ماكو واحد بينا يمتلك حياة وردية، ولا قلب خالي من المشاكل، لكل شخص همومه وطاقة من التحمل. أكو ناس رغم مشاكلهم ومآسيهم، بس دائمًا تقول الحمد لله يا رب وهي مبتسمة، وإن شاء الله أكون أنا منهم. وما أفقد أملي برب العالمين وأصبر، وصبري على الله. إذا هم جايبين لي عواصف تعصف حياتي، فراح أكون أنا هاي العاصفة. أنا اليوم أم، عندي مسؤولية. من يوم اللي انولد بي علي وأنا حسيت نفسي لبوة، كبرت ألف سنة، صرت أكثر قوة، أكثر شراسة.
صرت مسؤولة، وأي خطوة أخطّيها لازم أدرسها. لازم أحمي طفلي، أساعده وأنصفه، ويعترفون بي وغصبًا على خشومهم. أنا أمك يا علاوي، إن شاء الله سند إلك ليوم الدين، ما راح أخليك متشتت. أقوّي من عزيمتك وأرافقك بدربك. راحت قربى الطفلة، لااا، اليوم قربى أم عندها هدف، وهدفها هو تربية ابنها وأوصله لأبوه لبر الأمان. وعلاوي ما يعلى شأنه ولا يتحدد نسبه إلا بوجود أبوه، لذلك هدفي هو اليوم شلون أوصل علي لأبوه!
من شفت دخولهم عليّ، احتضنت ابني أكثر وباوعت لهم بقوة وحدة. ما بيّنت خوفي لهم، ردت أبين لهم إن أنا خصم مو ضعيف وقوي، ولازم يكونون حذرين مني. وأنا فاهمة ما أتقشمر بتهديداتهم ولا بكلامهم، ما راح أكون مهزوزة ولا مضطربة... راح أكون قربان الذيب... كعد مقابلي على الكرسي وعمته واقفة وساندة نفسها على كتفه، رفع عيونه إلها وهمس بابتسامة: "حلوة ترا." ردت عليه بضحكة: "إي حلوة، ما أعرف هن ليش الكح... الله يذب عليهن جمال."
رد عليها: "لا وصلفة ما تنكسر عينها، وأنا رجال." ابتسمت باستهزاء: "هه، أنت لا تنتمي لصنف الرجال ولا لصنف النساء، أنت بين قوسين خنثى، ما محدد جنسك." رد بعصبية وحدة: "أكلي تبن، لا أترس حلكج تراب يا أدبسز، هاي أول مرة وآخر مرة تتجاوزين على أسيادج. مرة ثانية أقطع لسانج وأخليج بدون لسان... غطيت عليّ ونزلت عيوني لابني، ما جاوبته ولا ناقشته بس جان موقفي ثابت. رد عليه: "ما خايفة مووو؟ رفعت عيوني:
"ماكو شيء يخوف، الحمد لله الأمور الصالحي أكثر ما هي الصالحك." ضحك: "إي شلون بلا مدام، اشرحي لي." جاوبته: "الحليم تكفيه إشارة." عمته نزلت عيونها إله: "شفت لسانها طويل، شتترجى من وحدة متزوجة وحامل بالسر؟ هاي تاخذك للشط وتجيبك عطشان. وإلك هاي بايعه ومخلصة، وإنوب هي اللي تهدد." ضحك بسخرية: "حركة وحدة مني، أخليها طول عمرها تنوح على هالطفل... حضنت ابني حييل وعرفته يريد يستفزني بعلي، بلعت ريقي وفعلاً اجتاحني تيار من الخوف.
رفع إصبعه بتهديد وعيونه تنطق بغضب: "أموتّه وحق الله، وأخليج تنوحين عليه طول عمرج وأنتي السبب بموته... بلعت ريقي وثبتت نفسي وموقفي وتنهدت: "الأعمار بيد الله... الموت واحد والأسباب تتعدد، يجوز أنت تكون سبب، ما راح أعترض على أمر ربي إذا موته." "بس هااا، مثل ما أنت تهدد تحرمني من طفلي، أنا هم أهددك... ثق بالله وقسمًا بذات الله وروح أمي، أخليك تندم طول حياتك، وأخلي ذيب يخليك تتمنى الموت وما راح تلكاه... ضحكت عمته:
"أوف إنوب تهدد، بابا ذياب كلناله عنج وتبرأ منج ومن طفلج، وتدرين كال لا أعرفها ولا تعرفني وحتى ما بينا عقد زواج... كمل كلامها قتيبة: "إي صح وهذا الكلام بحضور جدي الشامخ، وقرروا واستعدوا لخطوبة ذياب من فريال." ابتسمت بثقة: "تريدون أصدق لو شنو؟ أولًا أنا ما أصدق كلامكم إلا إذا سمعت هالكيلام من ذياب شخصيًا، لأن بصريح العبارة ثقتي بذياب عمياء، وهو علمني ما أسمع إلا منه وما أصدق إلا بكلامه."
