قبل دقائق أثناء وقت سيره على الطريق، صدح رنين هاتف آدم. تبسم وهو يعلم من التي تتصل عليه بالتأكيد حنان. بالفعل صدق توقعه، ابتسم وقام بالرد عليها. لاحظ لهفتها وقلقها عليه، وكذلك عتابها له أنه تأخر. تبسم قائلًا: حبيبتي، أنا سايق على الطريق. هركز دلوقتي في الطريق ولا في عتابك. خليه لما أوصل، كلها نص ساعة بالكتير وأكون قدامك وعاتبيني براحتك. لا تعلم سبب لانقباضة قلبها، لكنها حاولت نفض ذلك الشعور السيئ وقالت بأمر مُحبب:
تمام، بس اعمل حسابك لو اتأخرت أكتر من نص ساعة هتنام عالكنبة في الصالة. ضحك بإستمتاع قائلًا: معتقدش أهون عليكِ أنام بعيد عن حضنك. خفق قلبها قائلة: بتستغل مشاعري، بس لأ. لو اتأخرت، هترجع تلاقيني نايمة وهقفل أوضة النوم بالمفتاح. ضحك بمرح قائلًا بثقة: معاكِ كل مفاتيح قلبي وحياتي يا "حنون". بقول كفاية نخلي شوية لما أوصل هيكون بينا حديث تاني... بعشقك. ابتسمت حنان قائلة:
وأنا كمان بعشقك. هستناك يا حبيبي، بلاش تتأخر أكتر من كده. في أمان الله. تبسم وهو يُغلق الهاتف، يضعه جواره على مقعد السيارة مُبتسمًا بنشوة حب. ما هي إلا لحظات، لاحظ بالمرآة الأمامية سير تلك السيارة خلفه. كلما دخل إلى منعطف على الطريق كانت خلفه. تأكد أنها تتعقبه. انتبه لها، حاول التمعن لمعرفة من يقودها. بنفس الوقت صدح هاتفه مرة أخرى. جذبه من جواره ورأى هوية المتصل. سمع صوته المتذمر: إنت فين يا آدم؟
روحت لك الإسطبل قالوا لسه ماشي. ما زال يراقب تلك السيارة التي تسير خلفه قائلًا: خير يا إسماعيل. أجابه بتذمر: الراجل حمايا ده بيفكرني بـ" ماري منيب". طردني وكنت زهقان، قولت أروح الإسطبل يمكن نفسيتي تهدأ. بس معرفش السبب، ماليش مزاج لركوب الخيل. إنت أكيد لسه عالطريق، ما تيجي نسهر سوا زي زمان، تقعد تحكي لي كام قصة من قصصك الرومانسية، اهو يمكن نفسيتي تروق. ضحك آدم قائلًا بمرح:
مش قصصي، دي اللي ما كانتش بتعجبك وكنت بتقول دي قصص خيال. أنا راجل مؤمن بالعلم. زفر إسماعيل: وما زلت عند رأيي، بس زهقان. ضحك آدم قائلًا: في دكتور تشريح بيزهق؟ خلي بالك.... توقف آدم عن الحديث حين لاحظ السيارة تتخطاه، وسرعان ما استدارت بالعكس بالمقابل له. لاحظ إسماعيل صمت آدم وكاد يسأله، لكن آدم أخبره: إسماعيل، إنت فين بالظبط؟ أجابه إسماعيل على مكانه. تنهد براحة قائلًا:
إنت قريب من مكاني. كان في عربية ماشية ورايا من أول ما طلعت من الإسطبل، دلوقتي سبقتني وراجعة بوشها عليا. تلهف إسماعيل بقلق قائلًا: معاك سلاح في العربية يا آدم؟ أجابه: أيوه معايا السلاح. حاول توصل بسرعة.
بالفعل، حين اقتربت تلك السيارة، وقفت بعرض الطريق الخالي بسبب الوقت المتأخر، فقد انتصف الليل تقريبًا. توقف آدم بالسيارة وجذب السلاح، قام بفك صمام الأمان. لاحظ نزول فردين من السيارة يقتربان منه، حتى وقف أحدهم بجوار باب السيارة، قام بالطرق على الزجاج الجانبي للمقود. لم يفتح آدم الزجاج، مما أغضب الآخر، فأخذ مطرقة من زميله وقام بالضرب على الزجاج الذي سرعان ما تهشم. في نفس اللحظة أطلق آدم رصاصة أصابت يد المتطفل، فعاد للخلف متألمًا. كذلك الآخر الذي كان معه، لوهلة هلّع، لم يتوقع أن يكون لدى آدم سلاح كما أخبرهم. لكن لديهم مهمة ولا بد من إنهائها. زاد عليهم ثالث ترجل من السيارة معه سلاح ناري. أطلق الرصاص نحو السيارة وهو يقترب من آدم.
