بعد مرور ثلاثة أشهر... في منزل آدم... استيقظت خديجة من جوار آدم الذي يغط في النوم، نظرت إلى شاشة الهاتف لتجدها الثامنة صباحًا. -آدم.. حبيبي.. اصحى... الساعة 8 وطيارة ماما هتوصل على 9 قوم يلا عشان نلحق نروحلها المطار. قالتها خديجة، فتقلب بتأفف وقال بصوت ناعس: -طيب سيبيني 5 دقايق كمان. خديجة: -قوم يا كسلان مش كفاية ضيعت علينا صلاة الفجر. فتح عينيه وابتسم بمكر وقال:
-ده أنا برضو اللي ضيعتها ولا أنتي اللي خليتينا نسهر طول الليل و..... شهقت بخجل ووضعت يدها على فمه وقالت: -بس خلاص ياريتني ماصحيتك. نهض بجذعه ولمس وجنتها بأنامله بحنان وقال: -حبيبي لسه بيتكسف؟ ابتسمت وهي تخفض بصرها بخجل وقالت: -اه بتكسف... وقوم يلا عشان منتأخرش على ماما. أمسك يدها وقبل كفها وقال: -ممكن حبيبة آدم تحضرله هدوم على ذوقها عقبال ما ياخد شاور؟ خديجة: -من عيوني ياروح وقلب وعقل حبيبة آدم. -خديجة. -نعم. -بحبك.
-وأنا بعشقك. عانقها بحنان وقال: -ربنا مايحرمني منك ياحبيبتي ويخليكي ليا دايماً. لم تجب لكن شعر بعبراتها التي تساقطت على ظهره العاري، فابتعد برأسه ليجدها تبكي. آدم: -مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ خديجة: -طه واحشني أوي ونفسي يطلع براءة لأن أنا واثقة عمره ما يقتل حتى لو طير. مسح عبراتها بلمسات حانية وقال:
-اطمني ياقلبي المحامي كلمني امبارح وجابلنا تصريح لزيارته على آخر الأسبوع وقالي الطعن اتقبل والمحكمة هتحدد جلسة خلال أسبوعين وبإذن الله هيطلع براءة. نظرت إليه وقالت: -شكراً يا حبيبي على وقفتك ومساعدتك لأخويا. آدم: -متقوليش كده يا روحي ده ابن عمي وأخويا وأخو روح قلبي وبإذن الله خال عيالي اللي ربنا هيرزقنا بيهم إن شاء الله. خديجة: -يارب. آدم: -يلا عقبال ما أخلص تكوني حضرتيلي الهدوم وفطار من إيديكي الحلوين دول...
لأن حبيبك جعان أوي. ولجت إلى المطبخ لتقوم بتحضير الفطور وعندما انتهت من عمله وضعته فوق المائدة بالردهة، وذهبت إلى غرفة النوم لتجلب له ثيابه ووضعتها فوق التخت... خرج من المرحاض وارتدى تلك الثياب وذهبت لتتوضأ وتلحق به ليؤدي كليهما فرضهما حيث يصلي بها إماماً، داعية ربها في السجود بأن ينجو شقيقها من كربه ويرزقها بالذرية الصالحة ويديم بينها وبين زوجها المودة والمحبة. *** تترجل من سيارة الأجرة بثقل بسبب بطنها المنتفخة...
عادت من عملها وتصعد إلى منزلها... فمنذ ذلك الحادث ولم تعرف عنه شيئاً تاركاً قلبها ممزق جريح عندما علمت من صديقه بخيانته لها. إلى أن في ذلك اليوم... كانت تتناول طعامها الذي لم تعرف مذاقه من كثرة الشرود والتفكير، ليقاطعها صوت رنين جرس المنزل... تناولت حجابها ووضعته على رأسها وذهبت لترى من الزائر. فتحت الباب... اتسعت عيناها وتسمرت قدماها عندما رأته يقف أمامها في حالة يرثى لها... شعره وذقنه كثيفة... ثيابه غير مهندمة.
كادت تغلق الباب في وجهه فقام بمنعها وقال بنبرة رجاء: -أنا آسف. صاحت شيماء بنبرة غضب: -امشي من هنا مش عايزة أشوفك. عبدالله: -عشان خاطر اللي في بطنك سامحيني.. أنا مش عارف أعيش من غيرك. شيماء: -عارف إن لولا إنه حرام وخايفة من ربنا كنت زماني نزلته من ساعتها لأن خلاص مش عايزاك ولا عايزة حاجة تربطني بيك لأنك إنسان كداب وندل وأخرهم خاين وعمري ما هأمن على نفسي معاك تاني. عبدالله:
-أنا فعلاً أستاهل كل اللي بتقوليه بس جاي وبطلب منك إنك تسامحيني... اغفري لي للمرة الأخيرة. شيماء: -اطلبي المغفرة دي من ربنا يمكن يتوب عليك ويتصلح حالك لنفسك... لكن أنا انسى يا عبدالله.. انسى شيماء اللي ضيعت من عمرها سنين ومستحملة حرقة الدم والقرف عشانك... اللي ياما اتبهدلت وسمعت تهزيئ وإهانة وذل عشانك... رخصت نفسي معاك عشان كنت بحبك...
