رواية تلميذ الجن الجزء الثالث والخمسين 53 بقلم جمال الحفني تلميذ الجنرواية تلميذ الجن الحلقة الثالثة والخمسين بعد ما انتهى نزال شدام وممثل روسيا فضلت القاعة كلها عايشة على صدى المعركة دي حتى بعد ما الجن المسؤولين نزلوا وأصلحوا الأرض المكسرة والشقوق اللي كانت مالية الساحة
لسه الهمسات شغالة بين الحضور, ناس بتتكلم عن قوة شدام وناس بتتكلم عن التحول اللي ظهر فجأة, وناس تانية مش مصدقة أصلا إن ممثل روسيا اتغلب بعد ما كان أقرب شخص للفوز بالبطولة, لكن في النهاية ضرب حافظ العهد عصاه في الأرض وسكتت القاعة كلها..
نزل تابع العراق من الجهة اليمين للساحة ونزل تابع المغرب من الجهة المقابلة, الاتنين كانوا هاديين بشكل غريب, لا في استفزازات, ولا تحديات, ولا نظرات غضب, كأن كل واحد فيهم عارف إنه واقف على بعد خطوة واحدة من النهائي, ومش محتاج يضيع طاقته في كلام مالوش لازمة..
أعلن حافظ العهد بداية النزال وما كملش كلمته أصلا إلا وكان تابع العراق منطلق للأمام بسرعة كبيرة من أول ثانية, كان واضح إنه ناوي يحسم المعركة بسرعة, أسلوبه كله قائم على الضغط والهجوم المتواصل وده اللي عمله فعلا..
بدأ يهاجم من كل اتجاه ضربة ورا ضربة ورا ضربة لدرجة إن تابع المغرب اضطر يتراجع أكتر من مرة خلال أول دقائق من القتال, أصوات الاصطدام كانت بتتردد في القاعة كلها وكل شوية كانت قطعة حجر تتكسر أو جزء من الأرض يتشقق تحت قوة الضربات, تابع العراق كان في أفضل حالاته وكل الموجودين كانوا شايفين إنه هو المسيطر على مجريات النزال.. أكتر من مرة وصلت ضرباته بشكل مباشر لتابع المغرب.. وأكتر من مرة أجبر تابع المغرب إنه يكتفي بالدفاع..
ومع مرور الوقت بدأ بعض الحضور يقتنعوا إن المعركة قربت تخلص, لكن الغريب إن تابع المغرب ما كانش باين عليه أي توتر, كل ما يتلقى ضربة يرجع يقف تاني وكل ما يتراجع كام خطوة يرجع لمكانه بهدوء, لدرجة إني حسيت إنه مش مركز في المعركة دي قد ماهو مركز في المعركة النهائية اللي هتكون قصاد شدام! تابع المغرب ولا مرة فقد أعصابه, ولا مرة اندفع بشكل متهور, كان بيقاتل وكأنه مستني حاجة معينة تحصل..
فاتت دقايق على الوضع دا, وتابع العراق لسه بيضغط بكل قوته, لكن بعض الجن والمنفذين اللي في المدرجات بدأوا يلاحظوا حاجة غريبة!! تابع العراق رغم تفوقه الواضح لكن نفسه بدأ يبقى أتقل -بيتنفس بصعوبة -حتى حركته ما بقتش بنفس السرعة اللي بدأ بيها! أما تابع المغرب فكان لسه محتفظ بنفس الهدوء, ونفس التركيز.. في اللحظة دي بقى واضح إن المعركة مش ماشية في الاتجاه اللي تابع العراق متخيله! لكنه وفجأة قرر يحسمها!
صرخة قصيرة خرجت منه وهو بيندفع بأقصى سرعة, الأرض اتشققت تحت رجليه والمسافة اللي بينه وبين تابع المغرب اختفت في لحظة, جمع كل قوته في هجوم واحد عنيف كان واضح لأي حد بيتفرج إنه مصمم ينهي النزال بالهجوم دا لإنه حط فيه كل طاقته..
الاصطدام اللي حصل بعدها هز القاعة كلها, الغبار ارتفع واتكسرت أجزاء من أرض الساحة واختفى الاتنين للحظات وسط التراب المتصاعد, الكل ركز نظره ناحية المكان وغيروا من وضعيات جلوسهم, وبعد ثواني بدأ الغبار يهدى.. ظهر تابع العراق واقف وهو بيتنفس بصعوبة أكبر, أما تابع المغرب فكان على بعد أمتار قليلة, واقف وبس, واقف وباصص قدامه بهدوء..
