بعد مرور عِدة أيام. أنه الظلام الذي يكسره ضوء القمر الشبه بدر مُكتمل وسكون الليل الذي قطعه قوة صفعة قويه وخلفها إستهجان وتعنيف بقسوة: "سبق وجولتلك إن ممنوع تنفذ إغتيال سراج دلوق ليه خالفت أوامري، أوعاك تفكر إنك صاحب كلمة إهنه، إهنه أنا اللى أقول إيه اللى يحصل وميتي."
تفاجئ قابيل من تلك الصفعة وزاد الغضب بقلبه. لوهله فكر أن يُخرج سلاحة ويقتُل الذي قام بصفعه، لكن فكر هو مازال لا يعلم بقية الأوغاد الذي يتعامل معهم. وضع يده مكان الصفعة وتفوه بتبرير: "أنا عملت إكده لما إتوكدت إن سراج لساه بيخدم فى الجيش، كمان انا كان هدفي نشغل الشرطة و... قاطعه الآخر بإستهجان أقوي:
"وده غباء منك، وفى الآخر خسرنا رجاله وكويس إن اللى إتقبض عليه ولساه عايش مقرش على اللى عطاه الآمر. ودلوك تطلع الجبل للراجل اللى كنت أمرته ينفذ وتسأله إذا كان حد من اللى نفذوا العمليه له معاه تعامل مباشر يفضل متخفي وياريت يختفي عن الدنيا نهائيًا، وده آخر إنذار لك مره تانيه هتتصرف من دماغي مالكش عندي غير رصاصة واحده زي اللى أنت ضربتها فى غيث...
"وبعدين أنا متوكد إن فى سبب تاني فى دماغك من قتل سراج، مش حكاية إنه لساه بيخدم فى الجيش... إرتبك قابيل وبرر بتعلثم: "هيكون إيه السبب، أنا كل اللى يهمني المصلحه، وجود سراج إهنه خطر كبير." زفر الآخر نفسه بنفاذ صبر قائلًا بأمر:
"جولت شيل سراج من دماغك عمايلك ده هتخلي البوليس يفتح عينه أكتر، وإن كانت البضاعة وصلت المره دي بسلام للمخزن الحديد لسه لما هنرجع نبعتها للمُشتري، مش عاوزين أي شبطه مع الشرطه ولا الجيش دلوك، ولآخر بحذرك قتل سراج مش فى مصلحتنا ولا يضرنا حتى وجوده فى الخِدمة هو ميعرفش إحنا مين، لكن إنت بغبائك مفكرتش إن كان واحد من اللى نفذوا العمليه كان ممكن يقر عالراجل بتاعك وعلى مكانه وجتها كان ممكن يقر عليك. .. كمان هو بجي مكشوف ومش هنستني لحد ما يتقبض عليه ويقر."
فهم قابيل التلميح بضرورة التخلُص من ذاك المجرم. وبالفعل بعقله قرر ذلك، ليس فقط خوفًا أن يقع بيد الشرطه ويوشي به، كذالك لفشله فى قتل سراج. لو كان سراج قُتل ما كان شعر بالغضب من التوبيخ. بعد وقت قليل. بـ سفح الجبل بذاك الكهف.
دخل قابيل، لكن كان الكهف مُظلمًا الا من سرسوب ضوء القمر رغم ذلك مُظلم مجرد خط أبيض بالكهف. إستغرب ذلك، هو منذ أيام لم يتقابل مع ذاك المجرم كذالك لم يُهاتفه فقط كي لا يلفت الإنتباة. لكن سُرعان ما شعر بالغثيان حين إخترق أنفه رائحة كريهة للغاية. أخرج محرمه ورقيه وضعها على أنفه وهو يقول سب نابي بتوبيخ، ثم أشعل ضوء هاتفه. أضاء الكهف، سُرعان ما وقف مذهولًا حين رأي تلك الجُثه التي بدأت تتحلل. رغم شعوره بالغثيان إقترب من وجه
ذاك المجرم الذي بدأ يتحلل. رأي أثار الدم الجاف تحت رأسه كذالك علامه بوسط رأسه دليل على وجود رصاصه. شعر بالهلع وهو يخرج من الكهف يشعر أيضًا بإختناق بسبب تلك الرائحه. وقف بمكان مفتوح يسعُل وهو يستنشق الهواء كي يطرد تلك الرائحه عن أنفه. ظل لوقت حتى شعر بهدوء تنفسه. سمع صوت الذئاب تعوي. لم يكُن سابقًا صوت الذئاب يُخيفه لكن الليله سبب له هلعًا فى قلبه وعقله بدأ فى السؤال من الذي علم مكان ذاك المجرم وقتله، والجواب كان
واضحًا....
