انتفض عمران وجذب سلاحه الخاص مقررا الذهاب خلف سراج إلى ذاك المنزل، كذلك آدم، الذي توجه نحو مقود السيارة، لوهلة شعر بألم قوي بإحدى ساقيه، لكن تغلب على ذاك الألم حين فتح عمران باب السيارة وصعد لجواره، قاد آدم السيارة بسرعة عالية في ظرف دقائق معدودة كان يقف بالسيارة أمام ذاك المنزل ترجلا الاثنان سريعا.
رغم ألم رأسها لكن انقبض قلبها حين سمعت صوت إطلاق الرصاص المتزايد، نهضت من فوق فراشها سريعا لكن تقابلت مع زوجها الذي يدخل إلى المنزل بيده حقيبة صغيرة بها أدوية طبية، وأغلق خلفه الباب يلتقط نفسه بصعوبة يقول: -يارب العيال يتأخروا على ما ضرب النار ده يخلص، ربنا يستر يارب. نظرت له سعدية بريبة سائلة: -فى إيه، إيه ضرب النار ده. أجابها وهو يلتقط نفسه:
-ربنا يستر الفرح اللي جارنا فيه ضرب نار عشوائي، وأي حد بيقرب بيتصاب، أن لفيت وجيت من الشارع اللي ورانا. انخضت برعشة ورجفة قلب: -ثريا هناك... هروح أشوفها يارب تبقى بخير، ياريتني ما كنت سيبتها تروح. كادت تفتح باب المنزل، لكن منعها زوجها قائلا: -هتروحي فين مش سامعة صوت ضرب النار، وكمان مش شايفة جلابيتك ولا شعرك اللي الطرحة منزاحة من عليه. تدمعت عين سعدية تقول برجاء وتضرع: -دي ثريا، دي بنتي اللي ملقتهاش. تفهم
زوجها وحاول طمأنتها قائلا: -أكيد ضرب النار بره وثريا هتلاقيها مع الستات وتلاقيهم اتخبوا، إهدي. صرخت سعدية عليه بدون تعقل قائلة: -أهدى إيه، جلبي مش هيهدى غير لما أشوفها بعيني، هلبس جلابية فوق اللي عليا بسرعة والطرحة هعدلها على راسي. بالفعل لحظات وكانت تتجه إلى خارج المنزل غير مهتمة بنصيحة زوجها.
أخبار كهذه لا تنتظر بل تنشأ في البلدة سريعا، أثناء شراء نجية بعض الأغراض من تلك البقالة سمعوا أصوات ضرب الرصاص، كذلك بعض اللي يهرولون، ومنهم من يصرخ سألت أحدهم، فأخبرها بمكان ضرب الرصاص، انفزعت وارتعد جسدها كذلك انقبض قلبها، ظنا على أختها، شعرت بانقباضة أقوى لم تستطع الوقوف على ساقيها، واختل توازنها، لاحظت رغد ذلك هرولت عليها وسندتها حتى أدخلتها إلى داخل المحل وأجلستها على أحد المقاعد قائلة لهفة:
-تعالي أقعدي ومالك يا خالة نجية. وضعت نجية يدها على قلبها تشعر بانقباضة قائلة بخفوت: -ثريا. استغربت رغد ذلك وسألتها: -مالها ثريا؟ أجابتها بنفس الخفوت وعين دامعة: -مش عارفة، قلبي مقبوض من ناحيتها من الصبح، بشوف خيالات مش كويسة عليها، كل شوية جلبي يتهمد. استعجبت رغد ذلك، وقالت لها: -وإيه هيودي ثريا هناك، بابا راح يصلي العشا وزمانه جاي... وصوت ضرب النار اتوقف.
نظرت لها نجية ومازالت تشعر بوهن وحاولت أن تقف لكن مازالت ساقيها واهنة... رفقت بها رغد قائلة: -خليكِ قاعدة في الدكان وهروح للأستاذ ممدوح وأقوله يجي ياخدك للدكتور. أمسكت نجية يدها قائلة: -لااء بلاش تقلقيه، أنا بخير، هقوم.
شفقت رغد عليها وآتت لها بكوب مياه، ارتشفت القليل، مازال شعور نجية يخبرها بالسوء، بنفس الوقت وصل إلى الدكان ممدوح الذي انفزع بسبب سماعه لطلقات الرصاص نظر إلى الداخل كي يسأل صاحب الدكان من أين وما سبب هذا الرصاص، لكن تفاجأ بوالدته جالسة بوهن وجوارها رغد تقرب كوب المياه من فمها، تحدث بلهفة سائلا: -أمي، مالك. حاولت نجية الوقوف بوهن لكن سندتها رغد إلى أن اقتربت من ممدوح الذي أخذ يدها وسندها، نظر لوجهها وتلك الدموع،
غص قلبه من رجائها: -ضرب النار كان عند جيران خالتك، خلينا نروح نطمن عليها. أجابها بحنان: -حاضر يا أمي، تعالي أروحك الدار وأنا هروح لها. برجاء حاولت إقناعه: -لا هاجي معاك مش هطمن غير لما أشوفها بعيني، كمان كانت الصبح بتقول إنها حاسة بشوية برد داخلين عليها. نظر ممدوح ناحية رغد ثم لعين نجية المُترجية: -طب يا أمي، تعالي معايا، بس لو لقينا ضرب النار لسة شغال هنرجع. أومأت رأسها بموافقة...