تحدث لمعاونيه: أنتم الاتنين مش عارفين تنزلوه من العربية؟ أنا هنزله زي الأرنب المبلول. لوهلة، ضحك آدم. ربما يعلم الجميع عنه أنه شخص مسالم، بل معاق، لكن لا يعلمون أن الفارس يمتلك خصال الخيل. وقت الخطر تصبح شرسة، وهكذا هو. لم يترجل من السيارة، ليس خوفًا بل مراوغة واكتسابًا للوقت قبل مواجهة الأوغاد.
دقيقة واثنتان، كان زجاج السيارة يتهشم بسبب الرصاص. كادت إحدى الرصاصات تصيب رأسه وهو جالس بالسيارة، لولا انحرافه برأسه فسكنت كتفه. انتهت المراوغة وترجل بالفعل من السيارة مع اقتراب ذاك المجرم المصاب الذي يضحك بغيظ واستفزاز. لكن يبدو أنها ضحكته الأخيرة، فقد صدح صوت رصاص، لكن ليس من المجرمين، بل من الداعم الذي أطلق الرصاص بغضب شديد ينفث به عن ما يعتريه من ضجر. يبدو أنها ساعة تنفيس الغضب. ليس لإسماعيل الذي وصل للتو، وهو
يترجل من سيارته يقف خلف الباب يقوم بالتصويب نحو المجرم الذي يطلق الرصاص فأصاب يده مما جعله يترك سلاحه يقع أرضًا قبل أن ينحني ويجذبه مرة أخرى. كانت رصاصة أخرى تصيبه بساقه، يصرخ من الألم. بينما المجرم الثالث اتخذ الفرار قرارًا، لكن إسماعيل وآدم لاحظا ذلك فقاما بالتصويب نحو ساقيه برصاصتين أصابتا الهدف. والثالث أصبح في مواجهة مع آدم يكيل له بعض الضربات القوية يود معرفة من الذي قام باستئجارهم. راوغ المجرم في إخباره. بنفس
الوقت كانت سارينة الشرطة تصدح، وكذلك إطلاق بعض الرصاص في الهواء. اقترب إسماعيل من آدم بعدما أصبح الثلاث مجرمين مهزمين. نظر له بقلق سائلًا:
آدم، إنت انصبت. أومأ آدم بألم ثم أكمل مازحًا قائلًا: إصابة خفيفة بكتفي، اطمن. وبعدين إيه الغل اللي كنت بتضرب بيه ده؟ يلا يا سيادة الدكتور الشرعي، جالك كام جثة تشرح فيهم. نظر إسماعيل إلى المجرمين الذين أصبحوا بعهدة الشرطة قائلًا:
للأسف محدش فيهم مات، بس بقوا مهمين وبيحاولوا يغتالوك. اهو ده بقى اللي بيسموه قصف الأقلام. تعالى أما أشوف كتفك المصاب. يلا تصدق ممكن تكون فرصة أتصل على قسمت أقولها إني اتعرضت لشوية أوباش عالطريق، يمكن تقتل أبوها وتيجي تطمن عليا. ضحك آدم، تحول المأزق إلى مزح بينهم قائلًا: بعقلية حماك أنصحك بلاش، ده ممكن يكون رد فعله عكسي ويأجل الفرح. أومأ إسماعيل ضاحكًا بموافقة. بشقة سراج
كان صمت ثريا يقابله مجرد نظرات غير مفهومة له. شعر بغصة في قلبه من صمتها. ربما لو تفوهت حتى بما يخالف ما يريد سماعه منها كان أفضل من صمتها. لم يشعر بيأس وانخفض برأسه، يضعها بحنايا عنقها، يزفر نفسه بصبر. لكن هي، رغم خفقان قلبها، لكن ارتبك عقلها. سراج يبوح بالعشق، هل حقًا عشقها؟ قلبه... يتمنى ذلك. تريد أن تشعر بقيمتها وأن هناك من يعشقها حقًا بدون أسباب أو أهداف. والعقل... يعيش دائمًا بالنهاية السراب. آه، وآه.
ينطقها القلب والعقل. والروح عالقة بالماضي وأكاذيب صدقتها بالنهاية. وجدت سادي يتلذذ بعذابها، بل ويتفنن بإيلامها... وجملة قالها ذاك البغيض غيث ذات يوم هدمت روحها: "إنتِ مفكرة إن في راجل زيي من عيلة كبيرة كان هيبص لبنت زيك ليه وهو قدامه بنات العائلات الكبيرة وأجمل الجميلات... أوقات النفس بتجزع فنفسك تشتهي أكلة رخيصة...