لابد أنه الكبير. والسؤال ينفي ذاك الجواب. إن كان الكبير هو الذى قتله لما لمح له قبل قليل بقتله. والجواب معدوم، وهنالك إحتمالات آخري ربما أحد رجال الجبل الفارين قتله، هذا الأرجح، لكن من ذاك المجرم الذي قتله. ربما ذهب معه الجواب الى القبر، ولا يهم التفكير كثيرًا يكفي أنه قُتل. وعليه الآن الحذر، لكن فكرة قتل سراج لم تختفي من رأسه ولن يهنئ قبل أن يقتله. صباحًا بـ دار عمران العوامري. بالمندره.
وقفت ولاء بغضب بعدما سمعت إخبار إسماعيل لـ عُمران، أنه ينوي الزواج بل وتقريبًا إتفق على كل شئ وتبقي فقط إتمام عقد القران بعد يومين. "ومين بجي العروسه اللى أختارتها إياك تكون أختارت نسب يشرف مش زي خواتك التنين." شعر بالضيق والغضب منها قائلًا: "إختارت اللى تناسبني يا عمتي، وأعتقد كل واحد حر فى إختياره شريكة حياته." شعرت بالغيظ وسألت بضجر: "مين بقي العروسه ومين يا ترى اللى راح طلبها لك." أجابها:
"اللى طلبها لى خالتي رحيمه والعروسه زميلتي بتشتغل صيدلانيه فى المشتشفى اللى بشتغل فيها." إزداد شعور الغضب وقالت بضيق: "رحيمه... طبعًا واكله دماغكم ومسيطره عليكم كآنها ساحره لكم... والعروسه موظفه يعني وأهلها بجي... قاطعها إسماعيل:
"أهلها ناس طيبين، والدها كان مُدرس وطلع عالـمَعاش كمان والدتها إدارية فى مدرسة، وبعدين أنا مش بفكر فى الحسب والنسب أنا أختارت البنت اللى قلبي دق لها ومتأكد إن سعادتي معاها ومش هيفرق هي بتشتغل أو لاء ولا بنت مين، يهمني هي شخصيتها متوافقه معايا... أفحمها إسماعيل مما جعلها تكبت غيظها. ثم نظر لـ عُمران قائلًا:
"كتب الكتاب بعد يومين يا أبوي وهيكون عالضيق فى شقة والد قسمت" عروستي" يعني هيبقى مختصر علينا مش لازم يبقى فيه زحمه وهيصه الزفاف والفرح هيبقى قريب للهيصه." أومأ له عُمران ببسمه وافقًا يقول له بأبوه: "ألف مبروك يا ولدي." كذالك فهيمه تبسمت بموده قائله: "ألف مبروك وربنا يتمم بخير." نظرت لها ولاء نظرة تحذيريه لكن تغاضت عن تلك النظره ولم تهتم بها. مما سبب إنزعاج لـ ولاء. بعد أن غادر إسماعيل نظرت الى عُمران بتجهم قائله:
"إزاي توافج على حديت إسماعيل... ده كانه بيدعينا ولا كآننا أهله وكان لازمن يخبرنا من الاول، وإحنا اللى كنا نروح نطلبها له ونشوف الناس اللى هيناسبهم دول شكلهم إيه، إنت عارف رحيمه طول عمرها بتفكر نفسها لها كيان وسط ولاد أختها، وهي بتضحك عليهم أنها تاخدهم على هواهم عشان تفضل ليها مكانه عِنديهم، زميفرقش معاها إن كان نسب يليق بمقام سيط عيلة العوامري ولا لاه، المهم انها تكون لها مكانه." نظرت لها فهيمه قائله:
"إسماعيل بيجول هو اللى أختار عروسته وهو اللى هيعاشرها و.... قاطعتها ولاء بغضب وتقليل شآن منها: "إنتِ كان حد حشرك وقالك تتحدتي فى أمر ميخصكيش، إنتِ.... تدمعت عين فهيمه. لكن قاطعها عمران لأول مره يقف بصف فهيمه زوجته: "فهيمه عِنديها حق هو حر فى إختياره. وهو اللى هيعاشرها ويعيش معاها." تبدلت دمعة فهيمه الى بسمه مُنشرحه. بينما غضبت ولاء بحقد قائله: "إنت ضعيف جدام ولادك، زي ما كُنت ضعيف زمان جدام.... قاطعها عُمران بعصبيه:
"كفايه يا ولاء، أنا مش ضعيف... قاطعته بتحريض: "لاه ضعيف يا عمران كآنك خايف منيهم، سايبهم كل واحد يختار على مزاجه وبعد ما يتمم يچي يخبرنا كآننا معازيم و... قاطعها عُمران مره أخرى:
"إنتِ كمان زمان مش إتحديتي أمي ووافجتي على واد عمك اللى كلنا حذرناكِ منيه وجولنا لك إن ماشيه بطال مع قطاعين الطُرق مطاريد الجبل، وفى النهايه خدتى منيه إيه غير لقب أرمله قبل عُرسكم بأسبوع. كفايه كل واحد حر وعيتحمل نتيجة إختاره، انا مهمل لك الدار عشان ترتاحي."
