لا اله الى انت سبحانك ربي اني كنت من الظالمين🌸
# العاشرة ليلا
كان الجميع في جناح جبار يجلسون حوله اما هو فكان متمدد على سريره و و يده اليمنى قد لفت بجبيرة و رأسه قد لف بشاش ابيض ظهر على جانبه الايمن بقعة دماء باهتة و تلك الرضوض التي ظهرت على وجهه الوسيم ...
كانت زهر تجلس بجانبه و هي تذرف الدموع و جبار يحاول ان يهدأها و يطمأنها و لكن يبقى قلب الام الرقيق و الخائف على فلذة اكبادها..!
لم تكن اصابته بهذا السوء و لكن الخبر كان صادم و خاصة لتلك التي تقف بعيدا عن الجالسين تراقبه ببهوت و عيون كالجمر و قد كان كل حين يناظرها لتقترب منه او تحدثه على الاقل و لكنها كانت تقف كالتماثيل صمٌ بكمّ عميٌ .....!!!
بعد وقت طويل و قد اطمأن الجميع على عبد الجبار توجه كل منهم لغرفته ليخلى الجناح للزوجين...لف رأسه لها يناظرها بعتب و ابتسامة حانية لينطق بهدوء: الن تقتربي ستبقي طيلة الليل تقفي هناك؟؟!
لم يصله جواب و لكن لاحظ هو اسنانها التي اطبقت على شفتها السفلى و تلك الدموع التي شكلت طبقة كرستالية على عيناها لينطق بحب و حنو و كأنه يخاطب طفلة : تعالي الي اقتربي مني يا عيوني انت
و عند هذه النقطة لم تستطع هي الصمود لتنفجر بالبكاء المرير و هي تقف بمكانها و هي تبكي و تشهق بصوت مرتفع و تمسح دموعها بقبضة يداها الصغيرة لتتسع ابتسامته و هو يراها طفلة لم تتجاوز الخامسة من العمر ...!
مع يده السليمة بحركة احتضان لتقترب منه مسرعة ترتمي باحضنه تدفن رأسها بعنقه و تشد بيداها حوله و قد ابتل عنقه بدموعها ليلف هو يده السليمة حول خصرها بقوة و هو يدفن رأسها بعنقها يقبلها بقوة على جيدها المرمري و هو يستنشق رائحتها كالمدمن ليهمس لها : اششش اهدأي انا بخير لم يحدث شئ يا روحي انت
و استمر هو بالقاء تعاويذه عليها حتى بدأت بالهدوء تدريجيا و مازالت على وضعها و هي تضع رأسها على كتفه تشهق كل حين و حين و هو رأسه ما زالت بعنقها يغمض عيناه براحة ..
ابتعدت عنه قليلا لتكور وجهه بين يداها الصغيرة لتلامس بلطف بعض الرضوض التي بوجهه و هس تناظرها بحزن لتنطق بصوت باكي: هل يؤلمك؟
لينطق بصوت اجش : قبليها و ستتوقف عن الالم
نطقها هو من باب المزاح دون ان يعلم ان هذه المجنونة التي بين يداه قد تنفذ طلبه ...!!
و بالفعل صدم و هو يراها تميل لتقبل كل جرح بوجهه بقبل رقيقة اهلكت قلبه فمالت لتقبل وجنته و فكه و صعدت لتقبل اسفل عينه جبينه و مالت بتقبل ما بين فكه و عنقه لتبتعد عنه مرة اخرى تسأله بطفولية ود هو اكلها: ها زال الالم؟؟
اومأ هو بعشق و قد لعن نفسه لطلبه فجسده قد اشتعل بسبب هذه الصغيرة و لن يستطيع احد اطفاءه غيرها ...!!
