الذنب 33 أتيت.. وأنا لا أعلم ما هذه الدنيا؟ هل هي مؤلمة؟ هل بها ما يكفي من الجروح؟ آه... آه... وكل الآهات لن تعبر عن ألم قد سكن في داخلي ولن تخفف، فما العمل؟ إلى أين سأذهب وأنا أرى العالم صغيرًا على وسعه؟ وأنا أرى الأماكن كلها مغلقة في وجهي رغم طرقها الكثيرة... كيف سأخرج من دوامتي التي أعيش فيها؟ قربى..
حالتي بعد مرور أسبوعين تقريبًا شوية خفت عليه، الحمد لله صرت أحسن من قبل، رغم لحد الآن عندي رغبة كبيرة بأخذ الحبوب، ودا أحس الحبوب اللي انطاهم إلي ذياب مو نفس ذنيج... ذياب اليوم راح عرس أخته، جنت أتمنى يگول امشي ويايه رغم إني مريضة وشكلي تعبان حتى شعري مهوس، بس ما أعرف ليش حبيت أروح. هو خطية من إجه ما قصر، أخذني وياه وطلعني لشط العرب والكورنيش، دائمًا ما يقصر وياي...
وأكيد ما أخذني لعرس أخته لأن مريضة، لو ما مريضة چان أخذني... من استقرت حالتي شوية، ظل فاروق ما يقفل الغرفة عليه مثل قبل، وهذا اللي فرحني... طلعت أمشي على أطراف أصابعي، ردت أروح للحمام أغسل وما ردت أگعد فاروق وسوزان. سبحت وكملت وأسمع صوتهم بالمطبخ، استوقفني صوت سوزان المايع وهي تگول: "ما أعرف شلون ذيب كسر بعهد جدو، وزواجه بالسر بالنسبة لجدو باطل، أعتقد المتضرر الوحيد هي قربى... لأن جدو ما يقبل بزواج الغريبة."
ما فهمت كلامها وعقدت حواجبي، شدا تحچي؟ شنو عهد؟ شنو متضرر؟ ركزت أكثر، رد عليها فاروق: "إن شاء الله ماكو متضرر، لأن ذيب يحب قربى حيل، ما أعتقد اللي يحب يأذي حبيبه، حتى وإن انفرضت عليه فريال... جاوبته بعدم مبالاة: "هماتين صحيح، لعد هسه أنت مو ما تحبني؟ فشوف تصرفاتك ويايه وأذيتك إلي... هو تقرب منها وحضنها ويشم بيها وهي مقابله تدفع بي، من شفتهم وجهي صار نار وخليت ورحت بسرعة دخلت للغرفة وقفلتها...
مسحت وجهي بتوتر، شنو يعني جده معاهدة يتزوج بنت عمه، وفريال مدري بسطال تحبه أو مفروضة عليه؟ إني دائمًا من أحچي وياه أشوفه يتردد عن الكلام بأهله، معقولة لأن جده ما يقبل واحد من أفراد عائلته يتزوج غريبة؟! ولهذا السبب هو باعدني عنهم؟ زين ليش، والله إني حبيته وهو يحبني. ترك بداخلي إحساس كل يوم يكبر ويكبر، مجرد أن أباوع لعيونه ينزال عني كل التعب. وكل يوم يحسسني إني طفلة صغيرة وأحلامي ما تتحقق إلا وياه.
وصلت لحالة أثق بيه وما أثق بنفسي، وتغيرت الأحوال، جنت ما عندي ثقة بيه ولا بأي واحد. عضيت على شفايفي. لا مستحيل، أكيد يتقبلوني، موضوع عابر ما أعتقد تكون اكو مشاكل بالبداية، إي بس بعدين يتغير الوضع ويتقبلون. رفعت عيوني ليفوق أتفادى نزول الدموع. وراسي لحد الآن يأذيني، ولحكة زادت من سمعت بهذا الموضوع، بس دا أصبر بنفسي وأكذب الحقيقة. وإني أقول ليش دائمًا من أسأله يتشرد، ثاري هذا الموضوع اللي مزعجه، إني لازم أسوي فد شيء.
لازم أتعمق بيه أكثر وأخليه يعشقني؛ لأن إني ما عندي أحد غيره بهاي الدنيا، ومن دونه أضيع. ما أصير بومة وبس أبكي وبس مريضة، لازم أدوس على نفسي وأحاول أكون بخير وأساعد نفسي حتى ما يضوج مني. هو مو ذنبه إذا حبني، بس لحد الآن ما فهمت ليش بقانون عشيرتهم ما يأخذون غريبة، ولا عرفت علاقته ببنت عمه. ما أحب أسأله، بس أحاول أسحب الكلام من سوزان والله كريم.
