الذنب 38 وئام... من الأفضل أن يكون أمامك أسد مفترس على أن يكون وراءك كلب خائن. أحب هاي المقولة چثير، لأن فعلًا تمثل واقعنا، تمثل الإنسان الي ينغدر وينطعن بضهره. هي قالت له أن جدتي طالبته بغرفتها. هو صعد، ومن كمل الدرج أنا دحجت، جدتي طلعت من المطبخ تفاجئت چثير. خليت ابني علئ القنفة وركضت. جدتي صاحت عليه: "وئام بيبي وين صاعدة؟ شبيچ انخطف لونچ؟ ما جاوبتها وصعدت. شفتو واقف يحچي ويا وفاء ويستفسر منها، ومستغرب من تصرفاتها.
كلها: "شنو هذا؟ جدتي عليش قاعدة بغرفة فريال؟ بلعت ريقها: "هي مو تخربطت لأن چانت قاعدة بغرفة فريال." قلص عيونه ودحك إلها بشك. مشى خطوتين ديدخل. وأنا صحت عليه: "بس جدتي هساع چانت بالمطبخ، شلون دكولين بغرفة فريال؟ وفاء فتحت عيونها مصدومة، وهو دار ظهره عليّ وبعدها دحك لوفاء ورفع تك حاجب: "ول ناصبات لي كمين وأنا ما أعرف." بعدها أشر لي وعيونه تضحك لي: "تعالي وئامي، تعالي بويه مشتاق لك."
ركضت عليه وحضنته، بچيت علئ صدره أريد أشكي همي له. والله أعرف هو ما يقصر مني، وإذا عرف بعمر مأذيني ما راح يسكت عنه وراح يحاسبه ويأخذني منه. مسح علئ شعري قال بتنهيدة طويلة: "عرفت عمر مريض شوية، واتفقت أنا وفاروق نمر عليه ونزوره. عمر أخونا ما يستاهل الي يصير وياه، الحمد لله على سلامته." مسحت دموعي: "الله يسلمك خويه، أي والله عمر مريض." حضن وجهي ومسح دموعي: "صاير بينكم شي؟ احچيلي، أنا أخوچ وأكيد أسعى لك بالخير."
سكتت ما جاوبت، چنت أريد أحچي له بس مو هالحزة، لأن صايرة مطاحن الشيوخ والعشاير. همست: "لا ما بينا شي." درت وجهي لوفاء وهو دحك إلها، كلها: "وينها أختچ؟ ما تطلع من غرفتها؟ لا يكون ناوية تسوي دراما تتهميني باطل وأضطر أوافق علئ الزواج منها." طلعت فريال وهي ترتب بشعرها وكأن ما صاير شي، قالت: "شكو شكو؟ شديصير؟ ذياب شعندك هنا؟ رفع حاجب باستهزاء: "ول صدق تحچين؟
شوفي فريال، أنا لو فرضًا فرضًا دخلت غرفتچ ومشت خطتچ بنجاح، كل ظنچ راح أتزوجچ؟ لا تنسين مهنتچ وشخصيتچ وكل أمورچ بيدي أنا، وكلمة مني توديچ ورا الشمس. يعني مثلًا قلتي ذيب اعتدى عليّ، وردتي تسوين فد فلم هندي. أنا قبل لا تعيطين مقدم دليل ضدچ، ولا تنسين روح فاروق چانت بأي إيد، فكل شي تسوينه مو لصالحچ، لأن أنا حاليًا ساترج." هي عاطت بصوت عالي: "شنووو؟ أنا قصدك أريدك للغرفة حتى أغريك؟
لا مستحيييل ونبي مستحيييل، هاي مو أخلاقي! رد عليها ببرود: "أعرف أخلاقچ وأفلامچ، ماكو داعي. المهم الخطة فشلت، وأصلًا فاشلة من البداية. أنا ما أعرف شلون سووچ محامية وأنتي تخوطين بصف الاستكان." تخصرت: "أوقف انتظر، هاي شنو أنت دتحچي كلام عابر وممفهوم؟ لا يكون علئ بالك أغريك أو أتهمك إنك تعرضت لي؟