لينطق بصوت ماكر : لكن هنالك جزء ما زال يؤلمني
امل بقلق : اين قل لي؟؟
جبار و هو يمد شفتاه الرجولية : هنا
نظرت له بغضب لتضربه على كتفه ليتأوه مدعيا الالم لتمسك كتفه بلطف و هي تمسح عليه و هي تتأسف بسرعة و تتالي له ليعاود هو احتضانها و هي يبتسم باتساع ليميل مقبلا قمة رأسها بحب غير عالم بان عقلها قد عاد لكابوس البارحة ....!!!
فتحت عيناها لتجده ينام على جانبه السليم و يضع رأسه بقربة من رأسها ابتعدت ببطئ لتقف من على السرير نظرت لساعة الحائط لتجدها قرابة الرابعة فجرا توجهت للشرفة لتفتحها و تجلس ارضا بها و هي تناظر السماء التي بدأ لونها بالتحول من الاسود الى اللون الكحلي المضيء اغمضت عيناها و هي تشعر بالراحة لهذا الهدوء و تلك النسمات الباردة التي تلامس وجهها بنعومة و كأنها تخفف عنها و تواسيها و لكن لم تدم تلك الراحة طويلا حتى صدحت تلك الجملة بعقلها "صدقيني طالما انتي بجانب عبد الجبار لن يرى الا الشر"..فتحت عيناها لتمسك قلبها بألم ..لماذا؟؟ لان كلامها صحيح فها هو بؤسها يصيبه و اليوم اصيب ببعض الرضوض و لكن ماذا سيحدث به بعد ذلك ربما يصل الامر الى مو.....عضت شفتاها ذعر عند هذه النقطة ..لا لا لن تنتظر حتى يصل الامر لذلك ....ماذا ستفعل؟؟ ستتركه نعم ستتركه تعلم ان ذلك سيؤثر عليه و لكن ستخرج من حياته بهدوء و دون علمه حتى ستجعله يتحسن من حادث البارحة و عندما يعود كما كان ستنسحب من حياته بهدوء من دون ان تجعله يشعر بذلك ...!!!
قاطع تفكيرها عندما صدح صوت اذان الفجر لتغمض عيناها تتمتم مع الاذان و هي تشعر بالسكينة ولعل الله يهديها للطريق الصحيح...!
#بعد اسبوعان
ها قد بدأ جبار بالتعافي و ها هو قد فك الجبيرة و ذلك الشاش الذي كان يلف رأسه و قد كان يستغل هو تجبير يده ليدع امل تطعمه و تساعده في تبديل ثيابه و لم يخلو ذلك من انحرافه و رغم ذلك لم يغفو عنه سرحانها و تغير سلوكها و وديتها و لطفها الذي زاد بشكل ملحوظ ....!
اما امل فلم تجد حتى الان طريقة لتنفذ خطتها فالقصر محاط من جميع الجهات رجال حراسة و قد تعبت حقا و هي تفكر بطريقة لتخرج من هذا القصر .....!
تنهدت بيأس لتتوجه الى المطبخ تريد شري الماء و لكن قبل لن تدخل وقفت خلف حائط المطبخ و هي تسمح بكاء خادمة ما و هي تشكي لصديقتها الخادمة الاخرى و هي تتكلم ببكاء: لا اعلم ماذا افعل انه يموت ببطئ امامي و انا انظر اليه
الخادمة الاخرى : هوني على نفسك يا منى ان الله رحيم بعباده
منى و قد زاد بكاءها: و النعم بالله و لكن من اين اجلب نقود عمليته على الرغم من راتبي العالي و لكن لم ادخر شئ كنت اصرفه على دوائه و على البيت
ربتت الخادمة الاخرى على ظهرها و هي تحاول التخفيق عنها و لكن تخفف ماذا و ابنها بين الحياة و الموت ....!
