الفصل 19 | من 34 فصل

رواية صراع الذئاب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ولاء رفعت علي

المشاهدات
31
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

بعد مرور أيام... في قصر العزازي... ابتعد عنها في تلك الآونة، تعمد ألا يراها واكتفى بأن يصعد إلى الغرفة ليلًا عند نومها وقبل أن تستيقظ يغادر على الفور... بينما هي كانت تعلم بتسلله ليلًا من رائحة عطره المتعلقة بثيابها وتملأ الفراش... وبالرغم أنها كم تمنت ذلك البعد لكن يخالجها شعور بالضيق مما جعلها سريعة الغضب... وفي يوم قررت أن تقتحم غرفة المكتب خاصته... ولجت إلى الداخل بعد أن دفعت الباب على مصراعيه تبحث عنه فلم تجده.

-مدام صبا! قالها كنان وهو يحمل عدة أوراق. التفتت إليه وقالت: -فين قصي؟ كنان وهو يضع الأوراق فوق المكتب قال: -الباشا في الشركة وجيت عشان أجيبله شوية أوراق... حضرتك عايزة حاجة؟ حدقت به لثوان ثم قالت: -أنا جاية معاك. رمقها باندهاش وقال: -بس ا... قاطعته وقالت: -بس أيه؟ عايزة أروح لجوزي فيها حاجة دي!! ... وهو مانعني أخرج طول وهو مش موجود غير لو أنت معايا. فغر فاه من تلك الكلمة التي تفوهت بها لأول مرة ثم قال:

-أنا تحت أمرك بس ممكن دقيقة هكلمه. عقدت ساعديها أمام صدرها بحنق وقالت: -بسرعة. تركها ليتحدث بالخارج... نظرت إلى الأوراق الموضوعة وأتاها الفضول لترى محتواها... أخذت تطلع لورقة تلو الأخرى حتى وقعت عيناها على ذلك الظرف المدون عليه من الخارج: "اسم المرسل: شركة آل البحيري". كادت تقوم بفتحه لكن ألقت به في ثنايا الأوراق عندما دلف كنان. كنان: -أنا مستني حضرتك عقبال ما تجهزي. كان ذهنها منشغلًا بذلك الظرف... صاح مناديًا:

-مدام صبا... مدام صبا. انتبهت له وقالت: -أأأي خلاص سمعتك... استناني هنا هاجهز ونازلة على طول. قالتها وذهبت إلى غرفتها لتبدل ثيابها. *** تسير في روضة مليئة بالعشب والورود البيضاء... انحنت نحو زهرة لتستنشقها فتفاجأت بيد تمسكها من فرعها... رفعت عينيها لترى والدها مبتسمًا لها. انفرجت أساريرها بسعادة وقالت: -بابا. اعتدلت لترتمي على صدره وأردفت: -وحشتني أوي يا حبيبي. مسد على خصلاتها بحنان وقال: -متزعلنيش منك يا خديجة.

ابتعدت برأسها وقالت: -أنا زعلتك؟ أومأ لها بالإيجاب وأمسك يدها وقال: -طه يا خديجة. خديجة: -هو السبب في إنك بعدت عني. سالم: -الموت قدر ومكتوب مفيش مفر منه. خديجة: -مش قادرة أسامحه يا بابا. سالم: -سامحيه يا خديجة... ربنا غفور رحيم... ولا يعلم الغيب إلا الله. قالها ثم ابتعد كالطيف ثم اختفى... طرق على باب غرفتها فاستيقظت... فقالت: -ادخل. دلف طه إلى الغرفة وكان ينظر بحزن وكأنه يطلب السماح...

بادلته بنظرة متجهمة إلى أن تحولت إلى ابتسامة خافتة وفتحت ذراعيها له ليركض نحوها ويعانقها بقوة ليجهش بالبكاء وقال: -سامحيني يا خديجة... حقك عليا... أنا غلطت ومش عارف أسامح نفسي. ربتت على ظهره وقالت: -متعيطش يا طه... أنا مسمحاك يا أخويا... وأنت اللي سامحني على الكلام اللي قولتهولك كان غصب عني. ابتعد عنها وقال: -لأ أنتي كان عندك حق في كل اللي قولتيه.. أنا من يوم موت بابا ومش عارف أنام... حاسس بالضياع...

بندم على كل لحظة زعلته فيها... أنا مستحقش أكون ابن الشيخ سالم. وضعت يدها على وجنته وهي تمسح عبراته وقالت: -هو مسامحك متخافش... أهم حاجة تبدأ مع نفسك وزي ما قولتلك قبل كده حارب شيطانك واهزمه وخليك قريب من ربنا... الطريق للرحمن كله نور بيحرق أي شيطان يحاول إنه يضللك... واللي يهزمه إيمانك القوي النابع من قلبك... وأقرب مثال ليك بابا الله يرحمه القرآن كان رفيق عمره ومات وهو بين إيديه وبإذن الله هيكون شفيع له. طه:

-تعرفي كلامك ريح قلبي أوي. خديجة: -ربنا يهديك يا طه وينور لك طريقك ويبعد عنك الشيطان سواء إن كان من أهل إبليس أو شياطين الإنس. رن جرس المنزل... طه: -خليكي هنا وهاروح أشوف مين. ذهب وفتح الباب ليجد تلك الغارقة في البكاء وبيدها حقيبة ثياب... -خالتي مشيت ومعرفلهاش طريق وأنا مليش مأوى ومعيش فلوس أأجر بيها حتى أوضة فوق السطوح. قالتها سماح وهي تبكي. تنهد بضيق فأشار إليها بالدخول وقال: -ادخلي.

