بالمشفى
إندهش سراج حين نظر إلى وجه حفظي الذي يضع يده فوق وجهه الذي ينزف، ربما ليس بغزارة، لكن جروح متفرقة بوجهه، وبعض منها فوق يده. ربما كان يريد إخفاء وجهه، لكن أصابتها جروح. نظر نحو جسار الذي جاء خلفه. لوهلة ابتسم جسار من منظر وجه حفظي الدامي، لكن خفتت بسمته تصامناً لحزن سراج. لم ينظر إلى تلك التي تحتمي خلف سراج، لكن فهم فحوى تلك النظرة. جذب يد حفظي الذي فاق من مفاجأة ما فعلته به حنان. تلك المفاجأة التي جعلت عقله غائباً
للحظات، لم يتوقع أبداً ذلك. وحين استوعب، تفاجأ بالموجودين بالغرفة، كذالك سراج التي تحتمي خلفه تلك الحمقاء. ضغط بقوة على أسنانه الذي سمع كل من بالغرفة صوت صقيقها. لكن ارتاعب من نظرة عين سراج الذي يلجم غضبه، أو ربما ما يراه يشفي القليل من شعوره البائس. كذالك إسماعيل الذي نظر إلى آدم النائم شعر بالأسى. قبل فترة قليلة كان مصاباً أيضاً، لكن هدأ قلبه من ناحيته، فهو مناضل من صغره، لكن هناك من رحل الليلة.
أخذ جسار حفظي وغادر. بينما نظر سراج نحو حنان قائلاً: أنا هنا في المستشفى، هجيب حارس خاص يقف قدام الأوضة. أومأت له ثم قالت: البقية في حياتك. أومأ لها قائلاً: البقاء لله.
غادر بعدها هو وإسماعيل. ظلت حنان وحدها بالغرفة مع آدم. شعرت بغصة، ودت لو كان واعياً ودافع عن نفسه أمام ذلك الوغد. لكن ربما هذا أفضل الآن، لا تعلم رد فعله حين يعود للوعي ويعلم بوفاة والده الذي توقعه. ربما امتثل لها حين أصرت أن يعالج إصابة كتفه كي يفصل عقله لوقت، كي يستطيع أن يتدارك ويتحمل ذلك الخبر المقيت. بغرفة خاصة بالمشفى مجهزة بأجهزة تبريد
دلف إسماعيل وخلفه سراج. خفق قلب إسماعيل بلوعة وهو ينظر إلى ذاك الفراش. بخطوات موجعة سار نحوه. بكل لحظة يود أن يكون كابوساً وينتهي. بلحظة رفع تلك الملاءة البيضاء عن وجه ذلك الممدد فوق الفراش، لكنها الحقيقة السوداء. بيد مترقبة زاح تلك الملاءة من فوق وجه عمران. أغمض عينيه للحظة، لا يود أن يصدق. اعتصر عينيه ودمعة تحجرت وهو يفتح عينيه مرة أخرى. أول صدمة بالعمر أمامه.
أجل، أول صدمة يعيشها. حين توفت والدته كان صغيراً، لم يكن على دراية بقسوة ذلك الفراق. وربما عوضت رحيمة جزء كبير من مكانها ومكانتها، فلم يشعر بذاك الشعور المهلك للوجدان. تأمل ملامح ذاك الراقد كأنها يحفرها برأسه لآخر مرة. لكن تبسم لوهلة، بسمة ألم تفتك بالقلب. استغرب سراج تلك البسمة التي صحبها تجعد ملامحه. بعدها يضع يده فوق جبهته يضرب كأنه يود أن يفوق من تلك اللحظة. اقترب سراج منه ووضع يده على كتفه بمؤازرة. ألقى بنفسه بحضن سراج يضمه بأسى قائلاً:
من كام يوم كنت بهزر وبتمني الموقف ده لأبو قسمت، مع إني كنت بهزر، بس متوقعتش أقف هنا ويكون اللي قدامي هو أبوي. مش معقول في الليلة اللي المفروض ببدأ حياة جديدة تبقى أسعد ليلة تقلب أوي كده وتبقى أسوأ ليلة في عمري. توقف يلتقط نفسه المختنق بالدموع التي بدأت تهطل بلا إرادة. ثم عاود الحديث وهو ينحني على يد عمران يقبلها برجاء:
اصحى يا أبوي مين اللي هيطلع لي شقتي بكرة ويصبح عليا ويدعي لي بالذرية الصالحة. وأهزر معاه وأقول له عد تسع شهور وعمران هيبقى بين إيديك، ويقول لي لأ عمران هيبقى ابن سراج هو الكبير وهو بس اللي يسمي اسمي. اصحى يا أبوي. وضع سراج يده على كتف إسماعيل. نظر له إسماعيل بدموع. ثم استقام واقفاً يحتضن سراج. ضمه سراج متألماً. إلى الآن يكبت دموع تحرق عينيه. ما زال صامداً. يقول بتشجيع:
بلاش الكلام ده يا إسماعيل، إيمان منهارة حاول تتمالك نفسك قدامها. بغرفة أخرى بالمشفى دلف سراج.
