باسم الله به أبدأ وبه أنتهي. مساء السعادة وراحة البال أحبتي. إن شاء الله أبدأ معكم روايتي الجديدة مع بطلتي المعذبة حد النخاع. قربى نبحر معها بلحظات ظالمة، عاشقة، رومانسية ومجزعة. انتظروني في فصولها القادمة، ولا تنسوا إبهاج قلبي بمشاركاتكم الجميلة وآرائكم عزيزاتي. الذنب الأول من حقك أن تحزن ومن حقك أن تبكي لكن لا تنكسر أبدًا. ربما أسقطت المحن الأقنعة وبانت حقائق الناس ومعادنهم. فالناس معادن كالذهب والفضة...
ولربما أردت أن تقف بك الحياة لتبكي على أمر... لا تثقف عاجزًا، اعمل، ولا تقتل إرادتك وعزيمتك بالقعود. ببساطة الحياة ونقاء القلوب، لكل شخص بينه ذكريات، وهالذكريات تكون خالدة، اكو بيها موجعة واكو بيها قاسية ومستحيل ننساها، واكو بيها حلوة تبهج أرواحنا. بالتسعين.
جنت بعمر الـ 12 سنة، جنت طفلة إلى أبعد الحدود، بحيث الأصغر مني أفهم مني. أحب ألعب، أركض، أتشاقى، عندي لعبة أخيط إلها ملابس وأكون إلها أم حنونة. ما أحب أكبر أبد، ولحد الآن بقوقعة الطفولة. صاحت عليه أمي: "قربى! تركت لعبتي ورديت عليها: "هااا يمه؟ اجت دخلت للغرفة وجرت نفس كالت: "عوفي لعبتج وروحي صعدي الفراش فوق بلكي يوكع عليه البرد، مدام دنيا العصر فد شوية يجي أبوج وأخوتج تعبانين حتى يصعدون ينامون."
رديت عليها بقهر: "أهووو عود ليش ما خلفتي غيري؟ ترى تعبت، كله قربى كله قربى، نعال على قربى! عاطت بيه بغضب: "امشي لج، لسانج طولان، كله قربى! ولج أنتي شمسوية أصلًا؟ مقابلة هاللعابة وكاعدة. لو مداريتني بكد اللعابة جان دخلتي الجنة! وكفت متعصبة و خليت وفتت من يمها واني أدردم. جرتني من ياخة ثوبي، طرت بيدها كالت بغضب: "شبيج تدردمين؟ ولج شتكولين؟ بلعت ريقي بخوف: "إءء لااا لااا يمه والله هسه أروح بسرعة أصعد الفراش...
حتى يطيح عليه الفراش... إءء قصدي يطيح عليه البرد." صعدت فوق ورشيت السطح بالمي وخليته ينشف. مديت راسي على سطح بيت عمي من الستارة، شفت بثينة كاعدة ترش بالسطح، بثينة بنت عمي. لابسة ثوب قصير حيل وحاطة حمرة ورابطة شعرها بوصلة ملونة وتطك بعلجها. صحت عليها بضحكة: "بثينة بثينة! ردت عليه بغرور: "خير شرايدة؟ جريت نفس: "شبيج بثينة؟ ليش تكرهيني؟ ذاك اليوم من رجعت من المدرسة مو جبتلج أبو الجيس وياي؟
تنهدت واجت قريب مني كالت: "ما أكرهج والله، بس يا أختي إنتي طفلة واني ما أكدر أصادق طفلة. اني كبيرة والأنظار عليه، وبعدين أمج بس أحجي حجاية وكالت لا تحجين يم قربى هيج لا تتعلم." أردفت وهي تطك بعلجها وقلبت عيونها: "بعدين اني أريد أفشر، أريد أحجي، أريد أغلط، أسب، أسولف بالزلم وأمج ما تقبل." رديت عليها ببراءة: "أي احجي احجي، ومن تجي أمي اسكتي." هزت ايدها: "امشي ولي من وجهي!