اهو أنتِ كده بالنسبة لي 'رخيصة الثمن'. وقت ما هزهق منك هرميكِ. وجتها محدش هيرضي ياخد نفايات 'غيث العوامري' لأنك هتبقي غير صالحة لأي شيء. مفيش فيكِ شيء يغري أو يغوي. وش حلو بس باردة وسهل أشوه وشك ده كمان وتبقي شبه المسخ اللي يخوف الناس وهو ضعيف وهش." "ضعيف وهش". هي بالفعل حقًا دائمًا ما تدعي الصلابة وهي حقيقة قلبها. ليست مسخ بل ملاك منزوع الأجنحة، يستسلم للعواصف تقذفه أرضًا بل بجوف الأرض.
لوعة تشعر بها وسؤال بعقلها، لما الآن يقول سراج ذلك؟ حتى لو كان صادقًا... هل شبع منها واكتفى؟ أم مثلما قال غيث، هي لا تنفع زوجة تُطفئ وهج قلب رجل؟ هي مثل الصحراء جافة بل قاحلة... أخذها عقلها إلى أخرى: "تالين". تلك الناعمة الرقيقة، واضح أنها تهيم بـ سراج. سمعته أكثر من مرة يتحدث معها بلطف. ربما حن قلبه لها، ويقول ذلك كي لا يتسبب لها في استقلال من شأنها، أو مساومة أخرى.
دمعة بعينيها تتحجر بين أهدابها. اعتصرت عينيها وشعرت بأنفاسه فوق عنقها كانت ساخنة عكس صقيع قلبها، لكن لم تُدفئ قلبها البارد كطبيعتها. رفع سراج رأسه مرة أخرى، نظر لوجهها. صمتها يُخيب توقعه. رأى اعتصار عينيها قبل أن تفتحهما مرة أخرى. بإستسلام تفوه:
قدامك لحد ما أرجع من القاهرة يا ثريا، وقتها أي كان قرارك واختيارك هنفذه. بس تأكدي من شيء واحد، حقيقي مر في حياتي وعمري ما كنت أتوقعه إني في يوم أحب وأعلن هدوء عصيان السرج الشارد. كلمات واهية... أم مشاعر حقيقية... ومتاهة لا تستدل على حقيقة... والصمت ما زال يسيطر عليها كأن هناك لاصق فوق فمها، فقط نظرات. وقلب يخفق، لكن عقل يُحذر... يكفي تذكري من البداية كان واضحًا. أليس هو من أمر ذاك الضخم أن يغتصبك؟
أراد تركك مقيدة بالصحراء. هو أيضًا من دخل إلى حلبة إطلاق الرصاص وأنقذك. نقطة واحدة مقابل نقاط، والاعتراف نقطة ثانية. له أم عليه؟ له وتضعف وتعود إلى قلبها البريء الذي كان عطشانًا وظن أنه ارتوى، لكن بالحقيقة ارتوى ملح الأرض. أم تعيش الواقع ويكفي تخاذلًا... صمت وصمت، هذا أفضل قرار لتنظر الأيام تعطي القرار. آسف وآسي. ليتها حتى تضحك أو تستهزئ كعادتها. صمتها مُخزٍ ومُخيب للآمال... يود لو تقبلت ما أفصح به أنه مغرم بها حقًا.
أخرجهما من تلك المشاعر المتضاربة صوت هاتف سراج. تنحى عن ثريا وقام بالنظر إلى الهاتف. تحدث ببرود وهو يسمع لـ آدم الذي أخبره بجزء من ما حدث، كذلك طلب منه الذهاب له بالمشفى ومعه حنان.
أغلق الهاتف ونظر نحو ثريا التي تجذب الدثار حولها. لم تسأله حين توجه إلى الحمام. غاب لوقت كانت هي شبه غافية العقل. عاد يرتدي ثيابه وغادر بصمت، فلا يوجد ما يُقال. فتحت ثريا عينيها حين سمعت صوت إغلاق باب الشقة. نظرت بالغرفة، كانت فارغة. إذن سراج غادر، لكن إلى أين ولماذا غادر. تغافل عقلها وهي تشعر بالتوهان. تشعر أنها بين منحدرات الطرق المظلمة ولا تعلم أي اتجاه سيصل بها إلى الضوء. بعد وقت بغرفة المشفى
دَلفت حنان بلهفة وقلق. نظرت إلى آدم الممدد على الفراش، شعرت بالهلع وهي تقترب منه. تبسم لها وجلس على الفراش قائلًا: أنا بخير يا حنان. بكت وهي تنظر له ولذاك الضماد الظاهر من أسفل زي المشفى... قائلة: مين اللي عمل فيك كده؟ أجابها ببساطة: قطاع طرق، وكنت عارف لو كنت كلمتك وقلت لك إني مصاب كان قلبك هيوقف، عشان كده طلبت من سراج يجيبك هنا. أومأ له سراج قائلًا: حمد الله على سلامتك... هروح أشوف إسماعيل.
