تقترب من تلك النائمة وهي تجذبها من خصلات شعرها لتستيقظ بفزع. -آآآآآآآه. صرخة أطلقتها سماح التي شهقت بفزع عند رؤية خالتها. صباح: آه يا و..... يا صايعة جايباه فـ سريرك! قالتها وهي تصفعها على جسدها فتصرخ بصوت مرتفع. استيقظ طه بفزع ليجد ما يحدث. سماح بصراخ: هافهمك يا خالتي... أبوس إيدك... قاطعتها خالتها بالضرب والسباب. طه وهو يدرك الوضع ويرى جسده عاريًا من أعلى ويغطيه من الأسفل غطاء خفيف،
قال: اهدي يا ست صباح وبلاش فضايح. صباح بصياح وسخرية: واللي عملتوه ده مش فضايح... ده أنا هموتها بنت الـ..... دي. وهمت بصفعها مرة أخرى لتوقفها قبضته وقال: ما تمديش إيدك عليها. سماح بتصنع وهي تتشبث بذراعه: الحقني يا سي طه... خالتي مش هتسكت غير لما تموتني. صباح: لأ يا روح خالتك أنا هتصل على عمك في الصعيد ييجي يغسل عاره. صرخت باكية باحترافية وإتقان وهي تمسك يد خالتها: أبوس إيدك يا خالتي كله إلا عمامي... حقك عليا.
صباح وهي ترمق طه فقالت: خلاص خلي الأستاذ يصلح غلطته ويكتب عليكي. -نعم!!!! صاح بها طه. صباح: نعم الله عليك يا أخويا... عايز تضحك على البت وتعمل عملتك وتخلع! زفر بحنق وهو يخلل أنامله بخصلات شعره فلاحظ بجواره بقعة دماء فوق الفراش... ضرب جبهته بيده. أجهشت سماح بالبكاء وقالت: يا مصيبتك السودة يا سماح... يا ميل بختك يا سماح. طه بصياح: خلااااص اسكتي... أنا هاكتب عليها بس مش دلوقت، لما أتطمن على بابا الأول ويخرج من المستشفى.
صباح بنبرة تهديد: اسمعني كويس يا ابن الشيخ سالم، قدامك يومين ما لهمش تالت تكتب على البت يا إما هروح لأبوك، وده غير الفضيحة اللي هعملهالكوا في الحارة، قولت إيه؟؟؟ ابتلع ريقه فتنهد باستسلام وقال: حاضر يا ست صباح. *** في مشفى البحيري. -يوه وده وقته. قالتها خديجة بضيق وهي تمسك بهاتفها. سالم: خير يا بنتي؟ خديجة: بتصل على طه أشوفه ما جاش ليه لاقيت الباقة خلصت... ودكتور يوسف لسه ما وصلش...
طيب أنا هنزل أدور على أي سنترال قريب هاشحن وجيالك تاني. سالم: ثواني يا بنتي. قالها وهو يخرج محفظته الجلدية من درج الكومود ويخرج منها بعض النقود. خديجة: يا حبيبي أنا معايا فلوس وبزيادة الحمد لله. مد يده بالمال وقال: خلي دول معاكي برضو أنتي كل شوية بتنزلي تشتري حاجات وأنا قاعد ولا بنزل ولا بروح فـ حتة. خديجة وهي تقبل رأسه: ربنا ما يحرمني منك أبدًا.. وبرضو أنا مش هاخد حاجة ولو احتجت هطلب منك.. خد بالك من نفسك.
أومأ لها مبتسمًا فذهبت ليرفع يده داعيًا: ربنا يسعدك يا خديجة يا بنتي ويرزقك بالزوج الصالح يا رب. بالخارج تهبط الدرج... لتتقابل مع الذي كان يصعد. -صباح الخير. قالها آسر مبتسمًا. -صباح الخير. قالتها بدون أن تنظر إليه وأكملت هبوطها. -خديجة. ناداها آسر، فتوقفت وقالت: نعم يا دكتور. آسر بنبرة متوترة: ممكن طلب لو سمحت؟؟ خديجة بنبرة جدية: اتفضل. حك فروة رأسه بإحراج وقال: مش هينفع على السلم وإحنا واقفين كده. رفعت
عينيها لترمقه باستفهام: حضرتك عايز إيه بالظبط؟؟؟ آسر: فيه تحت كافيتريا ممكن نقعد فيها ومكان عام ومليانة دكاترة وممرضين. تنهدت ثم قالت: دكتور آسر اعذرني أنا ورايا كذا حاجة عايزة أعملها عشان المفروض بابا هيخرج النهاردة. آسر: والله ما هاخد من وقتك كتير.. أنا عارف إنك متضايقة بس لما تعرفي عايزك فـ إيه هتتأكدي إن نيتي خير. أشارت له بالنزول وقالت: اتفضل حضرتك وأنا نازلة وراك. وفي مدخل المشفى يدلف كل من يوسف وبرفقته آدم.
يوسف: رجلي على رجلك ده أمر عزيز باشا. زفر آدم بحنق وقال: يوسف بطل تريقة أنا مش ناقصك. قهقه يوسف ثم قال: بصراحة أنا مستني اللحظة دي أشوفك واقف بتعتذر لخديجة. آدم بنبرة غضب: والله لو ما سكت هسيبك وأمشي. يوسف: طيب يلا قدامي. قالها ليلج كليهما إلي المصعد. بداخل الكافتريا. خديجة: أنا لغاية دلوقت مفهمتش منك جملة مفيدة، حضرتك ادخل فـ الموضوع من غير ما تلف وتدور. أخذ نفسًا عميقًا
ثم زفره وقال: من الآخر أنا معجب بيكي وعايز أتجوزك على سنة الله ورسوله. انتابها الشعور بالصدمة وبدا ذلك على ملامحها فقالت: أأ.. أنت حضرتك بتقول إيه؟ آسر: زي ما سمعتي كده بالظبط، أنا كلمت يوسف على فكرة وقولتله مستني لما والدك يخرج بالسلامة وهاجي أطلب إيدك منه. رمقته بتهكم وقالت: وإيه لازمته بقى إنك تقولي ما دام مقرر كل حاجة؟ آسر: ااحم... بصراحة خوفت ليكون فيه حد فـ حياتك فعشان كده طلبت منك المقابلة دي.