بس للأسف أنا مش رخصتها وبس أنا خسفت بيها الأرض لما أكون عايشة في حضنك وأنت بتروح ترمي نفسك في حضن مرات صاحبك. عبدالله: -والله كنت بعمل كده عشانك وعشان ابننا. قاطعته بصياح: -اخرس خالص... بتخوني وتبيع نفسك عشان إيه!! عشان توصل للفلوس!! يا أخي ملعون أبو الفلوس اللي تخليك تبيع نفسك وتخون أقرب الناس ليك. عبدالله: -وأنا جايلك وندمان وعايزك تسامحيني. شيماء:
-وأنا خلاص بكرهك يا عبدالله واستحالة أعيش معاك تاني ومش عايزة منك غير إنك تطلقني وكفاية قرف لحد كده. اقترب منها وأمسك بعضديها وصاح بها: -وأنا استحالة أطلقك يا شيماء وعمرك ما هتنسيني طول ما أنا جواكي وشايلة حتة مني. قالها وذهب نحو الباب ليغادر، فصرخت وقالت: -لو مطلقتنيش هخلعك يا عبدالله. التفت إليها وحدق بها بنظرات تحدي وقال: -لو قادرة اعمليها. قالها وصفق الباب خلفه بقوة فصرخت وقالت: -بكرهك.. بكرهك يا عبدالله.
قالتها وهي تجلس على الأرض.. انهارت من البكاء. *** ولج إلى مكتبه لتستقبله بابتسامة لكنه لم يبادلها، فقال: -السلام عليكم. رحمة: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إيهاب بنبرة جدية قال: -هاتيلي الملفات اللي عندك وحصليني على المكتب. رحمة: -أمرك يا فندم. دخل إلى مكتبه... زفرت بضيق فأخذت الملفات وذهبت خلفه... وبعد أن دخلت المكتب وجدته يجلس أمام مكتبه وقال: -اتفضلي اقعدي. جلست أمامه... وأخذ يحدق بها فقالت:
-أنا حاسة حضرتك متضايق.. هو أنا عملت حاجة؟ أومأ لها وقال: -اه... بقالك فترة بتقوليلي يا فندم وحضرتك. رحمة: -لأنك رئيسي في الشغل ولازم أقولك كده. إيهاب: -وفي واحدة برضو تقول لخطيبها كده؟ رمشت عدة مرات وقالت بتعجب: -خطيبي!!! أخرج من جيبه علبة صغيرة وقام بفتحها ليظهر منها خاتم فقال: -تتجوزيني يا رحمة؟ *** بداخل قاعة محكمة الجنايات... آدم: -متقلقش يا طه المحامي طمني إن مادام الطعن اتقبل يبقى ممكن تاخد براءة بإذن الله.
طه: -معدتش تفرق يا ابن عمي... أنا عارف كل اللي بيحصلي ذنب كل الناس اللي ظلمتهم من أول البنت اللي كانت بتحبني وأختي اللي ياما قسيت عليها وأبويا اللي مات وهو غضبان عليا. خديجة: -متقولش كده يا طه خلي ثقتك في الله كبيرة وادعي إنه يخفف عنك ويظهر براءتك... أنا مسامحاك يا أخويا ومتخافش بابا بيجيلي دايماً في رؤية وبيوصيني عليك... ورحمة كنت لسه مكلماها من فترة وعرفت اللي حصل وكانت بتدعيلك يعني هي كمان مسامحاك...
فاطلب المغفرة والعفو من ربنا إنه لغفور رحيم. طه: -يارب أنت اللي شاهد وعالم على اللي حصل.. أنا مقتلتهاش. قاطعهم صوت الحاجب: -محكمة. ولج القاضي والمستشارون.... القاضي: -بعد قبول الطعن من هيئة المحكمة وإعادة فتح ملف القضية رقم 788 جنايات القاهرة لسنة 2019 والاستماع إلى الشهود لقد.... -ثانية يا سيادة القاضي... قالها عبدالله الذي ولج للتو. القاضي: -أنت مين؟ أجاب عبدالله بخجل: -أنا اللي كنت مع المرحومة سماح وقت ما توفت.
القاضي: -قصدك عشيقها؟ عبدالله: -حاجة زي كده... أنا جيت أشهد بالحق. القاضي: -قول والله العظيم لأقول الحق. عبدالله: -والله العظيم هقول الحق... الليلة دي كنت رايح أقابل اللي اسمها سماح عشان كانت موعداني إن هتخلي جوزها طه يكلم عمه أشتغل عنده في المصنع أو الشركة... هي استغلت إني محتاجها وساومتني إاإن.. إن يعني أعمل معاها علاقة في مقابل الخدمة دي...
وإحنا بنتكلم جه طه طب علينا اتخانقوا مع بعض وكل اللي عمله إنه ضربها بالقلم فهي وقعت لورا على سن الكومودينو ومعرفناش غير لما وقعت على الأرض وساح دمها وقاطعة النفس خالص... أنا مكنتش مستوعب اللي حصل أخدت حاجتي وهدومي ومشيت وقتها شوفت خالتها طالعة على السلم خبطت فيها غصب عني وقعدت تزعق سبتها وجريت وهربت من الحارة كلها. بس ده كل اللي حصل. القاضي: -طيب اتفضل اقعد عبدالله.
تعالت الهمهمات بين الحضور، أسكتهم القاضي بالطرق على المنصة بالمطرقة الخشبية... ثم تابع بالقول: -لقد قررت المحكمة بالحكم على طه سالم البحيري بالبراءة.. رفعت الجلسة. *** في منزل علياء... تركض خلف أبناء شقيقتها وتصيح فيهم: -إياد... مالك... لو مسمعتوش الكلام مش هخلي مامي تاخدكو للنادي. مالك: -خلاص يا خالتو مش هنعمل شقاوة تاني. رن جرس المنزل... فقالت: -طيب يلا روحوا على أوضتكم بسرعة. قالوا لها: -حاضر يا خالتو.