لاااا حبيبي، أنا الي يبيعني أبيعه ولا أرجع أشتري. المهم هاي مو سوالفي، هاي سوالف وفاء، عود عبالها إذا دخلت غرفتي حقبل بالتراضي وياك، وأنا دائمًا كنت أحذرها من هالسوالف بس هي ما تتوب إلا أرزلها." وفاء دحكت إلها وفتحت عيونها مصدومة من ادعائها الكاذب بس سكتت ما حجت. وذيب طلع چگارته وشغلها ورد ببرود قاتل: "المهم أنا طلبتچ وأنتي لازم ترفضين. شلون، شنو السبب؟
ما أعرف بعد أنتي ودرامَتچ وأفلامچ. وهساع أنا نازل وجدچ راح يدز عليچ بعد ربع ساعة هيچ. هو صح أنا راح أطلع مرفوض وهذا يعتبر لمصلحتچ مو لمصلحتي. أنا ما أدور شخصية لروحي لأن أعرف شخصيتي شنو، ودايس علئ كرامتي لخاطر الأحبه، لذلك خليت الرفض من قبلچ." غمز لوفاء: "ول وفاء، صايرة مثل أختچ." بلعت ريقها: "هاا اء لاااا، بس أنا كنت أتمنى تتصالحون لذلك ردتك تدخل غرفتها وتتفاهمون." فريال عاطت:
"مستحيييل ما أتفاهم وياه لو تنزل الملائكة، مو يدخل غرفتي." ضحك وهز رأسه: "ههههه أنا هساع أجيت أسوي حركة تطلع من طور أخلاقي، بس قلت لا خليها بأحلامها الوردية." فريال: "شايف روحك زايدة عن اللزوم وأنطيتك أكبر من حجمك، بس الظاهر اكو ناس مو مال احترامات." ذيب: "ما راح أنزل لمستواچ، تظلين بنت عمي رغم سوالفچ العوجة، وشايف روحي ما شايف روحي هالشي راجع لي. أحسن ما أكعد أسوي فوايين وأدمر العالم بأنانيتي."
حط أيده علئ كتفي ودارني، قال: "بويه وئام انزلينا، هاي الوادم استچلبت ما أدري شبيها." ابتسمت وكضبت أيده ونزلنا. قال: "شلونه حمودي حبيب خالو؟ همست: "يبوس أيدك، الحمد لله زين." رجعت قعدت عند ابني وهو طلع برا بعد ما باس حمودي. نزلت فريال متعصبة ووفاء كاضبتها من أيدها وتتوسل بيها وهي دكول إلها: "عوفيني خليني أطيح حضها لهالأدبسز." عقدت حواجبي مستغربة: "منو الأدبسز؟ قصدچ أنا؟ صكت أسنانها:
"أي أنتي، كله بسببچ. أنتي السبب بالي صار بيّ أنا وذياب. أنتي طول عمرچ حية وما تتمنين أتزوج أنا وذيب، كاتلتچ الغيرة." هزيت أيدها: "يوول ولي من وجهي أحسن لك. الي يسمعچ يكول ذيب مو أخوي، وشنو أغار منچ علئ جمالچ ولا علئ حسنچ؟ كلچ خلك وحدة ملطلطة تركضين ورا أخوي الذيب وهو ما يدري عن هوا دارچ." صكت أسنانها بغيض: "أدبسز بنت المطلقة، بسيطة. الله ما ندمتچ، ما أطلع فريال. أموت وأعرف ليش تكرهيني؟
ترا مو أنا الي قلت لجدچ يطلك أمي ترا چنت طفلة بذاك الوقت." ضحكت: "ههههه صدق تافهة أنتي. منو يمچ؟ يعني هو ذيب خطبچ وأنا قلت له لا فدوة لا تتزوجها؟ بابا هو ما يريدچ، ما يحبچ، مو أنتي الي بأباله. تفهمين لو أفهمچ أكثر؟ دخل جدي ودحك لنا، قال: "شبيچن؟ صواتچن طالعة ما تستحن؟ أنتِ هي مصكوعات." نفخت بملل ما جاوبته، وهي ظلت تهز برجلها متوترة. كلها: "فريال جدي، أريد موافقتچ حتى الشيخ يعقد لكِ أنتِ وذياب."
