الفصل 18 | من 34 فصل

رواية صراع الذئاب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ولاء رفعت علي

المشاهدات
31
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18
بداخل ضريح مدافن عائلة البحيري... تقف العديد من السيارات بالخارج. تتوافد الحشود من الأقارب والمعارف والجيران يتشحون بالسواد... أصوات بكاء ونحيب وكلمة التوحيد تهتز لها الأرض والقلوب وجميع جدران وشواهد تلك القبور المنتشرة في كل الأرجاء المحيطة. وها هم كل من طه وآدم ويوسف وياسين يحملون التابوت المكسو بكسوة خضراء مطرزة بالشهادتين... عزيز في المقدمة يرتدي نظارة سوداء لكن لا تخفي حزنه على فراق صديق دربه وابن عمه. ولج الجميع إلى داخل الضريح ينتظرهم عمال الدفن والشيخ الذي يدعو ويتلو الآيات القرآنية التي تذكر عند دفن الميت. تقف خديجة جانبًا تستند على جيهان التي تحاوطها بذراعها وتربت عليها... وعلى الجانب الآخر لها تقف شيماء، وبالقرب منهن إنجي التي تتأفف من الطقس الحار والذباب، وبجوارها سماح التي تصطنع النحيب والبكاء والعويل بمبالغة. صاحت سماح: - يا عيني عليك يا حماياااااا مكنش يومك... يا لهوووووووي. تبادل المتواجدون نظرات تعجب من أفعال وأقوال تلك الحية. صرخت خديجة قائلة: - اسكتي خالص مش عايزة اسمع صوتك ولا أي حد يصوت. صمتت سماح وشعرت بالحرج وتراجعت في صفوف النساء. بدأت مراسم الدفن وأخرجوا جثمان الشيخ سالم الملفوف بالكفن الأبيض، ونزلوا به إلى الأسفل ليضعوه بداخل القبر على جانبه الأيمن باتجاه القبلة. وبعد الانتهاء أخذ طه يلقي التراب وعبراته تتساقط حزنًا على فراق والده، ونادمًا خاصة كلما يظن أنه السبب في وفاته بسبب ما اقترفه من فعل أثيم. أخذ الشيخ يدعو للمتوفى والجميع يردد خلفه... ويتلو بعض الآيات القرآنية حتى انتهت المراسم، وبدأ الحاضرون بالمغادرة بعد أن يصافحوا طه وعزيز وأبنائه. قالت جيهان وهي تعانق خديجة التي لم تكف عن البكاء: - يلا يا خديجة يا حبيبتي عشان نروح. قالت خديجة بصوت مبحوح: - مش عايزة اسيبه لوحده هاقعد معاه. جيهان: - يا حبيبتي مينفعش، وجودك مش هيفيده، إنتي ادعيله واقرئي له قرآن. أجهشت بالبكاء أكثر وقالت: - مكنش ليا غيره وسابني... ليه يا بابا سبتني... ليه ماخدتنيش معاك عشان متبقاش لوحدك ولا أنا أبقي لوحدي في الدنيا. جاء نحوها طه الذي يبكي أيضًا وجذبها بين ذراعيه ليحتضنها، فدفعته وصاحت به: - أبعد عني... أنت السبب.. أنت اللي خليته يموت بعد عملتك السودة... ارتحت!! أهو مات وهو غضبان عليك. ثم رمقت سماح باحتقار وأردفت بصياح: - اشرب بقى نتيجة أعمالك ولسه هاتشوف. اشتد غضبه حيث كل كلمة كانت كالجمار التي تقذفها عليه لتزيده ألمًا وندمًا فصاح: - كفااااااية بقى اخرسي. قالها مندفعًا نحوها وكاد يصفعها فمنعته يد آدم الذي قال: - اهدى يا طه مينفعش اللي بتعمله ده. طه: - قولها كده.. هي فاكرة إن اللي مات أبوها لوحدها مش أبويا أنا كمان. قال عزيز: - خلاص يا طه... وتعالى عشان أنت وأختك هتيجوا معانا على القصر. قالت خديجة باندفاع: - آسفة يا عمي إحنا هنروح بيتنا وهناخد العزا هناك في الحارة. جيهان: - خلاص يا عزيز أنا هاروح معاها أنا وإنجي. إنجي: - معلش يا جيجي مامي مستنياني عشان رايحة معاها مشوار. رمقها يوسف بنظرات استفهام. عزيز: - ماشي هتصل بالمسؤول عن النعي وهخليه يكتب العزا في الحارة... وهخليهم يجهزوا صوان كبير. آدم: - طيب يلا يا ماما تعالي معايا أنتي وخديجة، وطه يروح مع ياسين وبابا. اتجهوا جميعهم نحو سياراتهم... فتح يوسف باب السيارة لإنجي فقالت: - لأ روح أنت معاهم وأنا هاخد تاكسي من على الطريق. قال يوسف بحنق: - تاكسي إيه اللي هتركبيه في قلب الترب ده!! إنجزي يا إنجي واركبي أحسنلك.. هوديكي أنا. قالت إنجي بتوتر: - أأ.. أنا مكنتش عايزة أعطلك يعني. رمقها بسخرية ودلف إلى سيارته فتبعته. ذهب طه مع ياسين وعزيز... ركضت خلفه سماح وقالت: - طه يا طه. التفت إليها وحدق بها بنظرات نارية وقال: - نعم!!! قالت سماح بتصنع: - أهل الحارة مشيوا من بدري وأنا هنا لوحدي ومش عارفة اروح إزاي. قال ياسين: - تعالي معانا إحنا كده كده رايحين الحارة. انفرجت أساريرها بسعادة بالغة وهي تنظر لياسين بتفحص وقالت: - شكرًا يا بيه. فتح لها طه باب السيارة ودفعها بعنف إلى الداخل وهمس لها: - حسابك معايا بعدين. سماح: - يوه هو أنا عملت حاجة؟؟؟ طه: - انكمتي خالص إلا ورحمة أبويا هدفنك وأخلص منك. دلف عزيز إلى السيارة بالمقعد الأمامي وياسين في مقعد القيادة... لتنطلق السيارات جميعًا. ******************************* فتحت عينيها وهي تشعر بتلك المحاليل المعلقة المتصلة بحقنة مغروزة بيدها... حاولت النهوض بجذعها وهي تتذكر ما حدث... وضعت كفها على جبهتها حيث تشعر بالصداع. قامت من فوق الفراش وتستند فوق الكومود، فتعثرت يدها بكوب الماء ليهوي أرضًا وحطامه أصدر صوتًا... فتح كنان الباب على الفور ليرى ما يحدث... وجدها تقف بصعوبة وكادت تقع فوق الزجاج المنثور. صاح بها كنان وهو يمسك بها بين ذراعيه: - كاااارين... حاسبي. رفعت وجهها وهي تضع يدها على كتفه... ظل محدقًا في عينيها وهو يشعر بأنفاسها. قال قصي بصوت أجش حيث ولج للتو: - إيه اللي بيحصل ده!!! جلست كارين على التخت وابتعد عنها كنان وقال بتوتر: - ققق قصي... باشا... كنت واقف بره وسمعت صوت إزاز بيتكسر لقيت آنسة كارين واقفة ودايخة و... قاطعه قصي وقال وهو يشير إليه بأن يغادر الغرفة: - خلاااص. رمقه كنان بخوف وقلق وهو يبتلع ريقه واعتدل من سترته وغادر على الفور. اقترب قصي منها وهي تشيح ببصرها عنه... جلس بجوارها وأمسك يدها وقال: - حمد الله على سلامتك. رمقته بتهكم وقالت: - تقتل القتيل وتمشي في جنازته. رفع أحد حاجبيه وقال: - قصدك إيه باللي قولتيه ده؟؟؟ سحبت يدها من قبضته وقالت: - يعني أنت كنت هتموت يونس وجاي تكمل عليا أنا كمان. جز على فكه وقال: - حاسبي على كلامك معايا... وبعدين أنا مكنتش هموته أنا أديتله قرصة ودن، واللي حصلك إمبارح أنتي السبب فيه لما بطلتي تاخدي علاجك. ضيقت عينيها لترمقه بتساؤل وقالت: - هو أنا أختك يا قصي!! انصدم من سؤالها فحدق بوجوم وقال بسخرية: - بيقولوا كده. كارين: - أنا مبهزرش. قصي: - ولا أنا بهزر... أنتي اللي بتسألي أسئلة غبية وأنتي عارفة كويس من غير ما تسألي أنا بحبك قد إيه وبخاف عليكي وعايز مصلحتك. ابتسمت بسخرية وقالت: - ومصلحتي مع يونس البحيري.. عارف ليه؟؟ لأن أنا بحبه وهو كمان بيحبني حتى وهو مش عارف إن أنا أختك. تفوهت بكلماتها الأخيرة فقهقه لتتعالى ضحكاته ثم توقف وقال: - وأنتي بقى قايلة له إنك بنت مين على كده؟؟ كارين: - ملكش دعوة حاجة تخصني أنا... وأنت إيه يا أخي البرود اللي أنت فيه ده... أنا على الرغم من اعتراضي على طريقة جوازك من صبا واتخانقت معاك وسبتلك القصر بس موقفتش قدامك لما شوفت في عينيك حبك ليها. نهض ووقف واضعًا يديه في جيوب بنطاله وقال: - وصبا مش بنت البحيري. كارين: - بس خالها عزيز البحيري اللي أدفع نص عمري وأعرف إيه سر كرهك ليه أوي كده. أشاح وجهه عنها وقال: - حاجة متخصكيش. كارين بنبرة تحدي: - وعلاقتي أنا ويونس برضو متخصكش. اقترب منها وملامحه لا تدل على خير فانتفضت عندما حاوط وجهها بين كفيه وهمس بجوار أذنها وقال: - ده يبقى على جثتي يوم ما تتجوزي ابن عزيز البحيري، وأحسنلك بلاش تتحديني عشان متجيش تعيطي في الآخر. قالها وقام بتقبيل جبهتها ثم ابتعد تحت نظراتها التي تحولت إلى الكراهية. دخل الطبيب بعدما طرق الباب وقال: - صباح الخير.. ما شاء الله شايف حضرتك يا آنسة كارين بقيتي كويسة عن إمبارح. قصي: - هي هتخرج إمتي يا دكتور؟؟ الطبيب: - لو حبت تخرج دلوقت عادي بس إحنا مستنيين الدكتور المتخصص في حالتها وهو للأسف هيجي بالليل. قصي: - خلاص مـ... قاطعته كارين وقالت: - عادي ممكن استنى. رمقها قصي بشك فأردفت وهي تنظر إلى الطبيب: - أصل بصراحة لسه دايخة وحاسة بصداع جامد. الطبيب: - الدوخة والصداع شيء طبيعي متقلقيش، وأنا هنده للممرضة تيجي تديلك مسكن وهم هيبعتولك الفطار حالًا... عن أذنكم. غادر الطبيب تاركًا كليهما يحدقان ببعضهما البعض وكل منهما يعلم ما يجول في عقل الآخر. ***************************** لا تغفو جفونها منذ البارحة... ظلت تحدق في الفراغ وهي تفكر في حل ما للخلاص من براثن هؤلاء الجبابرة عديمي القلوب. قالت فاتن وهي تلج إلى غرفتها تحمل صينية مليئة بأطباق الطعام: - ها لسه عاملة نفسك نايمة؟؟ نهضت رحمة وهي ترجع خصلات شعرها خلف أذنها وقالت بصوت هادئ: - معلش يا فاتن تقلت عليكي وهتلاقيكي مش عارفة تاخدي راحتك في أوضتك. وضعت الصينية أمام رحمة على الفراش وقالت: - متقوليش كده يا عبيطة ده أنا اللي قعدت أتحايل على أبيه عادل يسيبك تبيتي معايا. ابتسمت رحمة وقالت: - هو أنا وحشة أوي كده عشان... ثم صمتت وانسدلت منها عبرة رغمًا عنها. جلست فاتن بجوارها وهي تربت عليها بحنان وقالت: - لأ أنتي مش وحشة يا رحمة، بس أنا مش فاهمة ليه أبيه بيعاملك وحش هو وماما كده، أنا قولت يمكن بتعمل معاكي شغل الحموات وأبيه زي ما بيقولوا بيدبحلك القطة... بس عايزة افهم حاجة وأنتي بتزعقي إمبارح ليه بتقولي لماما ابنك مش راجل؟؟؟ نظرت إليها رحمة بصمت لتدرك عدم معرفة فاتن بمعضلة شقيقها، ويبدو أيضًا لا تعلم ما اقترفه معها في ليلة الزفاف. صاحت بها فاتن: - رحمة... رحمة. رحمة: - ها.. نعم. فاتن: - طيب سيبك من أسئلتي والحقي افطري وكلي لك لقمة أنتي من إمبارح وماكلتيش حاجة... وكمان خدي راحتك ماما نزلت راحت العزا ومش هتيجي دلوقت، وأبيه عادل جاله مشوار وشكله هيرجع على بالليل. قالت رحمة بتعجب: - عزا!! فاتن: - الشيخ سالم تعيشي أنتي. شهقت وهي تضع يدها على فمها ثم نهضت وقالت: - أنا طالعة شقتي. وقفت فاتن أمامها وهي تمنعها وقالت: - رايحة فين يا مجنونة، أبيه لو عرف إنك روحتي العزا مش بعيد يموتك فيها ولا أمي هطين عيشتك وقبلها عيشتي أنا كمان. رحمة بنبرة رجاء: - أرجوكي يا فاتن أنا هاروح اعزي خديجة دي أكتر من أختي. فاتن: - أرجوكي أنتي بلاش تخربي على نفسك. دفعتها رحمة وخرجت متجهة نحو باب المنزل، فشهقت بفزع وهي تتراجع إلى الخلف والباب يفتح من الخارج... يلج علاء وهو ينظر إليها وقال: - عاملة إيه دلوقت؟ قالت فاتن التي خرجت من غرفتها: - يا مجنونة استني عندك... فصمتت عندما وجدت علاء. علاء وهو ينظر إليهما بالتبادل قال: - هو في إيه؟؟؟ أجابت فاتن بتردد: - ممم مفيش بس... قاطعتها رحمة وقالت: - عايزة أروح أعزي خديجة صاحبتي وأقف جمبها. زفر علاء ثم قال: - مش هينفع وأنا ما صدقت أحوش عنك عادل إمبارح، مش ضامن المرة دي يعمل فيكي إيه. قالت رحمة بنبرة على وشك البكاء: - يعني حتى الواجب ناحية أقرب الناس ليا هتمنعوني عنه... قالتها فتلألأت دموعها ثم انهمرت. زفر علاء بضيق وقال: - رحمة اللي هقوله مش قصدي حاجة والله، بس أنتي عارفة وأنا عارف كويس إنه مينفعش، خصوصًا طه هناك بياخد عزا والده وساعات بيطلع فوق شقتهم اللي فيها الستات، وأمي كمان هناك ومش بعيد تجيبك من شعرك قدام نسوان الحارة. فاتن: - علاء بيتكلم صح يا رحمة وإحنا خايفين عليكي. علاء بنبرة مزاح: - شوفتي حتى فاتن المجنونة خايفة عليكي. قالت فاتن بحنق: - مين المجنونة يا عم علاء. علاء: - فكراني هخاف منك أنتي يا روح أخوكي، مجنونة وهتتجوزي واحد هربانة منه على الآخر. أشارت له بتحذير وقالت: - لم نفسك يا علاء يا بتاع فيديوهات الـ... ركض نحوها ووضع كفه على فمها وقال بهمس من بين أسنانه: - لمي لسانك أحسن ما أرنك علقة من بتوع زمان. صدح رنين هاتفها من داخل غرفتها فدفعته وقالت: - والله لهقول لأمي لما