ذهبت وقامت بفتح الباب بدون أن تنظر من العين الصغيرة... -ممكن أدخل؟ قالها يوسف وهو يحمل باقة أزهار. رمقته بتوتر وقالت وهي ترجع خصلاتها خلف أذنها: -اتفضل. ولج إلى الداخل وهو يتأمل ذلك المكان الذي لم يأتِ إليه من قبل سوى مرة واحدة منذ أكثر من ثماني سنوات. -اتفضل هنا حضرتك. قالتها وهي تشير له بالجلوس على المقعد المخملي المذهب وجلست في المقعد المقابل فقالت: -خير يا دكتور يوسف إيه سر الزيارة اللي من غير ميعاد دي؟
فتح زر سترته ووضع الباقة على الطاولة أمامه وقال: -قولت أجيلك بنفسي وأعرف إنتي ليه مصممة على تقديم استقالتك. علياء: -وأنت حضرتك ليه مش عايز توافق عليها ومعلقني الأيام اللي فاتت دي كلها.. على العموم الحمد لله فتحت عيادة خاصة ومش محتاجة أشتغل سواء عندك ولا عند غيرك. ابتسم فقال: -ألف مبروك. علياء: -الله يبارك فيك. تنهد وقال:
-طيب يا دكتورة علياء حبيت أفكرك إن العقد بتاعنا في بند بيقول إن حضرتك مينفعش تسيبي الشغل قبل 5 سنين وكمان فيه شرط جزائي بقيمة 250 ألف جنيه. علياء: -وأنا ملحقتش أشتغل يوم على بعضه. يوسف: -بس قبل ما تشتغلي مضيتي على العقد. علياء: -مضيت بس كان مع دكتور مهدي واللي عرفته إنه فض شراكته مع حضرتك. يوسف: -دكتور مهدي كان شريك بنسبة 35% والباقي ده نسبتي يعني أنا المالك الأساسي يعني عقدك معايا أنا. زفرت بحنق وقالت:
-والمطلوب مني إيه دلوقت؟ ابتسم بمكر وقال: -إنك تغيري هدومك وتيجي معايا على شغلك. عقدت ساعديها أمام صدرها وقالت: -وأنا مش هكمل في المستشفى بتاعتك والعقد ابقى علقه على الحيطة ذكرى زي الذكريات اللي قبله. نهض من مكانه واقترب منها لينحني أمامها بجذعه محاوطاً إياها بذراعيه مستنداً على مساند المقعد... يحدق بداخل عينيها التي يرى فيها التوتر والقلق والخوف وحبها له الذي مازالت تحفظه بداخلها... قال: -هتيجي يا علياء وهتشتغلي.
أجابت بتوتر: -ده قراري أنا وأنا حرة أرجع ولا لأ. يوسف: -لأ قراري أنا يا علياء. -مساء الخير... يا ولاد. قالتها والدة علياء التي ولجت للتو. ابتعد يوسف عن علياء بحرج ليعتريها الخجل... يوسف: -مساء الخير يا طنط... حضرتك عاملة إيه؟ تأملت ملامحه وقالت: -أنا حاسة إني شوفتك قبل كده. علياء: -لأ يا ماما ده يبقى زميلي في المستشفى اللي كنت بشتغل فيها وجاي يطمن عليا. والدتها:
-فيك الخير يا بني.. هي قعدت منها لما عرفت إن صاحبها يبقى الدكتور اللي كان جاي يخطبها و..... قاطعتها علياء وهي تنظر لها بأن تصمت وقالت: -خلاص يا ماما الدكتور جه عشان يطمن مش أكتر. يوسف: -وأنا الحمد لله اطمنت.. وزي ما قولتلك يا دكتورة علياء مستنيين حضرتك... عن إذنكو. والدة علياء: -ما تقعد يا بني واشرب العصير. يوسف: -معلش يا طنط خليها مرة تانية... -الأيام جاية كتير. والدتها: على راحتك يا ابني...
ربنا يوفقك أنت وبنتي وكل اللي زيكوا يا رب. يوسف: تسلمي ربنا يخليكي. علياء: ثواني هوصل حضرتك للباب. وعند الباب همست له وقالت: -انسى إني أرجع المستشفى تاني، ولا إني أتعامل معاك أصلاً. يوسف: ياه! للدرجة دي لسه ما نسيتيش اللي حصل زمان؟! أجابته باستنكار: -ولا حاطاك في دماغي أصلاً. يوسف: بس حاطاني في قلبك اللي لسه بيحبني وبيدق ليا... بدليل إنك لسه ما اتجوزتيش ولا اتخطبتي لحد دلوقتي. أجابت وهي تجز على أسنانها وقالت:
-وإنت مالك وبتدور ورايا ليه؟! يوسف: إنتي ناسية إن ملفك عندي في المستشفى؟! علياء: دي حاجة تخصني أنا وبس. يوسف: أوك.. على العموم أنا مستنيكي بكرة. علياء: وأنا مش جاية. ابتسم بسخرية وقال بإصرار: -مستنيكي يا علياء... سلام. أوصدت الباب خلفه وقلبها يخفق بقوة.. ركضت إلى غرفتها لم تدرِ بحالتها هل هي سعيدة أم حزينة.. شردت في ذكريات ذلك اليوم... *** (فلاش باك) ترتدي ثوباً أنيقاً وفي أبهى زينتها..
