة تربطنا تاني ” ” ماينفعش يا غالية… هما كام ساعة هيعدوا بالطول وبالعرض… كملي نوم أنا مش هتحرك من مكاني ” ” مش هنام… ”

ضحكت بيني وبين نفسي، دي فرفورة ومش هتستحمل ساعة كمان عشان كده رحت مكاني وحطيت رأسي على المخدة وظبطت منبه ساعتي على الظهر وأنا بقول: ” لو أنتِ مش هتنامي أنا هنام… اقعدي حرس حدود بقى ” =============================== قال جملته وادى ظهره ليا ونام، في الأرض!

مافيش معاه غير مخدة، فعلاً راح في النوم، وأنا مكملتش ساعة وكنت بدروخ من النعاس، سلمت للنوم، مكنتش خايفة منه، ولا خايفة من حاجة، هو بص رفضه للفكرة، من كام ساعة مكنتش عارفة أفكر من الخوف والقلق مكنش في غير دفاعاتي اللي بتحركني لكن لما نمت وصحيت دماغي رأت شوية حتى أعصابي هديت عرفت أفكر، فارس مفكرش في مرة يؤذيني، أنا بس مش عاوزاه، ومش عاوزة حاجة لا تجمعني ولا تقربني منه. غمضت عيني ونمت فعلاً…

اتقلبت لما حسيت بمنبه بيرن… أنا مش ظابطة حاجة، اتقلبّت تاني ناحية الصوت وأنا ببص على إيد فارس اللي مفرودة على الأرض. دي ساعته! صوتها مزعج، مش عارفة إزاي مش حاسس بيها ده، معقول تعبان للدرجة دي؟ مكنتش قادرة أقوم، بس فونه كان جنبي، أخدته وقفلت الساعة منه وفعلًا صوتها اختفى، الجو بره هادي، الساعة كانت ١١ الظهر، ومعرفش إيه رغبة النوم الشديدة لكني استسلمت لها. ” غالية… يا غالية… لا قومي بالله عليكي ”

كان صوته، فتحت عيني بعصبية، مبحبش أصحى من النوم ومبحبش حد يصحيني. ” عاوز إيه..” ” تليفوني تحتك مش عارف آخذه… أنتِ اللي قفلتي منبه الساعة صح؟ ” الظهر لسه مأذنش خذ تليفونك واخرج بره ” الفون بتاعه كان قريب مني أوي، إجباري كان يلمسني عشان يأخذه، عشان كده صحاني غالبًا. ” مأذنش في برلين فعلاً… أنا نزلت صليت يا ختي، لحقت الركعة الثالثة بالعافية ” أنا السبب؟

معرفش دماغي فين وأنا بقفل المنبه أنا بس كنت عاوزة أنام مجاش في بالي حاجة تانية. ” كريمة نزلت؟ ” لا في المطبخ بتغسل مواعين امبارح ” فتحت عيني على وسعها وأنا بقوم بسرعة رغم الدوخة اللي بتجيلي لما بقوم مرة واحدة وبقوله بعصبية: ” وأنت سايبها تغسل المواعين! خرجت من الأوضة على المطبخ وبعد إصرار سابت ليا الحوض بالعافية وخرجت، وهو صبّح عليها وجي ورايا وهو بيقول: ” طب فطرينا الأول وكملي المواعين بعد ما ناكل ”

” معندكش إيد ولا إيه؟ ” إيه ده؟ ما أنتِ بتعمليلي فطار معاكي عادي ” ” لما كنت بتحترم حدودك… لكن لما تتخطى حدودك دي هتبقى النتيجة ” ضحك وهو بيسند على الحيطة جنب الصفاية اللي بصفي فيها الأطباق وقال.. ” امم ده العقاب… طب ممكن عقاب ميكونش فيه حرمان من أكلك وصوتك وضحكتك وكلامك ” مردتش، كنت رافضاه رافضة أي اضطراب ممكن يحصل لي من كلامه، فضلت ساكتة، وهو كالعادة معرفش يقعد ساكت وسألني… ” قرأتِ حاجة من الكتاب؟

غصب عني ابتسامتي خرجت، رغم إني مش عاوزة أضحك له دلوقتي خالص، بس حقيقي الكتاب جميل، وحنين أوي، ولما قرأت منه، اكتشفت إنه مش شبهي أنا! ده شبهه هو، أنا واقعة في حب ظهر الكتاب ما بال الصفحات نفسها… ابتسم لابتسامتي وهو بيقول: ” قرأتِ الإهداء؟ إليكِ وَحدَكِ تَعلَمينَ أَنَّ هَذا الكِتابَ لَكِ!