بينما لمعت عين رغد ببسمة خاصة ترمق بها ممدوح الذي كان لبسمته الطفيفة شعورا خاصا لديها، يبدو أن مثلما أخبرها والدها أن ممدوح "نبت طيب" لكن نمى بأرض جافة مازال يحاول التأقلم بإظهار عدم المبالاة بالآخرين، لكن جوفه يهترئ بسبب ضعفه وقلة حيلته.
بينما قبل لحظات مثلما بدأت المجزرة برصاصة انتهت برصاصة، ربما انتهت ذخائر تلك الأسلحة، كذلك وصلت قوات من الأمن الخاصة بالقرية كان عددهم قليل، لكن انتهت المجزرة بعد أن حصدت الكثير من الأرواح والمصابين ما بين خطيرة وإصابات متوسطة كذلك ضحايا أبرياء فقدوا حياتهم لمجرد خلاف لا يستحق كل ذلك لكنها عقول مغيبة عن القيم.
بداخل ذاك المنزل انطلقت الرصاصة التي اخترقت صدر ثريا، ارتج جسدها للخلف بتلقائية، لكن شعرت بختراق رصاصة أخرى لجسدها قبل أن تهوي غاب عقلها للحظات كأنها فقدت الإدراك شبه كليا، لا تشعر بألم احتراق جسدها من تلك الرصاصة، فقط عيناها مُسلطة على سراج الذي يقترب منها وهي كأن ما تراه يحدث عبر شاشة تلفاز، بطل الحكاية يحاول إنقاذ حبيبته، حكاية لا تحدث بالحقيقة، أو بالأخص معها، هي ذات حظ سيء بالرجال، بعيونهم لم ترَ الحب بل القسوة، بداية من خالها مرورا بغيث الذي وئد بداخلها لذة الحياة جعلها تتمنى الموت بكل لحظة عاشتها معه، ثم سراج الذي تشعر بالندم بكل لحظة على موافقتها على الزواج منه...
الزواج الذي ظنت أنه انتقام منه، لكن اكتشفت أنها تنتقم من نفسها معه...
لحظات تمر ترى التجبر بداية من خالها الذي استغل حاجة وإحتياج والدتها يعطيها الضئيل من حقها بذل، مرورا بغيث وهو يعذبها من أجل رغبة دنيئة دموعها سالت بحسرة حين عاد الإدراك لها وشعرت بنيران الرصاصتين بجسدها، الذي لم يلامس الأرض، بعدما ضمها سراج يشعر بلوعة قلب وهو يرى تلك الدموع الصامتة لا تتألم بأنين موجع، فقط دموعها تسيل، عينيها اختفى صفاؤها أصبحت مثل غيمة ممطرة، أنفاس متألمة تخرج منها، بنفس الوقت توقف إطلاق الرصاص، حتى لو لم يتوقف لن يهتم، وهو يحملها ينظر لجسدها الذي ارتخى بين يديه، وعيونها التي تغيب وهي تطبق أهدابها غصبا من شدة الألم وانسحاب الروح منها.
نطق سراج اسمها باستجداء بنبرة أمر: -ثريا افتحي عيونك. غصبا حاولت فتح عينيها... كان سراج وصل إلى خارج المنزل رأى تجمع رجال الشرطة يمنعون أحد من الاقتراب لم يهتم بهم حين رأى تلك السيارة الخاصة بوالده، وآدم ووالده يقفان أمامها، سريعا ذهب نحو تلك السيارة قائلا بلهفة وآمر: -آدم افتح باب العربية بسرعة.
امتثل آدم سريعا فتح باب السيارة الخلفي، وضع سراج ثريا واستقام، لكن آدم كان فتح باب السيارة الأمامي وجلس خلف عجلة القيادة، وأشعل المحرك، صعد سراج جوار ثريا، جذب جسدها بالكامل فوق جسده تقريبا، حتى رأسها على صدره، سريعا قاد آدم السيارة... بينما ضم سراج جسد ثريا التي تهز من قسوة الألم في البداية كانت تسخر من سراج بضحكة وجع ساحق: -يا خسارة اتجوزتني عشان الأرض، وقولتلك حتى بموتي مش هتنولها.
اغتاظ منها وقبل أن يتحدث كانت شبها تغيب عن الوعي وهزت وجسدها يرتعش ينسحب للبرودة: -أنا مش خايفة من الموت، أنا خايفة أقابل غيث هناك مش هقبل أسامحه. بدأت تصمت وتغيب نهائيا، وارتخت جفونها وجفت دموعها حتى نفسها بدأ ينخفض، صرخ سراج على آدم قائلا بأمر: -زود السرعة يا آدم. أومأ آدم له وهو يسمع صوت زمجرة إطارات السيارة وهي تحتك بأرضية الطريق بسبب السرعة الفائقة والجنونية...
لم يبالِ بصوت الهاتف المتكرر، دقائق تمر أزمان بداخل إعصار يعتصر قلب سراج، إلى أن وصلا إلى إحدى المشافي فتح سراج باب السيارة وترجل منها بعد أن ترك جسد ثريا للحظات ثم حملها مهرولا إلى داخل المشفى بينما قبل دقائق، بالقرب ذاك المنزل رأت سعدية سراج وهو يحمل ثريا، هرولت نحوه لكن كان انطلقت السيارة، نظرت سعدية لعمران وهو تلهث واقفة أمامه: -ثريا... ثريا.