ظليت متعلقة بالستارة وأباوع عليها، شكد حلوة تحط حمرة وأمي ما تقبل أحط حمرة، ليييش؟ بعدها باوعتلي وابتسمت بمكر كالت: "قربى أطلب منج طلب." عاد اني فرحت لأن محد يسولف وياي وما عندي أخوات، أمي تكول سوت عقد بعد ما تخلف، مدري شنو ما أفهم كلامها بس اني عندي ثنين إخوان بس شنو ما يسولفون وياي لأن هم بشغل ويه بابا. رديت عليها: "اطلبي عيوني الج." تقربت مني ومدت ايدها بصدرها وطلعت ورقة كالت: "هاي أريدج توصليها للشخص المطلوب."
رمشت بعيوني وعقدت حواجبي: "منو الشخص المطلوب؟ كالت بجرة نفس: "هوبي ابن خلودة." شهكت: "يااا عزا وشنو بيها؟ مضغت بحلكها كالت: "اقريها؟ فتحتها أقرها، شفت مرسوم قلب الحب ومضروب سهم وينزف، وجواها كاس مكتوب "القلب يدمع والكاس يجمع". وبعدها كاتبة: "هوبي أحبك أتمنى أنام بحضنك وحط صدري على صدرك." شمرت الرسالة بخوف وقلبي يدق، عبالك صرصرة وحطت على ايدي، ما كملت قراءة الباقي. هي شالتها بغضب كالت: "وكرص شبيج؟
لطمت على وجهي: "عزا العزاج، صخام الصخمج! عمي فياض لو يدري بيج هيج كاتبة لهوبي يموتج! ولا تنسين عمي جلاد مدري شنو." جنت أسمع من أمي عمي جلاد عمي جلاد، بس ما اعرف شنو، بس الأعرفة يعني شيء بشع. ردت بضحكة: "وهو عمي فياض منين يعرف؟ وبعدين أمي هي راضية وأبوي راضي." بلعت ريقي: "لا عفية بثينة أخاف ما أخذها لهوبي، والله أمي تفطسني تفطس." جاوبت بغضب: "دمشي ولي من وجهي! سمعت أمي صاحت عليه واني نزلت أركض، لكيتها
واقفة على حافة الدرج كالت: "اتأخرتي وين جنتي؟ تنهدت: "إي مو رشيت السطح والفراش شريته على الستارة، كلت أخاف تنام عليه البزازين." "وهااا شفت بثينة وسولفت وياها شوية." غمضت عيونها وسحبت نفس: "بعد لا تسولفين ويه بثينة، فكيني منها هاي فد وحدة استغفر الله منها." كعدت على الدرج بخيبة أمل: "صدك يمه، بثينة ليش مدَللة واني لاااااا؟ كعدت بحزن وحطت ايدها على كتفي كالت بنبرة ذوبت قلبي: "ليش يمه ناقصج شيء؟
باوعت لأمي بحزن: "عماتي يحبنها وعمي فياض يحبها ومدللها ويشتري إلها ذهب وأبوها همين، وأمها ما تكولها على عينج حاجب، وحتى بنات عمي. بس اني محد يحبني." بلعت ريقها بغصة: "غير عمج فياض بظهرها، أحنه محد إلنه... إلنه الله أحسن من عمج ومن عشيرتج كلها." ابتسمت: "ونعم بالله." حضنتني كالت: "وبعدين اني أحبج وإخوتج وأبوج يحبونج، شلج بحبهم بعد؟ وبعدين شتترجين من ناس ياكلون لحم أخوهم المسكين ويطردونه بالليلة الظلمة؟
(جانت تقصد بابا) نزلت راسي بقهر: "بس يمه لأن أحنه منبوذين من عمامي وعماتي أحس نفسي يتيمة." ضحكت بعذاب كالت: "اذا متت اني كولي صدك تيتمتي يا قربى، وهاي الناس كلها هيج." فزيت مرعوبة من كلامها وحضنتها: "لااااا يمه لا تكولين هيج، مستحيل ما أكدر أتخيل البيت بدونج، فدوة يمه لا تحجين هيج، محد الي غيرج." جرت نفس عميق وباست راسي وراحت تحضر العشا لإخواني. حسيت بغصة بصدري. ورجعت قبل كم شهر من ذاكرتي.