والدتها: بسم الله ما شاء الله قمر ربنا يحرسك يا بنتي. علياء: حلو الفستان يا ماما؟ والدتها: صاحبته أحلى وأجمل. علياء: جهزتي كل حاجة؟ ... ده خلاص كلها ربع ساعة وهييجي هو وأهله. والدتها: ربنا يتمملك على خير يا بنتي ويسعدك. علياء: أومال بابا فين؟ والدتها: مريح في أوضته عقبال ما الناس تيجي. علياء: هروح أقيس له الضغط ليكون يا حبيبي عالي عليه تاني. وقبل أن تذهب إلى والدها صدح رنين هاتفها معلناً عن وصول رسائل...
علياء: شكله يوسف.. قالتها والبسمة لا تفارق محياها... فتحت الرسائل لتجدها صوراً مرسلة.. تحولت بسمتها إلى تجهم وصدمة حينما رأت صور خطوبة يوسف وإنجي مرسلة إليها من رقم غير مسجل، وبأسفل آخر صورة رسالة نصية كان محتواها: (معلش بقى هو ماكانش ليكي من الأول بس إنتي اللي بتحبي تحلمي... مع تحيات أنوجة خطيبة وحرم الدكتور يوسف البحيري) ألقت الهاتف بقوة على الأرض وأجهشت بالبكاء...
فتوقفت عند سماع صراخ والدتها على والدها الذي توفي للتو. فكان حالها أصعب حال... فراق حبيبها الذي خان قلبها من نظرها، وفراق والدها الذي كان لها الأب والصديق والحضن الدافئ الذي كانت ترتمي بداخله عندما تبكي. (باك) -عايزني أرجع!! من عينيا يا يوسف بس والله لأندمك على كل لحظة عشتها اليوم ده. قالتها علياء. *** بداخل إحدى مشافي الأمراض النفسية والعصبية.... تجلس إنجي في ركن مظلم بالغرفة تتلفت من حولها وكأن شيئاً يطاردها...
تهذي بكلمات ظلت ترددها منذ مجيئها إلى المستشفى بعدما حكمت المحكمة عليها بإيداعها بداخل مستشفى للأمراض النفسية... تحتضن دمية صغيرة وتقول: -سيبلي لوجي يا يوسف... أنا مش هعمل كده تاني... أنا خلاص خلصت منه مش هيبقى في حياتنا تاني. صمتت عندما تخيلت جثة مروان أمامها تستيقظ وقطرات دمائه تنسدل على جسده وملامح وجهه مخيفة، يقترب منها ويريد أن يقبض على نحرها فأخذت تصرخ وتقول: -أبعدوووووه... لاااااااااااااا...
ااااااااااااااااااااااااه. وخارج الغرفة... -هي الولية اللي جوه دي مش هتتهد؟ من ساعة ما جت وهي عمالة تصرخ لما صدعت دماغنا. قالتها الممرضة. فأجابت عليها زميلتها: -دي بعيد عنك جاية في جريمة قتل عشيقها ودماغها لسعت. الممرضة: يا ستي إنتي بتصدقي؟ هتلاقيها بتمثل عشان ما يتحكمش عليها بمؤبد. -لأ دكتور ماهر لما عمل لها كذا اختبار لقاها فعلاً اتجننت. الطبيب: واقفة عندك إنتي وهي بتعملوا إيه؟
الممرضة: أبداً يا دكتور كنا بنطمن على الحالة اللي جوه عمالة تصرخ. الطبيب: طيب حضري لي حقنة المهدئ وحصليني على جوه. ولج إليها الطبيب ليجدها تصرخ وتتشبث بالدمية بقوة ولم تهدأ إلا عندما جاءت الممرضة وأعطتها إبرة المهدئ. *** -السلام عليكم ورحمة الله... السلام عليكم ورحمة الله. قالتها ياسمين التي انتهت من صلاتها للتو ونهضت لتلتفت خلفها. ياسين: تقبل الله. لم تعره أي اهتمام وتركت ما بيدها وكادت تغادر الغرفة فأمسكها وقال:
-وبعدين يا ياسمين هنفضل كده على الحال ده لإمتى؟! رمقته بسخط وقالت: -إنت مصدق نفسك إنك جوزي بجد؟؟ ... أنا كل ما أشوفك بفتكر اللي عملته فيا والبهدلة اللي حصلت لي بعدها بسببك. ياسين: طيب أعمل إيه يرضيكي ويخليكي تسامحيني؟ ياسمين: عايزاك تبعد عني ومالكش دعوة بيا. ياسين: إزاي!! ... أنا بحبك يا ياسمين ومش قادر أبعد عنك أكتر من كده. ياسمين: صعب أنسى بسهولة إنت كسرت جوايا حاجات مستحيل ترجع تاني...
تقدر ترجع كوباية مكسورة زي ما كانت قبل ما تتكسر؟! نظر إليها بقلة حيلة وقال: -اديني إنتي فرصة أخيرة أثبت لك فيها إني بحبك ومستعد أعمل كل حاجة عشانك. تنهدت ثم قالت: -سيب اللي ما بينا ده للأيام تداويه... يمكن ييجي يوم وأسامحك وأسامح نفسي. ياسين: وأنا مش أيأس وهفضل مستني اليوم ده. *** في قصر العزازي... يجلس على المائدة ينتظرها وهو ينظر إلى ساعة يده. -دادة زينات... صاح بها قصي. جاءت إليه مسرعة وقالت: -أمرك يا قصي بيه.
