الفصل 33 | من 34 فصل

رواية صراع الذئاب الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ولاء رفعت علي

المشاهدات
33
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

في قصر البحيري. -أنا عايز أتجوز يا بابا... قالها ياسين. قهقه عزيز بسخرية وقال: -تتجوز!! بذمتك مش مكسوف من نفسك؟ عايزني أروح أطلب إيد واحدة لابني وأقولهم ابني إيه؟ فاشل... مش نافع في حاجة غير الصرمحة والصياعة. زفر ياسين بحنق وقال: -بابا مش وقته تريقة وتهزيئ أنا فعلاً عايز أتجوز. عزيز: ومين دي اللي عايز تضيعها معاك؟ ياسين: ياسمين. عزيز: ياسمين؟ تبقى بنت مين... ولا من عيلة مين؟ ياسين: ياسمين اللي بتشتغل في القصر.

اتسعت عينيه بصدمة وقال: -ياسمين بنت الجنايني!! ياسين: اه ياسمين اللي حبيتها وحبتني.. الإنسانة المحترمة اللي عمري ما هلاقي زيها. عزيز: أنت بالتأكيد اتجننت. ياسين: بابا... مش وقته الكلام ده... هي زينا بالظبط ومش هتفرق إن كانت فقيرة. عزيز: وأنا مش قصدي على الغنى والفقر.. تقدر تقولي هتقدمها للناس إزاي!! هتقولهم هقدملكم مدام ياسمين الشغالة ولا تقولهم بنت الجنايني اللي كان شغال عندنا!! صاح ياسين وقال:

-بابا ياسمين لازم أتجوزها. رمقه بعدم فهم ثم قال: -قصدك إيه؟ نظر بخجل إلى أسفل وقال: -أ.. أنا اعتديت عليها بالغصب وأنا كنت سكران. عزيز: اغتصبتها!!!! ياسين: مكنتش في وعيي وقتها كنت راجع سكران وحصل اللي حصل. اقترب منه عزيز وصفعه بقوة وصاح به: -يا حيوااااان. -اضرب... اضرب كمان. أخذ يصفعه عزيز حتى وقع ياسين على الأرض. ركضت علا إلى الحديقة: -الحقي يا جيهان هانم... عزيز باشا ماسك ياسين بيه ونازل فيه ضرب في المكتب.

ركضت جيهان إلى الداخل... فتحت الباب لتجد ياسين ملقى في الأرض والدماء تسيل من فمه وآثار صفعات أبيه على وجنتيه... حملته بين ذراعيها وصاحت بعزيز: -اللي بتعمله فيه ده حرام عليك. عزيز: حرام عليه هو اسأليه عمل مصيبة إيه. جيهان: عملت إيه تاني يا ياسين؟؟ عزيز: البيه اغتصب ياسمين بنت عم إسماعيل الله يرحمه. -إيه!!! اغتصبها!! ليه كده يا بني؟ حرام عليك... أنت نسيت اللي كان هيحصل لملك أختك... تقوم عامل في البنت كده!!

ياسين: كنت سكران ومش دريان باللي حصل. جيهان: كمان!! أنت لازم تصلح اللي عملته.. لازم تتجوزها. صاح عزيز: -بتقولي إيه أنتي كمان؟ جيهان: بقول اللي المفروض يعمله ابنك ولا عايزه يضيع البنت ونقف نسكت. عزيز: شكلك اتجننتي. صاحت في وجهه وقالت: -لأ متجننتش، دي لو كانت بنت عيلة كان زمان ابنك مرفوع عليه قضية اغتصاب... ولا عشان هي غلبانة ويتيمة الأب تيجوا عليها. ياسين: يا ماما أنا هتجوزها. عزيز: وأنا بقولك لأ...

ويوم ما هتعملها هتكون لا ابني ولا أعرفك وأبقى روح اشحت عشان تصرف عليها. ياسين: ده آخر كلام عندك؟؟ عزيز: اه يا ابن جيهان. ياسين: وأنا آخر كلام عندي هتجوزها غصب عن أي حد. قالها وغادر المكتب. جيهان: عمرك ما هتتغير يا عزيز، والبنت دي ذنبها هيبقى في رقبتك زيها زي اللي قبلها... وكأن الزمن بيعيد نفسه وحكيم البحيري هو اللي واقف قدامي!!! صاحت بها وذهبت من أمامه. كانت علا تنصت لكل ما حدث فازدادت حقداً وكراهية نحو ياسمين...

فأخرجت من جيبها هاتف ياسمين التي وجدته عندما قامت بتنظيف غرفة ياسين.. ضغطت على زر الاتصال وقالت: -ألو... أنا أبقى صاحبة ياسمين يا طنط. *** في مشفى البحيري. -عاملة إيه النهاردة يا ياسمين... قالها الطبيب بابتسامة. أجابته بشبه ابتسامة: الحمد لله. الطبيب: أنا هكلم دكتور يوسف وهطمنه عليكي وكمان تقدري تخرجي النهاردة. نظرت بامتعاض وقالت: -أخرج! الطبيب: أنتي عجبتك المستشفى ولا إيه؟ ياسمين: لأ عادي.

الطبيب: طيب أنا رايح أطمن على كذا حالة لو محتاجة أي حاجة دوسي على الزرار اللي جنبك ده. أومأت له وقالت: -حاضر. ذهب الطبيب وتركها شاردة فيما حدث معها... كل ذكرياتها التي تجمعهما معاً إلى أن انتهت بآخر الأحداث المؤلمة التي ستظل راسخة بداخل عقلها وقلبها الذي تمزق وروحها التي أصبحت تحيا كطيف. عادت إلى الواقع عندما رأته يقف أمام باب الغرفة...