خرجت منى من المطبخ تود تنظيف الصالة و قد صدمت بامل التي تقف امامها تناظرها بابتسامة لتبتسم الخادمة و هي تنطق بادب: هل تود شئ سا سيدة امل
امل بلطف: اجلبي لي كأس ماء و كأس عصير الى شرفة الصالة
اومأت سريعا لتنطق بادب: حاضر ثواني و سأجلب لك طلبك
كانت امل تجلس في شرفة الصالة الفسيحة و هي تراقب الاشجار التي تتراقص جراء الرياح القوية ..وصلت الخادمة لتضع العصير و الماء على الطاولة الصغيرة و كادت ان تذهب لولا يد امل التي امسكت يد منى لتناظرها منى بتعجب و سرعان ما نطقت بخوف: هل فعلت شئ خاطئ سيدتي؟؟
امل بلطف: لا لا انا فقط اريد التحدث معك
اشارت منى لنفسها لتنطق بعدم تصديق: انا!!؟
امل : نعم اجلسي رجاءا هنا
اشارت امل الى الاريكة التي تقابلها
لتنفي الخادمة سريعا و بادب : لا لااستطيع هذا تصرف غير مؤدب
امل بتعجب: لماذا انا ارجوك
نظرت الخادمة حولها بذعر لتنطق لامل بخوف: انا التي ترجوكي ان سمعك السيد جبار سيعتقد ان هنالك خطب
امل مدعية الغضب: اذا اعتبريه امر و اجلسي
ابتلعت منى ريقها لتتقدم ببطئ و تردد من ثم جلست تفحضتها امل و هي تحاول ان تقرأ شخصية هذه المرأة التي على مشارف عقدها الرابع بيضاء البشرة ذات نظرات تعطيك طابع الحزن و ذلك الحجاب الذي يلق وجهها باحكام لتنطق امل بهدوء: اريد ان اعقد معك اتفاق سري ما رأيك
عقدت منى حاجباها يتعجب لتنطق بهدوء: اتفاق عذرا سيدتي
امل : امل دون سيدتي و اعتبريه ايضا امر
ابتلعت المرأة ريقها و غير مرتاحة لهذا الحديث و خاصة عندما نظرت امل حولها تريد التأكد من عدم وجود احد حولها لتقترب منها تنطق بصوت اقرب للهمس: انتي تريدين نقود و انا اريد خدمة
منى و قد دب الامل بقلبها: كيف عرفتي و ما الخدمة التي تريديها
امل بابتسامة واثقة: لقد علمت و انتهى و الخدمة بما انك تعملي بالقصر لمدة طويلة فانت تعلمي اماكن خروج من القصر لا يعلمها الكثير
اصفر وجه المرأة لتقف سريعا و هي تمسح وجهها بتوتر لتنطق بخوف: ا..اانا ...لن افعل شئ اعذريني
اخرجت امل من خلف ظهرها كيس قماشي اسود كبير نوعا ما: هذا كله نقود و تذكري حياة ابنك طلبي ليس بالكثير و هو مقابل حياة ابنك
فكرت منى بكلامها و بابنها القابع بالمشفى لتعاود الجلوس لتنظر لامل بضعف لتنطق بهدوء: ما طلبك
ابتسمت امل لترجع بظهرها للخلف و قد وجدت اخيرا ما كانت تبحث عنه لاسبوعين....!
#الساعة الثانية ليلا
فتحت عيناها لتجلس و هي تناظر جبار النائم بعمق ابتسمت بسخرية فهي قد وضعت له حبة مهدأ في كأس العصير توقف لتذهب لغرفة الثياب لترتدي ثيابها و حجابها و لم تأخذ اي شئ فقط بنفسها ..
نظرت لجبار لاخر مرة و لم تقاوم لتقترب منه تميل له و هي تقبل جبينه بعمق لتسقط دمعة خائنة من عينها على وجنتها لتبتعد عنه سريعا و هي تتمتم بهمس: اقسم انه لاجلك سامحني رجاءا
ابتعد لتهمس و قد بدأت دموعها بالهطول: احبك كثيرا
لتخرج بعدها من الجناح متوجهة الى الطريق التي اخبرتها الخادمة عنها و انها لن تجد اي حارس يعيق طريقها نجحت بالخروج من القصر لتنظر للحديقة و هي تتذكر الطريق........
