الفصل 1 | من 55 فصل

رواية طفولتي المشتتة الفصل الاول 1 - بقلم ضاقت أنفاسي

المشاهدات
42
كلمة
7,860
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18


وقفت باب بيت أهلها مترددة تطرق الباب أو تبحث عن مكان ثاني ...شدت على اسنانها  من العجز الي تحس فيه ....ما في مكان ترجع له غير بيت أهلها ...بعد ما طلقها زوجها ....
تنهدت بألم وسرحت بخيالها لما عاندت أهلها ... وهربت مع الشخص الي كانت تظن إنه حياتها .. ووضعت اهلها بالواقع حتى يقبلوا بهذا الزواج ....ما تدري كيف سولت لها نفسها تعمل كذا ...
صحيت من سرحانها على صوت بكاء طفلتها إلي بحضنها... ما  تجاوز عمرها شهر...طفلة صغيره ما قدرت تستحمل حرارة الشمس ....
شجعت نفسها تتحمل رد فعل اهلها علشان هالطفلة ...وبأصابع مرتجفه رنت جرس الباب....
لحظات وفتح لها أخوها محمد  الباب ...حس بالاحراج لما شاف حرمه متغطيه وبحضنها طفلة... توقع تكون من صديقات أخته....توجه للداخل يخبر أخته بوجود صديقتها ...
لحظات وخرجت زهور بملامح مستغربه  ..ناظرتها بتأمل وباستغراب نطقت : حياك الله تفضلي
         : .................
سكوتها بعث القلق بداخل زهور ..نطقت بتوجس:السموحه منك بس ما عرفتك !!
كان الصمت والسكون ردها الوحيد ...ما عندها الجرأة ترفع نظرها بعد سواد وجهها ...ما لها عين تقابلهم بس الظروف جبرتها ترجع لهم ....
دخلت زهور البيت والقلق واضح عليها ..تواجد الحرمه عند بيتهم وسكوتها ما يطمئن ..خبرت أمها وأخواتها عن الحرمه....
تحركت أمها بسرعة لجهة الباب باستغراب ....وقفت قدام الحرمة.. رفعت حاجب وهي تشوف عيونها بالأرض ما رفعتهم ... ناظرت الطفلة الصغيره إلي بحضنها..سرعان ما اتسعت عيونها من الصدمه ...وباستنكار نطقت : سسسسسساره
كان زوجها بالصالة قريب منهم ...حس إنه سمع غلط واسم سارة يتردد بإذنه ... خرج مباشره لهم ...سرعان ما اعتلت الصدمه ملامحه بعد ما التقت عيونه بعيون سارة إلي غدرت فيه ..وطعنته طعنة غدر ما يقدر ينساها....سارة الي لوت ذراعه قدام الي يسوى والي ما يسوى ......عض على شفته من شدة القهر ....نطق بغضب بعد ما استثارت غضبه بشوفتها  : نعم خير جايه بعد سنه ؟
سارة لا تعليق ما لها وجه تنطق حرف واحد ...بعد ما كسرت أبوها ...ليتها فكرت ألف مرة قبل ما تطعن ابوها بظهره علشان شخص ما يسوى نعال ...أبوها إلي تعب وشقى حتى يوفر لهم كل شيء ...كذا تجازيه ....
نقز قلبها برعب لما نطق بصراخ: جاوبي  على سؤالي ليش جايه الحين؟!
سارة بدون سابق انذار دخلت بموجة بكاء وهي تنطق بنحيب: يبه ...أأأنا طـ طـ طلقني نايف!
ما رق قلبه ولا حن لها بعد كلامها ..بداخله نيران مشتعله منها ... نطق بقسوة :المكان إلي جيتِ منه ارجعي له أنا ما عندي بنات ... مع السلامة
سارة فتحت عيونها باستنكار ..توقعت يعصب عليها ويصرخ ويضرب .. أما يطردها للشارع ... ما توقعت منه هالشيء ...وبرجاء نطقت : يبه طلبتك ...وين اروح وييييييين؟
ناظرت امها ترتجيها لعلها تحنن أبوها عليها: يمه وين اروح؟!
هزت رأسها بقلة حيلة لما خنقتها العبرة ..سارة ذبحتهم من الوريد للوريد والحين تبغى بكل سهوله يسامحوها ؟!
اوجعها قلبها سارة بزيادة وهي تشوف دموع امها ...ناظرت أبوها  لما نطق بإصرار على رأيه : انت كسرتيني..ما رح أسامحك
سارة برجاء : يبه أنا ..قاطعها صوت من خلفها
وهو ينطق بقسوة وغضب : أظن سمعت أبوك وش قال المكان إلي جيتي منه ارجعي له...ما عندنا بنات ...برااااااااااا
سارة بذل وانكسار: وين اروح ؟
الجد بلامبالاة : ما هو شغلنا!!
بعد وقت قصير تجمع اعمام سارة .... وتدخل العم الكبير ابو حمد..وبهدوء نطق: يبه صحيح إنها غلطت بس ما هو  ناقصنا كلام زايد يطلع علينا ما ودنا فضايح بزياده ....غلب بستيره
قاطعه الجد بعدم اقتناع...كلامه صحيح ما رح يرمونها للشارع  ..بس لزوم تتعاقب على وقاحتها ..وبنبره حاقده نطق:  رح اسمح لك تعيشين هنا  في الملحق إلي في الحديقة ...وما أبغى اشوف رقعة وجهك لاني ما رح ارحمك وقتها ...وممنوع اي أحد من أهلك يدخل عليك فاهمه!
هزت رأسها سارة بالموافقه..كل الي تبغاه مكان يحتويها مع صغيرتها ...
**
**
**
دخلت الملحق ووضعت سارة صغيرتها على السرير ...دخلت بموجة بكاء مريرة..بعد الأحداث العصيبه إلي مرت فيها ... ما تدري وين كان عقلها لما  تزوجته بهذي الطريقة...آآآه غبيه وطول عمرها رح تبقى غبيه
هدمت مستقبلها بيدها .....مسحت دموعها وناظرت صغيرتها لما بدأت  بالبكاء...تحس قلبها ينفطر عليها من شدة الحزن...وش ذنبها تتحمل ذنب غيرها وما تعيش طفولتها مثل باقي الاطفال ....حضنتها سارة بقوة ..وما قدرت تسيطر على شهقاتها ... تبكي على حظها وحظ صغيرتها...كتمت شهقاتها لما انطرق الباب مسحت دموعها ..وضعت الصغيرة على السرير ..وتوجهت للباب وبتوجس نطقت: مين
ارتاحت لما وصلها صوت الشغاله .... فتحت  الباب وهي تناظر الي بيدها .؟كان معها أكل وكيس ملابس وبعض حاجيات للصغيرة "ريم"أخذت الأغراض بدون  اعتراض وقفلت  الباب على نفسها  .