رفع تابع المغرب رأسه شوية ومسح التراب من على كتفه بإيده وبعدها هجم للمرة الأولى بشكل جدي, ما كانش أسرع مقاتل في البطولة وما كانش صاحب أعنف ضربات, لكن كل حركة كان بيعملها كانت دقيقة بشكل مخيف! بدأ يهاجم ومع أول دقيقة من هجومه اتغير شكل المعركة بالكامل, بقى تابع العراق هو اللي بيتراجع, وهو اللي بيدافع, وهو اللي بيحاول يلاقي فرصة يرجع يفرض سيطرته, لكن كل محاولة كانت بتفشل..
تابع المغرب كان بيقرأ تحركاته كأنه حافظها من قبل ما تحصل, كل ضربة ليها مكان وكل خطوة ليها هدف, وكل ثانية كانت بتعدي كانت بتستهلك جزء جديد من قوة خصمه, استمرت المعركة على الوضع ده لعدة دقائق لحد ما وصل الاتنين لاشتباك أخير في منتصف الساحة..
اندفع تابع العراق بكل اللي فاضل عنده بينما استقبل تابع المغرب الهجوم بهدوء وبعد عدة حركات سريعة قدر يفتح ثغرة صغيرة جدا في دفاع خصمه, ثغرة ما كانتش واضحة لأي حد, لكنها كانت كفاية لإنهاء المعركة..
في اللحظة التالية خرجت ضربة مباشرة واستقرت في صدر تابع العراق, الصمت نزل على القاعة كلها, تابع العراق اتراجع عدة خطوات للخلف, حاول يثبت نفسه, حاول يرفع إيده من جديد, لكن رجليه خانته وركع على الأرض, حاول يقوم مرة تانية لكن المجهود اللي بذله من بداية النزال كان خلص كل اللي عنده.. رفع حافظ العهد عصاه للأعلى وبص للطرفين عدة ثواني بعدها أعلن عن انتهاء النزال لصالح تابع المغرب اللي حجز مقعده في النهائي ضد شدام..
الغريب إنه وهو رايح يقف تحت راية بلده كان واضح عليه إنه مخاضش أي نزال, مش عارف إذا كانت قوته بتتجدد تلقائيا ولا هو قوي للدرجة اللي تخليه ميبانش عليه أي مجهود أو إرهاق! بعد ما أعلن حافظ العهد إن تابع المغرب هو الطرف التاني في النهائي القاعة كلها سكتت شوية وكأن الكل بيجهز نفسه لآخر نزال في البطولة كلها, النزال اللي هيحدد مين هيخرج من الاجتماع بلقب سيد التابعين, ومين هيفضل مجرد اسم اتكتب في سجلات البطولة وخلاص..
نزل شدام للساحة بخطوات هادية, لكن كل اللي كان حاضر معركة روسيا كان شايف إن ده مش نفس شدام اللي دخل البطولة من البداية, القوة اللي ظهرت منه في النزال اللي فات خلت ناس كتير تغير نظرتها ليه, وفي الجهة التانية نزل تابع المغرب بنفس هدوئه المعتاد, لا باين عليه توتر ولا خوف ولا حتى حماس..
ضرب حافظ العهد عصاه في الأرض ودوى الصوت في القاعة كلها وبعدها أعلن بداية النزال, وفي أقل من لحظة كان الاتنين اختفوا من أماكنهم, أول اصطدام بينهم هز الساحة كلها والأرض تحت رجليهم اتشققت من أول ضربة وبدأت المعركة بأعنف شكل ممكن, شدام كان بيهاجم بكل قوته وتابع المغرب كان بيرد بنفس الهدوء اللي ظهر بيه طول البطولة, وكل شوية كانت الحجارة تتكسر حواليهم وذرات الغبار تطير في الجو..
في البداية كانت المعركة متكافئة بشكل كبير, لدرجة إن محدش قدر يتوقع مين الأقرب للفوز, لكن مع مرور الوقت بقى واضح إن حاجة غريبة بتحصل شدام! قوته كانت بتزيد مع كل دقيقة تعدي, وكل ما يضغط على نفسه أكتر كان بيطلع منه قوة أكبر, وكأن الطور الجديد اللي دخله في معركة روسيا لسه بيكشف أسراره.. في الأول أنا والمتفرجين افتكرنا إن ده شيء طبيعي, لكن بعد شوية الجن تحديدا بدؤوا يبصوا لبعض بقلق!