ضليت بحيرة من أمري، إني بطبعي أبد مو أنانية، بس بذياب لا، أنانية ونص، مستحيل أخسره إلا إذا هو ما رادني. ........... فلفلة. من سمعت كلام قتيبة وأخته ما أعرف، هاجست كلامه غلط. أخذت حفصة وصعدت لغرفة جدتي وهي تصيح: أووه وئام لا تجرجين بيه، شرايدة؟ دفعتها وصكيت الباب. احجي. ولج شصاير بغيابي عروس؟ وبدلتي ما قدرت أراقب! نفخت بملل: أول شيء فريال حجت ويا أختها ووفاء وكالت الها وين ذيب، وذيج ردت عليها يسبح بغرفة جدتي.
وفريال دخلت غرفة جدتي وسدت الباب، و ورا نص ساعة طلعت وهي تعدل بحمرتها وتبتسم. حركت إيديها بحرارة: يووول مو منظر يخزي، جانت لابسة فستان أحمر فيزون وضيگ على جسمها وكصير وصدرها طالع، تجنن، إني المرة دخت بيها، الله يساعد ذيب هههه. ضربتها على كتفها بقهر: الله يخزيج يووول، ما عرفتي شسوو؟ رفعت أكتافها بعدم معرفة: إني شعرفني، بس مبين شيء ثكيل؛ لأن طلعت تعدل بفستانها وتدحك يمنة ويسرى وتسمح بشفايفها وتعدل بحمرتها.
قلصت عيونها بتركيز وتفكير: إني أعتقد بايسها، ول ول، والله عيب، هساع إني عليش عود أستحي من قتيبة، عليش ما أصير مثل فريال هيج جريئة؟ ضربتها على راسها: انجبي هيي مصكوعة، شتصيرين مثلها، هي زايحة الخجل، أنتي شمالج؟ رفعت حاجب: ما أدري، أثير غيرة قتيبة مثل ما تسوي أخته بخويه هههه. همست: تحبين قتيبة؟ جرت نفس: أي أحبه. كشرت عن ملامحي: إيييع، ششفتي منه، شواربه جنه لمة مال نمل واقفين بعرس أخوهم الجبير.
ضربتني بزعل: لا تعيبين عليه، أحبه وهو زوجي، وبعدين هو أحلى من عمر، على الأقل قتيبة أشكر وعيونه صفر. جاوبت ببرود: مثل مواصفات الشمبانزي. كعدت على الجرباية وكتفت إيدي وبوزت عود زعلانة. كعدت يمها: أقول لك، ما سمعتي الشيوخ شنو حجو ويا ذياب؟ جرت نفس: سمعت يووول سمعت، هم طلبوا منه يتزوج فريال وهو وافق. انصدمت: بهالسرعة؟ قالت: هاااا، لا اجيت على الأخير على الموافقة.
غميتها وخليت وطلعت، خبله ما فهم منها شيء، طبعًا حفصة تتمنى فريال تتزوج ذياب؛ لأن هي تتزوج قتيبة. هي هم حقها ما تريد مشاكل؛ لأن إذا خرب زواج فريال من ذيب راح يخرب زواج قتيبة من حفصة. شفت الناس طلعت وذياب يدخن بجكارته وخلصت بده بالثانية. تنهدت، انتظرت شوية تفرغ الحديقة وأستفسر منه. والله شوية ورحت ألو، حجيت بهدوء: شلونك ذيب؟ دحك عليه وجر نفس من جكارته رد عليه: زين.
بلعت ريقي بفشله: جنت أعرف الشيوخ راح يخلونك توافق ويفشلونك، جنت أريد أقول لك بس ما لحكت، عبالي بالعرس يحجون وياك، وقلت أحكي لك اليوم بالليل ما أعرف بالحنة. رد عليه بذهول: جان حجيتي يووول، والله لو أعرف هيج ما جان اجيت. بلعت ريقي بتوتر: قلت لك ما صار مجال، صدق شوكت تعرسون، وصدق حددتوا موعد للزواج؟ صفن بوجهي وبعدها رد عليه: رحمة لأبوك لا تسأليني هساع، روحي طالعة من عيوني.
