#بعد شهر...
كانت ترتكز بيدها على نافذة السيارة تشاهد الطريق الذي بدأ يتحول تدريجيا من الاحياء الشعبية و البيوت القديمة المتلاصقة الى احياء راقية نظيفة منظمة و البيوت و القصور الجميلة التي بنيت بطريقة منتظمة و مدروسة حتى بعد البيوت عن بعضها يجعلك ترتاح نفسيا لانها تعطي الحرية لسكان البيت او القصر..
خرجت من سرحانها على وقوف السيارة لتنظر امامها و قد وجدت بوابة سوداء ضخمة لتنظر للذي يقود بجانبها بهدوء دون ان يخرج منه حرفا واحدا و ملامحة ما بين التركيز و التجهم لكن فاجئها عندما خرج صوته و هو ما زال ينظر امامه: هاد هو المكان الذي ستمكثين به من الان
ابتلعت ريقها بمرارة من هذه الحقيقة المؤلمة ..
ثواني و قد فتحت البوابة ليقود هو السيارة الى داخل حديقة البيت الواسعة جدا توقف هو لينزل من ثم اغلق الباب و رمى مفتاح السيارة لاحد الحراس مشى عدة خطوات لكنه لاحظ انها لم تنزل من السيارة بعد توجه ناحيتها ليجدها تجلس و هي تناظر يداها التي تفركها ببعض بتوتر واضح خرج صوته هادءا: الن تخرجي من هنا
رفعت نظرها له بعينانها الرمادية الواسعة ليخرج صوتها متسائلا بحيرة: كيف سيستقبلونني اهلك؟؟
كاد ان يتكلم لكن سألته مرة اخرى بسخرية مريرة: كيف سيستقبلون اخت القاتل ...قاتل ابنهم
عقد حاجباه و هو يشعر بكمية الالم التي تكمن في نبرة صوتها الرقيقة لكنه تنهد بقوة ليفتح باب سيارته و قد خرج صوته به بعض اللطف: لا تقلقي هم يعلمون لماذا انتي هنا و اهل هذا البيت ليس سيؤون لهذه الدرجة..هيا انزلي
نزلت هي تقف امامه و قد كان فرق الطول واضح جدا لدرجة رفع راسها عاليا لتنظر لعيناه ..
اغلق هو الباب ليمشي بخطواته الواثقة المعهودة عكس تلك التي تمشي بتردد و كما يقولون قدم للامام و قدم للخلف ..
ضغط هو على زر الجرس ليفتح الباب بعد عدة ثواني تطل تلك المرأة التي يناهز عمرها اول الاربعينيات و التي من شبابها تعمل في هذا المنزل نظرت هي الى جبار بأبتسامة سمحة طيبة و لكن اختفت تلك الابتسامة تحول نظرها الى تلك التي تقف الى جانبه و تناظر المرأة كانت تتفحصها من رأسها الى اخر قدمها ببطئ و تفحص لكن قاطع تاملها صوت جبار العميق : خالة سعاد الن تتخلينا ام ماذا؟
انتفضت المرأة تتكلم بسرعة و صوت مرتفع نسبيا: و العياذ بالله كيف لا ادخلك الى بيتك يا سيد جبار تفضل تفضل انا فقط كنت انظر الى ...زوجتك
اوما جبار بهدوء ليوجه صوته الى امل : هيا تعالي معي
مشت هي خلفه و لم تنتبه ابدا الى معالم البيت الراقية و الملفتة بسبب شدة توترها و تفكيرها بردة الفعل التي ستلقاها في هذا البيت ..الغريب.