دحكت لوجهه وصفنت ومستمرة تهز برجلها وبعدها قالت: "ما أريده." جدي كأنه ما استوعب الي صار، كلها: "شنووو؟ شكلتي چني ما سمعت؟ احچي يوول، شنو ما تريدينه؟ وقفت وكتفت أيديها: "أي ما أريده، لو تذبحني ما أريده، وأكرهه كره العمى." جدي كضبها من فستانها وهزها بغضب: "ول ول، لسانچ عالي عليّ فريال؟ أنتي من يايوم تعلين صوتچ عليّ؟ مسحت دموعها وردت عليه: "ما أريده، كرهته، ما أحبه. أتزوج سيف وما أتزوجه، مو بيدي أكرهه." دفعها بقسوة:
"غصبًا عنچ تتزوجين ذيب، غصبًا عنچ مفهوم؟ ردت عليه: "لا مو مفهوم، مو مفهوم. أنا مو صغيرة. أنا غيرت رأيي بذياب، غيرته، ما أريده لو يجي ملك من السما ما أريده." ضربها علئ كتفها بغضب وقبض علئ سبحته وهز رأسه بوعيد: "يصير خير، يصير خير." طلع برا وهي ظلت تفرك بيدها حيل ومتوترة، وهواجس تريد تنتقم من كل الي حواليها، والله حالها مو طبيعي.
ما نسمع بس الضجة والصياح وهي راحت صعدت فوق. أنا استغربت، معقولة فريال تريد تتزوج سيف وما تريد ذيب؟ لو بس لأن هو ما رادها؟ وتكانه قبل شوية، بعد الله أعلم. ظليت للعصر وبعدها خليت ورجعت لعمر أشوفه. فاروق.. چنت واقف بالتقاطع منتظر ذياب شوكت يجي، نريد نروح لعمر خطيه ضاربته جلطة وداخل بغيبوبة. أكيد هالجلطة كله من ورا فلفلة. چاا شلون بعد؟ أخت فاروق مو بس تخلي ينجلط، تخلي حتى يشرب نفط.
والله شوية وأجه ذياب، صعدت بالسيارة وأنا منتظر سيارتي شوكت تتصلح. قلت له: "هااا أبو الشباب، بشر حمامة غراب؟ رد عليه بضحكة: "لا حمامة أكيد." ابتسمت: "أي سولف لي شني شصار؟ منو مات؟ منو انجلط؟ منو عدل؟ منو قعد؟ مرر أصبعه علئ حاجبه وهو يرتبه، جر نفس عميق، قال: "والله هو عود خطبتها وردنا نعقد وخربت الخطوبة. للأسف البنية ما راضية بيّ دكول ما عاجبني." طكيتها بضحكة: "هههههههههههاي ليش؟ هي تلكه أحسن منك؟
مال وجمال ورتبة، بس أخاف درت بيك متزوج وما حبت تنزل علئ ضرة." رفع أكتافه: "الله أعلم. هسه المهم أنت ما شفت وجهه الشامخ لو بيده إلا ينتف شعفة فريال جدام الوادم كلها، يفح من عصبيته وصدرو يهبط ويصعد." تنهدت: "ما قلت لها وأدبها لهاي الأدبسز. من وراها چاا هسه سوزان أرملة وتلقاها معصبة ولابسة أسود وبضيم حالها." ضحك: "هههه لا اسم الله عليك بأعدائك ان شاء الله. أقلك صدق شوكت تتزوجون أنت وسوزان؟ سحبت نفس عميق:
"ان شاء الله بس أخلص دراستي لأن تعرف إذا تزوجت راح أهمل دراستي، لذلك ان شاء الله من أنجح وبعدين نتزوج." ضرب چتفي: "هههههه والله عليك سوالف، هو أنت أدرس بالأول وبعدها أهمل دراستك." أول ما دخلنا للمستشفى وما أشوف إلا صبوحة هي وابنها. هي من شافتني ركضت عليّ لزمتني: "وين سوزان؟ باوعت لها بقرف من فوق ليجوه:
"سوزان ما تتشرف بأم مثلچ، چاا صارت أرملة من وراچ، وشوفي بس تحچين كلمة وتكعدين تهددين ما تلومين غير نفسچ. وأنا ما ناقصچ، وقلت لك سوزان من عرفتچ بيچ هيچ مسوية بيّ وأنا عشقها الأبدي تخبلت رسمي، قالت هاي مو أم الي تسوي هيچ ببنتها، مو أم. ما حبيت أجرحچ بصراحة بس سوزان بعد ما تريدچ وكله بسبب أفعالچ." فتحت عيونها مختاضة من كلامي:
"شوف لك فاروق، بعمرها سوزي ما حبتك، وهي تحب أنور ابن عمتك شوتيه، وعندهم علاقة من زمان وتعشقه. وإذا بيك خير ورجال طلقها وخليها ترجع لحبيبها. بس أنت مو رجال لأن راضي وقابل بوحدة ما تحبك وچانت عندها علاقة بابن عمتك." ضحكت: "هههههه حابة أصدقچ لو شنو عمة حبيبتي؟ سوزان ما تضم عني شي، سوزان لو تغلط عليّ دكول فاروق هيچ حچيت عنك، فلا تبثين سمچ عليّ ومو غبي لهالدرجة حتى أجذب سوزان الصادقة وأصدق وحدة جذابة مثلچ." طكيت رگبتي:
"هسه المهم ما أحب أحچي ويا أمثالچ، وهذا الدزيتيه عليّ أنتِ وبنت أخوچ الحيوانة بعده بيد الدولة، وكلمة مني أنتي وتفال أخليچن تعفنن بالسجن، بس أنا أخذتچن ورقة رابحة. ويله گود باي كولة سوزي." مشيت خطوات وصاحت عليّ قالت: "والله والله قسمًا بذات الله يا فاروق إذا ما ندمتَك علئ سوالفَك وياي ما أطلع صبيحة، وإذا ما خليت سوزان تشوف دم سنونها وما تشوفك ما أطلع أمها." ضحكت بسخرية: "هه."
وخليت ودخلت جوه. لك ماكو هيچ بشر، فوق ما مكرهتني بروحي وفوق سوالفها وياي، وتالي هي أم الحق وهي الزعلانة. صدق لو قالوا كيدهن عظيم. والله بنات شويمخ مو بس عظيم، لا كيدهن مصيبة. وئام... چنت بالمستشفى يم عمر وهو بعده ما صحى من غيبوبته بس مؤشراته الحيوية چانت زينة. وبهاللحظة أجو فاروق وذياب، السعادة غمرتني من شفت سندي كدامي.
تلكيتهم مبتسمة بس عيوني يلالي بيها الدمع والعبرة خانكتني، وكلام بداخلي شكد أتمنى أفصح عنه وأفضفض لهم. أجو ثنينهم وصاروا قريبين مني، حضني ذياب وباس راسي. وفاروق قال باهتمام: "ها فلفلة شلونچ وشلونه عمر؟ تنهدت ومديت أيدي مسحت دمعة فرت من عيني. جاوبته بحزن: "شلونه بعد فاروق؟ بعده لا يريد ولا رجل." دحك على ذياب وقال: "خلي نشوف الدكتور إذا يقبل ندخل نشوفه بالعناية المركزة."
قبل ما يروح فاروق لزمته من ساعد أيده وسحبته على جهة. هو أجه وياي مستغرب وقرب أذنه مني يسمعلي بقلق: "خير وئام شبيچ؟ جاوبته: "أريد أسألك سؤال وجاوبني بصراحة؟ "كولي أسمعچ." "أنت تعرف فاروق قبل كم سنة هم صار عنده جلطة ودخل بغيبوبة لو لا؟ فلت أيده مني وتنهد: "عبالي عندچ سالفة وئام، شوو وخري مني أروح أشوف عمر." هزيت رأسي بعدم رضا وأدحك على فاروق أخذ ذياب وابتعد عن ردهة العناية المركزة يدور الدكتور تا يحدر يم عمر يشوفه.
سحبت نفس وزفرته وعيوني تراقب. شويه واجو اثنينهم ويه الدكتور يسولفون، وحدروا يم عمر، وإحنا بقينا بالردهة ننتظر يطلعون. دقايق وطلعوا، وعمه تلقّتهم: ها يمه، بس قولوا لي شكال لكم الدكتور عن وليدي؟ خاف قال لكم شي غير اللي قاله لي، والله قلبي مفرفح عليه. ذياب لزم إيدها ودحك عليها، ووجّه كلامه لها بحنية:
عمه قولي يا الله وريحي قلبك، ادعي له انتِ أمه دعائك مستجاب، واللي قاله لك الدكتور قاله لنا، إن شاء الله بسيطة مجرد تعب، وإن شاء الله ما بقى شي ويصحى. هي جاوبته: صدق تحجي ذياب لو تجذب عليَّ؟ قال: لا عمه حاشاك، شلون شلون أجذب عليك أنا، الله يبرد قلبك عمه ويبرد قلوبنا كلنا. هي ظلت تمتم وتدعي وتمسح بدموعها. تقرّب مني ذياب وسألني عن حالي وحمودي، وقال إذا محتاجة شي قولي. جاوبته: سلامتك، إذا احتاجيت شي أقول لك اكيد.