شعره أشعث وثيابه غير مهندمة وآثار صفعات والده ما زالت على وجنتيه شديدة الاحمرار ودماؤه المتجلطة بجانب فمه... حدق بها بنظرات اعتذار وألم... ارتجفت أطرافها لا ترى أمامها سوى ذلك الذئب الذي فتك ببراءتها. -يا ياسمين... أرجوكِ عايزك تسمعيني... والله ما كنت في وعيي الليلة دي... مكنتش أنا ياسين اللي بيحبك وبيخاف عليكي... قالها ياسين وهو يقترب منها بخطى حذرة. صاحت بأعلى صوتها: -امشي اطلع بررررة...

مش عايزة أشوف وشك.. أنا بكرهك... أنا بكرهك يا ياسين. ياسين: أنا عايز أتجوزك.. أنا بحبك.. أرجوكِ اديني فرصة.. والله العظيم بحبك. قالها وأجهش بالبكاء وهو يجثو أمامها يمسك يدها يقبلها ندماً واعتذاراً يرجوها لتسامحه... لكن لا فائدة فما زالت تحت تأثير الصدمة النفسية مما اقترفه معها. ركضت الممرضات وتبعهم الطبيب. صاحت الممرضة: -لو سمحت يا ياسين بيه اطلع بره. ساعده الطبيب في النهوض ليغادر وهو ينظر إليها بنظرات رجاء...

لم يتحمل صرخاتها وكلماتها التي ظلت ترددها... غادر المشفى ولم يحدد وجهته. سئم الطبيب من تهدئتها فأمر الممرضة بإعطائها مهدئ ليجعلها تغفو سريعاً. *** في سكون الليل الهادئ الذي عكر صفوه صوت تلك السيدة التي ولجت من البوابة. -هي فيييين... هي فين اللي جابتلنا العار.... صاحت بها والدة ياسمين. -أنتي يا مدام رايحة فين وإزاي السكيورتي سمحولكوا بالدخول... قالتها موظفة الاستقبال.

ولج كل من الحارسين وخلفهما رجلين مرتدين جلباباً وعمة يصوبون نحو رؤوسهم أسلحة نارية. فقال أحدهم بصوته الغليظ: -اخرسي يا مرة بدل ما نفرغ المسدس في دماغك ودماغ الرجالة دي... إحنا جايين ناخد بنتنا وماشيين على طول. صاحت الموظفة: يا دكتور آسر.. يا دكتور آسر... الحقنا. جاء آسر ركضاً بفزع وقال: -في إيه؟؟ وأنتوا مين؟؟ والدة ياسمين: إحنا جايين ناخد ياسمين اللي بتشتغل حداكم في القصر. عقد حاجبيه وقال:

-قصدك البنت اللي جابها يوسف وياسين؟؟ قال أحد الرجلين: -اخلص يا ولد وجولنا على مطرحها. نظر آسر إلى الموظفة حتى لا تتحدث فقال: -بس ياسمين مش هنا... دي روحت القصر من بدري. -أنت راجل كداب... لأن أنا لسه مكلمة صاحبتها وقالتلي لسه في المستشفى... قالتها والدة ياسمين. الرجل: يعني بتستغفلنا إياك... هنعد من واحد لحد تلاتة لو مدلتناش على أوضتها قول على نفسك يا رحمن يا رحيم. واحد... اتنين. كاد يتفوه آسر ليضللهم،

فصاحت الموظفة وقالت: -الدور التاني أوضة رقم 5. والدة ياسمين: يلا بينا يا أبو خميس. أبو خميس: اللي يفكر فيكوا يخطي خطوة ورانا هو عارف هيحصلّه إيه عاد. -أنا آسفة يا دكتور آسر العمر مش بعزقة.... قالتها الموظفة. رمقها بازدراء ليمسك بهاتفه وأجرى اتصالاً: -الحق يا يوسف في واحدة بتقول إنها أم ياسمين ومعها اتنين رجالة شكلهم قرايبها جايين ياخدوها. بالأعلى كانت تغط في النوم... قام الرجال بدفع الباب وولجت والدتها

التي أيقظتها بقسوة وعنف: -قومي يا فاجرة يا اللي جبتيلنا العار. استيقظت ياسمين بفزع لترى والدتها والرجلين فصرخت بذعر: -عمي!!! أبو خميس: أيوه عمك اللي جاي ياخدك هو وولده ونغسل عارنا يا اللي ممرمطة شرفنا في الطين. ياسمين: أنا معملتش حاجة والله أنا.... قاطعتها والدتها بصفعة قوية وقالت: -معملتيش إيه يا بت وأنتي رايحاله أوضته برجليكي... كنتي عايزاه يعمل إيه لما يلاقي واحدة صايعة زيك بايعة نفسها بالرخيص.

خميس: خلاص يا مرات عمي يلا هاتيها عشان نلحق نسافر ولما نعاود البلد سيبيني أتصرف معاها. أخذت تصرخ باستغاثة فحملها عمها عنوة عنها وغادروا بها أمام مرأى كل من بالمشفى... فلم يتجرأ أحد على إنقاذها من أيديهم خشية من الأسلحة التي قاموا بتصويبها نحوهم. *** يقود سيارته منذ وقت كثير يتجول في الشوارع بلا هدف... التفت لرنين هاتفه فلم يبالِ أن يجيب لكن عندما تكرر الرنين فألقى نظرة ليجده شقيقه. ياسين: ألو يا يوسف.

