الفصل 66 | من 101 فصل

رواية #سلالة العنفوان...ذنب عينيك الفصل السادس والستون 66 - بقلم الكاتبه سمو العراق

المشاهدات
15
كلمة
7,581
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

الأمر محزن هو أنه لا أحد يعرف حقًا كم يعاني الآخرون، يمكننا أن نقف بجانب شخص محطم تمامًا ولا نعرف حتى ما به. حريق متصاعد وأعمدة الدخان تنتشر بكل مكان، تبين أن هذا الحريق اندلع بمزرعتنا. ذياب أول ما فتح الشباك وشاف النيران المتصاعدة قال بصوت مرعوب: "مزرعتنا احترقت! حطيت يدي على خدي مرعوبة وقلبي أحسه انخطف: "عزااا ذياااب! لا نحترك!

بدل ملابسه بسرعة وفتح الباب وهو يركض، أنا ضليت مرعوبة ومذعورة من اللي صار، شلت علاوي والدخان أحسه قاعد يدخل للغرفة. شوية ورجع ذياب صاح بي بصوت عالي وغاضب فززني من مكاني: "قربى بسرعة اطلعي أنتِ وعلاوي بسرررررعه بسرررررعه! جنت لابسة ملابس نوم، احتاريت شنو أسوي، أفتح الباب مالت الكنتور وأسده، ارتبكت حييل وأرجف وهو يصيح علي، حسيت رجلي ماتت. عطت بي بخوف: "ذياب لا تخوفني على كيفك! شنو النار وصلت للبيت؟

مسح وجهه وهو يهدئ نفسه: "لا ما يوصل، بس الحذر واجب. اطلعي بسرعة خلّي أخوي يوديج لبيت الشامخ." درت وجهي عليه مذهولة: "لااا ذياب! أحترك هنا وما أروح لهم! عاط بي بغضب: "قربااان مو وقتج ترا الدنيا طالعة من عيني، اطلعي بسرعة لا تطق الكهرباء! ويا ما قال هيك، طقت الكهرباء بالبيت كله. تأفف بقهر: "استغفر الله يا ربي! مو قلتلك استعجلي؟ هساع شلون اطلعكم؟

كان ظلام وضوه خافت يحيط بنا، حتى ما أعرف وين أتجه بس النار المندلعة بالمزرعة شوية مضوية المكان. سمعنا واحد من الأهالي يصيح: "ول ذياب! طلّع العائلة من البيت خليهم يجون عندنا! رد عليه ذياب: "مشكور أبو صقر، هساع أطلعهم لا تخاف." والله بسرعة لبست أي شيء قدامي ولبست جاكيت وشلت علي وطلعت بس أخذت جنطة بيها الفلوس والسندات كلها وأغراض علاوي.

طلعت شايلة علي وذياب حاط يديه على أكتافي، طلعني من البيت كله. شوية كانت الطلعة من المزرعة صعبة شوية بس الحمد لله قدرت أطلع وأنا أشوف الحطام اللي سببه الحريق. شفت الأهالي والجيران مطلعين صوندات من بيوتهم ويطفون بالنار، وأكو بيهم بسطولة يطفون. من بين اللي كانوا يطفون الشامخ وحذيفة وسيف، كان الصخام تارس ملابسهم والحيرة مالية وجوههم. الشامخ يصيح بصوت عالي: "يلّه يا الويلاد!

حاولوا تطفون النار من بدايتها قبل لا توصل النار لإسطبل الخيول والغزلان وباقي الحيوانات! هم بكل همّة يطفون، واحد منهم قال: "خابرنا على سيارة الدفاع المدني والإطفائية." ذياب صاح بصوت عالي: "حذييف! تعال أخذ الأهل تا يروحون لبيت أهلي! شمر السطل من يده، كان لابس دشداشة ومدخلها بالسروال وكله صخام قال: "امشي خويه امشي."

مشى قدامي وأنا أمشي وراه، حسرة ذابت بصدري مو على فد شيء، أنا حزينة على ذياب خطية والله خطية، عود قعد ديروح لشغله، تاليها تعبه وشغله وضيمه كله يحترك. الحمد لله على كل حال. الجلاب كانت تنبح وصوتها واصلي، خفت أتخبل من صوت الجلاب، مدري أحس قاعدة بغابة أضل ما أقدر أنام أخاف ياكلن علاوي. وصلت للبيت لقيت أم ذياب تلطم وتبجي وتنوح: "يمه ذياب! يمه سودة عليَّ راح حلالك كله، انهجم بيتي يمه بس لا صار بي شيء هو وعائلته!

انصدمت بيها من شفت هذا حالها، من شافتني هدئت من نفسها وقعدت على القنفة، مسحت دموعها بشيلتها، صاحت على بنتها: "حفصة جيبي لي ماااي حلقي يبس! ركضت حفصة راحت تجيب مي وأنا ضليت واقفة حاضنة علي لصدري، قال حذيفة: "اقعدي خويه اقعدي." قعدت بس شوية بعيدة عنهم، مسحت دموعي وقلبي نار على ذياب، بس لا يتهور ويدخل يطفي ويحترك. "لا يمه اسم الله، سودة عليَّ من أخذني لحد الآن ولا ارتاح ولا شاف يوم حلو." قالت أم ذياب: "يمه حذيفة!

احكي لي شصار؟ بيت أخوك كله احترك؟ أخوك شلون؟ جرّ نفس ورد عليها وهو يمسح الصخام من وجهه: "لا يمه، بس المزرعة احترقت وجاي نطفي بيها، الحمد لله النار لحد هساع ما وصلت لإسطبل الخيول." وقفت وحطت يدها بحنية على كتف ابنها وردت عليه: "دير بالك يمه، قول لجدك لا يخلي ذياب يتهور ويدخل ولا أي واحد من الويلاد يدخل، خلي تجي الإطفائية وتطفي النار، أنتم يمه لا تتهورون لا تعذبوني." جرّ نفس عميق ورد عليها: "لا يمه لا تخافين."