شهيق زفير، اهدي، اهدي، ده مجرد إهداء، آه ضربات قلبك كانت زيادة شوية لما قرأتيه، اعتقدتِ إنه نفس التأثير لما سمعتيه، أكيد مش كده عشان سمعتيه منه، هو بس الاقتباس جميل وحنين، ومميز –وَحدَكِ! –وكفى بها كلمة والله. خرج من المطبخ، وغاب لثواني بعدين صوته وصل لي وهو بيقول: ” أنتِ حاطة الكتاب فين!! كنت هجاوب!

أكون سُئلت عن حاجة عابرة، لكن لثواني استوعبت وقفلّت المياه بسرعة من غير ما أغسل إيدي وجريت على بره، لقيته فعلاً جابه من الأوضة ولسه هيفتحه فقلت: ” فارس! هو بيبتسم ليه!! نظراته اتحولت من عليا للكتاب وهو ماسكه بهدوء مش مطمن خالص وقال بتقليد لنبرتي! ” نعم يا غالية! ” هات الكتاب! ” إيدك مبلولة… وفي صابون ” يخرب بيت هدوءك، نظراته متخلينيش أثق فيه خمس ثواني، عشان كده مسحتها في هدومي عادي جداً وأنا بقول: ” هات الكتاب … ”

” إيدك برضه لسه مندية وفيها آثار صابون إزاي أخليكي تلمسي الكتاب كده … ممكن أقرأ لك أنا … ” رجع خطوة لورا وهو بيفتح صفحة عشوائية وبيقول اللي حاطه تحته خط!! ” لا تخف مني أبداً أنت دوماً في مأمنٍ معي عزيز على قلبي في وصلك وجفونك في قربك وبعدك في غضبك ورضاك! مكنتش عارفة أمسك أعصابي، هو بنيل إيه!!! ضحكته كانت جميلة ومستمتعة وراح بعد عني كتير وهو بيجيب صفحة تانية عشوائية ويقرأ، لا لا بجد!

” شيء ما في جسدك يقول أنك لست بخير! وأنك تحتاج إلى دواء، ولكنه لا يشبه ذلك الذي يباع في الصيدليات تعاني نقصاً في العِناق… تحتاج كتفاً تتكئ عليه ذلك الأمان الذي لا يستطيع الأطباء كتابته في وصفة؟ لا ينام من كان في صدره فجوة لا يملأها إلا رأس واحد! لا شيء يريح المرء مثل أن يبكي، ولكنه أحياناً لا يستطيع! مكنوش متجمعين، اقتباسات في صفحات ورا بعض متفرقة، لكن بالنسبة ليا كان بينهم رابط حلو قلبي يرتعش!

نظراته كانت حنينة، حنينة بزيادة، فيها الكتف والحضن، فيها دعوة للدموع إن الأمان موجود… اخرجي وانهمري! وفعلاً عيوني دمعت وبصيت في الأرض وأنا بقوله: ” لو سمحت ممكن تجيب الكتاب! قفله بهدوء وهو بيقرب وبيقول بحنية: ” الكتاب … وكتف اللي ماسك الكتاب ممكن جداً يبقوا لِكِ … هما أصلاً بتوعك ” خفت أوي، خفت جداً دمعة تهرب مني، بقيت مصدقة حنيته، وبقيت بحب أشوفها، بس لسه في موانع كتيرة أوي بينا، موانع أكبر من إني أتخطاها لوحدي.

الحمد لله قبل ما أرد رد بايخ وغبي مني يزعله، موبايله رن، خرجه من جيبه بملل، بس نظراته اتحولت من الملل لاستغراب كبير، كنت هموت وأعرف مين بيتصل، لكن لما رد فهمت إنها مكالمة دولية لأنه اتكلم إنجليزي. كنت مراقبة ملامحه بطرف عيني، والله كلية الطب منفعتنيش بحرف إني أفهم جملة مفيدة منه، بيتكلم بسرعة جداً وباين عليه مصدوم ومتضايق وكمان قلقان لغاية ما خلص المكالمة اتصل بحد تاني على طول.