صاح يوسف بغضب: أنت اللي كلمت مامة ياسمين وحكتلها على اللي حصل؟؟ أوقف السيارة فجأة وقال: -كلمت مين؟؟ أنا مش فاهم حاجة. يوسف: أمها جت ومعاها اتنين رجالة شكلهم قرايب أبوها وغالباً عمها هددوا كل اللي في المستشفى بالسلاح وخدوها غصب عنها ومشيوا. صاح ياسين وقال: -مستحيييييل.

أغلق المكالمة فقام بالاتصال على عم شكري ليسأله عن بلد عم إسماعيل فأخبره عن المكان وهو إحدى القرى في قلب الصعيد.. فأمره ياسين بإرسال سيارة مليئة برجال الحراسة ليذهبوا برفقته حتى يذهب إلى هناك وينقذ ياسمين من المصير الذي ينتظرها هناك. بعد عدة ساعات من السفر... توقف خميس بالسيارة أمام بيت قديم... ترجل الجميع من السيارة ليجذبها عمها من خصلاتها لتصرخ بصوت مبحوح بسبب كثرة الصراخ والبكاء.

-عن إذنك يابا سيبهالي وأنا اللي هغسل عارها بيدي... قالها خميس. والد خميس: -صُح يا ولدي خلصنا منها الفاجرة الخاطية بنت ال..... -أبوس إيدك ياما انجديني منهم... والله مظلومة... أنا معملتش حاجة.. صرخت بها ياسمين. والدتها: تستاهلي اللي هيجرالك مش بتكرهيني وبتحبي أبوكي الله يجحمه مطرح ما راح وكنتي بتغوي جوزي اللي مكنش عايز يقولي. صرخت بصدمة: -والله ما حصل... ده هو اللي كان بيتحرش بيا دايماً وأنتي مش موجودة...

عشان كده سبتلك البيت وروحت لأبويا قبل ما يموت. خميس: عاودي على بلدك أنتي يا مرات عمي. قالها وهو يغمز لها بدون أن تراه ياسمين... فذهبت والدتها... ليأخذها خميس إلى منزل مهجور ودفعها على الأرض وصوب السلاح نحو رأسها وقال: -اتشهدي على روحك يا بت عمي. ياسمين وهي تبكي وترجوه: -والله يا خميس مظلومة.. هو اللي اعتدى عليا. نظر إلى معصمها المضمد وقال بسخرية: -وكمان كنتي عايزة تموتي كافرة!! أنا هريحك خالص... انطقي الشهادة.

أغمضت عينيها بيأس وأخذت تردد الشهادتين... حتى ضغط على السلاح ليصدر صوتاً يدل على أنه فارغ من الرصاص. فتحت عينيها وهي تلتقط أنفاسها وكأنها عادت من الموت. قهقه بسخرية وقال: -فكراني هموتك وأريحك... لأ يا بت عمي.. أولاً هتمضيلي على تنازل عن حقك في ورث جدك اللي راح كتبهولك من ورانا والتاني هتكوني بتاعتي. ياسمين: وأنا مش موافقة أتجوزك. خميس: ومين جاب سيرة الجواز... فكراني عبيط إياك... عايزاني أتجوزك والناس تتمسخر عليا...

لأ يا حلوة أنا هكتب عليكي عرفي وجوازنا في السر... بصراحة أنا عيني منيكي من زمان لولا عمي الله يحرقه اللي هج من البلد وأول ما عرفت إنه مات قعدت أدور عليكي لحد ما أمك جت دلتني على مكانك. ياسمين: على جثتي لو ده حصل يا خميس.. أنا عندي الموت أهون من إني أعيش معاك لحظة واحدة. صفعها وصاح: -اخرسي واحمدي ربنا إني مقتلتكيش وتويتك في مكانك. ياسمين: أنا مش عايزة ورث ولا فلوس أنا هتنازلك عن كل حاجة بس سيبني أبوس إيدك.

خميس: هو أنا مجنون أسيب الجمال ده غير لما أتهنى بيه... -أنا هسيبك ترتاحي النهاردة، وبكرة هتكون دخلتي عليكي.. آسف نسيت إنك معدتيش بنت بنوت، قصدي هنكتب الورجتين العرفي يا ست الحسن والجمال... قالها وأخذ يقهقه وأخرج من جيب جلبابه حبلاً طويلاً، وقام بتقييدها حتى لا تتمكن من الهرب، فأخذت تصرخ فقام بصفعها عدة مرات حتى فقدت الوعي. ************************************

وفي صباح اليوم التالي.. وصل ياسين إلى تلك القرية وبرفقته مجموعة من الحراس. ترجل جميعهم من السيارة، ليراهم رجل من أهل القرية وكاد يبتعد عنهم فأوقفه ياسين وقال: -لو سمحت.. استنى عندك. قال الرجل بنبرة خوف وقلق: -أنا معملتش حاجة يا سعادة البيه، ده الواد مخيمر ويلد أبو سريع هو اللي سرج البجرة. جز على فكه بحنق وقال: -متخافش إحنا مش بوليس... إحنا عايزين نعرف بيت عيلة عم إسماعيل الله يرحمه. الرجل:

-تجصد إسماعيل الفران ولا إسماعيل الجنايني اللي هج من البلد من زمان؟ ياسين: -أيوه عم إسماعيل الجنايني. أخرج من جيبه بعض أوراق من المال فأعطاها له في يده. تلفت الرجل من حوله وقال: -هجولك بس أوعاك تجولهم إني دليتك عليهم... أصلهم عيلة متعرفش ربنا، يجتلوا الجتيل ويمشوا في جنازته... وكل همهم الفلوس. ياسين: -تسلم يا.... الرجل: -خدامك حمدان يا بيه... بص بجي تمشي طوالي وأول شارع على يدك اليمين تكسر هتلاجيه أول بيت. ياسين:

-يلا يا رجالة. ذهب جميعهم إلى ذلك المنزل المكون من عدة طوابق، ليجدوا عم ياسمين وابنه خميس في انتظارهم. -خير يا حضرة؟ قالها والد خميس. ياسين: -أنا جاي آخد ياسمين عشان ترجع القصر. خميس: -يا بجاحتك يا أخي! كيف بتجولها جدامنا إجده؟ ياسين: -ما أنا قبل ما هاخدها بطلب إيدها منكم على سنة الله ورسوله. كاد يتفوه خميس ليوقفه والده وقال: -أوعاك تكون الجدع اللي غلطت معاه؟ زفر ياسين بحنق وقال: -ياسمين مغلطتش...