نظر نحو تلك الأريكة التي تجلس عليها كل من إيمان التي تقبع بحضن ثريا تبكي، وثريا تواسيها. كأن قلبه حسد إيمان على حضن ثريا. هو أكثر أحد يريد المواساة الآن. جلس إسماعيل على نفس الأريكة الناحية الأخرى. وضع يده على كتف إيمان يطبطب عليها. رفعت رأسها عن صدر ثريا ونظرت له. جهشت بالبكاء وهو يجذبها يضمها يحاول السيطرة على نفسه كي لا يبكي ويزيد من انهيار إيمان. كذالك فهيمة كانت جالسة فوق فراش بالغرفة تقرأ القرآن ودموعها تسيل.
تلاقت عينا ثريا مع عيني سراج التي تنضح بالاحتياج. شفق قلبها عليه. لأول مرة تراه هكذا باهت الملامح مثل التائه أو المسلوب العقل. تنهد بقوة، ترك النظر لها كي لا يصرخ بالاحتياج. ذهب نحو شباك الغرفة أزاح الستائر. رغم أنها ليلة شتوية، لكن كان القمر هلال صغير بالكاد مثل شريط صغير يتوسط السماء مع بعض الثريات الصغيرة. ليلة طويلة معتمة انقضت. في الصباح
الخبر منذ الأمس وصل إلى ولاء وبقية العائلة. ما حدث للعائلة بها فاجعة كبيرة، فليس عمران وحده هو الضحية، بل كانوا كثر. لكن الأهم أو ذو الشأن كان عمران. طلبت ولاء من السائق أن يوصلها إلى المشفى، لكن تفاجأت بمنع دخول أحد إلى المشفى بأمر عسكري. تعلم من صاحب ذاك الأمر، لكن لم تهتم. حاولت الاتصال على سراج أكثر من مرة، كان هاتفه مغلق. استسلمت وعادت إلى دار عمران تجلس بين النساء تندب مثلهن، وأكثر ببراءة وغضب ساحق، حتى الصباح.
بينما بشقة إسماعيل كانت تبكي بأسى. تحولت ليلة زفافها من سعادة إلى حزن شديد. تركها زوجها وذهب إلى المشفي بعدما علم ما حدث بعد مغادرتهم. من مجزرة تحولت ليلة العمر إلى مجزرة دامية. دخلت عليها والدتها إلى الغرفة التي كان من المفروض أن تجمع بينها وبين إسماعيل بنهاية ليلة أمس، لكن ذلك لم يحدث. هو حتى لم يصطحبها إلى الشقة بمجرد وصولهم، سبق الخبر السيء. هرول إسماعيل وتركها. لم تلوم عليه. تنحنحت والدتها. نظرت لها قسمت قائلة:
بابا فين؟ أجابتها: معرفش نزل من شوية، يمكن قاعد وسط الرجالة، مش سامعة الصريخ والعويل والندب واصل لهنا، أكيد هتلاقي في رجالة كمان. عرفت إن فيه ضحايا كتير في العيلة، ربنا يرحم الجميع. مين اللي في قلبه كل الشر ده، ده إبادة جماعية. هما كان لهم أعداء أو تار بايت مع حد. زفرت قسمت نفسها وأجابتها:
معرفش يا ماما، بس إسماعيل كان قالي لي عن زفاف هنا حصل فيه ضرب نار وثريا كانت اتصابت فيه. واضح إنه زي ما بنسمع ونشوف كل فترة هنا في الصعيد، عن فرح بيتقلب لمجزرة، بس بختي الأسود يبقى يوم فرحي، كمان حمايا يموت. أنا اتصلت على إسماعيل من شوية قال لي إن سراج مانع حد يدخل المستشفى. كمان صلاة الجنازة هتبقى بعد صلاة العصر. زفرت والدة قسمت نفسها قائلة:
يعني هتفضل المندبة اللي تحت دي شغالة لبعد العصر، لأ وممكن تزيد كمان، ربنا يهون. تسألت قسمت: هو مش المفروض ننزل نقعد معاهم تحت وسط الحريم يا ماما. بس أنا معرفش حد غير الست اللي اسمها ولاء وبنت أختها والاتنين مش بحس معاهم بالراحة، ومش عارفة طنط رحيمة كمان موجودة ولا لأ. وافقتها والدتها قائلة: ده الأصول حتى لو منعرفش حد من الحريم. بس أنا معنديش هدوم سمرا، أنا كنت هتصل على باباكِ يروح شقتنا يجيب لي عباية سودة.
نظرت لها قسمت قائلة: إحنا بنلبس مقاس واحد يا ماما، عندي هنا كذا طقم أسود. أومأت لها بتوافق. بعد قليل بترقب نزلن إلى الدور الأسفل، تفاجئن بكم النساء سواء بالردهة أو حتى تلك الغرفة الأخرى. نظرن حتى يجدن مكان ليجلسن، لكن لم يجدن. وقفن بنفس الوقت كانت ولاء تخرج من غرفة المندرة ورأتهن. ذهبت نحوهن بتعسف وتفوقت بغلظة: قدم النحس أخوي عمران اتقتل.
