الفصل 1 | من 6 فصل

الفصل 1

المشاهدات
65
كلمة
3,910
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

رواية تمردت علي الصعيدي من الفصل الاول للاخير في احدي مدن الصعيد التي تتميز بالعادات والتقاليد الصارمه وايضا بالشهامه التي لا مثيل لها علي الاطلاق فـ الصعايده دايما يلقبون بـ أهل الكلمة والسيف هكذا كانوا يعرفون. فالكلمة عندهم عهد لا ينكث...

والسلاح رمز للشرف لا يُشهر إلا دفاعا عن الحق. يقال إن الرجل الصعيدي إن أعطى وعدا، فهو أشد رسوخا من الجبال، وإن دخل في خصومة فهو لا يهدأ حتى يأخذ حقه أو يفني نفسه دونه. وأن الشرف فوق الحياة... كانت تقغ "غيم" أمامه والدموع تلمع في عينيها لكنها لم تكن دموع ضعف بل كانت مزيجا من الغضب والقهر. أما هو فـ ملامحه كانت جامدة كالصخر... كأن ما حدث لا يعني له شيئا واردف بصوت ساخر :

هاا.. خلصتي يا بنت كارم ولا لسه عندك كلام تجوليه؟ رفعت غيم رأسها بغضب و عيناها تقدحان شرا ثم اردفت بصوت غاضب : هو إنت إي؟! معندكش دم... لسه عندك وش توجف جدامي وتتكلم بعد ما ضحكت عليا... عامل فيها راجل وإنت ما تسواش تعريجة جزمتي يا ابن العرجاوي... طيب كنت جولي... كنت قول إنك مش راجل وإنك.. عاجز... عرفني إني هفضل بنت بنوت طول عمري... دا غش وخداع وأنا مستحيل أسكت! هروح لأبوي.. ولو مطلجتنيش.....

هرفع عليك جضية وأطلج بالمحكمة والصعيد كلها هتعرف إنك عاجز و لم تكمل غيم جملتها حتى شعرت بصفعة قوية تهوي على وجهها أطاحت بها أرضا و ارتطم جسدها بالأرض بقوة كأنها وشعرت بوخز حاد يسري في عظامها لكن رغم الألم لم تسمح لنفسها بأن تنهار ورفعت رأسها ببطء و نظرت إليه بعينين مشتعلتين بالغضب بينما هو يقترب منها بخطوات ثقيلة ووجهه يزداد ظلاما وهتف بغضب:

لو اتكلمي عن العجز تاني يا بنت كارم جسما بالله لـ هيوريكي العجز ال بحظ.. بس مش فيا.. في جسمك انتي.. هخليكي عاجزه ومتجدريش تتحركي وفي جميع الحالات محدش هيصدجك... مستحيل حد يصدج ان ابن العرجاوي الصغير عاجز.. فـ ريحي نفسك وبلاش تعملي مشاكل احسن علشان انتي ال هتتأذي بسببها مش انا نظرت غيم اليه بأشمئزاز و بصقت أمام قدميه بتحدّ، ثم اردفت بصوت ثابت: انا مستحيل اخاف منك...

الرجاله بس ال تخوفني وانت مش راجل اصلا .. انت كداب ومخادع.. بتضحك علي بنات الناس وبتوهمهم يفلوسك وبشكلك الحلو وبعضلاتك واسم عيلتك بس كل دا بيبجي طعم علشان تصطاد بيه فريستك وتفضل جدام الناس بالصوره الكويسه.. مهما عملت فيا.. انا مش هسكت ولا هحاف منك نظر عصام اليها بغضب وفجاه أمسكها من ذراعها بعنف كأنه يريد سحقها بين أصابعه ثم انحنى قليلا وهمس بصوت مخيف:

جولي ال إنتي عاوزاه.. لكن لو فكرتي تتكلمي وعد مني ساعتها هتشوفي الجحيم بعينك ومحدش هيجدر ينقذك مني.. انتي اهنيه لوحدك.. محدش معاكي.. فكري زين واوزني الامور علشان تعيشي مرتاحه و لم ينهي عصام كلماته حتى قاطعته إحدى الخادمات التي نادت من خلف الباب بصوت متلهف: سا بيه... يا بيه... جارح بيه وصل تحت هو والست الكبيرة علشان يباركوا ليكم

تجمدت ملامح عصام للحظة قبل أن يلتفت إلى غيم بسرعة، وعيناه تضيقان بتوتر، ثم هتف بصوت منخفض لكنه يحمل تهديدًا واضحا : اوعي تجولي أي كلمة قدام أخويا… جِسما بالله العظيم لو حس بحاجة ما تعرفي هعمل فيكي اي عاد.. أنا ممكن أسكت على أي حاجة ما عدا إن جارح يزعل مني. بجولك أهو… لو حد لاحظ أي حاجة.. هجتلك ثم أشار إليها بحدة، مردفًا: يلا جومي اغسلي وشك والبسي هدوم حلوة وابتسمي… وانزلي