من عمي فياض طردنه من البيت وبسبب غامض ما اعرف شنو السبب. بس هو خلق مشكلة وضرب أمي وطردها، أجه أبوي تعارك وياه وهو قاسي ويخوف، تعارك ويه أبوي وطرده وكال هذا البيت بيتي وأنتم ما إلكم شيء. طبعًا أبويه من بغداد وأمي من البصرة، أبويه جان هو وخالي بالجيش أصدقاء وخالي انطى أمي لأبويه. هو أبويه خوش إنسان وفقير حيل، أفقر واحد بإخوانه، وجان المسيطر بيهم هو عمي فياض. أمي تتخبل من عمي فياض وتكول لا تكعدين يمه ولا ترحين عندهم.
وهو يتخبل من أمي من يشوفها يظل يخوزر بيها وما يريدها تدخل للبيت، لذلك هو عزلنه من بيت جدي وأنطانه غرفة ومطبخ وحمام وحوش صغير. وأمي جانت تكره أهل أبويه حيل وتكره عماتي، واني جنت أضوج أكول ليش هيج أمي تسوي. حتى عرسن بنات عمي فياض وما قبلت نروح، دوم زعل هي وياهم. وما اعرف سبب الزعل، ومع العلم هم يحبون مرة عمي أم بثينة رغم هي حيل وكحة وحتى تشرب جكاير... وأمي ما يحبوها ليش ما اعرف.
أجو إخواني وأبوي من الشغل ودخلوا سبحوا وأمي صبت الهم العشا وكعدنه ناكل. هم جانوا إخواني يموتون عليه، حيل يحبوني وأني أموووت عليهم. صعدنه ننام فوق. جان أخوي سليم نايم ويباوع للقمر كال لأمي: "يمه اذا قربى تزوجت وصار عدها جهال يصيحولي خالو موو؟ جرت نفس وتنهدت: "إي يمه يصيحولك خالو." كعدت بهمة وفرح: "والله إذا صدك أدللهم دلال ما أنطيهم كله ميتين وخمسين! ضحكت أمي واني عطت: "مااااا ما أتزوج والله!
ضحك سليم: "هههههه ولج مو هسه من تكبرين، شبيج خويه شبيج مصركعة؟ نمت وغطيت روحي بالإزار واني متعصبة: "ما أريد أتزوج حتى لو أكبر أظل أداري أمي وأبوي وأنتم من تتزوجون أربي جهالكم." ضحكت أمي: "ههههههه خوش والله، أكيف أخاف أنوب تعاركيني على الرجل." أجه أبوي وحضني كال بحنان: "لا انه بنيتي ما أزوجها، هو اني شعندي هي بس قربى فتشة عيني." حضنته واني أبوس بلحيته: "إي بابا ما أتزوج أظل يمك أداريك."
ظلينه نسولف ونحجي لحد ما غلب علينه النعاس ونمنه. مرت الأيام اعتيادية. جانت مدارس واني أداوم، بس اليوم عطلة وكعدت أنظف اني وأمي وسوينه غدا ورجعت ألعب بلعبتي. سمعت أبو العالوجه يصيح: "عالوجه، كول لأم حسين عالوجه، خل تسمع زين... عالوجه بتك نعال! فرحت وشمرت اللعبة من ايدي وبعدها ركضت واني أدور على نعال أبدله بعالوجه. لكيت نعال أمي هسه مشتريته جديد، ابتسمت بفرح أخذته ودخلت للمطبخ وكصيته بالسجين
وطلعت أركض واني أصيح: "عمو عمو أنطيني عالوجه بتك نعال! أنطاني العالوجه وأخذ النعال. دخلت للبيت لاكتني أمي كالت: "ولج قريبة، منينلج هال عالوجه؟ بلعت ريقي بخوف: "هااا؟ ردت عليه بغضب: "وصما وطما، ما تحجين منينلج فلوس لو رحتي اشتريتي بنعال؟ همست بخوف: "بب بنعال." عاد هي راحت تدور ولكت نعالها، تكه ماكو وهي جانت هسه مشتريته وقبل جان النعال عزيز، تخبلت، عفاريتها اشتغلت.