تركني وراح، بس ما عرفت شنو اللي دار بالديوان، وشنو كلام ذيب وياهم، وشلون انطى موافقته بسرعة لو جان إله رأي ثاني. خليت ورحت نمت، حضنت ابني وضميته لصدري وإني أتذكر عمر وسوالفه، لحد هالحزة زعلان شلون نتزوج وهو زعلان ما أعرف. الله يهدي ويصبرني وأقدر أتعامل وياه. مشكلة بشنو أفكر، ولا بشنو، بذياب وفريال وسوالفها، ولا بعمر وسوالفه. ............... سوزان. اليوم فاروق عازم بيت جده كلهم، إني ضليت محتارة،
قلت له: فاروق يا عيني يا أمي، لا تفشلني ويا بيت جدك، روح جيب شوكات وخواشيك وسجاجين ومناديل وخليني أسوي ديكورات حلوة، عيب الناس أول مرة يجيونا. ما قبل، يقول بيت جدي ناس يحبون يأكلون بيدهم، إني ما علي، إني علي سويته، نصحته وما أخذ بالنصيحة، وهسه يظلون يحجون عنه. راح جاب سمك هو شواه برا، هم زين؛ لأن لا أعرف أنظفه ولا أعرف أشوي ولا أقلي، أصلًا كلش ما أحب السمك أبد.
وجاب طرشي وفاكهة وخضروات، علمني طبخت مرقة مال حمص ولحم، وهماتين تمن. كعدت أرتب بالفاكهة وأنسق بالألوان، خليت السفرة للأسف ماكو ميز طعام. خليت كل ماعون ويمّه خاشوكة وسجين، صح شيء ما يشبه شيء، يعني مو نفس الديزاين، بس أحسن من ماكو. كليته رتبته، وهماتين كل ماعون تمر بصفه كلاص لبن، يااااي شقد حلو الترتيب، بعد بس السمك والتمن المرقة، يعني قصدي الأكلات الرئيسية. دخل فاروق وريحة الدخان بيه، أووووع، عبالك طالع من جهنم،
سديت خشمي: أوووع، روح أسبح، شنو هال قرف؟ رد عليه: ولج بت الشحاطة، انحمس جدي الشامخ، روحي هفي على الجمر حتى ينشوي الفلك السمك. ابتعدت خطوات باستنكار: يااااا، ونبي ولا أروح ولا أرووح، إني سوزي أهفي على سمك، دخلي أهفي على روحي، وأنوب أكعد أهفي على السمك. تنهد وباوع للسفرة قال: أففاا، ولج بت صبوحا، شمسوية بالسفرة زرق ورق ههههههه؟
ابتسمت: حلوو موو، ونبي لو جايبلي مناديل وسجاجين وشوكات متشابهة جان سويت ديزاين مثل ديزاين المطاعم. تعرف شلون ألف المنديل على السجين والجطل وألفه بطريقة مثلثه تسحبه بطريقة تدل على اتكيتك وتاكل بهدوء، وبعدها تأخذ المنديل تمسح شفايفك وإيديك، شيء كلش حلو. ضربني على
كتفي حسيت انحنيت بضربته: هههه، والله يا سوزان عليج سوالف تحجي لمطي، ولج مو كلهم سمك زبيدي، لو يغسلون بصابون الحصة كلها ما تروح ريحة السمك، وأنتي تردين يمسحون إيديهم بمنديل، ولج هسه من ألزمج وأمسح بيج البصرة اكو واحد يلومني. صحت بوجهه بعصبية: أنت شبيك ما عندك ذوق، إيديك كلهن لعبان نفس زفر، شلون هيج تضربني وإني هياته سابحة وكاشخة بفستان بيبيتك، هسه شلون أروح أبدل من جديد؟
لزم وجهي باثنين إيديه وطبع بوسة قااااااسيه، دفعته ما قدرت، لزق مثل المغناطيس ولزق بحديد. ابتعد عني وهو مستانس وإني أمسح بشفايفي وأسب بيه، وأسمع صوت أمه وبيبيته وجده دخلوا. سكتت، عيب من آداب زيارة الخطار واحد يظل يحجي مشاكله ويتعارك. طلعت سلمت عليهم، بيبيتها ما شاء الله تبوس كووولش قوي، مثل بوس فاروق، أحس خلعت رقبتي وهي عاوجتني ولازمتني من راسي وتبوس حيل.
جده باسني براسي بوسة وحدة، بعد ما طلعت من معركة بيبيته حسيته انقهر عليه لذلك اكتفى ببوسة وحدة. بس أمه أثارت انتباهي، مدت بس إيدها وسلمت ببرود وكأن اكو شيء مضايقها. وإني ما أعرف شنو صار بيه، توترت حيل من وجودها ورحت يم فاروق وهو يهفي على السمك. بللت شفايفي: فاروق، أمك أحسها ما حبتني، ليش؟ طالعة ما حلوة أو كان أسلوبي ما حلو، شنو الغلط اللي بيه وما عجبها، حتى إذا هاي أصححها.