ترجع... قالتها ودخلت غرفتها حتى تجيب على الهاتف. علاء: قوليلها عشان هتغلطك في الآخر ومش هينوبك غير شبشبها وهو بيتحدف عليكي بسرعة الضوء. ضحكت رحمة رغمًا عنها من تلك المشاجرة الفكاهية، فالتفت إليها علاء وهو يحدق بها مبتسمًا وقال: - ضحكتك حلوة أوي. اختفت ابتسامتها وقالت بخجل: - شكرًا. - احم... شوفتي نستيني إزاي... أخذ الكيس البلاستيكي وأردف: - معلش ممكن تجيبي صينية من المطبخ ونادي على المجنونة اللي جوه دي وتعالي عشان جايبلكو شوية سندوتشات وصاية. رحمة: حاضر ثواني. ذهبت لتنادي فاتن وجدتها ما زالت تتحدث في الهاتف فتركتها، ثم ذهبت إلى المطبخ وتبحث عن صينية، فوجدت الصواني متراصة بأعلى حمالة الأطباق المعدنية... حاولت أن تجذب واحدة فلم تستطع... رآها علاء فنهض ووقف بطوله الفارع ليجذب واحدة، فأوقع طبقًا وارتطم برأسها فتأوهت... وضع يده فوق رأسها وقال بلهفة وخوف: - آسف والله مكنتش أقصد. رحمة: ولا يهمك. ظل يحدق بعينيها وأنفاسه تتعالى... - كنتو عايزين مني إيه؟ قالتها فاتن. سحب علاء يده بسرعة وخرج وقال: - يلا عشان الأكل هيبرد. خرجت رحمة وهي تنظر بطرف عينيها إلى فاتن التي كانت تنظر إليهما بريبة. *** تمكث بغرفة والدها منذ أن جاءت، تحتضن جلبابه وتمسك بمسبحته ذات الحبات الخشبية المنبعث منها رائحة المسك الذي طالما يتعطر به دائمًا... أخذت تستنشق رائحته وعبراتها لم تكف عن الانهمار وهي تقول: - كده!! كده سبتني في الدنيا الوحشة دي... ماخدتنيش معاك ليه!!... أنت عارف أنا من غيرك هبقى عايشة حلاوة روح... ااااااااه يا بابا... ااااااه يا حبيبي. واستمرت في النشيج والبكاء وهي تعتصر جلبابه وكأنها تعانقه حتى هدأت.. أمسكت بالمصحف الشريف الخاص به وقرأت بعض السور القرآنية بصوت عذب ومليء بالشجن. طرق الباب وقال الطارق: - خديجة أنتي صاحية؟ خديجة: صدق الله العظيم... أغلقت المصحف ووضعته جانبًا وقالت: - اتفضلي يا طنط. ولجت جيهان إلى الداخل وقالت: - الستات كلها بتسأل عليكي عشان يعزوكي. خديجة بصوت خافت: - مش قادرة أقابل حد. جلست بجوارها وقالت: - مينفعش يا حبيبتي لازم تشدي حيلك، إنتي كده بتزعلي باباكي الله يرحمه. بدأت بالبكاء مجددًا وقالت: - مش قادرة يا طنط جيهان استحمل فراقه، ده بالنسبة لي كان كل حاجة. احتضنتها بحنان أمومي وقالت: - هو راح في مكان أحسن من هنا بكتير... وافرحي له يا خديجة أنتي بنفسك لقيتيه متوفي وبين إيديه كتاب ربنا... وما أحسنها خاتمة... وربنا يحسن خاتمتنا جميعًا. خديجة وهي تكفكف عبراتها: - يارب... نفسي أروح له. جيهان: ربنا يبارك في عمرك يا حبيبتي وبإذن الله ربنا يجمعكو في الجنة... يلا قومي اغسلي وشك عشان الكل بيسأل عليكي. أومأت لها لتذعن بما طلبت. *** وبداخل المنزل المقابل... - يالهوي يا خالتي على الجماعة قرايبهم بيدل إيه وعربيات إيه... دي العربية اللي جيت فيها مع طه ولا كأنها عربية رئيس الجمهورية. قالتها سماح. صباح وفمها متسع بسعادة قالت: - حقه يا بت لو طلعوا قرايبهم بصحيح، ده يبقى كده اتفتحلنا طاقة القدر. سماح: بقولك كان بيقول للراجل الكبير يا عمي، والست مراته شبه نجوم السيما كانت عمالة تحتضن وتهدي في الملعونة أخت طه... آه يا ناري كان نفسي أجيبها بسناني لما هبت فيا وسط الناس لما كنت بولول على أبوها. صباح: مش مشكلة المهم رميتي لهم كلمة عشان يفهموا إنك مرات ابن أخوهم وليكي حق كمان. سماح وهي تتذكر وانتابها الخوف: - آه فكرتيني ده أنا لما صوت وقولت كلمة يا حمايا... طه بصلي حتة بصة كان هاين عليه يدفني جمب أبوه. صباح: يبقى يجي جمبك كده ويشوف هعمل فيه إيه... قال يدفنك قال. رن جرس المنزل ومعه طرقات عنيفة. سماح: حاضر ياللي بتخبط الباب هينخلع الله يهدك. فتحت الباب فصرخت بذعر وركضت تتحامى في خالتها. أوصد خلفه الباب والشياطين تتراقص أمام عينيه وقال بصوت مرعب: - إيه اللي عملتيه ده في الترب؟ صباح: في إيه أنت يا عم طه... هو ده جزائها وقفت جمبك زي أي واحدة بتقف جمب جوزها في الشدة. دفعها طه من أمامه ليجذب سماح من رسغها وثنى ذراعها خلف ظهرها فتأوهت وقالت: - والله ما كان قصدي حاجة يا سي طه... ااااه. طه بنبرة غضب وتهديد: - إياكي ألمحك بس بره باب الشقة... وكيد النسوان اللي بتعمليه ده مش معايا أنا، لإما هوريكي مين هو طه البحيري يا روح خالتك. قالها ودفعها بعنف فارتمت على الأريكة. سماح: اااه إلهي تتشك في إيدك... دراعي كان هيتخلع. صاح فيها: - المرة الجاية هتبقى رجليكي... وإياكي ثم إياكي يا سماح تفكري تعملي حركاتك دي تاني قدام قرايبي، مش هتكفيني ساعتها روحك... أنتي فاهمة؟ صباح: حيلك... حيلك يا... قاطعها بصياح أرعبها: - اخرسي يا ولية أنتي بالذات... واعملي حسابك تدورو على حتة غير هنا تسكنوا فيها أنتي وبنت أختك لأن مش ناقص اصطبح كل يوم بأشكالكو. رمقهم بازدراء ثم غادر المنزل وصفق الباب بقوة. سماح وهي تمسك برسغها بألم قالت بتوعد: - بتعمل عليا دكر!! صبرك عليا إما وريتك مبقاش أنا سماح بنت سيدة. *** فتح عينيه بتثاقل وتأوه عندما حاول تحريك ذراعه المكسورة. قال الطبيب المتابع لحالته: - حمد الله على سلامتك يا بطل. قال بصوت واهن: - أنا فين؟ الطبيب: زي ما أنت شايف في المستشفى.. خطيبتك وواحد كان معاها جابوك من يومين وأنت غرقان في دمك غير كسر دراعك الشمال والكدمات اللي مالية وشك وجسمك. أخذ يتذكر ما حدث له فقال: - هي فين؟ الطبيب: لما خرجت من العمليات روحتلها عشان أطمنها عليك لقيتها مشيت هي واللي معاها، بعد كده جالنا واحد وساب لك الظرف ده وقال إنه من خطيبتك... تناوله يونس فقال: - معلش يا دكتور ممكن تفتحه. الطبيب: طبعًا. وقام بفتح الظرف وأخرج جواب مطوي فأعطاه إياه. أمسكه يونس بيده اليمنى وقرأ محتواه، وبدأت ملامحه بالضيق ثم الغضب، فأطبق الجواب بداخل قبضته وهو يجز على أسنانه. الطبيب: في حاجة حضرتك؟ يونس: مفيش... هو موبايلي فين؟ الطبيب: حاجة حضرتك في الأمانات. يونس: طيب ممكن أعمل مكالمة من عندك؟ الطبيب وهو يخرج هاتفه ويعطيه له: - اتفضل يا فندم. قام بالاتصال على شقيقه. *** بعدما أوصلها لدى منزل خاله انتظر ريثما تدخل ويطمئن أنها لن تكون بكاذبة... لكن هيهات، اتسعت عينيه والشك يساوره... فإنها خرجت بمفردها وليست برفقة والدتها، وتتلفت يمينًا ويسارًا لتشير إلى سيارة أجرة. عزم على الذهاب خلفها لكن رنين هاتفه أوقفه فتأفف ولم يجب، فتكرر الاتصال بنفس الرقم الغريب فزفر بسأم وأجاب: - ألو... *** يقف أمام النافذة يدخن بشراهة ولديه مكالمة هاتفية. قصي: اتوفى إمتى؟ المتصل: .......... قصي: ماشي... أقفل دلوقتي. أغلق المكالمة وهو يغمض عينيه ليسترجع من ذاكرته ذلك المشهد... (فلاش باك) يركض هؤلاء الأطفال خلف بعضهم بفرح، لكن هناك أكبرهم يقف جانبًا يتابعهم بنظرات طفولية بريئة... اتجهت نحوه والدته وتصيح به: - مش قولتلك متخرجش برة أوضتك ولا كلامي مبيتسمعش؟ قالتها وهي تضربه على يده فأجهش بالبكاء. أتى إليهم رجل يبدو على وجهه التقوى والإيمان فقال: - ليه بتضربيه كده يا بنتي ده طفل صغير. السيدة: سالم بيه.. معلش أصل حكيم بيه محرج عليا أخرجه خالص. سالم: لا حول ولا قوة إلا بالله... ده طفل ومن حقه يلعب زيه زي أصحابه هنا في البيت... يا آدم... يا آدم. ركض ذلك الطفل ذو الشعر المسترسل على جبينه وقال بنبرة طفولية: - نعم يا عمو. التفت سالم للطفل وقال: - اسمك إيه يا حبيبي؟ الطفل: قص... قاطعته والدته وقالت: - محمد.. اسمه محمد. سالم: ما شاء الله ربنا يبارك لك فيه يا بنتي. فأخرج من جيبه بعض الحلوى وأعطاها له. أخذها الطفل بعفوية وقال: - شكرًا. ربت سالم فوق رأسه وقال: - الشكر لله يا بني... خده يا آدم يلعب معاكو. قطب آدم حاجبيه وقال: - جدو قالنا منلعبش معاه وملناش دعوة بيه. سالم: متخافش خليه يلعب معاكو وأنا هكلم جدو. السيدة: خلاص يا سالم بيه مش عايزة مشاكل مع حكيم وعزيز بيه الله يخليك. احتضن سالم الطفل وكأنه ولده وقال: - أنا هبقي أجيبلك طه المرة الجاية يلعب معاك... ماشي يا حبيبي؟ أومأ له الطفل بالموافقة. (باك) زفر دخان السيجار بقوة... ثم ألقى بها في المنفضة وغادر المكتب.... فنادى بصوت جهوري: - داده زينات. ركضت إليه وقالت: - أمرك يا بيه. قصي: خليهم يحضروا الغدا ويطلعوه فوق. زينات: حاضر... بس صبا هانم مش فوق. قصي: راحت فين؟ - نزلت من بدري في الجنينة وكانت معاها أميرة عشان لو حبت تتحرك. قصي: خلاص هاتوا الغدا في الجنينة. زينات: أمرك يا باشا. ثم ذهبت. وهو اتجه إلى الحديقة باحثًا عنها في كل الأرجاء... اشتد على قبضته بغضب وزفر بضيق... فنادى لإحدى رجال الحرس فأخبره أنها في إسطبل الخيول خلف القصر... تنفس بأريحية وذهب إليها... *** تمسك ببعض قطع السكر بداخل كفها وتمدها بالقرب من فم الخيل.. فتناولها وهي تشهق بخوف. الخادمة: متصوتيش عشان ميخافش وممكن يعضك. وصل إلى الإسطبل فالتفتت الخادمة وقالت: - قصي بيه؟ أشار إليها بالذهاب ثم اقترب من صبا التي لم تعره اهتمام... قال: بتعملي إيه هنا؟ أجابته بسخرية ولم تنظر له: - بروض الحصان. ضحك وقال: - ومعنى إنك أكلتيه سكر كده روضتيه!! التفتت إليه وقالت بحنق: - وإيه اللي يضحك في كده؟ أجابها: - عشان ترويض الخيل مش كده خالص... يعني أولًا مينفعش كل ما تكوني جمبه تبقي خايفة. قالها ثم اقترب منها محاوطًا جسدها بين ذراعيه ويقف خلفها ممسكًا بالباب الحديدي الموصد على الخيل... التفتت إليه وقلبها يخفق بقوة من قربه الشديد منها وهو يحدق في عينيها ثم يرمق شفتيها التي تعتصرهم من التوتر. أردف بصوت مليء بالرغبة: - ها لسه خايفة برضو؟ فضرب بقبضته البوابة فأصدر الخيل صهيل دوي في أذنها مما أفزعها فاندفعت تحتضنه بشدة، لأنه يعلم مدى خوفها من الخيل. ابتعد قليلًا وهو يفتح البوابة وما زالت تعانقه... خرج الخيل فربت على جانبه حتى هدأ. رفعت وجهها من صدره وقالت: - قصي خدني من هنا أنا خايفة. ضمها بحنان وقال: - متخافيش طول ما أنا جمبك. حملها ليضعها فوق الخيل وصعد خلفها. صبا بنبرة قلق وخوف: - قصي.. نزلني. التصق بظهرها حتى شعرت بعضلات صدره المشدودة، ومد ذراعيه من أسفل مرفقيها حتى يمسك باللجام ليضعه بيدها وقال: - امسكي اللجام كويس. التفتت بزاوية برأسها فتقابلت أنفاسهم وزيتونيتيه صوب رماديتيها... أنفه تكاد تلامس أنفها التي تستنشق أنفاسه... تفوهت بشفتيها التي على وشك أن تلمس شفاهه... فقالت: - مش هقدر. شد اللجام ليرمح الخيل للخارج... وقال قصي: - قولتلك متخافيش... أومال عايزة تروضيه إزاي لازم تكوني متحكمة فيه كويس واللجام في إيدك لأن لو حس بخوفك هيقلبك من فوق ضهره. شهقت عندما أسرع الحصان بالركض... تمسكت باللجام بقوة... انتفضت عندما قفز الخيل حتى أنها شعرت بأنها ستهوي من فوقه لكن تلك اليدين حاوطت خصرها فاطمأنت... ظلت هكذا حتى زال الإحساس بالخوف. أخذ اللجام من يدها وقال: - كفاية كده النهاردة. ثم قاد الخيل إلى داخل الإسطبل.. وقفز من فوقه وساعدها بالنزول وهو يحملها من خصرها وهي تستند بكفيها فوق أكتافه... ولأول مرة يعتريها ذلك الشعور الذي أصاب قلبها وهي تحدق في عينيه... دقات قلبها اخترقت مسامعه... شفتيها ترتجف ببطء تدعوه بتذوقها... ظل ينظر في عينيها ثم شفتيها لينحني نحوهما... أوصدت أهدابها لتبدأ تلك الملحمة وهو يلتقم شفاها التي أغرقته ف أنهار من العسل يرتشفه من فمها ... تعمقت قبلته عندما تسللت يديها إلي خصلات شعره خلف رأسه وكأنها لاتريد أن يبتعد .. . لم تشعر بقدميها حيث رفعها لأعلي ... دوي صهيل الخيول فأفزعها لكن مازال يتحكم بها بقبلاته فتعثر بها ليقعا ع كومة القش ... توقف عن تقبيلها عندما شعر بإختناقها ... أخذ يلهث وقال هامسا بعشق :