"لهذا السبب ما أكدر أصدقكم هاي أولًا... ثانيًا... فرحان بنفسك وأنت تجذب كذبة ثانية وتقلل من قيمة أختك! بنظرك هاي رجولة؟ قرروا يستعدون للخطوبة، لهالدرجة أختك رخيصة عندك بحيث عادي تزوجها لواحد متزوج وصار أب وعقله وقلبه عنده معشوقة وقربانه اللي هي أنا! رفعت حاجب بفخر، أريده يجاوب على كلامي، بس الغبي واللي ما عنده جواب ينهزم عن الجواب بالصوت العالي والغلط والفشار. وكف وضرب الطاولة المليانة بالحقن بوكس بيده،
وضل يسب ويفشر ويغلط: "الساقطة... الكح... أم الولد... العاهرة... تركته يغلط على راحته، لأن عرفت كلامي طعنه بالصميم وما عنده اللباقة أو ما عنده رد يشفي غليله غير الفشار... عمته لزمته وحاولت تهدي، قلت له: "خلي تولي هالادبسز هاي، لا تهتم لكلامها أختك وأنت أشرف منها، ومال ذياب وحلاله ومال الشامخ كله الكم، ما إلها أي شيء هي وابنها النغل... جاوبتها ببرود وأنا أبوس بعلاوي:
"لا تقولين على علي نغل، والله إذا سمعج ذياب تخلطين بنسب علاوي ما راح يرضالج وأكيد يرزلج... ردت عليه بكل عصبية: "انجبي وأكلي خ... أدبسز حيوانة، لك قتيبة أقتلها هي وأقطع راس الحية، هاي هي اللي لازم تموت مو ابنها... فرك وجهه بتوتر: "يصير خير، والله أقتلها وأمحي ذكرها، وأريد أشوف منو بعد يجيب سيرتها إلا أمحي ذكرها... نزل راسه قريب من راسي وضحك كال:
"شوفي يا حلوة، لا أضربج طلقة ولا أضربج سكين، إبرة وحدة أو زيادة بنج وتلقين روحج يم أمج... "فاتقي شري وامشي عدل، وليكون بعلمج كل الموجودين هنا طوع أمري وكلهم مشتريهم بفلوسي، مستعدين يكتلون أهلهم لخاطر الفلوس." جاوبته بثبات: "قلت لك من قبل شوية الموت يقين، وحق ما أعتقد إذا الله راد ياخذ أمانته راح أعترض، وأنت مو ملك الموت حتى تاخذ روحي."
"وليكون بعلمك أنا ربي اللي مقدره إلي أشوفه، ولا أنت ولا غيرك يغير قدري، فقدت أهلي وأمي ما اعترضت أبد، فما أعتقد هسه أعترض... رد عليه: "قولي أريد أنتحر على هالـ حِسبة إذا ما تهمج روحج." ضحكت: "ما أنتحر وأغضب ربي، أنا إنسانة مؤمنة وأعرف الانتحار جريمة، والقاتل عاصي وكافر، فإذا تريد تقتل اقتل راح تكون كافر وعاصي وما راح ترتاح أبد."
"وتعرف شغلة، أنا راح أكون شهيدة لأن مظلومة، وما صار هواية من ولدت واللي تموت وهي والدة هسه تسقط هواية عنها من الذنوب... سحب علي من إيدي بطريقة كلش سريعة، ما استوعبت شلون علي صار بيده، رفعت إيدي بخوف وقلق وعبالك أخذ قلبي بيده، حسيت شفايفي جفت بثواني ونشف جسمي من كل قطرة دم بشراييني... ضل يمسح على وجه علي كال: "ويهون عليج تيتمين هالملاك البريء وتبتعدين عنه؟ ما فكرتي بي وحاولتي تسايسيني يمكن أوصلج لبر الأمان...