ولجت إلى الداخل فانتبهت إلى خديجة التي رمقتها بسخط واحتقار. تركت الحقيبة واقتربت من خديجة وقالت: -أنا عارفة إنك مبتحبنيش ولا بطيقيني بس أنا مبقاش ليا غيركو دلوقت فبطلب منك نفتح صفحة جديدة وتعتبريني زي أختك. نظرت إلى شقيقها فأومأ لها فقالت: -بصي يا سماح أنا بابا الله يرحمه علمني التسامح وإن مقفلش الباب في وش حد خصوصًا لو كان باب بيت الشيخ سالم البحيري الله يرحمه...

فلو زي ما بتقولي عايزة تفتحي صفحة جديدة يبقى تحطي طه في عينيكي وتعيشي وسطنا بأدبك واحترامك. ابتسمت سماح واندفعت نحوها لتعانقها فأوقفتها خديجة.. فابتعدت وهي تنظر بإحراج وخجل. طه: -أنا هنزل هشتري أكل وشوية حاجات محتاجين حاجة تاني؟ خديجة: -شكرًا. طه: -خدو بالكو من نفسكو وأنا مش هتأخر... سلام. *** تنظر من زجاج النافذة بضجر فقالت: -أوووف بقالك ساعة سايق ولسه موصلناش!! كنان: -حضرتك زي ما أنتي شايفة الطريق زحمة...

وبعدين لو اتأخرنا عادي كده كده قصي بيه عنده اجتماع. صبا: -طيب إنجز يا كنان عشان أنا مش طايقة نفسي. كاد يضحك من طريقتها لكنه خشي من غضبها فكتم ضحكاته... وبعد مرور بعض الوقت وصلت السيارة أمام الشركة... نزل كنان ليفتح لها الباب فاندفعت مسرعة بدون أن تنتظر كنان... -رايحة فين يا مدام؟ قالها حارس الأمن. صبا: -أنا أبقى مدام قصي العزازي. أجابها بتوتر وقال: -آسف يا فندم اتفضلي. دلفت إلى الداخل... ليلحق بها كنان راكضًا...

-مدام صبا... استني بس حضرتك متعرفيش مكتب الباشا فين. ولجت إلى داخل المصعد فأتبعها قبل أن يغلق الباب... فضغط على رقم الطابق الخامس ولم تنظر إليه بل كانت تتفقد مظهرها بالمرآة... لاحظت إنه يحدق بها فرمقته رافعة إحدى حاجبيها فأخفض بصره بخجل... توقف المصعد فقال: -وصلنا يا هانم. خرجت بزهو وكبرياء وكعب حذائها يسمعه كل من بالطابق، توقفت عند بهو ذو مساحة شاسعة يوجد به مكتب تجلس خلفه السكرتيرة...

وأمامها باب كبير الذي ينفتح على مزلاج بداخل الحائط. كادت تمسك بالمقابض فأوقفتها السكرتيرة وصاحت: -اقفي عندك بتعملي أيه؟؟؟ رمقتها صبا من أعلى لأسفل وقالت: -نعم!!! صاحت بها السكرتيرة بحنق وقالت: -داخلة كده من غير استئذان. صبا صاحت بها بغضب: -أنتي بتكلميني كده إزاي!! السكرتيرة: -عشان أنا هنا سكرتيرة قصي بيه وده شغلي. رمقتها صبا بنظرات نارية وقالت بأمر: -روحي قوليلو مدام صبا بره وشوفي هيقولك أيه. السكرتيرة:

-ممنوع لأنه عنده اجتماع. صبا: -ممنوع!! الممنوع ده على أي حد مش أنا.. هتروحي تعملي اللي بقولك عليه ولا هدخل أنا بنفسي؟؟ زفرت السكرتيرة بضيق وأجابت بسأم: -طيب استني هكلمه. ثم أمسكت بسماعة الهاتف الداخلي وضغطت على زر فقالت: -في واحدة يا فندم بتقول اسمها صبا عايزة تدخل لحضرتك...... حاضر يا فندم... أمرك. وضعت السماعة ثم نظرت إلى صبا بانتصار وقالت: -الباشا قال عنده اجتماع ومش فاضي استنيه لما يخلص هيبقي يبعتلك.

وصلت لذروة غضبها وقالت: -الكلام ده ليا أنا!!! طيب مااااشي. قالتها فاندفعت نحو الباب في محاولة من السكرتيرة لمنعها فدفعتها صبا بكل قوتها ثم فتحت الباب على مصراعيه لترى ذلك... قصي يجلس على الأريكة الجلدية بجوار سيدة شقراء في قمة الجمال ذات عيون فيروزية ووجه مستدير وشعر أشقر منسدل على كتفيها العاريين في بداية الثلاثينات... تضع ساق فوق الأخرى ليتراجع طرف ثوبها إلى فوق ركبتيها...

كانا يضحكان فتوقف كليهما لينظرا إلى التي تود قتلهما بنظراتها. -والله يا فندم حاولت أمنعها ومقدرتش عليها. قالتها السكرتيرة. قصي وهو يشير إليها قال: -روحي على مكتبك دلوقت. ذهبت... فقالت صبا بسخرية وهي تعقد ساعديها أمام صدرها: -هو ده بقى الاجتماع يا قصي باشا!! رمقها ببرود وقال: -اتفضلي اطلعي برة ولما هاخلص هندهلك. اقتربت منهما كالعاصفة وصاحت في وجهه: -أنت بتطردني من مكتبك عشان العاهرة دي!!! أشارت نحو السيدة بازدراء.

