الفصل 10 | من 41 فصل

رواية سراج الثريا الفصل العاشر 10 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
46
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

قبل قليل

بـ دار مجدي السعداوي

كُن تجلسن سناء وحنان تُشاهدن أحد الأفلام

الى أن جاء مشهد عُرس بالتلفاز، تبسمت سناء وبلا قصد منها قالت:

إمبارح كنت فى حِنة ثريا، اللى هتتجوز واد عُمران العوامري الكبير، مش عارفه ليه لما بصيت فى وشها حسيت إنها مضايجه، قلبي وجعني عليها جوي... أكيد من نظرات الستات لها، وكمان عمة جوزها شكلها ست حربايه حسيت كده، رغم ان اعرفها إسم وشكل بس، بس مرتاحتش لها.

نظرت حنان لها بإستفهام سائله:

انا شوفت الست دي كذا مره فى البلد حسيت وهي ماشيه نافخه نفسها كده، بس ليه زعلتي العروسة عليها.

تنهدت بآسي قائلة:

مش عارفة صعبت عليا وهي طول الوقت تبص على إيديها،خايفه ترفع راسها زي اللى مكسوفه أو مضايقه يمكن عشان إتجوزت قبل إكده، سمعت همس النسوان بيقولوا عليها عنيها جِبحه مع إنها مرفعتش عينيها، بس يمكن عشان عازبة، حديت الناس كتير... بس البلد كلها بتتحاكي على العُرس سبع ليالي طبعًا مش العريس من عيلة العوامري أغنى عيلة فى الصعيد كله تقريبًا...

قبل أن تُكمل سناء حديثها

دلف مجدي مُتهكمًا وهو ينظر ناحية التلفاز ثم الى زوجته بإستهجان قائلًا:

مين اللى أغنى عيلة فى الصعيد اللى بتتحدتي عنِها دي؟.

إرتبكت سناء وتوترت تجلي صوتها بنحنحه...تهكم مجدي قائلًا:

مالك صوتك راح،كنتم بتتحدتوا عن مين،ولا أجولك،بالتوكيد عن عُرس واد عمران العوامري اللى مسيطر على عقول ولسان الناس...بس أنا مش شايف حاجه محصلتش قبل إكده،هما عيلة العوامري إكده طبعهم بيحبوا الفشخرة الكتير،سبق فى عُرس عُمران العوامري الأول أنا فاكر إنه كان إكده دي فشخره معروف هدفهم من وراها،يلا همي منك ليها حضروا العشا أنا جعان،طول اليوم كنت مع أخوي فى المستشفى،معرفش حفظي راح مصر ومش عاوز يرجع،بتصل عليه جالي لساه الشغل منتهاش جدامه أسبوع كمان،ربنا يسهل ويعاود عشان ننجز فى شىون العمل إهنه، أخوه زي ولدي وياريته حتى نافع فى العلام،شباب العيله دى مفيش من وراهم منفعه،مفيش غير حفظي ياريت بجية شباب العيلة زيه،نفسي يتعلموا من شباب عيلة العوامري ببجي بينهم نار وفى وقت الجد يلتفوا جنب بعضيهم،ويبقوا يد واحدة عشان إكده لهم سطوة.

شعرت حنان برجفة وهي تنهض خلف سناء،لابد أن تتحدث مع آدم قبل ان يعود حفظي كي يتقدم لها رسميًا لا داعي للتأجيل أكثر.

❈-❈-❈

بسفح الجبل

كانت هنالك راقصة غانية تتمايل أمامه بخلاعة بزي فاضح، وهو ينفُخ دخان تلك الآرجيلة شبة مسطول عيناه تنظر نحو تقاسيم جسدها بإشتهاء بفكر سارح يتشوق أن تكون من تتمايل هي من سلبت قلبه منذ أن قابلها أول مرة بمكتب أحد المحامين،

[عودة الى قبل ثلاث سنوات ونصف تقريبًا]

بمكتب أحد أشهر المحامين كان على موعد سابق معه من أجل إحد القضايا الخاصة بشآن أمركتابة عقد لقطعة أرض إشتراها من أحد الفلاحين من أجل توسيع أحد مجالح الكتان، كان بموسم الصيف وتأخر عن ميعادهُ لوقت قليل،ربما هذا كان لسوء حظه فأثناء دخوله الى مكتب المحامي كاد يصتطدم بتلك التى تُغادر المكتب، توقفت قبل أن تحتك به وأخفضت وجهها بخجل، كان له مفعول السحر عليه وهو ينظر لها تنحنح قائلًا:

معليش كنت مستعجل ومخدتش بالي.