قصي: هي اتأخرت ليه؟ زينات: معلش يا قصي بيه أصلها تعبانة شوية ومش قادرة تنزل. نهض وقال بقلق: -وما بلغتنيش ليه على طول... خلي كنان يتصل على الدكتور بسرعة... وأنا طالع أطمن عليها. قالها وصعد إلى أعلى ثم ولج إلى الغرفة فلم يجدها في الفراش.. نادى عليها: -صبا... صبااااا. ليستوقفه صوت تأوهاتها الصادر من المرحاض... ركض إليها فوجدها تجثو أمام قاعدة المرحاض تفرغ ما بجوفها بإعياء. -صبا... مالك يا حبيبتي؟
قالها قصي وهو يحتضنها من ظهرها ويمسد على خصلاتها. أجابته بصوت واهن: -شكلي واخدة برد في معدتي. تنهد وقال: -عارفة ده بسبب التكييف اللي ما رضيتيش تخليني أقفله إمبارح وإحنا مـ..... قاطعته بصياح: -خلاص... خلاص اسكت عرفت... أعمل إيه كان الجو حر إمبارح. غمز إليها بعينه وقال: -ومين اللي كان محرر الجو؟ لكزته في صدره ونهضت: -ابعد عني مش طايقة ريحة البرفيوم بتاعك. قصي: ليه ما كانت حلوة إمبارح.. فأردف بتقليد نبرة صوتها:
-الله يا قيسو ريحتك حلوة رش حبة كمان... ومناخيرك كانت لازقة في صدري ورقبتي. صبا: والنهاردة مش طايقاها خلاص... ابعد بقى عشان مش قادرة أستحمل. قال بعناد مازحاً: -لأ مش هبعد. قالها وعانقها بإصرار... فصاحت بحنق: -بس بقى يا قصي بقولك مش قاد.... لم تكمل فدفعته بقوة والتفتت إلى قاعدة المرحاض وأخذت تفرغ كل ما في معدتها لتشعر بدوار شديد وسقطت بإعياء ليلحق بها يحملها على ذراعيه إلى التخت...
وبعد قليل جاء الطبيب ليتفحصها تحت نظرات قصي الذي يجز على فكه من شعور غيرته الشديد لكنه تحمل من أجل الاطمئنان عليها. الطبيب: أطمن حضرتك كل ده طبيعي في الفترة دي... ولازم تاخد بالها من أكلها كويس عشان ضغطها منخفض وده غلط عليها وعلى الجنين. تسمر قصي بمكانه واتسعت حدقتا صبا باندهاش ليتفوها معاً: -جنين!! ابتسم الطبيب وقال: -مبروك يا قصي بيه.. مبروك يا مدام صبا. قصي بفرحة غير مصدق قال: -الله يبارك فيك يا دكتور.
الطبيب: برضو عشان تطمنوا على حالة الجنين لازم متابعة مع دكتور نسا وإن شاء الله خير... عن إذنكوا. غادر الطبيب... ليقترب قصي من صبا التي تحدق به غير مصدقة ما قاله الطبيب. -أنا حامل يا قصي!! .. هيبقى عندنا بيبي!! هبقى ماما!! عانقها قصي بقوة وقال: -آه يا قلب قصي هتبقي ماما وأنا هبقى بابا. صبا بسعادة قالت: -أنا نفسي يكون ولد ويطلع شبهك وياخد حنيتك وقلبك الطيب. قصي: لأ أنا نفسي في بنوتة تكون نسخة منك.
صبا: يا حبيبي كل اللي ربنا يجيبه خير... المهم ييجي أو تيجي بالسلامة. قصي: والأهم منهم إنتي تقومي بالسلامة يا حبيبتي. صبا: قصي. قصي: قلبه... اؤمري يا روحي. صبا: ممكن طلب عشان خاطري؟ قصي: نفسك في إيه وأنا هجيبه لحد عندك وما بين إيديكي. رمقته بقلق وقالت: -ممكن تسامح كارين ويونس وتخليهم يرجعوا مصر؟ ... أنا مش عارفة إيه سبب كراهيتك أوي كده ليونس وخاصة خالي. حدق بها بنظرات حادة فقال: -قومي البسي. صبا: هنروح فين؟
قصي: مش عايزة تعرفي السبب؟ ... اسمعي اللي بقولك عليه وهتعرفي كل حاجة. *** في إيطاليا... تتجول بالغرفة باحثة عن شيء ما... -يا ربي راح فين أنا كنت قلعته على الكومودينو. قالتها كارين. ولج يونس وقال: -مالك قالبة الأوضة وبتدوري على إيه؟ كارين: على الخاتم بتاعي مش لاقياه. يونس: سمي الله ودوري كويس وممكن تلاقيه واقع تحت السرير ولا حاجة.. أنا هروح أعمل كوباية نسكافيه تشربي معايا؟ كارين: لأ شكراً. -بسم الله...
قالتها وظلت تبحث أسفل التخت لم تجد شيئاً، بينما وهي تسند يدها على الفراش وجدت بين طياته شريط دواء ينقص منه بضع حبات... وكانت الصدمة عندما علمت إنه يمنع الإنجاب... ليأتي في ذاكرتها ما يلي... (فلاش باك) -عاملك أحلى سموذي موز وفراولة وكنتالوب لأجمل فنانة في إيطاليا. قالها يونس وهو يعطيها كأس عصير بينما هي كانت ترسم لوحة. ابتسمت وقالت: -ميرسي يا روحي...
على طول مدلعني كده وكل يوم تعمل لي عصير شكل.. أنا مش قد الدلع ده كله. يونس: وأنا ليا مين غيرك يا روحي أدلعه وأحبه وأموت فيه كمان. كارين: ربنا ما يحرمني منك يا قلبي. يونس: ها وريني فنانتنا بترسم إيه؟ كارين: دي لوحة من مجموعة لوح بعنوان الطفولة. تأمل اللوحة وقال: -واو... اتطورنا وبقينا بنعرف نرسم بورتريهات دي إنتي اتفوقتي عليا. كارين: الفضل يرجعلك يا فنان. يونس: بس إيه ده... البيبي ده شبهي أوي.