غادر عُمران بغضب وترك ولاء تكاد انفاسها تحرق الدار بأكملها. نظرت الى فهيمه التى تنظر لها لاول مره تشعر بشماته بها. إغتاظت ولاء وإهتاجت غضبًا وهي تخرج من المندرة تلعن وتسب الجميع بالغباء. ليلًا. فى الليل تتجمع الهموم كذالك الذكريات. بغرفة إيمان. أغلقت ذاك الكتاب التى كانت تدرُس به وشعرت ببعض التشنُج بعُنقها. تمطئت ببعض الحركات الرياضيه شعرت براحه قائله:
"بسبب إني بقالى مام يوم موقفه تمارين الكارتيه جسمي إتشنج، لازم أركز الفترة دي شويه فى الدراسه خلاص هلاقي نفسي فجأة داخله الامتحانات... لازم ألم المنهج عشان أتخرج بتقدير محترم يليق بيا زي السنين اللى فاتت." فجأة جاء الى رأسها ما رأته ظهرًا بمحطة القطار. [بالعودة الى ظهيرة اليوم] تحدثت إيمان مع إحد زميلاتها بالجامعه وأخبرتها: "هو الدكتور بتاع المادة قال إن الكتاب اللى نقدر ناخد منه معلومات للبحث اللى طلبه موجود فين؟
أخبرتها زميلتها: "المكتبه اللى قال عليها تقريبًا مكانه قريب من محطة القطر." أومأت إيمان قائله: "تمام خلينا نروح المكتبه بسرعه قبل ما تتزحم من زمايلنا." أومأت زميلتها ببسمه. بعد وقت قليل. كُن تقفان أمام تلك المكتبه القريبه من محطة القطار، كما توقعت آيمان لقد شبه إزدحمت المكتبة ببعض زملائهم، لكن إستطاعن العثور على نُسخ من ذاك الكتاب وإشتريهن. تنهدت إيمان بصبر قائله:
"الحمد لله لحقنا لنا نسخ من الكتاب، تعالى أعزمك على قهوه فى الكافيه اللى هناك ده." رفضت زميلتها قائله: "لاء الوقت قربنا عالعصر وأنا مقولتش فى البيت إنى هتأخر، خليها لوقت تاني، يادوب أشوف تاكسي عشان أرجع للبيت، وإنتِ كمان إتصلي عالسواق بتاعكم يجي ياخدك." تبسمت لها بموافقة. غادرت صديقتها وظلت هى مُنتظره السائق بعد أن أخبرته بمكانها القريب من محطة القطار. لكن لفت نظرها أثناء إنتظارها للسائق ذاك المشهد.
حين رأت جسار يسير وهو يسحب خلفه حقيبة ملابس كبيره، لكن ليس هذا ما لفت نظره، لفت نظره تلك الأخري التى كانت تسير جواره، شابه رائعة الجمال ومحجبة، تمسك بيدها طفلًا يتعدي الخمس سنوات تقريبًا. نظرت نحوهم حتى إقتربوا منها لم يراها جسار بسبب إنشغاله بذاك الصغير الذي ترك يد السيدة وتوجه نحوه يقول "بابا".
لا تعلم لما خفق قلبها قويًا بتلك اللحظه، شعرت برودة تجتاح جسدها. بنفس الوقت آتى السائق لم تنتبه له وهي تنظر نحو جسار وتلك التى معه وذاك الطفل الذي يمرح حول جسار وهو يبتسم له. من الجيد أنه لم يُلاحظ وجودها بالمكان. فاقت من شرودها على صوت زامور السيارة، ذهبت نحوها، وعقلها مشغول دون عِلم السبب. [عوده] على صوت تنبيه هاتفها إنتبهت رغم مازال عقله لديه فضول معرفة المزيد عن جسار، هل تلك هي زوجته.
خفق قلبها بشعور غريب لما تشعر بإنقباضه فى قلبها، لماذا هذا الشعور. الفضول. لمجرد المعرفه. لا تأثير الفضول يكون بلا تلك الإنقباصة حتى لو كانت طفيفه. صراع حميد لا تدري سببه. جسار ليس أكثر من مجرد مدرب بالمركز الرياضي فقط. زميل لا أكثر. لا تشغلي عقلك بشئ أكثر من ذلك. لكن الفضول. لا داعي منه. لكن الرغبه لمجرد المعرفة فقط.
هكذا أقنعت نفسها أن ذاك الشعور ليس سوا فضول، رغم خفقات قلبها التى تتمرد وهي تعتقد أنها تتحكم بها ولكن التفكير الذي شغل عقلها وصراع محموم بين قلبها الشارد وعقلها البارد لا يهدأ. بل إبتدى الصراع نحو مسار غير متحكم. ليل الهموم لقلب بدأ يستسلم لأضغاث قلبه. بشقة إيناس. نظرت جوارها للفراش كان خاويًا، قابيل رغم ان الليل إنتصف منذ وقت لكنه لم يعود كعادته ليس ذلك بالجديد. تذكرت قبل ساعات حين كانت تقف بالشُرفة.