رفعت وجهها قليلًا لم تنظر له،لكن وضحت ملامح وجهها الجميله فى الحال إخترقت قلبه،سُرعان ما غادرت دون حديث،فى البداية لم يظُن أنها إحد المتدربات مع المحامي،ظنها إحد الموكلات له، كان هنالك موظفًا فى الإستقبال لاحظ ذلك، نهض واقفًا بترحيب يقول:

قابيل بيه الأستاذ "موسى" فى إنتظار حضرتك من بدري.

تبسم وعيناه مازالت تُتابع خروج ثريا قائلًا:

كان عندي شغل كتير، بس جولي مين الصبيه الحلوة اللى خرجت دلوك دي.

تبسم الموظف:

دي ثريا، متخرجه من كلية الشريعة الإسلاميه، وجايه تتدرب تحت إيد الأستاذ موسى.

لمعت عين قابيل سائلًا:

من عندنا من البلد إهنه.

أومأ له الموظف:

إيوه، خالها "الحج مختار الحناوي" هو اللى أتوسط ليها عند الاستاذ تدرب معاه...حتى محذر عليه بلاش تتأخر فى الرجوع للدار،بنت بجي وخايف عليها من الشباب اللى بتسهر عالجهاوي.

لمعت عين قابيل بشعور يتمكن من قلبه لاول مره ظل ينظر فى أثرها لكن فاق ذلك على نحنحة الموظف نفض ذلك مؤقتًا لوقت لاحق ظلت دفينة قلبه يتابعها من بعيد ينتظر فرصه ولن يتواني أن يتقدم لها،لكن كان هنالك عقبة هى خِطبته لإبنة عمه المفروضة عليه بكلمة العادات والتقاليد الباليه... مرت فترة كان يتحجج ويذهب الى مكتب المحامي، لكن لم يحدث حديث بينهم نهائيًا فقط نظرات ربما لم تنتبه لها كان هذا خطأوه الأول، والخطأ الثاني كان ذهابه مع غيث بإحد المرات غيث كان الأوفر حظًا إستطاع الحديث معها بسهولة دون قيد، بدأ يتوغل ويُشغل عقلها بمعسول كلامه ورِقة أفعاله جعلها توافق ببساطة على الزواج به خطفها من أمامه بكل سهولة.

فاق من سكرة هيامه العقلي على لمسات تلك الغانية التى أخذت من يده خرطوم الآرجيله تتنفس منها وتُزفر الدخان بوجهه،غامت عينيه بالنظر لها وقد فاق على حقيقة تلك الغانيه وزال صاحبة الخيال،قرر عقله لا داعي للإنتظار لما لا تفعل مثلما فعل غيث سابقًا وتحاول إشغال عقلها بنفس الطريقة،نهض بترنُح كاد يقع،لكن تماسك بأحد جُدران الكهف،نهضت تلك الراقصه خلفه تحاول إثارته بدون حياء،نفضها بعيد عنه وخرج من ذاك الكهف إستنشق نسمة هواء،ربما هى ما ساعدته على العودة للوعي مره أخري وهو يسير بدروب الجبل،حاسمًا عقله بكل خطوة إنتهي زمن التعقُل،وإن أرادت إيناس ذاك الجنين الذى برحمها سيتزوج بأخري وتكون مساومة عادلة.

