الفصل 11 | من 12 فصل

الفصل الحادي عشر

المشاهدات
16
كلمة
948
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

رواية تمرد برائحة المسك الجزء الحادي عشر 11 بقلم نون تمرد برائحة المسكرواية تمرد برائحة المسك الحلقة الحادية عشر كيف يقدم لـ مِسك أعظم اعتذار يمكن أن يقدمه رجل شرقي ذو كبرياء قِمة القوة ليست في قدرتك على سحق أعدائك.. بل في قدرتك على تسليم سيفك للمرأة التي تُحب، وأنت موقنٌ تماماً، أنها ستستخدمه لِحراسة ظهرك، لا لقطع عُنقك. العاشرة مساءً –قصر الدمنهوري (المكتب الخاص)

أضواء خافتة تنعكس على جدران المكتبة وموقد النار يبعث دفئاً يذيب صقيع اليوم الطويل. كان “عاصم” يجلس خلف مكتبه العريض، يده السليمة تعبث بقلم معدني باهظ الثمن، بينما يضع الهاتف على وضع مكبر الصوت (Speaker) . على الطرف الآخر كان صوت “طارق” يلهث من فرط السرعة. “عاصم، زي ما توقعت بالظبط. شادي حاول يهرب على دبي من ساعة. بس رجالة مباحث الأموال العامة كانوا مستنيينه في المطار. القبض عليه تم بهدوء ومن غير شوشرة صحفية.”

تنهد عاصم بعمق، ونظر إلى “مِسك” التي كانت تجلس على الأريكة الجلدية المقابلة للمكتب، تحتسي كأساً من الشاي الدافئ وتستمع باهتمام. قال عاصم بصوت خالٍ من أي عاطفة تجاه أخيه الخائن “الورق اللي قدمناه للنيابة الصبح عن اختلاساته وتلاعبه في الحسابات كافي إنه يخليه ورا القضبان عشر سنين على الأقل. خليه يدوق تمن خيانته. وبلغ المحامي بتاعنا يتابع القضية.. مش عايز ثغرة واحدة تخرجه.”

علم ويُنفذ يا صاحبي. إنت ارتاح بقى.. الليلة دي بتاعتك. أغلق عاصم الخط. وألقى الهاتف على سطح المكتب. لأول مرة منذ ثلاث سنوات، شعر أن الجبل الذي كان يجثم على صدره قد أُزيل. أرجع رأسه للخلف وأغمض عينيه لثوانٍ. لقد حسم الحرب الخارجية بقسوة، وحسم حرب الخيانة بصرامة قانونية واقعية لا تترك مجالاً للصدف.. والآن، بقيت معركة واحدة فقط؛ المعركة التي يتمنى أن يُهزم فيها .

فتح عينيه ليجد مِسك تقف أمامه مباشرة. كانت قد تخلصت من حذائها الرسمي، وتركت شعرها الغجري ينسدل بحرية، تقف حافية القدمين تنظر إليه بعينين تحملان مزيجاً من الفخر والحنان. سحبت القلم من يده بلطف، ووضعته على المكتب، ثم مالت بجذعها قليلاً وقالت بصوت ناعم، “الإمبراطور بيطرد الخونة وبيأمن مملكته.. بس شكله نسي ينام بقاله 48 ساعة.”

ابتسم عاصم ابتسامة أذابت قسوة ملامحه، ولف ذراعه السليمة حول خصرها، ساحباً إياها بخفة لتسقط على فخذيه، وتجلس في حضنه مباشرة. لم تعترض مِسك، بل حاوطت عنقه بيديها، ودفنت وجهها في تجويف رقبته، تستنشق رائحته التي أصبحت ملاذها الوحيد. همس عاصم وهو يدفن وجهه في خصلات شعرها، يتنفس رائحة المسك التي تُسقط حصونه

مملكتي مكنش ليها قيمة من غيرك يا مِسك. أنا النهارده مكنتش بحارب عشان الشركة.. أنا كنت بحارب عشان أثبتلك إني أستاهل أقف في ضهرك رفعت مِسك رأسها، ونظرت في عينيه المشتعلتين بالصدق، وقالت بجدية إنت أثبت ده من اللحظة اللي وقفت فيها قدام عيلتك واخترتني يا عاصم. الباقي كله كان مجرد تفاصيل.”

نظر عاصم لشفاهها التي تنطق كلماته المفضلة، وكاد أن يلتهمها في قبلة تروي ظمأه، لكنه توقف فجأة. تذكر شيئاً هاماً.. خطوة أخيرة يجب أن تُنفذ ليمحو أثر الماضي للأبد. أبعدها برفق وفتح درج مكتبه، ليُخرج منه “ملفاً أنيقاً. وضعه على المكتب أمامها، ودفع لها القلم المعدني. عقدت مِسك حاجبيها باستغراب إيه ده؟ تصميمات جديدة؟ رد عاصم بصوت عميق، رسمي، ـ “افتحيه.”