رد عليه: أي ضايجة؛ لأن ما مريحة ابنها وشايفة روحج عليه. جاوبته: ليش أنت قلت لها؟ رجع يهفي على السمك قال: لا بس أكيد تعلم قلب والده، تعرف شنو اللي مضوج ابنها. جريت نفس: لا فاروق صدق دا أحجي. ضحك: هههه، لا يا با، لا تتحسسين، هي أمي هيج نوعها مثل وئام، ما تعبر عن مشاعرها. خليت ورجعت حضرت التمن وطلعت قربى قالت: أساعدج؟ إني ما حبيت أحسسها غريبة وحبيت أخليها تتأقلم ويايه وتنسى همها شوية، قلت لها: ياريت والله.
أخذت الكاسات وكعدت تصب بالمرقة، وفاروق جاب السمك بعد ما شواه. حضرنا السفرة سوه، وقربى سلمت بس من بعيد، وفاروق قال لهم: هاي قربى زوجة ذياب. انتبهت على أمه انخطف لونها وابتسمت الها بحنان عكس إني تباوع لي بغضب. قالت الها بحنية: هلا يمه حبيبتي، شلونج؟ إن شاء الله ذيب ما مقصر وياج. ردت عليها بهدوء وابتسامة: لا الحمد لله ما مقصر.
جاوبتها أم فاروق: إن شاء الله ما يقصر، وإني دوم أوصي فاروق عليج ودوم أقول له لا تقصر وياها، الله شاهد عليه حتى إسألي فاروق. فاروق: أي والله دائم تسألني عنج، ما أدري أحس أمي حيل تحبج. قربى: ههههههههههه، حبيبتي خالتي والله إني همات حبيتها، حسيتها مثل أمي ومثل حنية أمي، ربي يحفظج خالة ويطول بعمرج. أشرت الها: تعالي اكعدي يمي.
راحت وكعدت يمها واندمجت وياها، وحدة ارتاحت للثانية واندمجن بالسوالف، وأم فاروق تفلس الها بالسمك وتخلي كدامها. فاروق صاح على أمه: يمه هذا اليوم طبخ سوزان، هاي أول مرة تجرب تطبخ هاي المرقة، شنو رأيج طيبة لو لا؟ إني دنقت خجلانة منها ودا أريد أعرف رأيها بطبخي. باوعت له وقلت له وابتسمت مجاملة: ما أكلتها والله ما أحب هاي المرقة. رجعت تحجي ويا قربى وتضحك، وإني حسيت مي بارد وانشمر عليه فشلت من يمي.
بس جده قال له: كلش طيبة، عاشت إيدها، كلش عجبتني. جدته قالت: أقول لك فاروق، هي هاي مريتك مو من رحنا ميت إيدها وحاطة عصفورها بحضنها و تقول إيدي مات قبل شوي جان يأكل مصغول. فاروق: فشلينا بعد فشلينا، ولج جدة اسكتي، لا مو هي ذيج غيرها. بيبيته: ولك يا خايب، جااا شلون ما أعرفها، جااا غير هاي اللي خلصتها علينه يدو ما يدو.
أردفت بتركيز: يااااع أنوب لابسة من هدمي، جااا أنت مو قلت ماخذ هدومج لوحدة ميت ريلها وعدها يتامى، أنوب جايبهن لسيان مدري صوزان. إني كووولش انقهرت، إني بعمري ما أذيت أي شخص، ما أعرف ليش هيج أمه حتى ما طلت بوجهي، وبيبيته تحجي عن ملابسها؛ لأن لابستهن. اجيت أطلع من الغرفة؛ لأن اختنقت، ما متعودة على هيج أسلوب، بس حاولت أصبر نفسي مو حلوة أزعل وهم خطار عدنا. ابتسمت.
لعفو بيبي، هو صح فاروق أخذهن لوحده، زوجها بخيل ما يشتري لها جحف بين قوسين، بس أنا عجبني هذا وأخذته، وأنتِ ما شاء الله ذوقك حلو. ردت عليه بضحكة وفرح: أنا هدومي كلها تينن «تجنن»، كلها متعجبة شلون هيج ثوابتي حلوة، منين أجيبهن ومنين أكصهن؟ بس أنا أكصهن من أي سوق، بس ذوقي حلو، هن ما عندهن ذوق. ابتسمت: أي ما شاء الله كلش حلو، فعلًا الناس أذواق. درت وجهي على فاروق وخزرته، ورجعت آكل بهدوء.