أخفض عمران وجهه لوهلة ثم رفع رأسه صامتا، بنفس الوقت كان وصلا ممدوح ونجية ورأيا سعدية تقف مع عمران توجها نحوهم، وسمعا سؤال سعدية التي أعادتها بلهاث ورجاء وتمني: -قولي ثريا بها إيه سراج كان شايلها والعربية طلعت بسرعة، قولي إنها زينة. توقفت سعدية تشعر بانهايار في قلبها وهي تسمع رد عمران الذي رغم جبروته لكن شفق قلبه وهو يخبرها: -بخير يمكن إصابة خفيفة و... لم يكمل حين خرجت صرخة لوعة من قلب نجية وهي تستند على ممدوح قائلة:
-جلبي حاسس، بنتي مش بخير. اقتربت منها سعدية تسندها من الناحية الأخرى رغم قلقها الزائد هي الأخرى لكن حاولت بث الطمأنينة الكاذبة بقلبها، لكن بدموعها ولوعة قلبها سألت عمران: -طب هي فين دلوقتي. لم يعرف بماذا يجيبها، لكن قال: -أكيد في السكة لسه رايحين المستشفى، اطمني. -أطمن قالت: -قولي كيف ذلك وقلبي يحدثني بالأسوء. دقائق ساعات أو أزمان تمر، وهم ينتظرون رد آدم على الهاتف الذي قام بالرد أخيرا...
خطفت سعدية الهاتف من يد عمران وبسرعة ورجفة قلب سألته: -ثريا... إنتم فين؟ حاول الهدوء أجابها بكذب: -ثريا بخير، إصابة خفيفة، واحنا في المستشفى. -مستشفى إيه، قولي؟ راوغ آدم، لكن مقابل إلحاح سعدية أجابها باسم المشفى.
بعد قليل أمام غرفة العمليات وقف سراج يشعر بانسحاب في روحه وهو ينتظر، بنفس الوقت وصل كل من نجية وسعدية ومعها ممدوح الذي بمجرد أن وقع نظره على ملابس سراج الدموية خفق قلبه بندم ود أن يصفع سراج، لكن صرخت نجية التي بمجرد أن رأت ملابس سراج لم يتحمل قلبها ولم تشعر بقدميها وهي تجثو راكعة تقول بنواح: -لا يارب مش هقدر أتحمل تاني، ليه يارب بتعمل فيا كده، كل مرة تروح للموت.
جثت سعدية جوارها تضمها باكية، فمنظر ملابس سراج لا يدل على أن الإصابة بسيطة، انحنى ممدوح عليهن وساعد نجية على الوقوف يضمها، حتى أنه أجلسها على أحد المقاعد، كذلك سعدية، جاء آدم لم يتفاجأ بوجودهم، لحظات وخرجت إحدى الممرضات وقفت أمامهم قائلة: -المريضة نزفت دم كتير، وهنحتاج لنقل دم، و... اقترب منها ممدوح بلا تفكير قائلا: -أنا أخوها ونفس الفصيلة. نظرت له الممرضة كان ذو بنية جسدية متوسطة لكن يبدو بصحة جيدة، أومأت له قائلة:
-تمام، اتفضل معايا عشان تتعقم وننقل منك دم مباشرة للمريضة. نظرت سعدية إلى ممدوح بعين باكية، لثاني مرة يدخل خلف ثريا يعطيها من دماؤه، ليتهذه المرة يلطف الله بها وتنجو مثل سابقا. دخل ممدوح إلى غرفة العمليات بعد أن تعقم، نظر نحو ذاك الفراش الممددة عليه ثريا محاطة بأجهزة وقناع أوكسجين، لوهلة وقف متصنما حين سمع صفير جهاز الأوكسجين، شعر بقلبه ينشطر لقطع ملتهبة لكن سرعان ما عاد النبض لثريا مرة أخرى، التقط
نفسه حين حدثته الممرضة: -اتفضل اتمدد عالشيزلونج ده، عشان ننقل منك دم. تمدد على ذاك الفراش لم يشعر بتلك الإبرة التي غرستها الممرضة بعضد يده، ولا بانسحاب الدماء منه، نظره مُسلط على وجه ثريا، لو لم يشعر بالحياء، لنهض واقفا، يبكي بل يصرخ ويسألها -ليه يا أختي تفعلين بي ذلك -ليه دايما أنا ضعيف ولا أستطيع مساعدتك -أنا جبان... أجل أنا كذلك لم أستطيع حمايتك من براثن القدر، لكني مثلك يوما حلمت واستيقظت على سراب الأماني.
وعذاب وضنين، لا يشعر بشيء يسمع همهمات الأطباء، وقول الممرضة: -سحبنا دم كتير من الأستاذ، بعد كده... قاطعها ممدوح: -مفيش بعد كده، أختي لازم تعيش لو سمحتوا، أنا... قاطعه أحد الأطباء قائلا: -كده كفاية، الدم اللي سحبناه هيكفي المريضة. لو سمحت إنتهت مهمتك هنا، سيبنا نتعامل مع المريضة. بغصب خرج ممدوح من الغرفة يسير بترنح يشعر كأن جسده خاويًا، ليس بسبب أخذ الدماء منه، لكن بسبب العجز والخوف من فقدان أخته.