نهضت السيدة وقالت: -أنتي فـ... أوقفها قصي بإشارة من يده وقال بصوت أجش: -اعتذري لها يا صبا. اتسعت عيناها باندهاش وقالت: -نعم!! قالها مرة أخرى بصوت مرعب: -اعتذري لها يا صبا. السيدة: -خلاص يا قصي هي متعرفش أنا مين واضح إنها بتحبك وبتغير عليك. قصي: -اسكتي أنتي يا روان طالما غلطت لازم تعتذر. صبا بصراخ وهي تحاول كبت عبراتها: -وأنا مش هعتذر يا قصي. وضع يديه في جيوب بنطاله وقال بنبرة تهديد:

-هتعتذري ومرتين، مرة لمدام روان ومرة لصوتك اللي عمال بيعلى، وإلا هيبقي ليا تصرف تاني معاكي. اقتربت روان من قصي وهمست له برجاء: -عشان خاطري خلاص بقى أنا مسامحة في حقي أنا ست زيها ومقدرة شعورها. قصي بنبرة حازمة: -اسكتي خالص يا روان أنا عارف بعمل أيه. زفرت بسأم وخشيت أن يتطور الأمر فقالت وهي تمسك بسترتها وحقيبتها: -عن أذنكو.

أمسكها قصي من يدها أمام صبا التي اشتعلت براكين بداخلها ولا تعلم هل بسبب أوامره وطريقته معاها أمام تلك الغريبة أم بسبب ما تراه حاليًا!! قصي: -رايحة فين.. لسه مخلصناش كلامنا. سحبت يدها وقالت: -أظن أولى أنك تقعد مع مراتك وتتصالحوا أحسن والكلام في الشغل يتأجل بعدين. فاقتربت من صبا وأردفت: -أنا مش زعلانه منك لأن لو مكانك كنت عملت أكتر من كده... وعشان تطمني قصي بالنسبالي زي أخويا الكبير وهو هيبقي يحكيلك سبب معرفتنا...

وأتمنى أشوفك مرة تانية ونتعرف على بعض. ظلت صبا ترمقها بنظرات متجهمة ولم تجب عليها... غادرت روان المكتب... فذهب قصي خلفها ليوصد الباب ولم تشعر بذلك حتى انتفضت من صوت صفق الباب بصوت أفزعها. التفتت نحوه لتراه يرفع أكمامه ويثنيها لأعلى ثم خلع ساعة يده وألقى بها فوق المكتب يقترب منها بخطى هادئة ومرعبة معًا. أخذت تتراجع بظهرها إلى الخلف حتى تعثرت ووقعت على الأريكة ولا مفر لها للهرب من أمامه. ***

بداخل السوق الشعبي حيث بائعي الخضروات والفواكه واللحوم... تسير في وسط الزحام تحمل بيدها أكياس بلاستيكية مليئة بمتطلبات تلك الشمطاء التي أجبرتها على التسوق وبصحبتها شقيقة زوجها... -استنيني هنا هاروح أجيب حاجة من المحل وجاية. قالتها فاتن. رحمة: -هتجيبي أيه تاني إحنا اشترينا كل حاجة ويلا عشان أنا مش ناقصة أسمع كلمتين من أمك ونتخانق تاني. فاتن: -متقلقيش بسرعة وجاية.. اقفي أنتي هنا في الضلة وجايلك على طول. ذهبت فاتن...

فاستندت رحمة بظهرها على الجدار في انتظارها... انقطع من قبضة يدها الكيس لينفرط منه حبات البطاطا والبندورة. -أستغفر الله العظيم... ده اللي كان ناقص الكيس يتقطع. قالتها وانحنت لتلملم الحبات وتضعهما بداخل الكيس الآخر. بينما هي تتناول الحبات وكادت تضع يدها فوق إحداهم لتجد يد تسبقها... رفعت وجهها فتسمرت وقالت: -طه!! أمسك يدها وقال وهو يحدق في عينيها بنظرات عتاب: -أيوه طه يا مدام رحمة... مبرووك... معلش جت متأخر. نهضت وهي

تجذب يدها من يده وقالت: -أنت مالك بتلومني كأني اتجوزت بمزاجي مش غصب عني. طه بنبرة سخرية: -هو في واحدة دلوقت بتتجوز غصب عنها!! صاحت بقهر وألم: -اهااا يا طه فيه أنا... وتقدر تقول أهلي باعوني بأرخص تمن لواحد سافر بعد جوازنا بأسبوع وسابني خدامة لأمه ومش كده وبس لاقيت مستنيني مصير الجحيم أهون منه بمليون مرة... -وأنت جاي تكمل عليا بنظرات عتابك ولومك عليا... قالتها لتنفجر عبراتها، فكاد يقترب منها وهو يقول:

-رحمة أنا آسف مكنش... قاطعته وهي توقفه بيدها وقالت: -أبوس إيدك ابعد عني، أنا فيا اللي مكفيني. مسحت عبراتها وهي تشهق فأردفت بابتسامة تهكمية: -متقلقش عليا، الضربة اللي مبتقتلش بتقوي... وقريب أوي هاخد حقي من كل اللي ظلمني وجه عليا... وياريت تنساني لأن رحمة بتاعت زمان ماتت يا طه. وفي تلك الأثناء كان علاء يتجول بالسوق باحثًا عن رحمة وشقيقته... فوقعت عينيه على رحمة وأمامها طه... جز على أسنانه بحنق... أسرع نحوهما وقال:

-إزيك يا طه عامل إيه؟ انتفضت رحمة من صوت علاء ونظرات الاتهام التي يرمقها بها. أجابه طه: -الحمد لله يا علاء أنا بخير. ثم نظر إلى رحمة وذهب بعيدًا... وما زال علاء يحدق بها ليقاطعه صوت شقيقته: -علاء!! رمقها بضيق وقال: -كنتي فين وسايبة رحمة لوحدها؟؟ فاتن: -كنت بشتري حاجات لجهازي والراجل كان بيجيبهالي من المخزن عشان كده اتأخرت. علاء: -هاتوا الشنط دي... قالها وهو يأخذ منهما الأكياس فأردف: -يلا قدامي منك ليها. ***

-ااااااااااااه... صرخة أطلقتها صبا التي يقيد قصي يدها بقبضته إلى الخلف وممدة على بطنها فوق فخذيه، وساعده الآخر يمنع حركة ساقيها من الركل أو الحركة تمامًا. -دي عشان فستانك القصير ومجسد كل تفاصيل جسمك... قالها قصي بحنق بعدما عض مؤخرتها. فانهال مرة أخرى بعضة أقوى لتطلق صرخة دوى صداها بأرجاء المكتب وقال: -ودي لعدم سمعانك الكلام ودخولك المكتب من غير استئذان. فأتبع بالعضة الثالثة ليصاحب صراخها بكاء بألم، فقال:

-ودي عشان بعد كده متطوليش لسانك ولما أطلب منك تعتذري تنفذي على طول. -ااااااااه... كفاااااايه.. حراااااام عليك... أنا آسفة... آآآآسفة... صرخت بها بعد العضة الرابعة. فقال: -ودي عشان تبقي تفكري تعلي صوتك عليا تاني. ترك يديها ثم صفعها على مؤخرتها في موضع آثار أسنانه التي تركت أثرًا على قماش ثوبها الأحمر الداكن. نهضت وظلت تبكي بنشيج وهي تضع يدها على موضع ألمها وقالت: -أنا بكرهك يا قصي... بكرررررررهك. وقف وحدق

بها ببرود أعصاب متقن وقال: -شكلك متعلمتيش لسه الأدب وعايزاني أعيد من أول وجديد. اتسعت عينيها بخوف وهي تبتعد وتهم بالركض نحو الباب. قصي: -اقفي عندك. توقفت وقالت: -عايز مني إيه تاني!! اتجاه نحوها فأجهشت بالبكاء مجددًا كالطفلة التي عوقبت لتوها. جذبها بين ذراعيه ليحتضنها بقوة وظل هكذا حتى هدأت، ليمسد ظهرها ويهبط بيده أسفل ظهرها، فأمسكت يده وأبعدتها وقالت: -أنا عايزة أروح. أخذ يمسح عبراتها من وجنتيها وقال:

-إيه رأيك نخرج نتغدى برة؟؟ أبعدت يديه وقالت بصوت مختنق: -أنا تعبانة وعايزة أروح. تنهد بسأم وقال: -أوك... براحتك. أنزل أكمامه وأغلق أزرارها وارتدى ساعة يده، ثم تناول سترته وهاتفه الذي أجرى عليه اتصالًا وقال: -جهزلي العربية... أنا نازل حالًا. فأغلق المكالمة. مد يده ليمسك بيدها حتى يغادرا فلم تذعن له وتركته لتسير أمامه بعد أن فتح الباب...

وكان الصمت هو رفيقهم الثالث بداخل المصعد، وعندما خرج كليهما من الشركة وكذلك في طريق العودة بداخل السيارة. *** -خلصي يا اختي منك ليها مكنش حبة بتنجان بتحشوهم... قالتها عديلة. فاتن: -إحنا خلصنا أصلًا وأنتي مش واخدة بالك غير في المسلسل اللي بتتفرجي عليه من الصبح ده. قذفت عديلة الشحاط على ابنتها... فاتن: -ااااه والله حرام عليكي اللي بتعمليه فيا. عديلة: -حرمت عليكي عيشتك...

قومي يلا أنتي والحلوة اللي جنبك وخلصوا الحاجة اللي في المطبخ. نهضت رحمة وهي تمسك بإناء الباذنجان ولم تجب على تلك الحيزبون... اتجهت نحو المطبخ فأوقفتها عديلة وقالت: -سيبي حلة المحشي للبت فاتن وطلعي الأكل للبط والفراخ فوق وتنزلي على طول. فاتن: -رحمة ياما بتخاف من الطيور هطلعوا أنا. نهضت من فوق الأريكة وقالت بسخرية: -بتخاف من إيه يا ضنايا!!! ...

انجري يا بت خدي الطبق عندك فوق الرخامة خديه وطلعيه أحسن ما خليكي تباتي معاهم فوق. -ربنا ياخدك ونرتاح منك يا أم قويق... تمتمت بها رحمة وهي ترمقها بسخط. فاتن: -معلش يا رحمة متاخديش على كلام أمي... أنتي اطلعي وارمي الأكل بسرعة وانزلي. أومأت لها رحمة ثم أخذت الطبق المليء ببواقي الطعام وصعدت إلي الأعلى... فتحت باب السطح الخشبي المتهالك فشهقت بذعر عندما وجدت علاء يولي ظهره ويقف يدخن سيجارة.

التفت إليها ورمقها بنظرات عتاب ولم يتحدث، والتفت مرة أخرى وهو يلوح للحمام الزاجل المحلق بالسماء. وضعت الطبق جانبًا واقتربت منه وقالت: -علاء أنا كنت عايزة أتكلم معاك. أجابها بدون أن يلتفت إليها: -نعم يا رحمة؟ رحمة: -أنت فاهم اللي شوفته غلط... والله شوفته بالصدفة وكل الكلام اللي دار بينا كان عادي. التفت إليها وقال بحنق: -لأ مش عادي يا رحمة، لما تكوني على ذمة واحد وواقفة مع اللي كنتي بتحبيه ده اسمه إنك مش بتحترمي جوزك.