أجت وفاء كانت لابسة بجامة ستن وقميص طويل وواسع هماتين ستن وفاتحة شعرها، ركضت وراء حذيفة ولزمته: "حذيفة لا تروح، خليهم هم يطفون أنت شدخلك يا حبيبي؟ رد عليها بغضب: "شلون؟ غير أخوي! شلون شلي دخل؟ جاوبته بزعل ودلع: "أي قابل أنت إطفائية؟ هسه تجي الإطفائية وهم يطفوا، لا تأذي نفسك محد يستاهل." صاحت بيها أم ذياب: "ول وفاء! عوفي الوليد يروح لأخوه مو وقت سوالفج هساع! جاوبتها بزعل: "شنو أعوفه غير زوجي وأخاف عليه!

وقفت أمه وسحبته منها قالت: "روح يمه مالك شغل بيها روح." راح حذيفة وهي قعدت رجل على رجل، لابسة شبشب مدري شسمه لونه بلون ملابسها منسقة النعال ويا اللبس. ضلت تلعب بأظافرها وعاقدة حواجبها وتهز برجلها بكل عنف. حفصة قعدت قالت بملل: "شحركها المزرعة؟ صار سنين موجودة ما يوم احترقت، عليش هسه احترقت؟ بس الظاهر الناس اللي داسوها وجههم مشؤوم وما راح نشوف خير من وراهم." عرفتها تقصدني، صبرت نفسي ما أجاوبها ولا أزعج نفسي.

بس أمها طقتها بخزرة خرستها بمكانها، سكتت ودارت وجهها منها. جنت بحالة صدمة، خايفة حييل على ذياب وعلى الولد على الكل والله، بس لجمت لساني حتى كلمة وحدة ما نطقت. ضلينا منتظرينهم، شوية ودخلوا الشامخ والولد كلهم ذياب وحذيفة وسيف، كلهم صخام ودخان من الحريق. ذياب كان متعصب حييل وعيونه تنطق بغضب واضح على ملامحه، من شفته وقفت لا إراديًا وحمدت الله وشكرته لأن طلعوا سلامات. همست: "الحمد لله على سلامتك أبو علي." رد عليَّ بهدوء:

"الله يسلمج." قعد على القنفة وأجت أمه حضنته وقعدت بصفه، باست بخده وتحكي وياه بحنية: "يمه ذياب لا تضوج، إن شاء الله أزمة وتعدي، يجوز راد يصير عليك قدر وقع بالمزرعة فدوة إلك يمه، وشتريد أنا حاضرة." جرّ نفس عميق واحتضنها بحب: "الحمد لله يمه، المهم محد بينا بي شيء." سألته بترقب: "يمه شلون احترقت مزرعتك؟ رفع يديه بقهر: "ما أدري يمه والله ما أدري، عقلي مشوش." رد الشامخ وهو يضرب يد بيد: "وسفَه!

إحنا بيت الشامخ تحترك مزرعة عندنا؟ وسفَه والله! ول سيف جدي ما عرفتوا سبب الحريق؟ جاوبه بهدوء: "والله جدي التماس كهربائي الظاهر." وقف بغضب ذياب ورد عليه: "لااااا! مو التماس كهربائي، اللي صار بفعل فاعل وأعرفوا متقصدني." الشامخ باستغراب: "ومنو عنده عداوة وياك يا ذيب؟ قول حتى أقص رأسه وألقيه للجلاب! ذياب بانزعاج فتح أول زرين من دكم القميص وقعد: "ما أعرف والله، أنتم أعرف." الشامخ: "شقصدك؟ ذياب:

"ما قصدي شيء، يلّه قربى امشي." وقفت دا أشيل الجنطة، الشامخ قال: "وين رايحين؟ خليكم اليوم هنا وباچر روحوا، ما تشوف أنت بيتك شلون صاير؟ ذياب وقف بحزم: "لا خليها تقعد ببيتها أحسن، وإن شاء الله للعشرة الصبح ترجع الحديقة مثل ما كانت وأحسن." الشامخ بغضب: "عود أنت عليش هيك عنادي؟ شني غايتك من هاي سوالفك؟ وقف مقابل الشامخ بتحدي:

"أبين العدو مو ذياب الشامخ اللي ينكسر لاااااا.. أعرف هاي النقطة تحذير إلي بس خلي يكون بعلمه التحدي ويا ذيب الشامخ صعب والمزرعة راح ترجع مثل ما كانت وأحلى." أمه حاجته بحنان: "يمه حبيبي خليك اليوم تعبان وباچر طلّع عمال وفلاحين عليها." سحب يد أمه وباسها: "لا تخافين يمه لا تعبان ولا شيء، وأنا أنطيت وقت لنفسي لازم بهذا الوقت كل شيء يرجع مثل ما كان." رجع باوع لكل الموجودين قال بصوت عالي:

"مشكورين ما قصرتوا، كنتوا نعم الإخوة والجورة." سحبني من يدي وحط يده على أكتافي، طلعنا من البيت وأنا شايلة علي والجنطة بيدي، مشينا مسافة. قلت له بهدوء: "ذياب لعد الكهرباء مو طقت؟ قال: "أي بس صلحوها، أي هي مجرد نازلة الميزانية وطابق الحار والبارد، سواها أبو صقر." همست: "البيت ما احترك مو؟ يعني قصدي ما اجت عليه النار.

رد عليه: لا بويه، لا اجاها نار ولا شيء، لا تخافين، بس واجهة المزرعة احترقت والأشجار اللي بالمقدمة، حتى اسطبل الخيول والحيوانات ما وصلتها النار، الحمد لله، الجيران ما قصروا. جاوبته: الحمد لله، حتى أهلك ترا ما قصروا. جر نفس، وما جاوبني. وصلنا، لقيت الفلاحين متواجدين بالباب والمزرعة، وكل واحد لازم مساحته بيده. قال: ادخلي جوه، لا تخافين ماكو شيء. شفت شيء محطوط عليه وصلة بيضاء ومغطينه، والعالم ملتمة عليه.