بالأعلى في الغرفة. يوسف: أنت بقى يا عمي تخرج النهاردة وتروح معانا على القصر تاخدلك فترة نقاهة هناك. سالم: معلش يا ابني أنا ما برتحش غير فـ بيتي وأول ما أشد حيلي هاجي أزوركوا بإذن الله. آدم لم يكن منتبهًا لهما بل كانت عينيه تجول أرجاء الغرفة بحثًا عنها. يوسف: أومال فين خديجة وطه؟ سالم: طه ما نعرفش عنه حاجة من ساعة ما مشي وخديجة نزلت تشحن رصيد عشان تكلمه.
يوسف: مفيش داعي يا عمي أنا هوصلكوا بس هقوم أنا وآدم هنروح نخلص إجراءات الخروج وهنطلع ناخد حضرتك ونمشي. نهض كليهما فأردف: حضرتك مش محتاج أي حاجة؟؟؟ سالم: تسلم يا ابني الله يكرمك. آدم: عن إذنك يا عمي. غادر كليهما الغرفة. آدم: بص أنا نازل أشرب قهوة دماغي هتنفجر من الصداع، ولما الهانم ترجع من بره خليها تقابلني فـ الكافتريا تحت. يوسف: إيه يا ابني التناكة اللي أنت فيها دي! عايز تبقى الغلطان وتجيلك برجلها لحد عندك.
آدم: أهو ده اللي عندي يا إما همشي. زفر بسأم وقال: أمري لله هجيبها وأجيلك. تركه آدم ليهبط إلي الكافتريا بالطابق الأول. ونعود مرة أخرى لآسر وخديجة. آسر: أنا سؤالي واضح.. ومش بتدخل فـ حياتك الشخصية. نهضت وقالت: وأنا أظن ردي على طلبك كان واضح من الأول أنا مش موافقة... وعن إذنك بقى. قالتها وهي تأخذ هاتفها من فوق الطاولة لتغادر فأسرع آسر بإمساك يدها وقال: ممكن أعرف سبب رفضك؟؟؟ اتسعت عينيها بغضب وهي
تحاول إفلات يدها من قبضته: سيب إيدي من فضلك. آسر بإصرار: مش هسيب غير لما تسمعيني الأول وإلا..... -وإلا إيه يا دكتور آسر؟؟؟ قالها آدم الذي كان يقف منذ لحظات. ترك آسر يدها... ازداد احمرار وجهها غضبًا فتركتهما وغادرت. انحنى آدم نحو آسر بنظرات لو كانت قذائف من الجحيم لأحرقته حيًا
للتو فقال: الأشكال الزبالة اللي تعرفها كوم وبنات البحيري كوم تاني.. فخد بالك لأن المرة الجاية هنسى إنك صاحب أخويا وخلي الدكاترة أصحابك يحتاروا يخيطوا أي حتة فـ جسمك.. وصلت يا دكتور؟؟؟؟؟ ابتلع آسر ريقه فقال: أنت فاهم غلط. ابتسم آدم بشر فقال: وطلبك مرفوض. قالها وتركه حتى يلحق بها لكنه لم يجدها بالمشفى حتى رآها تغادر البوابة الزجاجية فأسرع بخطواته التي تسبق الرياح العاتية خلفها.
وقفت تنتظر مرور السيارات حتى تعبر الطريق، وحين تسنى لها العبور جذبها من يدها يسحبها إلي سيارته. -أنت بتعمل إيه أوعى كده. صاحت به بنبرة غاضبة. لم يُجب عليها وأكمل سيره حتى فتح باب سيارته ودفعها بالداخل وأوصد الباب ليلتف إلي جهة القيادة وولج إلي الداخل وأوصد الباب. خديجة بصراخ مدوٍ: نزلني يا آدم بدل ما أصوت وألم عليك الن..... قاطعها وهو يضع كفه على فمها وأشار إليها بالصمت وقال: ممكن تهدي؟
عشان لو ما بطلتيش صوتك العالي هسكتك أنا بطريقتي. شعر بانتظام أنفاسها على ملمس كفه وهي تجلس متسمرة في المقعد لكن رغمًا عنها تجمعت عبراتها لتنسدل عبرة متلألئة فـ ضوء الشمس الساطع... أخرج لها مِحرَمة من جيب سترته فأردف: أنا عارف إن كان كلامي ليكي قاسي وجارح بس ده لأسباب خاصة بيا أنا وكان عندي ضغوط كتير فانفعلت عليكي يومها... عشان كده جاي بعتذر منك وبقولك بيتنا هو بيتك وتتفضلي تيجي فـ أي وقت.
مسحت عبراتها بمحرمته الخاصة التي تملؤها رائحته العطرية التي اخترقت قلبها قبل أنفاسها... رفعت أنفها لأعلى بشموخ وكبرياء أنثى وقالت: آسفة مش قابلة اعتذارك. تجهم وجهه واحتدت عينيه فتعالت أنفاسه الغاضبة وقال بتهكم: وخديجة هانم مش قابلة اعتذاري ليه؟؟ خديجة: بص لطريقة كلامك وأنت هتعرف... وبعدين الكلام اللي أنت معترف بإنه جارح وقاسي مش هيداويه اعتذارك اللي أنت واضح إنك مجبر عليه من عمي.
رفع حاجبيه بسخرية وقال: أولًا مفيش حد يقدر يجبرني على حاجة مش عايز أعملها، ثانيًا إيه اللي يرضي سعادتك بدل الاعتذار؟؟ ابتسمت بسأم وقالت: اللي يرضيني إنك تيجي حارتنا المتواضعة اللي مش من مستواك ولا من مقامك وتعتذر لي بكلمة آسف قدام بابا وأخويا، ويا عالم هكون سامحتك على الكلام ده ولا لأ. -نعم يا أختي!!!!!! صاح بحنق ساخرًا.
اعتدلت فـ جلستها لتنظر أمامها عاقدة ساعديها أمام صدرها وقالت بنبرة هادئة جعلته يستشيط غضبًا: أهو ده اللي عندي يا باشمهندس آدم. أقسمت بداخلها إنه لو فقد السيطرة على غضبه الجامح لكانت نهايتها على يده... صدره يعلو ويهبط وجهه محتقن بالدماء التي تغلي بداخله.. نظراته التي تحرق الأخضر واليابس. انتفضت عند سماع صوت زر فتح أبواب السيارة وقال بصوت أجش: انزلي.