أنا بعشقك أوي

قالت بتوتر وهي تحاول النهوض من أسفله :

أ أأنا كنت ....

وضع أصبعه ع شفتيها وقال : بسس ... الي حسيته معاكي دلوقت ولا مليون كلمة تقدر تعبر عنه

صبا : أنا كنت هقولك الي بيعشق مبيأذيش الي بيعشقه وبيحبه

قصي : أنا بعترف إن أذيتك أكتر من مرة بس ده كان من حبي وغيرتي عليكي ... فكرة إنك عايزه تهربي مني متعرفيش كانت بتوجع قلبي إزاي

نهضت وهي تنظف ثوبها وخصلات شعرها من القش ثم ألتفت إليه وقالت :

أنا ممكن أسامحك ع كل الي عملته معايا من أول جوازك مني غصب و أخدت حقك مني غصب عني لحد قساوتك معايا ... كل ده هسامحك فيه بس ع شرط

نهض ليقترب منها وقال : وشرطك أي ؟؟

صبا : تشيل خالي و أولاده من دماغك والي ناوي تعمله أنت و الي أتفقت معاهم إنك تخسرو خالي شركاته تنساه خالص

عقد حاجبيه وقال بصوت مرعب : وأنتي عرفتي منين بالأتفاق ده ؟؟؟

ف

أبتعدت إلي الخلف وقالت : عرفت وخلاص

أغمض عينيه وهو يسترجع أحداث يوم الإتفاق فتذكر شيئا ... فتح أهدابه لتسود الظلمة مقلتيه فقال مبتسما بسخرية :