ركضت وراي بتك النعال وحمسات على ظهري وعلى رجلي واني أصرخ ولازمة العالوجه بيدي. وهي مستمرة تغلط عليه وتسب بيه وتضرب. كالت بقهر: "ولج أدبسز صلفة، ولج شلون تمدين ايدج على شيء مو الج؟ بس إنتي وين بيج رس من أهلج وعماتج، الصلافة تمشي بدمكم." "والله بعد اذا هيج تتصرفين أموتج حلال." اندك الباب وهي عاطت بيه: "كومي افتحي الباب حيوااانه! رحت أركض واني أبجي خايفة منها والعالوجه بيدي. فتحت الباب وأشهك من البجي.
جانت عمتي أم شرهان وابنها شرهان. هي من شافتني أبجي انصدمت كالت: "يممه يمممه اسم الله قربه منو وياج؟ تقرب مني شرهان مصدوم ومفزوع: "قربى شبيج؟ أهلج بيهم شيء؟ رديت عليهم ببكاء: "أمي كتلتني." عمتي كالت بغضب: "ليش كتلتج؟ شبيها هاي تسودنت؟ شرهان: "على شنو تكتلج؟ والله أكل لعمي عليها، هاي أمج تخبلت." أمي طلعت باوعتلهم وردت عليهم بابتسامة متوترة: "هااا أم شرهان أهلًا وسهلًا تفضلوا تفضلوا." هم دخلوا بس جانوا ضايجين
وأمي صاحت عليه كالت: "روحي جيبي مي." جبت مي بالدولكة والكلاص والعالوجه لحد الآن بيدي. من دخلت عمتي كلتلها: "يااا وتضربين قربه على مود النعال؟ صدك جذب، نمونه لعد ما أنطيتيها فلوس اشترت؟ أمي جاوبتها: "والله يا خية اني مو علمود النعال بس هي بنية ما أريدها تتصرف من كيفها، غير انه أمها ترجعلي شلون هيج تسوي؟ اني أنطيتهم مي وطلعت كعدت على الدرج أكل بالعالوجه وأبجي.
شفت شرهان طلع، مسحت دموعي وهو باوعلي وابتسم، تقرب مني خفت منه حيل، كال: "لا تبجين حبيبة، عيونج الحلوة لا تأذيها بالدموع." ايده بجيبه وطلع فلوس كال: "هاج أخذي وشتردين اشتري." هزيت راسي بنفي: "لا ما أريد، أمي بس تدري تفطسني تفطس، هي ما تقبل أخذ من واحد فلوس." ضحك: "أخذي مراح تعرف." مسحت دموعي: "لا أمي تعرف كلشي، ما أريد أخذ. وبعدين أبويه عدل ما مات حتى أنت تنطيني." دنك عليه كال: "اني بمثابة زوجج مستقبلًا."
انصدمت: "زوجي؟ ابتسم بذوبان: "إييي يا روحي زوجج، لج بس تكبرين إنتي الي مو لأحد ثاني، والله والله وداعة أمي أدللج دلال أخلي البنات كلها تغار منج." رمشت بعيوني ممستوعبة كلامه. تنهد وأردف بحنان: "وين ألكى مثلج أدب وأخلاق وجمال وبنت خالي وأمي هاويتج." رمشت بعيوني. وتشتريلي كولشي؟ ضحك: نفسج وما تشتهي، لو تردين لسان العصفور أجيبَه الج. باوعت له بترقب: وعادي أبدِّل نعالك وأجيب بي موطة؟ جر نفس وبعدها ضحك حيل،
قال: أي عادي، لو تبدِّلين نعال أبوي ما أحجي. جاوبته ببراءة: أبو الموطة يصيح برد قلبك بنعال، برد قلبك بنعال. ضحك، راد يكرص خدي بس أني ابتعدت، هو قال: يله حبي، أني رايح وفكري بيه من هسة لما تكبرين، لأن أني أعشقك. راح مشى وأني صافنة أباوع عليه، هو كبير عمره يمكن 26 وأني عمري 12 سنة، أصلاً ما أريد أتزوج بس من بعد ما قتلتني أمي على مود نعالها، قررت أتزوج. وقفت دا أريد أدخل يم أمي وعمتي بس استوقفني كلامهن،
من عمتي قالت: والله يا خيه يا أم سليم، أني أريد قربى لابني شرهان. ردت عليها أمي باستنفار: ياااا تحجين صدق هههههه، والله صدق ضحكتيني، قربى وينها ووين شرهان، ترى بنتي بعدها طفلة لحد الآن تلعب بلعباتها. جاوبتها عمتي بتفهُّم: أي أدري طفلة، بس قابل أني راح أخذها هسة، أحنه بس ننشنها هسة ونقول البنية لشرهان.
