الفصل 3 | من 3 فصل

رواية سيمي كوما الفصل الثالث 3 - بقلم مصطفى تقي

المشاهدات
11
كلمة
353
وقت القراءة
2 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

زيارة مجدي

الزمان 20 ديسمبر 2021المكان شقة مجدي

كان صوت التلفاز يملأ أرجاء الشقة الهادئة، والمذيعة تتحدث بحماسٍ مصطنع

أهلاً بكم أعزائي المشاهدين في حلقة جديدة من برنامجكم نهار جديد. وحلقة النهارده زي ما عودناكم مختلفة... النهارده هنتكلم عن مرض جديد انتشر في مجتمعنا...

حين رنّ هاتف مجدي، قاطع المذيعة في منتصف جملتها. عندما أمسك الريموت، وضغط زر كتم الصوت، ردّ على الهاتف

- ألو.

جاءه صوت ندى ضاحكًا ودافئًا

- أيوه يا سيدي، أجازة بقى وقاعد في البيت براحتك.

- ندى! إزيك؟ أخبارك إيه إنتِ ويوسف؟ والله كنت هكلمك حالًا، القلوب عند بعضها.

- يوسف كان لسه بيسألني عليك، وبيقول لي مجبتش الولاد ليه؟

ضحك مجدي بخفة

- ما انتي عارفة، الدراسة وجع دماغ... نزولهم معايا مشكلة.

- حيلك حيلك يا مجدي، مش هينفع الكلام في التليفون كتير.

- طيب طمّنيني، عاملة إيه؟

- الحمد لله تمام، وانت طبعًا من ساعة ما وصلت البيت ما نزلتش، صح؟

- أنزل أروح فين؟ لسه صاحي من النوم. وبعدين الخروج من غير العيال ملهوش طعم. أنا نازل أشوفكم أنت ويوسف، والله واحشني.

- بقولك إيه، تيجوا تتغدوا عندي؟

- لأ، أنا غايبة النهارده مخصوص من الشغل علشان أعملك الأكلة اللي بتحبها.

- أوعي تعملي حاجة! استنيني، أنا اللي جاي لك حالًا. نعمل مشوار بالعربية بتاعتك ونجيب أكل جاهز على حسابي، علشان يوسف يبطل يقولي يا أبو كرش.

ضحكت ندى بصوتٍ عالٍ

- تصدق؟ والله لسه قايلها الصبح قبل ما ينزل، وكنت هاتخانق معاه وقلت له إني هاقولك.

- يا بنتي أنا حافظ يوسف...أربع سنين معايا في الكلية، أعرفه بيفكر إزاي وهيقول إيه قبل ما ينطق.

ضحك مجدي وبجدية قال

- قوليلي بقى هو عامل معاكي إيه؟

ندى بصوتٍ أكثر هدوءًا قالت كأنها تتردد، كأنها تخاف أن تُخرج الكلمات للهواء فيتحقق ما تخشاه.

- والله هو كويس معظم الوقت... بس ساعات بيبقى غريب كده. بيقعد ساكت كأنه مش هنا، وساعات أنده له ما يردش.يوم بيشرب سجاير كتير جدًا، ويوم ممكن ما يولعش واحدة.

- عادي يا ندى، الواحد موده بيتقلب. إحنا مش آلات ماشية ببرنامج واحد.

- أنا ما قلتش حاجة، إنت اللي بتسأل.

- خلاص، يلا بقى، انزلي قابِليني بالعربية بتاعتك. نخلص المشوار، وانا هعزمكوا على كباب وكفتة من بتوع زمان، وعلى حسابي كمان.

- تمام يا سيدي، بس يوسف لو عرف إن أنت اللي هتجيب الغدا هيزعل، وبعدين ده انهارده عيد ميلاده.

- لأ طالما عيد ميلاده، نرجع نعمل له مفاجأة... ومتخافيش مش هيزعل، هيبقى يوم جميل وهناكل أكل حلو مع بعض.

أغلق الهاتف، أعاد صوت المذيعة على الشاشة، كانت لا تزال تتحدث عن أمراض المجتمع.

بينما كان مجدي يفكر في شيءٍ آخر تمامًا... في يوسف، وفي تلك الغرابة التي لم تفهمها ندى.

— ✦ —

كانت الشمس تميل إلى الغروب حين توقفت سيارة ندى أمام العمارة. نزلت وهي تحمل بعض الأكياس، وبجوارها مجدي، يتأفف من ثقل ما بيده.

قالت وهي تفتح باب الشقة

- ادخل يا مجدي، بيتك ومطرحك يا حبيبي.

ردّ وهو يلهث

- هو مقلش هايرجع إمتى؟ دنا رنّيت عليه يمكن عشر مرات.

ضحكت ندى بخفّة وهي تضع المفاتيح على المنضدة

- آه، وأنا واخدة بالي، كنتَ قاعد جنبي في العربية وبتزنّ من أول الطريق. بس معلش، هو بيخلص على حوالي خمسة... النهارده في الشركة مش في المدرسة.

- مش فاهم، إيه لزمتها الشغلانة دي؟ كفاية عليه المدرسة.

- يا سيدي، البيت محتاج مصاريف... وأنت عارف حياتنا كلها أقساط.

- ربنا يكون في عونه بقى.

دخلت ندى غرفة النوم وهي تقول

- معلش، حط الحاجات دي في المطبخ، وأنا هاغيّر هدومي وراجعة.

رفع مجدي الحقيبة بصعوبة وهو يقول من خلفها

- منا قولتله يسيب الشركة، أجيبله شغل برّه... بس هو غاوي فقر، ابن الـ...

توقف فجأة عن الكلام، وصاح من المطبخ

- بقوليك إيه يا ندى... مين اللي مبهدل الدنيا كده؟ كل الأدراج مفتوحة!

خرجت ندى مسرعة من الغرفة، وبيدها سكين.

- مش عارفة! وكمان لقيت السكينة دي في أوضة النوم!

- يعني إيه؟ مشفتيش المطبخ كده الصبح؟

- لأ والله... أنا نزلت بعد ما كلمتك، وماخدتش بالي من حاجة. وبعدين يوسف نزل قبلي عشان يلحق الشغل.

قال مجدي بجدية وهو يفتش بعينيه المكان

- طب دوري كويس، يمكن حرامي دخل الشقة.

جرت ندى إلى غرفة النوم، دقيقة واحدة ثم عادت تتنفس بسرعة

- مفيش حاجة ناقصة... كل حاجة في مكانها!

حاول مجدي تهدئتها ولكنه هو نفسه كان يشعر وكأن شيئًا في البيت يراقب بصمت، يبتسم في الظل.

- خلاص، يبقى أكيد يوسف اللي عمل كده قبل ما يخرج. اهدي، ولما يرجع نسأله.

أمسكت ندى هاتفها واتصلت بيوسف، هذه المرة أجاب.

- يوسف! مش بترد ليه عليا؟ وكمان مجدي رنّ عليك كتير، في إيه؟ قلقتني.

- لا مفيش حاجة... قاعد مع واحد صاحبي، والموبايل كان صامت. في حاجة حصلت؟

- لأ، مجدي عندنا وعايز يشوفك... ياريت ما تتأخرش.

- حبيبتي، تمام... أنا جاي حالًا. عايزين حاجة من برّه؟

- لأ... تعالى أنت بسرعة بس.

- سلام

أغلقت الخط، وبقي صدى صوتها يتردد في الشقة التي غمرها صمتٌ ثقيل، كأن الهواء نفسه يترقّب شيئًا قادمًا.

— ✦ —

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...