_أهَل الحُب صحيح مساكين
قالها وهو مش عارف معناها، رغم إن الحُب بان في عيونه ليا، أو بالأصح كانت كدبة وحاولت أصدقها
_ يا مسكين
_ بطلي لماضة بقى
بصيتلة بحُب وقولت وأنا ساندة ضهري على الحجر، أصل كان الهوا والبحر لبعض، وأنا وهو لوحدينا مفيش تالتنا:
_ ولو مبطلتش يا سليم، هَتعمل إيه ؟!.
_ هَكسر راسك يا رُوز
_ طب مش هَتقولي، مين واخد عقلك.
قولتها وأنا باصة في عيونه اللي قتلوني، وكانت دمعتي هَتنزل خلاص، فقالي:
_ واحده
رّديت بهدوء وأنا مثبتة نظراتي ليه:
_ حلوة
_ أوي
_ أحلى مِني يا سليم
لف ليا، وبقينا قُدام بعض، رغم اننا كُنا جمب بعض، بس باين القدر هَيفرقنا، زي ما هَيفرق الهوا والبحر، أصل من غِير البحر مش هَتلاقي هوا.
قرر يواجه مَصيره بالهروب، وقف وهو باصص للبحر وقال بكلُّ برود:
_ يلا نمشي يا رُوز
فكرته هَيوقفني ويقولي بحبك أنتِ، أو أنتِ بيهم كلُّهم، بس لأ ،، قرر يديني وِش الخشب بتاعه.
أو على الأقل كان يقولي أنتِ اللي بحبها يا رُوز
كفاية هـبل بقى يا رُوز، سليم ما بيحبكيش
أهو دا بقى تفكيري الأهطل، أنا مِني لله
رجعت من تفكيري، وقولت بعصبية:
_روحني يا سليم
هربت، هربت منه قبل ما يشوف وجعي، وقلبي اللي واجعني عليه وعلى نفسي.
رفع حاجبه وقال:
_مالها دي
اتمشينا على شاطئ اسكندريه، كأن الحلم كان واترمى في صندوق الزباله، حلم مالهوش مكان في الحياة
وفي لحظة زمن، ايدينا اتلامست بدون قصد، حسيت ولا كأني عايزة أحضنه
أنا كآمُونه عايزة أديها بالقلم
كملنا الطريق من غير ما نبُص لبعض، أصل ازاي أديه الجُرأه دي وأبُص عليه، صحيح إنه عيل غدت، ومش بيفهم في الحُب ..
_ بس، بس بحبه
لمحته بعنيا، أتأملتُة لثواني.. وفجأه نسيت الدُنيا بحالها .. ييجي بقى موتسيكل سريع، رايح يخبطني، هو يلاحظ ولا كأني أميرته بحق وحقيقي.
لمح الموتسيكل جاي عليا هُوب، كُنت هَموت بس لحقني في أخر لحظة
قالي بكلُّ غضب وخوف:
_ حاسبي
لمعت عيوني بالدموع، قومت من حضنه، وجريت جري على البيت، كان خلاص فاضل خمساية وهَوصل
المطر مطرت بغزاره شديده،اتمليت بالميه والملح،بس قلبي اتملى اذى
استغرب هروبي منه، نداني وأنا عامله نفسي مش سمعاه
_ رُوز
جريت بسرعه، وصلت، فتحت الباب بقوة، دخلت وقفلتة وراية، كنت مبلولة زي الكتكُوت المبلولل
شافتني ماما واقفه بترعش فقامت من على الكنبه مخضوضه عليا وحضنتني حُضن ما يتنسيش
أصل دموعي دي غالية عليها أوي من بعد موت بابا الله يرحمه
قالت ليا بحنيه الدُنيا كلُّها:
_ حبتيه يا رُوز
استغربت، ازاي عارفه اني بحب ابن خالتي
فقالت تاني بهدوء:
_ قلبك موجوع يا رُوز، روحي ارتاحي
سبتها وهربت هروب العصفور من العشه اللي رايح يلاقي أمانه في حُضن حبيبـُه
غيرت هدومي واستنكيت من البرد واتغطيت بهدوء مُريب، لقيته رن رنه بأغنيه أنا ألفتها بصوتي الرقيق
احم أقصد الجعير، إيه يعني لما أكون مجعرة الله
_ فينك يا ليالي
يا مسهرني ليلي
فينك يا حبيبي
فينك يا رُوحي
وأنتَ أه مجروحي
فينك يا غريبي
أه فينك يا غريبي
فينك يا غريبي
مسكت الفون ورّديت بكلُّ قسوه
_ عايز إيه يا سليم ؟!.