❈-❈-❈

بـ دار ثريا

تهدلت بسمة سراج وتبدلت الى غيظ وغضب وهو يرا تلك المُحتالة ترتدي ثوب يُشبة عباءة عربية باللون العسلي المُزخرف بالتطريز كذلك بعض اللولو المُذهب، لم ترتدي ثوب العُرس الذي أرسله لها، بالتأكيد فعلت ذلك عنادًا به، صك أسنانه بغضب لولا الواقفين لكان صفعها، لا فى البداية كان شق ذاك الثوب أولًا وقطعه قطع صغيرة يستطيع شنقها بها لاحقًا، لكن تمالك ذاك الغضب حين خرجت رحيمة من خلفها تُصفق وتُغني بمرح، تسحبها من يدها تسير بها نحوه، وجذبت يدها وضعتها بيده، أخذها منها وسط تجمُع نسائي يشدوا بالاغاني الفلكلورية،غادر المنزل وهي برفقته الى أن توقفا أمام تلك السيارة المُزينة بالزهور،قبضة يد سراج على يدها جعلتها رغم تآلمها ضحكت بعد أن كانت عابسة،فتح لهما السائق باب السيارة دخلت ثريا وهو خلفها جلس الى جوارها يُزفر نفسه قائلًا:

إطلع عالدار.

تبسمت ثريا قائله:

مش كنت بتجول إن هنروح قاعة زفاف.

ضغط على أسنانه ورمق ذلك الزي عليها بإزدراء وتعمد الوقاحة قائلًا:

لاء غيرت مزاجي،العباية دي مُثيرة أوي عليكِ مالوش لازمة نضيع وقت فى مظاهر فارغة.

رغم مغزى حديثه الوقح التى فهمته لكن لا تعلم لما لم تشعر بالرهبة وإبتسمت مما زاد فى غيظ سراج...الذي إلتزم الصمت دقائق الى أن توقفت السيارة أمام دار عمران العوامري...ترجل من السيارة،وقف يتنفس الهواء لثواني قبل أن ينحني ويمد يدهُ لـ ثريا كي تترجل هى الأخري من السيارة،بالفعل لم تتردد ووضعت يدها براحة يده لم تُخفي بسمتها وهي تشعر بقبضة يده على كف يدها بقوة،تعمدت الذهاب نحو مُقدمة السيارة،وجذبته خلفها سار بضيق وتعجب حين أخذت بعض الزهور التى كانت تُزين بها السيارة جمعت منها شبة باقة صغيرة،صك أسنانه وجذبها مره أخري حين إقتربت منهم رحيمة وسعديه ونجية والدة ثريا كذالك إلتف حولهم بعض النساء مره أخري وهو يدلف الى داخل المنزل يُهللون للعرسان،توقف قبل ان يدلف الى داخل المنزل لصعوبة السير البطئ

بسبب تلك النساء المحاوطات لهما شعر بإختناق من ذاك الموقف كآنه مُدبر منها عمدًا

على يقين أنها نفسها تبغض ذلك لكن عنادًا فيه ترسم بسمة كيادة.

بعد دقاىق بطيئة دلفا الى رُدهة دار عمران كان فى إستقبالها كل من

فهيمة زوجة عمران كذالك إستقبال فاتر ولاء التى عمدًا ذهبت نحو سراج وإحتضتنه تُهيمن كآنها هي والدته وسلمت عليها بفتور،ترحيب من إيمان البشوشة وخادمات المنزل،كذالك كل من

آدم وإسماعيل التى تعرفهما سابقًا كذالك عمران الواقف بعيدًا،ذكريات تمر أمام عيناه يومًا كان هكذا يدلف بزوجة عشقها لكن لم يكُن العشق كافيًا لنيل السعادة...دقائق أخري لو زادت ستختنق ثريا رغم بسمتها المُستفزة لبعض من حولها...

بالفعل إنتهت تلك الدقائق وصعد بها الى غرفة نومه،فتح لها الباب،دخلت ثم هو خلفها يغلق الباب بقوة،أخفت بسمتها،وقفت بمنتصف الغرفة تدعي البرود وهى تُقرب تلك الزهور من أنفها تستنشق عبقها بإستفزاز لـ سراج الذي يتقدم نحوها بخطوات بطيئه تفترس ملامحها بغضب

وهي تستنشق تلك الوردات

غفلها وجذبها بقوة من عضدي يديها وضغط عليهما بقوة ينظر الى وجهها التى تبدلت ملامحه من إستفزاز الى ترقُب، بالأخص شعرت برهبة قديمة عادت لقلبها كانت تلك القبضة نفس قبضة يدي غيث...إرتعشت...