قلت له بخوف: ذياب هذا منو الميت؟ بلع ريقه بحسرة وبتنهيدة طلعت من أعماق روحه، قال: الغزالة قربان. فتحت عيوني مصدومة. والله العظيم بس قال اسمها ما أعرف ليش دموعي نزلن من دون سابق إنذار. مع العلم إني حتى من احترقت المزرعة، وحتى من أخذوا علي مني ما بجيت، وكنت أصبر نفسي. بس عز علي موقف هاي الغزالة، وشلون احترقت داخل المزرعة متأثرة بجروحها. رفعت عيوني الدامعة له: صدق ذياب؟

لا، عوفيه، أنت مو قلت محد من الحيوانات والخيول صار بي شيء؟ جر نفس، قال: من معزتها عندي مخليها بقفص وحدها، ومكانها خاص بنص المزرعة، حتى من تروحين تشوفينها ما تروحين لنهاية المزرعة، خليتها بالنص، وللأسف النار وصلت لها واستنشقت كل الدخان من غير الحروق. وقعت الجنطة من إيدي وحطيت إيدي على شفايفي وأنا أبكي: كسرت قلبي ذياب، والله عبالك مثل فاجعة أمي. سحبني ودخلني جوه، قال: عجل أنا شكول؟

عزها مثل معزتك، غالية عندي كثير. هاجست أنت الميتة مو هي، شكد بيها منك؟ عيونها، نعومتها وجمالها، حتى شخصيتها وظروفها. همست بوجع: أريد أصرخ ذياب، والله هيج دا أحس مثل الحسرة بداخلي، تحملت بما فيه الكفاية أصبر نفسي لخاطرك، بس حاليًا ما أقدر. احتضن وجهي بدلال: اصبري إن شاء الله كل شيء يرجع مثل الأول وأحسن، وحتى الغزال أعوضك عنها.

هزيت راسي بنفي: لا ذياب، ما تتعوض. هاي شلون من شفتها ممدودة عبالك أمي، والله نفس الموقف رجع علي. مسح على شعري بحنان وضياع، جر نفس: الحمد لله يا قربى، هذا حدها من الدنيا، حقها عند ربها ما يضيع. الله ينتقم من اللي تسبب بموتها حتى وإن كانت حيوان. وهسع ادخلي جوه وصلي صلاة الصبح، حاولي تكونين طبيعية واشهدي أن الموت حق ويقين، وكولي حسبنا الله ونعم الوكيل على كل ظالم.

دخلت جوه وأنا أجر بروحي جر، والحزن دخل لأعماق روحي. فعلًا هاي الغزال أثرت بي، أنا يمكن ما أكون عاطفية، بس اللي ذكريات وياها، بيني وبينها علاقة روحية. كل يوم الصبح أصبح عليها وأداريها، وهي صارت تحبني وما تنهزم مني. موتتها بصورة بشعة هي اللي أثرت بروحي، وكأني أحس البيت أظلم وفقد واحد من أفرادها، هيج هي بالنسبة إلي وكذلك بالنسبة لذياب. دخلت جوه، الحمد لله البيت ما بي أي شيء، بس المزرعة نصها محترق.

نومت علاوي بمكانها وتوضيت دا أصلي، فتحت الشباك المطل على المزرعة وشفت الأضرار الجسيمة اللي سببها الحريق، ولحد الآن الدخان يتصاعد من أجزاء أعشابها المحترقة. سمعت ذياب وهو يأمر الفلاحين والعمال كلهم: هسع الساعة بالخمسة الفجر، بالعشرة الصبح ما أريد أي شيء بالمزرعة، أريدها أحسن من قبل وتتنظف بالكامل وتنرفع عنها كل الأنقاض. رد عليه واحد من الفلاحين: تأمر أمر، بس الغزال وين نوديها؟

جاوبه بصوت حزين: عوفها، أنا آخذها وأدفنها لوحدي، أنتم بس اهتموا بالمزرعة ما أريد أي شيء بيها. سديت البردة ومسحت دموعي، فعلًا إذا اللي صار اليوم بفعل فاعل، ما أعتقد التماس كهربائي. رحت فرشت مصلايتي وصليت، دعيت بربنا بقلب محروق ينصفني وينصف ذياب، وما دعيت على أي واحد بس قلت حسبنا الله ونعم الوكيل على كل شخص إله إيد بحرق المزرعة، خطية حرقوا قلب ذياب على غزالته.

كملت صلاة، رفعت السجادة وسفطتها. هو دخل، القميص مالته كله دخان وصخام وشعره مبعثر، والتعب والحزن مرسوم على ملامحه الأسرة. همست بهدوء: ذيبي، راح أحضر لك الحمام حتى تدخل تسبح. رد عليه: لا، أريد أصلي، وأنا بهال حال، أريد أكون بين إيدين ربي وهو يشوف عباده شسوت بحالي اليوم. تقرب مني وأردف بوجع: لا تشوفين صامد يا قربان، بقلبي كسر جبير محد يقدر يجبره. احتضنت إيديه بحب: الله كريم، أكيد ما ينساك.

سحب إيديه مني وراح توضأ وصلى وهو كله دخان. حضرت له الحمام والملابس مالته، هو من يشوفني أنقهر هو تلقائيًا ينقهر. دخل سبح وطلع وهو ينشف بشعره، قعد على السرير، احتضنته بهدوء: ذياب فدوة لك المزرعة والغزال، جان اكو مثل يكول بالكزيز ولا بالعزيز. أنت أعز الأشياء الموجودة هنا، لو يحترق كل شيء وأنت ما بيك شيء هذا المهم. رد عليه: مو مهم المزرعة ولا اللي بيها، المهم الغزال اللي ماتت، عندي أهاجس متحمل ذنبها.

حطيت إيدي على خده: لا، أنت ما إلك ذنب، الذنب للي هو حرك المزرعة وهو يعرف بيها أرواح بريئة، الله ياخذ جزائهم منه. بعدين ذياب أنت لا تقول هيج، يجوز ربي بدل روح بروح، موت قربانك الغزالة وخلاك قربانك أم علاوي «كنت أحجي هيج حتى أصبره». احتضني بلهفة وقلق، قال: لاااا بويه، أحترق أنا وغزلاني وخيولي ولا تحترقين أنت يبوووي.