شهقت برعب من حسيت علي ابتعد عني ثواني، قلت له: "شتريد؟ انطى علي لعمته ورجع كعد كال: "إي هسه بدأ الكلام الزين." سكتت ما جاوبته ومنتظرة منه يكمل، كال: "احجي لي عن نفسج، منو أنتي وشلون تعرفتي على ذياب وشوكت تزوجتي؟ احجي لي بالتفصيل... وليش تزوجج بالسر؟ صفنت ثواني، ما ردت أحجي له الحقيقة، يعني اتهام أهلي معارضين وكنت سجينة، خفت ياخذوها نقطة ضعف على ذياب، لذلك ألفت قصة مني. جاوبته بحيرة:
"تعرف اليتيم بهذي الدنيا لازم يكون كبش فداء لباقي الناس تا يرضون رغباتهم أو حتى يحققون آمال غيرهم... رد عليه: "القصد من الكلام؟ سحبت نفس من وجع العملية: "عمي جان متهم بسرقة ومسجون وتعرف على ذياب بالسجن، وذياب ساعده فعمي حب يكرم النقيب فقدّمني هدية إله." "وأنا يتيمة ومن دون سند، لهذا السبب جان موقفي بالرفض ضعيف، تزوجته وأنا ما جنت أعرف أنتم ما تحبون الغريبة تكون من نسلكم... رد عليه: "هااا يعني مجرد شهوة؟
عمته ردت عليه: "لا يحبها، أنت ما شفته شلون جازف وشلون جابها للغريبة وخلاها حضرت عرس أخوه، وتعارك ويانا و ويه أختك فيفي لخاطرها، إلك عمة هاي دوخته لابن عمك... جر نفس ونفخه: "إي أول شيء مجرد شهوة وبعدها حبها وقرروا يبنون عائلة، هذا اللي فهمته، المهم لازم ينفصلون لذلك مثل ما قررنا من زمان لازم نسفرها لخارج البلد...
يعني نطلعها ويه فد ناس معارضين أو مثل ما قلتي وقالت فيفي هي تدبر أمرها ونسفرها ويه المعارضين اللي أكثرهم انهزموا لإيران... رد باوع لي كال: "كلامي صح وجهته لعمتي بس إلك جزء منه يعني افتهمتي إحنا شنو مقررين، وهذا كل هذا لمصلحتج أنتي ومصلحة الطفل، لأن الشامخ مستحيل يرضى بيج أنتي وابنج وذياب إله عقاب من هالمشكلة."
"فإحنا عطف مني ومن عمتي وأختي وما نريد نكرر أخطاء عمي أبو ذياب، وأنتي تعرفين الدم يحن، قررنا نسفرج وتاخذين مبلغ حلو تكدرين تعيشين أنتي وابنج هناك... أنا جنت أحس عبالك نفسي بدوامة، هذا شنو ديحجي واقع لو خيال؟ حياة لو موت؟ من كل عقله يعني يريد ينفيني من العراق بس والله شنو ما يريدني زوجة ابن عمه؟ بأي منطق ديحجي وشلون مسح لنفسه يشمرني هالـ شمرة!
خفت من كال معارضين، فريال محامية وتكدر تلزّك تهمة بيّ، وفعلاً هواية طلعوا من العراق وتسفروا للخارج بظل ذيج الظروف... صرخت بيهم بصوت عالي والدمعة بعيني، شكد ما جنت أريد أصير قوية انهارت كل حصوني، الموضوع صعب حييل وناوين على الشر... صرخت بيها: "جيبي علييي جيبي! انطته إلي بسرعة، ضمّيته لصدري حيل وأنا أبكي، بلعت ريقي وأنا أداري دموعي: "عوفني أطلع ووعد ما أوصل لذياب أبد، أختفي من حياته." ردت عليه عمته ببرود:
"ما عندنا ثقة بيج، لذلك لازم تنفين أفضل حل، وبعد إحنا هم متورطين بيج ما نكدر نتركج للأسف، فأنتي سافري وعيشي حياتج أنتي وابنج، صدقيني أحسن الج من هنا وراح تترحمين إليه وتشكريني مستقبلًا لأن طلعتي من مستنقع ذياب... صرخت بيها بانهيار: "ما أساااافر، ما أروح لأي مكااان، ما أرووووح ولا أطلع، وراح أقول للدولة أنتم جذابين وأنا مو معارضة، وأقول كل كلامكم وأشتكي على فريال وأطعن بحكمكم... يا حقراء يا كلاب!
هجم عليّ ولزمني من وجهي، قرّب وجهه لوجهي كال بخدر: "هو صدك حلكج حلو بس مو معناها تغلطين وتتجاوزين." دفعت إيده بغضب، ودرت وجهي منه، قالت عمته: "يله حبيبي قتيبة خلينا نروح تأخرنا... هم وكفوا بالباب وضلوا يحجون ويه الدكتورة اللي أنا موجودة بعيادتها الخاصة، وشفت عمته انطتها ضبة مال فلوس... من طلعوا حطتهن بجيب اللابكوت وهي تباوع لي بغموض. صكيت على أسناني وحاجيتها بقلب محروك:
"لك أنت شلون صرتي دكتورة وأنتي حتى ضمير ما عندج؟ لك أنا روحي بيدج، شلون هيج بايعه ضميرج وساكتة بالفلوس؟ "والله والله إذا طلعت منا إلا أخليج تخسرين حياتج ووظيفتج، لك تعرفين منو أنا؟ أنا مرة النقيب ذياب الشامخ. ولو يعرف بيكِ هيج مسوية بيه صدقيني ما يرحمكِ. أنتِ تطاولتِ على عائلة من عوائل الدولة وقررتِ تصيرين مجرمة، واستغليتِ مهنتكِ ضدي.