” إيه يا طه… فين الفلاشة اللي اديتها لحضرتك قبل ما نرجع؟ سكت وهو بيسمع طه وبعدين رد بعصبية: ” يعني إيه مش عارف… الفلاشة اللي عليها شغل ٣ شهور اتغسلت في المغسلة هناك… والبنت لسه مكلماني ” ” والله ما اعرف اسأل نفسك مدة هي باظت ولا لا! قولي أعمل إيه وأنا معيش أي نسخة غير اللي على الفلاشة… اللي استحالة أخلي البنت تفتحها تتأكد هي شغالة ولا لا ”

كان متعصب أوي، أعتقد في حاجة في شغله تخص الفلاشة، بعد ما قفل مع طه، موبايله رن تاني وقبل ما يرد بعصبية نبرته هديت شوية وهو بيقول: ” دي قمر بتتصل.. تلاقيها عاوزاكي ” فتح المكالمة وأخذت منه الموبايل وعيوني فضلت عليه. ” السلام عليكم يا فارس.. ” ” فارس إيه يا بنتي… أنا غالية ” ” إيه ده… أنتِ.. هو اللي نزل إجازة صح؟ ” أيوه جه امبارح… أنجزي عشان ورايا مواعين ”

” طب خلصي حاجتك بدري بدري وتعالي أنتِ وفارس، أنا لسه واصلة عند ماما أنا ومحمد، وضحي جاية في الطريق مع جوزها وابنها… ” ” هشوف يا قمر… يلا سلام ” أديته الفون بسرعة، كنت قلقانة عليه، ملامح الروقان والهدوء اللي كانت عليه اختفت وبقى متوتر جداً، بدأ يبعت فويسات برضه بالإنجليزي وشكله قلقان جداً، وكل شوية يبعت فويس يهزأ طه على حاجة لغاية ما الباب خبط، فجيت أفتح راح سحب إيدي ناحيته، وهو بيقول: ” استني أنا هفتح … ”

شاور لي على الأوضة أدخل، لكني رحت المطبخ أكمل المواعين وبعد ثواني سمعت صوت طه! معقول يكون جه؟ عشان الشغل وبالسرعة دي! الموضوع شكله مهم أوي، دقيقة ودخل ليا وهو مش مركز أوي وقال: ” أنا تحت مع طه… متنسيش تفطري… لو احتجتي حاجة اديني رنة ” ” طب أعملكم فطار وأنزله…” ابتسم وهو بيقرب وراح بايس رأسي، الطبق وقع من إيدي فضحك لكن ضحكته كانت شاردة وهو بيقولي: ” متتحركيش لغاية ما ألمه ” ” اطلع بره ”

إيه العبث ده، مكنش ينفع أقوله كده! بس والله خرجت تلقائي مني! أخذت طبق تاني عشان أنكشه، وضربته على رأسه وهو موطي، بصلي وهو عاقد حواجبه: ” يا مفترية الطبق كان يتكسر على دماغي … ” ” تستاهل ” ” يا حجة اثبتي بقى بلم اللي اتكسر ده عشان متتعوريش ” ” أنت مش بتستعبط؟ مش عاملة فطار أنا ” ” يا ستي كنت بشكرك… دي بوسة تقدير مفيش خوف منها ”

قالها وخرج وهو بيرمي الطبق في الزبالة. هو أنا إزاي بسيبه كده يقرب مني، لا وكمان بهزر معاه عشان مضايق، استحالة أسمح له يكررها أبداً… مكنتش ناوية أعمله حاجة، لكن بعد ربع ساعة كده حبيبة اتصلت بيا فرديت: ” إيه يا حبيبة ” ” نايمة في العسل ولا إيه.. انزلي الحقي جوزك اللي زي الطور الهايج على طه ده…” قلقت غصب عني وأنا بقولها: ” متعصب أوي يعني؟

” لا يا حبيبتي كان هيلبسه بصينية الشاي على رأسه مش أكتر… طه يا عيني أصلاً شكله مغسلش وشه، بالله انزلي اقفي قصاد فارس وهو هيهدى أنا عارفة ” ” طب هعملهم فطار وهنزل ” ” الواد ده لو حصل له حاجة ذنبه في رقبتك أنتِ وجوزك ” واد! هي بتقول على طه واد! معلش يعني ده قد العجل! ” بتقولي على طه واد! أنتِ عارفة بينكم كام سنة يا طفلة أنتِ ”