ألقى عصام كلماته الأخيرة وخرج من الغرفة دون أن يلتفت و بقيت غيم تحدق في الفراغ للحظات بينما الدموع تحرق عينيها، ثم تمتمت بصوت مرتجف بالكاد استطاعت إخراجه من بين شفتيها: روح… ربنا ينتجم منك… حسبي الله ونعم وكيل فيك.. ربنا ياخدك يا شيخ

بعد مرور بعض الوقت كانت غيم تجلس بجوار جدة عصام التي كانت تحدثها وتبتسم بسعادة بينما عينا غيم لا تفارقان جارح… الأخ الأكبر لعصام، الرجل الذي يترأس العائلة ويدير كل أعمالها بقبضة من حديد. كانت تنظر إليه بانتباه، مبهورة بهيبته المخيفة، بعضلاته المشدودة، وعينيه الرماديتين اللتين تشعان غضبًا وكأنهما تحملان أسرارًا لا تنكشف بسهولة. لم تفهم سبب الحدة الدائمة في ملامحه، لكنها شعرت بوخزة غريبة في قلبها وهي تتأمله، حتى قطع شرودها صوت الجدة،

وهي تهتف بحماس: بس اكده يا بنتي! أنا عايزاكم تيجوا تتغدوا عندنا بكرة. عارفه إنكم لسه عرسان جداد، بس اهو تغيروا جو ابتسمت غيم مجاملة وردت بلطف: ان شاء الله يا حجة، حاضر و ولكن قبل أن تكمل حديثها نهض جارح فجأة واردف بصوت قاطع: يلا يا حجة عندي شغل مهم ولازم أمشي دلوجتي هتف عصام بسرعة، محاولا منعه من المغادرة: ليه اكده يا أخوي؟ خليك شوية لسه بدري تجاهل جارح كلماته تماما واقترب من غيم ومد يده نحوها بعلبة

قطيفة وهو يردف بجمود: دي هدية جوازك… ألف مبروك نظرت غيم إليه باندهاش ثم تناولت العلبة ببطء، وعندما فتحتها شهقت بصوت مسموع، وهي ترى طقم ألماس فاخر يلمع تحت الأضواء. رفعت عينيها إلى جارح وقالت بدهشة: "شكرا… بس مكنش فيه داعي، دي شكلها غالية جوي حدق فيها جارح للحظات ثم رد بصوت حاد : مفيش حاجة تغلى على مرت ابن العرجاوي… احنا هنمشي

ألقى كلماته القاطعة ثم أمسك بيد جدته وغادر المنزل دون أن يلتفت لم يكد يختفي من الباب حتى سحب عصام العلبة من يد غيم بعنف نظر إليها باشمئزاز قبل أن يتمتم بسخرية: متستاهليش هدية زي دي… انتي أصلاً متسويش حاجة علشان تاخديها ثم انحنى نحوها وهمس بصوت منخفض يحمل تهديدًا واضحا: "خمس دجايج، وتكوني فوق في الأوضة… فاهمة يا مرتي الحلوة

غادر عصام، تاركا وراءه أثرا من الغضب في قلب غيم كانت تحدق في الفراغ تلتقط أنفاسها بصعوبة حتى التقطت أذناها حديثا خافتا بين اثنتين من العاملات الواقفات بالقرب منها مرددين: مش عارفة والله… عصام بيه مانع أي حد يدخل الأوضة ال في الحديقة حاسة إنه مخبي حاجة كبيرة جوي… أو سر خطير بس احنا مالنا، يا ستي؟ ملناش صالح."

تصلبت غيم في مكانها وانتباهها انصب بالكامل على كلمات الخادمتين تلاعبت الشكوك في رأسها وشعرت بدافع لا يمكن تجاهله يدفعها للتحرك. نهضت بهدوء واتجهت إلى الحديقة، عيناها معلقتان بالغرفة المعزولة في زاويتها ووقفت أمام الباب، حاولت فتحه لكنه كان مغلقا بإحكام زاد ذلك من توترها فالتقطت حجرا من الأرض، وضربت القفل بقوة مرة… اثنتين… حتى انكسر أخيرًا بصوت معدني حاد فـ تقدمت داخل الغرفة المظلمة أنفاسها مضطربة شعرت برائحة غريبة

تملأ المكان، رائحة تراب مبلل… ورائحة أخرى أكثر نفاذا أشبه برائحة الموت. لم يمر وقت طويل حتى اصطدمت عيناها بمشهد جعل صرخة فزع تشق سكون المكان كانت الأرض محفورة والرمال مبعثرة، ومن بين ذراتها… ظهرت يد بشرية شاحبة، جامدة تمتد من تحت التراب وكأنها تحاول النجاة قبل أن يخونها الزمن فـ اتسعت عينا غيم ووضعت يديها على فمها تحاول استيعاب الكارثة التي أمامها ثم شهقت