كان آدم يدلف ومعه تلك المعتوه زوجته كان يُمسك بيدها ينظر لها وهو يبتسم، ربما كان ذلك صدفة أثناء دخلوهم حين تعرقلت حنان تلهف عليها، وأمسك يدها وهما يسيران بإنسجام، عكسها مع قابيل الذي تركها بالمشفى مجرد زيارة او إثنتين وتحجج بكثرة العمل وإنشغاله، كذالك منذ أن أجهضت رغم مرور وقت لم يقترب منها قابيل حتى ويُقبل إحد وجنتيها كنوع من الدعم، لكن هو يتجاهلها، أصبحت تكره كل شئ حولها وتحقد بقلبها، سابقًا من كانت هي من تُحسد الآن أصبحت ناقصه، يدخل الى عقلها هوس أن هنالك أخري تغزو عقل وقلب زوجها، بالتأكيد ربما يبحث عن من تعوض النقص الذي أصبح لديها، بنفس
الوقت نفضت ذلك بعقل موهوم: "لاء قابيل مستحيل يفكر فى غيري قبل إكده قالي مش عاوز عيال، وبعدين ما عندنا بنت." -قد يرغب بولد يحمل إسمه ويرثه فيما بعد. عقلها يقول ذلك وينفي بنفس الوقت: "لاه مستحيل هو بيحبني من صغرنا ومش هيفكر فى إكده." هو بس زعلان وعشان كده بيحاول يبعد عني عشان محسش بكده. بين تعقل وهوس تهزي من حقد وحقد نفسها. ***
لمعت عين ثريا ببسمة وهي ترى سراج يقترب منها هو الآخر تلمع عيناه بوميض خاص وشغف. ضمها بين يديه وطبع قبلة على إحدى وجنتيها، ثم نثر قبلات على وجهها بالكامل. يداه عملتا على إزالة ذاك المئزر من فوق جسدها، أصبحت بين يديه شبه عارية وهو كذلك. تستمتع بقبلاته، تشاركه نفس الشغف بل تتلهف معه، تحثه على التوغل بلمساته الجريئة وهي تئن بلذة من لمساته وهو يتوغل شغفاً بها. يهمس ببعض الهمسات الناعمة وهو يستلذ من تجاوبها معه، يزداد الشغف بينهم، يشتعلان بالغرام.
فتح عينيه برفض سريعاً، ينظر حوله. هو في غرفة شبه مظلمة، يتنفس بلهث، جسده يتصبب عرقاً. يشعر بحقد وعيون تقدح غلاً تتجمر، وذاك العرق يسيل من فوق أهدابه. أغمض عينيه لوهلة يعتصرهما، لكن عاد طيف من ذاك الحلم. ثريا مستمتعة بين يدي سراج. ما كانت ترفضه معه تفعله مع سراج وهي راغبة.
فتح عينيه سريعاً، يرفض ذلك بالتأكيد. نظر نحو شرفة الغرفة. كان هناك ضوء من خلف زجاجها الذي انزاحت عنه الستائر بسبب بعض الهواء المتسرب من ناحية باب الغرفة. نهض يسير بروية كالطفل الذي يسير لأول مرة. يشعر بألم حاد بإحدى ساقيه. توجه نحو باب الغرفة وخرج. اكتشف تركه لإحدى الشرفات مفتوحة، هي السبب بذاك الهواء الخريفي بالشقة. ذهب نحو تلك الشرفة، قام بغلقها ووقف خلف زجاجها يشاهد تلك السحب المعتمة التي تقترب من القمر شبه المكتمل بلحظة قد تطمسه. لكن القمر كأنه يتناور مع السحب، يبتعد عن ظلمتها. جذب الستائر، عتم المكان الذي يحفظ أركانه. هو يعيش بهذه الشقة منذ أكثر من سنة ونصف، هنا كان المخبأ أو الملجأ الذي ينزوي فيها مثل الممسوس بعدوى خطيرة.
هو فعلاً كذلك كان، لكن منذ أن علم بزواج ثريا وسراج انهار ذاتياً. وأقسم سيعود لهدف واحد هو التدمير. وأولهم ثريا الذي يراقبها عن كثب ويتتبع خطواتها. رأى ذاك الآخر الذي يفعل مثله، بالتأكيد هذا الشخص تابع لسراج. ضحك باستهزاء، يتشاور عقله بين خيارين لسبب وضع سراج لشخص يتابع خطواتها. هل السبب قلق وخوف عليها؟ السبب أنه ما زال مهنته كضابط بالجيش تؤثر عليه وعليه فرض الحرص على من حوله؟
زفر نفسه وهو يمدد ساقيه أمامه، يشعر ببوادر ألم. سحب ذاك الدورق وجذب علبة البرشام، وضع برشامة بفمه ثم خلفها ارتشاف بعض قطرات المياه. واضطجع بظهره على المقعد، يرفع رأسه يزفر نفسه. عتمة حوله وهو يتذكر يوم أصابته. بالعودة إلى ليلة إطلاق الرصاص عليه.