نهض آدم نحوه سريعًا وسنده إلى أن جلس على أحد المقاعد، ذهب سريعًا كي يأتي له بعصير ومياه لتعويض تبرعه بالدم. في ذاك الأثناء فتح هاتفه وتذكر إسماعيل، لابد أن يأتي إلى المشفى بصفته الطبية، وقتها قد يستطيع معرفة حقيقة إصابة ثريا من الأطباء. فتح هاتفه وقام بالاتصال عليه.
بينما إسماعيل، كان يجلس في سيارته أسفل بناء والد قسمت، يحاول تهدئة عصبيته وهو يفكر أن يصعد إلى ذاك المعتوه ويسأله أولًا معنى كلمة "برجوازي" ثم يقوم بتهشيم رأسه، لكن يضبط نفسه بصعوبة، في ذاك الوقت صدح رنين هاتفه، في البداية ظنه من قسمت، لو كانت هي لن يتوانى عن فض غضبه بها، لكن حين نظر إلى شاشة الهاتف وجد اسم آدم، رد عليه ببرود حين سأله آدم: "إنت فين يا إسماعيل؟ أجابه: "أنا قاعد في عربيتي في الشارع." استغرب آدم سائلًا:
"وإيه السبب؟ أجابه إسماعيل: "مفيش سبب، بس عندي اكتئاب برجوازي." استغرب آدم مسفهمًا: "بتقول إيه؟ أجابه ببرود: "مش أنا طلعت سليل برجوازي." مازال آدم لا يفهم ردود إسماعيل، وقال له طالما قاعد في الشارع تعالى المستشفى، ثريا مرات سراج إصابت بالرصاص، ومش عارفين حالتها إيه بالظبط، وسراج على طرفه وهينهار. انخض إسماعيل سائلًا: "وإيه السبب في إصابتها، إتخانقت مع عمتك وفرغت فيها المسدس؟
يقولون "الضحكة هبلة"، ففي أصعب الأوقات شقاءً قد تبتسم شفاك عنوة، هذا ما حدث مع آدم، ثم قال لإسماعيل بلاش تتأخر لما تجي هتعرف. بمشفى آخر. رغم وجود زوجته بنفس المشفى، لم يهتم لشأنها، هو لديه هدف آخر برأسه، يراقب مثل الثعلب أحد الغرف الخاصة، حتى سنحت له فرصة، فمن يريد الحديث معه أصبح بالغرفة وحيدًا.
فتح الباب دون طرق ودخل مباشرة ينظر إلى ذاك الممدد على الفراش يبدو أنه أصبح بحالة أفضل، لمعت عينيه ببسمة وهو يراه يغلق جفنيه، اقترب منه بخطوات ثابتة وشيطان يتلاعب به، لولا مصلحته أن يبقى ذاك الوغد حيًا لكان قتله، لكن المصلحة أولًا. انحني على ذاك الوغد هامسًا: "حمدالله على سلامتك يا... حفظي. فتح حفظي عيناه باتساع ونظر إلى ذاك المتطفل، وسأله بخفوت: "بتعمل إيه هنا يا قابيل جاي تستغل ضعفي تخلص عليا... يا واد العوامري."
رسم حفظي الحزن والكهن قائلًا: "لا طبعًا أنا جاي أعزيك في أبوك 'قاسم السعداوي' البقية في حياتك." رغم أن حفظي يشعر بالعجز بسبب إصابته، لكن سأله بخفوت: "إنت بتقول إيه، أبويا لسة عايش! مازال يرسم الحزن قائلًا: "أبوك الله يرحمه، متحملش يشوفك راقد في السرير بعد ما سراج ضربك بالرصاص، غير أنه تقريبًا كده عدم هيبتك في وسط أهل البلد بعد ما شهر إن إنت إتهجمت على الحريم، يعني معدوم الأخلاق، والحاج قاسم كان مريض ومستحملش و...
بغضب نظر له حفظي مازال يكذبه، لكن لوهلة تريث سائلًا: "معتقدش إن حتى لو أبويا زي ما بتقول إنه توفي، أنك جاي تعزيني فيه." تبسم قابيل بمكر قائلًا: "لو كنت فكرت بذكاء قبل ما تتهجم على الحريم، يمكن كان الوضع إختلف يا واد السعداوي، بس المثل بيقول: عدو عدوي صديقي." لم يفهم حفظي، سأله بترقب مستفسرًا: "جصدك إيه يا واد السعداوي." انحني قابيل عيناه تلمع بدهاء وهو يقول بفحيح:
"يعني أنا زيك يا واد السعداوي، بس إنت رايد بيت عمك اللي خطفها آدم من جدامك، وأنا رايد ثريا اللي سراج قدر يستحوذ على عقلها وإتجوزها وأنا الأحق بها، ناسي إنها كانت مرت واد عمي اللي كان في مكانة شقيقي." فهم حفظي غرض قابيل، وتفوه بعبث ماكر: "مش يمكن ثريا إتجوزت سراج برضاها و... ضغط قابيل على كتف حفظي قائلًا:
"مش جاي عشان أقدم إفتراضات، جايلك عشان نتحد وكل واحد يوصل لهدفه، أوعي تفكر إن كان صعب علي أخليك تسبق الحاج قاسم للقبر، بس زي ما قولتلك: عدو عدوي حابب تبقى صديقي ولا... صمت قابيل ينظر إلى حفظي اللي تبدلت ملامحه بترقب لرد فعله، الذي لم يطول وخيب أمله: "أنا عدو عدوي عمره ما يبقى صديقي ولا آمن له لأنه خسيس زي عدوي، إنسي يا واد العوامري إني أحط يدي في يدك، كل واحد يقلع شوكه بإيده."