عشان كده خدتي الموبايل من زينات ... كنتي عايزه تتصلي بحبيب القلب وتقوليلو وفكراني مغفل وهاصدقك لما تضحكي عليا وتقوليلي عايزه تكلمي باباكي ... قالها وهو يمسك بمرفقيها بقبضتيه

لم تستطع التفوه من ملامحه المرعبه عندما يغضب فأردف بصياح :

انطقييييي

صاحت بغضب هي أيضا وقالت بتحدي غير مبالية بذكر الأسم الذي يوقظ شيطانه :

ايوه كنت هكلم آدم وهقوله ياخد حذره هو خالي لأن عمري ماهرضي إنك تدمر الي بنوه من سنين وأقف أتفرج

حاول تمالك قوي غضبه الجامح فقال : تعرفي الي كنتي هاتعمليه ده اسمه أي ؟؟ ولا عقابه بيبقي أي عندي ؟؟؟

صبا بعند وإصرار صاحت به : سميه زي ماتسميه ... عايز تسميها خيانة براحتك

أشتدت قبضتيه حتي شعرت بساعديها تكاد تنفصل عن عضديها فقال :

والخيانة تمنها عندي الموت ياصبا

تحملت الألم فقالت بيأس : موتني ياقصي ... لو ده هيريحك أقتلني

ترك زراعيها وأبتعد عنها قبل أن يصب غضبه عليها ويعود إلي نقطة البداية ... ذهب مسرعا ليتركها بمفردها تبكي ... وبعد لحظات جاءت زينات حيث أرسلها قصي لتسندها وتعود بها إلي داخل القصر .

*****************************

_ توقفت سيارة الأجرة ف منطقة نائية ... ترجلت منها لتجد من ينتظرها بسيارته ... فتحت الباب وولجت إلي الداخل بجواره

مروان : كل ده تأخير ؟؟

إنجي وهي تخلع نظارتها السوداء بتأفف قالت : أووف أسكت عشان أنا نفدت من يوسف بأعجوبة ... أصر يوديني لحد مامي عملت نفسي دخلت الفيلا وطلعت تاني

مروان : إفرضي لو كان مستنيكي بره يا فالحة واكتشف إنك بتكدبي عليه ؟

إنتابها القلق فقالت : بس بقي أنت بتخوفني ليه ... يلا خلينا نخلص من الحوار بتاعنا ده

مروان : جيبتي الأوراق ؟

فتحت حقيبتها وأخرجت ملف ورقي وقالت :

الأوراق أهي ... بس أنت متأكد من صاحبك ده ؟

مروان : عيب عليكي هو أنتي شيفاني أي بالظبط

أبتسمت بدلال وقالت : شيفاك مروان الي محبتش ولا هاحب حد غيره

أمسك يدها وقام بتقبيلها وقال : وأنتي قلبي يا أنوجه

إنجي : طيب يلا بسرعه عشان ألحق أرجع القصر قبل ما يوسف يجي وممكن يتصل ع مامي

مروان : وهي خالتي مش ف البيت ؟

إنجي : بطل ذكاء يا مروان مامي لو عرفت إن بكلمك هتفتح معايا سين وجيم وأنا مش ناقصه صداع

مروان : اصبري بس يا حب المشروع ينجح ونكسب ساعتها هتطلقي من يوسف ونتجوز ونسافر أمريكا

أنجي بتعجب قالت : أتطلق!!

مروان : مالك أستغربتي ليه ؟؟

إنجي : أصلك أول مرة تقولي حاجه زي كده

مروان : الظاهر إنك مش قادرة تستغني عن الدكتور لسه

إنجي : مروان أظن كان إتفاقي معاك علاقتنا حاجة وجوازي حاجة تانية ولو عملت كده زي مابتقول هخسر أهم حاجة ف حياتي وهي بنتي وبعدها أهلي

مروان بحنق قال : اصدك يوسف وإمبراطورية البحيري

إنجي : أوووف بقي مش هنخلص

رمقها بنظرات توعد .. فضغط بقدمه أكثر ع المكبس لتزيد سرعة السيارة متجهين نحو البنك .

*********************************

_ تتسحب لتفتح الباب بهدوء فوجدت كنان يقف أمام الغرفة يلعب ع هاتفه... فأبتسمت بمكر ثم قامت بمناداته :

كنان .. كنان

نهض وهو يضع هاتفه بجيب بنطاله وذهب إليها وقال :

محتاجة حاجة يا آنسه كارين ؟

كارين : اه ممكن خدمة .. أنا زهقت والدكتور شكله هيتأخر فممكن تشتري لي إسكتش كانسون وقلم فحم أتسلي شويه

كنان : اعذريني ... قصي باشا لو عرف إن أتحركت من أدام الأوضه يموتني

كارين بدلال مصتنع : بعد الشر عليك ... أنت هاتلي الحاجه بس ومتخافش مش هقوله

كنان : بس ا.....

قاطعته وهي تمسك يده برجاء : بليز كنان أنا أول مرة أطلب منك حاجة

أبتلع ريقه عندما لامست يدها يده وحدق بعينيها ذات لون العسل الصافي ... فأذعن لطلبها وقال :

من عينيا

قالها وذهب ليشتري لها ما طلبت .. أنفرجت أساريرها بنجاح أول جزء بمخططها ... وبعدما أطمأنت من مغادرته أزالت تلك المحاليل المعلقه بيدها و خرجت بخطي سريعة تتلفت حولها حتي وجدت الدرج فهبطت ع الفور ... وأخيرا غادرت المشفي بأكمله وأستقلت سيارة أجرة بعدما أوقفتها وأنطلقت بها

_ بعدما ذهب فتوقف فجاءة وهو يتذكر معصمها الملفوف بالجص وقال : اي ده هترسم إزاي وإيدها اليمين ف الجبس !!! ... ليكون .... ضرب جبهته بكفه وقال : يا ليلتك السوده يا كنان لو الي ف بالي طلع صح ..

ركض وعاد إلي المشفي وصعد الدرج مسرعا حتي وصل إلي غرفتها وهو يلهث ليجدها شاغرة وأنابيب المحاليل ملقاه ع التخت ....

قام بمهاتفة الحراس المنتظرين بداخل السيارة أمام المشفي

كنان : ظرف ساعة وترجعو بأخت قصي بيه بدل ما هرجعله بجثثكو منك ليه

الحارس : أمرك يا كنان بيه

_ أغلق المكالمة وزفر بغضب وقال : أنا غبي ... غبي ... غبيييييي

صاح بالأخيرة وهو يركل المقعد بقوة لينقلب أرضا

*****************************

_ دلف إلي داخل القصر يوسف وهو يسند شقيقه يونس ...