ندمت...ذمت نفسها كيف وافقت تعود لتلك المشاعر الرهيبة مرة أخري،نظرت حولها بريبة لوهلة قبل أن يُخفف سراج قبضتي يدها عن عضديها قائلًا بغضب

بقوة عليه أرغمها أن تنظر له، تنفس بغضب قائلًا:

ملبستيش الفستان اللى بعته ليكِ مع عدلات ليه؟.

رغم تآلمها من قبضة يد سراج لكن تبسمت تنظر لعينيه دون رد

إحتدت نظرة عيناه كذالك قبضة يده على عضدها قائلًا بإستفهام:

قصدك إيه، إنتِ وافقتي عالجواز محدش غصبك.

حاولت نفض يده عنها لكن هو مازال متمسكًا بها بقوة، نظرت لعيناه مره أخرى قائله:

إنت قولتها وافقت بمزاجي، ومزاجي ملبسش فستان زفاف.

عاود السؤال بغضب وإحتقان:

ملبستيش فستان الزفاف اللى بعته ليكِ مع عدلات ليه؟.

إزدردت ريقها وحاولت الثبات قائله:

هو فى حد بيلبس الكفن مرتين يا سراج.

نظر الى عينيها كان بها لمعه خاصة، لم يستطيع تفسيرها وكاد يسألها ماذا تقصد لكن خفض بصره نحو شِفاها اللتان تضمهما وهي تبتلع ريقها لوهله لم يُفكر وإنحني وكاد يُقبلها لكن...

بينما هى تحجرت الدمعه بعينيها آبت النزول

من بين أهدابها،ضمت شفتاها تحاول كبت مشاعر الغضب بداخلها،ثم رفعت وجهها رأت إنحناء رأس سراج وإقترابه من شفتاها كانت لن تسمح له،لكن كان هنالك عقبة أخري أمام سراج وهو صدوح رنين هاتفه الذي أفاقة من ذاك الشعور،ترك عضديها وأخرج هاتفه نظر له ثم لها،فتح الإتصال وضع الهاتف على أذنه يسمع

ثم قال بإمتثال:

تمام ساعة بالكتير وأكون عندك.

أغلق الهاتف ونظر نحو ثريا التى تُمسد عضديها بيديها وتحدث بأمر:

أنا خارج دلوقتي،وإياك تخرجي من باب الأوضة لحد ما أرجع ولينا حساب عالجلابيه اللى إنتِ لبساها دي.

تهكمت بإحتقان ولم تُبالي بتهديده،زفر نفسه وهو يتوجه ناحية باب الغرفة ثم عاود رمقها بوعيد،غادر الغرفة وأغلقها خلفه بالمفتاح من الخارج،إستغربت ذلك وذهبت نخو باب الغرفه وكادت تتحدث لكن لم تُبالي وهي تتمعن بالغرفه ذات الأثاث الوثير

غرفة واسعة بمساحة منزل والدتها لا بل أكبر منها، لم يلفت نظرها أي شيئ بالغرفة لم تعُد يُذهلها أي شيئ سابقًا مع غيث عاشت فى شقة واسعة كانت سجنًا بشع، تهكمت برأسها تنهدت بغصة قائله:

هنا سجنك الجديد يا ثريا.

ذهبت نحو خزانة الملابس فتحت ضلفه خلف أخري الى أن وجدت ثياب نسائيه جذبت منامة حريرية صيفيه بنصف كم ، ذهبت الى الحمام أنعشت جسدها بحمام هادئ وخرجت نظرت الى صنية الطعام الموضوعه بالغرفة لم تُبالي، لا تشعر بجوع هى تود النوم فقط منذ ليالي لم تنام جيدًا، وبالاخص الليله الماضية كانت كلما تذكرت نظرات النساء لها تسبب لها آرق، لكن الليله إنتهت تلك المِحنه التى وضعها بها سراج، نظرت بالغرفه