هم كملوا وشربوا جاي، ودا يروحون، أمه إجتني للمطبخ دا أصب جاي، قالت: سوزان. درت وجهي عليها وابتسمت: هاا باجي محتاجة شيء؟ جاوبت بحدة: ابتعدي عن ابني فاروق، أنا ما أريد أناسب من نسل الشامخ وأشوف دم سنوني، وما أشوف صبيحة، مو أنوب أزوج ابني وحيدي لبنت صبيحة. بهتت ملامحي وبلعت ريقي بغصة: باجي أنتِ فاهمة غلط، ترى ابنك خطفني من جامعتي، يا ريت والله لو تحجين وياه يرجعني لحضن ماما.
باوعتلي بنظرة ما عرفت شلون أفسرها، وخلت وراحت. خليت ورحت دخلت لغرفتي وما أعرف شنو اللي صار بيه، دا أبجي عزا أنا دا أبجي. حضنت وجهي بكفوف ايديه وبجيت حيل، ممتحملة أسلوبها ويايه، أنا شنو ذنبي؟ فوق ما ابنها ذلني هنا مذلة، لبسني خراكين جدته، وأنوب مخلصها عليّ باذنجان، وتالي محسستني ماخذة ابنها منها. دخل من شافني أبجي استغرب، قال: سوزان شبيج ليش تبجين؟ اكو واحد حجه وياج؟ شهقت ببكاء وما جاوبته، بس محتضنة نفسي وأبجي.
تقرب مني راد يحضني وأنا عطت بيه: فاروق ابتعد عني أحسن، ونبي أقتل نفسي. سحبني غصب عني وهو يمسح على راسي، دفعته، حاولت أبعد عنه ما قدرت، شكيت منه وعليه، حكيت شنو بداخلي، لا عيشتي مثل عيشته ولا أقدر أتأقلم وياه. مسح على وجهي وباس راسي، قال: مو وعدتك والله، بس طيب مرة ذياب أرجعك لأمك، أدري تعبتك هواي. همست ببكاء: بس أنا ما أقدر، أريد ملابسي، أريد أطلع أشوف أهلي صديقاتي، محلو هيج حابسني.
مسح دموعي قال: أي مو قلت لك راح أرجعك والله، وأطلقك وعيشي حياتك. مسحت دموعي بقسوة، وكلام أمه لحد الآن يتردد بآذاني، ليش هيج تعاملني وتحجي ويايه؟ ونبي ما لي ذنب بأي شيء صار. قربى. أم فاروق ما شاء الله عليها كلش حَبابة ولطيفة، حبتني حيل وأنا هماتين حبيتها وعبالك مثل حنان أمي. وصتني قالت: ذيب عاقد عليكِ لو لا؟ إذا ما عاقد خليه يعقد محكمة.
جاوبتها بحيرة: ما يقدر خالة، لأن أنا جنت سجينة وأهلي عليهم تهمة، وأخويه لحد الآن مطلوب، وأنتِ تعرفين الضابط إذا بتزوج لازم يقدم طلب. قالت بخوف: جاا يمه شلون تضلين هيج؟ ترى ولد الشامخ ما الهم أمان، عندهم المرة مثل القميص يلبسونه يوم ويبدلونه. خفت من كلامها: شنو قصدك خالة؟ لزمت ايدي وابتسمت: لا تثقين حبيبة، خوفكِ من ولد الشامخ، ودام ما عاقد محكمة، شغلته وياك سهلة، يطلق بدون حقوق وتعيشين على ذكراه.
بلعت ريقي برعب: بب بس هو يحبني، يموت عليّ. ردت عليه: حتى لو يحبك، الرجال ماله أمان، الخيانة تجري بدمهم، وبعدين بيت الشامخ ما عندهم واحد يأخذ غريبة، الغريبة منبوذة بعشيرتهم. رجفت شفايفي: يعني شنوو قصدك يطلقني؟ صفنت بوجهي وجرت نفس، قالت: ما أدري، بس كوني حذرة ولا تنطين لزمة على نفسكِ، وإذا فعلًا يحبك، جاا أعلن عن زواجكم، ليش مخليه سري؟
هزيت راسي بخوف ونفي: لااا أنتِ متعرفين، مو دا أقول لك هو عسكري ولازم طلب، وإذا افتضح سره الحكومة تخليه يطلق غصبًا عنه، وهماتين يسجنوه، هو مضحي بنفسه. جاوبت بقسوة: وتضلين هيج؟ باجر عكبه يصير عندكِ أطفال باسم منو يسجلهم؟ باسم فريال؟ رمشت بعيوني: فريال منو؟ جرت نفس: بنت عمه المحجوزة إله، ولكِ يمه لا تصيرن غبية وطلقي منه من هسه، قبل لا يصير عندكِ طفل وتحتارين بيه، اكو مثل يقول: "اعبري النهر ما دام ضيج".