مر شهر على وجود سارة  بالملحق ما أحد زارها .... تحس الوحده تخنقنها.. بس وش يطلع بيدها  تعمل ..ولسانها يردد " يا رب الفرج من عندك"
كل يوم تمر عليها الشغاله..وتحضر لها الأكل وتغادر ....
مع الأيام كان قلب سارة يتقطع وهي تشوف صغيرتها  تكبر قدام عيونها...وهي محرومة من حقوقها..
محرومه تلعب مثل باقي الأطفال...محرومة تطلع برا الملحق ...محبوسة بين هالجدران بدون ذنب ...كل يوم تفتح لها سارة  الشباك حتى ريم تشوف الشمس وما يتأثر جسمها .......
مر على وجود ساره  في الملحق سنوات ..... كانت من خلالهم تسأل ريم أمها ليش ما تطلع برا تلعب ...خاصة لما تسمع أصوات الاطفال بالخارج... وأحياناً  تشوفهم من الشباك تبدأ تبكي حتى  تطلع تلعب معهم ...ومرت الأيام على هذا الحال لغاية ما انفتح الباب بيوم من الأيام ...بس المفاجأة ما كانت الخدامة إلي دخلت عليها كالعادة ...
كان ابو سارة  وجدها وإخوانها..تواجدهم ما ريح سارة ... وأكيد في سبب لتواجدهم هنا!!
ما سألت ولا نطقت حرف اكتفت تتابع المشهد بصمت ....
تقدم جدها منها ونطق بنبره فيها صرامه وحزم :اسمعي يا بنت عندك خيارين
إما تتزوجين ابن عمك أحمد إلي كنت محيرة له وطبعاً ابنتك رح نرميها على أبوها .... أو تكملين باقي عمرك محبوسه هنا!!
سارة بلعت ريقها وبتردد نطقت: بس ريم أبوها متبري منها وما يبغاها عنده !!
الجد مط شفته باستعلاء : ما هي مشكلتنا حنا نرمي عليهم البنت ويعملوا إلي يبغونه فيها ..شيء  ما يخصنا
سارة  ناظرت ريم وهي متواريه خلفها ... أول مرة بحياتها تشوف رجال قريب منها هالكثر ..فما بالك بأهلها الي نظراتهم ترعب ....
كلام جدها وضعها بحيره ..لما تفكر بالموضوع  ...طق كبدها من هالجدارن الي تقابلهم ٢٤ ساعه ....بس بنفس الوقت ريم غصه بحلقها وش رح يكون مصيرها ؟!
غمضت عيونها  للحظات وهي توازن الأمور بعقلها ...وبلحظة ضعف طغت الأنانيه عندها ...ليش تربط نفسها طول الحياة هنا وتدفن شبابها علشان ريم ..بالمقابل نايف عايش حياته بالطول والعرض ....نايف أكيد رح يتقبل ريم لما يواجه الأمر  الواقع وغصب عنه ... نطقت وهي تشوف نظراتهم  ينتظروا جوابها : أنا موافقه أتزوج احمد
الجد ابتسم ابتسامه نصر ..ما توقع تتخلى عن البنت بذي السهوله ..نطق بأمر: محمد الحين تأخذ البنت وترميها على أبوها!!
محمد  بدون تردد انصاع لأمر جده ...مسك يد ريم كانت حيل صغيرة ... أول ما لمسها بدأت تبكي من الرعب ... وتعلقت بأمها بقوة خايفه من كل شيء حولها ....
تنرفز محمد من عنادها وبدون وعي ضربها كف على وجهها النحيل ....ما سكتت بعد الكف ..تعلقت بأمها  أقوى وزاد نحيبها ... سحبها محمد بقوة متجاهل نحيبها وصوتها الباكي الي يردد" ماما ماما" وخرج فيها متوجه  لسيارته ....وبعدها حرك مباشره متوجه لبيت نايف ....
**
**
**
في بيت العائله الكبير .. كانوا مجتمعين الإخوة والأخوات وأولادهم ....والوناسه والسعاده تغمرهم ....
قطع نايف كلامه وناظر جواله لما رن ..وبهدوء فتح خط : نعم
الحارس برسميه: فيه رجال عاوزك ضروري
نايف بحاجب معقود : ما عرفته ؟! مين يكون؟!
الحارس برسميه: يقول لما تشوفه رح تعرفه!!!
وقف نايف بعد ما قفل الجوال وخبر الحارس يدخله ....
سأله أبوه باستغراب  : وين رايح؟!
نايف هز كتوفه : يقول الحارس في رجال يبغاني ضروري..رح يدخله للمجلس الخارجي!!
تحرك  أبوه وإخوانه معه للمجلس وعلى رأسهم علامات استفهام ؟؟!
أول ما دخل محمد المجلس كانت صدمه قويه لنايف ..اخر شخص توقع يقابله ...
ناظر ابوه لما نطق بترحيب : حياك  الله تفضل
محمد بعبوس  : والله عندي مشاغل ...بس فيه أمانه لكم عندنا وبغينا نرجعها لكم... ما نبغاها ....ودف عليهم ريم إلي تعب جسمها من كثر البكاء
نايف يحس كل  الشياطين تناقز فوق رأسه ما حسب حساب هذا الشيء: بس حنا ما نبيها وأنا متبري منها
محمد مط شفته بلامبالاة : والله مشكلتك!!
وخرج مباشره من المجلس..بدون ما يعطيهم أي فرصه!!
نايف  نطق والنيران مشتعله بداخله: أنا قلت لها من أول إني متبري منها وما أبغاها
قاطعه أبوه  وهو زام شفته : والحل برأيك بعد ما رموها علينا؟!
نايف بدون تفكير : الحين أخذها على دار الايتام!!
ختم كلامه وناظر أمه الي دخلت ونطقت بجبروت بعد ما سمعت الخبر : تخسى بنت سارة نربيها ..... لأقرب مزبلة وارميها فيها...
نايف وهو يحاول يكبت البركان الي بداخله : رح أرسلها لدار الأيتام
مسك يد ريم النحيلة وهو عازم يتخلص منها بأي طريقه ....بدون ما يشعر بالكائن الصغير الي يناظر كل شيء من حولها  بضياع وشتات....
تحرك نايف خطوة ...سرعان ما وقف بعد صراخ  أبوه:  وقف وقف... انت غبي ...ناسي إنها باسمك تبغى تشوه سمعتنا..تبغى يقولون عني رمى حفيدته بدار الأيتام ؟
اسمع هذي غلطتك وانت تتحمل مسؤوليتها ربيها عندك وما أبغى أشوف رقعة وجهها في بيتي... وحتى لما نجتمع ..ما أبغى أشوفها تفهم؟!
ختم كلامه وغادر المجلس بعد ما ضرب الباب خلفه بقوة....
نايف من القهر الي يغلي بداخله ....دف  ريم من إيده على الأرض بكل قوته...