ضحك قابيل عيناه تلمع بخبث وضغينة وانحني يضغط على موضع ألم حفظي يستغل ضعفه وعدم استطاعته الدفاع والمقاومة. حفظي بألم بينما يستمتع قابيل بذلك، لكن بنفس الوقت فتح باب الغرفة، مما جعل قابيل يقف مستقيمًا حين دخلت إحدى الممرضات، نظرت له قائلة: "متأسفة بس ده وقت العلاج بتاع الأستاذ." نظر قابيل إلى حفظي قائلًا: "جيت في وقتك، حفظي بيتألم، إعطيه مسكن يريحه." بينما نظرت حفظي لقابيل بها نوع من الخوف والريبة...
بالأخص حين انتهت الممرضة من إعطاؤه الدواء وغادرت، كانت النظرات وحدها كفيلة بجعله يستسلم لحقد قابيل ويتحالف معه بعدما أقنعه غصبًا، ليكتمل حلف الشياطين البشرية، وكل منهم هدفه مُبتغاه ولن يتوانى لحظة في قتل الآخر لو أتيحت له فرصة لذلك. بالعودة للمشفى. أعطى آدم زجاجة من العصير لممدوح الذي يشعر بوهن مثل المريض، وإن كان أكثر ألمًا، غصبًا أخذها منه وارتشف بعض القطرات... بينما
مازال سراج واقفًا يستند برأسه على حائط أمام غرفة العمليات، عقله مازال يراجع همس ثريا وهي تهزي... لكن ما يطن برأسه قولها: "مش خايفة من الموت خايفة أقابل غيث هناك، مش هقبل أسامحه." لغز غير مفهوم. بنفس الوقت فتح باب غرفة العمليات وخرج الطبيب... تلهفت سعدية عليه تسأله: "بت يا دكتور." بينما ظلت سعدية جالسة ترتقب بخوف... فتح عيناها واقتربت من الطبيب الذي تحدث بعملية:
"إحنا خرجنا من جسم المريضة رصاصتين، واحدة كانت في البطن ولسوء الحظ كانت قريبة من الكبد وده إتسبب في نزيف دم كتير للمريضة، قدرنا نسيطر عليه، كمان الرصاصة التانية كانت قريبة من الرئة، للأسف الحالة لسه حرجة، هتخرج دلوقتي لأوضة العناية المركزة تحت المراقبة." شعرت سعدية بألم قاسي وبلحظة تحدثت برجاء وتضرع تبتهل إلى الله: "مش تاني يارب، كفاية قلبي مش هيتحمل...
عملت إيه في حياتها طول عمرها حظها قليل كده ليه، مكتوب عليها العذاب." انتبه سراج لحديث سعدية، سأل عقله ماذا تقصد بمعنى "مش تاني يارب"، هل كان هناك مرة أولى. نفض عن عقله خروج ثريا على فراش نقال... تتبعها كل أعين الموجودين ومحاولة والدتها النهوض والاقتراب من الفراش تنظر لها بضنين، لكن جذبها ممدوح يضمها بعد تذمر الممرضين، وإن لم يكن من صالحها البقاء، لابد من ذهابها إلى غرفة العناية المركزة سريعًا.
امتلأت وهي تجثو أرضًا يضمها ممدوح الذي يكبت صرخة بقلبه يتحامل على وهن جسده. ساعة وإثنتان مروا، وأعقبهما ساعات أخرى وبدأ شروق الشمس، نظر سراج إلى تلك الشمس التي تنازع مع الظلام كي تشرق تذكر ذاك اليوم حين رأى "حورية الشمس". شعر كأن ثريا همست بأذنيه: "أنا حورية الشمس يا سراج." نظر خلفه ظنًا أنها حقًا حدثته، لكن أبتأس حين وجد خلفه فضاءً هو يقف بممر المشفى...
رأى إحدى الممرضات تدلف إلى تلك الغرفة، لم تغب سريعًا وخرجت، دلف إلى الغرفة خلسة، ذهب نحو الفراش، نظر إلى ثريا وكم تلك المجثة وقناع الأوكسجين وجهها ملائكي، حقًا يليق بها "حورية الشمس". لكن الشمس غائبة... اقترب منها أكثر وانحني على رأسها وضع قبلة... كاد يتفوه لكن عادت الممرضة وقامت بذمة: "لو سمحت يا أستاذ الدكتور مانع أي حد يدخل للأوضة وإتفضل أخرج ومتسببش في مشكلة أو خصم ليا."
غصبًا خرج سراج يشعر بضيق تنفس، ذهب إلى حديقة المشفى عله يشعر بالتنفس مرة أخرى، جلس على مقعد رخامي، عقله لا يفصل عن التفكير وقلبه كأنه بقايا حطام بعد إعصار... شعر بيد توضع على كتفه، نظر خلفه... لوهلة انخض وكاد ينهض قائلًا: "ثريا." أجابته بآسي وهجوم أو بالأحرى كان عتاب: "فكرتك أفضل من غيث، بس خيبت ظني يا سراج، سيبتها تدبل، أنا أكتر واحدة بتفهم وبتحس بثريا، يمكن أكتر من أمها كمان.