راته يقف لترفع نظرها و يا ليتها لم تفعل حيث كان افراد عائلته يجبسون في صالة فسيحة جزء منها يتكون من الارائك الذهبية و منها ما يتكون من فراش ارضي عربي جميل كان جميع الافراد المتواجدين يجلسون على الارائك و قد وقع نظرها على واحدة فقط من بينهم جميعهم تلك المرأة التي تحمل الكثير من ملامح جبار كانت و قد رات امل كمية الكره و عدم التقبل لدرجة تكون الدموع في عين امل ليس من اجل اي شئ بل من اجل انهم جميعا ظلموها و يرونها على انها هي القاتلة و هي لم ترتكب اي ذنب سوى انها اخت القاتل..
رد جبار السلام بصوته الجهوري القوي ليرد الجميع السلام حمحم هو ليخرج صوته جديا حازما: امل حامد زوجتي و الجميع يعلم ان اليوم كان كتب كتابنا و قريبا سنفعل حفلة صغيرة جدا ليعلمو عائلتنا بذلك لن يكون بها اغاني او ما شابه فقط سنجمع اقاربنا و اصدقائنا لنخبرهم بذلك.
نظر الى امل من ثم اشار الى امه : هذه امي يا امل السيدة زهر الحاكم ستحترمينها و تعتبريها في مقام امك
اومات امل و هي لا تريد ان تناظر المراة حتى لا تنهار باكية بسبب نظراتها
من ثم اشار جبار الى سيدة ذات ملامح حادة تضع الكثير من المكياج و يبدو عليها التقدم بالعمر ليقول: و هذه عمتي صباح و تكون حماة اخي اي ام زوجته
نظرت امل بصدمة لجبار ليجيبها و هو يوما براسه بتاكيد: نعم اخي كان متزوج المهم اريد منك ان تحترمي عمتي ايضا لانك سترينها كثيرا في القصر
اشار لبعض الفتيات البعض منهن بنات اعمامه او خالته المهم انهم من العائلة و انتقل الى امراة كانت تشبه كثيرا والدة جبار لينطق جبار بنبرة جميلة تدل على كمية الحب الذي تكمن للشخص الموجه له الكلام: و هذه خالتي ميسون الخالة الوحيدة لي و هي مثل امي و اريدك ان تعتبريها كذلك
و لكن الغريب في الموضوع انها الوحيدة التي لم تناظرها بكره او باتهام او باستعلاء بل بلعكس كانت نظراتها متفهمة تحنونة بثت القليل من الاطمئنان بقلب امل و تفاجات اكثر عندما ابتسمت ميسون بوجه امل ابتسامة حقيقية لترد لها امل الابتسامة لا اراديا ..
بعد ان انتهى من التعارف نده هو على سعاد لتأتي مسرعة و هي تنشف يداها من الماء ليبتسم جبار و يتنهد :و هذه الخالة سعاد مدبرة المنزل منذ زمن طويل و هي ايضا فرد مهم من العائلة
و ها هو ثاني شخص يبتسم لكن شعرت امل بان ابتسامتها ليست حقيقية كأبتسامة ميسون كانت ابتسامة سعاد كأنها..مزيفة انتبهت عندما نطق جبار بصوته العميق: خالة سعاد من فضلك خذي امل الى الغرفة لترتاح
نطقت سعاد بسرعة و طاعة: حاضر سيد جبار
نظرت سعاد لامل لتنطق بلطف: هيا يا انسة امل تعالي معي لو سمحتي
ذهبت امل بتردد و هي تنظر الى جبار ليغمض جبار عيناه بمعنى اذهبي و لا تقلقي ...
اما هو فستدار و تم ليجلس بجانب امه امسك يداها ليقبلها من ثم خرج صوته بحنية: ماذا يا امي؟؟ لماذا لا ارى الرضى بعيناكي!؟
نظرت هي له لتقول بصوت قد غلب عليه البكاء: كيف تريدني ان ارضى و انا ارى بها اخيها يا عبد الجبار كيف؟!
تنهد هو ليتكلم بتمهل و استعطاف: تهون يا امي تهون اانا فقط اريد الوصول من خلالها لاخيها و من ثم ساتركها و هي ايضا تريد ان تتركني فهي غير راضية عن الزواج..