كنت أحكي بقلب محروق، وأرتجف وأبكي، ورغم ما صار يومين من طلعت من العملية، ورغم الأذية والوجع اللي نابت بضهري وبطني، بس أنا كنت ناسيه؛ لأن الوجع اللي بقلبي ومفارقتي لذياب أكبر من كل وجع بهاي الدنيا. لهذا السبب أنا كنت أحكي وأرتجف وأبكي وناسية نفسي تمامًا، ناسيه إن أنا لحد الآن جرح عمليتي ما طاب ولا أنا طبت. إذا الحايط حكى هي حكت، ما جاوبتني ولا حركت ذرة من ضميرها، أصلًا ضميرها ميت ودافنته من زمان.
صاحت بصوت هادئ: أنيسة، تعاي انطيها شيء تأكله، واضربيها إبرة التهابات عمود عملياتها. جابت لي أنيسة الأكل، ما قبلت آكل. هي قالت: خايفة مني يا قشطة؟ أهو أنا بآكل قدامك. ومدت يدها وتأكل بسرعة بسرعة. تنهدت ودرت وجهي، مالي نفس آكل، والعملية وجعتني حيل. بعد تيار من شد الأعصاب والقلق أكلت شوية. رادت تضربني الإبرة، ما خليتها إلا قريت اسمها وتطمنت منها يله. نمت وأنا حاضنة علي،
وأسمع تقول: بعد يومين يأخذوها، نظفي المكان؛ لأن عندي وحدة تريد تجهض، وهاي الوحدة طفلها مو شرعي. *** سوزان ماما طلعت ما أعرف وين راحت، وأنا بابا أخذني أنا وسامر رحنا لبيت خالو أبو فريال. ضوجة، وين أروح لعد؟ عاد أروح أقعد يم وفاء وفيفي شوية، مو وفاء اجت من الغربية صار من تزوجت لحد الآن ما جاية. دخلت سلمت وقعدت. فيفي كانت تبرد بأظافرها ومتمددة بإهمال على القنفة وسيقانها طالعة.
ضربتها على كتفها: يعني إلى متى تظلين من دون ذوق؟ ليش ما تقومين تسلمين عليّ؟ مو جايتكم خطار أنا. ردت علي: أووه، هو وفاء اجت من الأنبار ما نزلت سلمت عليها، هي صعدت لي لغرفتي، والله بطرانة أنتِ. هزيت يدي: كل ما أروح للمتنبي دا أريد أشتري لكِ كتاب خاص بالاتيكيت أنسى للأسف، بس صدقيني أجيبه أجيبه؛ لأن كلش لا ذوق ولا اتيكيت. غلست ما جاوبتني، وظلت تبرد بمبردها الطويل. جريت نفس: صدق فيفي، ماما ما اجتكم؟
طلعت من زمان ولحد هسه ماكو، ما تعرفين وين راحت؟ عدلت قعدتها وشمرت مبردها: وأنا إيش دراني وين أمك راحت؟ وبعدين هي أمي لو أمك؟ شنو هالافهاوة اللي عندك؟ ويا ما دتحكي هيج، وماما دخلت تضحك هي وقُتيبة. من شافتها فيفي وقفت ومشت بسرعة، بوست ماما وحضنتها. أمي قعدت، وقتيبة قعد بصفها. قالت: ها سوزي، شوكت اجيتي؟ أبوك سأل عني لو لا؟ رفعت حاجب: أنتِ وين كنتِ؟ وبعدين ليش من تطلعين ما تقولين وين رايحة؟
وهااا بابا ظل يحكي عليكِ وقال أريد أقول للشامخ عنها؛ لأن ضاربتني بعرض الحايط. كشرت عن ملامحها: كافي كافي، أنا أشوف شغلي ويا أبوكِ. رحت أنا وقُتيبة ردت أشتري قطعة أرض ونتشارك بيها. هو مو يدري بيّ جامعت لي كم فلس. سكتت ما جاوبتها، وهم قعدوا الثلاثي المرح، ظلوا يسولفون بينهم، ومحد يسمع من كلامهم، وحتى إذا سمعت ما أفهم؛ لأن أكثره كان ألغاز عبالك. اندق الباب، راحت فتحته وفاء.