أمي: لا مستحيل، أني أريدها تكمل دراستها وما أريد من هسة أشغل بالها بالزواج وتترك دراستها بسبب هل الموضوع، وأترجاكِ سدّي هل السيرة. عمتي: تعزينها عليه؟ أمي بتفهُّم: مو قصة أعزها عليكِ، بس أقول لك البنية صغيرة وما تعرف، وأني أريدها تكمل دراستها ما أريد أزوجها.
وهي أصلاً طفلة وشرهان صدق خوش ولد وما يتفوت بس جبير عليها، إذا تريدين أخطب له من بنات أخواتكِ أو بنات خالة فياض، شو هن هواي وبثينة بنت حماي أبو بثينة موجودة أخطبيها. جاوبتها عمتي بغضب: أني وأنتِ نعرف بثينة شنو ومنو أمها وشنو نسبها، ومستحيل آخذها لشرهان، وبنات فياض شرهان ما يواطنهن. وهو عاجبته قربى يقول مؤدبة مو مثل البقية.
أمي جاوبتها بفخر: أي طبعًا تربيتي هاي ما خليتها تلعب بكيفها مثل غيرها، وبعدين هسة صارت بثينة كخة هي وأمها، أشوف تموتين بترابها. عمتي: هي المرة زينة بس هو شرهان راد قربى. أمي: بس قربى طفلة شلون يحط عينه عليها؟ عمتي: تكبر خيه تكبر، وبعدين البنية بنيتنا والله وأخوي ما يعزها عليه بس أنتِ اسكتي واطلعي منها.
سكتت أمي ما حجت وعمتي شوية وراحت، أني ضليت محتارة بس ما أريد أتزوج أني أريد أظل يم أمي حتى لو تقتلني ميخالف هي تريد مصلحتي. مرت الأيام بهدوء وماكو مشاكل. أمي قعدت بيوم السبت، قالت: أني أريد أروح للإمام الكاظم عليه السلام أريد أزور. أني جان عندي امتحان فما رحت وياها، هي أخذت تميم وراحت. رحت للمدرسة ورجعت دخلت للبيت لقيته فارغ، ضجت قلت: مدام أمي مو هنا خلي أروح شوية يم بثينة وبنات عمي فياض.
شمرت جنطتي ورحت أركض، لقيت عمتي أم بثينة قاعدة تشرب جكاير. وبثينة قاعدة تثرم لحم على التختة وكل عادة ضاربة المكياج. وبنات عمي فياض كلهن متزوجات، ضالات بس ثنتين. من شافتني أم بثينة قالت: هله هله بقربى، شعجب أمك خلتك تجينا؟ ضحكت: هااا، أمي مو هنا بالزيارة وقلت مدام ما موجودة خلي أجيكم. قعدت يمهن وأسولف ويه بثينة وبنات عمي. قلت لها: أقول لك بثينة، أبوك وين؟ ردت أم بثينة وهي تطفي جكارتها: هااا، ضيدان مو هنا بشغلة.
ابتسمت: والله عمو ضيدان أحسن من عمو فياض. طبعًا أني عندي ثنتين عمام، ضيدان وفياض. ضيدان زوج أم بثينة وعنده بس بثينة، وعمو فياض متزوج ومرته من فكيت عيني للدنيا لقيتها مخبلة ما أعرف ليش، ناس تقول مسحورة. وناس تقول دايسة، وناس تقول عود هي من جابت ورا كم يوم قاتلها عمو فياض وهي نفسها وصايرة هيج، وبعد ما أعرف لأن أمي ما تحب تسولف وياي بهيج مواضيع.