بسته بصدره: يله لعد شد حيلك، ولا تخلي أحد يكسرك، صير مثل شوية شاد العزم بنفسك، محد يهزك، مثل النخل شامخ وما يهزك ريح. باس جبيني بحب ورد عليه: يريدون يكسروني بيك، يريدون يسوون كل شيء تا أتركك، وأنا لو يحرقوني أنا بذلتي ما راح أعوفك. جاوبته بمرح: أبوسك أبوسك، شنو هالجمال يووول؟ أخلاق وشهامة ورجولة، وين اكو منك ذيبي؟ رد عليه بابتسامة حزينة: ماكو بس واحد وأخذتيه أنت.

جاوبته بدهشة: ول هنيالي والله، كلك رجولة طاغية ذيبي، فدوة أروح أنا لكلامك الحلو. وقف وهو يعدل بقميصه: أنا حزنان اليوم، جان أكلتك أكل، أروح أدفن غزالتي وأخابر المقدم تا يطلب لي إجازة، ملاعين الوالدين ويه دوامي حرقوا المزرعة. جاوبته: لعد جدك مو يقول التماس كهربائي؟ رد عليه: لا تخليني أحرك حتى جدي بهاي الساعة. ابتسمت عليه وهو باس علاوي ورجع باس خدي وطلع.

هو طلع وأنا انهرت بالبكي، دا أقوي نفسي قدامه وأصبر بنفسي، بس بصراحة الوجع كسرني والغصة خنقتني. انهيار عظيم بداخلي. وهاي أول تهديدات بيت الشامخ، حرقوا المزرعة قبل لا يروح ذياب للشغل. وئام: دخلت بحالة كآبة بعد فعلة عمر بي، شكد ما أحاول أصلح العلاقة اللي بيني وبينه بس هو يدمرها بتصرفاته وعصبيته وهمجيته. تحسست رقبتي بوجع، شنو ذنبي أنا اجيت أموت بيده؟ شنو ما عندي إخوة أنا لو ما عندي أهل؟ الفصلية مالت عمر وأنا ما أعرف.

وهاي الكلبة ما تعرف شبيها، محاربتني من اجت لحد هسع، راحت وما ارتحت منها. ساعة تقول عمر مرته ما خانته، ساعة تقول أنت مثل هذيج مرته تريدين تاخذين رجلي مني. دخلت علي عمتي شافتني بحالة يرثى لها ودموعي على خدي، تنهدت بحزن وقالت: يله عمه ميخالف اصبري، والله عمر يحبك. بلعت ريقي بحسرة: مليت مليت من هال كلام، عمر يحبك، عمر يموت عليك، أنا لا أريده ولا أريد حبه بس خلي يجفيني شره.

شفت شلون اجيت أموت بيده، هو كل مرة هيج يتصرف وياي، حسباله صديقه مو مرته، وما عندي قوته ولا عندي عضلاته. الله عليك عمه ترضيها هيج يعاملني هذا ابنك؟ واحد مريض شكوك، تعبت منه، إذا ما صار له حل خلي يطلقني. يعني يرضيك على ساعة يضربني ضربة يموتني بيده ويقضي علي؟ إلا أموت بيده يله ترحميني وتقولي خطية وئام كانت مظلومة عند ابني لو مطلقتها منه أحسن؟

تقربت مني بحيرة وحضنتني: يا عمه يا حبيبتي، أنت مو تدرين بي هو يضوج من واحد يستفزه؟ تنفست بغضب: يعني شلون بلا؟ ما أحجي كلمة حتى لو عابرة إذا ما ألقى عمر خانقني لو رافسني. عمه ما يصير هيج، والله لو يعرفون إخواني ذياب وفاروق يضربني ما يرضون علي والله. بس أنا ما أوصل لهم كل كلمة أقول ما أريد مشاكل، وهو استغل هالشيء لصالحه. دخل هو للغرفة، من شفته نزلت عيوني ومسحت دمعاتي. هو قال لأمه: بلا زحمة يمه أتركيني شوية.

طلعت عمتي، وهو تقرب مني، ابتعدت خطوات كبيرة مبتعدة عنه. قبض على إيده بأسف. قال بضياع: وئام، خلينا نحجي شوية. جاوبته بنفي قاطع: لا مستحيل، ما لي أي كلمة وياك يا عمر، طلقني وخليني أرتاح، أنا مثل العصفور ما أقدر أعيش بقفص. بلل شفايفه بحيرة وجر نفس، قال: والله أعتذر عن اللي صار، بس ما أعرف ليش الكلمة حزت بخاطري. جاوبته بدموع وحزن: دامها حزت بخاطرك طلقني والله يوفقك. سحبني من خصري بعنف وقوة، صرخت هاجست ظهري انكسر بيده،

قلت له: آااه كسرت ظهري، أنت شبيك مخبل؟ رد عليه بحدة وهو شاد على شفايفه: إي أنا مخبل، أنا وااااحد خبل، شدكولين كولي، شوفي مال أطلقك ما أطلق لو نخلة تنبت براسك هاي أولًا، ثانيًا أنت اللي ما تصير للغيري. صرخت بيه بعصبية: بس أنا أكرهك، أكرررررهك. محمد تعلق برجليه وعيونه دمعت، تنفست أصبر نفسي وبعدت عمر مني، وشلت محمد بسته بخده: حبيبي لا تخاف ماكو شيء.

أخذه عمر من إيدي وباسه: هاا حمودي، لا تخاف بابا، ماكو شيء، دنتناقش أنا وأمك. هو سكت ما جاوبه ولا جاوبني، قلت له بقلق: عمر خلينا نروح للغربية، محمد تعبت نفسيته من المشاكل وأنا وياك حاليًا ما بينا أي خط صلح، خلي أتناسى شوية وترتاح نفسيتي والله كريم. عض شفايفه بقهر: يله حضري نفسج خليني آخذك.