كارين: آه ده بإذن الله هيكون شكل ابننا. قال بتوتر: -إنتي لسه بتفكري في الموضوع ده؟ حدقت في اللوحة بسعادة وقالت: -ده حلم حياتي يا يونس.. نفسي ربنا يرزقني ببيبي ويا ريت كمان يكون شبهك. يونس: بس أنا خايف عليكي يا حبيبتي. كارين: الطب اتقدم وبالتأكيد فيه حل لحالتي وإن ممكن أحمل وأخلف زي أي واحدة... نفسي أكون أم يا يونس. ابتلع ريقه بغصة... ليأخذها بين ذراعيه وعانقها بقوة ويمسد على ظهرها وقال: -إن شاء الله يا حبيبتي. (باك)
بالطابق الأسفل ينتظرها ممسكاً بكوب القهوة... وجدها تهبط الدرج وترتدي حقيبتها. يونس: إنتي خارجة ولا إيه؟ حدقت في عينيه لثوانٍ ثم قالت: -آه اتصلوا بيا من الجاليري عايزني في حاجة وراجعة على طول. يونس: طيب استني هغير وأوصلك. كارين: لأ خليك يا حبيبي مش هتأخر كلها ساعتين بالكتير وهكون عندك.. يلا سلام. قالتها وغادرت لتستقل سيارة أجرة... وطلبت من السائق أن يوصلها إلى المستشفى. بداخل العيادة... (الحوار مترجم)
الطبيبة: عزيزتي ليس لديك أدنى مشكلة للإنجاب لكن التحاليل التي أمامي تقول إنك تتناولين وسيلة لمنع الإنجاب. يعتريها الشعور بالصدمة فقالت: -لكن أنا لا أتناول شيئاً على الإطلاق. تنهدت الطبيبة وقالت: -لا أعلم... لكن التقارير تقول عكس ذلك. نهضت وهمت بالمغادرة وقالت: -شكراً لكِ كثيراً. غادرت العيادة والمستشفى بأكمله... سارت في الشوارع وهي تبكي... تشعر بالخداع... طالما ترجته ألا يحرمها من ذلك.
وصلت إلى المنزل وولجت إلى الداخل، فالتفتت إلى ورقة معلقة على الحائط مدون بها: (حبيبتي أنا رايح مشوار بسرعة وجاي أوعي تنامي استنيني.. بحبك) انتهت من قراءتها وطوت الورقة بقبضتها لتلقي بها أرضًا.. صعدت إلى الغرفة.. واتجهت إلى الخزانة أخرجت منها حقيبة ووضعتها على التخت، وأخذت تضع بداخلها جميع ثيابها ومتعلقاتها الشخصية.. أخرجت هاتفها من حقيبتها الخاصة وأجرت اتصالًا. -ألو.. مرحبًا.
وصل إلى المنزل يحمل على يده علبة بداخلها قالب حلوى، واليد الأخرى حقيبة هدايا.. ولج إلى الداخل مناديًا: -كارين.. كوكي.. حبيبتي أنتي جيتي ولا لسه؟ وضع ما بيده فوق المنضدة ليجد الورقة منكمشة وملقاة على الأرض. صعد إلى الأعلى.. وولج إلى الغرفة ليجد الخزانة مفتوحة وفارغة من ثيابها.. انتابته الصدمة فأخرج هاتفه وأجرى اتصالًا عليها فوجد هاتفها مغلقًا.. زفر بحنق ليلتفت إلى تلك الرسالة فوق طاولة الزينة وبجوارها شريط الأقراص..
وكان محتواها: (أنا حبيتك لدرجة إني مستعدة أضحي بحياتي عشانك.. لكن على قد حبي ليك كانت صدمتي لما أكون عايشة معاك وأنت بتخدعني وعايز تحرمني من الحاجة اللي بحلم بيها من غير حتى تديني حق الاختيار.. ياريت متدورش عليا لأنك مش هتلاقيني.. بس حبك هيفضل عايش جوايا.. مع السلامة يا حبيبي) كان يقرأها وعيناه لم تصدقا.. عقله لم يستوعب.. صاح بغضب وبزمجرة دوت في أرجاء المنزل، وأخذ يبكي وكأنه طفل تركته والدته ولم تعد إليه مرة أخرى.
*** أذعنت لأمره ونهضت لتبدل ثيابها وغادرت القصر برفقته.. لتنظر بتعجب عندما توقفت السيارة أمام ضريح مقابر مكتوب بأعلاها (ضريح عائلة العزازي) فقال: -انزلي. ترجلت من السيارة ليأخذها ويقف أمام قبر محفور عليه من الخارج (زينب عبد الرازق المنياوي) فقالت: -مين زينب؟ أجاب وملامحه يكسوها التجهم والامتعاض: -أمي الله يرحمها.. كانت بتشتغل في قصر البحيري زمان. فلاش باك..
تبكي تلك الجميلة ذات العيون الزيتونية والبشرة الحنطية وشعرها البني المجدل.. -حرام عليك يا عزيز، ده أنا حبيتك وأمنتلك وسلمتلك نفسي لما حسيت بحبك ليا وإنك هتتجوزني. قالتها زينب ذات العشرين عامًا. أجابها عزيز: -غصب عني يا زينب.. متعرفيش بابا لما عرف بعلاقتنا وقولتله إني عايز أتجوزك عمل فيا إيه.. طردني من الشركة. زينب: -خلاص تعالى نسيب القصر ونسكن في أي حتة. عزيز: -صعب يا زينب.. أقف قدام بابا. زينب: -واللي في بطني!!