كان هنالك فراش كبير، كذالك آريكه أسفل ذاك الشباك الزحاجي، وعِدة مقاعد، فكرت أن تنام فوق الفراش، ذهبت نحوه وتمددت عليه رغم ليونته الواضحة لكن شعرت أنه جامد، حاولت النوم لكن لم تستطع. نهضت من فوقه بضجر، وذهبت تجلس على تلك الأريكة وتمددت بساقيها، فتّحت تلك الستائر، تنظر إلى السماء. كانت ليلة شبيهة بليلة زفافها الأولى، نجوم ولا قمر ظاهر، أو ظاهر بعيدًا. تذكرت ليلة زفافها على غيث... هو الآخر تركها بعد أن دخل بها إلى الشقة الخاصة بهم. إستغربت ترك غيث لها بعد أن أتاه إتصال هاتفي، بعدما كان يحاول إستمالتها بوقاحة فجة منه كي تمتثل لرغبته بها، وهي تشعر بالخجل والرهبة والنفور بنفس الوقت. إبتعد عنها وقام بالرد على الإتصال، ولاحظت تبدل ملامحه الرائقة السابقة إلى غضب وتجهم. أغلق الهاتف ولم ينظر لها وغادر الشقة. عاد بعد وقت طويل، ظلت فيه هي ساهدة تنظر من الشرفة بين الحين والآخر، تستشعر قلقًا عليه، والظنون تتلاعب بها. بعد وقت طويل، أذن الفجر، نهضت تتوضأ وقامت بالصلاة، ثم عادت تنتظر إلى أن سمعت صوت فتح باب الشقة. خرجت من غرفة النوم، توقفت تنظر له بصدمة وهي ترى ملابسه شبه اختفى لونها بسبب الدماء الكثيفة عليها. في البداية، اقتربت منه بقلق ولهفة، سألته: "غيث إيه الدم اللي على خلجاتك ده، إنت كويس؟" دفعها عنه بغضب قائلًا: "أنا كويس، روحي حضري لي الحمام عشان أتسبح." بفضول أو بإرادة معرفة سبب تلك الدماء، عادت تسأله: "إيه سبب الدم اللي مغرقك ده؟" دفعها بعنف كادت تقع أرضًا، قائلًا بإستهجان: "جولت لك حضري لي الحمام، إنتِ مين عشان تفتحي لي تحقيق." صمتت وإمتثلت، ذهبت نحو الحمام حضرت له الحمام، وعادت للغرفة لكن وقفت مصعوقة حين سمعت حديث غيث على الهاتف وهو يؤكد بشرر: "خلاص مش هيقدر يتحدت تاني، أنا جتلته ورميت چتته لديابة الجبل. سبق جولت تمن الخيانة الموت، وهو كان خاين وكان بيساوم." "بس ميعرفش أنه بيساوم مين، كلب حقير كان تمنه رصاصة في الراس، عشان يبجي عبرة لغيره يفكر يغدر بينا. يعرف إن محدش هيتاوي چتته، هتبجي واكل للديابة." قطب على بقية حديثه حين سمع شهقة ثريا الخافتة التي سقطت تلك المنشفة من يدها أرضًا. وجه نظره لها بنظرة كفيلة بجعلها تغيب عن الوعي. أغلق الهاتف بدون إهتمام، وذهب نحوها بخطوات متمهلة، عيناه تنضب بشرر ناري، وهي مثل التي تيبس جسدها في محله. رغم ذلك، يبتسم بوحشية، جذبها من خصرها عليه بعنف، ينظر لها، يلعق شفتيه بإشتهاء مقزز. قائلًا بغضب: "إنتِ سمعتي إيه؟" تلجلجت وارتجفت وتعثمت بسؤال أبله منها: "إنت جلت؟" "جتـ جتلت مين وليه؟" لم يهتم بذلك وهو يضع رأسه بعنقها، يلثمه بأنفاسه، لكن هي شعرت بإحتراق عنقها. حاولت الفكاك من أسره، لكن كان متمسكًا بقوة، يديه تضغط على خصرها تكاد تتوغل إلى عظامها. حاولت الفكاك، تلوت بين يديه، ما كان هذا إلا أن يزيده إثارة وإشتهاء. بصعوبة استطاعت