ترجلت من السيارة لترمقه بتحدٍ وكبرياء فأوصدت الباب بقوة وعادت إلي داخل المشفى فوجدت يوسف يمسك بمقعد متحرك يجلس عليه والدها وكان آسر يقف بعيدًا يحدق بها بنظرات لوم وعتاب... تجاهلته لتغادر المشفى برفقة والدها ويوسف. يوسف: إيه ده فين آدم؟ نظرت إليه بتوتر وقالت: معرفش. ألقى نظرة على ساحة الانتظار فلم يجد سيارته، علم إنه لا بد من أن حدث أمر ما. ***
تقف أمام طاولة الزينة تمشط خصلات شعرها فاقتربت من المرآة وهي تلمس أثر الصفعات التي تلقتها من خالتها. -آه إلهي تتشكي فـ إيدك يا صباح يا بنت تفيدة. قالتها سماح. صباح وهي تطوي الثياب وتضعهم بداخل الخزانة: بتدعي عليا يا بنت بتاع الروبابيكيا... ما هو لو ما كنتش عملت كده كان المحروس بتاعك اكتشف إنه ملعوب ومكانش هيرضى يكتب عليكي طبعًا. ابتسمت سماح بخبث وقالت: يكتشف إيه... ده أنا مخططة له من بدري...
آه صح يا خالتي هو أنا ليا أعمام فـ الصعيد؟ صباح: أعمام إيه يا موكوسة، ده أبوكي الله يرحمه مقطوع من شجرة ولا كنا نعرفله بلد ولا أصل... أنا قولت كده عشان يخاف لما يعرف إن الموضوع هيوصل للدم. سماح: ده أنتي طلعتي داهية يا خالتي. ضحكت صباح بسخرية وقالت: ده أنتي اللي أستاذة ورئيسة قسم... مبقعة الملاية بنقطتين دم عشان الواد يفتكر إنك كنتي بنت. سماح: أومال كنتي عايزاه يقتنع إزاي... عيب عليكي ده أنا موحة.
قالتها وهي تراقص إحدى حاجبيها. صباح: طيب يا موحة اعملي حسابك يا ختي أول ما أبوه يرجع من المستشفى هنملي لهم شنطة ونزوروه. سماح: شنطة!! -منين يا حسرة أنا كل اللي أحتكم عليه هم 500 ملطوش يقضونا لآخر الشهر ابقي هاتي من معاكي. زفرت بنفاد صبر وقالت: -ماشي على الله يطمر. *** تغني بصوت عذب وتراقص خصرها بدلال وهي تقطع الخضروات فوق الطاولة الرخامية...
وهو يتسحب من خلفها بهدوء ليمد يديه حول خصرها ويقبل كتفها العاري حيث ترتدي ثوب فيروزي بأكتاف ساقطة يحدد منحنياتها ويصل إلى فوق ركبتيها. شهقت بفزع والتفتت إليه وبيدها السكين فابتعد بحذر وقال: -كده يا حبي عايزة تغوزيني! ألقت بالسكين جانبًا واقتربت منه وهي تحاوط عنقه بيديها وقالت بنبرة مغنج: -بعد الشر عليك يا عبده ده أنا كنت أموت وراك يا روحي أنا. جذبها من خصرها لتصبح ملتصقة به وقال وهو يحدق بها بحب وهيام:
-اشمعنا هونت عليكي في ليلة فرحنا لما رفعتي عليا المطوة؟ شيماء: -ميبقاش قلبك أسود بقى ولا أنت زي القطط بتاكل وتنكر! اقترب بأنفه من وجنتها وقال: -بالعكس أنا قلبي أبيض حتى افتحي القميص اللي أنا لابسه وأنتِ هتعرفي. ابتسمت بخجل وهي تلكزه في صدره وقالت: -بس بقى أنت إيه مبتشبعش أبدًا. قام بتقبيل وجنتها وقال: -حد يبقى متجوز مهلبية بالقشطة ويشبع ده حتى إحنا لسه في الهني مون. شيماء:
-اللي يسمعك كده وأنت بتقول الهني مون يقول إن إحنا بنقضيه في شرم ولا الساحل. عبدالله: -والله لو كان معايا كنت فسحتك في المكان اللي تشاوري عليه بس أعمل إيه آديكي شايفة الحال. شيماء وقد شعرت بالندم من كلماتها فقالت: -حقك عليا يا حبيبي... بكرة هتفرج بإذن الله بس أنت اسعى وقول يارب وأنا البت فاطمة صاحبتي اللي في المشغل كلمتني إمبارح وقالتلي إن المهندس عماد صاحب المشغل بيقول إن ممكن أنزل على أول الأسبوع. تجهمت ملامحه ليقبض
على ذراعها بقوة وقال بغضب: -ده مين ده اللي هينزلك شغل؟ شيماء: -ما أنا كنت بشتغل بقالي سنين وكنا مخطوبين إيه اللي جد يعني وبعدين أهو قرشين مني على قرشين منك نقدر بيهم حالنا. ترك ذراعها وولى ظهره غاضبًا وقال: -وأنا مش هقبل مراتي تشتغل وتصرف على البيت أنتِ مش متجوزة واحد لطخ لا مؤاخذة. اندفعت بحنق وقالت: -اشمعنا كنت بتاخد مني فلوس أيام الخطوبة ودلوقتي رافض! التفت إليها ورمقها بنظرات لوم وقال: -بتعايرني يا شيماء!
شكرًا شكرًا أوي. قالها وذهب إلى الردهة ويفتح خزانة الأحذية ويأخذ حذاءه ويهم بارتدائه. ركضت خلفه وهي تمسك بذراعه وقالت بنبرة اعتذار: -يقطعني... وربنا ما كان قصدي أنت عارف أنا عمري ما فكرت كده وأنا وأنت واحد... حقك عليا متزعلش. قالتها لتقف على أطراف قدميها وتحاوط رقبته بذراعيها وتقبل وجنتيه ثم أردفت: -لسه زعلان يا روح شوشو؟ تنهد محاوطًا وجهها بكفيه وقال: -أنا عمري ما بزعل منك بس خدي بالك من الدبش اللي بترميه.