” إيه طفلة دي أومال… بعدين يا ذكية هو قد فارس أصلاً، اللي بيني وبين فارس هو اللي بيني وبينه، وأصلاً طه ده كان طلعّان عينه معايا أنا وفارس، طول عمري ممرمطة الاتنين دول ” عضيت على شفايفي… فكرة حلوة للحظة بس كارثة للحظة الثانية، لكن دماغي المدوشة بفارس اللي صوته فعلاً وصل لي فقلت لها: ” أنا هعمل فطار وأنزل له بسرعة… سلام ” قلتها وقفلت معاها وعملت فطار بسيط في أسرع وقت ممكن ولفيت الطرحة على العباية بسرعة ونزلت…

قعدت أخبط على الباب، مرة واتنين لغاية ما قام بعصبية بيفتح وهو بيزعق: ” معكش مفتا.. ح ” سكت لثواني وهو شايفني قدامه ونبرته هديت وهو بيقول: ” غالية… ادخلي… هاتي عنك ” أخذ الصينية من إيدي، هو أنا مبتسمة ليه! أصل شكله وهو متعصب وفجأة هدي واستكان عشان شافني، إحساس لذيذ بس الحمد لله إنه حصل، عشان شكله مش مبشر خالص وهو متعصب. دخلت على أوضة حبيبة، وشوية وصوته بدأ يعلى لكنه يلحق نفسه ويوطيه، بس كان مسموع لينا بوضوح، حبيبة

قامت لبست طرحتها فقلت: ” رايحة فين؟ ” أعتقد عندي حل للمشكلة دي بدل ما يأكلوا في بعض زي الديوك كده… تعالي معايا عشان فعلياً أنا خايفة من فارس يجي يتعصب على طه ويأخذني في الرجلين ” خرجت معاها وفارس أول ما شافنا خارجين وقف وهو رايح ناحية حبيبة بيحاول يطفي غضبه وراح بايس رأسها وابتسم لي وهو بيقول: ” على فين؟ مكنش عندي حاجة أقولها بصراحة، لكن حبيبة بصت له وقالت:

” تقريباً يعني أعرف أساعدكم في حوار الفلاشة دي… هي في برلين صح؟ بص لها بشك شوية لكنه هز رأسه وقال: ” آه… ومينفعش نخلي حد يفتحها ويبعت لنا محتواها نهائي ” ” حتى لو في المريخ… لو عندك شخص تثق فيه بس لمدة ١٠ دقائق يخليه يوصلها بجهاز وأنا هخليكم تتحكموا فيه وأنتم في مصر هنا ” ” ده إزاي؟ كان سؤال طه اللي كان مركز مع الحل لأنه هو سبب المشكلة فكملت حبيبة شرح: ” في ويب زي ‏anydesk.com ‏teamviewer.com

بيديك أوبشن حلو أوي، الشخص بيوصل الفلاشة بجهازه ويفتح الويب ده على جهاز بيطلع كود من عنده، أنتم بقى تفتحوا الويب برضه هنا وتدخلوا الكود وتدوسوا ربط أو التحكم في الجهاز وهو من عنده يديكم الأوكي، حرفياً بتبقوا متحكمين في الجهاز زيكم زيه، بسهولة تقدروا تنقلوا البيانات على كلاود هنا بتاعكم مشفر، أوبشن إنكم تفرمتوا محتوى الفلاشة قبل ما تقفلوا الويب وتقطعوا الاتصال موجود… يعني هتسيبوا له حديدة فاضية ”

فارس وطه كانوا مبهورين، حتى أنا كنت مبهورة وفخورة بالكتكوتة الصغيرة دي اللي بتحل مشاكل أخوها بكل سلاسة وسهولة، فارس راح رافع دماغها وباس جبينها مرتين تلاتة وهو بيقول: ” حتى لو الموضوع متمش مش خسارة فيكي هدية غالية ومن اختيارك ” ” أنا هدفع النص معاك كمان…. الدماغ دي ألماظ والله ”