كل الحكاية كانت بتنضف أوضتي وأنا كنت راجع سكران وشارب مكنتش دريان بنفسي وحصل اللي حصل. خميس: -وكيف تدخل أوضتك الفاجرة دي! والده: -اخرس يا ويلد... صوح اللي بتجوله ده ولا أنت بتكدب وبتداري على غلطها؟ ياسين: -والله العظيم ده اللي حصل... وعارف إن أنا غلطان عشان كده جاي أصلح غلطي وأتجوزها. خميس: -وأنت فاكر إحنا هنوافج ونجوزهالك وتعاود بيها على مصر إياك... هو دخول الحمام زي خروجه يا ابن البهوات؟ ياسين: -وأنت مالك...

أنا بتكلم مع عمها. خميس: -وأنا ابن عمها وبجولك جتلتها. أمسكه ياسين من تلابيب عباءته وصاح به وقال: -بتقول إيه يا حيواااان؟ والد خميس: -يعني غلطان وبتتهجم على ولدي... نزل يدك. قالها وهو يرفع سلاحه صوب ياسين. -نزل اللي في إيدك أحسنلك. صاح بها يوسف الذي وصل للتو برفقة مصعب وبعض الحراس. والد خميس: -وتطلع مين أنت كمان؟ يوسف: -أنا أبقى أخوه. خميس: -ده أنتوا عصابة بجي. يوسف: -لم نفسك يا زفت أنت...

أنا جاي آخد ياسمين، عم إسماعيل الله يرحمه كان موصينا عليها. قال والد خميس بنبرة سخرية: -وأخوك ما شاء الله نفذ الوصية زين. يوسف: -أخويا غلط وهيصلح غلطه... فبالذوق كده تقولنا فين البنت؟ خميس: -ما جولت لأخوك جتلتها وخلصت من عارها. -إلحج يابا في واحدة عمالة تصرخ في البيت الجديم. قالتها فتاة صغيرة. ياسين: -ياسمين! قالها واتجه نحو الفتاة وقال: -فين البيت ده؟ خميس: -اللي هيهاوب ناحية الدار هطوخه في نفوخه. يوسف:

-شكلك أعمى ومش شايف الرجالة اللي معانا. رفع الحراس أسلحتهم صوب خميس ووالده، فأردف يوسف: -بص يا راجل أنت وابنك من الآخر كده... البنت هناخدها، قولوا من الآخر عايزين كام وتنسوا إن ليكوا بنت أخ؟ والد خميس: -مليون جنيه ما ينقصوش ولا مليم. يوسف: -خلاص تسلمنا البنت تستلم الفلوس. أخذهم خميس إلى المنزل المهجور، وما إن فتح الباب ليلج جميعهم، ركضت ياسمين نحو ياسين بتلقائية وتستنجد به: -الحقني يا ياسين. ياسين وهو يتفحص وجهها

المليء بآثار الصفعات: -أنتي كويسة؟ ياسمين: -لأ.. خدني من هنا، ابن عمي عايز يتجوزني عرفي غصب وخلاني أمضي على تنازل عن ورثي. خميس: -كدابة... أنا كنت مخبيها في الدار أهنه عشان أجتلها زي ما أبوي جال لي. ياسين: -ده أنت تخرس خالص.. متخافيش يا حبيبتي محدش يقدر يقرب منك خلاص، هتسافري معايا وهنتجوز. وفي الطريق أثناء السير... قال يوسف:

-كل الحكاية إني لقيت عم شكري قالي إنك سافرت لأهل ياسمين وخدت الرجالة، فخوفت ليعملوا فيك حاجة... وتعرف مين اللي قالهم أصلاً؟ مامتها، واللي بلغتها البنت اللي اسمها علا، سمعتها دادة سميرة وهي بتتكلم في موبايل ياسمين وبتحكيلها اللي حصل بس بطريقة تانية. ياسين: -طريقة تانية إزاي! يوسف: -فهمتها إن ياسمين بتجري وراك ودخلتلك الأوضة واللي حصل كان بمزاجها. ياسين: -يا بنت الـ..... وربنا لما نرجع القصر لأطلعه على عينيها. يوسف:

-مفيش داعي، ماما لما عرفت خلتها تسيب الشغل وتمشي من غير شوشرة. نظر ياسين إلى تلك النائمة برأسها على فخذيه، فانحنى وقبلها فوق رأسها وقال: -حقك عليا يا روحي. ****************************************** وبعد مرور أيام في قصر البحيري... تحمل العاملات الحقائب وتخرجها إلى السيارات المنتظرة في رواق الحديقة. تقف ملك أمام المسبح تتأمل كل مكان بحديقة القصر وتبكي بدون صوت.