أومأ له آدم وهو يغادر الغرفة. بينما اقتربت حنان من آدم وضمته. شعر بوجع منه. جذبته قائلة: تعالى ارتاح عالسرير. بالفعل، أجابها وذهب إلى الفراش، تمدد وهي فوق صدره تسأله. هي ليست مصدقة أن ما حدث كان صدفة. فجأة تذكرت رسائل "حفظي" وتهديداته وخُبثه. يرسل لها الرسائل برقم غير رقمه، لكن هل تتوه عن قذارته؟ فجأة... ابتعدت عن حضن آدم ونهضت من فوق الفراش ترتعش أوصالها. دخلت بهستيريا بكاء قائلة بإنفعال تلقي اللوم على ما حدث:
أنا السبب صح؟ اللي حصلك بسببي. أكيد حفظي مش هيهدى، هو قالي في الرسايل إنه بحر الدم هيرجع يتفتح من تاني. سراج مكنش لازم يضرب عليه نار. حفظي ابن عمي وأكيد هينفذ تهديداته. هو مقهور إنه مأخدتش عزاء عمي. اعتدل جالسًا على الفراش قائلًا: سراج غلط في إيه؟ راجل انتهك حرمة الدار ودخل بين الستات، وياريت كده وبس، لأ كمان... واخد مراته رهينة وحاطط السلاح براسها ويهدد كمان. كان لازم ينفذ له كمان اللي هو عاوزه. بلغوم قالت:
برضوا مكنش لازم يضرب عليه نار كده. فتح باب الشر من تاني. أنا لازم أرجع لـ دار السعداوي، هو ده الحل اللي ممكن يوقف بحر الدم اللي هيسيل وهيبقى ضحاياه الأبرياء. نهض من فوق الفراش مذهولًا واقترب منها بخطوات متعرجة قائلًا بأسف: تهديدات إيه اللي حفظي بيهددك بيها وإزاي مخبية عني حاجة زي دي؟ وبعدين... مفتكرة لما هترجعي لـ دار السعداوي هتخلص القصة؟ إنتِ كده....
لو عاوزة ترجعي لدار السعداوي، الباب قدامك أهو. بس بكده يبقى بتختاري تنهي اللي بينا... وابننا هو اللي هيدفع التمن يا حنان. وضعت يدها على بطنها قائلة بأسى: سامحني يا آدم، أنا... جذبها يضمها بقوة قائلًا بأمر: مش مسموح لكِ تبعدي عني. وحكاية إنك تخفي عني رسائل تهديدات حفظي دي لها عقاب عندي يا حنان، لأنك بكده بتستقلي بيا. تدمعت عينيها بدموع سائلة: أنا خايفة عليك يا آدم، حفظي ولد عمي شراني ومعندوش أخلاق. أجابها بقوة:
حفظي استغل ضعفك. بعد ما كان المفروض توثقي فيا. بس الوقت لسه مبدأش يا حنان ولينا حديث تاني لما نرجع لدارنا. بعد مرور عدة أيام بـ دار العوامري بشقة سراج دَلفت ثريا تشعر بإرهاق. لكن زال ذلك الإرهاق وتبدل إلى ارتعاب وهلع وخفقان قلب يكاد يخرج من بين ضلوعها وهي تشتم تلك الرائحة. رائحة تعلمها جيدًا ولو بعد أعوام. تلك هي رائحة عطر غيث، منتشرة بقوة. ذهبت نحو غرفة النوم وهي تسعل بشدة. زاد سعالها وهي تشعر بزيادة تلك الرائحة...
كذلك شعرت بالهلع حين نظرت إلى الفراش، كان هناك بقعة دم وفوقها رصاصة. كادت تصرخ لكن انحشر صوتها وإرادة البقاء جعلتها تفر من الغرفة بل من الشقة بأكملها. احتارت أين تذهب بهذا الوقت. ذهبت إلى غرفة سراج القديمة. دخلت وأغلقت خلفها باب الغرفة بالمفتاح وجثّت أرضًا تضع يديها فوق فمها تكتم صرخاتها... وعقلها يعيد ما رأته قبل قليل، تلك الرصاصة الموضوعة فوق الفراش، كذلك بقعة الدم. وبين تلك الليلة التي أصيبت بها... كانت عين غيث.