زمتت شفتيها لأسفل وقالت: -قصدك أنا دبش! ضحك ثم قال: -لأ أنتِ أرق وأجمل واحدة شافتها عينيا. شيماء: -طيب يلا اقعد اتفرج على التليفزيون عقبال ما أخلص السلطة وهاحط الغدا على طول. عبدالله: -لأ اتغدي أنتِ أنا مش جعان وأنا أصلًا كنت نازل رايح أخلص مصلحة وجاي على طول مش هتأخر. شيماء: -رايح فين؟ عبدالله: -ابتدينا بقى تحقيق... متقلقيش مش هاروح أقابل بنات يعني... عمومًا اطمني ده واحد صاحبي قاصدني في خدمة هقضيهاله وجاي...
خدي بالك من نفسك ومتفتحيش الباب لحد ما عدا عم فتحي طبعًا لكن لو أم جلامبو مراته دي سيبك منها إحنا ما صدقنا ارتحنا من وشها. ضحكت وارتمت على صدره وعانقته وقالت: -ربنا يخليك ليا يا روحي أنا. بادلها العناق ويقبل رأسها وقال: -وميحرمنيش منك يا قلب عبده. ابتعد وقال: -يلا سلام. قالها وفتح الباب وغادر. شيماء: -تروح وترجعلي بالسلامة يا حبيبي. *** عاد يوسف إلى القصر بعدما قام بإيصال عمه سالم وخديجة...
ترجل من سيارته ليجد ابنته تلك الحورية الصغيرة تلهو في الحديقة تحتضن دمية تشبهها في جمالها وبراءتها... ركضت نحو والدها ليفتح ذراعيه وعانقها بحنان. يوسف: -قلب بابي وحشاني أوي. لوجي: -بس أنا زعلانة منك أوي يا بابي. يوسف بحزن مصطنع: -ليه عروسة بابي زعلانة مني؟ لوجي: -عشان خدت ماما وفسحتها وأنا لأ وسمعتها وهي بتقول لميرو إمبارح في التليفون إنكو هتروحو الساحل من غير ما تاخدوني معاكو. احتضنها وقال:
-أبدًا يا قلب بابي أنا مقدرش على زعلك وهاخدك النهاردة هاوديكي مسرح العرايس اللي بتحبيه ولا تحبي نروح الملاهي؟ لوجي بسعادة طفولية قالت: -لأ نروح مسرح العرايس الملاهي كنا لسه فيها أنا ومامي وأنكل ميرو وجابلي العروسة دي. تبدلت ملامحه للتجهم عاقدًا حاجبيه فسألها: -مين أونكل ميرو يا حبيبتي؟ لوجي: -أونكل مروان يا بابي أنت عارفه. تصنع البسمة وقال: -أه يا حبيبتي عارفه روحي كملي لعب وإحنا بعد الغدا هاخدك ونخرج.
ولج إلى داخل القصر وجد والدته ووالده يجلسان في الصالون.. ألقى عليهم السلام ثم قال: -هي إنجي فوق؟ جيهان: -لأ خرجت من بدري راحت النادي. يوسف: -طيب أنا طالع فوق هارتاح شوية عن إذنكو. عزيز الذي ترك الصحيفة التي كانت بيده قال: -أخوك عمل إيه مع خديجة؟ يوسف: -معرفش يا بابا لما هيجي يبقى يحكيلك.. عن إذنكو. صعد الدرج ثم وصل إلى غرفته قام بمهاتفتها لكن كالعادة تأتيه رسالة صوتية غير متاح... زفر بغضب وهو يلقي بالهاتف فوق الفراش.
*** بداخل شقة فاخرة مطلة على نهر النيل... يخرج مروان من المرحاض ملتفًا حول خصره منشفة قطنية وأخرى بيده يجفف بها شعره المبلل... وتلك الخائنة تقف أمام المرآة تحاول غلق سحاب ثوبها من الخلف. فاقترب منها مروان وقال: -عنك يا حبيبتي. رفعت خصلات شعرها على إحدى كتفيها... فأمسك السحاب يغلقه رويدًا ثم قام بتقبيل عنقها. ابتسمت بدلال وقالت: -بس بقى. مروان: -أعمل إيه بحبك وهتوحشيني لغاية ما هاشوفك المرة الجاية. إنجي:
-ما أنا بصراحة عايزة نخف مقابلات بقى. مروان: -لأ قولي بقى إن من خروجة وسفرية هتسافريها مع الدكتور أحيت ضميرك المخلص. إنجي بحنق قالت: -قصدك إيه يا مروان... أنا على فكرة مش بفكر كده خالص بس يوسف حساه مركز معايا اليومين دول وخايفة ليكون بيراقبني وتبقى مصيبة. مروان: -أنتِ اللي غبية مبتعرفيش تصرفي أمورك. اشتد حنقها فقالت: -ميرسي ده من ذوقك. قالتها وهي تمسك بحقيبتها وتذهب... فأمسكها من رسغها وقال:
-سوري يا حبيبتي مكنش قصدي. ثم قام بتقبيل يدها. إنجي: -أوك... ممكن تسيبني أمشي بقى الميعاد اللي برجع فيه من النادي عدى بقاله ساعة وخايفة ليكون يوسف رجع من المستشفى. تنهد بسأم وقال: -ماشي بس أنا كنت عايز منك حاجة بس محرج جدًا. إنجي: -قول هو فيه ما بينا إحراج! مروان: -ميرسي يا حبي... بصراحة محتاج مبلغ عشان داخل مشروع هيبقى الربح 5 أضعاف الفلوس اللي هحطها فيه بس للأسف واقفة معايا ربع مليون جنيه.
