الفصل 7 | من 7 فصل

الفصل السابع

المشاهدات
7
كلمة
873
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية تمرد برائحة المسك الجزء السابع 7 بقلم نون تمرد برائحة المسكرواية تمرد برائحة المسك الحلقة السابعة الثالثة فجراً كان “عاصم” يحدق في يده اليمنى التي نزفت لم يشعر بأي ألم جسدي فالألم الذي كان ينهش صدره، وهو يتذكر كيف عاشت “مِسك” رعب التهديد وحدها لثلاث سنوات من أجله، كان كافياً ليفقده صوابه. تناول هاتفه، وبوجه خالٍ من أي تعبير بشري، طلب رقماً. أتاه الرد بعد رنات طويلة، بصوت “طارق” الناعس “ألو.. عاصم؟

إنت عارف الساعة كام…” قاطعه عاصم بصوت قوي منخفض، يحمل نبرة الموت البطيء “طارق.. فوقلي وافتح اللاب توب بتاعك فوراً.” اعتدل طارق في فراشه، وقد طار النوم من عينيه تماماً بمجرد سماع نبرة صديقه “في إيه يا عاصم؟ إنت كويس؟ مِسك فيها حاجة؟ “مِسك هتبقى كويسة بمجرد ما أخلص اللي هعمله. ” تنفس عاصم بعمق متابعاً بأوامر قاطعة “كمال الدمنهوري (عمه) .. عايزك تشتري كل ديون شركته من البنوك اللي إحنا مساهمين فيها.

التسهيلات الائتمانية بتاعته تتوقف من بكرة الصبح. وتكلم ‘رفعت’ في الرقابة الإدارية تسربله ملف الحسابات الوهمية بتاع كمال في قبرص.” شهق طارق بصدمة: “عاصم إنت مجنون؟ دي حرب إبادة! لو عملت كده أسهم شركته هتنزل الأرض قبل الضهر، الراجل هيعلن إفلاسه رسمي! رد عاصم ببرود مرعب وهو ينظر لقطرات الدماء على يده وهو ده المطلوب. على الساعة 12 الضهر، عايز كمال الدمنهوري بيشحت حق فنجان القهوة..

وعايزك تقوله إن عاصم هو اللي داس على رقبته. نفذ يا طارق من غير نقاش.” أغلق الخط، وأسند رأسه للخلف. الآن فقط، بدأ الجزء الأول من التكفير عن ذنبه. السابعة صباحاً. خرجت “مِسك” من غرفتها. لم تنم دقيقة واحدة. ارتدت بدلة نسائية رسمية باللون الرمادي الفاتح، ورفعت شعرها متخذة وضعية الاستعداد القتالي متوقعة أن تجد عاصم محطماً، أو غاضباً أو يحاول استجداء عطفها كما يفعل الرجال عادة بعد انكشاف الحقائق.

لكنها عندما دخلت صالة الجناح توقفت خطواتها. كان المكان مرتباً تماماً. عاصم يجلس على طاولة الطعام، يرتدي قميصاً أسوداً أنيقاً يرتشف قهوته السوداء وهو يقرأ بعض الأوراق بهدوء شديد. التغيير الوحيد كان ذلك الشرخ الكبير في زجاج النافذة والضمادة البيضاء التي لفت يده اليمنى. بمجرد أن رآها، وقف فوراً (في حركة احترام لم يعتدها سابقاً) وأشار بيده السليمة نحو الكرسي المقابل له

ـ “صباح الخير. قهوتك السادة جاهزة.. ومفيش داعي للتوتر، أنا حجزت طيارة خاصة هتنقلنا للقاهرة كمان ساعة جلست مِسك بحذر، محاولة قراءة ملامحه. لم يكن مكسوراً، بل كان يبدو كقائد أعاد ترتيب خطته بعد هزيمة فادحة. نظرت إلى يده المربوطة، ورغم محاولتها التجاهل، خانتها أنوثتها فسألت بنبرة جافة “إيه اللي حصل لإيدك؟ نظر ليده ثم إليها، وابتسم ابتسامة “ثمن بسيط لغباء متأخر. مفيش داعي للقلق.” دفع نحوها ملفاً هندسياً وقال بجدية تامة