أثناء عودته من إحدى سهراته الماجنة، كان يسير بالسيارة على الطريق. رغم أنه شبه سكران، لكن كان يستطيع التركيز بالقيادة. لكن فجأة من العدم ولأن الطريق قريب من الجبل، سمع صوت إطلاق رصاص على سيارته. لم يتوقف، لكن أرغمت السيارة على التوقف غصباً بعدما انزلقت نحو إحدى الدوشم الخرسانية على الطريق واصطدمت بها. بسبب قوة الصدمة أثرت على رأسه الذي انخبط قوياً ونزف، شعر ببوادر غياب عن الوعي. بالفعل شبه يغيب عن الوعي، فقط يسمع بعض الأصوات كأنها بعيدة رغم أنها قريبة. وهو يهذي بخفوت أن يساعدوه. سمع همسات أحدهم.
"ده لسه فيه الروح بيتحرك." سمع همسة. والآخر يقول بغضب: "إنت بتفكر تنقذه ولا إيه؟ إحنا في مهمة ولازم نخلص منها ونخلص عليه. إنجز قبل ما عربية نقل كبيرة تمر عالطريق. هات السلاح."
بالفعل شعر كأن سيخ ناري يخترق ظهره بسبب إحدى الرصاصات. ربما القدر. رأى الاثنين ضوء عالي لسيارة نقل كبيرة، فهرعا بعد أن شبه تأكدا أن الرصاصة حقًا أصابت ظهره لكن بمكان قاتل. لن يتحمل لوقت طويل قبل أن يفارق الحياة. وهذا جيداً. يتعذب قبل أن تفيض روحه من جسده. ربما هذا شافياً لغليل القاتل. تركوه وتوجهوا إلى سيارتهم، غادروا. تركوه ينزف ويشعر بألم خروج الروح. لكن الشيطان ما زال له بقية. صدفة أو حظ شياطين. كان هناك دورية شرطة على الطريق ورأت السيارة وذهبوا نحوها. كان ما زال ببوادر نهاية خروج الروح. نقلوه إلى المشفى.
لكن صدفة أخرى كانت من حظ الشيطان. وهو يهذي سمع قول الطبيب لمن معه بغرفة الطوارئ: "ده مصاب برصاصة في ظهره غير الخبطة اللي في راسه. تقريباً ده في سكرة الموت." خرجت الممرضة لدقائق. كان غيث يهذي، سمع الطبيب هذيانه. اقترب من رأسه، يضع أذنه يسمع ماذا يقول. همس له غيث بترغيب: "أنا عندي فلوس كتير لو عشت هتكون من نصيبك. ومش عايز حد يعرف إني عايش." ظن الطبيب أنه يهذي، لكن طمع النفوس تمكن منه وأخذ يجادله. كان غيث يرد بهمس خافت.
بنفس اللحظة دخل مصاب آخر إلى غرفة الطوارئ. كان متوفي فعلاً بسبب شجار شوارع. كان مطعون ومضروب بالرصاص كذلك. وجهه كان مشوهاً بطعنات بارزة تخفي وجهه. كذلك مجهول الهوية، لا شيء معه يثبت هويته. فكر الطبيب. وملأ الطمع قلبه بنفس اللحظة. بدل الاثنين وضع متعلقات غيث بتلك الجثة. بينما أمر أحد المسعفين بأخذ غيث إلى غرفة العمليات، هو ما زال به الروح. بالفعل قام الطبيب بإخراج الرصاصة من ظهره. كذلك ضمد جرح رأسه. ظل غيث لأيام غائب عن الوعي، كذلك أصيب بفقدان ذاكرة مؤقت. حين استفاق مما جعل الطبيب يشعر بالندم، لكن خاف أن يفتضح أمره. فالجثة الأخرى قد سلمت لأهل غيث ودفن بالتأكيد. لكن اطمأن حين تذكر غيث لشيء واحد.
اسم امرأة. وحين سأله الطبيب أجابه: "ثريا تبقى مراتي."
اطمأن الطبيب وعلم أن هذا ربما فقدان ذاكرة جزئي بسبب الحادث. لكن كان هناك مشكلة أخرى وهو مكان الرصاصة التي كانت بظهره. كانت بمكان حيوي بجسده قد تؤثر على سيره على قدميه. وليس هذا فقط، هناك تأثير آخر لم يقوله له الطبيب. ربما يكون مخطئاً. مرت الأيام وبدأ غيث يتعافى وهو يعود له هواجس من الماضي تجعله يتذكر. خرج من المشفى لتلك الشقة التي دبرها له الطبيب. ما زال على أمل أن تعود ذاكرة غيث ويعطيه المال.