فتحت مِسك الملف، وبدأت تقرأ الورقة الأولى. في الثواني الأولى كانت عيناها تتحركان بسرعة المعتادة على قراءة العقود، لكن فجأة.. توقفت أنفاسها. اتسعت عيناها بذهول، ونظرت لعاصم غير مصدقة، ثم عادت للورق، ثم نظرت إليه مجدداً. ـ “عاصم.. ده.. ده عقد تنازل وشراكة بنسبة 50% من أسهم (مجموعة الدمنهوري) بالكامل، ونقل حق الإدارة المزدوج (Veto Power) لاسمي! إنت مجنون؟ المجموعة دي قيمتها تعدي الـ 10 مليار جنيه!

كانت تتحدث بصدمة حقيقية. هذا ليس مجرد عقد، هذا يعني أنه يسلمها رقبته مالياً وإدارياً. إذا أرادت تدميره غداً، يمكنها ذلك بجرة قلم! أسند عاصم كوعيه على مسندي كرسيه، وشبك أصابعه أمامه، وقال بنظرة ثابتة، لا تهتز، وكأنه يتحدث عن التنازل عن كوب ماء وليس إمبراطورية “أنا مش مجنون يا مِسك.. أنا بكفّر عن ذنبي بطريقتي. من تلات سنين، عمي قدر يطردك لإنك كنتِ في نظره (نقطة ضعفي اللي ملهاش سُلطة)

ولإن أنا بغروري كنت فاكر إني لازم أفضل المسيطر الوحيد عشان أحميكِ.” مال للأمام، واقترب من وجهها حتى اختلطت أنفاسهما، وقال بكلمات تُحفر في الروح الورق ده مش هدية.. ولا ثمن تعبك معايا. الورق ده إثبات إني بدبح غروري القديم تحت رجليكِ . الورق ده معناه إن مفيش مخلوق على وش الأرض يقدر يهددك، ولا حتى أنا! من اللحظة دي.. إنتِ مش بس حبيبة عاصم الدمنهوري..

إنتِ شريكته في الدم والفلوس والقرارات. لو في يوم حاولت أتكبر عليكِ، الورق ده يخليكي تدوسيني بالقانون.” كانت مِسك تنظر إليه والدموع تتجمع في عينيها. لم تبكِ حين هُددت، ولم تبكِ حين رُفضت، لكنها الآن تبكي أمام هذا الاستسلام الرجولي الأعظم. هذا الرجل لم يكتفِ بالاعتذار، بل جرّد نفسه من سلاحه ووضعه في يدها، ليخبرها: “أنا أثق بكِ أكثر من نفسي.” لمست الورق بيد مرتجفة، ثم دفعت الملف جانباً بحدة لتسقطه على الأرض!

نظر عاصم بصدمة للملف الملقى، قبل أن تفاجئه مِسك بالهجوم. أمسكت بياقة قميصه بقوة، وجذبته نحوها حتى اصطدمت شفتيها بشفتيه في قبلة شرسة، جائعة ، مليئة بالدموع والعشق المشتعل. كانت قبلة تنفي كل احتياج للمال أو السُلطة، قبلة تخبره أنها لا تريد سوى هذا الرجل الذي يقف خلف هذا الاسم.

بادلها عاصم القبلة بضراوة أشد. نسي جرح يده، نسي إرهاقه، ونسي العالم الخارجي. رفعها من خصرها بقوة ليضعها على سطح المكتب ، ووقف محاصراً إياها بالكامل. فصلت مِسك القبلة لتلتقط أنفاسها ، وأسندت جبهتها على جبهته، وهمست بصوت مبحوح يقطر أنوثة وتملكاً أنا مش محتاجة ورق عشان أدوسك لو زعلتني يا عاصم.. أنا أقدر أهدك بنظرة واحدة مني، وإنت عارف كده كويس.”

أطلق ضحكة رجولية، تهتز لها أركان المكتب، ومرر إبهامه على شفتيها وقال بهمس مدمر وعيناه تلتهمان ملامحها عارف.. وعارف إني سلمتك مفاتيح روحي من يوم ما ريحة مسكك دخلت حياتي. وإني قدام الدنيا كلها الإمبراطور.. بس بين إيديكِ إنتِ؟ أنا مجرد راجل مهزوم برضاه ومستعد يتهزم كل ليلة، لو عقابه هيبقى في حضنك.”

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...