شهقت ولمعت عيوني بالدموع: ما أقدر أحبه. حطيت ايدها على كتفي بحنان: أنا ما أريد أضوجكِ، بس هو ما معترف بيكِ كدام أهله والعشيرة حقه، هاي أولًا، ثانيًا تقولين الحكومة ما تقبل بزواجكم، يعني باجر من تخلفين طفل من ابن الشامخ، لا الحكومة تعترف بيه ولا العشيرة، ينبذوه مثل فاروق. جاوبتها
بحيرة وأطك بأصابعي: مو هو قال أنا راح أترك شغلي، أطلع أسباب صحية وأترك الشغل لخاطركِ، وكل ما يحاول يطلع أسباب صحية ما دا تصير، إن شاء الله هالمرة ترهم. وبعدين أنا لا تهمني عشيرة ولا تهمني حكومة، هو أهم شيء عندي، أريد بس هو يعترف بيه والبقية يتهنون بنفسهم.
أنا ما أقدر أعيش من دون ذياب، هو مثل حنية أهلي عليّ، فقدت أهلي مرة ما أقدر أفقدهم مرتين، واثقة منه ومن حبه إليه، واثقة من نظرته ولهفته وحنانه عليّ، هو يموت عليّ وأنا أحبه، ما أقدر من دونه ولا أقدر أنسى فضله عليّ. ردت عليه بصدق: أدعي لكِ ليل ونهار، أدعي لكِ ربي ينور طريقكِ ويأخذ حقكِ من كل واحد ظلمكِ، ويحنن قلب الشامخ عليكِ.
ولو أعرفه ما يحن، ثلاثين سنة وما حن عليّ ولا على ابني وبنتي، بعدني عنهم وحوبتي ما طلعت بيهم، يقولون الحوبة تبطي وما تخطي، والله يمهل ولا يهمل، بس حوبتي تعدتهم ما أدري ليش، والشامخ بعده شامخ وما انتكس. عشت بعوز بحاجة، جهالي أخذهم مني بالقوة، ضليت على ذكراهم، مرتين تتزوج وئام ما أروح بعرسها، ما خايفة منهم بس أخاف عليها هي، أعرف ما يرحمونها، عذبوا فاروق ودمرّوه، وربك فاروق رجع لحضني.
أنا أتمنى بس شغلة وحدة، آخذ ابني وبنتي وأطلع من حياتهم للأبد، أنسى جنت أتمنى لهاي الناس بس ما أقدر، وئام كاسرة ظهري. هزيت راسي بنفي: بس والله ذياب مو مثلهم، ذياب كله غيرة وحمية، أخوي ابن أمي وأبوي ما يسوي السواه ذياب اللي. همست: إن شاء الله يا رب يقدر يوقف بوجه الشامخ ويسعدكِ أنتِ وياه، أنا أعرفه ذياب ونعم منه، بس أهله لاا حتى أمه خوش مرة، بس راس الحية الشامخ هو اللي لاعب بأحوالهم.
خلت وراحت، حسيت علاقتها مو هلكد ويه سوزان، بس أنا حبتني وعرفت سبب عدم محبتها لسوزي هو بسبب مشاكل قديمة. خطيّة سوزان أبد ما مقصرة وياي، تنطيني علاجي وتسوي لي عصير طبيعي، وبفضل الله وذياب وفضلهم دا أعيد نشاطي وتتحسن حالتي شوية شوية، الحمد لله. ضلينا يومين وإجه ذياب، من يجي أحسه العيد جاي بكل فرحته، أفرح بيه أحبه. حسيته متغير ما عرفت شنو البيه. كعدت يمه لزمت ايده: حبيبي شبيك؟ منو وياك؟ دا أحسك مو على بعضك.