مو عبالك قال حضري نفسج، عبالك قال طلعت من السجن. ركضت بسرعة غسلت وبدلت، وغسلت لمحمد وبدلت له، وجمعت ملابسنا وذهبي وكل شيء يخصني، جنسيتي وجنسية حمودي وطلعت. عمتي ظلت تبكي من شافتنا وأنا هم انقهرت عليها، بس عمر لازم يتأدب، ما يصير كل يوم كافخني. رحنا للغربية، وصلني للباب وما دخل. أنا دخلت سلمت عليهم ونمت أنا ومحمد تعبانين من الطريق، حتى ما قلت لهم أنا زعلانة. وقلت بأ أكعد أروح لبيت ذياب. سوزان...

أجه فاروقي من الامتحان، الحمد لله يا رب مجاوب. وأني كِتله: "لا، أنتَ مو ثقه، تحل الأسئلة كدامي حتى أشوف صح جوابك لو غلط." الحمد لله، كعد يحل بالأسئلة كدامي، طلع زين مجاوب، فرحت حيل من لكيته مجاوب. وهسه بدينا نقرا بالإنكليزي، يا الله فاروق كلشي ماكو بالإنكليزي. مر يوم كامل، انطيته فترة استراحة وكعدنا نقرا بالطارمة.

جان فاروق كاعد ركبة ونص ومنحني على الكتاب، وحاط استكان الجاي بصفه والمهافية مالة الخوص يهفي بيها، والإيد الثانية جكارته اللي ما تفارك يمينه يدخن بيها... دا أشرح اله إنكليزي بطلاقة وأعلمه على القطعة الخارجية. كِتله: "شوف يروحي، إذا شفت مكتوب كلمة 'تايتل' معناها شنو؟ معناها يريد عنوان الرواية، أوك حبيبي؟ رد عليه: "هااا، خوش. زين، أني شلون أعرف هاي عنوان القطعة الخارجية؟

جاوبته بثقة: "شوف حبيبي، أنتَ مكتوب العنوان ليفوك، أو تختار الكلمة الأولى بالقطعة تكون بحرف كابتل لتر، أوك بيبي." رد عليه: "هااا، يله خوش، هاي سهله. زين سوزي، ما يصير ينجحوني بدون قراية؟ يعني شنو رايج أكلهم أنه صديق الريس... جريت نفس: "لا حبي، اقرا، لا يفيدك الريس ولا تفيدك صداقته." ضليت أقري بي وهو مصدوم مني.

كال: "سوزي، كون هيج أصغرج أسويج هلكدوتج وأحطج بجيبي وأخليج ترديلي، هههههه. ولو أنتي يابسة تدخلين بجيبي من دون تصغير." باوعتله بنظرة عتب. كال: "يله يله كملي، خلينا نقرا أحسن... رجعت أشرح اله. كِتله: "فاروق، ما عندك فد دفتر دا أشوف هاي القواعد شلون تصير؟ رد عليه: "مِنيلي دفتر؟ هو أني أروح للامتحان قلمي مقطوط ألف قطه، وتاليها لكيته ضايع، وطلبت من صديقي، حتى عدة دراسية ما عندي."

ضحكت: "أي، صدك فاروق، أنتَ إشو لا عندك قلم لا مقطاطة لا مساحة، شلون هيج؟ رفع قلمه اللي بطول أصبع إيدي الصغير. كال: "لا هذا قلمي. وإذا على المقطاطة، أقطه بموس الحلاقة. ومن أخطأ وأريد أمسح الكتابة، أمسحها بتفال." رديت عليه بقرف: "ايييييع، لعِبتها النفسي! شنو هاي؟ أنتَ جان كتلي جبتلك مساحة من سامر أخوية. صدك عود هيج تسوي؟ ضحك: "ههههههههههه، لا شبيج صدكَتي؟ الكلمة اللي أغلط بيها أشخط عليها، متوازي أمسح بتفال...

إيع، ذكرتيني ببسطال مدري تفال." تنهدت وحكيت شعري بتفكير: "هسه شلون هذا الموضوع؟ مدا أذكره. غير كون عندك دفتر، ملزمة، الكتاب وحده ما يكفي... كال: "هااا، صدك سوزي، عندي صديقي أخو أستاذ جامعي ومرته مدرسة مال إنكليزي." ضحكت: "هههههه، تضحك عليه هنا بابو الخصيب؟ معقوله؟ عقد حواجبه: "ليش؟ بس لا ماخذة علينه نظرة عود أحنه همج وما نعرف كل شي، لا نقرا ولا نكتب؟

فشلت من كلامه: "هااا، لا مو هيج. بس يعني دا أشوف باجي جميلة ما تعرف تقرا، وكذلك بيبي أم جميلة." رد عليه: "وكل أصابعج سوه؟ يعني لا يبا، حالنا حال بغداد، بيها الدارس وبيها الما دارس، بيها المثقف وبيها الهمجي، بيها الزنكيل وبيها الفقير." ابتسمت بأسف وإحراج: "اعذرني فاروق، مو قصدي انتقص من أهالي أبو الخصيب، بس اللي ميعرفك ما يثمنك، وأني ما طالعة أبد ولا متجولة بأبو الخصيب."

ضحك: "هههه، لا يبا معذورة. بس كِتلتج، عدنا ناس دارسة وواصلة، ناس مثقفة، لو خليت قَلِبت، يعني ماكو منطقة ما بيها ناس واصلة." "وهسه يله حضري نفسج حتى نروح لبيت صديقي، وأحجي ويه مرت أخو حتى تشرح الج هذا الموضوع، واكتبي واشرحي إليه... رحت بسرعة بدلت، لبست شي مستور عيب من جد فاروق. طلعت دا ألبس بحذائي. بيبي كالت: "يااااع، وين رايحة أنتي والولد؟ تهبتين بيه؟

ابتسمت ابتسامة حلوة: "باجي، دنروح المدرسة هنايه بس أفهم موضوع بالإنكليزي حتى أرجع أشرحه الفاروق." ردت بعدم تصديق: "أحم أحم، خوش كلاوات! تدرس فاروغ؟ هم رايحين يديحون. قرة عينج يا جميلة يمه." أجت باجي جميلة من شافتنا. كالت: "يااااع، وين مولين ولكم؟ ولك فاروغ، مو كِلت عندك غراية؟ بيبي كِتلها: "دكول عود رايحين لوحدة تغري زوزان، أنوب عود زوزان تغري فاروغ. شني غراية لو حية ودري؟ (حية و درج)