ابتسمت بتهكم وسخرية: -جوزي!!! ... للأسف محدش فيكوا عارف حاجة ولا أنت ولا فاتن. حدق بها وقال: -وإيه هو اللي منعرفهوش؟؟ رحمة: -هتفرق إيه لو حكيتلك؟ مش هتعملي حاجة لأن ده أخوك وعمرك ما هتقف قصاده. علاء: -ومين قالك... أنا لو شايف أخويا غلطان بقوله على طول... احكيلي وأنا أوعدك إني هساعدك. ابتلعت غصتها وقالت: -أنا عايزة أتطلق من عادل أخوك. *** يتجول في غرفته ذهابًا وإيابًا ينتظرها على أحر من الجمر...

فكم اشتاق إليها منذ أيام وأراد أن يشاركها سعادته بما هو قادم عليه. شعر بخطواتها تقترب نحو الباب... وضعت يدها فوق المقبض بحذر ففتح لها الباب، ففزعت عندما جذبها إلي الداخل وأوصد الباب. -هونت عليكي الأيام اللي فاتت دي كلها من غير حتى تطمنيني عليكي؟؟ قالها ياسين وهو يمسك بيد ياسمين ويضعها فوق صدره. ابتسمت بخجل وقالت بصوت خافت: -أبدًا يا حبيبي أنا كنت مشغولة وبحضر عشان الجامعة خلاص هتفتح. ياسين بنبرة اشتياق وحب همس إليها:

-وحشتيني أوي... وحشتيني أوي أوي يا حبيبتي.. قالها ثم أمسك بيديها وقبلهما. لم تستطع التحديق بعينيه التي سلبت روحها فجذبت يديها بتوتر وقالت: -أنت كنت فين بقالك يومين مش في القصر؟؟ ضحك من خجلها فتنهد وقال: -مش هقولك. قطبت حاجبيها وقالت: -خلاص مش عايزة أعرف. اتسع ثغره بابتسامة جعلتها تكاد تفقد عقلها من وسامته الساحرة... ضغط على وجنتها بأصبعيه مازحًا وقال:

-طيب متضايقيش عشان خدودك بتحلو أكتر وشفايفك بتاخد وضع البوس وأنا قلبي الصغير مش حمل الجمال ده كله فهتلاقيني اتهورت وعملت حاجات هموت وهعملها. شهقت بخجل وكادت تغادر من أمامه... فقهقه ممسكًا بساعدها وقال: -تعالي هنا والله بهزر معاكي... ولا أنتي لسه مش واثقة فيا؟؟؟ أجابت ببراءة: -أنا.. أنا بتكسف من الكلام اللي بتقوله. ياسين: -خلاص مش هقولك كده تاني... بس اعذريني لما بشوفك ببقى عايز أخدك في حضني وأخطفك وتبقي ملكي. ياسمين:

-وأنا قولتلك حلها وملقتش أي خطوة منك لغاية دلوقت. ياسين: -ما هي دي المفاجأة اللي كنت سهران عليها الأيام اللي فاتت. نظرت بتعجب وقالت: -مش فاهمة! ياسين: -بصي أنتي دلوقتي روحي استأذني من ماما ومدام سميرة إنك هتشتري لوازم محتاجاها وكده، وأنا هستناكي بالعربية برة وهاخدك أوريكي المفاجأة. قالت وهي تفكر: -بس أنا... قاطعها وقال: -متخافيش مش هنتأخر المكان قريب من هنا مش بعيد. ياسمين: -حاضر أول ما هجهز هبلغك. ياسين:

-أنتي مش واخدة بالك من حاجة؟؟ ياسمين: -حاجة إيه؟ ياسين: -معيش نمرة تليفونك لغاية دلوقت. أخذت هاتفه من فوق الطاولة وأخذت تكتب رقم هاتفها ثم ضغطت على زر الاتصال.. رن هاتفها فأغلقت وأعطت له هاتفه وقالت: -ابقى سجله وأنا هسجل رقمك. نظر إليها بهيام وقال: -هستنى تليفونك يا قلبي. ابتسمت بخجل وهي تفتح الباب لتغادر وقالت بصوت هادئ للغاية: -حاضر يا عمري وكل ما ليا.

ذهبت مسرعة وتتبعها عيون علا التي ترمقها بنظرات حقد وغيرة.. سارت خلفها حتى توقفت تسترق السمع وهي تستأذن مدام سميرة التي هاتفت جيهان وأخبرتها فوافقت بشرط ألا تتأخر... كان قلبها يتراقص بالسعادة وهي تسير شبه راكضة متجهة نحو المنزل الملحق بالقصر... ولجت إلي غرفتها تبحث عن ثوب من الثياب الفاخرة التي ابتاعها لها. دق الباب فقالت: -مين؟؟ الطارق: -أنا علا يا ياسو. فتحت ياسمين الباب وقالت: -علا...

بنت حلال والله، تعالي بالله عليكي اختاري لي حاجة حلوة ألبسها عشان خارجين أنا وياسين. تصنعت الاندهاش على ملامح وجهها وقالت: -إيه ده بجد!! ... بس أنتي واثقة فيه ليكون بيضحك عليكي وأنتي زي الهبلة صدقتيه. جلست طرف تختها وقالت بثقة: -ياسين اتغير يا علا خالص خاصة لما عرف ظروفي واللي أمي بتعمله فيا. علا: -يبقى بيشفق عليكي مش أكتر. رمقتها بامتعاض وقالت: -على فكرة هو واعدني هيكلم عزيز بيه على خطوبتنا بس في الوقت المناسب.