الفكاك من أسره وخرجت من الغرفة مسرعة، توجهت إلى غرفة أخرى بالشقة، دخلت وأغلقت باب الغرفة عليها بالمفتاح من الداخل. إنهارت ساقيها وجلست تستند بظهرها على باب الغرفة، تكبت شهقاتها مع دموعها. بعد أن لحقها غيث، لكن كانت الأسرع وأغلقت على نفسها. وقف يطرق الباب قائلًا ببرود: "هسيبك الليلة بس على ما تقدري تفهمي كويس، بس بلاش تسوقي فيها أنا مش بصبر كتير، يلا تصبحِ على خير يا حلوة." لم تستطع الرد عليه، كأنها فقدت صوتها، أو حقًا خافت من نظرات عيناه المتوحشة. عادت حين شعرت بهزة قوية في جسدها وارتجفت، ليس شعورًا بالبرد بل شعورًا بالضياع مازال يلاحقها حتى في أحلامها وصحوتها. تركها هيكل أنثى خاوية، خالية من المشاعر، باردة. لفت نظرها ذاك الشهاب الذي شق السماء. قديمًا كانت حين تراه تغمض وتتمني أمنية واحدة، هي السعادة فقط. السعادة بعلم يرفع من شأنها، درست القانون، أرادت الدفاع عن من يستحق. السعادة برجل يصونها. لم تجد ذلك في زيجاتها الأولى، بل حطمها، وها هو آخر يأخذها محطمة، لكن يستحق ذلك. هو مثل غيث. ليلة نفسها تُعاد مرة أخرى... سأل عقلها: "أين ذهب، وهل سيعود ملابسه ملوثة بالدم كمثل غيث؟" جاوبها عقلها: "غار في داهية إن شاله ما يرجع، أنا شاغلة راسي بيه ليه، غلطتي يا ثريا لما وافقتي عالجواز منه، بس هو يستحق ست زيي تمر في حياته تكرهه في الصنف كله بعد كده." *** بين شقوق تلك الجبال، كانت كاشفات بأيدي جنود وضباط يصعدون بأصوات هامسة كي لا يثيروا الانتباه ويفر المجرمين الماكثون بأمان بسفوح ذاك الجبل. صعدوا إلى بداية الجبل، لكن كان المراقب الذي يحرس الجبل، رأى بعض تلك الأنوار الخافتة، وهرول ناحية رئيس الجبل وحذره، مما سبب صدمة وفقد الإدراك. هرول كي ينجو بعمره، تاركًا خلفه البقية بعد أن أطلق بوق الإنذار. هرولوا جميعًا يخرجون بين السفوح إلى الشقوق التي قد يستطيعوا الهرب منها، لكن كانت بدأت. المداهمة... وحدث تراشق بين هؤلاء الفارون الخارجون عن القانون، ورجال الجيش وقائدهم الذي كان معهم. دقائق، ساعات، تراشق والغلبة كانت للجيش الذي صفى عناصر كثيرة من عتاد الإجرام وقبض على آخرون. بعد وقت، قبل الفجر بدقائق. بمكتب مديرية أمن قنا... وقف اللواء يمدح في بسالة سراج قائلًا: "العملية تمت بنجاح، تعاون بين رجال الجيش والشرطة، تم القبض وتصفية عناصر إجرامية كانت واخدة الجبل مأوى لها، ضربة قوية صحيح في بعض المجرمين أكيد هربوا بس على الأقل نجحنا إننا نحرز كميات سلاح كمان ممنوعات كبيرة كانت هتضر البلد. طبعًا سبب رئيسي في نجاح العملية هو القائد سراج، مبروك الترقية مقدمًا، واضح إن وش العروسة عليك حلو، بس طبعًا إياك تسامحك إنك سيبتها ليلة الدخلة وطلعت مداهمة، أكيد هتحتاج لمجهود عشان تصالحها." تهكم سراج لنفسه، فالبتأكيد لن يفرق مع ثريا هذا، لكن تبسم لقول اللواء: "تمام كده، مازالت مهمتك مستمرة هنا في