ركضت أخته الهنوف لها وأسندتها وهي تنطق بقهر :انت ما عندك دم ؟ ما في بقلبك رحمة ؟ طفلة وش ذنبها ؟
صرخ نايف ما هو طايق شيء : الهنوف انكتمي أفضل  لك!!
مسحت الهنوف على شعر ريم ...الي تبكي  بصمت ..كتمت ضيقها وناظرت أمها لما نطقت باستعلاء : ناظروا بنت الحسب والنسب ملابس ابنتها !!
الهنوف ناظرت ملابس ريم واضح إنها  قديمه وبعيده عن الترتيب والأناقه ....حتى ملامحها ما هي واضحه من كثر البكاء ...
نايف تنفس بقهر وناظر ساميا .. سألها  بضيق: وش رأيك ؟
ساميا زمت شفتها  بضيق ما توقعت بيوم من الأيام ترجع ريم عندها ..نطقت بعدم رضا: من الحين أقولها ..ما لي علاقه فيها ولا مسؤوله عنها بشيء!
التفت نايف لأمه لما نطقت بتأييد لكلام ساميا: صح كلام تراها ما هي مجبورة تربي هالأشكال
ختمت كلامها بنظرات  احتقار لريم ...
إخوان نايف ما تكلموا وما علقوا  على الموضوع لأنه بنظرهم ابنته هو حر فيها يعمل إلي يبغاه!!
الهنوف ما عجبها كل الوضع ..نطقت باندفاع : ما دامك مب قد المسؤولية ليش تنجبها ؟ صدقني رح ييجي يوم وتندم
ختمت كلامها بنظرات لوم وعتب على تصرفاته!!
نايف مط شفته  بضجر: اقول لا يكثر هرجك .. ارجعي لزوجك ينتظرك ما بقى شيء على سفركم
الهنوف حركت شفتها ترد عليه ...
قاطعها  نايف بعصبيه وهو ينطق بتهديد : أقسم بالله إذا ما انقلعتي من وجهي إلا يصير شي تندمي عليه!!
وقفت الهنوف وما علقت لأنها  متأكدة لو عاندت رح يطلع حرته بريم ...
وقبل ما تغادر ناظرته باستحقار لتصرفه ..وغادرت المكان...
كانت ريم تناظرهم  نظرة بريئة فيها ضياع وأسئلة تدور برأسها الصغير ...ما تدري هي عند مين ؟ وليش هي هنا ؟ مين الرجال إلي جابها هنا ؟ كانت تحاول تفسر مجريات الأحداث لكن عقلها مخربط ما قدرت تربط الأمور ببعضها وتطلع بنتيجه وحده!!
والأهم أمها وين ..وليش تركت الرجال يأخذها ؟!
قطع تفكيرها الصغير قبضة يد على شعرها ...ناظرت لهذا الشخص نظرة خوف ورعب ..تحس كل الي حولها مجرد وحوش ورح يفترسوها!
نايف شد على شعرها بقوة  من القهر إلي في داخله...حياته مستقره وسعيده ..ما يبغى تخرب حياته ..وش يضمن له ساميا  ما تتقبلها ؟!  وأمه رافضه وجودها ... وين يروح فيها ؟! وبنفس الوقت ابوه ألزم عليه تعيش معه ....ما يدري وش الحل وكيف يتخلص منها ؟! ،
مشى نايف باتجاه الباب وهو يسحبها ..متجاهل بكاء هالطفله الصغيره الي للحين ما تعرف الذنب الي اقترفته حتى يعاملها بهذا الشكل...
توقف نايف لما سألته  أمه: وش قررت
نايف جال بنظره على إخوانه الي ينتظروا منه الجواب ....قبل ما يتكلم  لفت نظره أولاد إخوانه وأخواته ..يناظروه والرعب والخوف واضح عليهم .....حس بداخله نغزة ألم ... قسى على ريم وبالغ كثير .... أرخى يده من شعرها ...وتابع كلامه بجمود: قررت رح تعيش عندي!
تابع كلامه  وهو يناظر أمه : لك مني ما تشوفينها حتى إنت يا ساميا ما رح تضايقك ولا حتى رح تلمحي خيالها ....
هزت رأسها  أمه برضا: هذا أهم شي عندي ...ما أشوفها ابنة ******
ساميا  هزت رأسها برضا: كذا ما عندي مشكلة!!
مسك نايف كف يدها النحيله ...وتوجه للبيت بخطوات هادئة ...
دخل البيت وصعد الدرج وهو ينادي بأعلى صوته : ميري يا ميري
ميري توجهت له بتوتر من صراخه: نعم
نايف بأمر : الحقيني
وصل الطابق الثاني واتجه لإحدى الغرف فتحها ورمى ريم فيها وبحزم نطق وهو يكلم ميري: اسمعي نظفي الغرفة وحطوا فيها سرير وإنت المسؤوله عنها ممنوع تطلع من باب الغرفة كل يوم ترسلين لها الأكل ويا ويلك إذا طلعت من باب هالغرفه!
وبعصبيه  تابع كلامه:فاهمه
هزت رأسها ميري من الخوف وهي تناظره  بعد ما طلع من البيت وهو بقمة عصبيته!!
**
*"
جالسه بالصالة بعد ما خرج الجميع ومتضايقة الفستان بعده ما وصل قامت من مكانها وهي بقمة عصبيتها من تأخرهم ....طلعت ميري بوجهها المبتس :صباح الخير
ساميا ما لها خلق لأحد طنشتها ومشت بس وقفتها
ميري بلقافه وهي تسأل: مين البنت الي فوق ؟
ساميا بعصبية ما لها مبرر : مين يعني رح تكون ؟!! ... زفته وشغاله مثلك ...وسحبت نفسها وتوجهت لجناحها!!!
*
*
*
*

صحيت الصبح ريم  بانزعاج من دخول أشعة الشمس للغرفه ...وزعت نظرها بعبوس على أنحاء الغرفه الصغيره ...خاليه من الأثاث مجرد سرير وكبت صغير ... بدأ  عقلها  يستذكر أحداث البارحة ..استنزفت البارحه  كل طاقتها ..وللحين عقلها الطفولي عجز يستوعب سبب وجودها هنا ...وليش أمها تركتها ....
قطع عليها انغماسها بأفكارها  دخول ميري: صباح الخير
ريم  بخفوت وعيونها تناظر ميري بترقب: صباح النور!!
ريم ابتسامة ميري ريحتها ..وشجعتها تسأل يمكن تلقى عندها أجوبة  لأسئلة عجزت تلقى لها تفسير..وبما إنه لسانها طليق من صغرها ما واجهت مشكله بالتواصل مع ميري ...كانت ميري مصدومه من كميه الأسئلة الي انهالت عليها من ريم ..نطقت بابتسامة مريحه : هبه هبه (حبه) أنا ميري واعمل هنا وانت وش اسمك ؟
ريم بشبح ابتسامه : اثمي ريم ، ليش أنا هنا ؟
ميري  بهدوء: ماما كبير يقول انت شغالة هنا
ريم عقدت حواجبها بعبوس ما فهمت قصدها وبتساؤل نطقت: كيف؟! ..بعد ما لوت شفتها بطفولة!