رد عليها فاروق بملل: "لا يمه، من القراية راح أحرك روحي. رايح لشط العرب أزكط روحي بي، بلكي أموتن وأخلص من الإنكليزي." جاوبته أمه على فطرتها: "خلي يولي! جااا، إلا تمتحنه الإنكليزي؟ عوفه، امتحنهن كلهن وخلي الوحدة مثل الجلب." ضحك فاروق: "أي يمه، مو هو بكيفي أمتحن وأعوف بكيفي." ردت عليه: "جااا، شني؟ أنه أروحن للمعلمة كلها فدوة ست، لا تمتحنينه فاروغ موش هلكد بالإنكليزي. لا تخاف، أغشمرها أنه أمك، أخذلها بطل شابو (شامبو)

هذا المرسوم على البطل مالته فرخة حلوة وأخليها تنجحك." مسح وجهه بقلة صبر: "يمه، وزاري بكالوريا بكيفها تمتحني؟ هزت إيدها بيبيته: "جااا، يا هي هاي بَكروريا؟ المديرة؟ والعباس أنعل والديها إذا ما نجحتك. ولا أكلك، أخلي جدك ياخذلها صندوق برحي، قصباً ما عليها تنجحك."

ضحكت بنعومة على كلامهم: "لا باجي لا بيبي، هذا امتحان وزاري من التربية، المدرسة ما لهم شغل بي. يعني التربية هي تخلي الأسئلة وكذلك هم يصلحون، فالأمر كله بيد الوزارة." ردت بيبته: "يااا، اندهرنه! فاروغ يده أسغُط (أسقط) أحسن، وينه وين الوزارة؟ جاوبها: "هو أني ساقط وراح أسقط بالزايد. يله مع السلامة." طلعنا وباجي جميلة تصيح وراه: "يمه فاروغ، موش تنتحر وتزكط روحك بشط العرب. أعرفنك سابوح، بعد أمك لا تسويها."

ضحك على كلامها وخلينا ورحنا. هو وصديقه بأبو الخصيب، دخلنا جان بيتهم ما شاء الله يجنن... حيل مرتب... استقبلونه هي وزوجها وحماها استقبال كلش حلو. جانوا فعلاً ناس مثقفين ودارسين. النية جانت صافية بحيث أني وزوجته كاعدين وياهم عادي، سولفنا شوية وضحكنا، وبعدها حجيت وياها حتى تعلمني على الموضوع اللي ما فاهمته. ما شاء الله عليها شرحها يجنن، هي ماخذة البكالوريوس وتدرس ماستر رغم هي متعينة بمدرسة إعدادية للبنين...

حبيتها حيل وهي كذلك وتصادقنا. كالت: "من تتزوجين اعزميني على عرسكم." حمدت بأسلوبي وكالت: "شنو هل اللطافة والرقة أنتي؟ هنيال فاروق عليج والله." ابتسمت وجاوبته: "والله أنتي اللي رقيقة وحلوة. عبالي مسيحية من جمالج، ما كنت أدري أبو الخصيب بيها هيج بنات حلوة. عبالي بيها بس بيبي فاروق ههههه." ظلينا نضحك أني وياها ورجعت شرحت الموضوع للفاروق وفهمته. افتهم عليه لأن اعتمدت على شرحها، جان شرح مفهوم ومبسط. طلع بالليل.

كال: "راح أروح أخابر على ذياب لأن أكيد هو اليوم ببغداد... والله خله وراح ديخابر. تأخر شوية وأني نعست. باجي جميلة نايمة هي وبيبي. طبعاً هن ما يقبلن أنام بغير مكان، يخافن من فاروق يهتك شرفي، لذلك أنام بصفهن. بس أني قلقت حيل لأن اتأخر، هو ينام يم جده. فخليت وطلعت لكيت جدو ديصلح بمسجل. كِتله: "جدو عفية، فاروق ما أجه؟ رد عليه بحنان: "لا يدي ما أيه. لا تخافين، أكيد شاف ربعه وضل يسولف وياهم."

تنهدت بقلق: "إشو قلقت عليه، مو عوايده يتأخر." شوية ودخل يفر بسويج سيارته. كِتله بخوف: "هااا فاروق عيني، لويش اتأخر؟ حبيبي قلبي صار نار عليك." جر نفس. كال: "ما أعرف، قلقت شوية على أخوي ذيب. خابرت وكالوا ما مداوم اليوم، أخاف صاير اله شي بالغربية." عقدت حواجبي: "يااا عزا! شنو اللي صار؟ أصلاً شنو اللي ديصير؟ لا تخاف حبيبي، لا تقلق... جاوبني: "لا راح أروح هسه للغربية." حطيت إيدي على خدي مصدومة: "يااا عزا!

فاروق عندك امتحانات وهماتين الطريق طويل وأخاف عليك." تقرب مني وحاصرني بين جسمه وجذع الشجرة الموجودة بالحوش وهمس بذوبان: "تخافين عليه يروحي؟ همست بابتسامة خجولة: "لعد شلون؟ غير أنتَ حبيبي وزوجي مستقبلاً." غمض عيونه ولزم خصري بحنية والتهم شفايفي. حركت راسي أتفادى بوساته: "فاروق، لحد يجي. جدك كاعد." اسمع إلا بيبتها وهي تصيح: "تَعاي جميلة، تَعاي شوفي ابنج وزوزان. موش كِتلتج ديري بالج منه؟ هسه يحبل الفرخة!