قالت: هاااا هلاو فاروق، أهلًا وسهلًا بيك، تفضل تفضل، أي موجودة سوزي. نطيت من مكاني بمرح وركضت: يااااي فاروق أجه. ماما قالت: أهو إيش جاب هالفكر؟ دخل وأنا أباوع له وأبتسم، أخذ قلبي من جماله، من عيونه، من سماره، طوله اللي يجنن. باوع لهم بغرور، قال من وراء خشمه: السلام عليكم. رد قُتيبة وهو يباوع لفاروق بقرف ويمسح على شعره، قال: وعليكم السلام. حطيت يدي على صدره بفرح: شلونك حبيبي؟ رد عليّ
بذوبان: من شفتكِ صرت بخير، تروح لكِ فدوة عشيرة شمخي من خيرهم الأغمهم. ضحكت وضربته بيده: هههههههههه فاروق عيب عليك. لزم يدي وطلعنا للحديقة وهو يهمس بحب: ليش عيب يا با؟ كلهم يروحون لكِ فدوة، وأولهم قُتيبة أبو شوارب مهلسة. طلعنا للحديقة. احتضن وجهي بيديه وباس خدي، قال: اشتاقيت لكِ هواي، قلت أجي أشوفكِ. رحت لبيتكم طلع لي أبوكِ، قال أخذتها لبيت عمكِ أبو بسطال، قلت أجي أشوفكِ. ابتسمت ونزلت رأسي بخجل: أنتَ ما رحت للبصرة؟
بعدك لحد الآن هنا؟ لو اجيت هسه؟ رفع يدي وباسها، قال: لا ما رحت من ذيك الجية، وكنت يم ذياب قاعد وياه بشقته. قفزت بمرح: يااااي ودتشوف قربى! أخذني أشوفها حباب. قرص خدي: مو هسه إن شاء الله غير مرة؛ لأن أريد أروح وتدري بيّ تعبان ما بيّ أخذكِ، وهااا رحت لأختي فلفلة وتسلم عليكِ. ابتسمت: أووي، وئومة حبيبتي. أوك إن شاء الله من تجي مرة ثانية نروح أنا وياكِ لوئومة، وهامتِين نروح لقربى. جر نفس بغموض: إن شاء الله.
مد يده بجيبه وطلع محفظته، أخذ منها فلوس وأنطاني. انصدمت، قلت له: لا فاروق ما أريد، أنا عندي فلوس، وبعدين أهلي ما مقصرين. لزم يدي قوي وخزرني، قال: أخذي لكِ أبوكِ شنو، أمكِ شنو؟ أنا المسؤول عنكِ. والله من اجيتي لعلكِ لحد الآن يبستِ، من كنتِ يمي سويتكِ فيلة. ضحكت: ههههههه آكل على واهسكِ.
رد بفخر: أي صدق، وجهي يخبل يجيب الشهية. باعي، أنطيكِ هاي الوصفة، كل ما تردين تأكلين طلعي صورتي باوعي ثواني تنفتح شهيتكِ وابدأي أكلي، وأضمن لكِ حتى صبوجة تأكلينها. ابتسمت وعيوني تباوع له بكل إعجاب وتتنقل بملامحه، عندي رغبة كبيرة أبوسه وأضمه وأحضنه. وبدون سابق إنذار مني، رفعت نفسي وطبعت بوسة دافئة على شفايفه. ابتعدت عنه بسرعة وهو صافن عليّ مصدوم، رفع إصبعه لشفته من دون وعي منه.
وأنا استوعبت اللي سويته وتركته، ورحت دا أريد أركض، ما حسيت غير بيده تسحبني من عضدي، طرت بيده وبادلني ببوسة هيجت كل مشاعري. وهو يسب ومغمض عيونه وذايب: بنت الطرقة طلعتِ رومانسية. ابتعدت عنه ونزلت يديه من خصري، ومنزلة رأسي: فاروق عيب ترى احنا بحديقة بيت عمو. رد عليّ بلهفة: احترك عمكِ هو وذريته وجدكِ وياهم، ولج هو أنتِ شنو؟ ملاك يا با، لا أنتِ حورية.
ظليت قاعدة أسولف وياه، وأمي وفريال ظلوا يحوصون كل شوية ووحدة طلعت من عندهن، وكل شوية واجن. وفاروق من يشوفهن يعاند، يظل يسوي حركات منحرفة، وهن يشيلن روحهن ويركعنها بالكاع. *** وئام عمر لا يأكل ويانا ولا يشرب، نخلي الأكل ما ونصيحه ما يقبل، يروح يأكل بالمطاعم، مسوي ويانا مقاطعة. رجعنا لعهد الرسول، لا نشتري منهم ولا يشترون منا، عسى أن نسوي صلح وياه ونرجع أصحاب مثل قبل.