ميري  تشرح لها : يعني تطبخ،تجلي،تنظف مثلي وتأخدين فلوس نهاية الشهر
بس انت واجد صغير .....
تعاطفت ميري مع ريم وبدأت تكلمها وتروي لها قصص ...بس ريم ما كانت منتبه لكلامها ...عقلها يفكر كيف أمها تركتها هنا ...كيف رح تقدر ترجع لها ....
عجز عقلها يفهم أي شيء من حولها .. أو يلقى طريقه توصلها لأمها ...
هزت ميري كتف ريم حتى تخرجها من سرحانها : يلا على التواليت وبعدها تتناولين فطورك قبل رجوع أبو سلمى!!
ريم عبست ملامحها بطفولة : مين أبو ثلمى ؟
ميري بطول بال : صاحب هذا البيت يلا بسرعه
ريم تذكرت أبو سلمى وكيف عاملها البارحة بقسوة وبدون رحمه ....كرهت هالإنسان كره ما هو طبيعي ...وما تشوفه بعيونها إلا وحش بدون قلب!!

*
*
*
مرت الأيام ثقيلة على ريم ...ذبحتها الوحدة  وهي محبوسه هنا ...لا رفيق ولا أنيس ولا حتى ألعاب تتسلى فيها ....
كان متنفسها الوحيد الشباك الموجوده بالغرفة...كانت تقضي وقتها عند الشباك ...تناظر  للخارج ودوم تشوف نايف وزوجته وبناته لما يطلعوا من البيت... تراقبهم لما يلعبون بالحديقة ويضحكون والفرح باين عليهم .. بالمقابل هي محبوسه بين أربع حيطان ، نفسها تطلع تركض وتلعب وتصرخ بأعلى صوتها ...قطع سرحانها صوت نايف ...التفتت سرعان ما عبست ملامحها  ...كان يمشي بهدوء  مع زوجته وطفل صغير بحضنه ...وسلمى ولينا حوله مثل الفراشات ...صوت ضحكاتهم  توجعها وخاصه لما يلاعبهم ويمزح معهم ...
نزلت من عيونها  الواسعه دمعه تشتكي حالها ...تتمنى لو أبوها عايش كان ما تركها هنا ..أكيد رح يلاعبها ويدخل السعاده لقلبها ..والأهم بالنسبة لها رح يطق أبو سلمى لأنه ضربها وحبسها هنا ...تمنت من كل قلبها أبو سلمى يطيح ويتكسر .....
فجأة مر طيف أمها قدام عيونها...ما تدري كيف حالها ؟! وليش ما سألت عنها ...مرت سنوات على وجودها هنا ..وعقلها بدأ ينسى صورتها من عقلها ...
ميري خبرتها إنه عمرها الحين ٦ سنوات !!
دخلت ميري وهي تناظرها غارقه بأفكارها ...
التفتت  ريم لميري لما  حست بحركتها ...كانت نظراتها امتنان لو ما كانت عندها كان طقت من زمان من الملل القاتل لكن ميري كانت تحاول تغير من جوها تسولف معها وتسليها!!!
ميري بهدوء : تعال الغداء جاهز
تقدمت ريم من ميري ودموعها تلمع بعيونها من الحياة والحرمان إلي تتجرعه من صغرها  بهذا المكان ... حاولت كثير تقدر تربط الأحداث الماضية ببعضها بس عقلها الصغير عجز عن استيعاب كل الاحداث الماضية !!!!

*
*
*
*
كالعادة دوم يجتمع في بيت أهله مع إخوانه ..ناظر أمه إلي سألته: أقول سلمى متى حتدخل المدرسة
نايف  وقلبه طاير يشوف سلمى بالمدرسة: السنة الجاية...
زوجة فيصل بتساؤل: يعني ريم السنه ذي رح تدخل المدرسة؟!
حل الصمت لفترة على الجميع وكأنهم تذكروها الحين
نايف عبس ملامحه  لطاريها: ما هو ضروري تدخل المدرسة
قاطعه أبوه بهدوء : يا ولدي ما يصير تحرمها من حقها ..مهما صار بالنهاية هي ما لها ذنب حتى تعاقبها وتحرمها من الدراسة!!
زم  شفته بحيره وناظر أمه الي تتكلم ببغض وكره لريم : تبغى تدرس بشروط ..ترسلها لمدرسة حكومية وما تسجلها مع بنات عمها بنفس المدرسة!
ساميا  بتأييد: صحيح كلام خالتي السنه الجاية سلمى رح تدخل المدرسة وما أبغى ريم تكون معها بنفس المدرسة !!
نايف هز رأسه  بجمود: يصير خير وقت التسجيل رح أرسل ميري تسجلها بمدرسة حكومية أوامر ثانيه ؟
هزت رأسها بالنفي : لا ما في أوامر ثانيه واترك سيرتها إلي تجيب المغثه
*
*
*
*
ناظرت ريم للباب ...لما دخلت ميري بابتسامه عريضه .... اقتربت منها ونطقت : اليوم رح نروح حتى تسجلين بالمدرسة!
اكتفت ريم بالصمت وهي تتذكر لما أمها كانت تخبرها عن المدرسة.... وإنها رح  تروح معها للمدرسة وتسجلها بنفسها .....وتعرفها على البنات ...ورح يصير لها صديقات رح تلعب وتضحك وتركض.... تنهدت بألم من مشاعر الحرمان إلي تعيشها بهذا المكان ...بداخلها أمنيات بسيطه تتمنى لو تتحقق ....
نفسها يا عالم تركض بمكان وسيع بس هذي امنيتها!!
تركض وتدور حول نفسها...وما تكون محبوسه بين أربع جدران !... متى تطلع من هالمكان خلاص  ملت منه !!
كل يوم تنادي أمها بقلبها "وينك يمه تعالي خذيني من هنا تعالي يمه"
ذكرى أمها تخنقها وتحس بغصه تخنقها ..ما قدرت تسيطر على دموعها ...ودخلت في نوبه من البكاء !!!
اقتربت منها ميري تهديها وتراضيها  .. وبدأت تخبرها عن المدرسه وكيف رح تنبسط فيها ...بعد ما توقعت ميري إنها تبكي خوف من المدرسة!!!
مسحت ميري دموعها ...أسندتها وسحبتها للحمام حتى تجهزها للمدرسة ....وريم مثل اللعبة تحركها ميري  بين يدينها .....جهزتها ولبستها ملابس تناسب البيت .... وتوجهت خارج الغرفة وهي تمسك بيد ريم بحنان ورقه ..