قالي بصوت فيه حنون ودفء:
_ عايزك
_ نعم
_ انزلي بس
_ حاضر
_ يحضرلك الخير يارب
_ غلس
_ عارف
نزلت بهدومي المبلولة، بعد ما ماما راحت تنام في أوضتها ..
كُنت لابسه بجامه ميكي ماوس، أصل بحبهم أوي من صُغري، كان راكع على الأرض، ومخبي حاجه وراه
سألته بهدوء مُريب،ونظراتي ثابته على اللي معاه:
_ إيه اللي معاك يا سليم
رّد وقال:
_ غمضي عيونك ..
غمضت عيوني بكلُّ برائه، أصل خايفه لحسن ..
احم ولا بلاش أقول، أنتم عارفين
لحسن يتحرمش بيا اللي مشمحترم دا
وبعد تلات ثواني بالظبط، لقيت حاجه فرقعت،
والمايه نزلت عليا بلتني من كلُّ ناحيه ..
وهو قاعد بيضحك ولا كأنه عامل حاجه
لقيت نفسي تلقائي بعيط، وبجري، قعد ينادي عليا بصوته الرقيق اللي بيجنني، بس لأ إلا كرامتي.
_ يا رُوز، استني
جريت فعلًا زي المجنونه، يعني بدل ما يجي يصالحني يبهدلني البهدلة دي لأ، وألف لأ يا سليم
قفلت أُوضتي بالترباز، وقعدت أعيط، ومشغله أغنيه حزينه، أفش فيها غُلبي ..
لقيته بيرن زي المجنون، مرديتش عليه، قفلت في وِشه السكه .. أصل اللي ما يحترمنيش مش هَحترمه
وبعد ليل طويل صحيت على المنبة، اللي بيزعجني كلُّ يوم ..
_ أوف، أدي أخره اللي يتسرمح مع اللي يحب
قومت من نومي، وعملت سناني، وصليت الفرض
خرجت من الأُوضه، وأنا بتاوب، وبنادي على ست الكلُّ بقولها:
_ جعانه يا فَـوزية
لقيته ماسك السمك، وطبق السلطه وبيحُطها على الطاوله
_ إإيه دا، إيه اللي جابك يا حيوان
_ عيب تقولي لخطيبك كده
_ خطيب مين يا أم ودان
ثانيه بس هو قال خطيبي ..
_ يا ويلي
_ أنتَ بتعمل إيه هِنا يا سليم
_ بحبك
_ إيه
_ احم متتلككيش كده، عشان تكلمي معايا، ومش عايزه تعملي حاجه
_ نعم مين دا اللي بيتلكك
_ يا ماما
_ إيه يولاد فيه إيه
طلعت ماما من المطبخ، وخالتي معاهاا، جريت عليا تسلم تساليم البنت وخالتها
_ رُوز حبيبتي، كبرتي وبقيتي عروسه زي القمر
بصيت لسليم، اللي كان بيغمزلي من ثانيتين، دلوقتي بقى فرخه بريش ..
_ جرى إيه يخالتي، هو أنتِ جيتي امتى
_ من شويه يا رُوحي
قولت في سري، وأنا متضايقه من نفس الموضوع
_ الله ياخد رُوحكم يا بُعده
_ بتقولي حاجه يقلبي
_ لأ ..
وبعدين بصيت لماما وقولت:
_ أنتِ يولية مش قايلالك مش بحب السمك، جبتيه ليه
_ أنا جايباه لحبيب قلبي
_ تُشكري يا حماتي
قالها سليم، وهو بياكل تُفاحه من على الطاوله:
_ حماتي ؟!.
_ هي حصلت، لاه، أنا سيبالكم البيت وماشيه
_ استني يا بت
قالتها ماما بعفويه، بس أنا قررت أسيب البيت اللي ما حد طايقني فيه دا ..
فتحت الباب وجريت، وصلت على البحر لمده نُص ساعه ..
قعدت أحكيلة على حُزني وأقوله:
_ ازيك يا بحر
سكت لثواني وكملت بعد ما رميت طوبه:
_ واللهِ ما حد حاسس بيا ولا حتى القرد نفسه
عيطت كتير ولا كأني أول مره،لقيت ايد بتمسح دموعي بهدوء، فقال:
_ عيب لما الحلو يعيط
لقيته هو، وجاي مُنشكح بالابتسامه بتاعته:
_ عايز إيه يا سليم؟.
_ عايزك
_ نعم
_ أقصد، مالك
_ ماليش
_ حد ضايقك ؟!.
_ أنتَ
_ عملت إيه؟.
_ عملت كتير يا سليم، عملت كتير
هَز كتافي بقوه وقالي،بعد ما وقفني:
_ أنتِ مجنونه يا رُوز، أنتِ كويسه !
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!