عندها بنات بس بناتها متزوجات، وذن الثنتين ما مهتمات لها كلش، متطبعات بأطباع بثينة، لذلك شوكت ما تجيهن ممكيجات وعلى آخر حباية. وخطية أمهن شعرها مكفش وكله قمل ودوم محبوسة بغرفة وبس تصيح، أني كلش أخاف منها. وجانن عماتي يخوفني ويخوفن جهالهن بيها، يقولن: إذا ما تقعدون أحبسكم ويه بشيرة، وأحنه نخاف نظل نرجف ونبجي رغم هي ما تأذي.
وعندها ولد واحد، هذا الولد من النوع النظيف حيييل، بس لا يسولف ولا ينطق على قد الجواب بس توحد ما أعرف شبي، مدري هو هيج طبعه. ما يحجي ويه أي واحد ولا يأذي، ونظيف حيييل يلمع لمع وأشكر شكد حلو، بس شنو هاي الحالة البي بس يصفن، ويجاوب على قد السؤال. حيييل يقهر، أني بصراحة حيل أحبه وأنقهر عليه، هو بعمر أخوي تميم.
قعدت يم البنات، دخل عمي فياض هسة جاي من شغله، أني من شفته خفت لا أريد يا هو يخوف حييل، أقرع وضخم وعيونه كبار وحمر ناطة. باوع لي قال: أمك وين؟ جاوبته بخوف شديد: هاااا، راحت للزيارة. خزرني وخلى وصعد فوق، أم بثينة قالت وهي تسرفن أردانها: وخلي أروح أصلي مدام أذن. خلت وراحت وأني والبنات بالغرفة نسولف، قلت لهن بضحكة: ما دريتن الصار؟ قلن مستغربات: أي شصار؟ حطيت أصابعي
على شفايفي بإحراج وفشلة: غير عمتي أم شرهان خطبتني لشرهان هههه. عاد بثينة انتفضت، وبنات عمي فياض باوعن لي مصدومات، قالت بثينة: شنوووو شنوووو، أخاف ما ترضين، شنو تتزوجين شرهان، وينكِ ووين شرهان، أكيد أنتِ تحلمين. رديت ببراءة: لا والله ما أحلم، حتى أمي ما قبلت قالت لا صغيرة، وهم قالوا أي من تكبر عود ناخذها، وهو شرهان قال أشتري لكِ كلشي موطة وعلى الوجه حتى لو تبدلين نعال أبويه.
باوعت لي بثينة بحقد: شوفي إذا أخذتي شرهان لا أني بنت عمكِ ولا أعرفكِ لأن أني أحبه. فتحت شفايفي مذهولة: مو تحبين هوبي ابن خلودة؟ زمخت بوجهي: هوبي شنووو هوبي، هيج أضحك عليه وبعدين ما بيني وبينه شي. بهل الأثناء دخل أخوي سليم، باوع لي بغضب قال: أنتِ هنا وأني رحت للمدرسة أدور وراكِ، هسة من ألزمكِ وأسقطكِ تسقيط بصوندة، اكو واحد يلومني. رمشت بخوف: هااا، أي مو البيت فارغ وخفت وحدي فاجيت هنا.
