المعضلة الأولى
البداية
ظنّ الجميع حين تعافى يوسف من
أثار الحادث أنه عاد لطبيعته،
لكنه وحده كان يعلم الحقيقة وأن
من مات في تلك الليلة لم يُدفن بعد. والآن، ها هو يعود إلى السطح.
غريب في بيتي
المكان شقة يوسف
الزمان 20 ديسمبر 2021- السابعة صباحا
استيقظت بصعوبة كعادتي، لا أعرف لماذا يتحول الانتقال من النوم إلى
اليقظة عندي إلى صراعٍ يوميّ، كأنّ الوعي يزحف من عمقٍ مظلم نحو سطحٍ لا يريد جسدي
أن يبلغه.
صوت المنبّه
كان يصرخ في البعيد، نغمة متقطّعة تشبه صفير قطارٍ يقترب ببطء ورغم الإزعاج لكنّي
لم أصل بعد إلى المرحلة التي تدفعني لترك السرير.
بعينين نصف
مغلقتين، نظرتُ إلى ندى النائمة بجواري، كانت كالملاك، لا أبالغ إن قلت إنها أجمل
ما في حياتي.
طبعتُ قبلةً
خفيفة على خدّها، فانتفضت وغطّت وجهها بكفيها قبل أن تدير لي ظهرها. قلت بهمس
-
مش وقت الدلع ده
خالص يا ندى.
لكنني لم
أتلقَّ ردًّا.
ظلّ صوت
المنبّه يقرع أذني حتى صار مزعجًا بحق. رفعت الهاتف بيدٍ مرتجفة فرأيت الساعة قد
تخطت السابعة.
جلستُ على طرف
السرير ببطءٍ شديد، كان جسدي ثقيلاً كأنه كيس مملوء بالرمل، رغم البرد الذي يغلف
المكان، لكني لم أشعر ببرودة الأرض، بل بدفء غريب تحت قدمي.
كان منبه الهاتف
لايزال يصرخ في يدي، حاولت إيقاف صوته، فتفلت الهاتف من بين أصابعي، حاولت اللحاق
به قبل ان يسقط، وكرّرت المحاولة مرارًا
دون جدوى حتى ارتطم بالأرض أخيرًا.
في تلك
اللحظة، امتدّت يد ندى من جانبي، التقطت الهاتف، نظرت له باستغراب، وأطفأت صوت
المنبّه، ثم التفتت في أركان الغرفة وكأنها تبحث عن شيءٍ مفقود.
قالت بصوتٍ
عالٍ، يكاد يصل إلى آخر ركن في الشقة.
-
يلا بقى يا يوسف،
الساعة داخلة على تمانية، اتأخّرت!
استغربت حدّة
صوتها، فصرخت فيها بانفعال
-
خلاص، صحيت أهو! فيه
إيه؟ هو أنا أطرش؟
لكنها لم تجب،
أدارت ظهرها، سحبت الغطاء على وجهها وعادت لتغفو في لحظةٍ واحدة، كما تفعل دائمًا.
تركتها وخرجت
متثاقلاً نحو الحمّام. ورغم برودة الجو، لكني لم أشعر بها، والأغرب أن بلاط كان
دافئًا.
سمعت صوت
الماء يندفع من الدش بغزارة، كأن أحدًا يستحمّ الآن.
توقفت مكاني
مذهولاً.
إن كنت أنا
هنا، وندى نائمة، فمن في الداخل؟
طرقت الباب
بقوةٍ وصرخت
-
مين جوّه؟
لم يجب أحد.
عدتُ جريًا
إلى الغرفة، حاولت إيقاظ ندى. جسدها كان ثقيلاً كأنها تحت تأثير مخدّر، لولا
أنفاسها المنتظمة لما صدّقت أنها حيّة.
توالت الأفكار
في رأسي كالعواصف
هل اقتحم
أحدهم الشقة؟ هل خدرنا؟
هرعت إلى
المطبخ أبحث عن سلاح، أمسكت سكينًا كبيرة وعدتُ مسرعًا.
توقف صوت
الماء، وانفتح باب الحمّام ببطء.
خرج رجلٌ يرتدي
البرنس، ويضع منشفة فوق رأسه، يمشي بهدوءٍ وكأنه في بيته.
لم أتمالك
نفسي، اندفعت نحوه بكل قوتي، رفعت السكين، وغرستها في عنقه من الخلف. وخال لي أن الدم
تناثر على وجهي،
وفي اللحظة
نفسها سمعت ندى تصرخ…ثم اختفى كل شيء.
تبدد المشهد.
غاب الوعي
لكن الغياب لم
يكن نهاية… بل بداية أخرى في الجهة المقابلة من الوعي.
— ✦ —
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!