بس فعلًا أنا كنت ضايجة عليه كثير، أنا ما أحب أتكاون وياه. بس هو ما تفهمني ولا سمع مني، هو حتى من أمه ما سمع. وعمتي ظالة محتارة، كل شوية وراحت عنده وباسته وحضنته، وهو يدير وجهه عنها. كان متمدد على القنفة ومزعوج، شفت عمتي اجت قعدت يمه، هو عدل قعدته وسند رأسه بين يديه. حطت يديها على أكتافه بحنان وهمست له
بكلامها الحنون كالمعتاد: يمه حبيبي يا عمر، أبعد عنك كل ذكرى توجعك، يمه لا تصير هيج، لا تخلي هالموضوع يأثر عليك، اللي سويته كله لمصلحتك. غمض عيونه بقوة ورجع دحك لها: ما أريد أتذكر أي شيء، ما أريد أسمع ولا شيء، ولا تبررين، خليني بحالي رحمة لأهلكِ.
كل شيء انتهى، كل شيء غاب، ما ظل لي شيء، وحتى وئام اللي كنت أحبها كرهتها وطلعتها من حياتي، ما لي أي هاجس لجنس حواء، خليني لوحدي الله يخليكِ. واصبري كم يوم وأطلقها، وخليها تتهنى بحياتها بعيد عني، دامها ما تزوجتني بس لخاطر الفلوس، أنا هم بعد ما أريدها وانتهت هالصفقة. لزمت قلبي بيدي من قال أطلقها، حسيت خنجر ونبت بصدري، كلمته كانت ثقيلة كثير، حاولت أصبر نفسي بس دموعي غلبني. ردت عليه بعصبية: شنو تطلقها؟ عمر لا تستهتر.
صاح بيها بصوت عالي وغاضب: وأنتِ لا تتدخلين بحياتي، سامعة لو لا؟ ضربته على كتفه مصدومة من كلامه وياها، قالت بلوم: يا ما تستحي يا عندك غيرة؟ ولك أنا أمكِ، احترمني، اكو رجال مثلكِ مشورب وأريش «طويل» هيج يعامل أمه، هيج تصيح بوجهي؟ حط يده على رأسه وهمس: تعبت، تعبببببت. وزادت نظراتها بالحزن، ورجعت حضنته بحنانها: يمه سودة عليّ، يمه ليش هيج متعب نفسك؟
ليش يمه والله من أشوفك هيج قلبي ينمرِد عليك، أنا أم ما يهون عليّ أشوفك هيج، وشوكت تريحني يا بعد أمكِ؟ رد عليها بكل غضب: من أموت ويدفنوني يله ترتاحين من عمر، أما أنا أتنفس وسهيمة تتنفس ما أعتقد ترتاحين، شغلة ثانية قولي لبنت أخوكِ تولي لأهلها. وهااا، إيش قد المبلغ المتفقات عليه؟
راح أنطيه لها كامل، بس لا تراويني خلقتها؛ لأن بصراحة صاير أشمئز منها من عرفت بيها باعت نفسها عمود الفلوس. وهذا يبين ليّ شنو الفرق بينها وبين سهيمة ههه، ماكو فرق والله، نفس التبن والأخلاق. فتحت عيوني مصدومة من كلامه، ما أهجس أي شيء يستجيب لا عقلي ولا المنطق. دخلت مرعوبة الدمعة بعيني، كل كلمة وكل إحساس ضربني من جديد وانتفضت لنفسي، طلعت وصرخت به: عمررررر، احترم نفسك لا تتجاوز على أخلاقي ولا تقارني بطليقتكِ.
رد ببرود من دون ما يعبر عن شيء، وأشر بعيونه: ولي من وجهي أحسن لكِ. جاوبته بنحيب وانهيار: لا ما أروح من وجهك، لازم أنتَ تعرف كل شيء. رد بانزعاج بعد ما رفس الطاولة اللي قدامه: ما أريد أسمع أي شيء، وخر من وجهي، وخريهاااا. تركته ومشيت للغرفة، دخلت لقيت محمد يلعب بالمكعبات، حاولت أصبر نفسي، كل إحساس ووجع وغم وهم دخل لصدري.
هاجست إن أنا محتاجة أصلي، أول مرة أهجس هيج شعور، أول مرة أحس بهيج شعور، أحس إن أنا أريد أبكي بين يدين ربي. توضيت وصليت ركعتين لوجه الله، فعلًا هاجست براحة من بكيت بين الدعاء والركوع وتسلل الأمان الداخلي. لازم أواجهه، ما أسمح له يهيني أكثر من هيج، لازم يفهم شنو السبب وراء اللي صار، وأنا ما اشتريته بفلوس. أنا أحبه وأريده وتزوجته عن قناعة، ولازم يفهم ما تزوجته لخاطر الفلوس، صح كنت محتاجة بس حبيته.