ابتسم بشرود: هاا لا يول ما بيه شيء بس تعبان من الطريق، أي احجيلي أنتِ شلون؟ عليش هيج وجهك بعده أصفر؟ حطيت راسي على صدره: لا ما بيه شيء، صدك ما قلت لك إجت خالة جميلة أم فاروق؟ شكد حَبابة كلش حبيتها، أمك هم حَبابة مثلها. مسح على ظهري قال: أي يبوووي أمي كثير حَبابة، وإذا شافتكِ ودحكت هالعين الحلوة، أنا أضمن لكِ راح تحبكِ كثير. ضحكت: ههههههههههه فدوة أروح لخالتي، بس أكيد ما تحبني أكثر منك. رد عليّ
بصدق: لا بويه محبتي لكِ محد ينافسها غير أمكِ الله يرحمها. همست برومانسية: ليش تحبني؟ رفع راسه للسما: أي والله يا ربي على ايش أحبها أنا؟ أريد جواب يشفي تساؤلاتي، أنا على ايش هيج أحبكِ ومتخبل عليكِ ومتعلق بيكِ مثل الطفل؟ أنتِ مو خارقة الجمال ولا شعركِ سرح. ضربته على بطنه بزعل: لا تحجي على شعري، قصيته وما ارتاحيت منك.
حط ايده على مكان الضربة: ول مو ايد ساطور يول، أنا مقهور عليكِ قصيتي، أهاجس انتقمتِ مني من قصيتِ هالكفشة الحلوة. فركت وجهي بتوتر: ما أدري ما جنت أحبه هذيج الفترة، وهسه كلش ندمانة. رفع راسي وباس شفايفي قال: أي والله بويه أنا لهالحزة ميت قهر عليه، عجل ما لقيتي غير شعركِ تقصيه؟ أكضبكِ هساع وأذبحكِ، ما قصيتِ ثوبكِ وضليتي عريانة. خزرته: استحي يول. شأستحي يول، هو أنا شمحصل؟ صرت مثل هاي اللي حظت برجيلها ولا خذت سيد علي.
ضحكت: هههه أهل الغربية شعرفكم بهذا المثل. رد عليّ: من فاروق. رجعت حضنته: بيك شيء أحسك ضايج. جر نفس وحضني حيل: لا بويه ما ضايج، بالعكس فرحان بشوفتكِ. ضلينا نسولف أنا وياه، ما فتحت وياه موضوع أبد عن فريال وعن جده، ابتعدت كلش. وئام. صار العرس، إجه بس عمر وأمه وأخته وعماتي والبنات، أخذوني للصالون، ابني جان يبجي عليّ، ناط من البجي، وحرمة أبوي ما خلته شالته ورادت تروح.
وهو برغث نفسه من عندها يريد يجيني، وأنا أهاجس روحي طلعت، حطيت ايدي على الباب أريد أنزل أجيبه. بس عمر نزل من السيارة قبلي وراح أخذه من ايدين حرمة أبوي وجابه، باسه بخده ومسح دموعه. وآنا أهاجس روحي فرفحت، مديت ايديه وهو خلاه بحضني، مسحت دموعي وحضنته، بسته بشعره. وهو همس بصوت باكي: ماما لا تعوفيني. جاوبته: لا يروح ماما، أنا وياك ما أعوفك. انطلقت بينا السيارة، ومحمد يدحك من جام السيارة ويأشر على كل شيء يصير قدامه.
ماما هذا حصان، ماما هذا عو. وأنا حاضنته ومطنشة وجود عمر وأحكي وياه. أي حبيبي هذا عو يعضك إذا صرت وكح. وصلنا الفندق شيراتون ببغداد ودخلنا، ومحمد ويانا. صعدنا للغرفة وعمر ساعدني وشايل البدلة هو وابني. ومحمد يكله: يوول على كيفك لا تقع أمي. رد عليه عمر: على كيفك أبو الشباب، جا شنو أنا موقعها؟ أمك هي ما تعرف تمشي. جاوبه ببراءة: أمي حلوة. باوعلي بطرف عينه: أدري بيها أمك حلوة بس خبيثة مزعلتني ولا فكرت تصالحني.
درت وجهي ههه، أنوب فوق ما هو سوى المشكلة، أنوب يريد يصير هو أبو الحق. رحت بدلت واجيت لبست بجامة ستن وقميص ستن سمائي، وضليت بمكياجي وتسريحتي. حضنت محمد بخجل وأبوس بيه، وعمر يدحك ويخوزر بيه، ما راضي عن اللي يصير. حرك الرباط مالته ويدحكلي بطرف عينه، وأنا ما أعرف شصار بيه، أحس خوف على رهبة وبيه ضحكة على حركاته.
مبين عنده كبرياء وما يهتم لجنس حواء. إجا الأكل، أكلنا شوية، أوكل بابني، وابني يوكل بيه، وعمر صابته غيرة، ظل ياكل ويدحك بطرف عينه. كملت رحت غسلت وغسلت لحمودي، هو يركض وأنا أركض وراه. حبيبي حبيبي. عمر صاح: هااااا. ابتسمت: مو عليك، على محمد. مسح على شواربه وخلى وطلع بعد ما كح سترته وطلع متضايق. غسلت المكياج ودخلت سبحت ورجعت نمت وحضنت محمد وأفكر بعمر وأسلوبه، هو حنين بس بنفس الوقت أحس مجنون وشكوكي.