يونس بوهن قال : طلعني بسرعة أوضتي مش عايز أشوف حد ولا حد يشوفني بالمنظر ده

يوسف : ده الكسر الي ف دراعك هيقعد ع الأقل 6 شهور يعني هتختفي فيهم يعني !!!

يونس : يوسف أرجوك كفايه رغي واسمع الي بقولك عليه أنا تعبان ومش قادر

تنهد يوسف وقال : حاضر أنا هطلعك وهخليهم يحضرولك الأكل عشان تاخد العلاج

قابلهم مصعب الذي أنفزع من مظهر يونس وقال :

اي الي حصلك ... الف سلامه عليك

يوسف : إبن حلال يا مصعب جيت ف وقتك ... طلعو فوق عشان أنا كتافي أتخلعت منه

أمسك مصعب به وساعده ع صعود الدرج فقال يونس : هم راحو فين ؟

مصعب : عمك سالم البقاء لله

يونس بنبرة حزن : لا إله إلا الله .. ربنا يرحمه

فأكمل مصعب وقال : عزيز بيه وياسين وآدم وجيهان هانم ف العزا هناك ف الحارة وزمانهم جايين

وصل كليهما إلي الغرفه ... ساعده مصعب ع التمدد بفراشه وقال :

حضرتك محتاج أي حاجه تاني ؟؟؟

يونس : لاء شكرا

مصعب : عن أذنك .... قالها ثم غادر الغرفه

وف طريقه بالرواق وقف أمام غرفتها أراد أن يطمأن عليها فطرق الباب

لم تجيبه فظن إنها نائمة لكنه توقف عندما صوت حسن وعذب يغني ... مصدره غرفتها ... وبدون أن يشعر فتح الباب وولج إلي الداخل فوجدها تقف بداخل الشرفة تنظر إلي القمر وتغني من روائع كوكب الشرق أم كلثوم (مقطوعة من أغنية أنت عمري)....

وإن أنتهت من الغناء صفق وقال : الله عليكي

ألتفت وركضت نحوه كالفراشة وقالت : أي ده أنت هنا من أمتي ؟؟

مصعب : من وقت بداية الوصلة لنهايتها

توردت وجنتيها بخجل وقالت : أنا عارفه صوتي مش حلو بس قولت أسلي نفسي شويه

مصعب : بالعكس والله صوتك جميل أوي وبيدخل القلب ع طول

أقتربت منه وهي ترفع رأسها لتحدق ف عينيه وقالت :

شكرا

أبتسم لها وقال :

العفو ع أي يا آنسه ملك

ملك : ع كل حاجة ع حمايتك ليا طول الوقت وأنقذتني من إيد الحيوان الي اسمه رامي

تضايق عندما تذكر ماحدث فأمتعضت ملامحه ... تفاجاء بالتي تلف زراعيها حول جذعه ورأسها تتوسد صدره العريض وقالت :

ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبدا

تسمر جسده من ذلك العناق طالما تمناه ف أحلامه وهي ملكه وبين يديه ... لم يدرك حاله وهو يبادلها المعانقة حتي بدت كالعصفورة بين زراعيه ... لم يستطع كبح لسانه الذي تفوه وقال :

أنا بحبك ... بحبك أوي يا ملك

أبتعدت ويتملكها الشعور بالصدمة فأردف بنبرة مليئة بعذاب عاشق :

متستغربيش ... أنا بحبك وأنتي لسه بيبي ... كنتي بتكبري ادام عيني وبيكبر حبك جوه قلبي ... بفرح لفرحك ... بزعل لزعلك ... ولما كان حد بيبصلك كنت ببقي عايز أحرقه بالنار الي كنت بحس بيها من غيرتي عليكي

ملك : م.....

قاطعها وقال : أرجوكي اسمعيني للأخر ... أنا عارف أنه مستحيل فرق المكانة وفرق السن الي مابينا بس أنا كنت محتاج أقولك ع الي جوايا ومش منتظر إنك تبادليني مشاعري ناحيتك ... فكل الي بطلبه منك إنك مضايقيش نفسك والي حصل معاكي ده يعلمك متأمنيش لأي حد و ف نفس الوقت عايزك ترجعي ملك البنت الحلوة الي ضحكتها بتنور الكون وبتخليني أسعد واحد ف العالم .

فتح الباب فألتفت كليهما ليجدوا يوسف ينظر إليهم بتجهم

شعر مصعب بإحراج فقال : يوسف بيه أنا...

قاطعته ملك وقالت : مصعب كان بيطمن عليا عشان منزلتش من أوضتي طول اليوم

قال يوسف :

عارف يا حبيبتي ... أنتي يعتبر أخته الصغيرة وبيخاف عليكي زينا بالظبط ... قالها وهو يرمق مصعب الذي أدرك مايرمي إليه

هم مصعب بالمغادرة وقال : عن أذنكم ... ثم ذهب

أغلق يوسف الباب وأقترب من ملك وعانقها بحنان الأخ وقال :

بطتي الصغيرة عامله أي النهارده ؟

بادلته العناق وقالت:

الحمدلله بقيت أحسن ... هي ماما فين مشوفتهاش النهارده خالص

لم يريد إخبارها بالوفاة حتي لايؤثر سلبا ع حالتها النفسية فأضطر إلي الكذب وقال :

جيجي عند خالك وزمانها جايه

_ سميرة ... خليهم يعملولي سندوتشات وكوباية عصير ... قالتها إنجي التي وصلت للتو ذاهبة نحو غرفتها

يوسف : طيب يا ملوكة قولت هاطمن عليكي قبل ما تنامي ... هاسيبك ترتاحي ... عايزة حاجة ؟

ملك بإبتسامة قالت : ميرسي يا جو

قبل جبهتها وقال : تصبحي ع خير يا حبيبتي

ملك : وأنت من أهله

ذهب وتركها ف رحلة السهر فلما لا فكلمات مصعب النابعة من قلبه ستسلب النوم من عينيها وستظل تفكر ف كل ما قيل ... لكن هل قلب تلك الملاك سيشعر بذلك العاشق أم لا!!!