جلست على طرف التخت وهي تفكر فيما قاله ثم ابتسمت بمكر وقالت: -أنا مستعدة أسلفهملك بس على شرط. مروان: -متخافيش هرجعهملك أول ما استلم الأرباح. إنجي: -قولي الأول هو مشروع إيه؟ مروان: -هنستورد منتج للتخسيس مطلوب جدًا في السوق العلبة منه واقفة علينا بـ 100 جنيه وبتتباع بـ 500 جنيه. نظرت إليه وهي تفكر بسعادة وقالت: -ينفع تدخلني معاك شريك؟ أجابها بتوتر وقال: -ممكن طبعًا بس طبعًا مكسبك على قد اللي هتشاركي بيه. إنجي:
-خلاص أنا ممكن أفكلك وديعة لوجي على الفلوس اللي شايلاها في البنك وهدخل معاك بيهم المشروع بس خايفة للبنك يبعت ليوسف رسالة بفك الوديعة. مروان: -متخافيش أنا ليا واحد صاحبي في البنك اللي بيتعامل معاه يوسف هو هيظبط كل حاجة. إنجي: -بس أوعدني يا مروان إنك هترجعلي الفلوس بالمكسب ده أنا هديك كل اللي محوشاه غير فلوس بنتي. ارتسمت ابتسامة على ملامحه فجذبها معانقًا إياها وقال: -أوعدك يا حبيبتي بس على شرط. إنجي: -إيه؟ دفع
جسديهما على الفراش وقال: -احتفال صغير بمناسبة الشراكة. قالها وانهال عليها بالقبلات... يغرقان معًا في ملذات محرمة مستسلمين لأهوائهم لشيطانهم الذي سيؤدي بهما إلى طريق نهايته الهاوية وقعرها الجحيم الأبدي. *** توقف (التوكتوك) بداخل منطقة عشوائية... ترجل منه عبدالله الذي يتلفت يمينًا ويسارًا ثم ولج إلى بناء مظهره مريب يبدو إنه وكر للمجرمين وبائعي المحرمات... دق على باب خشبي متهالك فوجده مفتوحًا...
شعر بالقلق والريبة فنادى: -مكاوي... يا مكاوي... مك... قاطعه شخص دفعه بالداخل وأشهر في وجهه سكينًا. مكاوي بصوت أجش: -أنت مين ياض؟ التفت إليه عبدالله وقال: -أنا عبدالله يا صاحبي.. أنت نسيتني ولا أنت مصطبح؟ اقترب من وجه عبدالله ليتمعن في ملامحه فأغلق السكين ثم وضعها في جيب بنطاله وقال: -لا مؤاخذة يا صاحبي... الاحتياط واجب. عبدالله: -قولي عملت إيه في البضاعة؟ مكاوي وهو يحك ذقنه قال:
-عيب عليك يا نجم اتباعت ومكسبها عدى كمان. عبدالله: -طيب لايمني على الفلوس ألحق أوردها للمعلم ده قالب عليا الدنيا وباعتلي أشكال و.... على بيتي والجماعة عندي متعرفش اللي فيها. ضحك مكاوي ساخرًا وقال: -سيطرة سيطرة يعني. عبدالله: -بتتريق يا أخويا مصيرك هاتتجوز وهيبقى الحال من بعضه. مكاوي: -فال الله ولا فالك جواز مين دول حتى بوزهم فقر تعرف الواحدة منهم والنحس يلزق فيك بغراء. عبدالله:
-يا شيخ اجري مين اللي هتبوصلك بوشك اللي دهسه قطر مليون مرة. مكاوي: -الله يسامحك يا صاحبي من حقك ما أنت حليوة وعينيك خضرا. عبدالله بداخل نفسه: -قل أعوذ برب الفلق... الله أكبر في عينك يا ابن البومة. صاح بصوت مسموع وهو يضع يده على فم مكاوي: -كفاااااااية هتحرق وأنا واقف. تركه والتفت ليخرج من أسفل الأريكة جورب رائحته كريهة فأخرج منها رزمة نقود وقال: -خد الفلوس أهي. أخذها عبدالله بملامح مشمئزة وقال:
-أففف الله يقرفك ملقتش غير شرابك المعفن وتشيل فيه الفلوس. مكاوي: -ده تمويه يا صاحبي عشان ميجيش عيل ابن حرام يقلبني وأنا مش موجود. عبدالله: -لأ حويط يا أخويا.. يلا ألحق أنا بقى المعلم... سلام. مكاوي: -سلام والقلب داعيلك. غادر عبدالله ولم يأمن غدر من يحتسبه صاحبًا. مكاوي يتحدث في هاتفه: -لسه خارج من عندي... ابقى سلملي على المعلم. خرج عبدالله من البناء ليسير عبر أزقة وحواري ضيقة حتى يجد وسيلة مواصلات...
شعر بخطوات تسير خلفه فتوقف ليلتفت وراءه فلم يجد أحدًا ليلتف مرة أخرى ليفاجئه شخص ملثم وجه له لكمة قوية فترنح عبدالله وكاد يقع إلى الخلف ليمسك به شخص آخر وقام بضربه وجاء ثالث.. قام ثلاثتهم بركله وسحله ولم يعطوه فرصة للدفاع عن نفسه... -كفاية كده عليه المعلم قال علموه الأدب بس. قالها الرجل لينحني ويضع يده في جيب عبدالله وأخذ النقود فأنزل لثامه وقال وهو ينظر لعبدالله الغارق في دمائه النازفة:
-متخلفش اللي يعمل نفسه دكر على برشامة يا... يا شبح. نهض وبصق عليه ثم أردف: -يلا بينا يا رجالة. تركوه في حالة يرثى لها... تنعدم أمامه الرؤية حتى فقد وعيه. *** -أنا يا ستي على طريق مصر إسكندرية الصحراوي. قالها يونس وهو يقود سيارته. كارين: -وكنت بتعمل إيه بقى؟ يونس: -كنت في مشوار في إسكندرية بقابل مزز هناك. كارين: -يوووونس... لم نفسك وقول كنت بتعمل إيه هناك. يونس: -هههههه... ده إحنا طلعنا بنغير أوي...
بصي هقولك بس تقوليلي بحبك الأول. انتابها الخجل فقالت: -بطل بقى إيه جو العيال ده. يونس: -عيال! .. طيب أنا عيل ومش هقولك ها... كارين: والله يا يونس لو مقولتش أنت كنت فين هاروح الجاليري بتاعك وهقطعلك كل لوحاتك. ضحك باستفزاز وقال: عم عليش أجازة النهاردة والجاليري مقفول. لاحظ في المرآة الجانبية سيارتين تسيران خلفه. كارين: سايبني أتكلم ومابتردش عليا. يونس: سلام دلوقتي هاكلمك بعدين.
قالها ليضع الهاتف بجواره وظن أنه أنهى المكالمة. كارين بصياح: يونس... يونس... صمتت عندما دوى في مسمعها صوت إنذار سيارات. حاوطت السيارتان يونس من الجانبين. زفر يونس بحنق وقال: ودول عايزين إيه كمان! فانطلق أسرع لكن لحقوا به مرة أخرى، فسبقته إحداهما ثم انعطفت حتى تجبره على الوقوف في منتصف الطريق... ضغط على مكابح سيارته فجأة حتى أصدرت صرير احتكاك الإطارات بالأسفلت.