بقوا شويه وراحوا. ورا ما راحوا، طلع الدكتور ووجّه كلامه لعمه، قال لها: صحى عمر ويريد يشوفكم. إحنا كلنا انخبصنا خبص، وأنا بقيت واقفة بمكاني مثل المزروعة، وقلبي يرعد رعد، خايفة حتى صحوته من الموت ترعبني. عمتي ظلت تحمد الله وتشكرَه وتصلي على النبي ومبتسمة ومصدقة وتمسح بدموع الفرح. وجّهت كلامها للدكتور: صدق تحجي دكتور؟ والله ابني صحى، ألف حمد وشكر إلك يا رب، اللهم صلِّ على النبي. الدكتور قال:
ادخلوا بس رجاءً بدون هوسة، وأي مواضيع تتعب المريض ابتعدوا عنها بالوقت الحالي حتى لا يرجع ينتكس وحالته تتأزم مرة ثانية، لذلك انتبهوا وإحنا شويه نطمئن عليه أكثر وننقله لمكان آخر. عمه جاوبته على وجه السرعة: صار صار دكتور، إحنا شنو نريد غير صحته وراحته. فاتت والدكتور مشى بطريقه، وأنا بقيت لازقة بمكاني وأحس جسمي كله يرجف ونفسي صار أسرع. فاتت عمه ووراها زوج عليا، وعليا دتفوت آخر شي، والتفتت عليَّ قالت: وئام يله تعالي.
أنا بقيت مترددة ثواني، وبعدها مشيت باتجاه باب الغرفة اللي هو بيها، وفتت وراهم كلهم وبقيت واقفة بنهاية الغرفة. عمه ظلت تحجي ويه عمر: يمه خوفتنا عليك، بس لا تخاف انت، الدكتور طمّنا وقال ماكو شي إن شاء الله تتحسن صحتك، ها وقبل شوية ولد خالك جانوا يمك ذياب وفاروق. عليا ورجلها خطية هم ما تركوك أبد من يوم اللي وكعت يمه عزيز قلبنا انت، لا تخوفنا عليك هيج مرة ثانية.
التفت هو على عليا ورجلها، واجت عيونه عليَّ وأنا واقفة وراهم. ظل يدحك عليَّ، عرفت هاي النظرة اللي برقت بعينه، عرفتها نظرات شك وغيرة، بقيت أدحك عليه وخايفة، رجل تضرب برجل وأسناني أحسها بعد شوية وتصطك. هو أشر لي بإيده وقال: وئام تعالي هنا. ويأشّر على مكان يمه عمه. عرفته يريدني أبتعد عن رجل أخته لو يريد أكون قريبة منه لأن زعلني. بقيت خايفة وأدحك عليه. عقد حواجبه وكرر سؤاله مرة ثانية: تعالي وئام هنا.
