الفصل 16 | من 34 فصل

رواية صراع الذئاب الفصل السادس عشر 16 - بقلم ولاء رفعت علي

المشاهدات
29
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

يدلف إلى المطبخ باحثًا عن أي شيء يأكله، فلم يجد سوى بقايا أطعمة تنبعث منها رائحة حمضية... فتأفف ثم قال بضيق: -وبعدين في السفيرة عزيزة اللي نايمالي لحد الضهر دي. ذهب ودخل إلى الغرفة ليجدها ما زالت نائمة... فلكزها بغلظة وقال: -قومي يا حلوة كل ده نوم. استيقظت بفزع وهي تشعر بوخز في ذراعها من أنامله التي كادت تخترق بشرتها الناعمة. صاحت بها رحمة: -إيه التخلف ده؟ فيه حد يصحي حد نايم كده!!! جز على أسنانه وقال:

-مين اللي متخلف يا بنت الـ... ؟؟؟ نهضت وهي تقف على الفراش بركبتيها وصاحت بتحدٍ: -أهو أنت اللي ابن...... ومتشتمنيش بأبويا الله يرحمه تاني. وما إن تفوهت هكذا، حتى تحول ذلك العادل إلى وحش كاسر، ليجذبها من خصلاتها بقوة، فصرخت بأعلى صوتها: -اااااااااه... سيب شعري يا حيوان.... ااااااه.

أخذ يصفعها على كل مكان بجسدها وهي تصرخ تحاول التملص من قبضته، ويل لها من خصلاتها التي كادت تقتلع في يده، أو ويلها من يده التي تشبه مطرقة الحداد في قوة ضربها. وفي منزل عديلة بالأسفل... فاتن تقف أمام المرآة تقوم بفرد شعرها بمكواة الشعر... ليأتي من خلفها شقيقها الأوسط ويصفعها على مؤخرة رأسها. صاحت بها فاتن: -ما تلم نفسك يا علاء، وقسمًا بالله لو ضربتني بالقفا تاني لهقول لأمك على الفيديوهات إياها اللي لقيتها على موبايلك.

جذبها بعنف من ذراعها وقال: -وأنتي يا روح أمك بتفتشي في موبايلي ليه وبتتفرجي كمان... ده أنتي كده عيزالك علقة مش قفا. وكاد يعتدي عليها بالضرب، فأمسكت المكواة وقامت بتهديده: -وربنا لو قربت مني لألسعك بالمكواة في وشك الحلو ده. قالتها عديلة: -أنتي يا زفتة حسك جايب لآخر الحارة. فاتن: -يعني عجبك ابنك اللي بيعمله ده!!! علاء: -وهكسر رقبتك لو ما احترمتيش نفسك معايا.

أشارت إليهم عديلة بالصمت حينما وصل إلى مسمعها صوت صرخات رحمة، ثم صوت عادل الذي يسبها بأفظع الشتائم والسباب. عديلة بصياح: -ناوليني الطرحة يا بت لما أطلع أشوف بنت الرفدي عملت في أخوكي إيه. أعطتها فاتن الحجاب وقالت: -هي برضو؟ ده ابنك شكله بيفرمها فوق. ركض ثلاثتهم وصعدوا للأعلى...

أخرجت عديلة المفتاح من فتحة الصدر لعباءتها وقامت بفتح الباب.. لتقع أعينهم على رحمة الملقاة في الأرض وخصلات شعرها مشعثة وثيابها ممزقة، يكاد يغطي مفاتنها ثيابها الداخلية. وقف علاء محدقًا بها بنظرات شفقة وحزن، ليخلع قميصه ويعطيه لشقيقته لتستر جسد تلك المسكينة... ركضت نحوها فاتن وهي تساعدها في النهوض، ووضعت فوقها القميص وتدخلها غرفتها. عديلة: -عملتلك إيه بنت البوسطجي خلاك تحرق دمك كده؟؟؟ كان يجلس يلتقط أنفاسه