غيث. هل ما زال حيًا؟ وعقلها يكاد يشت من مكانه. لكن فكرت ربما من فعل ذلك أحدًا آخر بتحريض من ولاء وأختها كي يزرعن بقلبها الرعب. لن تستسلم. يكفي خنوع. بعد مرور شهر تقريباً بشقة خاصة بـ أسيوط وقف سراج خلف ذاك الشباك الزجاجي يراقب شروق الشمس من بعيد. لكن يبدو أن الشمس لا تود الشروق اليوم، محتجزة كأنها مخنوقة وسط تلك الغيوم. تذكر... "حورية الشمس" شعاعها ضعيف قد يخفت بلحظة خلف تلك الغيوم. أخرجه من تأمل ذاك المنظر
حين سمع حديث من خلفه: الفطور جاهز يا سراج. ترك الستائر ونظر له قائلًا: الجو شكله عاصف. أجابه الآخر: فعلاً الطقس فجأة تبدل. أنا حضرت الفطور. تبسم له وذهب خلفه وجلسا بالمطبخ يتناولان الطعام... تحدث سراج إلى الوسيط: وصلك أي أخبار من الراجل بتاعنا؟ أجابه وهو يهز رأسه بنفي:
لأ للأسف. عندي شك ممكن يكون شكوا فيه وتقريبًا كده مش عاوزين يصفوه كنوع من التمويه لينا. لكن وصلني من أفراد المراقبة اللي على مكان تخزين الآثار إن تم هجوم والآثار اتنقلت لمكان تاني وتم تصفية كل الحراس. نظر له سراج سائلًا: ومين اللي عمل كده؟ رد الوسيط بتوضيح: للأسف مش عارفين الشخص ده مين. عامل زي الشبح ظهر وفجأة اختفى. استغرب سراج سائلًا: المهم الآثار عارف مكانها الجديد. أومأ له قائلًا: طبعًا يا أفندم...
أنا حاسس إننا زي اللي في متاهة. تفتكر يا أفندم هما عارفين إننا بنراقبهم وتكون دي حركة تمويه منهم إنهم يشتتوانا؟ زفر سراج نفسه قائلًا: ممكن ليه لاء. كل شيء وارد. وعاوزك تركز أوي عالـمراقبة. أكيد لو في شبح جديد هيظهر حقيقته قريب. تنهد يزفر أنفاسه قائلًا: أنا راجع تاني ومتأكد رجوعي هيبقى له أهمية. خفق قلب سراج، فقد حان وقت عودته وعليه معرفة قرار ثريا آيًا كان، وعلى ضوء ذلك سيحدد إن كان يستمر أو ينهي عمله العسكري. ليلًا
انتهت ثريا من تلك القضية. دلفت إلى الداخل. ابتسمت حين وجدت سعدية مع والدتها يشاهدن إحدى المسلسلات. ابتسمت لها سعدية سائلة: خلصتي الرغي مع الزباين. أومأت ثريا وجلست تتنهد بإرهاق: أيوه أخيراً خلصت... أنا قولت هتملي وتمشي وتسيبي أمي تكمل التمثيلية لوحدها. ضحكت سعدية قائلة: لأ التمثيلية دي حلوة. ابتسمت وجلست تشاركهما بعض الوقت إلى أن سألت سعدية: سمعت إن فرح سِلفك بعد كام يوم. أومأت ثريا قائلة:
أيوه إسماعيل كلمني وقالي إن زفافه كمان يومين، وهيبقي مختصر بس على ليلة الفرح هيعملوه في أكبر قاعة أفراح في أسيوط. كادت سعدية أن تسألها عن سراج، لكن سمعوا رنين جرس باب الدار. نهضت نجية قائلة: مين اللي هيجي لنا دلوقتي. لم تجب ثريا ولا سعدية، بينما فتحت نجية باب الدار وتبسمت بترحيب لذاك الزائر. دخل وهو خلفها. بمجرد أن وقعت عيناه على ثريا تبسم بشوق، بينما هي وقفت مذهولة تهمس: سراج. رحبت به أيضًا سعدية التي قالت بلوم لـ
ثريا: إكده جوزك يرجع وإنتِ سهرانه هنا. أجاب عنها سراج: ثريا مكنتش تعرف، أنا لسه واصل. تحدثت نجية: أجيب لك تتعشى. أومأ نافيًا عيناه على ثريا... قائلًا: متشكر، كنت في السكة. كمان حاسس بشوية إرهاق. تحدثت سعدية: همي مع جوزك يا ثريا. ابتسم سراج على ملامح ثريا التي شبه تبدلت إلى نزق. بعد قليل بـ دار العوامري أمام شقة سراج
توقف يضع المفتاح بمقبض الباب، بينما ثريا قلبها يرتجف تشعر بتوتر وارتباك، كذلك ترقب، لكن لا تشعر بخوف. حين فتح سراج باب الشقة وانزاح على جانب الباب يشير لها بالدخول قبله. زادت خفقات قلبها وهي تدخل، لا تشعر بقدميها. تخشي أن تشتم تلك الرائحة التي بسببها تركت الشقة الفترة الماضية وفضلت البقاء بمنزل والدتها دون إخبار سراج الذي بالتأكيد علم بذلك، وبالتأكيد سيكون له رد فعل. للغرابة اليوم اختفت تلك الرائحة المقيتة، لكن...