************************************************

_ كنتي فين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ... صاح بها يوسف وهو يثني زراع إنجي إلي الخلف بقسوة

تأوهت وصرخت ف وجهه : أنت أتجننت !!! ... أنا كنت عند مامي وأنت الي وصلتني بنفسك

لم يستطع كبت غضبه فهوي بكفه ع وجهها بصفعة قوية وصاح بها : كداااااااااااااابه .... ثم جذبها من خصلاتها بعنف وأردف : أنا شايفك بعينيا وأنتي يدوب لما دخلتي المدخل وطلعتي تاني وركبتي تاكسي

أتسعت عينيها فقالت بتلعثم : ممم ما أنا ملقتش حد فأتصلت عليها قالتلي تعاليلي عند المول

قبض أكثر ع خصلاتها لتصرخ وقال : وفكراني هاصدقك صح !!!! ... - قسمًا عظمًا يا إنجي لو ما قولتي كنتي فين لهتشوفي أيام أسود من شعر راسك، ومحدش هيحوشني عن اللي هعمله فيكي.. أنا مش طايقك من ساعة يوم ما خرجنا وخبيتي عليا اللي حصل لملك عشان أنانيتك وأعرف بعدها بيوم.. ده غير الـ... قاطعه صوت رنين هاتفها فتركها وأخذ حقيبتها، ليشحب وجهها خشية أن يكون المتصل مروان، فأجاب على الاتصال: - ألو يا طنط. والدة إنجي: - إزيك يا جو عامل إيه؟ يوسف: - الحمد لله.. معلش كنت عايز آجيلك مع إنجي النهاردة بس جالي مشوار مهم. والدتها: - مش فاهمة حاجة، هي إنجي عندك؟ رمقها يوسف بازدراء وألقى الهاتف في وجهها، فتناولته وقالت: - مامي.. صح يا حبيبتي أنا نسيت معاكي النهاردة الكريدت وإحنا بنشتري الفستان بتاع لوجي. والدتها: - هو في إيه يا إنجي.. آه فهمت. إنجي: - خدي يا مامي كلمي يوسف عشان مش مصدق إني كنت معاكي النهاردة. أعطته الهاتف. يوسف: - ألو يا طنط. والدتها: - معلش يا جو مقدرتش أحضر الجنازة أنت عارفني مبستحملش المواقف دي، ومتقلقش إنجي كانت معايا. يوسف بعدم تصديق: - حاضر يا طنط مصدقك.. معاكي أهي. أعطاها الهاتف ورمقها بنظرات قاتلة وذهب إلى المرحاض. وضعت الهاتف على أذنها وقالت: - أيوة يا مامي. والدتها: - بتهببي إيه من ورا جوزك وخلتيني أكذب عليه؟ إنجي بصوت منخفض: - هفهمك بعدين لما أشوفك، يلا باي. والدتها: - عارفة يا إنجي لو طلع اللي في بالي وهو إنك قابلتي مروان.. إنجي: - مامي بليز مش وقته خالص هفهمك بعدين، واطمني مش اللي في دماغك.. يلا باي. أخذت تتحسس موضع الصفعة وقالت: - الله يحرقك يا مروان.. أنا هخلص المصلحة اللي معاك دي ومش هتشوف وشي تاني. *** في اليوم التالي.. استيقظت بفزع على صوت طرقات الباب.. تناولت إسدال الصلاة لترتديه سريعًا تاركة زوجها الذي يغط في سبات عميق. فتحت الباب ليدفعها بعنف شاب ذو ملامح مخيفة شاهرًا سلاحه في وجهها وقال: - لو صرختي يا مزة هقطعلك وشك الحلو ده. دلف خلفه شخص آخر لا يفرق عنه. شيماء برعب قالت: - إنتو مين وعايزين إيه؟ الشاب: - عايزين فلوس البضاعة بتاعة المعلم من المحروس جوزك. خرج عبد الله الذي تحامل على آلام جسده التي لم تندمل بعد وقال: - خشي جوه يا شيماء. فجذبها الشاب ووضع السكين عند نحرها وقال: - لو خايف عليها هات الفلوس أحسنلك وأحسنلها. عبد الله بصياح: - ابعد إيدك عنها أحسن وديني لأدفنك.. لم يكمل ليضربه الآخر وأوقعه أرضًا. - عبد الله.. صرخت بها شيماء. عبد الله: - فلوسكم المعلم بعت الزفت اللي اسمه برشامة وخدها مني. الشاب: - ملناش دعوة ده حسابك معاه هو.. لكن حساب المعلم لسه عندك، وأمرنا يا نجيب له الفلوس يا راسك بدالها.. أو ممكن راس السنيورة مراتك ولو إنها خسارة في الموت. قالها وهو يرمقها بنظرات شهوانية قذرة. صاح عبد الله وهو ينهض: - يا ابن الـ... ليقاطعه الآخر بضربة أخرى. شيماء بنبرة رجاء: - أرجوك سيبه وأنا هجبلكوا الفلوس.. هو المبلغ كام؟ تركها الشاب وقال: - كده الكلام المظبوط.. اتعلم من مراتك يا خروف.. الحساب يا مزة عشرة آلاف جندي. شيماء: - ثواني هجيب المحفظة بتاعتي. الشاب: - رجلي على رجلك يا قطة. شيماء: - متخافش.. مش هنط من الدور الرابع يعني. ذهبت إلى الغرفة ثم خرجت وهي تعطيه ورقات مالية وقالت: - خد دول ألفين جنيه. رفع الشاب حاجبه بتهكم وقال: - نعم يا قطة! شيماء وهي ترفع معصم الإسدال: - ما تستنى يا عم إنت. ثم خلعت أسورة ذهبية وقالت: - خد الأسورة دي تعملها 8000 وشوية. الشاب: - بتضحكي عليا بأسورة صيني؟ شيماء: - وربنا أبدًا دي ورثاها من أمي الله يرحمها، ولو مش مصدقني وديها لأي جواهرجي وهو يأكدلك إنها دهب حقيقي. الشاب: - خد يا حوكا شوفها دهب ولا القطة بتسرح بينا. أخذها الشاب الآخر وتفحصها بعدسة صغيرة أخرجها من جيبه وقال: - أيوة يا شبح دي دهب وعيار 21 كمان. شيماء: - صدقت؟ الشاب: - لا مؤاخذة يا مدام دي فلوس ناس برضو.. وآسف على الإزعاج. ثم انحنى نحو عبد الله وقال: - لما إنت مش قد لعب المعلم متلعبش معانا تاني وشوفلك سكة تانية غيرنا يا.. يا شبح. ثم نظر إلى شيماء يتفحصها بنظرات جريئة وقال: - سلام يا قطة. فذهب برفقة صاحبه، فأوصدت الباب خلفهم.. نهض عبد الله بتثاقل واقترب منها وكاد يتفوه فصرخت في وجهه: - ابعد عني.. عمرك ما هتتغير أبدًا. ذهبت إلى غرفتها وهي تبدل ثيابها. عبد الله: - بتعملي إيه؟.. اصبري هفهمك. شيماء: - مش عايزة أعرف لأني فهمت كل حاجة، وهي قد إيه إنك كداب و.. وملكش أمان، وخليت أشكال زي دي تتهجم على حرمة بيتك، عايز تعمل فيا أكتر من كده! عبد الله: - والله.. قاطعته: - اخرس.. إياك تحلف بربنا تاني كذب إيه مبتزهقش! ويكون في معلومك أنا رايحة عند أبويا، ياريت تخلي عندك دم وتبعتلي ورقتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...