كان تعقيب طه اللي لحظة استوعب هو قال إيه ونظرة فارس بقت حادة شوية لكن ملامح طه كانت بتقول إنه اتكلم بعفوية مكنش يقصد يمدح فيها كده، وإنه لسه بيتعامل على أنها حبيبة اللي في ثانوية عامة، لكنها كبرت. ” بس عيب الموضوع الوحيد إن لو الشخص ده مش أمين أوي لو شال الفلاشة قبل ما تكملوا النقل وممسحتوش… هتبقوا معاكم جهازه آه بس مش معاكم بياناتكم.. فاهمين ” اتوتر الاتنين أكتر وفارس راح قاعد جنب طه وقال:

” مينفعش حد في الشركة… ولا حتى مايكل…” ” ممكن حد ملوش علاقة بدائرة الشغل أصلاً… أناليزا.. أنت حد ينفع ” ” هي أنتِ حد ينفع لمدة عشر دقائق فعلاً ” ” طب اتصل بيها.. ” معرفش بيتكلموا على مين بس غالباً بنت هناك، وما شاء الله فارس معاه رقمها كمان! اشمعنى طه مش معاه الرقم يعني… أنا مالي هو حر نفسه. اتصل فعلاً وهي ردت على طول، وشوية كلام كده كان بيوصف لها تعمل إيه، وكان فاتح الاسبيكر… إيه النبرة دي!

صوتها مستفز، وهو بيشرح لها ومركز في اللاب وطه دخل في الحوار كمان وفجأة ظهر على لاب فارس صورة خلفية مختلفة… هي دي أناليزا! بنت جميلة فعلاً… معقول دي صاحبة المغسلة؟ أومال اللي بيشوفوهم في الشارع والشركة عاملين إزاي؟ مكنش لوجودي لازمة دلوقتي، حتى الفطار محدش لمسه واتشغلوا في مشكلتهم، وأنا افتكرت قمر! البنات مستنييني، حبيبة هتتبسط لو جات معانا، بس حبيبة أصلاً صحابها جايين لها.

طلعت الشقة وبدأت أجهز لبسي، ووقفت قصاد الطرحة النبيتي، بقالي كتير ملبستهاش وهي جديدة أصلاً، لبستها ولقيتها حلوة على الفستان، يا دوبك بفتح الباب لقيتها قدامي ورافع إيده في الهواء كان هيخبط! اللحظة دي حصلت قبل كده؟ ” اختفيتي… تسلم إيدك على الفطار، العجل طه بس مشربش كوباية الشاي… بعد كده متعمليش له حاجة ” لحظة هو شرب الكوباية بعد ما بردت! ” يعني أنت أصلاً شربت كوبايتك… دي بردت!

” مكنتش باردة أوي يعني وبعدين كفاية إنها من إيدك، يعني تعمليلي حاجة وتعفو عني وأنا مشربهاش! ده كده يبقى معنديش دم حتى.. ” فضلت ساكتة، وأنا وهو واقفين كده، هو ساند على حلق الباب وباصص لي، حسيت بإحراج شويتين عشان كده قلت: ” عديني يلا عشان نازلة ” ” على فين يا بطة كده… مش قولنا النبيتي ده ممنوع في الشارع.. ” هو.. هو الراجل ده عاوز مني إيه، وإيه بطة دي.. حيوان! ” متقوليش الكلمة دي تاني.. وبعدين ممنوع ليه إن شاء الله ”

” أولاً كلمة هزار عادي مش وصف متقلقيش… وبعدين ما احنا اتكلمنا قبل كده، اللون ده في أي حاجة يخليكي حلوة بزيادة.. وده مبدأ مرفوض عندي، ليه حد يشوفك حلوة أوي كده غيري…” ده.. ده.. هو بيتحكم فيا! وبعدين إيه كلامه ده، أنا مش عاوزاه يهزر معايا كده. ” متهزرش معايا بالطريقة دي تاني… وثانياً هو أنت هتحتكم ألبس إيه وملبسش إيه…” ” أيوة… جوزك وكده، عارفك لسه بتسقطي الحوار ده من بالك فواجب التذكير ”

إيه السلاسة اللي بيتكلم بيها دي، كأنه بيقولي معلومة هل تعلم بتاعت الإذاعة المدرسية، زفرت بضيق وأنا بقوله: ” أيوة يعني المفروض أعمل إيه.. أنا مش هقلع الطرحة يا فارس…” ضحك وهو بيقول: ” بسيطة يا عيون فارس… ” هو! هو قال إيه! ثانية هو بيفك دبابيس طرحتي ليه! رجعت خطوة فتقدم هو الخطوة دي وشال دبوس رقبتي برقة وحذر وأنا لسه بآخذ دفاعي وبرفع إيدي أضربه على كتفه فمسك معصم إيدي وراح بايس بطن كفي وهو بيقول: ” هي شغلانة؟