ما زالت تشعر بتوتر وارتباك، كذلك... بترقب. دخلت إلى غرفة النوم، اختفت الرائحة أيضًا، لكن دخل سراج خلفها ينظر لوجهها وملامحها التي تنظر حولها كأنها تبحث عن شيء. لكن تهكم قائلًا: أكيد الشقة وحشتك، مش بقالك أكتر من عشرين يوم سيباها وبتفضلي طول الوقت في دار والدتك. نظرت له دون تفسير، فبماذا ستخبره؟ بالتأكيد لو أخبرته سيقول عنها فقدت عقلها. لكن امتثلت بقوة واهية وقالت ببرود:
أصل السقعة السنة دي شكلها هتبقى قاسية والشقة في العالي، قولت دار أمي دفا... كمان... فهم تلميح ثريا، لكن تغاضى عن ذلك وقاطعها قائلًا: فرح إسماعيل بعد يومين يا ثريا، أكيد عارفه.
أومأت برأسها. بينما هو اقترب منها ضمها إلى صدره بشوق لم يستطع التحكم فيه، وقبلة على عنقها. بسبب الغفلة ارتبك عقلها، لم تبدِ أي رد فعل، لكن بداخلها تود عناقه. لا يعلم أن ذلك العناق كانت تحتاجه بشدة كي يزيل عن قلبها ذاك الخوف الذي سكنه بالأيام الماضية. توغل بعناقه لها برغبة وبشوق. عاد برأسه للخلف نظر إلى وجهها. كانت تبتسم. خفق قلبه وضم شفتيها بقبلات عاشقة. تقبلتها منه بروية وهو يضمها يجذبها للسير معه بالقبلات إلى أن وصلا إلى الفراش بشوق منه. حملها وضعها فوق الفراش يضمها له بلحظات غرام. كانت تتقبلها منه، وهو الآخر منشرح القلب. إلى أن انتهى الغرام بينهم ضمها لصدره، وفمر قليلًا
قبل أن يتحدث: خدتي مهلة كافية يا ثريا للتفكير، وأنا منتظر قرارك. بس ليا عندك رجاء، أجليه لبعد فرح إسماعيل. رفعت رأسها نظرت لوجهه. شخص آخر يتحدث معها الليلة. توقعت أن يثور بسبب تركها للمنزل الفترة الماضية. توقعت رد فعل آخر، أن تنتهي الليلة بقرارها ألا تعود لهنا مرة أخرى. لكن كل ذلك أصبح مؤجلًا الليلة.. ليلة يسودها هدوء حذر...
وضمة سراج لها وشعورها بالأمان جعلها تغمض عينيها مستسلمة لغفوة غابت عنها لأيام. كذلك سراج استسلم لغفوة كان يشتاق إليها. لكن على جانب آخر بشقة غيث. نظر إلى ذاك الحاسوب الخاص به. في البداية شعر بغضب جم. زاد هدرًا حين رأى ثريا تبادل سراج القبلات وتلك اللمسات والغرام وهي مستمتعة معه. قبض بقوة على يده وهو يرى ذلك. سمع صوت طرقعة أصابعه التي تكاد تنفر العروق منها بسبب الغضب الساحق.
تلك العاهرة الخائنة لم تفعل ذلك معه لمرة واحدة. الآن هو عاجز، لكن لن تنال الراحة. سينهي ذاك الغرام بأقرب وقت. بذاك المكان القريب من الجبل كان لقاءً هامًا للغاية بوكر الشياطين لمداولة ذاك الخبر المفزع. تحدث ذاك الكبير بغضب جم: إزاي بضاعة زي دي تتنقل من مكان تخزينها بالسهولة دي؟ إنت مكنتش مأمن عليها كويس. أجابها برعب:
بالعكس، أنا كنت مأمن عليها كويس جدًا وكان عليها حراسة كبيرة. معرفش مين اللي قدر يخترق المكان وقتل كل الرجالة اللي كانت بتحرس المكان. قدر يسرق الآثار، مش بس الآثار، لاء كمان البودرة. أنا بقول البوليس هو اللي عمل كده. نظرت له بسخط قائلًا: غباء منك. متأكد إن اللي عمل كده مش البوليس. لو كان البوليس كان زمانه أعلن عن العملية دي عشان يتباهى. اللي عمل كده شخص عايز ينتقم. بس هو مين؟
ده اللي محيرني لحد دلوقتي. ومتأكد إنه شخص قريب منا. وهيظهر بالتأكيد مش هيضل مخزن البضاعة كتير، لازم هيصرفها. وجتها هعرف هو مين، وجتها مش هيكفيني دمه. وإنت هيبقى عقابك كبير قوي. إمامي وليك آخر فرصة لو فشلت فيها الأحسن لك تطخ رصاصة في راسك. شعر بالرعب وهو يبتلع ريقه قائلًا بتوتر: أنا... أنا... قاطعه بحسم وتوعد: إنت قدامك آخر فرصة لو فشلت. ابتلع ريقه ينتظر الأمر وسرعان ما لمعت عيناه بتمني وهو يسمع: "سراج العوامري".