ابنك يا عزيز. عزيز: -مفيش حل غير إنك تنزليه. زينب: -أنزله!!! -زينب تعالي حكيم بيه عايزك في المكتب. قالتها سميرة. نظرت إلى عزيز فولاها ظهره.. ذهبت إلى حكيم ذلك الرجل المعروف بصرامته وقوته، لم يستطع أحد أن يعارضه أو يقف أمامه.. دخلت بخطى هادئة تنظر إلى أسفل تبلع ريقها بخوف من ذلك الرجل ذي المظهر المهيب والمخيف في آن واحد. -أنا عشان خاطر والدتك الله يرحمها ومعزتها عند أم عزيز هاكتفي بطردك من القصر.
قالها حكيم بصوته الأجش. زينب: -حكيم بيه حضرتك... قاطعها وقال: -مش عايز أسمع ولا كلمة.. بس عايزك تحطيها حلقة في ودانك، مينفعش ابن الأكابر يتجوز الخدامة.. أظن إنك فهمتي قصدي من غير ما ندخل في مواضيع ملهاش لازمة. أومأت له وعيناها تبكي في صمت وذهبت.. بعد مرور 7 شهور.. في شتاء عام 1984 في إحدى قرى الصعيد النائية.. تهطل الأمطار بغزارة بصوت مختلط بصراخ زينب التي داهمتها آلام المخاض. -يلا هانت الراس ظهرت.
قالتها المولدة وتقف بجوارها عمة زينب. العمة: -استحملي يا ضنايا. زينب بصراخ: -مش قادرة يا عمتي.. هامووووت. قالتها ليأتيها ألم بقوة لم يتحملها أعتى الرجال، فأطلقت صرخة دوت في الأرجاء ويليها صوت بكاء ذلك الرضيع. المولدة: -ألف مبروك واد كيف الجمر يتربى في عزك يا بتي. العمة: -هتسميه إيه يا زينب؟ نظرت إلى رضيعها الملطخ بدمائها وقالت: -هسميه محمد. وبعد أيام.. تحمل مولودها وعلى يدها حقيبة..
-اهربي بسرعة يا زينب جبل ما جدك يعتر عليكي هيجتلك أنتي وولدك. قالتها العمة. زينب: -مليش حد في مصر يا عمتي. العمة: -ارجعي الجصر لحكيم بيه وجوليلو إن اللي على يدك ده يبجي ابن عزيز ولده.
وعندما ذهبت إلى القصر كانت الصدمة حينما رأت تلك الأنوار والموسيقى، ليخبرها أحد الحراس إنه حفل زفاف عزيز وجيهان ابنة رجل الأعمال زيدان الدالي.. شعرت وكأن الدنيا تنغلق على نحرها.. ركضت وعلى يدها صغيرها سارت به في كل الشوارع والحواري والأزقة حتى خارت قواها، لتجدها سيدة مسنة تعيش بمفردها أخذتها في منزلها.. ومرت الأيام حتى كبر ذلك الصغير فقررت الذهاب إلى القصر وعقدت العزم بأن تخفي أمر نجلها.. استقبلتها جيهان وجعلتها تعمل بالقصر، وعندما رآها عزيز قام بتهديدها إنه لو أفصحت عن أمر علاقتهما القديمة وأخبرتها وأخبرت والده بأن لديها طفلًا منه سوف يأخذه منها عنوة ويقتله ويلقي بها إلى أهلها بالصعيد.
سمع ذلك الصغير كلمات والده القاسية فدمعت عيناه ونبتت الكراهية بداخل قلبه نحوه.. ظن حكيم أن ذلك الطفل ابن رجل آخر قد تزوجته زينب عندما طردها من القصر.. كان يعاملهما بقسوة.. خشيت زينب على ابنها من بطش والده وجده.. حتى أتى لها الصغير يومًا يبكي إليها واشتكى إن أصدقائه لهم أب وهو ليس لديه.. فاض بها الأمر حتى ذهبت إلى عزيز.. -أنتي اتجننتي؟! عيزاني أعترف بيه إزاي وأقول لبابا إيه ولا جيهان مراتي إيه!!
عيزاني أقولهم إني مخلف من الخدامة!! صاح بها عزيز. زينب: -حرام عليك.. أنت معندكش قلب، مش كفاية لحد دلوقت ملهوش شهادة ميلاد! أنا مش هاسكت وهاروح أحكي لجيهان هانم على كل حاجة. صفعها عزيز فركضت تبكي.. ذهب ليخبر والده وحينها استمعت إليهم جيهان دون أن يراها أحد.. فأخبره حكيم بأن يأخذ الصغير ويقوم بطردها بعد أن يحيك لها سرقة المجوهرات الخاصة بجيهان.. لم تصدق جيهان مدى قسوة وجبروت ذلك الرجل وكذلك زوجها..
فذهبت تبحث عن زينب لتخبرها أن تأخذ حذرها لكن وجدت حكيم قد سبقها ورأته هو ينهرها ويسبها ويصفعها ويحاول أن يأخذ الصغير من يدها. تدخلت جيهان على الفور.. خشي أن تعلم شيئًا فأخبرها إنه يقوم بتأديبها لأن أحد الخدم رآها وهي تحاول سرقة مجوهراتها. وفي تلك الليلة قررت زينب الهروب بعد أن ساعدتها جيهان وأخبرتها على ما ينوي فعله حكيم وابنه عزيز..