فتحت أبواب كلا من السيارتين وترجل منها مجموعة من الرجال ذوي البنية الضخمة... انقبض قلبه وكاد يلتفت خلفه ليتراجع بسيارته إلى الخلف ليجد السيارة الأخرى تقف خلفه مباشرة. نزل من سيارته فقال: عايزين مني إيه؟ تقدم نحوه رجل أصلع يرتدي حُلة ونظارة باللون الأسود، فقال بصوت غليظ: الباشا بيقولك ياريت تبعد عن اللي يخصه أحسنلك. ثم وجه له لكمة قوية جعلته يقع أرضاً. نهض وصاح بوجه الرجل
وهو يمسك وجهه أثر اللكمة: باشا مين وحاجة إيه يا حيوان أنت؟ أشار الرجل للرجال الذين في انتظار أوامره وقال: احمد ربنا هو كان ناوي على موتك، بس ميمنعش أنه يسيبلك تذكار صغير عشان متفكرش تقرب منها تاني. حاول النهوض قبل أن يمسكوا به لكن كانوا أسرع منه، ليتكاثروا عليه وينهالوا عليه بالضرب المبرح، ليطلق صرخة تردد صداها في تلك الصحراء القاحلة عندما قام أحدهم بكسر ذراعه...
ابتعدوا ليعودوا أدراجهم تاركين ذلك العاشق المسكين غارقاً في دماء وجهه ورأسه يتلوى من ألم ذراعه. كارين ما زالت على الهاتف تصرخ بجنون عندما أدركت ما حدث له... على وشك أن تفقد صوابها فأجرت اتصالاً بهيثم شقيق صديقتها وانتظرت حتى أجاب عليها فقالت: هيثم أرجوك تعالى بسرعة الحقني. تتأمل في السماء ذلك القمر المنير... تلفح بشرتها نسمات الهواء العليل ويتطاير طرف ثوبها الأسود القصير...
انتبهت إلى ذلك الصوت الذي يصدر من الطابق الأسفل، فإنها موسيقى عذبة تصدر من آلة الكمان بإحساس نابع من قلب مليء بالألم. نهضت لترى مصدر الصوت فتأوهت عندما سارت على قدمها المصابة... فحاولت أن تستند على كل ما يقابلها حتى غادرت غرفتها وأمسكت بدرابزين الدرج تقفز هبوطاً على قدم واحدة حتى وصلت إلى أسفل، وتتلفت إلى مصدر الصوت فلاحظت إحدى الغرف بابها مفتوح قليلاً وبها إضاءة خافتة...
دفعها فضولها للدخول إلى تلك الغرفة وهي تتحمل السير قفزاً على قدم واحدة حتى ولجت إلى الداخل فاتسعت عيناها بذهول وانبهار. يقف في وسط الغرفة يمسك آلة الكمان التي يسندها على كتفه ويسند ذقنه فوقها... يعزف مغمض العينين بإحساس حزين ينبع من ذكريات الماضي الذي يطارده في أحلامه... ما زال يعزف بكل طاقة لديه حتى شعر بأن تجمعت أسفل جفونه المغلقة عبرات تريد النزول لكن يأبى ذلك، لا يريد الشعور بالضعف حتى لو أمام نفسه...
بدأ يبطئ في العزف عندما وصل إلى أنفه عطرها الذي يميزه من بين آلاف العطور... انتهى من المعزوفة فقامت بالتصفيق له وقالت: برافو عزفك حلو أوي. قال وهو يضع الكمان جانباً: معزوفة لأندري ريو من المسلسل الإيطالي The Godfather. -آه عارفاها بس أول مرة أعرف إنك بتعزف كمان. قالتها وهي تستند على البيانو. ابتسم بعينيه الساحرتين واقترب منها وقال: أديكِ عرفتي... أنا بقى عارف إنك بتعزفي تشيللو. رمقته باندهاش وقالت: وعرفت إزاي؟!
استند بمرفقه على البيانو بجوارها وقال: أنا كنت بحضر كل حفلاتك في الأوبرا وأنتِ بتعزفي. قالها ثم ابتعد ليجلب شيئاً مغلقاً من إحدى الأركان، فقام بفتح سحاب ذلك الغطاء ليظهر منه آلة التشيللو. اتسعت ابتسامتها وهي ترى تلك الآلة وقالت: واو واحشني أوي العزف عليه.
قالتها ليجذب أحد المقاعد وقام بحملها ليجلسها عليه وهو يحدق في عينيها، ثم شعرت بملمس يديه على ساقيها وهو يرفع طرف ثوبها لأعلى ثم أبعد فخذيها عن بعضهما فشهقت بخوف وخجل، لكن وجدته يضع الآلة ما بين ساقيها لتتمكن من العزف عليه... ابتعد ليجلس مقابلها فأمسكت بعصا الوتر لتبدأ في العزف بإحساس مرهف وهي توصد عينيها تعزف إحدى المقطوعات الشهيرة لأشهر عازفي تلك الآلة وهو العازف الكرواتي سبيستيان هاوزر.
انتهت من العزف ليقطع تلك الجلسة الفنية طرق على الباب... فنهض قصي مسرعاً وهو يأخذ منها الآلة ويضعها جانباً وينزل طرف ثوبها ثم قال: ادخل. ولج ذلك الرجل الأصلع وقال وهو يخفض عينيه إلى أسفل: كله تمام يا باشا و... قاطعه قصي بإشارة من يده وقال: اسبقني أنت على المكتب واستناني. أومأ له الرجل وأذعن لأمره. شعرت بأن هناك أمر ما ويعتريها إحساس بأنه يخص عائلة خالها فقالت باندفاع: هو كان بيقولك كله تمام على إيه؟ اقترب منها وهو
يحملها على ذراعيه وقال: وعايزة تعرفي ليه؟ صبا وهي تتشبث به قالت: بسأل عادي. ابتسم وهو يفهم ما يجول في عقلها فقال: دي مهمة كنت مكلفه بيها وعملها. ابتلعت ريقها بتوتر وخشيت أن يكون حدث مكروه لأحدهم وخاصة آدم. أردف قصي: يلا عشان أطلعك أوضتك وهخليهم يحضروا العشا ويطلعوه فوق عقبال ما هاروح أشوفه وأجيلك. صبا: لأ أنا عايزة أتعشى في الجنينة. أومأ لها وقال بنبرة عشق: سمعاً وطاعة يا ملكة قلبي.