بصوت مرتفع وقال بعد لحظات: -صاحي من صباحية ربنا وسايبها نايمة، قومت فطرت وقعدت شوية قدام التليفزيون، قولت هتصحى تشوف اللي وراها وتجهز الغدا، برضو نايمة. روحت أحضرلي أي حاجة أتصبر بيها، لقيت سايبة الأكل من يوم الدخلة على البوتاجاز لحد ما حمض... جيت أصحّيها علت صوتها وبتشتمني كمان. عديلة واشتد حنقها دلفت إلى الغرفة كالعاصفة، فوجدت فاتن تحتضن رحمة التي تبكي وتشهق بقوة. عديلة بنبرة غاضبة:

-فاكرة نفسك السفيرة عزيزة يا حلوة؟ مبتقوميش ليه تخدمي جوزك؟ ولا هو متجوزك عشان تنامي 24 ساعة!! لم تجب عليها وما زالت تبكي... صاحت بها عديلة وهي تلكزها بغل في كتفها: -لما أكلمك تردي يا بت. قالتها فاتن وهي تحمي رحمة بوضع يدها حاجز: -حرام عليكي ياما، مش كفاية اللي ابنك عامله فيها. عديلة: -حرمت عليكي عيشتك منك ليها... قومي يا بت من هنا وسيبيني أفهم بنت الـ..... دي هي عايشة هنا تخدم ابني وتشوف طلباته.

نهضت رحمة وهي تتحامل على آلام جسدها وصرخت بصوت غاضب: -كفاااااية بقى أنا عملتلك إيه؟ .. اتقي الله ده أنتي عندك بنت مش خايفة يحصل فيها نفس اللي بتعمليه فيا أنتي وابنك. رمقتها فاتن بشفقة وحزن... لكن عديلة حدقت بها بشر وقالت: -لأ مش خايفة؛ لأن بنتي محترمة مش و...... زيك، وخطيبها مقفشهاش مع واحد في الجنينة. مسحت عبراتها ولم تظهر ألم قلبها من تلك المعايرة والإهانة فقالت: -طيب لما أنا و.......

زي ما بتقولي، ليه جوزتيني ابنك؟ ثم صرخت بصوت مدوٍ وأردفت: -ولا عشان ابنك مش راجل ولا محصل حتى الولايا. وكادت تهجم عليها، ليدفع عادل الباب وهو يصيح ويسب: -مين ده اللي مش راجل يا بنت الـ...... يا و........ لحق به علاء الذي وقف لشقيقه وقال: -خديها يا فاتن على تحت بسرعة. جذبتها فاتن من يدها وغادرا مسرعين... وعلاء كان يمسك بشقيقه ووالدته، فعلى الرغم من أنه يصغر شقيقه بثلاث سنوات لكن يتمتع ببنية جسدية قوية.

-سيب إيدي يا ولة، دي آخرتها بتمد إيدك على أمك!! ترك يدها ثم قال: -مش قصدي ياما، لكن لو سبتك أنتي وابنك كنتو موتو البت.... حرام عليكو. عادل: -يعني ما شايف بتقول إيه!!! علاء: -معلش امسحها فيا المرة دي... بس خد بالك البت دي لو حصلها حاجة هتروحو في داهية... وأنتي ياما راعي إن عندك بنت زيها، ده كلها شهر وفاتن تتجوز، يرضيكي يحصل فيها كده؟؟ عديلة: -بنتي لو قليلة الرباية تستاهل قطم رقبتها، بس الحمد لله بنتي متربية. علاء:

-ربنا يهديها ويهديكي ياما، وخفي على البت شوية. عديلة: -خليك في حالك أنا عارفة بعمل إيه... وأنت يا واد يا عادل تعالى يا ضنايا اتغدى معايا، أنا عاملة كل اللي بتحبه. زفر علاء بسأم، ثم أخذ يتذكر ملامحها الباكية ونظراتها الحزينة التي تقطع القلوب لأشلاء أسفًا عليها... حك فروة رأسه وقال لنفسه: -أنت عبيط ولا إيه؟ دي مرات أخوك يا أهبل. زفر بتأفف وذهب قبل أن تحدث كارثة أخرى بالأسفل. تهبط الدرج وهي تستند على ساعد مربيتها...

