رواية تلميذ الجن الجزء الثامن والثلاثين 38 بقلم جمال الحفني تلميذ الجنرواية تلميذ الجن الحلقة الثامنة والثلاثين
أنا ماكنتش رايح المكان ده وأنا قلقان بالعكس، كان يوم شغل عادي جدا، موقع حفر جديد في طرف الصحراء، أرض واسعة مفتوحة والهواء فيها ناشف بشكل يخلي النفس يطلع تقيل، والعمال سبقوني بساعتين تقريبا، وأنا جاي وراهم أراجع طبقات التربة وأحدد إذا كانت المنطقة تستحمل المشروع ولا لأ، كل حاجة في دماغي كانت ماشية بمنطق الأرقام والقياسات، لحد ما العربية بدأت تقرب من الموقع، وساعتها بالظبط حسيت إن في حاجة اتغيرت!
مش صوت, مش إحساس واضح, بس صمت! أنا متعود إن شدام يبقى موجود، حتى لو ساكت، ومتعود أكتر إن مرهوب مايسكتش أصلا، دايما ليه تعليق، ليه رأي، ليه نبرة فيها استعلاء كده، لكن فجأة الاتنين اختفوا مش بمعنى إنهم مش بيتكلموا لأ، بمعنى إني مش حاسس بيهم أصلا، كإن حد قفل باب كان مفتوح طول الوقت، سكت لحظة وأنا سايق، وبعدين قلت بهدوء وأنا مركز في الطريق فيه إيه؟؟
ثواني عدت قبل ما ييجي الرد، صوت شدام كان أوطى من المعتاد، وهادي بشكل مريب وهو بيقولي ارجع! رفعت حاجبي وأنا باقرب أكتر من الموقع، شايف الخيام والمعدات من بعيد، وقلت بنبرة فيها ضيق خفيف, ارجع ليه دا شغل.. قبل ما يرد، دخل صوت مرهوب بس المرة دي مش فيه السخرية المعتادة، كان حاد ومباشر، ومفيهوش هزار وقال المكان دا مش لينا ومينفعش ندخله..
الجملة دي لوحدها خلت رجلي تهدى على البنزين، مش خوف قد ما هو استغراب، لأن دي أول مرة الاتنين يتفقوا على حاجة بالشكل ده، وبدون جدال، وبدون تفسير، بصيت قدامي تاني، الموقع عادي جدا، عمال بيشتغلوا، لودر شغال، تراب بيتنقل، مفيش أي حاجة تقول إن في حاجة هنا أصلا، فزفرت بضيق وقلت أنا داخل واللي مش عاجبه يقعد بره, وكان لازم اعمل كدا فعلا, مينفعش أقول للعمال مينفعش ندخل أو مينفعش نحفر طب فلتفترض العمال صدقوني, أقول إيه للمهندس العام للمشروع؟
دا شخص مينفعش أقوله سبب مش مقنع بدون حتى ما أدخل الموقع والناس تشوفني جواه وبعدين أقول ينفع نكمل ولا مينفعش.. العجيب إن شدام ومرهوب سكتوا ومحدش فيهم رد, وسكوتهم كان قالقني بصراحة..
دخلت الموقع ونزلت من العربية، وأول ما رجلي لمست الأرض حسيت بثقل غريب، زي لما تدخل مكان مفيهوش هوا كفاية، أو كإن صدرك مش عايز يتملي للآخر، بس الغريب إن مفيش أي إحساس تاني، لا حضور، لا همس، لا ظل حتى أنا لوحدي تماما، ودي كانت أول مرة من زمان أحس بالإحساس ده، إحساس إني طبيعي زيادة عن اللزوم.. واحد من العمال جه ناحيتي وهو بيمسح عرقه وقال يباشمهندس الأرض هنا ناشفة زيادة عن الطبيعي واللودر بيعلق!
هززت راسي وأنا باخد منه العينة وببص عليها، التربة شكلها عادي، بس ملمسها كان غريب شوية، زي ما تكون متماسكة زيادة عن اللازم، ركعت على الأرض وبدأت أحفر بإيدي شوية، وكل ما أنزل لتحت أحس إن في فرق مش في اللون، ولا في النوع…في الإحساس نفسه، كإن الأرض مش أرض!
عدت ساعات وأنا شغال، بحاول أركز، أحلل، أقنع نفسي إن اللي حاسه مجرد إرهاق أو تأثير الجو، لكن كل شوية كنت برجع لنفس النقطة الصمت، الغياب، الفراغ اللي حواليا، لدرجة إني في لحظة وقفت فجأة وبصيت حواليا كإني مستني حد يرد عليا، بس مفيش بلعت ريقي، وقررت أجرب..