كعدت يمه وهو سحب إيدي وكضبها وضغط عليها بقوة ودحك لوجهي، أنا ما أعرف نظراته حب لو شك، والله عمر يحير. بس أنا قررت بس يطيب من أزمته راح أتركه، أحس اللي لي واللي له، لأن أنا ما أقدر أعيش وياها. وعندي إخوان يسدون عين الشمس، واكيد ما يرضون لي بالذل. سوزان... رجع فاروق من بغداد، أنا كلش صايرة ما أحب يروح لبغداد، يعني واحد عنده دراسة شكو دايح ببغداد، ونبي ما يصير غير ينتبه على دراسته. وباجي أم فاروق دتكول:
أهووو شكد تحجين، شكد تلغين، كافي موتتي الولد، بس تدرسين بي، عوفيه مات من الدراسة، راح تعمى عيونه وتصير بي حالة نفسية. أنوب يمه ابني فاروق أعمى لابس نظارة طبية وكاعد لوحده صافن بالزاوية بي حالة نفسية، لا والله غير تخبل، كله من وراك وورا دراستك. هزيت إيدي: باجي صدق تحجين، هو شوكت درس حتى انعمت عيونه وصارت بي حالة نفسية، انتِ دتضحكين على روحك؟ أنا ما قلت هيج، أشوف باجي تخبلت:
شلون دتكولين تضحكين على روحك، أنا مضحكة، أنا مخبلة، ولك فاروق اليوم لو أنا لو سوزان اليابسة. تنهدت: باجي انتِ ليش هيج قاسية وحادة وياي؟ ما أعرف ليش دا أحس تغارين على فاروق مني، ترى هو ابنك أنا ما راح آكله أو آخذه، كله لا هياته يمك. وإذا ما عاجبك أدرسه، أخاف تعمى عيونه، عادي خليه بهمجيته. هو طلع من الغرفة قال: ولج سوزان منو اللي تخلينه بهمجيته؟ جاوبته بصدق:
انت، لأن شنو لماما مالتك ما تقبل أدرسك، دتكول تصير بي حالة نفسية وتصير عيونه عمية، بلا هذا حجي؟ أشر على نفسه: وأنا همجي؟ نفخت بملل ولميت شعري: لا يا أمي لا، مو همجي بس ما بيها شي تطور من نفسك، مو صح لو أنا غلطانة؟ عض إصبعه بغضب: أششش ولج أششش، عوفينه من التطور، ليش دتكولين لأمي تغارين مني؟ ضحكت:
هههههههههه يا عزا، أنوب دتكذب، لا ما أقول تغار بس دا أقول يعني عادي هيج اكو مرات أمهات يغارون على ولدهم من نسوانهم، والظاهر باجي عندها هذي الحالة بس عادي. يعني تصير وإن شاء الله نتأقلم أنا وباجيتي وحتفهم أنا شنو. أشر لي: سوزان تعاي طبي جوه، هفّي عليَّ ولا تكعدين تلوصين بالحجي. خليت وضربت رجلي بالأرض متعصبة، وبعدها دخلت يمه، شمر القميص قال: هفّي بي. كتفت إيدي: ترى شتا. نفخ بملل: محتر شسوي. كعدت أهفي عليه بالقميص، قال:
سوزان أريد أسألك سؤال وتجاوبين بصراحة، وشنو ما يكون جوابك ترى عادي أنا متقبل. استغربت: أي عادي أسأل، أجاوب إذا أعرف الإجابة. قال: صدق تحبين أنور ابن عمتي شوتيه وجانت عندك علاقة بيه؟ رمشت بعيوني مستغربة كلامه: لا اكيد لا، هو صح كان معجب بيه وراد نتزوج وننجمع، بس أنا من انخطبت لك كل شي اختلف وحتى الإعجاب راح، وما عندي أي تواصل وياه، بس انت منين جبت هذا الكلام؟
عدّل كعدته وكعد يدخن، أنا كلش ما أحب ريحة الجكاير، حتى عيوني تدمع منها وأتحسس، بس قلت أريد هو يحس بيَّ ويطفيها، بس للأسف فاروق ماكو إحساس معدوم. قال: أمك هيج دتكول، أنا ما صدقتها لأن أعرفها تريد تستفزني. لزمت إيده بحنان: فاروق أنا أحترمك وأحبك، بس دا أحجيلك الصراحة ما بيني وبين أنور أي شي. بس بصراحة أنا كلش ما عاجبني اللي ديصير بينك وبين أمي، لازم تتصالح انت وأمي لأن العداوة محلوة وما بيها نتيجة، فدوة فاروق.