زينات بنبرة سأم: -مكنش ليه لزوم تنزلي يا بنتي، أنا بجبلك طلباتك لحد عندك. صبا: -مش هفضل محبوسة في أوضتي لحد ما قصي يرجع، أنا مخنوقة وعايزة أقعد شوية في الجنينة. تنهدت زينات فقالت: -على راحتك يا بنتي. وما إن وصل كلتاهما أسفل الدرج، حتى أتى صوت صرخات أنثوية تصدر من القبو... عقدت حاجبيها وتساءلت: -إيه الصوت ده يا دادة؟ هو قصي حابس حد من الشغالين تحت؟؟ زينات وهي تحاول إخفاء الأمر:

-د.. ده هتلاقيه حد مشغل راديو ولا تليفزيون. -افتحووووو... عايزة أخرج من هنااااا. صرخت بها كارين حيث ألقاها قصي منذ الأمس بداخل غرفة بالقبو عقابًا لها. أخذت تبكي بيأس وأسندت ظهرها على الباب وهي تقول: -أنا عايزة أخرج.. عايزة أشوفه وأطمن عليه.. حرام عليك. ظلت ترددها بصوت ينخفض تدريجيًا. بالخارج، بعد إصرارها هبطت إلى القبو لترى ما يحدث... صبا وهي تشير إلى ذلك الحارس ذو الجسد الضخم: -افتح الباب ده.

الحارس وبدون أن ينظر لها: -آسف يا هانم، ممنوع دي أوامر الباشا. صاحت بغضب: -أوامره دي عليكو مش عليا، افتح أحسنلك. الحارس: -آسف يا هانم مقدرش. انفرجت أساريرها عندما سمعت صوت صبا، فنهضت وصاحت وهي تضرب بكفيها على الباب: -صبا... افتحي أرجوكي. زفرت بغضب عندما وجدت لا فائدة منه، فلاحظت وجود سلاح معلق بحزامه... فاقتربت منه لتشتت انتباهه وقالت:

-خد بالك هقول للباشا بتاعك إنك منعتني، ولما حاولت، مديت إيدك عليا، وأنت عارف كويس عقابك هيبقى إيه ساعتها. توتر الحارس وتبدل لونه للاصفرار وكاد يتفوه، فجذبت منه السلاح بخفة يد وصوبته نحوه وصاحت بقوة: -افتح البااااااب. الحارس بنبرة رجاء: -أرجوكي الباشا لو عرف هيقتلني. صبا: -أنت كده كده ميت، افتح وإلا... وجهت فوهة السلاح صوب رأسها وقالت بتهديد: -هتفتح ولا.... أوقفها رافعًا كفيه باستسلام وقال:

-حـ.. حاضر، هاتي المسدس الأول. صبا: -مفيش زفت غير لما تفتح الباب. أذعن لتهديداتها فقام بفتح القفل، فدفعته جانبًا وولجت إلى الداخل. كارين وهي ترتمي على صدر صبا تبكي: -صبا أرجوكي خرجيني من هنا. قالتها وهي تتشبث بها. ربتت صبا على ظهرها وقالت: -اهدي يا حبيبتي بس، وفهميني حصل إيه، وليه قصي حبسك هنا؟؟ قالتها وعيناها تتفحص المكان المحفور في ذاكرتها بذكريات مؤلمة، لاسيما ذلك التخت المعدني الذي يشهد على اعتدائه عليها...

شعرت بالاختناق من وجودها في هذه الغرفة فقالت: -يلا تعالي نخرج من هنا. الحارس: -ممنوع يا هانم. صاحت صبا في وجهه وقالت: -غور من وشي. قالتها وهي تسير بعرج وتستند على كارين، وغادرا الغرفة وصعدوا للأعلى. كارين وهي تلتفت من حولها ثم همست إلى صبا: -أرجوكي خليني أمشي من هنا، عايزة أروح أطمن عليه. صبا: -فهميني بس وأنا هعملك اللي أنتي عيزاه، بس تعالي ندخل المكتب لحد يسمعنا. وبداخل المكتب...