نظرت إلى أسفل تتهرب من نظراته إلى أن وضعها على الأريكة الصغيرة وأردف: دقايق وراجعلك. قالها وقام بتقبيل جبهتها وكاد يذهب، فأوقفته بصوتها الذي عزف على أوتار قلبه وهي تنطق حروف اسمه: قصي. عاد إليها ليجثو أمامها على إحدى ركبتيه وأمسك بيدها وقال: نعم يا حياتي. رمقته بتوتر تريد أن تريح قلبها لكن تعلم إنه لن يخبرها شيئاً، فحاولت بطريقة أخرى فوضعت كفها على ذقنه تتلمسها بحنان لتشعر بارتفاع درجة حرارته
ونظراته الهائمة فقالت: عشان خاطري وحياتي عندك متأذيش خالي أو حد من أولاده دول مهما كان أهلي. نهض ليقف بهيبته أمامها تاركاً يدها ووضع يديه في جيوبه وملامح وجهه لا تدل على أي تعبير... استندت على مسند الأريكة الجانبي ووقفت أمامه تسند يدها على كتفه لتتمكن من الوقوف وقالت بنبرة رجاء: أرجوك يا قصي. التمعت عيناها التي على وشك البكاء... جذبها بين ذراعيه بقوة ودفن وجهه
في عنقها وقال بداخل عقله: سامحيني يا صبا دي الحاجة الوحيدة اللي مقدرش أوعدك بيها لأن عمرك ما هتحسي بنار العذاب اللي جوايا. بداخل إحدى المشافي الخاصة... يدفع الممرضون ذلك التخت المعدني المتحرك متمدد فوقه يونس فاقداً للوعي... كارين تبكي بشدة وهي تركض خلفهم ويلحق بها هيثم. أوقفها الطبيب وقال: ممنوع الدخول يا فندم دي غرفة عمليات. كارين بإصرار قالت: لأ... أنا مش هسيبه بليز يا دكتور. هيثم وهو
يمسك بيدها ويهدأها قال: كارين الدكتور عنده حق مينفعش، إحنا هنستناه هنا لغاية ما يخرج بالسلامة ونتطمن عليه. تراجعت إلى الوراء لتسند بظهرها على الحائط وقالت بنبرة بكاء: أنا السبب... أنا السبب كنت عارفة اللي هيحصله وبرضو كملت معاه... آه يا حبيبي سامحني. هيثم وهو يربت على كتفها مواسياً لها قال: اهدي يا كارين وادعي له والحمد لله إحنا وصلناله، تخيلي لو مكنتيش كلمتيه وسمعتي اللي حصله!
أتى في ذهنها كل شيء مكروه ممكن إنه كان يحدث له وتتذكر كلمات قصي التي جعلتها وقفت شاردة في الفراغ وبدون أن تتفوه ذهبت لينادي عليها هيثم: كارين... كارين... استني يا بنتي رايحة فين!! كانت تركض وتدفع كل من يعارض طريقها حتى خرجت من المشفى وأشارت إلى سيارة أجرة فتوقفت لها لتدلف بالداخل وأخبرت السائق بالعنوان. بداخل السيارة... جيهان: أنا من رأيي نخليها زيارة عادية وأي حاجة نأجلها بعدين. التفت لها عزيز الذي يجلس بجوارها
في المقعد الخلفي وقال: أنا عارف بعمل إيه كويس... ولازم ابنك يعتذر للبنت. قال آدم الذي يقود السيارة: والله يا بابا اعتذرت لها وهي ماقبلتش أعملها إيه بقى. عزيز: عندها حق... الكلام اللي قولتهولها مش سهل إنها تنساه أو تسامحك عليه... وربنا يستر وميكونش عمك سالم عرف حاجة هيبقى شكلك وحش. آدم: بابا متخلنيش أندم إني جيت معاكوا... قالها بصوت مرتفع. صاح عزيز بغضب: وأنت كنت تقدر تقولي لأ!!! ...
أنا لولا بس رايحين الزيارة كان هيبقى ليا معاك تصرف تاني. جيهان في محاولة تهدئة الأجواء: خلاص بقى اهدوا، وأنت يا آدم مفيهاش حاجة لما تكرر اعتذارك ليها، هي عايزة يكون الأسف من جواك مش مجرد إن باباك طلب منك كده. آدم: حاضر يا ماما بس عارفين لو أحرجتني قدامكم هامشي ومش هعتب بيتهم ده تاني. كاد عزيز يتفوه فسبقته جيهان وقالت: متقلقش هتقبل اعتذارك. ثم قالت بداخل عقلها: لأن اللي بيحب بيسامح وياريت تحس بقلبها اللي قسيت عليه.
في شقة الشيخ سالم... -طه... يا طه. تنادي بها خديجة، فلم يجب عليها فذهبت لتراه فطرقت على باب غرفته فقال: نعم. دلفت إلى غرفته وقالت: بنادي عليك مبتردش. وهو يدثر نفسه بالغطاء قال: عندك كل اللي طلبتيه في المطبخ. خديجة: طيب مش هتقوم تغير هدومك عشان هم زمانهم على وصول وأنت هتقابلهم. قال طه بضيق: هم جايين يطمنوا على بابا مش عليا. جلست بجواره وقالت: أنت لسه متضايق؟ ...
انساها يا طه خلاص هي مش نصيبك، ويمكن ربنا يرزقك باللي تعوضك عنها وتحبك في الحلال. كلماتها جعلته انتفض كلما يتذكر ما اقترفه مع سماح وأنه عليه أن يتزوجها بأسرع وقت ممكن. -خديجة ممكن تخرجي برة وتسيبيني لوحدي ومتقلقيش لما يجوا هطلع هقعد معاهم... خلاص!! تركته بهدوء لتذهب ترتدي حجابها الأخضر الزمردي وثوب باللون الرمال الذهبية... دلفت إلى غرفة والدها لتعطيه الدواء. رن جرس الباب فنهض طه واعتدل من مظهره وذهب ليفتح الباب.