لأن زيادة القوى دي ما كانتش بتقف, كل دقيقة كان شدام أسرع من اللي قبلها وأقوى من اللي قبلها وأعنف من اللي قبلها, حتى تابع المغرب بدأ يتراجع وعينه بتعكس شيء شايفه في ملامح شدام احنا مش شايفينها! لكن المشكلة ما كانتش في القوة, المشكلة كانت في شدام نفسه ملامحه بدأت تتغير بطريقة غريبة, عينيه الفضيتين بقى نورهم أقوى, والعلامات اللي على جسمه بدأت تنتشر أكتر, وأنفاسه بقت غير مسموعة كإنه بيخوض النزال بدون ما يتنفس أصلا!
وبقى واضح إنه مش مركز مع أي حاجة حواليه, كأنه نسي إنه في بطولة أصلا, ونسي مين خصمه, ونسي هو بيقاتل ليه, فجأة أطلق هجوم ضخم ناحية تابع المغرب تابع المغرب قدر يفلت منه بصعوبة لكن الضربة نفسها كملت طريقها وضربت أحد حواجز الساحة, القاعة كلها اهتزت وأجزاء من الجدار الحجري الضخم اتكسرت, وفي اللحظة دي وقف أكتر من جني من مكانه لأنهم فهموا إن الوضع بدأ يخرج عن السيطرة, لكن شدام ما وقفش بالعكس كأنه ما بقاش شايف أي حاجة قدامه غير التدمير وبس..
اندفع مرة تانية ومرة تالتة ومرة رابعة وكل هجوم كان أعنف من اللي قبله لحد ما بقى تابع المغرب مش بيحاول يكسب المعركة أصلا بقى بيحاول ينجو منها, أما أنا فبدأت أحس إن في حاجة غلط, في حاجة مش طبيعية! دي كانت أول مرة اشوف فيها شدام بالشكل دا, شدام بيتميز بالهدوء والعقلانية والتفكير ودا سبب اختياري ليه من البداية.. بدأت أحس فيها بالخوف على شدام نفسه, مش الخوف إنه يخسر..
وفجأة وسط الفوضى دي كلها دوى صوت ضربة عصا قوية في القاعة, ضربة واحدة فقط لكن كانت كفاية تخلي الساحة كلها تسكت!
حافظ العهد كان نزل بنفسه لأول مرة من بداية البطولة وكان واقف بين شدام وتابع المغرب شدام حاول يهجم عليه من غير تردد, لكن قبل ما يوصل بخطوة واحدة رفع حافظ العهد إيده بس كده مجرد رفع إيده وفجأة اتجمد شدام مكانه, والأرض تحت رجليه اتكسرت وركب على الأرض بالعافية وهو بيحاول يقاوم لكن كل ما يحاول يتحرك كان الضغط يزيد عليه أكتر كإن الجن العجوز حط جبل فوق كتف شدام..
القاعة كلها كانت ساكتة محدش بيتكلم, لأنهم لأول مرة بيشوفوا جزء بسيط من القوة الحقيقية لحافظ العهد, بعدها بثواني بدأ النور اللي مغطي جسم شدام يضعف بالتدريج, والعلامات المضيئة بدأت تختفي, لحد ما وقع على ركبتيه وهو بيتنفس بصعوبة.. رفع حافظ العهد عصاه وبص للحاضرين كلهم قبل ما يقول بصوت هادي لكنه مسموع في كل مكان, وقال “بسبب فقدان السيطرة على القوة الجديدة يتوقف النزال عند هذا الحد الفائز هو تابع المغرب”
الغريب إني وقتها ما حسيتش بأي زعل من الهزيمة, ولا حتى فكرت في اللقب كل اللي كنت بتمناه كوسام ليا, كل تركيزي كان على شدام وهيئته وهو خائر القوى, ضايع مش قادر يتحكم في قوته الجديدة, نفضت كل الأفكار دي من دماغي وقولت في سري مش مهم, لو كان تابع المغرب كسب لقب سيد التابعين, فانا كسبت شدام جديد.. …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!