كانت تقبل عليهن بشرر وهن يتراجعن للخلف بضع خطوات. وكادت تنال ولاء وتقوم بطردهن من الدار، لكن لسوء حظها كان يدخل والد قسمت من ذاك الباب يتجنب بعيداً عن مجلس النساء. رأى تهجم ولاء عليهن وهن صامتات. شعر بغضب واقترب منهن. نظر إلى ولاء باحتقار:
فيه إيه يا حاجة. أنتِ بتطردي بنتي من دار جوزها، هل ذهب عقلك وأصبحتِ خرقاء. لولا تلك الظروف وفعلت هذا لكان لي رد فعل آخر، لكن مراعاة للحزن وذاك المصاب الأليم سأكتفي فقط بأن أعطي لابنتي الأمر بالبقاء وبعد ذلك لي رد فعل آخر بعد انتهاء أيام العزاء. اصعدي إلى شقة زوجك يا قسمت. سخرت ولاء من حديث والد قسمت باللغة الفصحى، لوت شفتيها باستهزاء واستقلال، وكادت تتفوه بشرر. لكن جاءت رحيمة وقفت بجوار قسمت
وضعت يدها على كتفها وسألت: فيه إيه واقفين كده ليه؟ نظر لها والد قسمت قائلاً: تلك الحيزبون تود طرد ابنتي، وأنا لن أسمح بذلك، ولولا احترامي للحزن السائد ل... قاطعته رحيمة ونظرت إلى ولاء قائلة: ولاء بلاش طريقتك المتعالية دي دلوقتي، متفطسيش موتة أخوكي عشان شوية غباء ساكنين في راسك. وإنت يا قسمت تعالي معايا إنتِ هنا صاحبة مكان. وإنت يا أبو قسمت شينة كبيرة واقفتك هنا قريب من مجلس الحريم. أومأ لها قائلاً بتبرير:
أنا كنت داخل وخافض نظري، لكن تلك المتعالية كادت أن تقوم بطرد زوجتي و... لبساطة رحيمة تفوهت بهدوء ولم تُعقب على حديثه بهذه الطريقة. فمزاجها سيء، حتى إن كان عمران ظلم أختها، لكن بالنهاية ضم أولاده في منزله ورفض أن تأخذهم إلى منزلها ولم يحرمهم من خيره ولا سطوة عائلة العوامري وأصبحوا ذو شأن. حقاً كان بينهم عدم توافق وجدال كثيراً، لكن كل ذلك انتهى الآن. جذبت يد قسمت ووالدتها وقالت بهدوء:
اطمن يا أبو قسمت بتك هنا صاحبة مكان ومكانة واللي مش عاجبه هو يغمض عينيه. وافقها والد قسمت وخرج وتركهم مع رحيمة التي نظرة ولاء تسحقها سحق. وهي تتصرف هكذا كأن لها شأن هنا بدار أخيها. عصرًا أمام المقابر الخاصة بعائلة العوامري كان هناك أكثر من جنازة سابقة، لكن كان آخر الجنازات هي جنازة عمران.
وقف سراج إمام بالمصلين، يحاول ألا يختنق صوته ببكاء، صامداً حتى انتهت الصلاة. قاموا بوضعه بالثري، ثم تجنب الثلاث على جانب يتلقوا التعازي. عقل كل منهم يعود بذاكرته لأحد المواقف حصلت مع عمران وكان لها تأثير واضح بحياته. كان أولهم سراج ذكرى ليلة زواجه بفهيمة.
كم كانت تلك اللحظة قاسية على قلب الفتى الذي يقترب من الثانية عشر بعد وفاة والدته بحوالي عام ونصف. كان يرى إلحاح عمتيه على عمران للزواج وهو كان يرفض ذلك، لكن مع كثرة إلحاحهن خضع لهن. ولتلك الزوجة التي كان هو أول قسمتها. فرق كبير بينهما في العمر، لكن بنظر أهلها ثراء عمران يعوض ذلك الفرق. وللغرابة أنهم ليسوا فقراء بل عائلة ميسورة.
شعر بغضب كبير وهو يراه يدخل إلى المنزل بها. وصل به الأمر أنه بات تلك الليلة بالمقابر جوار قبر والدته. ظن أنه لم يلاحظ غيابه. باليوم التالي عاد عصرًا. كان عمران يكاد عقله يشت حين علم أن سراج منذ ليلة أمس وليس بالدار. قبل أن يأمر الحرس بالبحث عنه، كان يدخل إلى المنزل. نظر له عمران بغضب، سرعان ما تحول إلى قلق بسبب ملابسه الرثة غير النظيفة. اقترب منه سائلًا: "كنت فين من عشية."