كانت ريم تحس نبضات قلبها تنبض بسرعة خايفه
كيف رح تواجه الناس كيف رح تكون حياتها... ما هي مصدقة إنها خلاص طلعت من سجنها... ينتابها خليط من المشاعر ...تحس بالفرح والخوف بنفس الوقت.. وأخيراً طلعت من الغرفة !!
التفتت وهي تمشي للخلف تناظر الغرفة  وكأنها بحلم ...عقلها ما هو قادر يستوعب إنها طلعت منها!!!
نزلت من الدرج الخلفي لجهة الباب الجنوبي( البيت له باب رئيسي من الجهة الشمالية وباب فرعي من جهة الجنوب ).
تمشي مع ميري بقمة الهدوء بعد ما توجهت للبوابة الفرعيه....تمشي بهدوء عكس الضجيج الي بداخلها ...تساؤلات كثيره تدور بعقلها ...كيف شكل المدرسة ...حاولت ترسم شكل للمدرسه وكيف رح تكون ماهيتها  ..بس عقلها عجز يرسم لها صورة للمدرسة ... هزت رأسها تشجع نفسها مهما كانت رح تكون أفضل من الغرفه الي تعيش فيها .....

*
*
*
وصلت ميري وريم للمدرسة ...كانت ريم  مشاعر الخوف والرهبه تسيطر عليها ...خايفة كثير ما هي متعوده تشوف الناس من حولها ...تمسكت بميري وكأنها تحتمي فيها من هذا العالم المخيف بالنسبة لها ....
شدت على يدها ميري حتى تحسسها بالأمان ... وتوجهوا لداخل المدرسة .....
كانت ريم تلتفت حولها ... تشوف بنات كثير من عمرها...كل بنت مع أمها  ....حست بغصة بحلقها ليش أمها مو معها مثل باقي البنات بلعت غصتها  بصعوبة...وتابعت طريقها مع ميري للإدارة دخلت ميري وتبعتها ريم بهدوء ....
شافت ريم حرمة (المعلمة) لابسة نظارات ومظهرها يدل إنها قوية كثير وعصبية ....ناظرت الأبله لميري بتكبر بعد ما مدت ميري لها ملف ريم
الأبلة نايفه بتكبر: وين أمها تيجي تسجلها أما أمهات اخر زمن !!
ناظرت للملف وقرأت اسم ريم الكامل لوت بوزها: بنت الحسب والنسب ما يكلفون أنفسهم يسجلون أولادهم يرسلوهم مع الخدم !!
وفي نفسها غريبة بنت من هذي العائلة تسجل في مدرستهم... كملت شغلها وهي راسمه ملامح التعجب والاستغراب على وجهها !!!!
خبرت ميري إنه الأسبوع القادم هو الدوام الرسمي... وبدأت تعطي لميري محاضرات إنه الام لازم تهتم في بنتها وما ينقصها شيء لو رافقت ابنتها للمدرسه بيومها الاول لأنه أكثر موقف يحس فيه الطفل إنه بحاجه أمه تكون معه!!
كانت ريم تسمع وتشعر بغصة من كلام الأبله ...ما راعت شعورها وهي تتكلم عن أمها إلي تتمنى لو تشوفها مرة وحده ...وترتمي بحضنها كانت تقنع نفسها إنها أمها أكيد فاقديتها وبتبكي لفقدها مثل ما هي بتبكي على فقدان وبعد أمها عنها ...صحت من سرحانها على هزت ميري لها ناظرت حولها باستغراب لما لقت نفسها امام البيت إلي تعتبره بنظرها سجنها ...متى طلعت من المدرسة وركبت السيارة ووصلت البيت ما تدري كانت منسجمة بأفكارها لدرجة ما شعرت بأي  شيء من حولها !!!
نزلت من السيارة خطوة للأمام وخطوة للخلف ما تبغى ترجع للسجن... تبغى تركض وتهرب لأبعد مكان من هنا... بس وين تروح ؟ حتى مكان بيت أمها ما تعرفه ؟
عيونها تناظر ميري الي  سبقتها وتمشي أمامها  للداخل .... أسرعت خطواتها خلفها حتى تلحق على ميري بدون ما تنتبه لما تصادمت مع كائن حي صغير ووقعت فوقه ...
نهضت نفسها بعبوس من أثر الطيحه ....  عقدت حواجبها وهي تشوف إنها اصطدمت بالبنت الي دوم تشوفها من الشباك ....
بلعت ريقها بخوف لما وصلها صوت صراخ من الجهة الثانيه ...
رجعت خطوة للخلف برعب لما اقتربت منها ساميا وهي تردح لها :كسر إن شاء الله عميه ماتشوفين تقدمت من ريم ودفتها بقوة متجاهله الكائن الصغير الي تناظرها بفزع من عصبيتها !!
اقتربت  ساميا من صغيرتها ومسحت دموعها وتراضي فيها حتى تتوقف عن البكاء بعد الطيحه...
ساميا ناظرت لنايف إلي العصبية طالعة من عيونه وماسك ريم من يدها ويهز فيها  ....مطت شفتها بلامبالاة بما إنه نايف معصب من مشكله بالشغل وأكيد رح يطلع عصبيته بريم... حملت ساميا صغيرتها ودخلت داخل البيت وهي تسمع صراخه على ريم....
**
**

نايف
مسكتها من يدها اليمين وكانت نحيله حيل .. كنت أناظر ريم بتأمل ...استغربت كيف كبرت مع الأيام ...كانت صغيره كثير  ...الحين صارت أطول وملامحها كلها براءة ..بس للأسف ذي البراءه ما شفعت لها لأنها جاءت بالمحظور ...وبدون سابق انذار ....قطعت تفكيري فيها بكف على وجهها النحيل ...كنت أبغى أفرغ عصبية الشغل فيها...وبصراخ نطقت : انت كيف طيحتي لينا على الأرض ...انت عمية ما تشوفين يا حيوانة يا حماره يا قليلة التربية ....اكيد مثل امك
قطعت كلامي لما شعرت بشيء رطب على وجهي وصوت صغير ناعم كله براءة ينطق : انت الحيوان والحمار....لا تتكلم على ماما
قطعت كلامها  لما بدأت أنهل عليها بالضرب ....انجن جنوني أنا تغلط علي هالحيوانه....دوبها طلعت من البيضه تشتمني؟!!
ما قدرت أمسك نفسي عنها.... وكان ضربي قاسي بالنسبة لطفله  صغيره مثلها ....و
إلي زاد جنوني رغم ضربي لها ما وقفت سب وشتم فيني...
وش أعمل يا ناس بلسانها الطويل... زدت من ضربي لها بس في يد أبعدتني عنها وكان أبوي وهو ينطق بعتب: يا ولدي تحط عقلك ببزر اتركها
نطقت بقهر وغيض ونفسي يعلو ويهبط : تبغى تشتمني واسكت لها أنا لازم اربيها!
