الفصل 37 | من 43 فصل

الفصل السابع والثلاثين

المشاهدات
3
كلمة
1,006
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

رواية تلميذ الجن الجزء السابع والثلاثين 37 بقلم جمال الحفني تلميذ الجنرواية تلميذ الجن الحلقة السابعة والثلاثين

أنا ما اتحركتش، فضلت قاعد جنب الجثة، حاسس إن أي حركة زيادة ممكن تبوّظ كل حاجة، كأن المكان كله مربوط بخيط رفيع جدًا وأنا لو لمسته هيتقطع وتقوم الدنيا عليا، إيدي كانت مرفوعة في الهوا قدام الخاتم، بس المرة دي ما لمستوش، كنت بتفرج عليه زي واحد واقف قدام حيوان مفترس مستنيه يغمض عينه لحظة، كان عندي إحساس غريب إن الخاتم بيبص عليا زي منا ببص عليه وبيراقبني زي ما براقبه, كان أشبه بكائن حي متشكل في هيئة خاتم سحري محطوط في صباع دجال ميت..

التراب حوالين الجثة كان بيتحرك ببطء خفيف كأنه بيتنفس، وكل شهيق كنت بحسه بيخش صدري أنا مش القبر، وبرودة غريبة بدأت تزحف على جلدي لحد ما صوت شدام جه واطي من ورايا وكأنه بيهمس جوه ودني, بص كويس بس مش للخاتم للي لابسه..

ركزت عيني على إيد الجثة، وهنا بدأت ألاحظ اللي ماخدتش بالي منه قبل كدا، الجلد رغم إنه ناشف ومشدود على العضم، إلا إن في ارتعاشة خفيفة جدًا في صباعه، حركة لو ما كنتش مركز كنت هفتكرها وهم، بلعت ريقي بالعافية وسألت وأنا صوتي شبه مش طالع, هو حي؟

مرهوب رد بنبرته التقيلة الباردة, لا بس متشبث في الخاتم ومش عايز يسيبه, في اللحظة دي الإيد شدت على الخاتم كأنها سمعتنا، قبضة ميتة، بس مليانة إصرار أكتر من أي إنسان حي، حسيت إن في إرادة جوه الجثة، مش روح، إرادة قديمة، عنيدة، رافضة تنتهي..

افتكرت كلامهم وافتكرت اللي حصل أول مرة، وساعتها فهمت إن القوة هنا مش في الشد، القوة في الفصل، اقطع الرابط، الكلمة دي فضلت ترن في دماغي، بصيت على النقوش اللي على الخاتم، تفاصيل دقيقة، متشابكة، مش مجرد زينة، دي كتابة، عهد، ورباط، حطيت إيدي التانية على جلدي وبدأت أرسم، أعكس كل خط، كل انحناءة، وكل ما كنت برسم كنت بحس إن حاجة بتتسحب من الجثة، مش طاقة بس، كأنني بفك عقدة مربوطة بقالها سنين، الإيد الميتة بدأت ترتعش بشكل

أوضح، وصوت خافت طلع من حلقه، صوت مش بشري، أقرب لصدى صوت اتخنق تحت التراب، شدام صرخ كمل ما توقفش, وأنا بالفعل ما كنتش قادر أوقف، إيدي كانت بتتحرك لوحدها، الخطوط بتتكمل كأنها محفوظة في دماغي من غير ما أفكر، وآخر ما خلصت آخر رمز، حصل الصمت…

صمت كامل, تقيل, خانق, وفجأة الخاتم اتزحلق لوحده من صباعه الجثة ووقع جمبها, وبدأت النقوش والرسوم اللي فيه تلف حوالين نفسها بسرعة شديدة كإنها مستنية المالك الجديد اللي هيمسك الخاتم عشان تتقارن معاه وتتطبع على قوته وبعدها تطبعه على قوتها, لكن لما ملقتش حد مسكها بقت حركتها تقل تقل لحد ما هديت خالص وزي ما يكون الخاتم كانت فيه روح واختفت!

مديت إيدي ناحية الخاتم وأنا متردد، وقبل ما حتى أتنفس، عينيه اتفتحوا، ببطء شديد، وركزوا عليّا مباشرة، مفيش بياض، مفيش سواد، عينين باهتين كأنهم شايفين حاجة أبعد مني، ابتسم، ابتسامة واسعة مش مكانها، وسمعته بيقول جوه عقلي, أنت متأخر بس مش مهم، المهم إنك جيت..