قبل أن يُجيب، كانت صفعة تدوي فوق إحدى وجنتيه. اهتز لتلك الصفعة جسد سراج، ووضع يده على وجنته مكان الصفعة ورفع وجهه ينظر إلى تلك التي صفعته. ولم تكتفِ بذلك بل استهجنت بالحديث: "كان صايع تلاجيه ملموم على شِلة صايعة وراح لعندهم." ذُهل عمران من تلك الصفعة وشعر بالغضب وكاد ينهَر ولاء التي فعلت ذلك. لكن بنفس الوقت، جاءت رحيمة، ضمت سراج وهي تنظر إلى ولاء بكُره قائلة:
"تنشل اليد التي تتمد على واحد من أولاد أختي. وإن تكررت الضربة دي أنا مش هسكت لك، هجيبك من شعرك وهمسح الدار كلها بـجـتـك." تجمدت الدمعة بعيني سراج وضم نفسه لرحيمة ونظر نحو والده قائلًا: "أنا مكنتش صايع، أنا كنت نايم جنب قبر أمي. ولما صحيت لقيت حشايش وورق شجر ناشف جنب القبر نضفته. كنت بتمني أفتح القبر وأنام في حضنها." ضمته رحيمة بحنان قائلة بتسرع:
"بعيد الشر عنك، إن شاء الله عدوينك واللي يكرهك. تعالي معايا، إتحمم وهجيب لك خلجات نضيفة."
نظرة ألقاها سراج إلى عمران، كانت كفيلة بتمزيق قلبه. وكان هذا بداية الفكرة برأس سراج، لن يمكث هنا كثيرًا. بأول فرصة تتاح له، سيبتعد عن هنا. وقد كان، بمجرد أن أنهى دراسة الثانوية، رغم مجموعه الكبير، لكن أصر على البعاد ودخول الأكاديمية الحربية. أصبحت البلدة بالنسبة له كالوطن المهجور، لا يتمنى العودة له إلا لسبب واحد، حين يرقد جوار والدته بين الثرى. لكن شاء القدر للعودة، والآن يضع والده بالثري بعد أن افتداه. جزع في قلبه اليوم يعيد ذكريات بائسة.
بينما آدم يقف مصابًا، يرفع إحدى يديه بحامل طبي يضمها لصدره المشتعل بالألم. وذكرى تمر أمام عيناه، كان بالسابعة من عمره حين كان يلهو بالاسطبل الصغير المرفق بالمنزل، يلهو حول ذاك الحصان. يجذبه من ذيله، يشد لجامه المربوط. لكن الحصان كان شرسًا، وجسد آدم بالنسبة له صغير. فجأة صهل الحصان، رفع قدميه الأماميتين لأعلى. بعقل طفل أعجب بذلك واقترب من الحصان يمسك لجامه. لكن تعثر ووقع أرضًا. الحصان كان غاضبًا، فتح فكه وانحنى. كانت
إحدى قدمي آدم قريبة منه، بلحظة كانت تلك الساق بين فكي الحصان الذي لو تمكن منه لكانت بُترت بين أنيابه. لكن صرخة آدم سمعها عمران الذي كان قريبًا منه. بلحظة لم يفكر وأخرج سلاحه من جيبه يصوب نحو رأس الحصان. تردى في الحال تاركًا ساق آدم التي تنزف بغزارة. كذلك يتألم من ظهره. اقترب عمران من آدم، حمله سريعًا توجه به إلى إحدى المشافي. كان تشخيص الطبيب أن الحالة ليست خطيرة، لكن ذلك سيترك أثرًا على حركة ساقه لوقت، ربما يزول أو
لا. لم ييأس آدم ولا عمران الذي اصطحبه لأكبر وأشهر الأطباء، حتى يعود للسير شبه طبيعيًا. في نفس الوقت خرجت إشاعة أن الحصان قام بعض أحد أبناء عمران العوامري وتوفي.
كانت إشاعة وقتية. اليوم يتمنى لو كانت تلك الإشاعة حقيقية. لكن القدر مرسوم.