-إحساس صعب لما تسيب الحاجة اللي اتعلقت بيها وبتحبها خاصة لو المكان اللي عشت واتربيت فيه. قالها مصعب. التفتت إليه وقالت بتهكم: -واللي يسيب حد بيحبه واتعلق بيه طول عمره... ده يبقي إيه؟! مصعب: -ساعات الظروف بتبقى أقوى من الواحد فبتجبره إنه يتخذ قرارات غصب عنه، زي ما عزيز بيه اتخلى عن القصر وباعه. ملك: -وإيه ظروفك يا مصعب؟ خايف من بابا ويوسف! مصعب: -أنا مبخافش غير من اللي خلقني وبس. ابتسمت بسخرية وقالت:

-بدليل إنك بعتني في أول الطريق. مصعب: -أرجوكي يا ملك كفاية عتاب. ملك: -أنا مش بعاتب عشان أنت متستهلش إني أعاتبك.. ولا تستاهل قلبي اللي قدمتهولك على طبق من دهب وأنت رميته ودوست عليه بكل سهولة.. وعشان طلعت ندل وجبان. لم يدرك حاله وهو يصفعها، فاتسعت عيناها بذهول، فلم يتحمل ما ارتكبه للتو فجذبها بين ذراعيه وقال: -أنا بحبك يا ملك ولا عمري هحب غيرك. قالها وانحنى إلى شفتيها وقام بتقبيلها وابنعد عنها وأردف:

-عايزك تعرفي إن مفيش حد بيحبك قدي... أنا بموت كل لحظة وأنا بعيد عنك وأنتي قدام عينيا في نفس الوقت... عشان كده... دمعت عيناها وقالت: -أنت السبب مش أنا. ابتلع ريقه ثم قال: -أأ.. أنا مسافر وراجع بعد شهرين. ملك: -مسافر! مصعب: -كل اللي بطلبه منك تديني فرصة لحد ما أرجع، وساعتها هطلب إيدك من عزيز بيه... هتستنيني يا ملك! قالها وكأنه أحيا قلبها مجدداً، فأومأت له بفرح وسعادة وقالت: -هستناك العمر كله يا مصعب. مصعب:

-أنا بحبك أوي يا ملك قلبي. ملك: -وأنا بعشقك يا مصعب قلب وروح ملك. قالتها وارتمت على صدره تعانقه بقوة. ************************************ ينظر من الحائط الزجاجي إلى الشارع يزفر دخان سيجارته. طرقت السكرتيرة باب المكتب وولجت إلى الداخل وقالت: -قصي بيه... أستاذ.... قاطعها بدون أن يلتفت إليها وقال: -خليه يدخل. السكرتيرة: -أمرك يا فندم. غادرت ليلج ذلك المنتظر بخطى واثقة. -إيه الأخبار؟ قالها قصي ثم زفر دخاناً كثيفاً.

-كله تمام زي ما حضرتك خططت وظبطت بالقلم والمسطرة. قصي: -طيب والقصر؟ -اتنقل من ملكية المشتري في المزاد لحضرتك يا باشا، يعني بقي اسمه قصر العزازي. قصي: -لأ أنا عايز اليافطة باسم زينب عبد الرازق المنياوي. -أمرك يا باشا اعتبره حصل. التفت إليه قصي ليتقدم نحو المكتب ويجلس بسعادة عارمة، وأمسك بدفتر شيكات خاصته وقلم، ودون مبلغ بقيمة مائة مليون جنيه مصري وأعطاه إلى الذي جلس أمام مكتبه وقال: -مبروك عليك يا نجيب!

نجيب وهو ينظر إلى الشيك بأعين لامعة غير مصدق قال: -تسلم يا باشا وربنا يكتر خيرك. **************************************** تتجول في الغرفة وهي تتأمل كل شيء قبل أن تغادر القصر... كل ركن يحمل لها ذكريات عديدة... تزوجت وأنجبت أبناءها الخمسة وقامت بتربيتهم، وكثيراً لعبوا وركضوا في كل مكان... فرحت بإحدى أبنائها وبفضله أصبحت جدة... شهدت الجدران على لحظات سعادتها وحزنها... ضحكاتها وبكاءها.

-جيهان هانم كل الشنط جاهزة وباقي الحاجات اتحملت في العربيات... وعزيز بيه والجماعة كلهم منتظرينك تحت. قالتها سميرة. تنهدت ثم قالت: -حاضر أنا نازلة. قالت سميرة بنبرة مواساة: -ربنا يعوض عليكوا يا جيهان هانم وترجعوا تاني للقصر. ابتسمت جيهان بتهكم وقالت: -مفيش حاجة بترجع زي الأول يا سميرة. طرقت خديجة الباب ثم ولجت للداخل وقالت: -محتاجة حاجة يا ماما؟ جيهان: -لأ يا حبيبتي خلاص أنا نازلة. خديجة:

-آدم من الصبح مش موجود وبتصل عليه موبايله مقفول. جيهان: -آدم مش مستحمل فراق المكان اللي اتولد واتربى وعاش فيه، واللي زعله أكتر إن القصر اتباع بإسطبل الخيل. خديجة: -طيب عمو عزيز معملش إسطبل في جنينة الفيلا اللي هنتنقل ليها ليه؟ جيهان: -اللي اشترى القصر عجبه الإسطبل وأصر إنه يشتري الخيول خاصة رعد حصان آدم. خديجة: -إيه ده عمو عزيز بيرن عليا. جيهان: -يلا ننزل. هبطوا ثلاثتهم إلى أسفل...

ليقف كل من عزيز وجيهان ويوسف وياسين وياسمين وخديجة وملك وطه ومصعب يتأملون القصر قبل مغادرته... فهل سيعودون إليه يوماً ما! ******************************************** يتمدد على التخت عاري الصدر يدثر نصف جسده غطاء خفيف... يزفر دخان سيجارته وقال: -اعملي حسابك دي آخر مرة نتقابل فيها ونعمل اللي بنهببه ده. قالها عبدالله ونبرة الندم بين كلماته، حيث استسلم لشيطان أهوائه وسحر كلمات تلك الحية التي قامت بإغوائه.