قاطعه ابو سلمان بعصبيه  وهو يناظر ريم: قومي انقلعي على غرفتك بسرررعة
ريم بالرغم من وجعها وألمها نطقت بقهر وكره لهم : قلعة تقلعك يالشايب إنت والحمار هذا!
نايف  جن جنونه من لسانها ..تشتمه وبلعها أما تشتم أبوه ...تقدم حتى يضربها بس عقال أبوه كان أسرع ونزل أبوه ضرب فيها ....وكانت ريم تزيد شتم فيهم وما خلصها منهم إلا شاب أبعدهم عنها ونادى على ميري تأخذها لغرفتها ... جاءت ميري وانذهلت من شكلها وحملتها ودخلتها داخل...
كانت ريم تسمعهم يقولوا للشاب يا صقر علق هالاسم بذهنها مين يكون هالشاب.... وبداخلها مشاعر كره جديده زادت لأبو سلمى والشايب للي معه ومشاعر امتنان وشكر للي اسمه صقر إلي خلصها من هالوحوش ......
وضعتها ميري على السرير  بشويش ...ما احتاجت وقت ريم للنوم  وهي تشاهق من البكاء...دخلت بسبات عميق بالنوم بسبب تعبها والضرب للي حصلته من أبو سلمى للي كانت تتمنى لو أبوها عايش حتى يضربه ويأخذ حقها منه ويطلعها من هالبيت.....
مر الأسبوع على ريم كان هادئ ما كان  يحمل إلا معاناة طفلة قتلت روحها الوحده... وصنعت منها طفلة مشبعه بمشاعر الكره والحقد لهذا المكان ولأهله ..ما في قلبها مصطلح كلمة الحب !!
اللقاء الي كان مع نايف الأسبوع الماضي طمس مشاعرها الي المفروض تشعر فيها لذي الحياة من امل وسعادة .... حولها لمشاعر كره وبغض لكل شيء من حولها ...حتى ميري صارت تكرهها وما تثق فيها... لأنها عاتبتها على طول لسانها  ....صارت في نظرها عدوتها... طول الأسبوع الماضي أمضت وقتها لوحدها وما كلمت ميري ....طول نهارها جالسة عند الشباك ساكته تكتم الحقد والكراهية بقلبها لكل  الي حولها إلا شخص واحد تتذكر خيالات من صورته ما تقدر تستحضر صورتها لأنها تركتها وهي صغيرة...
"أمها "هي الوحيده الي تحمل لها مشاعر الحب والحنين....معقول ييجي اليوم  الي تلتقي فيها ؟!
دخلت ميري عليها الغرفة شافتها على حالها من الأسبوع الماضي ما تتكلم بس تناظر الشباك تنهدت على حال هالطفلة العنيدة والملسونه
ميري بهدوء وضعت الأغراض على السرير : تعالي شوف أغراض المدرسة علشان باكره تروحين على المدرسة!!
ريم ناظرت لميري نظرة حزن ولوم ورجعت تناظر خارج الشباك بدون ما تنطق لو حرف واحد !!
ميري هزت رأسها بقلة حيله وطلعت من الغرفة....
ريم بعد خروجها وقفت واتجهت للسرير مسكت الأغراض تناظر بصمت ...كانت الأغراض ملابس للمدرسة وحقيبة المدرسة وبعض الدفاتر وقلم ..... تركت الاغراض بقلب ميت ... واتجهت لسريرها حتى تنام .... لعلها تنسى بعض أحزانها وقهرها .
*
*
*
*
نايف
كنت جالس بالصالة انا وساميا نشرب قهوة.. وسلمى تتدلع على ساميا تبغى تروح على مدينة الألعاب وساميا رافضة رفض قاطع ترسلها... ازعجتني وأنا رأسي يوجعني من ضغط العمل فتدخلت حتى أنهي هالنقاش للي أوجع رأسي : خلص بابا بعد صلاة العشاء أنا آخذك
ساميا باعتراض وحزم : أنا قلت لا
رفعت حاجب : طيب خليها تروح وين المشكلة ؟!
ساميا بحزم : بكره عندها روضة لازم تنام مبكر
سلمى لوت بوزها بإعتراض وبدأت سيل الدموع!!
ضحكت على شكلها من قلبي : يا روح بابا خلص لا تبكي !!
وجهت كلامي لساميا: ما رح نتأخر صح بابا
ختمت كلامي وأنا اناظر سلمى بابتسامة!
ساميا ما هو  عاجبها الكلام: ساعه ورح تكون بغرفتها ووجهت نظرها لسلمى فاهمه
سلمى بابتسامة نصر : فاهمة وطارت ركض للخدامة حتى تجهزها للطلعة!
كنت أراقبها وهي تركض وتنادي الخدامة مستعجله خايفه يضيع الوقت عليها قعدت أضحك على خبالها ونظرت لساميا للي مو عاجبها: اي ساعة دوام سلمى بالروضة
ساميا  لوت بوزها: لو مهتم كان ما رضيت توديها
نطقت بروقان :خليها تغير جو قبل الروضة وضغط الدراسه والواجبات !!!
وبتذكر :اشترت سلمى حاجيات الروضة ؟
ساميا بعبوس : لا تخاف هذي جنية ما تروح عليها رايحة اشترت من المكتبة كل الأنواع ما خلت شي إلا اشترته ولو تشوف كيف عملت عرس لأني أخذت منها قلم وكم دفتر وأرسلتهم مع الخدامة لريم مع إنها عندها أقلام أشكال وألوان !
نايف بضيق : اففف ضيقتي خلقي بذكر هالمخلوقة شكثر كرهي لها.... لسانها طويل أعوذ بالله كنت ناوي خلص أذبحها وأتخلص منها بس صقر منعنا الله يسامحه
ساميا عقدت حواجبها: يعني تذبحها وتنطق انت بالسجن... وش استفدنا !!! خليها تنطق بغرفتها وما تتحمل إثمها
نايف هز رأسه : يصير خير مشكلتي بسرعة أعصب وما قدر أضبط أعصابي قطع كلامه
سلمى وهي تبتسم بحماس : انا زاهزه(جاهزة )
نايف بضيق خلق : يالله مع السلامه
خرج هو يمسك بيد سلمى متوجه للملاهي ناسي إنه في طفلة في هالبيت لها حق عليه مثلها مثل إخوانها نسي إنه في طفله انحرمت من طفولتها ومن أبسط حقوقها ...طفلة يتيمة بس اهلها عايشين !
كره نايف لأمها وأهل أمها أعماه  عن حقيقة إنها ابنته من لحمه ودمه وما لها ذنب !!!!!!