الصعيد، محتاجين مجهودات ضابط كفؤ وجسور زيك، بس طبعًا رجعت لأجازتك وأي معلومات طبعًا الوسيط موجود." تبسم سراج قائلًا: "الوسيط مصاب يا أفندم وأعتقد هيحتاج هو كمان فترة نقاهة، العملية تمت في فترة وجيزة جدًا." تبسم القائد قائلًا: "تمام، أنتم الإتنين في أجازة بس بلاش تتعودوا على الانتخة، لسه قدامكم مهمات كتير ناجحة لصالح أمن البلد." تبسم سراج وأدى التحية العسكرية وغادر ذاك المبنى الحكومي. عائدًا لتلك المحتالة بترقب من عقله، ترا هل مازالت ملتزمة ولم تغادر الغرفة. دقائق وكان الجواب. *** تسلل إلى المنزل خِلْسة كما خرج منه سابقًا، الجميع يظنه مع زوجته في الغرفة يقضي وقت ممتع، بينما هو يشعر بإرهاق بدني بعد تلك المداهمة التي استمرت لساعات. فتح باب الغرفة ودخل، يضع إحدى يديه على عنقه، يمسدها من الألم. تفاجئ بضوء بالغرفة ساطع، في البداية استغرب ذلك وظن أن ثريا مازالت مستيقظة. نظر نحو الفراش لم يجدها، بالتبعية جالت عيناه بالغرفة، رآها غافية على تلك الأريكة، تقوس ساقيها، بمنامة ناعمة ومحتشمة. تبسم بإستهزاء، ذهب نحو تلك الأريكة. نظر لها وهي نائمة لوهلة، فكر في إيقاظها، لكن فكر بالتأكيد لن يسلم من سلاطة لسانها، وهو مرهق وغير قادر على مجادلتها. ذهب نحو حمام الغرفة، خلع ثيابه التي بها آثار دماء... ألقاها بتلك السلة الخاصة بالملابس غير النظيفة. شعر بألم حين لامست المياه جسده بسبب بعض الخدوش والكدمات. وضع بعض المراهم المسكنة على جسده وخرج من الحمام يرتدي سروالًا فقط، عاري الصدر. نظر نحو تلك الغافية على الأريكة والتي زمت ربما بسبب عدم راحتها بالنوم على تلك الأريكة. رغم إرهاق جسده، اقترب منها وحملها. ظن أنها قد تصحو، بالفعل فتحت عينيها للحظات ثم أغمضتها مرة أخرى ظنًا أنها تحلم، حتى الحلم بحدوث ذلك مستحيل. عادت للنوم دون وعي ولا اهتمام. وضعها فوق الفراش وسرعان ما انضم لجوارها غافيًا هو الآخر. *** بعد مرور عدة أيام. مازال حديث. البلد كلها عن زواج سراج وثريا. وربما صدفة قدرية أفضل من ميعاد سابق. أثناء سيره بالبلدة عائدًا من المشفى بعد زيارته اليومية لأخيه المحجوز بالمشفى، تقابل مع ذاك الشاب الذي قطع الطريق وتوقف أمامه... رمقه لوهلة بلا اهتمام، وكاد يكمل طريقه لكن. رفع آدم يده له مصافحًا يقول: "أنا آدم عمران العوامري." نظر مجدي ليد آدم لوهلة قبل أن يمد يده ويصافحه... تبسم آدم قائلًا: "في موضوع مهم لازم نتكلم فيه سوا." نظر له مجدي بإستغراب سائلًا: "وإيه هو الموضوع المهم ده؟" أجابه آدم بإيجاز: "موضوع مهم مش هينفع نتكلم فيه وإحنا واقفين في الشارع كده... عارف إنك مش هتستقبلني في دارك، ممكن نقعد في أي مكان." وافق مجدي قائلًا: "تمام، في استراحة في المحلج ممكن نتحدت فيها بـ..." قاطعه آدم: "الأفضل نتحدت دلوقتي." استغرب مجدي من إصرار آدم وزاد فضوله لمعرفة ذاك الأمر الهام، وأومأ موافقًا. *** بدأت إيمان العودة للدراسة مرة أخرى، لكن بعد انتهاء محاضراتها ذهبت إلى مركز الشباب كما تعودت، وبالأخص الفترة الماضية بعد غياب جسار الذي قال أن أجازته ليومين فقط وامتدت لوقت أطول من ذلك. لم يتلاعب بها الفضول، وشعرت بانبساط، لكن استغربت أثناء دخولها إلى داخل مركز الشباب بسماع أصوات تمرينات الكاراتيه. كان ذلك في البداية قبل أن تزفر نفسها بالتأكيد عاد ذاك الغليظ مرة أخرى. دخلت إلى قاعة التمرين، لكن تفاجأت به يجلس على مقعد وإحدى يديه معلقة بعنقه بحامل طبي. لم تستطع إخفاء بسمتها وهي تقترب منه سائلة بشبه شماتة: "خير إيه اللي حصلك يا كابتن، إنت خبطت في موتوسيكل، لأ مش حادثة موتوسيكل اللي تسبب الإصابة والتشوهات اللي في وشك دي." "أكيد حادثة توكتوك." رف قلبه حين رآها ولا يعلم سبب لذلك، لكن حين سمع قولها الواضح به التشفى، تفوه بتفسير: "واضح جدًا إنها لا حادثة موتوسيكل، ولا توكتوك، أنا كنت في ماتش Street fight." "قتال شوارع... والماتشات دي معروفة." نظرت له بإستفسار سائلة: "وإيه يجبرك تدخل ماتشات من النوعية الرخيصة دي، كل شيء فيها مباح." "ضرب في أي مكان في الجسم وبأي شيء." أجابها ببساطة عن عمد: "كنت في رهان وكسبته وخدت من وراه مبلغ مالي كويس." تبدلت نظرتها إلى ازدراء قائلة: "بلاش تتكلم في النوعية دي من الماتشات قدام الأطفال... أنا بعلمهم إن الرياضة أخلاق مش استقواء وحرب شوارع قذرة." نظر لها بنظرة إعجاب وأخفى بسمته. *** بدار العوامري. رغم مرور أيام على زواجهم لكن كان هنالك هدنة بينهم، كل منهم يحاول ألا يثير اهتمام الآخر، حتى سراج ظن أن ثريا قد تلجأ للإغراء كي تجذبه لها، لكن هي تلتزم بزي بسيط من منامات شبه محتشمة، رغم أنها أحيانًا تكون مفسرة لمعالم جسدها، لكن تتعمد الابتعاد عنه، حتى نومهم بفراش واحد تلتزم الطرف بعيد عنه، وهو يفعل ذلك متعمدًا منه. خرج من الحمام متعمدًا بسروال فقط، عاري الصدر، كانت تقف أمام المرآة تضع كحلًا بعينيها، حين رأت انعكاس وقوفه خلفها. لم تحايد النظر لانعكاسه بالمرآة، أكملت وضع كحل حتى شعرت بأنفاسه قريبة من عنقها. إستدارت تنظر له، لم تحايد بصرها عنه. لكن هو نظر إلى عينيها اللتان رسمتهما بكحل رفيع أظهر أهدابها الكثيفة، لكن تخابث قائلًا: "شايف إنك مش مكسوفة وأنا واقف قدامك." ضحكت سائلة: "وهنكسف ليه، هي أول مرة أشوف راجل نصه عريان، سبق وشوفت راجل عريان بالكامل، ناسي إني كنت متجوزة قبل كده وعادي يعني." نظر لها بغيظ وجذبها من عضديها قائلًا: "واضح إن معندكيش حيا، تمام يا زوجتي الوقحة." "إعملي حسابك المسا هنتمم الناقص في جوازنا." فهمت حديثه، نظرت له وسرعان ما ارتبكت وشعرت بتوتر، لكن لم تُظهر ذلك، وأومأت رأسها بلا مبالاة، بينما شعر سراج بغيظ أقوى، وهو يفكر. بطريقة يستطيع بها. "كسر عصيانها".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...