نمت وما دريت عنه إذا إجا أو لا لأن تعبانة چثير والله. وجود عمر يسببلي أزمة وخجل وخوف وارتباك، أحس قلبي يوكف. ................... فاروق... بعد ما إجا ذياب للبصرة، حجيت وياه، قلت له: ظل هنا وأنا رايح لبغداد أريد أسوي مفاجئة لسوزان. لأن خطية ضايجة ومقهورة فحبيت أفاجئها. وأروح هناك أبارك لوئام. والله رحت لبغداد. دخلت لبغداد وكبل لبيت الصبوحة رحت، شوكت الصبح؟ لأن أنا طلعت بالليل، ليش الصبح؟
لأن الصبح صبيحة عندها شغل وأبو سوزان كذلك، محد يظل بس الخدامة وأخوها سامر. والله أول شيء رحت أبارك للفلفلة، عمتي قالت مو هنا بعدهم بالفندق. خوش والله، طكت فلفلة، كله فنادق، أنوب ما مصدق عمر متزوج فلفلة، هو أنا سوزان المايعة طكتني بطابوكة فلفلة، إذا عمر ضوجها بشنو تطكه؟ بربد. خليت ورحت لبيت صبوحة. دقيت الباب ويطلع سامر كال: هلاو عمو إجيت على أختي سوزي مو؟
سوزي انخطفت من زمان ولحد الآن ما إجت، وماما تكول فاروق النذل الكلب خطفها، تعرف منو فاروق؟ جاوبته: لا ما أعرف بس وخر شوية. دخلت وكبل على كنتور سوزان، أول ما طلعت الداخليات وأنوب الملابس كلها لميتهن بشنطة ومكياج ونعالات حتى نعال الحمام جبته، علبة جكليت لكيتها هم جبتها. وبطيطة بالقفص مالته كاعد وساكت جنه جدي قاسم فقير وحباب وروحه بخشمه. والله أخذته هو وقفصه، بست سامر.
يله سامر سلملي على أمك، كلها إجا ابن جميلة المطلقة أخذ ملابس سوزي وعصفورها، تمام حبيبي. هز راسه بأي، خليت وطلعت، خليتهن بالسيارة ومشيت شوية وما أشوف إلا صبوحة إجت تهف بشحاطتها جنها تختة. وكوستمها برتقالي مشجر أبو الكتفيات، يمكن خابرتها مديحة من الشغل وهل إجت؟ مو أنا قلت لها راح أروح لبيت سوزان آخذ أغراضها. ما أشوف إلا شمرت شنطتها وركعت البنيد مال السيارة باثنين إيديها وصاحت بصوت عالي: فارووق انزل لا أفضحك، سوزان وين؟
نزلت جام السيارة جاوبتها ببرود: خير باجي رايدة شيء؟ وكفت مقابلي وجهها محتقن: سوزان وييين؟ رجع سوزان يا حرامي. رديت عليها: سوزي بالحفظ والصون، سمنت ونشنشت ووجهها صار وردي، تسلم عليك وتكولك لا تأكل هم، فاروق مدللني. رجعت صرخت بصوت عالي: رجع سوزان يا كلب يا حيوووان، ترجعها لا وحق الله اليوم ما أخليك تصبح إلا بصف أبوك. رفعت الجام ببرود: تمام براحتك.
خليت ومشيت وهي مستمرة تصيح وتغلط، وبعدها دخلت، من دخلت طلعت سيارة وراي من الشارع العام. ظلت تمشي وراي، حاولت أتيههم ما قدرت الشارع ضيق. والله ما أشوف إلا سيارة ثانية طبقت عليه، شخطت باب السيارة. أنا كل شيء ولا سيارتي أحبها أكثر من روحي. نزلت وأنا أصيح وذاك وكف، قلت له: ولك حيوان فلشت السيارة اليوم أفلش وجهك. رد عليه بتمسكن: والله ما أدري ما شفتها اعتذر أخويه.
درت وجهي وأشوف ذولاك اللي لحكوني بالسيارة صعدوا بسيارتي وشغلوها، أنا تخبلت ركضت عليهم وأنا أصيح: هيييي ابن الكلب انزل من السيارة. وهم نزلوا ثلاثة وذاك الطخ السيارة هم نزل، انصدمت، حاوطوني من كل مكان والشارع فارغ، وما أحس إلا انضربت بسكين بجفي وهم هجموا عليه بالسجاجين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!