نظرت له زهر لتوما برأسها من ثم وقفت و توجهت لغرفتها...
رفع جبار راسه ليجد الجميع يناظره ليحمحم هو من ثم خرج صوته الجهوري العميق: اسمعو جميعا من صغيركم لكبيركم مع احترامي لعمتي و خالتي جميعكم تعرفتم على امل لذلك منذ اليوم مم يتعرض لها كانه يتعرض لي و لن يصيبها احد بكلام جارح او بأذى مفهووم؟
نطقها و هو يدقق النظر لعمته و بناتها ليوما المجيع ليخرج صوته اعلى : لم اسمع مفهووووم؟
نطق الجميع : مفهوم
وقف هو و كاد ان يمشي لكن استدار لهم لينطق بصوت هادى: و لا تنسو ان ليس لها ذنب بما حصل فهي ايضا ظلمت بهذا الزواج..
صعد هو الى الدرجات ليصل الى الطابق الثاني توقف امام احد الغرف ليتنهد بعمق من ثم فتح الباب و دخل لتشهق تلك التي كادت ان تخلع حجابها لتلمه بسرعة حول راسها تحاول ان تخفي خصلات شعرها الاسود نظرت له برماديتاها الثائرة ليخرج صوتها غاضبا: كيف تدخل الى غرفتي دون استأذان
نظر لها بتلك النظرة التي تشعلها رغبة بان تضربه حد الموت يعقد حاجباه و عيناه تديق ببرود مستفز ليخرج صوته مستهزء:عفوا غرفتك؟!؟ من ثم هذه ليست غرفة بل جناح
خرج صوتها مستهزءا: حسنا يا سيد جناح اخرج من هنا و ابحث عن مكان آخر
اقترب منها لتناظره بتوجس و قد لاحظ هو رموشها السوداء الطويل التي اصبحت ترفرف بسرعة دليل على توترها من اقترابه البطئ اليها وقف امامها مباشرة لدرجة شعرها بتنفسه و ما زاد الطين بلل عندما مال عليها الى مستوى طولها لترجع قدماها الى الخلف لا اراديا مما جعله يتقدم الخطوة التي رجعتها و استمرت هي بالرجوع و هو بالتقدم الى ان التصقت بالحائط لتكز على اسنانها بغيظ "اكان هذا ضروري ان تكون هنالك حائط خلفها" مال عليها مرة اخرى لينفخ بوجهها يبعد تلك الخصلة السوداء التي سقطت من اسفل الحجاب على جبينها الابيض ليصلها رائحة النعناع المختلطة برائحة عطره الرجولية المميزة رفعت رأسها لتقابل عيناه الزيتونية التي كانت تميل الى اللون الاخضر الغامق و كانت هادئة جدا و صافية عكس كل مرة ترى كيف تكون عيناه ثائرة متوهجة و للحظة تشك ان عيناه تضئ من شدة توهجها رأت شفتاه الغليظة تتحرك دليل على انه سيتحدث ليخرج صوته هادئا ثقيل : لن اخرج انا....و لن تخرجي انتي فهذا ...جناحنا اي سننام سويا و معا!!
فتحت عيناها بصدمة و قد توقف نفسها للحظة لكن قطع عليهم هذا الحديث المثير ..صوت طفولي ينطق عاليا: ابييييي
التفت الاثنان الى ذلك الجسد القصير و الصغير الذي يقف امام باب الجناح و على شفتاها الحمراء الصغيرة ابتسامة واسعة لتركض بجسدها الصغير متوجهة الى جبار ليميل جبار سريعا محتضنا اياها بابتسامة واسعة لتنطق تلك الصغيرة التي قلبت موازين تلك الملتصقة بالحائط بصدمة: ابي اشتقت لك كثيرا
كانت ما تزال على هيئتها عيناها مفتوحة تناظرهم بصدمة لتخرج من بين شفتاها همس مصدوم: "ابي"!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!