سردت كارين لها كل ما حدث تحت نظرات صبا المصدومة... كارين: -أنا هتجنن يا صبا، دلوقتي يونس زمانه خرج من العمليات من إمبارح ومعهوش حد، ومعرفش خالك يعرف ولا لأ. صبا: -أخوكي مانع الموبايلات كلها من الشغالين عشاني. كارين: -أنا مش عايزة موبايل، أنا عايزة أخرج من هنا. ابتسمت صبا بتهكم وقالت: -كنت عرفت أنا أهرب على الأقل. كارين وهي تمعن التفكير في كيفية الهروب فقالت:

-أنا عندي فكرة بس تساعديني، بس بسرعة عشان بالتأكيد بلغوا قصي إنك خرجتيني من الأوضة. صبا: -قولي وربنا يستر. كارين: -....... تضغط زر الجرس بتواصل ويدها الأخرى تطرق بقوة. فتح طه الباب بفزع ليجد الطارق شيماء تبكي وتقول: -الحقني يا طه... عبد الله. قالتها ثم انهارت بالبكاء أكثر. ركضت خديجة نحوها وجذبتها للداخل وقالت: -مالك يا شيماء في إيه؟ طه: -فهميني عبد الله عاملك حاجة؟؟؟ أومأت بالنفي وقالت:

-لأ، عبد الله خرج إمبارح ومرجعش وموبايله كان مقفول، روحت لأبويا لقيته مسافر البلد، فضلت مستنية قولت يمكن يرجع، والنهاردة لقيت رسالة جاتلي بتقول موبايله متاح، فاتصلت عليه لقيت راجل كبير بيقولي إنه في المستشفى؛ لأن لقاه مرمي في الشارع سايح في دمه. طه: -ثواني هغير هدومي وجاي معاكي. خديجة: -وأنا جاية معاكو. طه: -لأ خليكي أنتي عشان بابا مينفعش يقعد لوحده. شيماء: -حمد الله على سلامة عم سالم، معلش أنا اتلهيت في عبد الله.

خديجة: -ولا يهمك يا حبيبتي وربنا يطمنك عليه. شيماء: -يارب آمين. طه وهو يخرج من غرفته متجهًا نحو الباب ليرتدي حذاءه قال: -يلا يا شيماء. عانقتها خديجة وقالت: -بطلي عياط واذكري الله وادعيله، وإن شاء الله هتلاقيه بخير. شيماء: -يارب آمين. خرجت شيماء ثم يليها طه، لتوقفه خديجة وتهمس إليه وهي تضع في جيب بنطاله شيئًا. خديجة: -خلي معاك دول عشان لو احتاجتو حاجة. طه: -أنا معايا متقلقيش. خديجة:

-برضو أنت مش ضامن الظروف، وخلي بالك منها وابقى طمني لما توصلوا له. طه: -حاضر وأنتي خلي بالك من بابا واقفلي الباب كويس... سلام. خديجة: -في حفظ الله. هبط الدرج... وكادت تغلق الباب لتجد سماح تخرج دلو القمامة أمام الباب وقالت: -ازيك يا آنسة خديجة، الحاج عامل إيه؟ خديجة: -الحمد لله بخير. سماح: -أنا وخالتي هنيجي نطمن عليه شوية كده، هيكون صاحي ولا نايم؟ خديجة: -ملهوش لزوم التعب، أنا هبلغه إنك بتسألي عليه. سماح:

-لأ طبعًا زيارة المريض واجب، ومتقلقيش مش هنطول عليه عشان مش نزعجوه... ولو محتاجة أيتها حاجة قوليلي إحنا جيران برضو. ارتسمت على وجه خديجة شبه ابتسامة وقالت: -شكرًا لحضرتك... عن إذنك. قالتها ثم أغلقت الباب. سماح بنبرة توعد: -مالها كل ما تشوفني مش طيقاني وبتكلمني من تحت ضرسها... ماشي صبرك عليا، أخوكي يتجوزني بس وأنا هعرفك تتكلمي معايا إزاي. -بتكلمي نفسك يا هبلة...

قالتها خالتها التي وصلت لتوها تحمل أكياس ابتاعتها من السوق. سماح وهي تفسح لها مجالًا للدخول قالت: -متاخديش في بالك دي أشكال عايزة تتربى وأنا اللي هربيها. صباح: -يا اختي اتوكسي روحي شوفي اللي روحتي رميتي نفسك في حضنه... لسه شايفاه راكب تاكسي ومعاه واحدة وإنتي هنا نايمة على ودانك. سماح: -إنتي متأكدة من اللي شوفتيه ده؟؟؟ صباح وهي تلقي بالأكياس على المنضدة وتجلس لتريح قدميها قالت:

-بقولك لسه شايفاهم بعينيا إلهي اتعمي لو كنت بكدب عليكي. سماح وقد اشتد حنقها وثار غضبها قالت: -وديني وما أعبد لهطربقها على دماغه النهاردة الجربوع المعفن ده. صباح: -ناوية على إيه يا بنت سيدة؟؟ سماح وهي تحدق بشر وتوعد قالت: -هتغدى بيه قبل ما يتعشى بيا. *** في داخل المستشفى الحكومي... -خليكي واقفة هنا لما أسأل حد من الاستعلام أو الممرضين. قالها طه. شيماء وهي تمسح عبراتها بالمحرمة: -لأ رجلي على رجلك. زفر بضيق وقال:

-طيب تعالي. طه: -لو سمحت في واحد جالكوا إمبارح اسمه عبدالله أمين الخولي. الموظفة وهي تنظر إلى الدفتر قالت: -عبدالله أمين... وظلت ترددها حتى توصلت إلى الاسم وأردفت: -اه موجود في الدور التاني في عنبر الطوارئ على إيدك اليمين. طه: -شكرًا.

قالها وصعد مع شيماء إلى أن وصل كليهما إلى العنبر، حتى وجدوا عبدالله راقدًا فوق التخت رأسه يحاوطه الشاش الطبي وذراعه معلقة على حبل حول رقبته، ووجهه مليء باللاصقات الطبية، ويجلس بجواره رجل في الخمسينات يرتدي جلبابًا وعمة فوق رأسه... -عبدالله حبيبي مين اللي عمل فيك كده؟؟؟ قالتها شيماء بلهفة وبكاء وهي تجلس بجواره. تأوه عبدالله بألم: -حاسبي يا شيماء أنا مش مستحمل. شيماء: -آسفة يا حبيبي... ثم نظرت إلى الرجل. الرجل:

-أهلاً يا بنتي أنا أبقى عمك خليفة اللي كلمتك على المحمول. طه: -مين اللي عمل فيك كده؟؟ نظر إليه عبدالله ليفهم طه أنه لا يريد التحدث أمام شيماء... فقال: -مش قادر أتكلم... اااه. شيماء: -أنا هاروح أشوفلك الدكتور بسرعة. خليفة: -خديني معاكي يا بنتي لأجل أطمن على ولدي اللي في العمليات. جلس طه بالقرب من عبدالله وقال: -احكي بسرعة قبل ما مراتك تيجي. عبدالله بنبرة واهنة:

-كنت باخد فلوس مصلحة وطلع عليا ولاد الحرام وعملوا فيا زي ما أنت شايف، بس المصيبة خدوا الفلوس ودي بتاعت ناس وهاروح في داهية لو مسلمتهاش. رمقه طه بحدة وقال: -مصلحة ولا الزفت اللي بتشربه وبتاجر فيه. أشاح بوجهه إلى الجهة الأخرى ولم يُجب. طه: -فعلاً اللي فيه داء عمره ما هيبطله... تستاهل اللي جرالك... مش خايف لو مراتك وأبوها يعرفوا!!

ولا لو أبويا عرف هيبقى منظرك إيه قدامه وأنت حالف إيمانات إنك ما هتقرب من الزفت ده تروح تتاجر فيه!! تأفف عبدالله وقال: -هو أنا بحكيلك عشان تأنب فيا؟ أديك شايف الحال والجوازة اللي مكنتش حاسب ليها، وبكرة شيماء تبقى حامل ومصاريف وقرف ملهوش أول من آخر، تقدر تقولي أجيب منين؟؟؟ ولا عايزني استنى أبوها يصرف علينا!! طه بنبرة لوم: -يا عم وأنت بتفكر في كل ده مفكرتش لو الحكومة مسكتك هيحصلك إيه؟ دي أقلها تأبيدة. عبدالله:

-نقطني بسكاتك وخليك في حالك محسسني إنك ماشي على الصراط المستقيم. طه: -بس عمري ما اشتغلت في الحرام وبشتغل وبصرف على نفسي بعرق جبيني، وكان بإمكاني أمشي في سكتك بس العمر مش بعزقة عشان أخاطر بيه. عبدالله بسخرية قال: -فالح يا أخويا عشان كده قدرت تحافظ على رحمة وياريتك عرفت تتجوزها. طه وهو يجز على أسنانه قال: -أنا هراعي اللي أنت فيه وإنك واخد خبطة على دماغك مخلياك تهرتل بالكلام، غير كده كنت سيبتك زي الكلب وانسى إنك صاحبي.