-خلاص يا سي عبده مش كل مرة تسمعني البقين الحمضانين دول وتضيعلي الفرحة اللي بحسها معاك وأنا في حضنك. قالتها سماح وهي ترتدي معطف أسود شفاف وأسفله قميص فاضح يبرز معظم مفاتنها. زفر عبدالله بسأم وقال على مضض: -منك لله يا شيخة خلتيني خونت صاحبي، وكل لما بشوفه صدفة بداري وشي منه. سماح: -بلا صاحب بلا نيلة، يعني نفعك في إيه؟ ده استكتر يكلملك عمو.. قال إيه مش عايز يشيل جميل، أهو كل حاجة راحت...

افتكر لنا سيرة عدلة.. أهو بقاله من بدري مع عمه بياخدوا شنطهم وحاجتهم عشان بينقلوا للفيلا الجديدة. زفر دخان سيجارته وقال: -والله زعلت لما عرفت إن القصر اتباع. سماح: -قول ده حظي النحس يوم ما قولت والله ولعبت معاكي يا موحة لقيتها خربت على الكل. ضحك بسخرية وقال: -قصدك وشك فقر عليهم يا موحة. سماح: -فشر يا عينيا...

دول هم اللي منحوسين، الولية هتسافر تعمل إشاعات عشان شاكين إن عندها بعد الشر عني المرض الوحش، والراجل خسر شركته ومصنعه وباع القصر، وابنه عمل عملته مع البت الشغالة وكتب عليها غصب عن أبوه، والواد اللي بيرسم ميعرفوش عنه حاجة، والبت ملك دي عبيطة وهبلة عرفت إنها بتحب الواد السكيورتي بتاعها، وآدم من ساعة اللي حصل مع أبوه طفشان ومحدش بيشوف وشه...

ولا الدكتور يوسف الحليوة ده يا حبة عيني بنته بتتعالج في مستشفى المجانين من وقت ما شافت أمها بتقتل عشيقها. شوفت بقي النحس ميعرفش ولا فقير ولا غني... خد ولعلي الجوينت ده خلينا نشرب وننسى الهم. عبدالله: -الله عليكي وع حكمتك يا ست موحة... اه يا خوفي تعملي فيا زي مرات يوسف.. قالها وهو يعطيها السيجارة بعد أن أشعلها لها. سماح: بعد الشر عليك يا سي عبده، ده أنا ما صدقت لاقيتك... وبعدين عايز تبعد عني!! رن هاتفها

فنظرت إلى الشاشة فقالت: -يوه دي خالتي شكلها جاية في السكة، أصل قولتلها تيجي تقعد معايا بدل الوحدة اللي أنا فيها. *** في الحارة... جاءت من المشفى الذي تتابع فيه فترة الحمل... -إزيك يا شيماء.. قالها طه. شيماء: طه!! عاش من شافك وأخيرًا حنيت علينا. ارتسمت شبه ابتسامة على ثغره وقال: -ما أنا خلاص أديني رجعت... أومال فين الواد عبدالله... مبشفهوش خالص.

شيماء: طالع عينه في الشغل وساعات بيشتغل شيفتات زيادة وأنا بستناه عند أبويا لحد ما يرجع... ادعيله ربنا يقويه ويرزقه من وسع كده. طه: يارب... ابقي سلميلي على عم فتحي كتير. شيماء: الله يسلمك يوصل إن شاء الله. تركها وولج إلى البناء وصعد الدرج وهو يخرج المفتاح من جيبه... وكاد يفتح الباب لتستوقفه ضحكاتها الرقيعة... فتح الباب بدون أن يصدر صوتًا... -أنا هاموت وأعرف طه اتجوزك إزاي!! ... قالها عبدالله بسخرية.

أجابته بثمالة وبدون إدراك: -كان في ليلة جاي سكران وخدته عندي في الشقة وحصل اللي حصل، بس ضحكت عليه وفهمته إنه أول واحد يلمسني، وعملنا عليه حوار أنا وخالتي وهو زي العبيط صدق، زي ما صدق إن أنا حامل.. حامل إزاي وهو مبيرضاش يبصلي حتى، مش بقولك عبيط. -فعلًا أنا عبيط يا بنت الـ... صاح بها طه الذي دفع باب الغرفة والدماء تغلي في عروقه. سماح وهي تنهض بثقل: طه!! انفزع عبدالله الذي نهض مسرعًا وقال: -طه... أنا...

قاطعه بصياح وقال: -أنت تخرس خالص ومش مستغرب اللي أنا شايفه لأنك ندل وجبان وخاين. قالها وجذب سماح من خصلاتها وصاح بها: -إنما أنتي هاعرفك إزاي تضحكي عليا أنتي وخالتك الـ... قالها ليصفعها صفعة قوية جعلتها تقع ويرتطم رأسها بحافة الكومود المدببة، ولم ينتبه إلى هذا لينحني نحوها وأخذ يصفعها ولم يجد منها أي مقاومة. -كفاية يا طه هتموت في إيدك... صاح بها عبدالله وهو يحاول منعه. دفعه طه وقال: -سيبني أخلص من...