عزيز: السلام عليكم. رد طه السلام. جيهان: إزيك يا طه. طه: الحمد لله... أهلاً يا جيهان هانم. فدلف آدم خلفهما يحمل باقة أزهار وعلبة قالب حلوى. آدم: مساء الخير. طه: ليه التعب ده طيب. آدم: دي حاجة بسيطة. عزيز: سالم صاحي ولا نايم؟ طه: لأ صاحي هاروح له و... أشار له عزيز وقال: لأ يا ابني خليه مرتاح إحنا هنقعد معاه جوه... بس ناديلي خديجة الأول. رمقهم طه بتعجب فقال: حاضر يا عمي هادخل أنادي لها.
تجلس على طرف تختها تشعر بالتوتر منذ أن سمعت صوته بالخارج... دق طه الباب وقال: خديجة عمي عزيز عايزك بره. ازدادت خفقات قلبها فأجابت: حاضر. نهضت وهي تأخذ نفساً عميقاً وتزفره بهدوء... ألقت نظرة على مظهرها في المرآة كعادة كل البنات. خرجت إليهم لتصافح عمها أولاً. عزيز: أهلاً أهلاً بالقمر. خديجة بخجل قالت: ميرسي يا عمي. جيهان: أنا بقى زعلانة منك.. كده تمشي من غير ما تقوليلي؟
تصنعت شبه ابتسامة وقالت: وأنا ميهونش عليا زعلك يا طنط جيجي. قالتها وعانقتها بحب، وكانت جيهان تنظر لآدم باللوم وعتاب. تنحنح آدم وقال: احم... إزيك يا خديجة. لم تنظر إليه وقالت: الحمد لله... واقفين ليه اتفضلوا اقعدوا. عزيز: إحنا هندخل نقعد مع الشيخ سالم جوه بس كنت عايزك في حاجة. قالها ثم أشار بعينيه لآدم الذي جز على فكه ثم اقترب منها وهو يقدم لها باقة الأزهار وقال: حقك عليا أنا آسف.
وأخفض صوته في الكلمة الأخيرة وكأنها تخرج من روحه وليست شفاه. رمقته للحظات فقال عزيز: -وحقك عليا أنا كمان يا بنتي، وآدي راسك أبوسها. قالها وقبلها فوق حجابها. خديجة بخجل: -حقك ع راسي يا عمي، أنا مش زعلانه. جيهان: -أنا عارفه ابني وقت غضبه بيبقى زي الحداد اللي بيقرب منه بينكوي بناره، بس هو طيب وحس بغلطه... وأتمنى تكوني سامحتيه. ابتسمت خديجة وقالت:
-متقلقيش يا طنط أنا مسمحاه، إذا كان نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام كان بيسامح من أساء إليه من الكفار. قهقه عزيز ثم قال لآدم الذي ابتسم وبداخله ود لو يدفس الورود بفمها: -أهي شبهتك بأبو لهب... الله يحظك يا خديجة. فقال آدم بداخل عقله: "أنا تشبهيني بالكفار!! أما وريتك عذابهم ع حق مبقاش أنا آدم البحيري". أعطى لها باقة الأزهار فأخذتها وقالت: -شكراً. ذهب جميعهم إلى سالم، وفي الخلف خديجة وطه الذي همس لها:
-هي إيه الحكاية؟ ورد واعتذار... هو عملك حاجة؟ خديجة بهمس قالت: -هبقى أحكيلك بعدين. جلسوا مع سالم يتسامرون ويتبادلون الضحكات، بينما ذهبت خديجة إلى المطبخ لتحضر الفواكه والعصائر وتضع الحلوى بالأطباق... قدمت كل هذا، وفي طريقها وهي تحمل صينية العصير سمعت عزيز وهو يقول: -وبمناسبة رجوعك لبيتك بالسلامة زيادة الفرح فرحين، ومن غير مقدمات إحنا بنطلب منك إيد خديجة لآدم ابني ع سنة الله ورسوله. سالم والسعادة في كلماته جلية:
-دي بنتك يا عزيز وآدم ابني، ومن غير ما تسألني طبعاً عمري ما هتمنى زوج صالح ليها أحسن من آدم. رمق آدم والدته بصدمة من والده الذي وضعه أمام الأمر الواقع، وجيهان تنظر لابنها وكأنها ترجوه بأن يتماسك وألا يتهور بقول أو فعل أحمق. عزيز: -يبقى كده فاضل نعرف رأي العروسة. ولحظة دخولها وضعت الصينية أمامهم بيدٍ مرتجفة، فأردف عزيز: -إيه رأيك يا عروستنا؟ ابتلعت غصتها ونظرت إليهم، لتجد آدم ينظر إلى الأرض وساقه تهتز بغضب، فقالت:
-مش موافقة. *** نهض من جوارها بعدما غلبها النوم، طبع قبلة رقيقة فوق شفتيها ثم دثرها بالغطاء وقال: -تصبحي ع خير يا صبا روحي وقلبي. غادر الغرفة ليهبط الدرج ويذهب إلى غرفة مكتبه ليتابع بعض أعماله، لا سيما تلك الصفقات التي سيطيح بها باسم آل البحيري... فهل سيتمكن من ذلك؟ *** بالخارج أمام بوابة القصر ترجلت من سيارة الأجرة... فتح الحارس لها البوابة وقال: -أهلاً وسهلاً يا كارين هانم.
تابعت سيرها للداخل ولم تجب حتى دخلت إلى القصر، ومن ثم اتجهت إلى مكتبه عندما رأت إضاءته من أسفل الباب. دفعت الباب بقوة وأصوات أنفاسها المرتفعة ومظهرها كمن فقدت عقلها. -يا ريت تكوني اتعلمتي الدرس وعقلتي. قالها قصي ببرود أثار غضبها أكثر. اقتربت منه ليقف أمامها، فصاحت في وجهه وقالت: -أنا لحد قبل اللي عملته ف يونس كنت بعتبرك أخويا، لكن بعد اللي عملته فيه أنت لا أخويا ولا أعرفك، ومن النهاردة انسى إن ليك أخت.
قهقه باستفزازية وقال: -أنا جيتلك لحد عندك وحذرتك وأنتي اتحدتيني فمتلوميش غير نفسك. احتدت عينيه واستطرد حديثه: -احمدي ربنا إن لسه فيه الروح. لم تشعر بيدها سوى وهي تهوي ع وجهه بصفعة قوية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!