زفر عبدالله وقال: -حقك عليا يا صاحبي متزعلش مني. طه: -طيب اسكت عشان مراتك جاية. شيماء وهي تلهث: -الدكتور عنده حالات في عنبر تاني ولما هيخلصها هيجي. طه: -تعالي اقعدي جنبه وأنا هاروح مشوار وجاي على طول. جلست شيماء بالقرب منه وهي تمسك بيده السليمة وقبلتها وقالت: -كده تخضني عليك؟؟ عبدالله: -معلش يا حبي قدر ومكتوب. شيماء: -مقولتليش مين اللي عمل فيك كده وأنت كنت فين أصلاً؟

عم خليفة قالي إن الإسعاف جابتك من حتة كلها وش وعوء مليانة تجار مخدرات وممنوعات... إياك تكون رجعت للهباب ده تاني؟؟؟ عبدالله: -يوه يا شيماء إنتي مش شايفة منظري ونازلة فيا سلخ حرام عليكي. رمقته بامتعاض وقالت: -براحتك يا عبدالله بس مصيري أعرف كل حاجة بس ساعتها متزعلش مني. *** في قصر البحيري... تخرج من غرفتها بالمنزل الملحق بالقصر مرتدية ثيابًا مهندمة...

خرجت إلى الحديقة ثم إلى داخل القصر تبحث عن رئيستها في العمل حتى وجدتها بالطابق العلوي. ياسمين: -مدام سميرة أنا بستأذن حضرتك رايحة المشوار اللي قولتلك عليه. سميرة: -استأذنتي من مدام جيهان الأول؟ ياسمين: -اه طبعًا... متقلقيش مش هتأخر. قالتها ثم ذهبت ولم ترَ ياسين الذي كان يسترق السمع فقرر أن يتبعها ليرى إلى أين تذهب... غادرت القصر وظلت تسير حتى تجد سيارة أجرة... وانتظرت كثيرًا لتتوقف لها سيارة واستقلتها أخيرًا. السائق:

-على فين يا آنسة؟ ياسمين: -رمسيس يا أسطى لو سمحت. انطلق السائق وخلفه ياسين بسيارته ذات اللون الفضي. وبعد السير وازدحام المرور توقف السائق بالقرب من محطة مصر... ترجلت من السيارة لتجد والدتها في انتظارها. ياسمين: -إزيك يا ماما. والدتها: -ماما!! والله ولسانك خد على عيشة السرايا والبهوات... ها فين الفلوس؟؟ أخرجت من حقيبتها مبلغًا من المال وأعطته لها وقالت: -اتفضلي. اختطفت منها النقود والحقيبة وقالت:

-بتضحكي عليا بشوية جنيهات. ياسمين بصدمة قالت: -بتعملي إيه أنا اديتلك ألف جنيه ومش عاجبك. أخذت محفظتها وفتحتها رغمًا عنها في محاولة من ياسمين وهي تأخذها منها: -سيبي حرام عليكي دي الفلوس اللي هجيب بيها لبس الجامعة ومصاريفي. والدتها: -لبس إيه يا بت ابقى خدي من السنيورة الصغيرة فستانين ومشي حالك.. قالتها وألقت في وجهها الحقيبة والمحفظة وأخرجت ورقة مالية وقالت: -خدي 100 جنيه دي عشان تروحي. ياسمين بنبرة باكية:

-إنتي ليه بتعملي فيا كده؟ ده إنتي المفروض تاخديني من إيديا وتشتريلي هدوم زي أي أم بتعمل مع بنتها وتكون فرحانة ليها. ضحكت بسخرية وقالت: -عشان إنتي مش بنتي، إنتي طول عمرك وإنتي بنت أبوكي بتحبيه وفضلتيه عليا، ولا كأن البطن اللي شالتك ولا رضاعتي ليكي طمروا فيكي. صاحت بغضب وقالت: -عشان عمرك ما حبتيني ولا حبيتي بابا، ومهما كان بيرضيكي مكنتش بتحمدي ربنا وبتبصي دايمًا للي في إيد غيرك...