وغيث فعلاً كانت الذاكرة تعود له. في يوم سمع صوت رنين جرس الشقة. ظن أنه الطبيب. كان في تلك الفترة يستخدم مقعداً متحركاً. ذهب وفتح الباب. تفاجأ بشخص يضع تلثيمة حول وجهه. سرعان ما كشف وجهه. في البداية كان غير متذكر، لكن تفوه له قائلاً: "أنا عطوان يا غيث باشا يا سيد الناس. أنا اللي السبب إنك لسه عايش لدلوق. أنا اللي بلغت البوليس عشان ينقذك ومراقب سيادتك. بس... سريعاً جذب غيث عطوان إلى داخل الشقة وأغلقها بغضب سائلاً:
"إنت مين؟ "وقصدك إيه؟ أنا مش فاكر حاجة. إنت بتقول إيه." استغرب عطوان قائلاً: "أنا عطوان يا باشا راجلك المخلص. وأنا اللي اتفقت مع الدكتور إنه ينقذ حياتك وأن حياتك غالية جوي. بس يا باشا في حاجة دلوق الكل مفكر إنك ميت. هترجع إزاي و... فكر عقل غيث بعقل إجرامي، وسأل عطوان: "إنت شفت مين اللي حاول يقتلني؟ تلجلج عطوان نافياً: "لاه يا سيد الناس."
نظر غيث له بنظرة خبيثة. لديه يقين أنه يعرف من الذي حاول قتله، لكن هو لن يعترف بذلك. كما أن فكرة بقائه ميتاً ازدهرت برأسه. كما أنها ستجعله يفعل ما يشاء دون حساب أو عقاب وهو بالسجلات أصبح ميتاً. لكن هناك من أراد أن يعرف كل شيء عنها. كذلك الوحيدة الذي يود أن يعود للحياة من أجلها. لكن ماذا؟ زفر غيث بضجر قائلاً: "اسمعني يا عطوان. أنا عاوزة تشوف راجل ويكون ملوش سوابق. عاوز أعرف كل حاجة عن مراتي." ابتسم عطوان: "عينيا...
"معنى كده يا سيد الناس إنك فاكرني." زفر غيث قائلاً: "فاكرك ولا ناسيك. مفيش قدامي غيرك دلوق ينقل لي أخبار الجبل والجماعة. كمان زي ما أنت شايف رجلي هتاخد وقت على ما أرجع أمشي عليها. هتبقى عيني ورجلي مفهوم. بس لو وصل خبر إني لسه عايش عارف هقابلك في الجحيم بعد عمر طويل طبعاً." ضرب عطوان على رقبته قائلاً: "رقبتي يا سيد الناس. أنا خدامك."
بالفعل أصبح عطوان هو همزة الوصل بين غيث والعالم الإجرامي، كذلك يوصل له أخبار ثريا، وأنها عادت تذهب للعمل مع ذاك المحامي التي كانت تعمل معه قبل زواجه بها. بعث تهديد لذاك المحامي وقام بالتلكيك لها وأنهى عملها معه. لكن ثريا قررت أن تبدأ بمكتبها الخاص، غرفة صغيرة بمنزل والدتها. طال وقت حصولها على زبائن، لكن بمجرد أن استطاعت أخذ قطعة الأرض من عائلة العوامري أصبح لها شأن وبدأ الناس يثقون فيها كمحامية تستطيع مساعدتهم في الحصول على حقوقهم عبر الدفاع بالمحاكم. قضايا صغيرة لكن كانت تعطي لها مكانة تزداد، خصوصاً وأنها ليست مرتفعة المزايا المالية.
سؤال كان يحيره، لماذا ثريا لا تنفق من ذاك المبلغ الكبير الذي وضعه سابقاً باسمها. علم بمحاولات العائلة لاسترداد الأرض. كان مراقباً لها حتى النفس. بعد مدة استطاع أن يسير على قدمه بمساعدة عصا طبية. أخبار ثريا والعائلة والجماعة الإجرامية تصل إليه بوقت قليل.
سمع عن عودة سراج. لم يكن بينهما وفاق سابقاً. لديه فكرة أن سراج ضعيف، رغم زهو العائلة به كضابط. لكن هل لعائلة أن تفتخر بضابط وبين شبابها اثنين يعملان بكل إجرام. قابيل أخذ مكانته. دخل لعقله شك، قابيل هو الذي أطلق عليه الرصاصة طمعاً بمكانته الذي حصل عليها سريعاً. أيام... شهور... سنة سنتين... تحمل فيهم رحلة علاج شيطان عائد من الموت. إلى فيضان بركان هو من سيفجره. لكن كانت الصدمة. زواج ثريا وسراج.