*
*
*
*
في اليوم الثاني
فتحت عيونها ريم على ميري الي هزتها من كتفها حتى تقوم تتجهز للمدرسة... جلست على السرير  تتثاوب من النعاس.... بعد دقيقتين وقفت واتجهت للحمام وأخذت شاور لوحدها رفضت إنه ميري تساعدها... خرجت من الحمام وجلست أمام المرآة تمشط شعرها كان شعرها طويل ...بما إنها ولا مرة بحياتها قصته... بعد عناء كملت تمشيط شعرها... ربطته بنص رأسها ذيل حصان ...وبعدها لفته كله على بعضه  وصار مثل الكعكوله ....واتجهت للسرير بكل ملل وتناولت ملابس المدرسة لبستهم بروح ميته  ..كل الأطفال بأول يوم للمدرسه يكون بداخلهم حماس كبير للمدرسه إلا هي فقدت شغفها وحبها للمدرسه ....
بعد دقايق دخلت عليها ميري تعجل فيها : بسرعة  كملي قبل باص يروح بسرعة
ريم كان الصمت يغلفها ... تناولت حقيبة المدرسة ولبستها وتوجهت لجهة الباب بخطوات ميته... تابعت خطواتها لنحو الدرج الفرعي الي يمر بصالة الطعام بكل هدوء .....كانت تسمع أصواتهم بصالة الطعام يضحكون وصوت بنت تدلع عليهم  ...مرت من جانب الصالة.... كان نايف وساميا وسلمى على الطاولة يتناولون الفطور...

نايف
كنت أتناول الفطور وأنا أضحك على خبال سلمى سمعت خطوات هاديه على الدرج ناظرت شفت ريم نازلة كانت ترتدي ملابس المدرسة وكانت تفتقد الأناقه... وحتى شعرها ما هو مرتب بعكس سلمى الي كانت انيقة ومرتبة بشكل ملفت للنظر مثل الفراشه!!!
لما شفتها ما أدري ليش تجدد الحقد للي بقلبي عليها رمقتها بنظرات اشمئزاز وكره ....
ما أنكر إني تفاجأت من نظراتها لجهتي... كانت تناظرني لي نظرة تحمل كررررره عميق وتحدي وختمت نظراتها وهي تلوي بوزها بطفوله  وكأني ولا شيء قدامها ....
وتابعت خطواتها بكل تكبر وغرور حتى السلام ما ردت ...كنت أبغى أقوم أضربها بس ساميا مسكت يدي وقالت برجاء : طنشها يا نايف
تعوذت من الشيطان وناديتها وأنا  أناظرها بقرف: ريم
وقفت ريم بدون ما تعطيني وجهها وردت علي بتكبر وجعرفه: نعم
تنرفزت من حركتها وانفعلت وبكل عصبية رميت الملعقة على الأرض وأنا  انطق بحده : لما أكلمك يا حيوانه لا تعطيني ظهرك تفهمين؟!  وليش ما تردي السلام؟!
ريم ظلت على وضعيتها ما تحركت وتكلمت بثقه: ما هو  ضروري لما أكلم الجدار أعطيه وجهي ...وبعدين كلامك الفاضي خليه بعدين مو فاضيه لسخافتك !!
كان كلامها اكبر من عمرها وما حد يصدق طفلة بعمرها بيطلع منها هذا الكلام وبطريقة صحيحة بدون تلعثم او بلع بعض الحروف ........
بعد ما ألقت القنبلة تابعت خطواتها لجهة الباب تاركه خلفها بركان ثائر
نهضت من مكاني وناوي خلص أذبحها وأخلص منها لكن وقفني جوالي الي رن ما هو  وقته  الحين ..لزوم يربيها هذي البزر ....
ناظرت للشاشة كان أخوي الكبير سلمان ما قدرت اطنشه اضطريت أرد عليه: آلو
سلمان بعجله: بسرعه وينك
رديت بحاجب مرفوع: بالبيت خير
قاطعه سلمان بتوتر : بسرعة تعال مستشفى .... الوالده تعبانه
نطقت حتى أنهي المكالمه: خلص دقايق وانا عندكم
قفلت الجوال.... ناظرت أدور على ريم ما لقيتها عضيت على شفتي من القهر... أجلت موضوع معاقبتها لوقت رجوعي... وأخذت مفتاح السياره وخرجت وسط ذهول ساميا الي كانت تسألني وأنا مطنش لأني كنت مولع من القهر لو تكلمت يمكن أطلع قهري فيها فاختصرت وما رديت عليها ...
**
**
**

وصلت ريم للبوابة وقفت عند الرصيف تنتظر الباص بكل ثقة متناسيه القنبله للي فجرتها بالداخل بعد دقايق من الانتظار وصل الباص تقدمت بكل هدوء وركبت الباص ناظرت للمقاعد كانت شبه ممتلئة لفت نظرها فتاة سمراء بشعر ناعم قررت الجلوس بجانبها... تحرك الباص بعد ما أخذ جوله لتجميع الطالبات وبعدها وقف أمام المدرسة ..
نزلت من الباص وهي تناظر المدرسه بهدوء... دخلت من بوابة المدرسة وهي تشعر بمعنى اليتم الحقيقي لا أم لا أب لا أخ لا صديق ولا ونيس لوحدها تعيش ما تعرف شيء بالمدرسة محتارة وين تروح الحين ؟!!
شافت بعض الطالبات بعمرها مع طالبات بالمرحلة الثانوية والمتوسطة وبعض الطالبات مع أمهاتهم بلعت غصتها وتوقفت عن المشي ما تدري بأي اتجاه تروح كان أصوات وضحك الطالبات يعج بالمكان.. والسعادة تعم من حولها بس ما دخلت قلبها ...كان بداخلها موجه بكاء كتمتها بصعوبه ..من بشاعة شعورها بالضياع!!
سمعت صوت الابله تناديها وتسألها عن مكان صفها هزت ريم أكتافها بالنفي ....
بدأ الطابور الصباحي .. ناظرت الابلة الي بدأت ترتب وتقرأ اسماء طالبات الصف الاول حتى يتم ترتيبهم ....
بعد الطابور دخلوا للصفوف..وريم تحس نفسها وكأنها مغيبه عن الواقع تمشي خلف البنات بصمت مطبق ....
دخلت للصف ...ناظرت المقاعد مليانه ...التفتت للأبلة لما اشرت لها على المقعد الاخير لوحدها ما كان احد بجانبها...
جلست ريم على المقعد بهدوء وهي تناظر حولها باستغراب !!
ما هي متعوده على  ذي الأجواء أو حتى الازعاج !!
المعلمة قفلت باب الصف ... بدأت تعرف بنفسها... وتعرفت على أسماء الطالبات.... وقررت إنها تجري مسابقة على السبورة حتى تتعرف على مستوى الطالبات....