إسماعيل يشعر باهتزاز قوي بجسده وهو يتلقى التعازي ويصافح المعزين. ينظر نحو قبر عمران، دموع متجمدة بعينيه. وذكرى ربما كانت بسيطة لكن غرست بقلبه معنى كبير. كان مشهورًا بالمشاغبة بين زملائه وبعض المقالب. بعقل طفل ذي تسع أعوام يسعى خلف العلم. قرأ بأحد الكتب عن بعض التجارب العلمية. وضع الكحول فوق سلك الألمونيوم ثم إشعاله. حقًا سيصدر شررًا، لكن ينطفئ سريعًا. جرب ذلك بالسلك فقط، مجرد شظايا وتخفت سريعًا. ليجرب وضع الكحول. كان
بالفصل مع زملائه. الكحول مع السلك ضاعف من الاشتعال. هرع زملاؤه إلى خارج الفصل يصرخون. هو حاول إطفاء النار وحين فشل هرب خلفه وترك الفصل الذي شبه اشتعل. الأدراج وقوائم الشبابيك بالفصل. لولا سيطرة بعض العاملين بالمدرسة على النار لاحترقت المدرسة بأكملها. عُوقب من مدير المدرسة بصفعة قوية تركت أثرًا على وجهه. كذلك بفصله من المدرسة لمدة أسبوع وإرسال استدعاء لولي أمره. لم يهتم بشيء. هو يخشى رد فعل عمران حين يعلم. حين عاد من
المدرسة أخبر رحيمة بما حدث. ضمته على سوء ما فعل. وخشيت من رد فعل عمران. لكن غصبًا بيد مرتجفة وقف يطرق على باب غرفة النوم الخاصة بوالده. لم ينتظر كثيرًا. فتحت فهيمة له الباب وتبسمت له. تنحنح بحياء. سمع صوت عمران
من الداخل يحثه على الدخول: "تعالى يا إسماعيل." دخل إلى الغرفة يخفض رأسه. ذهب نحو تلك الأريكة التي كان يجلس عليها عمران. عمران الذي سرعان ما شهق حين وقع بصره على آثار أصابع واضحة فوق وجه إسماعيل. نهض وجذبه سائلًا: "مين اللي ضربك إكده جولي." ابتلع إسماعيل ريقه بصعوبة وقال بصوت خافت: "مدير المدرسة." لم يسمع عمران، سأله بقسوة: "جولي مين اللي ضربك إكده." بصعوبة ابتعل ريقه وأجلى صوته وأخبره وهو يمد إحدى
يديه بجواب الاستدعاء له: "مدير المدرسة وباعت لك الجواب ده." لم يخبره بقرار الفصل. مزق عمران الجواب وقال بعصبية: "أنا لازم أروح للمدير ده وأعرفه مقامه. دلوق روح لخالتك تعمل لك كمادات ميه سقعة على وشك عشان تهدى زمانها بتوجعك." اندهش إسماعيل من رد فعل عمران. واستغل الموقف قائلًا: "بتوجعني جوي يا أبوي." ضمه عمران بحنان. شعر بسعادة بالغة.
باليوم التالي اصطحبه عمران إلى المدرسة. دخل مباشرة إلى غرفة المدير. فتح الباب دون استئذان. دلف متوجهًا نحو المدير الذي وقف. في البداية كان متجهمًا، لكن حين رأى عمران ابتسم بمجاملة. سرعان ما زالت البسمة بعد دوي صفعة على وجه المدير. خلفها حديث عمران بغلظة وتعالٍ: "مش ولد عمران العوامري اللي تتمد عليه. احمد ربنا إني مجتطعتش يدك."
ذُهل المدير، كذلك إسماعيل الذي يفتح فاهه. والمدير استوعب بعد لحظات حتى فاق من الغفلة. شعر بالخزي. ولو بخاطره لرد الصفعة عشرة لعمران، لكن سطوة عمران جعلته يتقبل ما حدث. لكن أخبره بجمود بما فعله إسماعيل. نظر عمران نحو إسماعيل الذي أخفض وجهه. ثم تدارك قائلًا: "ولو مكنش لازم تصفعه على وشه، صوابعك معلمة في وشه من إمبارح."
انتهى الموقف بمؤازرة عمران لإسماعيل رغم أنه كان مخطئًا. اليوم من الذي سيؤازره لو أخطأ. دمعة ليتها تسيل من عينيه. ربما تخفف وجع القلب.
كان هنالك بعض النسوة. من بينهن إيمان التي تستند على كل من ثريا وقسمت. وقفت تقرأ الفاتحة. دموعها شلال مُتدفق. لم تتوقع أن تقف تلك الوقفة. كانت دائمًا تشعر أنها قوية. لكن ذلك كذب. هي ضعيفة بل ضعيفة للغاية. اكتشفت ذلك الآن. حين كان يخشى عليها من جموحها بممارسة رياضة عنيفة. الدراسة بالجامعة لا تليق بذكائها رغم درجاتها العالية. لكن امتثل لاختيارها لتلك الجامعة التي مستقبلها ربما يستهزأون بها. وهي مجرد "مدرسة ألعاب" كما كانت ولاء وإيناس يسخران منها. لكن هو ساندها. اليوم علمت سر قوتها. السر كان "عمران العوامري".
مساءًا. توافد المعزون. بين النساء. كانت ولاء تنظر إلى هؤلاء الأربع وخامستهم رحيمة التي تجاورها فهيمة. كأنهن عصبة عليها. شعرت بالكُره. تتنفس مثل الثعابين. وهي تفوه بغل: "وش النحس خربوها وقعدوا على تلها." بعد قليل. نهضت ثريا مع والدتها وخالتها تصطحبهن ليغادروا بعد أن قدموا واجب العزاء. لاحظتهم ولاء. قامت خلفهن. هذه فرصة ربما تنفث فيها عن ما تشعر به من غِل. ودعتهن ثريا وكادت تعود لمجلس النساء. لكن توقفت
أمامها ولاء تقول بهجوم: "وش النحس. من يوم ما دخلتي دار العوامرية، أنتِ جبتي الموت في قدومك. في الأول غيث. وياريتك احترمتي موته. لكن قبل الأربعين دورتي على ميراثك منه. ورميتي شباكك على سراج. دلوق اتقتل عمران. أوعاكِ تفكري إني هـ... قاطعتها ثريا بغضب وكيد:
"اللي خدته من غيث ميجيش واحد في المية من قيمة ميراثي منه واللي حلله ليا ربنا. وإن كان على سراج لو مكنش رايدني مكنش وقع في شباكي. والحج عمران ده عمره ومكتوب له. رغم أنه مكنش يستحق موته زي دي. في أمثالك يستحقوا الشنق بسبب جبروتهم. بس تأكدي مهما كان جبروتك جاي لك يوم يا وباء. وبعد كده لازم تحترمي مكانتي هنا. أنا بقيت مرات كبير العيلة. سراج العوامري. ومتحلميش بالمكانة اللي كنتِ عايشة فيها بين ستات عيلة العوامري الناقصة. أنا ست كاملة."