رد عليها بانزعاج: "أهووو، أنتي ما تصيحين جميلة إلا بالمواقف الجميلة." "وبعدين جده، تراها مرتي، ما بايكها من الجيران أنه." اتقربت منه وسحبتني منه: "عوف الفرخة عوفها. روح التهي بالغراءة وعود سوي عرس وبوس براحتك. يا ما عندك تربية أنتَ، ياهو مربيك أصلاً؟ جميلة وما تكدرلك ويدك مخليك براحتك." طلعت باجي جميلة وهي تفرك بعيونها: "خير يمه، شكوو شصاير؟ ضربت حافة عصتها

ونبتتها بطينة الأرضية: "ابنج فويريغ حاصر الفرخة على الشجرة وباسها من هامة راسها لجعب ريليها (رجليها) لطمت أمه خدها: "صخام الصخمج جميلة! ولك فاروغ، اصبر اصبر تزوج وبوس براحتك. موش هسه، لا تخلي الشيطان يلعب بعغلك، ولو أنتَ تلعب بعغل الشيطان... لزم راسه بوجع: "أهووو، سويتنها قصه. روحن اشتكن عليه، سونها قضية تحرش بعد. ولجن، غير مرتي من صخام بهل العيشة؟ صاح بيه: "سوزان، حضري ملابسي خليني أروحن للغربية أشوف ذيب شبي."

رحت أحضر ملابسه وأمه وجدته انتفضن ضده، ما قبلن يروح، وحتى جده كذلك انتفض ضده. بس هو حلف الهم يوم ويجي. أنوب كال: "ما راح أروح للغربية، أروح لبغداد وأستفسر هناك... صدك خله وراح وأني ضجت. ضليت أبجي عليه، ما أكدر أكون لوحدي هنايه، لازم فاروق يمي حتى يونسني. بس شسوي؟ هو عنودي مياخذ الكلام. وأني ما أريد أحجي، أخاف يكول هاي خبيثة ما تريد تتحسن علاقتي بأخوية... لذلك أني محجيت... قربى...

دموع تنسكب بحرقة على خدي، حزينة على نفسي وعلى ذياب. صادف موت هل الغزالة هو نفس تاريخ موت أمي. يا سبحان الله، وكأن هل التاريخ يذكرني أن أنتي يا قربان لازم تنصابين بهاي المصيبة. صرت أكرهه هذا التاريخ. أكره الشتا والمدارس لأن هذا الوقت يذكرني بوفاة أمي، وهسه صارت الفاجعة فاجعتين، هو موت أمي وموت الغزال وحرك مزرعة ذياب. كعدت أرضع بطفلي. ابتسمت عليه وأني أمسح بطرف أصبعي على شعره وأبتسم عليه...

دخل ذياب. ابتسمت اله بحب. عبث بشعري وشمر نفئه على السرير. كِتله: "هااا حبيبي، أسويلك شي تاكله؟ رد عليه: "لا حبيبتي، أكلت برا." جريت نفس: "ذياب، باجر تروح للدوام مو؟ رد عليه بتنهيدة: "أي إن شاء الله. عليش خايفة؟ إذا خايفة، تا أخذج وياي لبغداد." ابتسمت: "لا مخايفة، حتى لو يريد يصير شي اعتبره قدر. بس أني ما راح أخاف من شي، صدكني. أنتَ روح واطمئن، قابل شنو يردون يسوون؟ يقتلوني؟ جاوب بغضب: "شحدهم؟

ما يلومون إلا نفسهم. أنه سكتت عن هواي أمور لخاطر أمي ولخاطر أخوتي، بس ما راح أسكت بعد لأن وصلت حدها من صدك." مسحت على كتفه أهديه: "اهدأ حبيبي. يعني شنسوي؟ شوف، خليهم مثل الجلاب تنبح تنبح وتسكت. عدوك إذا تحب تغيضه اسكت منه." ضحك: "هههه، ذول إذا سكتت عنهم يتمادون أكثر." جريت نفس: "أنتَ شاك ببيت الشامخ مو؟ رد عليه: "عليش؟ اكو غيرهم؟ ويه ما حجه هيج، اندك الباب. استغربت، أحنه محد يدك بابنا، مرات حذيفة يجي...

كال ذياب: "أني أروح أفتحه، أنتي ارتاحي." خله وطلع، وأني طلعت أباوع وراه ورجفة اعتلت جسمي. فتح الباب شفتها، هيئتها هيئة مرة. حضنته وهو كذلك حضنها وباسها. صغرت عيوني دا أشوف منو. ياااا، هاي أمه! ابتسمت ربي حنن گلبها علينه فدوة أروحلك. دخلت وهي لازمته من إيده وتبوس بچتفه: "وهااا يمه ذيب، شلونك؟ شلونها مريتك ووليدك؟ رد عليها بفرحة: " الحمد لله يمه زينين يبوسون ايدك. دخلت سلمت عليه، قالت بجمود: هلا. تقربت منها وبست راسها،

همست: هلاو بيج خاله، زارتنا البركة والله نورتينا. باوعت لي وردت علي: البيت منور بأهله، تسلمين. أخذ ذياب علي من إيدي وأمر بهدوء: روحي قربان سوي جاي لأمي تا تشوف حفيدها علاوي. ابتسمت: تدللون هسه أسوي. أنطاها الطفل، وهي أخذته وأيديها ترجف، بجت وضمته لصدرها وتبوس بي. ما أعرف أني ليش غلبني الحنين وفرحت من باست علاوي وحضنته، بجيت عليها وهزني الموقف. ذياب حضن أمه ويحكي وياها: ول هل مصكوع نزل دموعج، هسه أكضبو والكحو بالشارع.

ردت عليه أمه وهي تحضن علي وتشدد من حضنتها عليه: ول أنه الكحك أنت ومرتك، تريد تحرمني من حفيدي؟ أنه أشوفه وكلبي يموت ألف موته، شلون ما أكدر أتلغلط منه أحضنه أضمه لصدري. بس يا ذيب يا أمك أنت صدمتني، وكلام الشامخ كان قاسي عليّ لهل سبب أنه قسيت عليك وعلى الوليدك يروح أمك. بلع ريقه بتوتر وجر نفس: يمه الظروف عاكستني والله، وأنتي من راح تعرفين ظروف قربان راح تحبيها. أنه أأكد لك هذا الشيء وراح تعتبرينها مثل بنتك.