جسمي كله شد، حسيت إن في حاجة بتحاول تدخل دماغي، مش فكرة، مش صوت، حاجة بتتسلل جوايا، صور بدأت تظهر قدامي، نفس المكان بس زمان، ناس حوالين القبر، صراخ، طلاسم، والساحر وهو بيتدفن حي وهو لسه بيضحك، والخاتم في إيده، نفس النقوش، نفس العهد، وفهمت في لحظة، الخاتم مش بس مصدر قوته لا, الخاتم هو السبب في النهاية اللي وصل لها الساحر!

صرخت مش هاخده بس صوتي طلع ضعيف، لأن الحقيقة كانت واضحة، أنا لازم آخده، مش عشان أستخدمه، عشان أنهي كل حاجه..

مرهوب لأول مرة اسمعه بيقول بصوت مهزوز وهو بيقولي خده قبل ما الرابط يرجع من تاني, ومن غير تفكير مديت إيدي، بس المرة دي بالقفاز الطاقي اللي شدام كونه حوالين كفي، أول ما لمست الخاتم حسيت بحرارة رهيبة، مش بتحرق جلدي، بتحرق حاجة أعمق، كأنها بتحرق فكرة وجوده معايا، الجثة انتفضت بعنف، وصرخة خرجت منها، صرخة طويلة مليانة غضب ورعب، مش رعب مني رعب من النهاية، شدّيت الخاتم بكل قوتي، وسمعت صوت زي حاجة بتتقطع مش معدن ومش لحم, كان صوت عهد بيتكسر..

في اللحظة دي القبر كله اهتز، التراب بدأ ينهار، والهواء بقى تقيل لدرجة إني مش قادر أتنفس، بس الخاتم كان في إيدي أخيرا، أول ما طلع من صباعه، الجثة سكنت تماما، كأنها عمرها ما اتحركت، والعينين فضلت مفتوحة، بس من غير نظرة، من غير وجود.. وقعت على ضهري برا الحفرة وأنا بلهث، إيدي بتترعش والخاتم فيها، النقوش اللي كانت على جلدي بدأت تختفي تدريجي، كأنها عمرها ما كانت، شدام سكت، مرهوب سكت، لأول مرة أحس إني لوحدي!

بصيت للخاتم في إيدي، كان ساكن عادي قطعة معدن قديمة لو حد حكالي عنه وعن اللي عمله جوه المقبرة مكنتش هصدقه, محدش كان هيصدق غير اللي شاف بعينه.. المهمة انتهت بس أنا كنت حاسس كويس إنها منتهتش ولا حاجه, لإن قبل ما كل حاجه تسكت وقبل ما الصمت يرجع زي ما كان, سمعت همسة خفيفة جدا جايه من الخاتم نفسه وهو بيقولي, أنا خرجت مش اتكسرت.. وساعتها بس فهمت إن المهمة ما كانتش إني آخده, المهمة إني أطلّعه..

فضلت باصص للخاتم في إيدي فترة مش قليلة، لدرجة إن الوقت نفسه حسيت إنه وقف، مفيش صوت مفيش نفس، حتى شدام ومرهوب اختفوا كأنهم انسحبوا فجأة، ودي كانت أول مرة أحس فيها إن وجودهم مش مضمون، وإن أنا ممكن أكون لوحدي فعلا في اللحظة الغلط، حاولت أقنع نفسي إن اللي سمعته مجرد صدى من اللي حصل تحت أو مجرد تأثير، بس المشكلة إن الإحساس ما راحش، الإحساس إن في حاجة صاحية جوه الخاتم مستنياني ومراقباني!

قومت بالعافية من على الأرض، رجلي كانت تقيلة كأنها شايلة وزن مش بتاعي، وردمت الحفرة بإيدي وأنا مش عارف أنا بدفن إيه بالظبط، جثة؟ ولا حاجة كانت محبوسة وخرجت؟ كل حفنة تراب كنت برميها كان بيجيلي إحساس غريب إن تحت في حاجة بتبتسم في انتصار, وده كان أسوأ بكتير من المقاومة، لأن المقاومة معناها خوف لكن القبول؟ ده معناه شيء تاني!

وأنا بخلص سمعت صوت مرهوب لأول مرة من ساعة ما طلعت، بس الصوت كان بعيد، مش قريب زي الأول، كأنه جاي من مسافة كبيرة, ما تبصش عليه كتير.. سألته بسرعة وأنا ببص حواليا, ليه؟ سكت لحظة وبعدين قال, علشان هو بيبصلك برضه.. اتجمدت مكاني.. ببطء وببطء شديد نزلت عيني على الخاتم.. في الأول كان عادي نفس النقوش، نفس اللون الباهت، بس بعد ثواني، حصلت حركة مش واضحة بس 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 3 ساعات 0 5 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...