وأول ما تعب بيعتيه واتطلقتي منه وروحتي لواحد مايسواش في سوق الرجالة قرش واحد واتجوزتيه ومخليكي دايرة بتشحتي من الناس. صفعتها والدتها بقوة وصاحت بها: -اخرسي. -عرفتي ليه أنا بنت بابا الله يرحمه؟؟ ... عشان عمري ما حسيت إن أنا بنتك غير اسمك اللي مكتوب في شهادة ميلادي وبس... قالتها بصوت مختنق مليء بالألم. ركضت ياسمين مبتعدة لا تعلم أين ستذهب... شعرت بالانهيار والتعب وجلست على الرصيف وظلت تبكي...

فرفعت وجهها عندما أحست بشخص يقف أمامها ويد ممدودة إليها. تلاقت عيناها الباكية برماديتيه... مدت يدها ليده ونهضت وهي تمسح عبراتها: -ياسين بيه!! اللي جابك هنا؟ ياسين: -جيت عشانك وبقولك اطمني أنا جنبك ومحدش يقدر يأذيكي طول ما أنا عايش. ياسمين: -أنت سمعت اللي حصل؟ أومأ لها وضمها نحو صدره وربت على ظهرها وقال: -أنا هعوضك عن كل القسوة اللي شوفتيها. ابتعدت عنه بخجل وقالت: -ممكن نروح؟؟

أمسك يدها وذهب نحو سيارته وفتح الباب لها فدلفت إلى الداخل وكذلك هو في الجهة الأخرى... وبعد مسافة من الطريق توقف أمام مجمع تجاري شهير... ياسين: -انزلي هنا واستنيني هاركن العربية وجايلك على طول. رمقته باندهاش وقالت: -وقفنا ليه هنا؟ ابتسم من طيبتها وقال: -لما هندخل السنتر هتعرفي. كانت كالطفلة وهي ممسكة بيده تنظر من حولها بانبهار تتأمل المتاجر ومعروضاتها خاصة التي تعرض ثياب الفتيات التي تناسب عمرها...

توقفت وتركت يده لتتسمر أمام لوح زجاجي يعرض خلفه ثوبًا باللون الوردي مطعمًا باللؤلؤ على الصدر والأساور والأطراف. يتأملها بسعادة وهي تنظر إلى الثوب فجذبها من يدها ودلف بها إلى داخل المتجر. جاءتهم فتاة ترتدي ثيابًا أنيقة وقالت بنبرة رقيقة: -تؤمر بحاجة يا فندم؟ ياسين: -عايز الفستان وكام فستان زيه لخطيبتي... قالها وهو يضم ياسمين إليه من كتفيها. اتسعت عيناها لم تصدق ما تفوه به وقالت: -ياسين أنا.... قاطعتها الفتاة وقالت:

-تعالي يا فندم عشان تقيسي الفساتين في البروفة. ذهبت معها ولكنها في حالة تشبه الحلم تحت نظراته وهي تحدق به حتى اختفت بداخل غرفة القياس. *** -متأكدة إنك هتعرفي تهربي من بوابة الشغالين؟؟ قالتها صبا. كارين وهي تغلق زر قميصها حيث ترتدي زي الخادمات: -متقلقيش زمان الحرس اللي على البوابة بيتغدوا دلوقت واللي موجود حارس واحد بس. صبا بقلق قالت: -طيب لو وقفك وسألك رايحة فين؟ كارين:

-هقوله رايحة أشتري حاجات، عمومًا مبيدققوش مع الشغالات.. بس إنتي ابقي راقبيلي الجو من البلكونة عندك لحد ما أخرج أوك؟؟ صبا: -حاضر خلي بالك من نفسك وأنا هحاول أوصل لخالي وهاطمن على يونس. عانقتها كارين وقالت: -وإنتي خدي بالك من نفسك... وعلى فكرة قصي بيحبك أوي، أي نعم مش طيقاه بسبب اللي عمله بس عمري ما أتمناله الأذى وأتمنى إنك تغيريه للأحسن. تنهدت صبا وقالت: -ربنا يسهل. هبطت كارين الدرج حتى وصلت إلى الباب.