تنهد بحزن: أمك مستحيل أقدر أسامحها عن اللي سوته بي، بس تردين الصدق أمك أتمادت أكثر وطغت، ماخذة دور الشامخ وزيادة عبالها من تسوي هيج راح يحبها الشامخ. هو لا حبها ولا ظل ما راح تستفاد شي، وشغلة ثانية اكو أمور مخفية عنك وأنتِ ما تدرين بيها، وأحسن ما أسولفها لكِ لأن أعرف هاي الأمور تكسر خاطرك، لهذا السبب أنا ساكت. نزلت عيوني مقهورة من كلامه، الظاهر اللي بينهم أكبر من كل شي. ابتسمت بحزن:
الله كريم، الوقت كفيل بحل كل المشاكل. ضحك: هههه، صار هواي وسنين طويلة والوقت ما حل أي شي من مشاكلنا. رجع سحبني لصدّره: قبل لا تبدين تذاكرين لي، انطيني بوسة تعزز حافز الدراسة عندي وتشجعني. ضربت صدره بدلع: لا ماكو بوسة، إلا تحفظ هاي الآية القرآنية كلها. سحب القرآن ويباوع لي بطرف عينه: خوش، هسه أحفظها وأحفظ الحديث النبوي هو والشرح حتى أطلب بعد طلبات أكثر. ضحكت: وإذا حفظت مسألة بالفيزياء لك هدية غير شكل.
رفع إصبعه بتهديد: مو تكصين عليَّ. قرصت خده وأنا أضحك: لا يبا ما أكص عليك. عض شفته: اشتعلوا أهلي كلهم. ابتسمت بدلع: أووووووي فدوة لقلبك. خدرت عيونه قال: أنا ضعيف قدام الأوووي، يبا لا تخبلينني وتخليني ما أحفظ الآية وأمي تعلن الإلحاد. وقفت وأنا أضحك: هههههه لا حبيبي كمل دراستك، لا أمك شوية ودتكول ابني صار ملحد بسببك. خليت وطلعت برا خليته يقرا خطية ما أريد أشغله عن دراسته. قربى...
رجع فاروق من بغداد بس ذياب ما رجع، قال عنده دوام، وبعدين اجتي سوزان سولفت لي عن خطوبته من بنت عمه. أنا ما أعرف شنو صار بيَّ، أحس نار اشتعلت بصدري وانقهرت حيل، وخفت ليكون متزوجها وأنا ما أدري، معقولة رفض لخاطري وفشل العشيرة وجده وبنت عمه؟ لعد شكد يحبني، أنا ما أدري شنو هل حب اللي يحبه إليَّ ذياب بحيث يحارب عشيرته لخاطري.
يا رب إن شاء الله يظل دوم وياي، وإن شاء الله لا يثني لا مثنى ولا ثلاث ولا رباع بس أنا محد وياي، يا رب بداعة أمي. أنا من النوع الغيورة، ما أحب أحد يشاركني بذياب، ولا واحد لا منا ولا منا، اللي أنا وبس، أي أنا أنانية أحبه بس لي، ما أحب المشاركة أبد. ظليت تقريباً أسبوع كامل أحمس بروحي حمس، بس لا يمها، بس لا خطبها، بس لا، وبس لاا، وأرجع وأقول ذيبي يحبني ما يسويها.
فاروق قال خابرته من أبو المحل وقال اليوم يجي، عاد أنا بدلت لبست أحلى ما عندي ومكيجت مكياج خفيف، وسوزان كوت شعرها بالأوتي لأن فاروق ما جايب شسوارها. بس صار حلو والله، يعني صار هواي ما مسوية تغيير وهو شعري طول شوية وصرت حلوة ما شاء الله، حتى سوزان قالت طلعتي حيل حلوة. جنت كاعدة بالبستان منتظرته شوكت يجي، صفنت على نفسي، أنا ضايعة لو شنو؟
أهلي وينهم عني، وين أمي ليش وحيدة بهاي الدنيا، وين أهلي ليش ضايعة غريبة دار وغريبة وطن. غريبة من نفسي من أهلي من روحي من كياني، أحس بوحدة مو طبيعية، وحدة قاتلة. مسحت دموعي ويه ما رفعت راسي، شفته من بعيد شايل جنطته ونزل من سيارته. وقفت بسرعة حتى من كثر لهفتي انثنت رجلي وعثرت، كملت مشي وركضت عليه، لزمت إيده بفرحة: ها حبيبي شلونك شلون صحتك، الحمد لله على سلامتك. ضحك وحط إيده على كتفي وحضنّي قال:
الحمد لله تمام، وبشوفتك صرت أحسن، أنتِ شلونج؟ لزمت إيده ورفعت عيوني الهايمة بي لعيونه: الحمد لله تمام، مشتاقتلك البصرة فارغة من دونك. عصر إيدي: وأنا حياتي فارغة من دونك. دخلنا للبيت، سلم هو على الكل، فاروق جان طالع رايح لولد صديقه عنده دفتر رياضيات محلول وسوزان تريد تقرا عليه. بعدها هو سبح ودخل للغرفة، وأنا أباوع لجسمه دا أريد أشوف رقبته جّتفه أخاف بي فد بوسة فد عضة حتى ألزمه بالجرم المشهود. شفت رقبته بيها حمار،
حطيت إيدي عليها بذهول: ذياب شنو هذا، منو بايسك؟ رد عليَّ بزعل: وأنا منو يبوسني بس أنتِ ومجففتها عليَّ. غمّزت له: يعني ماكو وحدة منا منا حضنتك باستك، احجي لا تخاف مني ما أسويلك شي. رد عليَّ: ول رجفت طيري مني، يول بس تدرين اليوم طالعة حلوة كلش وسمانة وكل شي بيج متغير، هن اللي فاركن رجولتهن هيج يصيرن حلوات لو بس أنتِ؟ ابتسمت بمرح وسحبت خصلة من شعري ألعب بيها: لا بس أنا. دار وجهه ورش عطر على نفسه: أي مو أقول.