فرصتك الأخيرة هي تصفيته في أقرب وقت. تبسم بفرحة غامرة قائلًا: كان لازم يتصفى من الأول، وعندي يقين إنه هو اللي سرق البضاعة. نظر له بغيظ قائلًا: هو أو مش هو اللي سرق البضاعة مش شبح وأكيد هيظهر. بس مهمتك دلوقتي هي تصفية سراج العوامري. بشقة غيث
كان يضحك باستماع وهو يتخيل رد فعل الكبير، كذلك موقف قابيل بعد أن استطاع السطو على تلك البضاعة وأخذها عنوة بعد مقتل جميع الحراس. ضربة قوية لـ قابيل، ربما بسببها يأمر الكبير بقتله شكًا به، أو حتى لا يقتله، لكن أصبحت مكانته على شفا الانهيار بلحظة. لكن بداخله رغبة أن ينهي هو حياته بعد أن يقتص منه على ما وصل إليه من عجز. تنفس بغلول يزفر نفسه قائلًا: آن أوان عودة الشبح اللي هيرعب الجميع. بعد مرور يومين ظهرًا بشقة والد قسمت
دخل إلى غرفتها والدها تبسم لها بحنان وهو يضمها يحاول كبت دمعة عينيه، وهي كذلك. أباح لها بأبوة:
إنتِ أول فرحتي يا قسمتي، دايمًا كنت بفتخر بيكِ. ربيتك إنتِ وأخواتك على المحبة والاحترام. بصي يا بنتي، يمكن الكلمتين اللي هقولهم دول كان المفروض مامتك هي اللي تقولهم لكِ، بس مامتك خايبة. أه والله، دايمًا تعصبني وتقول لي دول بنات ولازم يكون عليهم شوية شدة. أنا عطيتك إنتِ وأخواتك حرية وعارف إن مفيش واحدة فيكم هتخون ثقتي فيها. عارف إنك بتحبي إسماعيل رغم ده، دايمًا قدامه تقفي معايا وتسانديني. بس هقولك على نصيحة يا بنتي، الست ملهاش غير جوزها.
تطلع عينه وعين اللي جابوه. آه والله، بالذات نوعية إسماعيل وعمته الحيزبون دي ابتلاء. الولية دي مش بتنزل لي من زور. المهم جوزك على ما تعوديه. شوفتي مامتك قبل كده بتعارضني في قرار؟
أنا بقى عاوزك العكس، أي قرار اعترضي عليه بدون سبب. لازم يكون لكِ شخصية منفردة ومختلفة. ولو في يوم الغبي اللي اسمه إسماعيل ده فكر بس يزعلك، أنا هنسيه اسمه سليل البرجوازية ده. أنا كنت معترض على قاعة العرس مش عشان فخمة أوي، لاء، معترض لمجرد الاعتراض.
ضحكت قسمت تفهم طبيعة والدها. هو كان لهن والدًا وصديقًا. طبيعته على الحفاظ عليهن جعلت منه ربما ديكتاتورًا يتمسك بهن، يخشى عليهن من مواجهة الحياة غير المناسبة لضعفهن. ربما لا يعلم أنه زرع بداخلها قوة خاصة من الانفراد بشخصيتها التي لا تخضع ولا تضعف بل تواجه وتفرض ما تريد، كما فعلت مع إسماعيل الذي كان لا يفكر بالزواج حين واجهته أنها ليست للتسلية وليست ممن يستمتعون بكلمات الحب والتنزه، بل تود رجلًا يقدر قيمتها ويعلم أنها ذات طبيعة تتأقلم سريعًا. والليلة وصلت معه إلى تنفيذ رغبتها أن تصير زوجته علانية، ليست للخروجات والهدايا. بل هي الهدية الكبرى.
