الفصل السادس(كل حياتي )
أنتِ كل حياتي ألا تدركين ...
.....
رمشت وهي تدرك فعلتها بينما تراه على الأرض ....ارتبكت كثيرا وهي تنظر إليه بذهول بينما الدموع تنهمر من عينيها ...هي ليست من هذا النوع ...كيف تعامل زوجها بتلك الطريقة ..
-عاصي ...
همست بصدمة مما فعلته ....كان النيران تشتعل بعيني عاصي ....
نهضت بسرعة وهي تقترب منه لتساعده ولكنه أبعد كفها بحزم ولكن ليس بعنف ...نهض وهو يقول بنبرة مشتعلة :
-ايه اللي عملتيه ده بتمدي إيديكي عليا ؟!
-عاصي أنا اسفة أنا ...
-بس خلاص اسكتي ...اسكتي ....
انتفضت وهي تراه بهذا الغضب ...
ابتعد قليلاً وقال بجفاف :
-روحي نامي عشان أنا المرة دي اللي مبقتش عايزك النهاردة ...روحي نامي !!!
زعق في جملته الأخيرة لتنتفض وتذهب بسرعة إلى فراشها....
ارتدي هو كنزته وخرج من الغرفة ومنها من القصر ليبقى بحديقة القصر ...جلس على أحد المقاعد البلاستيكية وهو ينظر للسماء بتعب ...ماذا يفعل معها ...هي كل حياته ولكنها لا تقتنع بهذا مهما فعل ...
كانت تقف إيمان على التراس تراقبه وعلى شفتيها ابتسامة منتصرة ....ها هي دقت اول مسمار في نعش علاقتهما !!!!
....
كانت رحيق تجلس في غرفتها وهي تبكي ...لا تصدق انها فعلت هذا...كيف تجرأت أن تضع يدها على زوجها ....كيف تجرأت أن تعامله بتلك الطريقة ...تشعر بالذنب ...تشعر أن الله غاضب عليها ..... أرادت أن تذهب وتعتذر منه ولكنه خافت ...فهي تعرف أن عاصي يبدو مخيفاً عندما يغضب وهي لا تريد أن تغضبه أكثر من هذا ...لذلك فكرت أن تبقى قليلاً حتى يهدأ ثم تذهب وتعتذر منه ....
.........
-يالهووي هي لحقت تولع الدنيا ...بجد فظيعة بوتجاز خمسة شعلة ...
قالتها روما وهي تتكلم مع عاصي على الهاتف ...لم يعتاد أن يتصل بها في هذا الوقت المتأخر من اليوم ولكنه حقاً بدا مُحبط....
ضحك عاصي وقال :
-مش مصدق انك بتقولي كده على أمك يا روما ...
-أنا بحبها والله يا عاصي بس دي حقيقتها أمي للاسف عندها صفات وحشة وأنا وأنت عارفين ...هي مش قادرة تتخطى الماضي ....
صمتت قليلاً وأكملت ؛
-بس أنت غلطت اووي كان لازم توقفها عند حدها ...يا ابني مراتك بسكوتة مش قد أمي خالص ...أنا أهو أحياناً مبقدرش عليها ...
تنهد عاصي وقال :
-ودي المشكلة يا روما ...أنا عايزها تدافع عن نفسها تثق في حبي شوية مش عايز تكون ثقتها مهزوزة ...
-هتكون واثقة في نفسها لما تلاقي راجلها بيدافع عنها وبيقف في وش اللي يضايقها ...يا عاصي دي مراتك لازم تحميها ...لو حصلت حتى تمشي أمي من بيتك بس متخربش على نفسك وعلى عيالك ...
ضحك عاصي بقوة وقال:
-عايزاني اطرد أمي يا روما ...
-لو حصلت اعملها بس متخسرش رحيق البنت طيبة حرام وأنت اللي هتندم لو خسرتها ..
دافع عنها ....هي هتثق في نفسها لما تلاقيك بتدافع عنها ...
تنهد عاصي وقال :
-حاضر هعمل كده ...
.......
في اليوم التالي ....
كانت تقع رحيق في المطبخ ...تحضر طعام الإفطار ...لم ترى عاصى منذ الأمس ...تريد أن تراه لتعتذر منه ...ولكنها خائفة من أن يجرحها....حكت جبينها بتعب وهي تتمنى لو كانت وافقت على مقترح عاصي أن يرفض استقبال عمته أو أن يجعلها تبقى بالشقة السكنية التي يمتلكها هنا ...شعرت أن هذا سيكون وقح من قبلهما ....رحبت بإستقبالها وليتها لم تفعل ...
شهقت فجأة وهي تشعر بقبلة على وجنتها... استدارت لترى عاصي يبتسم إليها وقد بدت عينيه الزرقاء رائقة بشكل مدهش أما شعره الطويل فهو رطب مما يدل على خروجه من الحمام منذ قليل ....
-عاصي ...
همست ثم فتحت فمها لتعتذر ولكنه سبقها هو وقال:
_أنا اسف حقك عليا يا غزال ....
توسعت عينيها وقد احتشدت الدموع بهما فأمسك كفها وقبله وهو يقول:
-متعيطيش دموعك أغلى من أي حاجة حتى أغلى مني...
-أنا اسفة يا عاصي ...حقك عليا ...
قالتها وهي تبكي ...
-ششش ..خلاص محصلش حاجة متعتذريش ..
ثم جذبها وهو يربت على ظهرها وقال:
-عمتي لو قعدت هنا أكتر من كده هتخرب بيتي ...عشان كده انا قررت وانتِ مش هتناقشيني ..أنا هخيرها أما تروح اوتيل وانا أدفع تكاليف كل حاجة أو تروح شقتي وتقعد هناك زي ما هي حابة...ولو اعترضت على الاتنين يبقى هرجعها بلدها بنفسي ....
لم تجادله هي ...فهذا قرار حكيم من قبله...
ابتعد عنها قليلاً ثم أمسك ذقنها ورفع وجهها ثم قبلها بلطف
كانت إيمان تراقبهما وعينيها تشتعلان بالنيران ...طحنت أسنانها وهي تقول :
-ماشي والله لأقلب الترابيزة عليكي يا رحيق ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!