لم يكمل عندما أمسك برأسها ليجد دماءها الغزيرة تسيل من جرح عميق بفروة رأسها... ولم تبدِ أي حركة... ابتعد عنها وعيناه متسعتان بصدمة حيث وضع أنامله يتفحص نبضها لدى عنقها ليجده شبه متوقف. -د.. د.. دي... ماتت.. صاح بها عبدالله بذعر ووجل... ارتدى قميصه وأخذ متعلقاته مسرعًا وهرب على الفور ليصطدم بخالتها التي تصعد الدرج. فقالت بحنق: متحاسب يا جدع أنت هتقلبني على السلم. لم يجب عليها ليركض إلى الحارة.

وكانت شيماء تقف في الشرفة بمنزل والدها... عقدت حاجبيها بتعجب وقالت: -هو إيه اللي رجعه بدري! وماله بيجري كده ليه!! أخرجت هاتفها من جيب ثوبها لتجري الاتصال عليه فأوقفها صرخات وعويل صباح خالة سماح. -يالهوووووووووووي... قتلت البت يا ابن الـ... صرخت بها صباح التي عندما ولجت إلى المنزل وكان الباب مفتوحًا... لتجد طه يجثو على الأرض أمام جثة سماح وأسفل رأسها بركة من الدماء. وقف وقال: -مقتلتهاش... والله ما قتلتها.

قالها وهو يبتعد ويداه ملطخة بدمائها وكاد يغادر المنزل فوجد تجمعًا من أهالي الحارة قد جاءوا على إثر صرخات صباح التي تحتضن جثة ابنة شقيقتها وينظرون إلى طه بنظرات اتهام. *** وبعد أيام... في إيطاليا... استيقظت كارين من النوم تتأمل في وجه ذلك النائم... فتناولت وردة حمراء من المزهرية ووضعتها على وجنته ثم عنقه تدغدغه بها... فتح عينيه مبتسمًا وقال: -صباح الورد على حبيبتي اللي مبتبطلش شقاوة على الصبح.

حاوطت عنقه بذراعيها وقالت: -أعمل إيه بتوحشني حتى وأنت نايم فببقى عايزة أصحيك. حاوطها من خصرها وجذبها لتلتصق به وقال: -بوحشك إزاي بقى؟ رمقته بخجل وقالت: -يونس.. بس بقى. يونس: أبس ليه هو أنا لسه عملت حاجة؟! قالها وابتسم بمكر. ابتعدت عنه وقالت: -لأ اصحى وفوق بقى عشان ورانا كذا مشوار النهاردة. يونس: مشوار إيه؟ كارين: نسيت الريفيو اللي أنا وأنت هنعمله في الجاليريز اللي قدمنا فيهم. يونس: تصدقي أنا ناسي خالص...

كويس إنك فاكرة. رمقته بمزاح وقالت: -مين واخد عقلك يا سي يونس! جذبها من ذراعها وقال: -هو في حد واخد عقلي وقلبي وروحي غيرك... ده أنا بنسى نفسي معاكي خالص. كارين: طيب ممكن تسيبني يا فنان وتقوم عشان نفطر ونروح نشوف لقمة عيشنا. يونس: لقمة عيشنا!! هو أنتي متأكدة إنك كارين العزازي!! ضحكت وقالت: -لأ أنا بقيت كارين مدام البحيري. ابتسم وقال: -أنتي أميرة عيلة البحيري كلها. قالها ثم اختطف قبلة من شفتيها. لكزته في صدره وقالت:

-قوم بقى وبطل دلع الوقت بيجري. يونس: مش هقوم غير لما تديني دافع الأول. نهضت على الفراش بركبتيها وقالت: قوم يا يونس أحسنلك. أشار إلى فمه حتى تقبله ولم يتفوه... كارين: طيييب ماشي خليك نايم. قالتها ثم نهضت ويدها تقترب من كوب المياه حيث تريد النثر منه في وجهه، لكن لحق بها يونس ليلقي بها على الفراش واعتلاها وقال: -عايزة ترشي عليا مية!!! أنا بقى هاوريكي... قالها ليدغدغها من خصرها وأخذت تضحك من أعماق قلبها...

فتوقفت عن الضحك لتحدق في عينيه وكذلك هو ليقترب بأنفاسه من شفتيها ليبدأ ينغمر معها في عالمهما الخاص المليء بالعشق والحب والحياة... وبعد مرور الوقت خرجت من المرحاض ترتدي منشفة قطنية... فقالت: -يلا ادخل خدلك شاور على السريع وأنا هلبس وأنزل أحضر كام ساندوتش كده ناكلهم في الطريق. ذهبت لترتدي ثوبًا قصيرًا وبحمالات رفيعة وحذاءً رياضيًا... بينما هو خرج من المرحاض ملتفًا حول خصره منشفة قطنية... تفحصها من أسفل لأعلى

فقال بنبرة شبه غاضبة: -أنتي ناوية تخرجي كده!!! نظرت إلى مظهرها بالمرآة وقالت: -ماله يا حبيبي ده دريس عادي وكمان مريح في الحركة. يونس: أنتي يا بتهزري يا إما بتستهبلي. تأففت بحنق وقالت: يونس الدريس عادي مفهوش أي حاجة وبعدين أنت عرفتيني وأنا بلبس كده. زفر بضيق فقال: -قبل الجواز مكنش ليا حق أقولك تلبسي إيه لكن دلوقت إنتي مراتي وأنا مستحملش حد يبصلك بطرف عينه. كارين: بدأنا بقى تحكمات وغيرة. صاح بغضب:

-هو أنا عشان بحبك وبغير عليكي يبقى بتحكم فيكي!! كارين: أنت بتزعق ومكبر الموضوع أوي كده ليه... إحنا مش في مصر، هنا البلد كل واحد في حاله، ولو ماشية حتى ببكيني محدش هيبص عليا أو يضايقني. يونس: ليه يا اختي عايشة في وسط ملايكة!! .. بقولك إيه يا كارين أدخلي غيري قميص النوم اللي لبساه ده والبسي حاجة محترمة يا إما مش هتشوفي الشارع. صاحت بعناد وتحدي: -وأنا مش هغير وهاخرج كده لأن مرتاحة فيه وبتخنق من الجينز وأي حاجة طويلة.