ثريا كانت رافضة الجواز بعد اللي شافته من عذاب في جوازتها مع غيث، لما شوفتك بتحوم حواليها من البداية خوفت، إعترضت إنها تتجوزك وترجع من تاني لبراثن جبروت عيلة العوامري، بس هي كانت واخدة الجواز تحدي، وإنتقام، مش بس منك يا سراج عشان كدبت، إنت ظهرت إنك شهم وأنقذتها بس عندي يقين إن ده كذب، لو حقيقة مكنتش ثريا هتوافق تتجوزك... ثريا وافقت على الجواز إنتقام من ولاء وأم غيث أكتر إتنين أذوها بمساعدة غيث اللي الرحمة بعيدة عنه...
نظر لها سراج بتساؤل مؤلم: "ثريا كانت بتحب غيث؟ شعرت سعدية باستهزاء وتهكمت بسخرية: "لا... ثريا قلبها بكر معرفش الحب، زي جسمها كده بكر رغم أنهم نزعوا منها براءتها." حجظت عين سراج باستفهام سائلًا: "مش فاهم قصدك إيه؟ جلست سعدية جواره ونظرت إلى عينيه قائلة: "لا فاهمني يا سراج، يمكن لاحظت مشاعر ثريا... إنت أول راجل يلمسها.. ثريا تعتبر بكر غيث ملمسهاش... بس سابهم ينهشوها."
ذهل سراج من حديث سعدية، شعر بصراع في عقله الذي سيشتعل لو لم يعلم تفسير لذاك الحديث. نظر لها سائلًا: "تقصدي إيه، مش فاهم، قصدك إيه بأن غيث سابهم ينهشوها... غيث كان... قطعت سعدية وسبقت بالحديث: "غيث كان ديوث." جحظت عين سراج بذهول هو يعلم لأن غيث لم يكن لديه أخلاق لكن هل وصل به الفجر ليصبح ديوث. تهكمت سعدية وعينيها تبكي وهي تتذكر ما حدث لثريا، لم تنتظر لأن يسألها سراج وقالت له:
"إنت إتجوزت ثريا عشان الأرض، زي غيث ما خدعها ولعب على ضعفها واحتياجها لسند يقويها، وطلع خسيس، وجاتل، هددها بالجتل، ياريت جتلها هي، لا جتل أمها وأخوها... تكاد عين سراج تخرج من مقلتيه، وهو يسمع لتفسير سعدية، أسباب تبلد ثريا. [بالعودة لبعد زواج ثريا بثلاث أيام]
مازالت ترهب منه بسبب سماعها حديثه أنه قتل إنسان، كانت تتوارى بغرفة النوم الأخرى تسمع طرقه على باب الغرفة وهو مخمور ومسطول، يهددها ويتوعد لها، وأنها لن تستطيع الخلاص منه قبل أن يصل إلى غرضه منها يسمعها أبشع الألفاظ البذيئة والقذرة يجعلها تشعر بالغثيان لمجرد سماع تلك السفالة. اكتشفت شخص آخر غير ذاك المخادع الذي كان وما زال يظهر بصورة غير حقيقته الإجرامية والمنعدم الأخلاق، بل الإنسانية...
ظلت تسمع حديثه وهي جالسة فوق الفراش تكتم شهقاتها، لكن فجأة فتح الباب بقوة، هلعت ونهضت من فوق الفراش تتوارى بأحد أركان الغرفة، لكن هو كان بتملكه الشيطان وهو يقترب منها بعين دموية لا يرى سوى رغبته بها، أخرج نصل صغير حين استطاع احتجازها بين جسده والحائط، مرّه على وجنتيها بالحد البارد يستمتع بنظرة الهلع التي بعينيها، إلى أن انخفض بالنصل حول عنقها بدلاً من الحد البارد بالحد المسنن،
تسبب في جروح صغيرة يستمتع وهو يرى خطوط الدماء وهي تحاول الصراخ ربما ينقذها منه أحد، لكن صوتها انحبس دموعها تسيل بغزارة، ولو طلب منها أن تركع أسفل قدميه الآن بالتأكيد ستقبل، هكذا ظن، لكن مع ذلك فكر بشرر وفجور، وطريقة يكسرها بها يجعلها تدفع ثمن ثلاث ليالي تتمرد عليه، كذلك يكسر كرامتها يجعلها تخشى أن تفتح فمها وتقول له مرة أخرى أنت قاتل... ألقى النصل على الأرض وارتكز بقوة يديه على كتفيها،
رغم عنها بسبب قوته طاوعها جسدها غصبًا لتفوقه في القوة، أصبحت جاثية أمام ساقيه ينظر لها بعلو ويضحك، لمعَت عينيها حين رأت ذاك النصل فكرت أن تحصل عليه، لن تقتل ذاك المجرم بل ستنهي حياتها، لكن هو ينظر لها بعلو حين حاولت النهوض علم أن ما زال لديها رغبة في التحدي وعليه كسرها، جذبها من شعرها نهضت عنوة جذبها، لتسير خلفه وهو يخرج من الغرفة ذاهبًا بها إلى غرفة النوم ألقاها بقوة وقعت على الفراش،
استلذ وهو يجثو فوقها يديه تمزّع ثيابها صفعات قوية على وجهها، وهي صوتها قد عاد تعتقد أن صرخت سيأتي أحد من بالمنزل وينقذها من ذاك المجرم، لكن كانت مخطئة... حين شعرت بهدوء حين سمعت صوت طرق قوي على باب الشقة، ظنت أنها نجدة لها، بتأفف وغصب من غيث ابتعد عنها يسب من يدق ويطرق على باب الشقة، فتح الباب، نظر أمامه كانت والدته ومعها ولاء، اللتان دفعاه ودخلا إلى الشقة وقامت ولاء بذمه: «إيه الصريخ ده كله يا غيث؟
بينما ذهبت والدة غيث إلى غرفة النوم حين صرخت ثريا وهي تنهض من فوق الفراش لتستغيث بهن، لكن كن أسوء من غيث... حين رأتها نظرت لها باحتقار قائلة: «بتصرخي ليه، بدل ما تحمدي ربك إن إبني غيث العوامري بص لشحاتة زيك، بس هقول إيه ياما جولت له استنفذ بت ناس، مش جربوعة، بتصرخي ليه؟ كانت تود أن تبوح بأنه قاتل لكن خشيت أن ينفذ تهديده لها أن يقتل أخيها أو والدتها كما هددها إن أفشت ذلك.
بينما منظر ثريا، بملابسها الممزقة وآثار الصفعات على وجهها كان كفيلًا بالرد، لكن لم يفرق مع والدة غيث ولا مع ولاء التي جاءت خلف سراج الذي جذبها من شعرها يتملك منه شيطان سحبها إلى تلك الغرفة التي بآخر ممر في الشقة، كانت تلك الغرفة مغلقة حتى أثناء فرش جهازها أخبرتها والدتها بأن هنالك غرفة بالشقة مغلقة، ظنوا أنها ربما غرفة مكتب خاصة بغيث، لكن انفزعت ثريا حين أخرج غيث مفتاحًا وفتح باب الغرفة، وأشعل الضوء،
كانت الغرفة تحتوي على فراش معدني ودولاب معدني صغير، الفراش كأنه مثبت بأرضية الغرفة، دفعها إلى داخل الغرفة بعنف سقطت أرضًا، لكن ما زالت غريزة البقاء تتحكم بعقلها نهضت بضعف وكادت تتوجه نحو باب الغرفة لكن دخلت ولاء ووالدة غيث، ومعهن تلك الخادمة التي تعمل بالمنزل متى آتت لا تعلم كانت تفوق ثريا بالحجم، تفعل مثلما يُطلب منها، تنحى غيث يقف على فتحة باب الغرفة،
وهن يقتربن منها عيناهما تنضخ بالشر وهي تتراجع بهلع وخوف من نظراتهن المريبة، كأنهن قطيع من الذئاب حولها، حاولت أن تصرخ وتصرخ بهستيريا، لكن صفعتها ولاء بينما ضحك غيث بشرر وهو ينظر لها تلمع عيناها وقال لها بتشفي: «مهما تصرخي محدش هيسمعك.» ما زال عقلها لم يستوعب نظرت إلى حوائط الغرفة المختلفة عن بقية حوائط الشقة تبدو بتشطيب آخر، فهمت مغزى قول غيث، وذاك الفراش والدولاب المعدني عقلها ترجم كل ذلك،
تلك الغرفة مجهزة لهدف برأس غيث مسبقًا هلعت وهي تعلم أن غيث "سادي" ذمها عقلها فمن يقتل بدم بارد ليس صعب عليه أن يكون كذلك... لكن لماذا تلك النساء يتقدمن منها، وصفعة ولاء لها وتلك الخادمة التي جذبت ثريا وألقتها بقوة على الفراش قبل أن تنهض كانت تحاول تقييدها، لكن ثريا ما زالت تقاوم حين فهمت لماذا هن هنا هن هنا لكسرها بل لذبحها...