كيف لم يفكر في حدوث ذلك وسراج منذ أن عاد إلى البلدة وهو يحوم خلف ثريا. هل أحبها؟ أم مثلما يظهر أنها بلا أهمية. هو علم أنه هو من أرسل نساء لخطفها. لكن لم يعرف ماذا حدث بداخل ذاك الإسطبل. أوصله أن يحملها ويذهب بها إلى المشفى. ظهر بمظهر حامي الشرف. وبعدها كيف وافقت ثريا على الزواج به؟
أفكار سوداء برأسه. فكر في أن يظهر ويعود لإفساد حياة ثريا، تلك الخائنة التي لم تنتظر ووافقت على الزواج من ألد أعدائه. سراج ومقارنات منذ الصغر. كان سراج ذو الأهمية. حتى أنه كان المنتظر أن يصبح كبير العائلة. عمله بالجيش كان إلهاء له. عاد الآن لاسترداد المكانة. ومعه الزواج من ثريا... زوجته قانوناً. وسؤال آخر متى تخلصت ثريا من رهابها منه لتتزوج بآخر وتبدأ حياة أخرى. ثريا... ثريا... ثريا... كرر اسمها بوعيد.
وهنا عاد من استعادة ما حدث معه بعد ذاك الحادث الذي جعله ميتاً. لكن عاد الميت للقصاص. وأول من كان لابد أن يقتص منهم هم الخونة. وأولهم ثريا. تذكر ليلة ذاك العرس التي كانت به ثريا. أخبره ذاك الذي يتتبع ثريا. كانت فرصة أخرى. يقضي بها على خائنة. كان هناك ورأى الجميع يهرولون إلى داخل المنزل احتماءً.
منهم ثريا. دخل خلفها وبلحظة أخرج سلاحه وكاد يطلق عليها الرصاص. لكن تراجع دون سبب. لكن حين رأى سراج يذهب نحوها ثار عقله وفارت الدماء بجسده. نظرة عين ثريا. المستغيثة بسراج كانت مثل إشارة لقتلها. رفعت نظرها وتلاقت عينيها مع عينيه. تحولت نظرة عينيها إلى هلع. لكن تبدد ذاك الهلع حين اقترب منها سراج. نطقت اسمه.
لكن اتخذ القرار. رصاصة خلف أخرى. وكاد يطلق على سراج هو الآخر. لكن صمت الرصاص. كذلك سماعه لدوي سرينة الشرطة. خاف أن يتم القبض عليه وينكشف أنه ما زال حياً. استطاع الهرب وهو يزم عقله لعدم تركيزه أو ربما لأن ثريا أصبحت مثله وعادت للحياة. إذن ما زال هناك وقت للقصاص من خائنة وطامع. *** بشفة سراج.
أثناء دخول ثريا إلى الشقة استمعت إلى حديث سراج عبر الهاتف. من نطق سراج لاسم "تالين". علمت أنه بالتأكيد يتحدث معها. لم تهتم بذلك ودخلت إلى غرفة النوم. دخل سراج إلى غرفة النوم. كانت ثريا قد بدلت ثيابها بأخرى. نظر لها قائلًا بنبرة ضيق: "مش ملاحظة إنك راجعة للدّار متأخر." أجابته ببرود: "كان فيه زبون والوقت طول. أنا مُرهقة، هنام. تصبح على خير." نظر لها، وقبل أن تُزيح دثار الفراش كي تتمدد عليه، قبض على معصم يدها قائلًا:
"ثريا بلاش عناد، سبق وقولت لك بلاش تتأخري في الرجوع. الوقت خلاص مبقاش صيف والناس هنا بتنام بعد العشا و... قاطعته ببرود: "قولت لك زبونة طولت في الرغي، أعمل لها إيه؟ وبعدين متقلقش، السكة أمان... أنا مُرهقة، هنام. تصبح على خير." سحبت ثريا يدها من قبضة سراج وأزاحت الدثار وتمددت على الفراش. سحبت الدثار مرة أخرى فوق جسدها.
أطفأ سراج ضوء الغرفة، لكن لم تكن الغرفة مظلمة بسبب ضوء لمبة في الردهة متسرب من باب الغرفة المفتوح. تمدد على الناحية الأخرى، ينظر نحو ثريا التي تُغمض عينيها.
تنفس بهدوء وأغمض عينيه. سرعان ما غفى، وكذا ثريا. لكن أثناء نومها، رأت تلك العينين اللتين كانتا تنظران لها ليلة إصابتها. فتحت عينيها بفزع. حاولت التنفس بهدوء، وهي تنظر جوارها لسراج النائم. لوهلة، عقلها الباطن صوّر لها أن غيث هو النائم بجوارها. لوهلة، أرادت أن تصرخ، لكن الرعب الساكن داخلها جعلها تضع يدها فوق فمها تكتم الصرخة. أغمضت عينيها وهي تشعر بدقات قلبها تكاد تفجر صدرها. فتحت عينيها، وبتردد، عادت تنظر جوارها.
تلاشت صورة غيث وعاد سراج. بدأت دقات قلبها تهدأ رويدًا رويدًا. شعرت ببداية اختناق. نهضت من جوار سراج، ذهبت نحو شرفة الغرفة، فتحتها بهدوء وخرجت تقف بالشرفة تتنفس من نسائم الخريف الشبه باردة حتى عاد تنفسها شبه طبيعيًا لوقت. سرحت في الظلام البعيد، رغم أن هناك أضواء، لكن قمم المنازل تشبه التلال المظلمة. وقفت تتنفس بلا تفكير، كأن عقلها فصل، فقط تتأمل في الظلام وتتنفس.