دي كانت هتبقى تالت مرة تضربيني من ساعة ما جيت ” سحبت إيدي بسرعة وأنا برمي الطرحة من على كتفي عشان عليها لمساته، ودخلت أطلع طرحة غيرها وأنا بقول: ” عشان أنت متستاهلش غير كده ” ” وأنتِ متستاهليش غير كده…” قالها وراح حادف بوسة في الهواء! رحت قفلت الباب في وشه! وأنا بآخذ نفسي بصعوبة، استحالة أعيش يوم كمان مع الإنسان ده أنا هبات عند بابا النهاردة ولغاية ما يسافر. ================================ إيه اللي أنا بعمله ده؟

مش عارف! والله ما عارف، أنا ببقى تمام، وباجي قصادها بقى… الدفة يمسكها قلبي مش عقلي. كل مرة بقرب فيها ببقى خايف، لكنها مش خايفة، مش شايف في عينها خوف وقلق وشك زمان، لبست طرحة تانية وخرجت.. ” يلا..” ” يلا فين؟ ” حمايا لسه مستعجلني حالاً عشان الأكل… وبعدين عاوز أشوف تيّم ” ” أنا رايحة لأهلي.. أنت تيجي معايا بتاع إيه؟

” صدقيني أنا واحشهم أكثر منك، ده غير إن خالتي سعاد هي اللي مربياني فهي شالتني قبل ما تشيلك… غلاوتي أكبر ” اتعصبت ملامحها وكرمشت كده فضحكت، وفتحت لها باب الشقة عشان تنزل، فنزلت بضيق وبسرعة لحقتها عادي جداً، بس لقيت أمي عاملة لها كمين أصلاً وموقفاها وهي بتقول: ” رايحة فين؟ رفعت حاجبها وهي بتقول لأمي باستغراب: ” نازلة عند بابا … أخواتي جايين… ” ” وجوزك فين يا ست غالية؟

طريقة اسمي كانت غريبة، مش لطيفة بصراحة، بصيت لها بشك وثواني ولقيت غالية بتتكلم برضه بطريقة برضه معجبتنيش خالص! ” جوزي معايا يا ماما كريمة محتاجة حاجة نجيبهالك واحنا جايين ” نزلت فوراً وقفت جنبها وأنا لسه هسألها إيه الطريقة دي وفهم من أمي هي بتتكلم كده ليه أصلاً لكني فهمت! عماتي هنا! الضحكة كانت هتهرب مني ومعرفش إزاي انحنيت ناحية غالية وهمست لها: ” تمثيلك تحفة … عشرة من عشرة و.. بـ.. ونجمة!

وقلت ونجمة وأنا بتدارك العبط اللي كنت هقوله! هي فهمتني عشان كده دخلت قبلي وهي مش طايقاني، خلاص بقى قلبك أبيض يا ست غالية، إبداع أمي وغالية وهنا بيمثلوا دور مرات الابن والحماة، طبعاً دي فكرة أمي عشان ميتحسدوش، ودي حقيقة هما يتحسدوا جداً لأنهم فعلاً زي الأم وبنتها وأنا الطرف الثالث في الموضوع، مكنتش مع الطريقة بصراحة، يعني في أذكار ورقية ودعاء بالحفظ، وفي إني أخبي النعمة عن عيون الناس، لكن التعامل بالمنظر ده مضايقني.

” وعلى كده بقى يا فارس أنت بتنزل إجازة كل شهر؟ ” لا يا عمتي … بنزل كل ٣ شهور … ” ” يا لهوي يا فارس … وقت كبير جداً، الله يعين مراتك يا حبيبي بتقعد كل ده من غيرك؟ ده حتى أنتم لسه عرسان … ” معرفش ليه حسيت الموضوع بيميل للقرف عشان كده ملت على غالية وقلت: ” ننزل بقى؟ شايفك متبتة في القاعدة! ” مينفعش، أظن عيب احنا ملحقناش ربع ساعة، رد عليهم وخلاص، مش أول مرة يجوا أصلاً … ” اتنهدت ومردتش كأن غالية هي اللي ردت وهي بتقول:

” الموضوع مش صعب يا طنط، بنتكلم كل يوم، فارس مش بيسيبني لحظة ولا أنا بسيبه، وبعدين هو بيعمل كده عشان مستقبله… مستقبلنا يعني ” كان شكلها لذيذ أوي، ملت عليها تاني وأنا بقول: ” عشرة من عشرة يا فنانة، حلوة أوي مستقبلنا دي ” ضحكت بخفة وهي بتقول: ” متهزرش…. ” ” ليه خايفة نتحسد؟

” بس ما شاء الله يا كريمة … غالية هادية معاكي وفي طوعك وطوع جوزها الله أكبر، مش مرات ابني … ميشوفش وشها غير لما جوزها يجي، تنزل قبل ما يجي من الشغل وتلف في الشقة تعمل كل حاجة ويجي جوزها امسكِ بقى في ظهري وبطني وأصل أنا حامل وبعمل لأمك!! ملامحها كانت مضايقة أوي، وقبل ما أمي أصلاً ترد هي سبقت أمي وقالت بضيق وهي بتحاول تحافظ على نبرتها المحترمة:

” بس هي يا طنط مش ملزمة تنزل كل يوم، وبعدين البنت حامل يعني بتخدم نفسها بالعافية … ولو نزلت فهي عشان تساعدك … بلاش تسيء الظن، ممكن تكون بتحبك بس مشغولة في بيتها وحياتها، أنا مش بنزل لكيمي … لماما كريمة مرة في الأسبوع! غالباً اللي هي عملته ده تعريض! كنت زهقت بصراحة وأخذت بالي إنها كل شوية بتكنسل على أخواتها فسحبت إيدها وقمت: ” استأذن أنا بقى يا أمي … لا مؤاخذة يا عماتي، بس متأخر أوي … البيت بيتكم .. ”

أخذتها وخرجت على السلامات السريعة، وأول ما خرجنا سألتها برخامة: ” هو أنتِ مش بتنزلي لأمي غير مرة في الأسبوع؟ ” أنا قلت بنزل مرة في الأسبوع … بس منفيتش الست مرات التانيين، أنا شبه مقيمة عندكم تحت، مش بعمل أكل أصلاً وبتغدى تحت … ” ” اسمها عندهم مش عندكم، أنا مكاني في شقتي، شقتنا يعني .. ” زفرت بتعجب، لكأنها عاوزة تسألني إزاي بعرف أحور المواضيع لغاية ما أوصل للنقطة اللي عاوزها، بس لو سمحتِ يعني دي تفاصيل مهمة!

مردتش، ومشت خطوتين فرحت جنبها، ودون سبق إنذار مسكت كف إيدها، ففكته فوراً وهي بتقول: ” ماسك إيدي ليه؟ ” ماشي جنبك أمسك إيدك ليه؟ تيجي نعمل مسافة ٣ متر أمان بيننا؟ أهو الغريب يخبطك وجوزك ميلمسكيش ” ” ما تمشي جنبي مش لازم تمسك إيدي يعني ” قالها ببرود وزهق فقلت:

” يا ستي خليكي منطقية كده مش أنتِ بتحسبيها بالورقة والقلم… تعالي نمشي وإيدك في إيدي يقوم حد رازقنا عين محترمة وتعمل لنا خناقة قصاد أهلنا… واليومين الباقيين نتعامل كأننا متخاصمين.. ” كنت كاتم ضحكتي بالعافية، حرفياً بآخذها على قد عقلها وأنا بمسك إيدها وهي لما بصت لكفوفنا اللي اتشبكت جات تسحبها معرفتش وهي بتقول: ” أنت بتستعبط وبتأخذني على قد عقلي… بس حلوة الفكرة… هطلع أقول لأبويا إني متخانقة معاك ومش عاوزة أشوفك .. ”

ضحكت، مقدرتش مضحكش بصراحة، بتعمل حركات كتير في صالحي من غير قصدها، فقلت لها ببرود ورخامة: ” أدعم الفكرة… .” بصت لي بصدمة، وحستها سكتت سكوت مش مفهوم للحظة، بس الفكرة عجباني جداً، الأولاد متخانقين؟ طب صالح مراتك يا فارس، طب بات معانا النهاردة يا فارس، أبوها وأمها استحالة يسيبونا متخاصمين. …..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...