بالفعل اختفت مقاومتها حين ساهمت ولاء بتقييد قدميها قبل أن تفرقهن عن بعضهما والدة غيث سريعًا قطعت سروالها التي كان أسفل ملابسها الممزقة، أصبحت شبه عارية ليست أمامهن فقط بل أمام عيني غيث الذي ينظر لما يفعلن بها باستمتاع ربما أكثر لو كان هو من اغتصبها، مع صرخة اغتصابها وانتهاك عذريتها اعتدلت والدة غيث تلمع عينيها وهي ترى تلك الدماء تسيل من ثريا، وكذلك ولاء التي قالت بظفر وهي تنظر إلى غيث:
«أهو كسرناهالك عشان تتبقى تتمنع عنك... لمعَت عينيه بفرحة نصر، وهو يقترب منها بعد أن أصبحت راقدة على الفراش مثل الجثة هامدة، تغْمض عينيها كأن عقلها يرفض ما حدث لها، اغتصاب من نساء، سمعت عن هذه الأفعال سابقًا كانت تتقزز من ذلك وأن هذا ليس ذل للفتاة، بل جريمة بحقها... فعلوا تلك الجريمة الشنعاء بحقها، بقسوة مفرطة ذبحوها بإفتراء وعنف مبالغ وغشيم من والدة غيث التي تولت تلك المهمة هتكت عرض ثريا كأنها شيطانة بلا إحساس،
كل هذا كي ترى تلك الزهوة على ملامح إبنها الذي استمتع بذلك وليت هذا فقط بل اقترب من الفراش وحملها بين يديه وخرج من الغرفة متوجهًا إلى غرفة النوم، وثريا شبه مخدرة، فقط تئن بألم، نظرت الخادمة نحو والدة سراج قائلة بهلع حين رأت فرش الفراش به بقعة دماء كبيرة كذلك كانت ثريا تنزف وقالت لهن: «البت مش هتتحمل لو غيث بيه قرب منها.» نهرتها ولاء قائلة: «غوري إنزلي لتحت وإياكِ حد يعرف باللي حصل إهنه مش هيكون قطع عيشك بس من إهنه،
أنا هقطع خبرك، هي اللي كانت فاجرة وعصيانه على جوزها.» بخوف استسلمت الخادمة وتركتهن، تلوم نفسها لم تعتقد أن يصل بهن الشر لهذه الدرجة، بينما ذهبت ولاء ووالدة سراج خلفه إلى غرفة النوم ورأين غيث وهو يلقيها بعنف فوق الفراش، وكاد يقترب منها تلمع عيناها برغبة، لكن شعر بالتقزّز حين رأى تلك الدماء تنزف منها، جذبته ولاء قائلة بتحذير: «شويه والدم هيوجف، بس بلاش تقرب منها الليلة.» نظر إلى تلك الدماء وبتقزّز أومأ لهن قائلًا:
«تمام خليها للصبح تكون هديت.» أومأت له والدته، ضميرها معدوم فقط من أجل أن تجعل لإبنها السطوة وتكسر تلك الفتاة كي تمتثل وتصبح طائعة له كما أخبرتها ولاء بذلك بعد أن اتفقت مع غيث كي تهدأ من ثورته وغضبه. غادر الإثنتان، وظل غيث معها بالغرفة حتى أنه استلقى جوارها على الفراش نائمًا بعمق وهي تنزف تشعر ببرودة وروحها تنسحب منها، حتى الصباح... شعور بالقلق في قلب نجيه،
ذهبت إلى سعدية وتحجّج أنهن كن قريبات من المنزل وقولن أن يزورن ثريا، لحسن الحظ كانتا والدة غيث وولاء لسن بالمنزل، كن منعنهن من الصعود لشقة غيث، الذي ما زال غافيًا وفاق على صوت جرس الشقة، نهض متأففًا لم ينظر نحو ثريا التي شبه أصبحت باردة كالموتى، فتح باب الشقة ونظر لهن دون احترام، كاد يطردهن لكن لاحظن الدماء على ثيابه ارتجف قلب نجيه بينما سعدية أزاحته من أمامهن لعدم انتباهه تنحى جانبًا، دخل سعدية ونجيه تنادي باسم ثريا،
لم ترد عليهن، زاد القلق بقلبهن، دخلن إلى غرفة النوم صعقن من منظر ثريا الشبه عارية ودماؤها ما زالت تسيل، ارتجفن وذهبن نحوها، تحكم عقلهن مع قلبهن المنفطر، وهن يجمعن شرشف الفراش يسترن به جسدها وتحاملن مع بعضهن وحملن ثريا في أثناء خروجهن من المنزل تصادف خروج قابيل الذي اقترب منهن بفزع، وعرض عليهن المساعدة وافقن غصبًا وضعنها بالسيارة وذهبن إلى الوحدة الصحية الخاصة بالبلدة،
كشفت عليها إحدى الطبيبات وأخبرتهن أن حالتها خطيرة وعليها تلقى نقل دم، والوحدة صغيرة وليس بها بنك للدم، بالفعل ما هي دقائق وكان ممدوح يتبرع لها بالدم الذي عوض جزء من النزيف واستطاعت الطبيبة التحكم في النزيف وتوقفه، لكن خطر عودته وارد وهنالك خطر أقوى بالرحم الذي تهتك جزء لا بأس به ربما يمنعها من الإنجاب مستقبلًا... لكن كانت الصدمة حين أخبرتهن الطبيبة: «دي حالة اغتصاب واضحة بس في حاجة غريبة...
مفيش أي آثار لـ "نطاف راجل".» فهمن ما حدث أنها كانت حالة اغتصاب وحشية، أو مثلما يقال عليها بالدارج "دخلة بلدي" لكن لجهلهن وقسوتهن كانت النتيجة قاسية جدًا، والطبيبة لا تمتلك سوى الصمت خوفًا من سطوة عائلة العوامري لم يهتم غيث بها، حتى بعد أن تحسنت نسبيًا كان قرار ممدوح مع سعدية أن لا تعود ثريا إلى منزل غيث، لكن غيث كان مريضًا نفسيًا وقاتلًا وهدد ثريا، وعادت معه خوفًا أن يقتل والدتها أو أخيها.
صمتت سعدية وتوقفت عن سرد بقية ما حدث لثريا حين سمعت صوت رنين هاتف سراج الذي لم ينتبه له عقله مشدوه، غير مستوعب ما مرت به ثريا، نبهته سعدية أخرج هاتفه وأغلقه دون النظر إليه وعاد ينظر إلى سعدية يشعر بـ «ذهول عقلي»
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!