-خطوة كمان وهخلي ممرضة بنت حلال تديله حقنة هواء في المحلول، وأظن إنك أكتر واحدة عارفة بقول الكلام مرة واحدة بس... قالها قصي بصوت جهوري مرعب وصل إلى الأعلى لصبا التي ارتجفت من الرعب وتخشى ردة فعله عندما يعلم ما حدث. التفتت كارين إليه وهي تعتصر قبضتيها على الرغم من خوفها من الداخل وقالت بتحدي: -ولو قربت منه يا قصي هموت نفسي وساعتها خلي تهديدك ينفعك. وضع يديه في جيوبه وارتسمت ابتسامته المعهودة عندما تثور أغواره فقال:

-وحتى دي كمان مش هسمحلك تعمليها. أثار غضبها فركضت نحوه وصرخت في وجهه: -أنت عايز مني إيه!!! سيبني أعيش مع اللي بحبه وبيحبني... أنا مليش دعوة بحساباتك ولا القرف ده كله... أنا... أأ ن.... لم تكمل لتشعر بوخز حاد في قلبها وكادت تقع ليمسكها قصي بخوف وصاح: -كاااارين. وجد الشحوب يتمكن من وجهها غير قادرة على التنفس بشكل طبيعي.. حملها على ذراعيه مسرعًا إلى الخارج ليدخلها سيارته وغادر بأقصى سرعة نحو المستشفى. ***

تناول والدها كوب الماء بعد ابتلاعه قرص الدواء.... سالم: -تعالي اقعدي جنبي يا بنتي. جلست بجواره وأردف: -أنا مش هسألك ولا عايز أعرف سبب رفضك لآدم، بس عايز أعرفك إني متأكد إن اللي بيدق جواكي... أشار نحو قلبها. -... نفسه يعيش العمر كله معاه بس اللي بتفكري بيه.. وأشار على رأسها ومقصده عقلها. -... بيكابر. ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: -بابا حضرتك فاهم..... قاطعها وقال:

-أنا أكتر حد فاهمك يا بنتي، إنتي حتة مني يا خديجة وعارف ومتأكد قلبك بيحبه من زمان والحب مش عيب ولا حرام طول ما هو في الحدود اللي ربنا أمرنا بيها.. عشان كده بقولك فكري وخدي وقتك، آدم شاب محترم وبيتقي الله في أهله، يمكن حكايته مع صبا كان حب تعود لأنهم أتربوا مع بعض، بس خلاص هي بقت على ذمة واحد تاني، وهو الزمن هينسيه، ومفيش حد بيوقف حياته على حاجة راحت منه.

خديجة: بس يا بابا آدم مبيحبنيش وبحس إنه بيكرهني، إزاي هقبل أتجوز واحد وأعيش معاه العمر كله وهو مش طايقني؟ ابتسم سالم وهو يربت على يدها وقال: -الحب لما بيتولد في القلب بينوره... فتلاقي عيون العاشق بتلمع من النور اللي في قلبه. خديجة: ده أنت كنت عاشق أصيل بقى. تنهد واعتدل في جلسته وقال:

-أنا حبي لمامتك الله يرحمها مكنش حب بتوع قصص الحب والروايات، ده كان عشق من نوع خاص، لما كنت ببص في عينيها ببقى عارف اللي جواها، وهي كمان من غير ما أتكلم عارفة أنا عايز إيه... ياااااه الله يرحمك يا عائشة. خديجة: وحشتك؟ ابتسم وقال: -عمرها ما بتوحشني لأنها دايما معايا، ومستني لقاها قريب أوي. رن جرس المنزل... خديجة: شكله طه، هروح أفتح له. فتحت الباب... -مساء الخير يا حبيبتي...

أنا خالتك صباح جارتكو اللي في الشقة اللي قدامك. خديجة وهي تشير لها بالدخول: اتفضلي حضرتك. دلفت وهي تضع حقيبة ممتلئة جانبًا وقالت: دي حاجة بسيطة للشيخ سالم. خديجة: تسلمي. صباح: ثواني هنادي على بنت أختي، أصلها عايزة تيجي ومكسوفة أوي، خاصة عايزة الشيخ في موضوع مهم.. بت يا سماح. خرجت سماح من شقتهم وولجت إلى منزل طه مرتدية عباءة سوداء محتشمة، وحجاب غير مرتب، وعيناها منتفخة أثر البكاء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...