رمقها بنظرات حادة وقال: -براحتك يا كارين اعملي اللي تعمليه.. بس متزعليش مني بعد كده. قالها وقام بارتداء ثيابه وتركها بمفردها وهبط لأسفل... ظلت بالغرفة تتحدث مع نفسها وقالت: -أنا غبية كده ليه أهو زمانه زعل مني دلوقت. نظرت إلى ثوبها مرة أخرى بالمرآة فتأففت وقالت: -فعلًا عنده حق الدريس سبور خالص. أبدلت ثوبها بقميص قطني وبنطال من الجينز الواسع ذو الخصر المرتفع.. وأخذت حقيبة صغيرة...

لتنتبه إلى أصوات تحطيم أشياء بالأسفل... فذهبت على الفور لترى ما يحدث... فاتسعت حدقتاها وشهقت بفزع. *** تسمرت مكانها عندما رأت شقيقها يقف أمامها وبرفقته أربعة رجال اثنين منهم يقيدون يونس من ذراعيه. اقتربت بحذر منه وقالت برجاء: -قصي أرجوك سيبه أنا اللي سافرت معاه على هنا و... قاطعها بصفعة قوية لتقع أسفل قدميه... صاح يونس بغضب وقال: -متمدش إيدك عليها يا حيواااان.

فتلقى بعد كلماته لكمة قوية في وجهه من الحارس ويليها أخرى في معدته ليتأوه بشدة. نهضت لتركض نحوه لكن منعها قصي جاذبًا إياها من خصلاتها وقال: -هربتي من المستشفى وعديتها بمزاجي وكنت متأكد إنك عند مدام فايزة وسبتك براحتك... لكن تستغفليني وتسافري وتروحي تتجوزي ابن عزيز البحيري فده اللي مينفعش أعديه خالص. قالها ليلقنها صفعة أخرى فصرخت في وجهه: -أنت إيه مبترحمش!! عملك إيه يونس!! المفروض تفرحلي إن اتجوزت اللي بحبه وبيحبني.

صاح بصوت مرعب: -بس أنا بكرهه وبكره أبوه وجده وعيلته كلها. قال يونس بنبرة واهنة من الألم: -إحنا ملناش ذنب في حسابات ما بينك وما بين بابا.. أنا بحب كارين وعمر ما هيبعدني عنها غير الموت. قهقه قصي بسخرية وقال وهو يحك لحيته المشذبة: -من عينيا يا فنان... مش برضو بيقولوا لك يا فنان؟ ... بس قبل ما أخلص عليك هتطلقها. اختطفت سلاحه من جيبه وصاحت: -مش هتلحق يا قصي. قالتها وهي تصوب السلاح نحوه. رمقها بصدمة وقال:

-هتقتلي أخوكي يا كارين!!! صاحت ببكاء: -زي ما أنت عايز تقتل جوزي وتحرمني من الإنسان الوحيد اللي حبني وحبيته. كاد يتقدم نحوها الحراس فأوقفهم قصي بإشارة من يده فقال لها: -اضربي... مستنية إيه!! أمسك فوهة السلاح وهو بيدها ليغرزها بجبهته وصاح بها بغضب: -قولتلك اضربيييييييي. أجهشت بالبكاء وهي تجثو على الأرض وتخفض السلاح لأسفل... ابتلع غصته وقال بنبرة جدية صارمة: -من اللحظة دي انسي إن ليكي أخ...

وانسي ترجعي مصر إنتي وابن البحيري تاني... لأن وقسمًا بالله لو عرفت إنكو ناويين ترجعوا هكون مخلص عليه بنفسي... وحقك في القصر والفلوس هاحوله ليكي لأن مش عايز حاجة تربطني بيكي بعد كده. قالها وأشار إلى رجاله بالمغادرة... ليتركوا يونس على الأرض يلتقط أنفاسه بصعوبة من أثر ضربة معدته. انحنى نحو شقيقته وأمسك بسلاحه وهو يرمقها بنظرات قاتلة مظلمة ثم وقف وقال: -من النهاردة أنتي بالنسبة ليا من عيلة البحيري... قالها وغادر... ركضت

نحو زوجها لتعانقه وقالت: -أنا آسفة يا يونس... آسفة يا حبيبي... أنا السبب. ضمها بين ذراعيه وقال: -متعيطيش يا روحي أنا كويس. تعالت شهقاتها وهي بدأت تدرك كلمات قصي لها... يونس: مالك بتعيطي ليه تاني!! كارين: قصي بقى بيكرهني يا يونس. يونس: اهدي يا حبيبتي أخوكي بيحبك وميقدرش يكرهك ولا يستغني عنك، هو بالتأكيد عشان مصدوم لما رفعتي عليه المسدس وهددتيه بالقتل. كارين: أنا عمري ما كنت هاعملها...

أنا كنت خايفة عليك ليعمل فيك حاجة. ربت على ظهرها وقال: -خلاص حصل اللي حصل، وإن شاء الله مع الأيام الأمور هتهدى وهو هينسى اللي حصل. كارين: أنت متعرفش قصي... عمره ما بينسى حاجة، أنا مليش غيره من بعد بابا الله يرحمه. عانقها بقوة وقال: -أنا كل حاجة ليكي يا قلبي وهاعوضك عن كل حاجة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...