أخذت شيشة العطر من إيده: ليش دترش عطر على نفسك، أنت مو تريد تنام؟ حضنّي وضحك: لا أريد أقعد وياك شوية قبل لا أنام، عجل جاي من بغداد لهنا تا أنام، والله أطلع عار على الزلم إذا نمت وخليتك. ضحكت وضميت نفسي لصدّره وحضنت خصره، وبعدها رفعت عيوني له: ذيب صدق خربت خطوبتك من بنت عمك؟ ابتسم وحضنّي وشبّك أصابع إيديه بحضنته. "إي يول، بعد ماكو غيرج مرة إلي، وشفتي كل هذا الأسوي الخاطرج.
إنتِ تعرفين شنو مهرج الي قدمته الج من دون وعي منج؟ رمشت عيوني متسائلة: "شنو؟ سحب إيده وحضني بيد وحدة وهو يعد بأصابعه: "أول مهر قدمته الشامخ وقوانينه، ثاني شيء أهلي وعشيرتي وبيت عمي هم وذريتهم، ثالث شيء وظيفتي ورتبتي وكل شيء يخص شغلي."
حضنته حييييل: "أحلى مهر قدمته إليه يا ذيبي هو حبك وحنان عليه، أحببك إلي يغنيني عن كل شيء بهاي الدنيا. ولو خلو هذا الكون بكف وإنت بكف وكالوا اختاري لأختارك إنت وحدك، وطز بالكون إذا إنت ما بي. ماكو مكان يحلى بعيني إذا إنت ما موجود، ولا ساعة تمر علي وأحسبها من عمري إذا إنت ما بيها. إنت ذنبي وحبي، وعيونك أكبر غفران لذنوبي البسيطة وذنوب عمامي، من أشوف عيونك أنسى إني عايشة من دون أهل من دون أم من دون أب، إنت العوض الي وعدنه بي ربي من بعد صبر...
دخل أصابعه بشعري وباس راسي، بعدها رفع راسي باس شفايفي بعمق وكأن يروي ظمأه وعطشه. ظلينا كاعدين سويته أكل وجاي، وبعدها فرشت إله فراش، أني ردته ينام لأن خطيه تعبان هو. بس رجع سبح مرة ثانية وأني سبحت ونام. طلعت برا، كلت أريد أسوي شيء حلو إله بس ما أعرف شنو، أريد أفرحه بس ما أعرف شلون، شنو الي يحبه وشنو الي يريده؟
سوزان جانت نايمة وفاروق لحد الآن ما إجه، وجده نايم هو وجدته بالغرفة الثانية، وأم فاروق راحت لبيتها تجيب كم شغلة. إندك الباب، تفاجئت، فاروق من يجي ما يدك الباب، عنده مفتاح ثاني ويكدر يفتح الباب إذا ممسدود وإذا مقفول عنده مفتاح. رحت أكعد ذياب يفتحه، بس كلت لا خطيه هسه نام، يمكن يكون جوارين، خلي أروح أفتحه. فتحت الباب وفتحت عيوني من صدمة: "لااااا مستحيل، معقولة شلون إندل مكاني؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!