للعصر أجه فاروق، شفته وسلم عليّ، سأل عن أحوالي وما عجبه وضعي، قال: أنتِ باكية؟ عمير المطي مضوجكِ؟ حتى أخذه سحل منا للبصرة. جاوبته بضحكة: هههههههه لا ماكو شيء بس شوية أنفلونزا وتعبانة، هذا كل شيء. هو ما اقتنع بس ما كان عنده مجال، وقال ذياب واقع بشدة ومصيبة، حاولت أستفسر منه ما جاوبني، قال بعدين. خلاني محتارة وقلبي يفور على ذياب، شنو المصيبة اللي واقع بيها.
قلت لفاروق إذا راح للبصرة أروح وياه؛ لأن مشتاقة لأمي كثير، صار من زمان ما شايفتها. ولو أنا أخابرها وهي قالت أنا راح أجي أشوفكِ، بس أنا لا أريد أروح أحسن. *** فاروق من بعد ما أخذنا فياض، هو أنا رقعته برأسه، خليته ينزف، ما أدري شبيه، تهورت فلشت صماخ الرجال. وهو شلون عليه صماخ مو رأس، كأنه سطل ستيل. وصلنا للشقة ونزلناه بالكوة، عود قعدناه راشديات وجلاليق يله قعد شوية، دخلناه شمره ذياب على القنفة؛ لأن هو ثور سمين.
رحت للمطبخ جبت وصلة مال طباخ، صح بيها دهن بس ميخالف، لازم نضمد رأسه. جبتها ولطشتها برأسه، قلت له بغضب: الزمها بابا الزمها، فقدت هواي دم، صح راح تتزحلق على صلعتكِ بس أحسن من ماكو. لزمها بوجع وهو يباوع لذياب، بدأ يأكله، لزمه من ياقة قميصه بكل غضب وهمس من بين أسنانه: ويييين قربان؟ رد عليه بوجع وألم: والله والله العظيم ما أدري بيها وين، ما أعرف، لا تدخلوني بمشاكلكم. ذياب رفع يده بكل غضب
وجابه براشدي لزقه بالقنفة: قلت لكِ قرباااااااااان وييييين؟ والله لأطلعها من عيونك والله. حط ايده على خشمه وباوع للدم، ورجع مسحه بيده بهدوء. كتلك ما أعرف، لا تظل تتهدد عليّ، أنت إذا ما بيك خير وما تعرف تحافظ عليها، ترى مو ذنبي. لزمه من عنقه بحده ويرجف، أحس أصابعه دخلهن بعنقه زرفها تزرف، وهذا يرافس كأنه هايشة جوه. سحبته
منه بسرعة وأنا أصيح عليه: ذياب ذياب عوفه، خليه يولي عوفه، إذا مو اليوم باجر يعترف، إذا مو باجر عكبه، بس اصبر شوية. ظل فياض يكح ويسعل ويفرك برقبته. زكح بوجهي بعصبية: شلون أصبر؟ هذا نذل وعار ما يحكي وين مخلي قربان، البنية حامل ووضعها صعب، خليه يقول وينها أحسن له. بعدها بثواني وسحب مسدسه ووجهه على فياض، أنا بصراحة ارعبت، مو من شيء بس مو مال يقتله ويروح بيها.
لزمته بهدوء: على كيفك ذياب، ما يصير هيج صدقني، يعترف وغصب على صلعته، بس اهدأ وقول يا الله. رفع إيديه بخوف فياض ورد عليه: والله والله ما أدري بيها وين، وحق الكريم ما أعرف، لو أعرف جان كتلك بس ما أعرف. رد عليّ: ماكو غيرك عار يسويها، لأطشر راسك إذا قربان ما رجعت، وحتى إذا مو أنت هم أريدها منك. باوع لي قال: اربطه لهل ثور لا تخليني أرتكب بي جريمة.
والله صدق جبت واير وربطته وصار يومين نعلف بي، وأنوب رحت أنا لسوزان ومناك لبيت عمها. ذياب قال: أريدك تتجسس لي على عمتك وبنت عمتك، خلي سوزان واسطة، ما أدري أحس بيت الشامخ لهم علاقة باختفاء قربان. وأنا هم ما قصرت، رحت ألفلفها وسوزان سوزان مثوله كل شيء ما تعرف، حاولت أجرجرها مطفية من الرئيسي، بس شكيت بذولاك ما أعرف. ووئام قالبة خلقتها مدري شبيها، والله بيت شمخي ينرادلهم هيج صاروخ وأطشرهم كلهم. قربان:
بين النوم واليقظة، أحس به يمي محتويني بنظراته، أحس ريحته بأنفاسي. كل شوية أتذكره وكل شوية أستعيد موقف لي وياه. أتذكر مرة تأخر عليّ يومين، وبيومها جنت مريضة بحيث نمت بالليل وأنا مسخنة. كعدت الصبح ما بيه أقوم، بقيت بالفراش وحتى بيبي مو يمي، هي تطلع من الصبح. أول ما كعدت الصبح احتاجيت له، هو يمي، ظليت مغمضة عيوني وأناشغ وأجر بأنفاسي.