قال بأمر: ديله روحي انتظريني بالحوش بين ما أجيب الطيرة مال هوبي على السطح وأجي. طلعت وضليت منتظرته، هو تقريبًا خمس دقايق ونزل يركض يركض ويرجف، افتر بالحوش بتوتر ويعصر بيده. لزمته من كتفه كمز وباوع لي بنظرة حادة، قلت له بخوف: شبيك سليم؟ رد عليَّ بعد ما ابتلع ريقه: امشي بسررررعه امشي. همست: لعد والطيرة؟ دفعني من كتفي وطلعني: امشي يا طييرة امشيييييي. طلعنا وأني مصدومة منه، شبي؟ شنو الي شافه؟ شنو الي صار أصلاً؟
قعد على الدرج وهو يمسح بوجهه بتوتر وبعدها حضن وجهه بكفوف أيديه ويتنفس بضيق، خفت حيييل خفت منه. بعدها هجم عليَّ وخنقني من عنقي وسفطني على الحايط. رجليَّ ظلت ترجف وأني لازمة أيده وأبجي بصمت وأباوع لعيونه بخوف ورجليَّ ترعش. صك على أسنانه وهمس بحدة: آخر مرة أشوفكِ تدخلين لبنات عمامي مفهوم؟ مرة ثانية والله لأذبحك بيدي. بكيت بصوت عالي ولزمت إيده حيل لأن اختنقت. سليم: حموت.
ابتعد عني ودار وجهه، وإيديه ترجف، رجّع شعره بيده لورا ورجع قعد على الدرج بانكسار وإذلال. رجع باوعلي ووجهه نار ومتعصب. سليم: بعد إذا شفتج عند بيت عمي فياض ما تلومين غير نفسج، وحق الله لأذبحج بيدي. حطيت إيدي على صدري خايفة وبلعت ريقي، هزيت راسي بقبول وهو ظل يروح ويجي ومتوتر. دخل بابا، تلگيته. أنا: ها بابا، الله يساعدك. حضني وباسني وهو يبتسم. الأب: هلا يبعد ابوج، شلونج؟ أمج اجت لو بعدها؟
باوعت لسليم أترقب ردة فعله، هزيت راسي بنفي. أنا: لا بابا، لحد الآن ما اجتي. أبويه يشتغل مصلح طباخات، يفتر بالشارع ويصيح: "مصلح طباخات، مصلح طباخات"، والعالم تصلح عنده، ويجينا مدهن مرات من الطباخات، خطية أول ما يجي يدخل يسبح. دخل سبح وشوية واجت أمي هي وتميم. أنا كنت زعلانة منها، درت وجهي ما حاجيتها، كنت أباوع وأدير وجهي، هي باوعتلي وحاولت تخفي ابتسامتها. قالت وهي تريد تاخذ استجابة مني: قربانة يمه، أبوج اجه؟
جاوبت بزعل: إي بالحمام. ضحكت: دتعاي يمه تعاي، شوفي شجبتلج. درت وجهي عليها بفرحة: شجبتيلي؟ فتحت العلاكة وطلعت منها لعّابة من گطفن وشعر مالتها من خيوط صوف وصفر، بس جانت حيل حلوة. ركضت عليها وأخذتها، حضنتها للعّابة مو أمي. أنا: الله شكد حلوة، بيش جبتيها؟ جرت نفس. الأم: مو مهم سعرها، المهم انتي فرحتي. ابتسمت وبست اللّعابة. رجعت فتحت العلاكة وطلعت منها ثوب قصير ونص ردن، لونه نيلي وبي ورد أبيض ناعم ومن گدام بي دكم،
قالت بابتسامة: وهذا الثوب هم جبته الج حتى لا تگولين أمي ما تحبني، وأني أعوز على نفسي وأشتريلج. برطمت شفايفي. أنا: إي بس انتي ضربتيني. جرت نفس وزفرته. الأم: من ضربتج يروح أمج، ما ردت تمدين إيدج على شيء مو ملكج، فاجئتيني من هيج تصرفتي، أني ما أريدج تصير صلفة مثل بنات عمج، أريدج مميزة وتختلفين عنهن. أريد كلها تحلف بأخلاقج، أريد كون يگولون بنت أبو سليم ينحلف بأخلاقها.
سليم جاوبها بغضب: هي غير كون تفكنه من بثينة وأمها وبيت عمها، اليوم اجت من المدرسة گبل الهم. بلعت ريقي بخوف. أنا: سلييييم ليش تفتن؟ أمي باوعتلي عتبانة: كم مرة گتلج لا ترحين الهم لا ترحين، بس انتي طينة والها عيون، الله يهديج. راحت تسوي غدا وأني رحت وياها أساعدها. تغدينا وكملنا، وأخويه سليم بس يصفن ولا ياكل ولا شيء. أبويه باوعله: سليم بويه أكل، شبيك صافن؟ جر نفس: والله ما أشتهي، مدري شبيه.