ارتسمت على محياها ابتسامة مصطنعة وقالت: -ياريت يا ياسمين يطلع بيحبك بجد وناوي يتجوزك. ياسمين: -يارب يا علا يارب. علا: -بس كنت حابة أقولك على شوية حاجات كده عشان لو عايزاه يبقى زي الخاتم في صباعك وميملش منك خالص. ياسمين بلهفة قالت: -ياريت قوليلي أعمل إيه عشان أنا خيبة خالص. أجابتها بخبث الأفاعي: -بصي يا ستي واسمعيني كويس...... *** يرسم ملامحها التي اشتاق إليها منذ فترة...

لكن كلما تذكر هذا الجواب الذي ظن أنها قد أرسلته يعتصر قلبه بقبضة من فولاذ... تمنى أن يراها ويواجهها لماذا كانت تخدعه!! لماذا أوهمته بحبها!! -اطلعي بقى من دماغي.... صرخ بها يونس وهو يركل اللوحة التي رسمها لها وألقى عليها الألوان السائلة لينسكب اللون الأحمر على ملامح وجهها المرسومة... فكما معروف باللون العشق فهو لون العذاب أيضًا... عذاب قلوب عاشقة. ركض إليه حارس الأمن عم عليش: -مالك يا فنان إيه اللي حصل؟

زفر بضيق عندما رأى الفوضى التي اقترفها للتو فقال: -معلش يا عم عليش ممكن تشيل الحاجات دي وارميها في الزبالة. قالها وغادر المعرض وقفز بداخل سيارته ليبدأ بتشغيلها ويقود بيد واحدة والأخرى ما زالت بالجص.... ظل هكذا ينطلق في الطرق بلا اتجاه... شارد في من اختطفت قلبه ورحلت... يتذكر كل ما حدث بينهما حتى جاء في ذاكرته السيدة فايزة فأتت له فكرة بمحاولة أخيرة في البحث عنها.

أخذ يقود وهو يتذكر العنوان حتى وصل أمام المنزل الذي تعلق في ذاكرته من قبل... ترجل من سيارته متوجهًا إلي البوابة الحديدية وضغط على زر الجرس. بينما هناك من يراقبون كل شيء... فقال أحدهم في الهاتف: -أيوه يا كنان بيه... يونس البحيري لسه واصل عند مدام فايزة والظاهر كده بيدور على آنسة كارين. كنان: -خليكوا مراقبينه ولو حصل أي حاجة بلغوني فورًا. الرجل: -أمرك يا بيه. ونعود مرة أخرى إلي يونس ما زال ينتظر أمام البوابة...

وأخيرًا فتحت السيدة الباب الخشبي واتجهت نحو البوابة ونظرت إليه. يونس: -مساء الخير يا مدام فايزة... أنا يونس البحيري اللي كنت مع كارين... فاكراني؟؟؟ فتحت البوابة وقالت: -اتفضل يا ابني... طبعًا فاكراك. يونس: -أنا بصراحة جاي أسأل عن كارين بقالها فترة مختفية وروحت لها شقتها أكتر من مرة ملقتش حد والبواب قالي إن الشقة معروضة للبيع. ربتت على كتفه وقالت: -تعالي ادخل ونتكلم جوه أحسن...

-بس عشان تعرف أنا زي زيك معرفش حاجة، وآخر مرة شوفتها لما جيتولي مع بعض. اعتراه الشعور باليأس فقال: -أرجوكي لو كلمتك أو جتلك قوليلها تيجي تواجهني بكل كلمة كتبتهالي في الجواب اللي بعتتهولي في المستشفى، ووقتها هبعد عنها زي ما هي طلبت مني طالما دي رغبتها. أومأت له وقالت: -حاضر يابني. أخرج محفظته وفتحها بصعوبة بيد واحدة وأخرج منها بطاقة ورقية مزخرفة وقال: -ده الكارت بتاعي، ورجاء أخير لو عرفتي عنها أي حاجة بلغيني.

أخذته منه وقالت: -إن شاء الله. يونس: -آسف على إزعاج حضرتك. فايزة: -مفيش إزعاج أبداً، وكفاية إنك تبع كارين اللي بعتبرها بنتي اللي مخلفتهاش. يونس: -متشكر جداً... سلام. قالها وغادر ليعود إلى القصر خالي الوفاض يعتريه اليأس، لكن هناك شعور دخيل يبعث له نقطة ضوء ربما ستنير له دربه إليها في يومٍ قريب. *** وبداخل منزل السيدة فايزة... ولجت إلى غرفة مكتب زوجها المتوفى... اقتربت من المكتبة التي تأخذ الجدار بالكامل...

سحبت أحد الكتب فضغطت على زر لينفتح ذلك الجدار المؤدي إلى غرفة سرية... وجدتها تدفن وجهها في الوسادة وتبكي بشدة. -وبعدين يا كارين يابنتي؟ مينفعش اللي بتعملوه في نفسكو ده. التفتت إليها وقالت: -يعني كنتي عايزاني أرجعله عشان قصي يقتله؟ فايزة: -مفيش غير حل واحد لمشكلتكو دي. كارين: -أي حل هينهيه قصي بأنه هيجيبني حتى لو أنا سافرت آخر الدنيا، ومش بعيد يموت يونس قدام عيني...