سمعت بصوت الباب ينفتح وينسد، وبعدها صوت مشي بالبيت، عبالي بيبي رجعت يمي. بقيت مغمضة حتى لا تشوفني باجية، وشديت الغطة حيل ليفوق على وجهي ووصلتها لراسي. سمعت صوت المشي بالغرفة وسحبت زنجيل، فلتت مني شهقة قوية بدون إرادة مني، مثل شهقة طفل عايفته أمه ورايحة عنه. حسيت بالغطا ينشال مني بهدوء، وبعدها ثقل على الفراش وبوسة تنطبع على خدي. فتحت عيوني شفته هو، زادت الشهقات وارتَميت بحضنه. لزمني قال: شنو هاي يولي؟
ليش هيج حرارتج مرتفعة؟ أمشي أوديج للمستوصف للمستشفى، قومي يله، ول الحلو اللي يبكي، عليش تبجين؟ خليت إيديه على وجهه كتله: لا أنت علاجي ما يحتاج، أريدك. ابتسم قال: يولي عليش تبجين؟ هالعيون هاي اللي أحلى من العسل، والله حرام تغرقينها بالدمع، ومن الصباحيات وأنا هذا يمك، وأنا هم أريدك وما يفرقنا غير العدو والموت. جليت صوتي وجاوبته: بعد لا تتأخر عليّ، أنت من تتأخر أنا حيل أشتاق لك وأخاف عليك وأظل أبكي.
كرص خدي وهو يضحك: والله يا بويه أتمنى بس أخلص شغلي، بس تا أدحك لهل عيون والوجه البريء، بس شأسوي شغل عندي، إن شاء الله هاي آخر مرة أتأخر عنك. رجعت للواقع اللي أنا بي، شيصير لو هسه أفتح عيوني وألقاه يمي؟ صدق محتاجت له وصدق كل شوية عبالي بحلم، أريده يمي، أريده بكل قوة. أشوف الممرضة المصرية تروح يمنى ويسرى ونشيطة حيل أحسن من غيرها من الممرضات.
صحت عليها دار بينه حديث حلو، تعرفت عنها هي مصرية وجاية تشتغل هنا وتشتغل عند هاي الدكتورة، يعني ما تابعة للدولة. ظلت تشكي منها لأن تأخر عنها راتبها وذلتها ومتعبتها. حبيت أستغلها قلت لها: أخلي زوجي يلقى لك شغل، أنا زوجي نقيب ومعروف وعنده معارف كلش هواية، إذا تريدين أخليه يساعدك. قالت بجرة نفس: ما عرفش يا هانم بصراحة، أنا خايفة أوي، خايفة أروح بستين داهية بسبب هل دكتورة. تقربت
منها وأنا أحكي وياها: إي لج عيني، تروحين مو بس بستين داهية، لا بألفين داهية، هاي إذا لزموها الدولة تروح إعدام هي وكل شخص يشتغل وياها. فأنتِ روحي لزوجي أنطيك عنوانه وخليه يساعدك ويساعدني، بس قولي له قربى هو راح يجي وياك ركض وراح يساعدك ويخليك على رأسه. ترددت وجانت خايفة، أخذت العنوان بس حسيتها أبد ما راح تروح. خلت وراحت تمشي وتتلفت، أنا طلعت المقطع من جوه المخدة وخليته بصفي جوه علي. صارت ربكة بالعيادة
وشوية ودخل قتيبة قال: يله لازم تطلعين. خفت حيل من قال لازم تطلعين، مئة ألف فكرة اجت براسي، يمكن يغتصبني يمكن ينفيني يمكن ياخذ علي مني أو يمكن يقتلنا سوى. ما ردت أروح وياه بس حضرت نفسي وساعدتني الممرضة قلت لها: إذا رحتي لذياب قولي له قربى عند قتيبة وعمتك صبيحة، فدوه أنا برقبتك لا تنسيني حبابة انقذيني الله يخليك، والله والله وأخلي ذياب يعيشك ملكة. جانت بس تباوع لي وخايفة وما تحكي ولا نطقت بحرف.
دا نطلع وحسيت الأمل انقطع مني، أروح للموت ولا أروح ويه هل عار. سحبت المقص وهو قتيبة أول ما دار وجهه وطعنته بكتفه بكل قوة، نبت المقص بيه. دار وجهه عليّ بكل غضب وكأن الضربة ما أثرت بيه وهجم عليّ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!