توقفت ثريا للحظات تنظر لملامح ولاء الغاضبة. ثم تعمدت إغاظة ولاء: "نسيت أعزيكي في الحج عمران. هو برضك كان أخوكِ. أنا أفهم في الواجب والأصول كويس."
لم تنتظر ثريا وتركتها وعادت للداخل. جلست بمكانها تتخذ مكانتها كزوجة سراج. بينما ولاء شعرت بالغيظ الساحق. لكن لا. لن تنهزم وتترك تلك اللقيطة تتخذ مكانتها. عادت للداخل. جلست مكانها. نظرت نحو ثريا التي تعمدت النظر لها بإغاظة وهي تعتدل بجلستها. تضجع بظهرها تستقيم بوجهها بتحدٍ مُعلن.
بينما قبل لحظات كان سراج يكاد يدخل إلى الدار دون سبب. غير أنه أراد أن يفصل عقله حتى لو لدقائق. يود الاختلاء والتورية. ربما تسيل دموع عينيه ويزول ذلك الاختناق حتى لو قليلًا. لكن قبل أن يضع قدميه ويدلف. سمع صوت ولاء وهجومها على ثريا. كاد يظهر نفسه ويدخل يرد على ولاء. لكن رد ثريا كان أقوى من رده. رغم بشاعة ما يشعر به. لكن حديث ثريا وكأنها تتباهى أنها زوجته جعل وجع قلبه يخف قليلًا. وعاد لمجلس الرجال يتحمل الألم.
بعد مرور ثلاث أيام. اليوم هو اليوم الأخير لعزاء عمران. ظهرًا. بالمطبخ. دلفت إحدى الخادمات تقول لعدلات: "اعملي تلات كوبيات جهوة لضيوف سراج بيه ووديهم المندرة. مش عارفة هنحضر لهم ولا إيه." أجابتها عدلات: "اللي تدخل الجهوة تبجي تسأل سراج بيه." بعد لحظات دلفت ثريا إلى المطبخ تطلب كوبًا من الماء. ثم سألت عدلات التي تضع أكواب القهوة فوق صينية: "القهوة دي لمين؟ ردت عدلات بسلامة نية: "لضيوف سراج بيه في المندرة."
لم تهتم ثريا. لكن دلفت خادمة أخرى قائلة: "عدلات الست فهيمة عاوزاكي في مَجعَدها." نظرت إلى القهوة قائلة: "مين اللي هيودي الجهوة المندرة." صمتت الخادمة. فتحدثت ثريا لرفيقتها بحزن. فهيمة والوحيدة التي تستطيع مواساتها هي عدلات: "روحي شوفيها عاوزاكِ ليه. وأنا هدخل القهوة للضيوف."
وافقتها عدلات. حملت ثريا الصينية وتوجهت إلى المندرة. دخلت. سرعان ما تفاجأت بـ تالين ومعها راجل لا تعلم هويته. رأته سابقًا ليلة زفاف إسماعيل. خمنت أنه والدها. رغم عدم وجود شبه. شعرت بغصة في قلبها. وضعت القهوة. وكادت تغادر. لكن أوقفها سراج الذي وقف قائلًا: "ثريا مراتي. وده اللواء عادل عبد الغفار والد تالين." تحشرج صوت ثريا قائلة بترحيب: "أهلًا وسهلًا."
نظر عادل إلى ثريا بتمعن. هي فقط تفرق عن ابنته في الشكل الخارجي. أجمل. لكن هو يعلم جيدًا أنها ابنة عامل سابق. كما أنها أرملة سبق لها الزواج. لا تقارن بابنته. لكن سوء اختيار سراج. هذا ما أكدته ولاء التي دخلت ترحب بحفاوة. تتعمد إغاظة ثريا التي لم تبالي. حتى أنها تحججت وغادرت المندرة.