وقفت بعيد شوية عن العمال، وقفلّت عيني، وبدأت أستدعي مرهوب بنفس الطريقة اللي اتعودت عليها، نفس التركيز، نفس الإحساس اللي دايما بييجي قبله بثواني، بس المرة دي كان في مقاومة، كإن في حاجة بتزقني لبرا، ضغط خفيف على دماغي، زي صداع بيبدأ يتكون، ومع ذلك كملت.. ثانية, اتنين, تلاتة.. وفجأة، حسيت بيه, ظهر بس مش زي كل مرة, كان ضعيف وصوته جاي متقطع كإنه جاي من مسافة بعيدة جدا, وهو بيقولي أنت غبي!
شدّيت نفسي وأنا بحاول أثبّت وجوده وسألته فيه إيه هنا؟ سكت لحظة، وبعدين قال جملة خلت جسمي يقشعر رغم الحر, دي مش أرضنا دي حاجه أقدم مننا.. قبل ما أسأله أكتر، اختفى.. مش اختفى عادي, كإنه اتسحب غصب عنه وعني.. فتحت عيني بسرعة وأنا باخد نفس عميق، وبصيت حواليا، نفس الموقع، نفس العمال، نفس الصوت، بس الإحساس اختلف بقيت حاسس إن في حاجة تحت رجلي حاجة مش شايفها، بس موجودة، موجودة بشكل تقيل، ساكن، ومستني..
رجعت للشغل تاني، بس المرة دي بعين تانية، بدأت أركز أكتر في طبقات الأرض، أطلب حفر أعمق، ومع كل متر بننزل فيه، كان في تغيير مش واضح، بس موجود، لحد ما اللودر وقف فجأة، والسواق نزل وهو بيقول فيه فراغ تحت! قربت بسرعة وبصيت، كانت حفرة صغيرة اتفتحت، وتحتها ظلام مش عشان العمق، لأ الظلام نفسه كان تقيل، كإنه بيبلع النور! وقفت على الحافة وأنا حاسس إن صدري بيتقبض، وفجأة فهمت
المكان ده مش فيه حاجة, المكان دا فوق حاجه, رجعت خطوة لورا بدون تفكير وبقول للعمال بحذر نوقف شغل هنا, الأرض مش اّمنة.. واحد منهم سألني, فيه مشكلة يا باشمهندس؟ بصيتله لحظة وهزيت راسي بهدوء وأنا بقوله أكتر مما تتخيل..
مشيت ناحية العربية، ولسه حاسس بالفراغ اللي جوايا، الفراغ اللي سابوه شدام ومرهوب، لكن وأنا بفتح الباب سمعت همسة خفيفة جدًا، مش منهم, صوت مش عارف أوصفه بس كان واضح إنه طالع من تحت, وقفت مكاني ومردتش, عدت لحظات صمت بعدها ركبت العربية ومشيت, بس وأنا بسيب المكان ورايا كنت عارف حاجة واحدة بس إن دي أول مرة أنا اللي أبقى جوه وهم بره, وإن المرة الجاية ممكن معرفش أطلع ولازم أسمع كلامهم..
ليلتها ماعرفتش أنام مش بالمعنى العادي, أنا نمت بس مش راحة كانت أقرب لوقوع مفاجئ, في حاجة أنا مش فاهمها كإني اتسحبت من جسمي واترميت في مكان تاني, قبل ما ألحق أرفض كنت واقف نفس الموقع نفس الأرض نفس الحفرة اللي سابتها المعدة بس مفيش عمال, مفيش صوت, مفيش هوا حتى الصحراء نفسها كانت ساكنة بشكل غلط سكون مش طبيعي, سكون يخلي ودنك توجعك من كتر ما هو تقيل! بصيت حواليّا وأنا عارف إني بحلم بس الإحساس كان حقيقي زيادة عن اللزوم
شدام مفيش رد مرهوب ولا حاجة أنا لوحدي تاني المفروض في الحلم أتحرك بسهولة لكن رجلي كانت تقيلة كإن الأرض نفسها مش عايزة تسيبني أمشي ومع كل خطوة كنت باخدها ناحية الحفرة كان في إحساس بيزيد إحساس إن في حاجة مستنية الحركة دي بالذات وقفت على الحافة.. بصيت لتحت.. المفروض أشوف ظلام لكن اللي شفته ماكنش ظلام كان عمق مش عمق بالمتر ولا الاتنين عمق من النوع اللي عينك ماتعرفش تقيسه 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 8 ساعات 0 5 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!