باوعت لي بحدة وردت عليه: الله كريم يمه. خليت ورحت سويت لهم جاي، رغم جفافها وياي. ميخالف، أول الغيث قطرة، وجودها مهم بحياتنا وبحياة ذياب، هي أمه أكيد ما تكدر تضره وتوقف بوجه أعدائه. حسيت بأيد احتضنتني بقسوة وحط ذقنه على كتفي، قال: ها قربان؟ أهاجس ضجتي من ردود أمي وكلامها؟ يولو لا تاخذين عليها، صح هي عصبية بس كلبها طيب. ابتسمت وأنا أخلي الطبخة للجاي:

ههههه، والله ما زعلت ولا ضجت من كلامها، ترى حقها. ابنها يجي متزوج بالسر وعنده ولد يعني شتريد؟ تصفق له؟ أكيد هاي ردة فعلها. وبعدين أنت سواتك محد مسويها يا ذيبي، أنت واحد ما تكعد راحة. بس لا يطلع ابنك عليك وهم يتزوج بالسر، لا المشكلة خاف ما تطلع حبابة مثلي. ضحك: ههههه، وهم راح تحاربينها مثل أمي؟ تنهدت: لا، أفتهم ظروفها يله. درت وجهي عليه وأردفت بتبرير:

يعني مو أقول لك أني خيرة وعاقلة وما أعرف شنو، وأطلع روحي جنتل. ومن بس يعني مارة بتجربة، فأكيد أتأنى وما أظلم بقراراتي. يعني أخلي نفسي مكان غيري. باس خدي بهيام ونزل على شفايفي باسني، صاحت عليه أمه: ذياب تعال يمه، علاوي ديبجي. تركني وعض شفته بابتسامة، قال: وجود أمي اليوم نساني كل همي وتعبي تصدقين؟ ابتسمت: اي طبعًا الأم جنة، ومادامها راضية عليك الله من سابع سما يرضى عليك. رجع باسني بوسات متقطعة وخله وراح لها.

كعد يمها، وأني جبت الجاي، وكان ذياب جايب كعك، خليته وياه أكلنا سوه. هو قال لها: يا يمه أريد أطلب منك طلب. ردت عليه: عيوني لك يمه. باس إيدي: تسلم عيونك يا الغالية، أريد منك بس من أروح للغربية ترحين وتجين على قربان وعلي، لأن قربى ما تعرف بالمنطقة وتخاف. فيمه عائلتي أمانتك. جاوبته: تدلل يمه تدلل، أخليهم بعيوني مو لخاطر واحد لخاطرك ولخاطر علاوي. باوع لي ذياب بارتباك وأنا ابتسمت له أطمنه، قال لها:

لا يمه والله قربان حبابة وخوش بنية، راح تحبينها مثل ما أنا حبيتها. ابتسمت وباوعت لي، قالت: شلون ما تحبها إذا هي بس عيونها يورن ور... إن شاء الله أحبها. ضحكت على كلامها، وقفت غسلت المواعين، ظلت قاعدة شويه وراحت. ثاني يوم التحق ذياب، أول مرة يلتحق، نغزني كلبي بس ما بينت له، خطية ردته يروح وهو متطمن. خطية هو ظل يحكي وياي ويطمني ويصبر علي، وخله وراح.

ظليت قاعدة نظفت البيت غسلته كله من فوق ليجوه، غسلت ملابس ودا أسوي غدا ليّ. اندك الباب، خفت حيل وقفت يم الباب قلت: منو؟ ردت عليه وهي تلعلع بصوتها: أني وئومة فلفة، كولي فاروق شبيج؟ ابتسمت بفرح وفتحت الباب، حضنتني وباوستني: شلونك حبيبتي، شلون صحتك، إن شاء الله بخير. جاوبتها: بخير بخير، تفضلي أهلا وسهلا بيج، همزين اجيتي. دخلت هي وابنها وأخذت علاوي تبوس بي وتشمه: هلا حبيب عمته، نسيبي المستقبلي. ضحكت:

ههههه، أي وينها بنتك تا أناسبك؟ ردت عليه بتنهيدة: أندري عود من أخذ الثالث. انصدمت: يا عزا، ليش بس لا زعلانة من عمو عمر؟ ضربتني بزعل: لا تكولين عمو، ترى عمر بعده شباب وينو وين العمو. جاوبتها: هسه أنتي مو تردين تتطلقين منه، خليني أقول عمو ههههههههههه. قعدت وجرت نفس: أي صدك أريد أتطلق بس يولو ما أعرف شبيه كلبي، أهاجس يريد يطلع من واحد يذكر اسمه. قعدت بصفها وكرصت خدها: تحبي يولو ههههه؟ ردت بعصبية:

حبه إبليس كون، ول واحد عصبي روحه بخشمه، شايف نفسه ما أعرف على شنو. ابتسمت: لا حباب بس أنتي خبلة. هزت أيدها: أي حقج ما شايفته من يصير عصبي، عيونه تصير جمر ويظل ينطح شكو شي قدامه. ههههههههه أكيد أنت مطلعة أعصابه، ما تخلينه يبرد وتحجين وياه أو تريحين أعصابه. تنفست بضيق:

لا يووول هو عصبي مثل أخته المجنونة، وروح حالي ورا أخته حطت روحها وياي تا أجي زعلانة. عاد أني قلت أروح لبيت أخوي ذياب، بعد ما جنت عند بيت الشامخ وما عجبتني الكعدة عندهم، عاد اجيتكم. ابتسمت: أهلا وسهلا بيج، هذا بيت أخوك شوكت ما تجين حياج الله. باستني بخدي ورجعت هي وابنها تبوس بعلي. اندك الباب، تاففت بقلق: اليوم الباب كل شويه ويندك، وأني كل ما يندك كلبي يظل يوجعني. قلت لها:

وئام افتحي الباب أنتي، أني شويه أرتعب من يندك الباب. هي عرفت ظروفي فخلت وفتحته. دا أعدل بالكوشات وهو دخل بقمة غضبه، لابس الزي العربي والشماغ والعقال، قال: ول تعاي يا بنت الناس. همست بخوف: الشامخ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...