مساءًا. بالمندرة. كان هنالك بعض الرجال من كبار العائلة. يتحدثون بأسى ومواساة. لكن الحياة تستمر. كما قال أحدهم. كان الثلاث. آدم، إسماعيل، سراج. يجلسون. تفوه ذاك الشخص: "الحياة بتستمر رغم وجع قلبنا على الحج عمران. بس لازم يبقي في كبير مكانه. وبالتأكيد الكبير هو سراج." لم يتفاجأ سراج من ذلك. رغم أنه أيضًا لا يرغب في تلك المكانة. نظر نحو أخويه اللذان تشع نظرة الحزن من عينيهم. عاد بنظره لذاك الشخص قائلًا:
إحنا نعتبر لسه في أيام العزا، الموضوع ده سابق لأوانه. نظر له ذاك الشخص: عارف إننا في أيام العزا واللي حصل في العيلة هزها كلها، لازم نختار الكبير بسرعة، وإنت الكبير من بعد الحج عمران. تنفس سراج حائرًا. أيرفض وينتهي الأمر ويذهب تلك المكانة لآدم؟ نظر نحو آدم الذي فهم نظرته، نكس رأسه... فهم أن آدم لا يبغي تلك المكانة هو الآخر. تنهد قائلًا: كام يوم مش هتفرق.
امتثل الجالسون. الذي من بينهم قابيل الذي يشعر بالبغض من سراج الذي يتدلل، والأحق بتلك المكانة هو كذلك، هو الأحق بثريا... لكن سوء الحظ له وحسن الحظ لسراج، لكن لن يدوم ذلك. *** في دار حفظي. منذ أن خرج من المشفى بعدما تم أخذ تعهد كتابي عليه بعدم الاعتراض سواء لحنان أو آدم، يعلم أن هذا التعهد لا قيمة له، لكن ما يغيظه تلك الجروح الظاهرة بوجهه والتي غصبته أن يمكث في الدار يتوارى مثل النساء...
تعصب على والدته لمجرد سكبت كوب ماء وانزلق منها أرضًا، لم تبالي به وتركته... يزفر أنفاسه بغضب حار. بنفس الوقت صدح رنين هاتفه. جذبه، نظر للشاشة، استغرب فهذا رقم ليس واضح هوية صاحبه. لم يرد لأكثر من رنين، بسبب إلحاح المتصل قام بالرد ضجرًا. سمع سخط الآخر باستهزاء: إيه مش عاوز ترد على الموبايل؟ خايف بعد ما حرمة علّمت عليك وخلتك ترقد في الدار كيف الولايا؟ شعر بغضب مستعر سائلًا: إنت مين يا واكل ناسك؟
كيف تتحدت وياي بالطريقة دي؟ لو كنت قدامي كنت عرفتك مين الولايا. ضحك الآخر باستمتاع قائلًا: عيب متعرفنيش من صوتي... إحنا كنا صحاب. ارتعب قلب حفظي وشك بالصوت. بينما استهزأ الآخر قائلًا: ياما اشتركنا ليالي سوا مع الرقصات في مصر. هلع قلب حفظي وهو يكذب ما يسمعه قائلًا بعدم استيعاب: غيث! *** في شقة قابيل. كان مثل الذي على الذي يتقلى على جمر مشتعل وهو يقول:
اللي بجاله سنين بعيد عن هنا عاوزين يعملوه كبير علينا، لاه والاكادة بقى هو بيتعزز كمان. ثار عقل إيناس وهي تسمعه وقالت: سراج هيبجى كبير العيلة ويعلي من شأن ثريا، تبجي هي مرات الكبير. لاه ده لا يمكن يحصل، دي مجامها الأرض مش كفاية. لاه مستحيل ده يحصل لو وصلت أقتلِها بيدي، ولا تكون ليها قيمة وسطنا. كأنها سكبت الجاز فوق جمرات عقل قابيل الذي هز بعقله:
مرتين تنفد من الموت يا سراج، بس لاه التالتة ثابتة ومستحيل تبجي الكبير. كمان ثريا لازم ترجعلي، هي المفروض كانت تبجي نصيبي من الأول. زي ما قتلت غيث بيدي إنت كمان هقتلك بيدي ومش هستنى الحظ يلعب معاك. *** ثلاث أيام.
أربع ليالٍ كانهم عمر آخر فوق عمره، أحداث سريعة تتغير وعليه الاختيار. البقاء ويصبح كما كان مخطط له من البداية. ظن أنه تمرد لكنه القدر، لا أحد يتمرد عليه. لكن قبل اتخاذ ذلك القرار، ما زال لا يعلم قرار ثريا حين ترك لها الاختبار. دلف مباشرةً إلى غرفة النوم. كانت ثريا تضب بعض الثياب بخزانة الملابس. تنحنح وذهب نحو ذلك الشباك الذي بالغرفة، ينظر أمامه. ليلة حالكة السواد، لا قمر ولا نجوم...
فقط غيوم تتحرك وسرج من بعيد يشق السماء. أصواته بعيدة لكن غضب ضوئه يشع بالعالي... عقله فصل عن التفكير. غضبه مقابل غضب الطبيعة ولا يعلم أيهما أقوى. بينما ثريا نظرت نحوه، شعرت برأفة في قلبها عليه. بلا شعور منها سارت نحوه. وقفت خلفه ترفع يديها بتردد. كادت تستمع لقرار عقلها أن لا تفعل ما برأسها وتضع يديها على كتفيه تواسيه، لكن ظلت يديها عالقة.