“راجعت تقرير التربة. إنتِ معاكى حق. هنوقف البُنى مؤقتاً، وهنعمل حقن خرساني للأساسات كلها عشان تقوى وتستحمل. الكام مليون اللي هنخسرهم في التعديل، أهون من إننا نبني على أساس هش يقع بينا بعدين.” أدركت فوراً الإسقاط في كلماته (حقن الأساسات الهشة لتقويتها) نظرت في عينيه بثبات وقالت أنا واضحة يا عاصم الشغل شغل. مفيش أساسات هتتحقن برا الورق ده

انحنى عاصم للأمام، واضعاً ساعديه على الطاولة. لم يقترب ليلمسها، ولم يتعدَ مساحتها الشخصية لكن نظراته كانت تخترقها. قال بصوت منخفض، واثق، ومزلزل “إنتِ حطيتي شروطك إمبارح، وأنا قبلتها. علاقتنا من اللحظة دي شغل وبس. أنا مش هلمسك، ومش هضغط عليكِ، ومش هطلب منك تسامحيني على غبائي وغروري اللي عموني عن الحقيقة.” صمت لثانية، لتلتمع عيناه بشراسة العاشق الذي لا يرفع راية الاستسلام أبداً

“لكن، بصفتي مديرك، خليني أبلغك سياستي الجديدة أنا ههد كل حجر بناه كمال الدمنهوري في السوق النهاردة عقاباً ليه على كل دمعة نزلت منك بسببه ومن بكرة، أنا هبدأ أبنيلك مكانهم ثقة جديدة إنتِ حرة ترفضي، بس أنا حر إني أخوض الحرب دي لحد آخر نفس فيا.. لحد ما أشوف نظرة الشغف في عينيكِ راجعالي تاني بمزاجك، مش غصب عنك ابُتلعت الكلمات في حلق مِسك. هذا الـ “عاصم” أخطر بكثير من عاصم المغرور.

هذا رجل يعترف بهزيمته ويستخدمها كوقود للعودة. لم ترد، بل أخذت حقيبتها ووقفت “الطيارة زمانها جاهزة.” داخل الطائرة الخاصة (في سماء القاهرة كانت الأجواء صامتة. مِسك تقرأ كتاباً تتظاهر بالاندماج فيه بينما عاصم يتابع شاشة الآيباد أمامه، يراقب انهيار أسهم شركة عمه ببرود قاتل. فجأة رن هاتف عاصم كان طارق. رد عاصم “نفذت؟ صوت طارق كان يحمل توتراً غير مسبوق، بالكاد يخرج كلماته

“نفذت يا عاصم. كمال الدمنهوري اتنقل المستشفى بأزمة قلبية من ربع ساعة بعد ما البنوك حجزت على أرصدته إنت دمرته حرفياً ابتسم عاصم بقسوة “كويس. خليه يدوق شوية من العذاب.” “لا يا عاصم اسمعني! صرخ طارق عبر الخط، “في كارثة تانية. أنا قدرت أوصل لملفات كمال السرية عشان أدور على أصل التوقيع المزور اللي هدد بيه مِسك زمان.. التوقيع ده مكنش مزور يا عاصم عقد عاصم حاجبيه بشدة، واعتدل في جلسته “قصدك إيه؟

بلع طارق ريقه وقال بصوت مرتجف “قصدي إن اللي مضى على الورق ده، واللي سرب معلومات المناقصة لكمال وساعده يهدد مِسك… حد من جوه بيتك يا عاصم. حد كان معاك خطوة بخطوة وله صلاحية توقيع مكانك تجمد الدم في عروق عاصم نظر بطرف عينه إلى مِسك التي كانت تتابعه بقلق من تغير ملامحه وقال لطارق بصوت خرج كفحيح الأفعى “مين؟ “أخوك… شادي يا عاصم. شادي هو اللي باعك وباع مِسك لعمك! سقط الآيباد من يد عاصم ليرتطم بأرضية الطائرة.

الخيانة لم تكن من عدو خارجي بل كانت معه تحت سقف واحد! كيف ستقف “مِسك” إلى جانبه عندما تكتشف هذه الخيانة ؟ لقراءة الفصل التالي : لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية تمرد برائحة المسك) مدونة كامومنذ 22 ساعة 0 3 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...