أصلك مشفتهوش وهو بيهددني بقتله، عيونه كانت مليانة كره وحقد.. وأنا متأكدة إنه عارف إن أنا مستخبية عندك على الرغم رجالته قالبة بيتك عليا... أخويا ذكي لدرجة ما تتوقعيش هو بيفكر في إيه. فايزة: -هو مفيش غير الحل ده، تهربي أنتي ويونس وتتجوزوا وتعيشوا برة... وأنا عن نفسي هساعدكو... ليا واحدة قريبة جوزي الله يرحمه عايشة هي وجوزها في إيطاليا في قرية بعيدة عن زحمة المدن واستحالة أخوكي يوصلها. التمعت عيناها ببريق أمل...

فأردفت فايزة: -بس نسيت أقولك حاجة قالهالي يونس، إنه عايزك تواجهيه بكلام بعتيه له في جواب. كارين بتعجب قالت: -جواب!!! فايزة: -وادالي الكارت بتاعه عشان لو وصلتلك أكلمه. أمسكت بالبطاقة فنهضت وقالت: -أنا لازم أكلمه وأفهم منه. *** -كل ده يا ياسمين؟ ده أنا قولت إنك نمتي. قالها ياسين بعدما دلفت إلى سيارته. نظرت إلى عينيه ومدت يدها بتوتر وارتجاف لتلامس لحيته وتتخللها بأناملها وقالت: -معلش يا حبيبي غصب عني عقبال ما جهزت نفسي.

حدق لمظهرها فأشعل الإضاءة... اتسعت حدقتاه بانبهار من جمالها؛ حيث تضع حمرة شفاه باللون الوردي يجعل من يرى تلك الكرزتين يشتهيها على الفور... وتحدد عينيها بالكحل الذي أبرز جمال كلتا اللوزيتين تحاوطهما أهداب كثيفة.. ووجنتاها تلمع بحمرة باللون الخوخ.... ثم نظر إلى ثوبها تعجب أكثر، فبالرغم إنه طويل وذو أكمام تصل إلى معصميها لكن يلتصق بجسدها ليظهر منحنيات جسدها ويحدد مفاتنها بشكل دقيق ومثير... ابتلع ريقه فقال بغضب:

-إيه اللي مهبباه في نفسك ده!! نظرت إليه بصدمة وقالت: -مالي؟؟ زفر بضيق وقال: -ياريت الفستان ده متلبسهوش تاني، والبلياتشو اللي عاملاه في وشك ده ميتكررش... والحمد لله المكان اللي رايحينه مفهوش حد هيشوفك، كنت خليتك ترجعي القصر تاني. التمعت عيناها بالدمع وقالت: -أنا كنت فاكرة إنك هتبقى مبسوط من شكلي. حاول الهدوء بنبرة صوته وقال: -ياسمين أنا اللي شدني فيكي أدبك واحترامك وأنك مختلفة عن أي بنت عرفتها في حياتي...

ومين قالك إنك مش عجباني!! ... بالعكس أنتي في عينيا ملكة جمال الكون بس وأنتي على طبيعتك بجمالك اللي خلقه ربنا وبلبسك المحترم وحجابك اللي بيخليني هتجنن وأشوفك بشعرك بس وأنتي حلالي. زمت شفتيها وقالت: -ما أنت شوفته قبل كده لما كنت مستخبي في أوضتي. -مكنتش ببصلك وقتها زي دلوقت. قالها بأسف وندم. ياسمين: -خلاص أنا ممكن أرجع القصر وأوعدك مش هكررها تاني. ياسين وهو يضع كفه على وجنتها قال: -لأ هنروح مشوارنا ونرجع على طول...

واللي عاملاه ده ميتكررش تاني... خلاص اتفقنا؟؟ أومأت له بابتسامة وقالت: -حاضر. أمسك كفها ليطبع بداخله قبلة رقيقة وانطلق بسيارته. *** يرتشف من الكأس التي بيده، وباليد الأخرى يمسك بالأوراق.... -دي عقود الصفقات اللي تخص كاظم بيه وحازم الحاروني، وهيبعتوا المحامين بتوعهم عشان نمضي على عقود شراكة الصفقات. قالها كنان. وضع الكأس جانباً فقال وهو ينظر إلى الأوراق: -لسه مفيش أخبار عنها؟؟؟ ابتلع ريقه بتوتر وقال:

-بصراحة لأ، إحنا بقالنا أيام قالبين عليها كل مكان حتى خلينا البواب يعرض شقتها للبيع قولت يمكن لما تعرف هتروح عليها على طول بس الظاهر مفيش فايدة. فتح العلبة الخشبية ليسحب منها سيجارة ثم يشعلها بقداحته وزفر الدخان وقال: -أنت دورت كويس عند اللي اسمها فايزة دي؟ كنان: -والله يا باشا مسبناش خرم في بيتها غير وفتشناه، حتى كان ليها قرايب في المنصورة روحنالهم وملقناش غير ست عجوزة وقاعد معاها ابنها ومراته. قصي:

-سيب الرجالة زي ماهم قدام بيت فايزة وقدام البرج اللي كانت ساكنة فيه... وأنا هكلم معارفي في المطار عشان لو سافرت يبلغوني على طول. كنان: -نسيت أقول لحضرتك إن يونس البحيري كان عند مدام فايزة النهاردة. ضرب المكتب بقبضته أفزعت كنان فصاح بصوت مرعب: -مفيش حاجة اسمها نسيت يا كنان، ولو الشغل كتر عليك لدرجة بقيت تنسى قولي وأنا هدور على حد تاني. رمقه بعتاب وقال: -متشكر يا باشا. زفر بضيق فقال:

-متزعلش أنا لازم أشد عليك عشان شغلنا ده مينفعش فيه غلطة واحدة وحاجة اسمها نسيت. كنان: -آسف ياباشا مش هتتكرر تاني. قصي: -أتمنى كده... ها كمل، كان بيعمل إيه ابن عزيز البحيري عندها؟ كنان: -شكله كان بيسألها عليها... واللي مستغرب ليه إزاي بعد ما بعتله الجواب لسه برضو عايز يشوفها. انتبه له قصي وقال: -جواب!! كنان وهو يعدل رابطة عنقه بقلق قال:

-بصراحة خليت واحد من الرجالة بعتله جواب كأنها اللي بعتهوله وبتقوله مش عايزة تكمل معاه وخصوصاً بعد اللي حصله وهي مش عايزة مشاكل وبس. ابتسم قصي بسخرية وقال: -والكلام الأهبل ده اقتنع بيه بدليل إنه لسه بيدور عليها. كنان: -هروبها كمل خطة الجواب. نهض من المقعد ثم دفس ما تبقى من سيجارته في المنفضة وقال: -عموماً أي جديد أعرفه في وقتها. كنان: -أمرك يا باشا.

غادر قصي الغرفة واتجه إلى المطبخ وولج إلى الداخل فتفاجأت الخادمات بوجوده... تركت كل منهن ما بيدها ووقفن باعتدال وينظرن إلى أسفل. زينات: -تؤمر بحاجة ياقصي بيه؟؟ ألقى نظرة عليهن باقتضاب ثم قال: -عايز تلج. أسرعت إحدى الخادمات فجلبت من المجمد بالثلاجة علبة مكعبات الثلج وأفرغتها في وعاء وأعطتها له وقالت: -اتفضل يابيه. أخذه وذهب وصعد الدرج.... ***

بالأعلى تتمدد على بطنها فوق الفراش، ترتدي منامة قطنية قصيرة تشعرها براحة حيث ما زالت تتألم ولم تتحمل الجلوس... سمعت خطواته تقترب من الغرفة فسحبت الغطاء تدثر جسدها جيداً وأغلقت إضاءة المصباح المجاور لها فوق الكومود. فتح الباب... ودخل وهو يضغط على زر إضاءة الثريا... تقدم نحو الفراش بالقرب منها ووضع الوعاء فوق الكومود ثم التفت إليها وهي مولية وجهها للجهة الأخرى تتصنع النوم وهو يعلم ذلك...

جذب الغطاء عنها ثم أمسك بطرف منامتها لكي يرفعها لأعلى فاتسعت عيناها ونهضت بفزع وقالت: -بتعمل إيه!!! قصي: -هداويلك وجع العض اللي في... قالها ثم أشار بنظراته نحو مؤخرتها. صاحت بحنق: -لأ متشكرة... مش عايزة منك حاجة. ثم نظرت إلى وعاء الثلج. ابتسم بعينيه واقترب من وجهها وقال: -هو في حل من الاتنين، يا تخليني أعالجك بطريقتي يا إما هكملهم عشر عضات. ابتعدت إلى الخلف وقالت: -قصي أنا مبحبش الهزار الرخم ده. رفع أحد حاجبيه وقال:

-وأنا مبهزرش على فكرة. وقفت على التخت بركبتيها وقالت: -ممكن تطفي النور ده وتسيبني أنام وهي هتخف لوحدها. ابتسم بمكر وقال: -هي إيه اللي هتخف؟؟ جزت على أسنانها بحنق فألقت عليه وسادة وهي تصيح: -بااااارد. أمسك الوسادة قبل أن ترتطم في وجهه وقال: -رجعنا نعلي صوتنا تاني، شكل العقاب مكنش كافي. -لأ بجد أنت زودتها أوي... ده أنت على طول بتاكل لحمة... مالك مسعور عليا زي الكل....

صمتت ولم تكمل ما كانت ستتفوه به خاصة عندما تحولت ملامحه إلى الوجوم واحتدت عيناه وقال: -ها... ما تكملي زي اللي إيه؟؟؟ أجابته بإحراج وخجل: -أنا مكنش قصدي ده مجرد تشبيه. تنهد وقال: -طيب يا صبا ياريت ناخد بالنا من الكلمة قبل ما تطلع... وتعالي يلا اسمعي اللي بقولك عليه. صبا: -قصي بجد بقى كفاية واتفضل روح شوف بتعمل إيه عشان عايزة أنام. وقف وأشار إليها للعودة إلى الفراش وقال:

-تعالي نامي وأنا كده كده كنت نازل ورايا شوية حاجات هخلصها. ذهب نحو الباب... فركضت إلى الفراش وتمددت فوقه وهي تولي ظهرها إليه... سمعت صوت صفق الباب... تنفست الصعداء... أوصدت عينيها براحة... ولكن هيهات، تفاجأت بحرارة تقترب منها وجاءت تلتفت فوجدته يحملها على ذراعيه فصرخت بذعر وهي تركل في الهواء: -نزلنيييييييي. قصي: -أنتي مرضتيش أعالجك بالتلج فاضطرتيني ألجأ لطريقة تانية.

قالها وغادر الغرفة وهبط بها الدرج تحت ضحكات الخادمات وزينات... رمقهم بحدية فصمتوا جميعهن وعادوا أدراجهم... أخذها إلى الحديقة متجهاً إلى المسبح الشتوي المغلق... عندما رآه الحراس أخفض الجميع أبصارهم. -واخدني على فين... نزلنييييي. صرخت بها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...