بينما هو لم ير فقط انعكاس طيفها، بل شعر بأنفاسها قريبة منه. أغمض عينيه ينتظر أن تضع يديها على كتفيه ربما تهدأ تلك العاصفة النارية التي تتوغل من قلبه. استمعت لقرار عقلها، وكادت تخفض يديها، لكن خطوة اتخذها للخلف جعلت يديها تلمسان كتفيه. تنهدت وهي تثبت يديها على كتفيه، تخفض رأسها تلامس ظهره قائلة: دلوقتي أكيد عرفت أنا ليه وافقت أتجوزك، عشان أنا نحس وأي حد بيقرب مني بتصيبه لعنة.
توقفت تتنفس قبل أن تستطرد بقية هجاء نفسها، لكن سراج. استدار ينظر لها، عيناه كانت شبه حمراء وتجمرت أكثر من حديثها، الذي كادت تزداد به: أنا... أنا كنت بكرهك و... قبل أن تكمل بقية إلقاء اللوم نفسها وأنها سيئة الحظ على من تقترب منه، قبض على رسغي يديها بقوة ساحقة. توقفت عن الحديث ونظرت إلى قبضة يداه على معصميها كالعادة، حتى وإن شعرت بتألم تصمت. لكن لم تصمت هذه المرة وكادت تتفوه، لكن جذبها عليه.
يقطع حديثها الماسخ بالنسبة له، ضم شفتيها بين شفتيه بقبلة خاصة جدًا تحمل مزيجًا من الشغف والألم وشعور آخر هو يعلمه جيدًا. تلك المحتالة تمكنت وتوغلت من نبض قلبه. جذبها للسير معه وهو مستمر في تقبيلها. توقف وترك شفتيها ينظر لوجهها. سرعان ما ضمها بين يديه اللتان كفيه يحتضنان ظهرها بقوة يود أن تلتحم به. هي الأخرى رفعت يديها وعانقت ظهره بكفيها. عاود تقبيلها وهو يثقل بجسده عليها، وهي تميل للخلف إلى أن تسطحت على الفراش وهو فوقها مستمر بتقبيلها. بدأت يديه تسير بحرية على جسدها يزيل عنها تلك العباءة. شعرت بيديه، فاقت من غفوة عقلها. في تلك اللحظة ترك شفتيها لتتنفس، لكن كان يقبل أسفل ذقنها وبداية صدرها الذي يخفق بشدة. بالكاد
نطقت اسمه بحشرجة صوت: سراج. قاطعها بقبلة تستبيح يديه المرور على جسدها بنعومة واشتياق. هي الوحيدة القادرة الآن على أن تهدأ تلك العاصفة المتملكة من كل خلية في جسده. هي الأخرى تنحي كل شيء بعقلها، تركت الزمام. ينفلت معه. لمسات وقبلات امتزجت بينهم، عواطف متملكة منهما الاثنين. لن تهدأ قبل اندماجهما معًا بلقاء حميمي مفعم بحقيقة مشاعر كل منهما للآخر.
رفع رأسه عن عنقها، نظر لوجهها، رفع يده أزاح خصلات شعرها المتدلية على جبينها ثم قبل شفتيها. ثم عاد يخفض رأسه بعنقها يتنفس بصخب، حتى سمع اسمه منها: سراج. -نعم. حاولت تهدئة أنفاسها قائلة بتهدج: موافقة أبيعلك الأرض بس ليا شرط الأول تنفذه.
رفع رأسه عن عنقها ونظر لعينيها. لديه يقين عن ذلك الشرط. ترك النظر لعينيها وسلطها على شفتيها بلا انتظار قبلها. ثم ترك شفتيها وضع يده على تلك العلامة بفخذها. هو يقين أن ذاك الوغد "غيث" هو سببها، لكن يود معرفة سبب ذلك. نظر لعينيها اللتان تبدلت نظراتهم. شعرت بضيق من لمسة يده لتلك العلامة. تغاضى عن ذلك سائلًا: إيه السبب الحقيقي للعلامة دي؟ تبدلت ملامحها، ظهر الوجوم بوضوح. أغمضت عينيها بقسوة ثم فتحتها. كان ينظر لها...
ينتظر جوابها الذي طال وخيب توقعه: مايه سخنة وقعت عليا وأنا صغيرة حرقت فخدي. -كدابة يا ثريا... الحرق ده مش حرق مايه سخنة ده حرق ماية نار... السبب غيث. ارتبكت ثريا وكادت تبتعد عن سراج، لكن جذبها يضمها بقوة قائلًا: ثريا أما متأكد إنك مكنتيش زوجة لـ غيث، هو اللي حرق فخدك وحاول يغتصبك. ثريا أنا النهاردة مش هخيرك لأن مبقاش عندي استعداد تبعدي عني إنت كمان. وجودك معايا بقى... «أمر إلزامي»
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!