خلصنا غدا وأمي سوت جاي، شربوا، أبويه راح نام وتميم كذلك، وسليم أحسه نار شاعلة بصدره، تمنيت أعرف شنو البي. شوية وصاح على أمي وگلي أطلعي، أني طلعت وهو ظل بالمطبخ يحجي ويه أمي بس ما سمعتهم، خفت أتنصت عليه وإنوب يزعل مني. خليت ورحت خليت بالطشت تايد بالحوش وگعدت أغسل بملابس المدرسة، شوية واجت أمي وجهها مخطوف وعصبية وضلت بس تصفن، خفت وقلقت من الديصير بس مدا أعرف شبيهم. بعدها باوعتلي بحنان.
الأم: كومي يمه كومي، اقري دروسج خليني أني أغسل ملابسج. ابتسمت: لا يمه ما عندي شيء، هسه أغسلهن وأروح وبعدين انتي تعبتي. تقربت مني وباستني براسي. الأم: يمه يروحي انتي قربانة، ما أريدج تروحين بعد لبيت عمج، مفهوم بعد روحي، لا تتصرفين من وراي. هزيت راسي بقلق وخوف: إي والله يمه أبد بعد ما أروح بس ليش؟ نفخت مقهورة: خيولون، ما أريد تروحين، من تكبرين تفهمين، هسه اسكتي ولا تروحين.
هزيت راسي بقبول بدون أي مناقشة، وهي أخذت الملابس وگعدت تغسل بيهن، وغسلت ملابس بابا وإخواني وضلت بس تسرح وتصفن، قلقتني حييل وأثارت الفضول عندي. مرت الأيام وروتين عادي، أني أداوم وإخواني يشتغلون ويه أبويه وأمي بالبيت، وگالت بالعطلة نروح للبصرة نقضي العطلة يم بيت بيبي، أووويلي شگد فرحت بهالخبر، رغم هناك بيت خالو عندهم بنية اسمها عسلة خبيثة وما أحبها وتضايقني وتغار من أجي، بس ما إلي شغل بيها، المهم بيبي تحبني.
صادف امتحانات نصف السنة وجان آخر امتحان إلي، رجعت من الامتحان بعد ما جاوبت وفرحت بجوابي، بس سرعان ما صارت عندي غصة وقهر ما أعرف شنو السبب. رجعت من المدرسة بگلبي مقبوض ولأول مرة حاسة بكآبة وألم فضيع بداخلي ما أعرف، رغم الجو شتا ومطر شوية بس أحس عبالك مثل التراب، أحس الجو مترب وكئيب وهو عكس هالشيء. بالطريق كنت أني وصديقاتي بين ضحك وسوالف، تلزمني غصة بين حسرة وآهات.
حالتي مو طبيعية اليوم أبببد، حاسة اكو شيء، ليش هيج مقبوض گلبي؟ وصلت للبيت، فتحت الباب ودخلت، ما لگيت أي شخص، ابتسمت: أكيد أمي بالمطبخ تطبخ النه الغدا كل عادة. دخلت للمطبخ وأني مبتسمة ومتلهفة لكن سرعان ما تلاشت هالابتسامة والهفة بخيبة أمل من ما لگيتها بالمطبخ، ودخل الرعب والخوف لعظامي فجأة. بلعت ريقي برجفة وأني أصيح عليها بصوت خافت: يمه يمه وينج وين صرتي؟ أني اجيت.
أحنه متعودين عليها أمي ما تطلع من البيت إذا محد بي، وحتى لو تطلع تقفله. صرت أدورها بكل مكان بس مجاي ألاگيها، گلت يمكن تكون فوگ بالسطح، يمكن تنشر ملابس أو تخبز لأن هي دائمًا تخبز فوگ. بس معقولة بهالمطر تخبز وتنشر ملابس؟! صعدت بخطوات مرتجفة وخايفة بس ما جان أبد ببالي أشوف هذا المنظر الي بحياتي كلها ما راح أنساه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!