عصرًا بغرفة إسماعيل... كان ينتهي من تهذيب ذقنه وأصبح أكثر وسامة بشهادة تلك المرحة إيمان التي نظرت له تُصفر بمرح: كده قسمت هتقول لك يا حليوة يا مجنني. ضحك آدم وسراج، بينما سخر إسماعيل بمرح. بنفس الوقت جذبت إيمان فرشاة الشعر وبدأت بتهذيب خصلاته قائلة:
شعرك يا دكتور لازم يكون مساوي. أخويا قمر، كده هيوقف حالي بسببك إنت ومراتك، محدش في الزفاف هيبص ناحيتي بسبب حلاوتكم. هينشغلوا مع العرسان، وأنا من الآخر جاية الزفاف ده أشقط عريس. ضحك ثلاثتهم. نهض آدم وضع يده على كتف إيمان يضمها أسفل كتفه بأخوة قائلًا: هو القمر لما يظهر مش بيخزي النجوم. إنتِ قمر العوامرية وأنتِ أجمل وأحن وأقوى بنت شوفتها. تبسمت له بمودة قائلة:
لأ، في حنان أجمل مني وثريا كمان وقسمت. بصراحة التلاتة أحلى من بعض على رأي خالتي رحيمة. غص قلب سراج وهو يشعر بقرب نهاية قصته مع ثريا، فبعد الليلة ستعطي قرارها، ويتوقع أنه قد يكون على غير هواه. لكن ابتسم لـ إيمان التي اقتربت منه قائلة: إمبارح في الحنة ثريا مرضيتش ترقص، أكيد إنت اللي محذر عليها طبعًا. تهكم مبتسمًا بألم بقلبه.
ظلت جلستهم بين المرح والمزح والأخوة بينهم مع إيمان. حقًا ليسوا أشقاء بالكامل، لكن يشعرون إيمان بغير ذلك، هم سندها التي استقوت بهم. تذكرت حين يعارض عمران إحدى رغباتها تلجأ لأحدهم يقوم بإقناعه. حتى هواية رياضة الكاراتيه حين رأتها صدفة عبر التلفاز ورغبت ممارستها اعترض عمران. لكن آدم أقنعه أنها قد تكون رياضة لصالحها، تستطيع الدفاع عن نفسها لو تعرضت لمأزق. بالفعل، لم تحترف تلك الرياضة بشكل أكبر، مجرد هواية. رغم أنها وصلت إلى مرحلة من التقدم والإجادة بها، أصبح لديها طموح آخر أن تنشئ فريقًا تستطيع به إثبات قوة جديدة للمرأة الصعيدية جانب رجاحة العقل التي تتميز بها، لكن تنتهي تلك الرجاحة مع ذاك المتسلط المتباهي "جسار".
ضحكت وهي تتذكر شجاراتهم معًا. بنفس الوقت ذاك الشعور الآخر الذي توغل منها لأول مرة، شعور الاشتياق لرؤيته والتحدث الجانبي الذي يقومان به بوقت الاستراحة بين التدريب أو قبل وبعد التدريب. ضحك قلبها، وهي ترى المزاح بين أخواتها. كل منهم عثر على شريكة حياته، أصبح بالمنزل ثلاث جميلات غيرها، كانت وحيدة. لا تنكر شعورها معهن بالألفة عكس عمتيها، كذلك تلك الصفيقة إيناس ذات القلب المتكبر والغلول. حمدت ربها أنها لم ترث منهن تلك الصفات الوضيعة التي تسيطر عليهن. رغم ضعف شخصية والدتها، لكن هي استقوت بهؤلاء الثلاث وقبل منهم والدها الذي أحيانًا يقسو، لكن تعلم حقيقة قلبه الحنون. تنهدت تتمنى لهن كل السعادة.
ليلًا بأحد أكبر قاعات الأفراح بأسيوط كان بداية ليلة الزفاف. بداخل تلك القاعة. كانوا ينتظرون دخول العروسين. بهامسات خاصة ما بين لا مبالاة وأخرى تتحدث عن البذخ، وأخرى تشعر بالغل. كانت مظاهر لا تروق لوالد قسمت، البذخ كذالك. تلك الشخصيات البرجوازية الموجودة بالعُرس. كان الزفاف هادئًا. يتخلله المرح والمظاهر الخادعة بالابتسامات والتبريكات، لكن هناك الصادقون أيضًا.
سراج الذي جذب يد ثريا وذهب إلى مكان جلوس العروسين، قام بتهنئتهما. وكادت ثريا أن تعود إلى تلك الطاولة مرة أخرى، لكن سراج جذبها من يدها. توقفت بينما أشار سراج إلى فرقة الموسيقى. قاموا بتشغيل موسيقى خاصة. أصبح سراج يلف ويدور حول ثريا راقصًا وهي واقفة عيناها تتلاقى مع عيناه. دموع تتجمع بعين كل منهما. رقصة مؤلمة.
كان هناك بين المعازيم ذاك الذي يرتدي معطفًا يرفع ياقته تُخفي نصف وجهه والنصف الآخر مُختفي أسفل نظارة نظر قديمة الطراز كبيرة الحجم. وجهه شبه مختفي. شعر بغضب ساحق وهو يرى رقصة سراج وهو يدور حول ثريا. رقصة من يراها يظنها رقصة حب. لكن كانت بالحقيقة... «رقصة على أنغام الفراق المحتوم».
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!