حسنا لنترك امل قليلا و نرجع للجناح حيث جبار و لكن جبار غير موجود بالجناح بل يوجد حبة دواء صغيرة على الارض و بجانب السرير اي لم يتم ابتلاعها........!!!!!!
وجدت امل الطريق و قبل ان تخطو اي خطوة وجدت نفسها تسحب بقوة من ذراعها ليستضم جسدها بصدر صلب مستنفرا غضبا ..
رفعت رأسها ببطئ و هي تتمنى الا يكون هو لكن مجرد ان تلاقت عيناها بعينيه التي تطلق شرار حارق حتى تيقن لها ان الذي امامها جبار بشحمه و لحمه ....
ابتلعت ريقها بذعر بسبب نظراته لتنطق بتأتأة: جـ...ججبار
جبار بغضب جحيمي و هو يهسهس بغضب: نعم ...نعم جبار ..جبار الذي استغبيتيه بما فيه الكفاية ...جبار الذي كان كاللعبة بين يداك
اغرقت عيناها بالدموع لتكور وجهه: ارجوك اسمعن...
لكن صدمت عندما ابعد يداها عن وجهه بقرف لينطق بنبرة مخيفة: لا تلمسيني و كفى كفى استهزاء بي
نظرت له بحزن و ندم لتنطق بصوت راجي: اقسم انه من اجلك انا سأذهب من اجل...
جبار بصراخ: اصمتييي اصمتي واللعنة لا اريد شئ من اجلي كنت كالاحمق اصدق كل ما تقوليه
صمت لثواني ليبتسم بسخرية و هو يكمل بمرارة: حتى اعترافك بالحب لي صدقته كالاحمق
امل بنفي و ترجي: لا لا اقسم اني احبك هذه لم تكن كذبة انا احبك يا جبار ارجوك صدقني انا طالما انا بجانبك ستلحقك المصائب مجرد ان اعترفت لك بحبي فعلت حادث ماذا لو بقيت معك اكثر
صمتت لتبتسم بمرارة وسط دموعها : انظر حتى لقائي بك كان بموت اخيك انا لن ابقى بجانبك سأذهب يا جبار حتى تبقى بخير حتى لا تتأذى
تاظرته بترجي لعله يفهم كلامها و لكن ما كان منه الا انه بدأ بالتصفيق ليتوقف من ثم سألها بنفس النبرة الغاضبة: هل انتهيتي؟؟ حسنا و انا سأريحك و انا من سيذهب حتى"باستهزاء" لا اصاب بالاذى و انت ستكوني قد تخلصتي مني هل اتفقنا؟؟
كان يتكلم بنبرة جافة لم تسمعها امل منه قبل ذلك و للاسف كانت نبرته جادة و بالفعل استدار يود الذهاب و لكن يدها التي امسكت بكفة يده لترجوه ببكاء: ارجوك يا جبار لا تذهب حسنا لن اذهب و سأبقى بجانبك و لكن لا تذهب انا نادمة
التفت لها ليسحب يده من بين يداها ينطق بنبرة باردة كالثليج: لقد فات الاوان و انا الذي قد ندمت لحبي الاحمق و لتدليلك اكثر من اللازم و لا تقلقي لن تري وجهي بعد الان...وداعا سيدة امل...!!
ليتركها هو مبتعدا عنها دون حتى ان يلتفت لتجلس هي على ركبتاها ارضا تضع كفوف يدها على وجهها و قد اجهشت ببكاء مرير على ما يصيبها من ظلم الحياة....!!!!
____________
و بس خلص البارت من 2000 كلمة و القاكم ان شاء الله في شهر سبعة
ما راجعت البارت سامحوني على الاخطاء🙏
اللهم صلي على محمد🌸
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!