كان معظم الصف يجيد القراءة والتهجئة والبعض يحتاج للمتابعة حتى يربط الاحرف ببعضها .... أشارت المعلمة لريم بالقدوم تقدمت ريم  وقلبها يدق طبول ...وقفت أمام السبورة وهي تحس بداخلها ضجيج وخوف من كل شيء من حولها !!!
أبله منار نطقت وهي تناظرها : اكتبي كلمة بيت
رفعت يدها ريم للسبورة تكتب .. والصمت يحيط فيها ....
أبله منار رفعت حاجب: ما تسمعين اكتبي كلمة بيت
ما حركت ريم ساكن وكأنها تمثال وبريق عيونها يحكي مدى حزنها ....
عصبت الأبلة منها ..ومن بلادتها ...سألتها عن اسمها
..ردت ريم بخفوت والغصه تخنقها: ريم
تمالكت الأبله أعصابها وسألتها: تعرفي تكتبين وإلا لا ؟!
ريم نزلت نظرها باحراج ما تعرف وش الكتابه ولا القراءة  ..عالم جديد عليها ..وبنبره خافته نطقت: لا
الأبله منار ..بطول بال : طيب اكتبي حرف التاء
هزت ريم رأسها بالرفض ما تعرف تكتب شيء؟!
طلبت الأبله منها تكتب بعض الحروف ....
ما قدرت ريم تكتب حرف واحد .. عصبت الأبله منها وسألتها بكل حدة :  وين درست المرحلة التمهيدية؟! وكانت الصاعقة بالنسبة للأبله ..لما ردت ريم بهدوء : ما درست أول مرة اسمع بالحروف!!
بعد جوابها كان الضحك من البنات والاستهزاء فيها وبالغباء الي فيها ..
بدأ  الحقد والكره بداخلها يتوغل على الطالبات والمعلمات والمدرسه وكل شيء من حولها .....خاصه بعد ما هزأتها الأبلة ورجعتها مكانها ... .
مرت الحصص الأولى على ريم ببطئ شديد وأخيراً خبرتهم الأبله يطلعوا للفسحه.... خرجت ريم وشافت كل البنات كل وحده معها شيبس وبسكويت وعصير .....حبت تأخذ مثلهم... لأنها ولا مرة أكلت مثله ....دورت على المكان الي يشتروا منه البنات ومدت إيدها تأخذ شيبس ...سألتها الي بالمقصف: وين الفلوس؟
ردت ريم ببراءة : ما معي فلوس!
ردت عليها بجلافه:  هاتي فلوس حتى تشترين... يلا اطلعي برا بسرعة!
طلعت ريم من المقصف وهي تبلع غصتها...نفسها تشتري مثل باقي البنات ....شافت كل البنات يلعبون ويشترون وفرحانين إلا هي ما حد يلعب معها ولا معها مصروف ....
ونظرات بعض البنات لها تذبح ..كانت نظرات سخريه وتحقير ... وضحك عليها....
تجاهلت كل شيء من حولها وجلست في زاوية لوحدها تنتظر انتهاء الفسحة وعيونها مليانه دموع من الحرمان إلي تشوفه بحياتها ..... وإلي تجهل سببه...
.
.
.
.
انتهى دوام المدرسة الي بنظرها كان يوم ممل ومقرف ...لو جلست في الغرفه أفضل لها ألف مرة من المدرسه ونظرات البنات ومن أبلتها القاسية ...أحرجتها قدام البنات ...تحس بوسط حلقها سكين ....غصات عجزت تبلعهم بسبب الدوام ....
.نزلت من الباص و كانت تمشي بألم وحزن وبؤس... ما  تحمل روحها فرح الأطفال وحماسهم ... تحس روحها ميته بس ساكنه بجسد طفله متهالك ...تابعت خطواتها  للداخل وهي تشعر فوق النيران الي بداخلها ....حرارة الجو الي أحرق جسدها.... متلهفة حتى توصل غرفتها وترمي جسدها المتهالك على السرير وتحت المكيف ...
رفعت رأسها لما حست بجسد طويل واقف أمامها ...ادركت إنه ما في مفر من المواجهة....
**
**
نايف
كنت انتظرها على نار متى ترجع من المدرسة وأطلع حرتي فيها... شفتها داخله وتمشي بسرعة وباين عليها التعب من حرارة الشمس والدوام.... وقفت وأنا اعترض طريقها.... توقفت عن المشي ورفعت رأسها حتى تشوف مين الي اعترض طريقها.... رفعت رأسها ببطئ نحوي كان وجهها أحمر من الحر وتلهث بصوت خافت كلمتها وأنا ناوي اليوم أربيها على طولت لسانها..نطقت  بابتسامة خبث : اهلا بريموووو
ريم ساكته بس واقفه تناظره بكره ونظرات عجز يفسر معناها
نايف بحزم : أشوف القط بلع لسانك ؟ !!
ابتعدت عنه حتى تروح لغرفتها وهي ساكته ما فيها حيل للشجار  والضرب بس في يد مسكتها من شعرها وشدته بقوة ...رجعها مكانها وهو للحين قابض على شعرها بقوة....وخلال ثواني ضربها كف على وجهها
وهو ينطق بعصبيه : أنا يا حيوانه تقوليين عني جدار أنا من اليوم  لازم أربيك
ريم وهي تشد على أسنانها من شدة الألم: اتركني .... الله يأخذك يا كللللللللب وشدت على الكلمة من الوجع وبدأت دموعها تتساقط على خدودها!!

نايف
شديت على شعرها بقوة أكبر وأنا القهر بداخلي يزيد من لسانها الطويل بالرغم من الضرب للي تحصله لسانها ما يسكت...
سحبتها من شعرها حتى وصلت للحديقة وهي تضربني برجليها ...حتى اتركها وصلت لحد النافورة ورميتها على الأرض.. وأنا  أكلمها بقوة : علشان مرة ثانية تتكلمين عدل معي ...
وتوجهت لجهة الباب كنت متوقع تلحقني وتعتذر لكنها ما تحركت من مكانها كانت تطالع النافورة والورود والمكان بهدوء ....
دخلت وأغلقت الباب بالمفتاح وحذرت الشغاله تفتح لها الباب إلا بعد نص ساعة ....وتوجهت لجهة الدرج متجه لجناحي... وصلني صوت ساميا التفت اشوف وش تبغى مني!!!
ساميا بقهر: يعني حاسب حالك انجزت شيء ؟! قهرت نفسك وضيقت خلقك على شي تافه ! يالله الغداء زمان نزل وبرد وحنا ننتظرك ولوت بوزها متضايقة !!
كنت أحس خلقي ضايق من ريم تابعت صعودي للدرج : ما أبغى غداء شبعان...
وصلت لجناحي وانا أسمعها تردح وتدعي على ريم وأنا أقول بقلبي آمين ..كانت أمنيتي ربي يأخذها وارتاح منها ومن همها ...ولا كأنها قطعه مني ..ما لها بقلبي أي مكان !!!
*

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...