بينما قبل لحظات، تقلب سراج في الفراش بالخطأ، ضغط على جرح يده، فشعر بالألم. فتح عينيه، نظر نظرة خاطفة لجوارة، لم يجد ثريا. استغرب ذلك، لكن شعر بنسمة هواء دخلت إلى الغرفة. نظر نحو الشرفة، كانت مواربة. استغرب أكثر، ونهض من فوق الفراش، ذهب إلى الشرفة. كانت ثريا ما زالت واقفة تتأمل. قطع ذاك التأمل حين شهقت بخضة بعد سماعها لسراج ينطق اسمها: "ثريا... قطع بقية حديثه ببسمة، ثم عاود مرة أخرى: "كنتِ سرحانة في إيه كده؟
وإيه اللي مصحيكِ دلوقتي؟ وليه واقفة في البلكونة؟ الجو فيه نسمة ساقعة." نظرت له بصمت للحظات. تبسم سراج ينتظر جوابها، لكن عاودت النظر أمامها. وكالعادة، لا تهتم بالإجابة عليه، وسألت بمفاجأة: "إشمعنى دلوقتي؟ إيه اللي اتغير يا سراج؟ لم يفهم مغزى سؤالها، فسألها بنظرة عين مستفسرة: "قصدك إيه؟ مش فاهم؟ استدارت بجسدها تستند بظهرها على سياج الشرفة، قائلة بتوضيح: "رغم إن عندي شبه يقين إنك فاهم مغزى سؤالي، بس هوضح لك يا سراج...
أومأ مبتسمًا. بينما استطردت ثريا حديثها: "ليه دلوقتي اتنقلنا للشقة دي؟ ابتسم. حقًا لم يكن يفهم سؤالها. يغزو عقله بماذا يجيبها. أيقول أنه رأى إحدى الخادمات تتلصص وتتسمع على غرفتهم، فأراد أن يقطع الطريق على من يعطي أمر لتلك الخادمة بالتجسس والتنصت على شؤونهم الخاصة؟ كذلك أراد أن يكون لهما الخصوصية في مكان مغلق عليهما، وهي من تتحكم بشأن المكان. لكن أعطاها جوابًا آخر وهو يقترب منها:
"سبق وقولت عشان جوازنا تم بسرعة والشقة مكنتش جاهزة، كانت محتاجة لسه شوية تشطيبات." تهكمت ثريا قائلة: "والتشطيبات انتهت في عشر أيام." أومأ لها رأسه بتأكيد.
نظرت له بعدم تصديق، فالجواب الذي قاله لا يناسب الحقيقة. ضحك سراج، يعلم أن جوابه لم يقنعها، لكن هو نفسه غير مقتنع بأي جواب لسؤالها. في البداية، كان زواجهما بغرفته القديمة كان لديه هدف، وهو عدم تحكمها بمكان خاص بها داخل الدار. كذلك عدم تمكنها من مكانه أكثر بقلب العائلة. مجرد غرفة تتشارك فيها معه كزوجين. ماذا كان سيحتاج أكثر من غرفة؟
لكن مع الوقت، شعر أنه أخطأ بذلك. كذلك مواجهتها له سابقًا جعلته يدرك أنها فهمت غرضه الحقيقي الذي تبدل مع الوقت. لام عقله: ماذا كنت تهدف وتعتقد أن ثريا كانت مجرد شيء عابر في حياتك؟ أردت وأد تمرّدها عليك، لكن فاز تمرّدها وأنت أصبح ذاك التمرّد يغزو قلبك من ناحيتها. كنت تعتقد أن قلبك فولاذ لا شيء يؤثر به، لكن من أجل نظرة عين ثريا التي تنظر له بها الآن... هل لان الفولاذ...
وأصبح قابلًا للالتواء والتشكيل مع تلك المشاعر الذي لم يكن عقله يصدق أن يمر بها يومًا. لم يكن يحكم قلبه سابقًا. علمته العسكرية التحكم بالعقل فقط.
شهقت ثريا مرة أخرى حين جذبها سراج من يدها لعدم انتباهها. طاوعته واصطدمت بصدره. ضمها، تلاقت عيناهما. جذبها للدخول إلى الغرفة. وقفا خلف ذاك الزجاج، لكن ثريا شعرت بضعف قديم ظنت أنها نسيته حين تمرّدت عليه، لكن يعود وهي ترى نظرة عين سراج الذي ترك النظر لعيونها وانصب نظره على شفتيها وكاد يقبلها. لكن هي لفتت رأسها ونظرت إلى السماء عبر الزجاج. رأت تلك الثريات كأنها تسير في السماء، أو ربما السحاب هي التي تسير من حولها فتظهر أنها تتحرك معها.
تكون بداخلها أمنية، أن تكون إحدى الثريات وتسير في ملكوت مثل تلك الثريات التائهة في السماء. «تائهة وسط غيوم سابحة»
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!