هربت هي وصغيرها ذو العشر أعوام، ولكن وهي تبحث عن ملجأ لهما صدمتها سيارة وهي تدفع صغيرها لتحميه.. ترجل ذلك السائق وقال: -لا حول ولا قوة إلا بالله، مش تاخدي بالك يا ست. -هاتها يا شفيق في العربية نوديها المستشفى بسرعة. قالها ذلك الرجل الذي يجلس في المقعد الخلفي ذو مظهر أنيق وراقٍ. السائق: -أمرك يا رسلان بيه. بكى ذلك الصغير وهو يمسك بوالدته فأخذه السائق وانطلق بهم جميعًا إلى المشفى..
وبالمشفى.. وضعت الممرضات زينب على التخت المعدني المتحرك.. السائق: -رسلان بيه مش هتطلع تطمن على كاريمان هانم زمانها ولدت. رسلان: -هاطلع بس استنى هاطمن على الست دي الأول. -رسلان بيه الست اللي عاملة حادثة عايزة حضرتك. قالتها الممرضة. ذهب إليها رسلان. زينب بنبرة يغلب عليها الإعياء والوهن الشديد: -أرجوك يا بيه.. تاخد بالك من ابني.. ده ملهوش حد غيري في الدنيا. رسلان: -إن شاء الله هتقومي بالسلامة وتربيه وتفرحي بيه.
لم تجب سوى بدمعة انسدلت من عينها وهي تحدق بابنها الذي يمسك بيدها ويقول: -ماما متخافيش.. أنا مش هاسيب حقك. ابتسمت له وهي تمسد على خصلاته بدون أن تتفوه حتى جاء إليها ملك الموت ليقبض روحها إلى بارئها.. -لا إله إلا الله. قالها رسلان وهو يبعد الصغير الذي يمسك في والدته وظل يصرخ بها: -اصحي يا ماما.. متسبنيش.. هاخدلك حقك منهم كلهم.. بس اصحي.
ضمه رسلان إلى صدره بحنان أبوي وأخذ يربت عليه.. وفي نفس التوقيت جاء إليه سائقه والطبيب يخبره بأن زوجته التي كانت تضع مولودتها قد توفيت بسبب أنها مريضة قلب ولم تتحمل حينها.. جاءت الممرضة تحمل المولودة الصغيرة وتعطيها لرسلان وتقول: -تتربى في عزك إن شاء الله.. هتسميها إيه حضرتك؟ أخذها ليحتضنها وعبراته انسدلت. فقال وهو يحدق في عيني الصغيرة: -كارين.. هاسميها كارين زي ما كانت مامتها عايزة. انتبه رسلان إلى
الطفل لينحني نحوه وقال: -متخافش يا حبيبي أنا هاخدك معايا القصر ودي هتبقى أختك.. مقولتليش بقى اسمك إيه؟ الطفل: -محمد وماما ساعات بتقولي قصي. رسلان: -من هنا ورايح اسمك قصي رسلان العزازي.. وعايزك تقولي يا بابا ونعيش في القصر بتاعي. قصي: -وعندك لعب؟ رسلان: -عندي لعب كتير وهجبلك عجلة وعربية كمان. أومأ له الصغير مبتسمًا بفرح، فقال رسلان لسائقه: -استلم جثة والدته عشان ندفنها مع جثة كاريمان. شفيق:
-بس دي مقابر العيلة يا باشا. رسلان: -اسمع اللي بقولك عليه يا شفيق.
وأخذ رسلان قصي وابنته كارين وقام بالاعتناء بهما.. وتربى قصي على يده حيث علمه كل أصول عمله في تجارة الأسلحة، ولاحظ ذكاء وسرعة بديهة ذلك الصغير الذي أصبح من أهم تجار الأسلحة ولم يكمل الثامنة عشرة، لكن لم ينس ثأره من عائلة البحيري الذي رسخ بداخله وكلما كبر زاد بداخله الانتقام.. وبعدها بعامين حين بلغ العشرين عامًا توفي رسلان وقد ترك له كل شيء من أملاكه وتجارته ووصاه على ابنته.. مرت السنوات وزاد نفوذه وأصبح من أهم رجال الأعمال المعروفين بالدولة...
باك. -ياااه عشان كده بتكره خالو.. ليك حق بس ده مهما كان باباك.. وبالتأكيد ميعرفش إنك لسه عايش.. وولاده ملهمش ذنب سواء آدم أو يونس. قالتها صبا. قصي: -ذنبهم إنهم ولاده اللي معترف بيهم.. ولاده اللي أمهم عاشت معززة في القصر متبهدلتش ولا اتهانت واتعذبت.. لولا حكيم وعزيز كانت أمي زمانها عايشة.. كان زمان اسمي قصي عزيز البحيري.. مش قصي العزازي. ***
هكذا مرت الأحداث على جميع أبطالنا، فهناك من جمعهم الحب أخيرًا كآدم وخديجة، وقصي وصبا، ورحمة وإيهاب. ومنهم من ينتظر كملك التي تنتظر عودة مصعب الذي طال غيابه، ومنهم من ينتظر مغفرة الحبيب مثل عبد الله وشيماء، وياسين وياسمين. ومنهم من سيظل يبحث عن نصفه الآخر الذي لا يستطيع أن يعيش من دونه مثل يونس وكارين.. ومنهم من يعيش على ذكرى من أحب يومًا مثل طه وعلاء وكنان وآسر.. وهناك من يريد الانتقام لكنه سيقع في العشق مجددًا مثل علياء ويوسف.. وهناك من نال جزاءه مثل سماح وإنجي ومروان وعادل ووالدته.. وتتوالى الأحداث ولم ينتهِ الصراع بعد.
تمت بحمد الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!