بفزع وهي تهمس بصوت مرتعش: جثة… يا لهوي جثة مين دي عاد و ولكن قبل أن تكتمل كلماتها شعرت بضربة قوية أسفل رأسها. لم تمهلها اللحظة حتى تدرك ما يحدث فقط اجتاحها الألم للحظة خاطفة… قبل أن يسود الظلام تمامًا، وتتهاوى على الأرض بلا حراك و كانت غيم ممددة على الفراش في غرفتها.. حتى فتحت عينيها بألم وهي تمسك رأسها ولكن انصدمت عندما وجدت أمامها عصام والجده التي اردفت بقلق: مالك يا بنتي؟ إي ال حوصلك؟ انتي كويسة؟

انتفضت غيم جالسة وهي تستعيد في ذهنها صورة الجثة التي رأتها ثم صرخت بانفعال: أنا شوفت جثة تحت.. كان فيه جثة في أوضة الحديقة ال تحت.. أنا شوفت جثة هناك جسما بالله العظيم اتسعت عينا الجدة بخوف وهي تردد: جثة؟ جثة مين عاد؟ إنتي بتجولي إي يا بنتي؟ في إي؟ عصام.. مش جولت إنك لاطيتها مغمي عليها في الأوضة هنا؟ يبجى حديقة وأوضة إي بجا رد عصام بتوتر وهو ينظر إلى غيم بضيق:

مش عارف يا حجة.. هي تصرفاتها غريبة جوي.. أنا مش فاهم مالها بالظبط.. اهدي يا غيم واجعدي يا حبيبتي استهدي بالله و لم ينهي عصام كلماته حتي قاطعته غيم التي صرخت بغضب: بجولك إي؟ متجننيش أنا مش ناجصة هبل! تعالوا معايا يلا أنا هوريكم بنفسي الجثه علشان تتأكدوا

ألقت غيم كلماتها وخرجت من الغرفة وبعد فترة قصيرة كانت تقف داخل الغرفة الموجودة في الحديقة مصدومة مما تراه.. الأرض نظيفة تماما، لا أثر لأي فوضى أو جثة وكأن كل ما حدث كان مجرد خيالات في رأسها فـ وقف عصام ينظر إليها ببرود قبل أن يرد بسخرية: اي يا روحي؟ فين التراب؟ فين الجثة؟ فين الأرض المحفورة؟ مش كنتي بتجولي إنك شوفتي كل دا؟ شكله كان تخيلات ولا بتحلمي ردت غيم بعصبية وهتفت: هو إنت هتجنني ولا إي؟

بص.. أنا عايزة أطل مش هجدر أستحمل الوضع دا.. طلجني يلا دلوجتي حالا.. طلجني الدجيجه دي ساد الصمت للحظات قبل أن ينظر الجميع إليها بصدمة فـ اردف جارح بضيق: يا حجة.. شكل العروسة أعصابها تعبانة.. أنا بجول خليهم يجعدوا عندنا يومين تلاتة يمكن تهدى أعصابها.. يلا يا عصام اطلعوا حضروا حاجتكم

نظر عصام إليه بتوتر قبل أن يتحرك مع الآخرين لمغادرة المكان بينما بقي جارح في الغرفة ينظر إلى الأرض بتمعن حتي انتبه فجأة إلى بعض الأتربة المتراكمة في أحد الأركان واردف: فيه حاجه غريبه.. انا حاسس ان كل دا مش تخيلات.. فيه حاجن بتوحصل وانا لازم اعرفها في اسرع وجت

وفي صباح يوم جديد في قصر فاخر كان جارح يقف داخل غرفته عاري الصدر يلف منشفة حول خصره بعد استحمامه. وبينما كان يتأهب لارتداء ملابسه اقتحمت الغرفة فتاة تحمل ملامح غاضبة وتحدثت بلهفةٍ واضحة: جارح.. البنت ال اسمها غيم دي إي ال جابها اهنيه.... أنا مش بحبها بكرهها ومش طايجاها! مشيها من اهنيه يلا حالا و لم تكمل الفتاة كلماتها حتى التفت إليها جارح بغضب وسحب قميصه ليرتديه بسرعة قبل أن يصرخ بحدة: إي..... إنتي مجنونة ولا اي عاد؟

إزاي تدخلي الأوضة اكده وتتكلمي وأنا في الوضع دا... في إي يا بنت عمي؟ مش معنى إني سايبك تعملي ال إنتي عايزاه... تفتكري إنك بجيتي صاحبة الدار! وبعدين غيم دي تبجى مرت عصام يا لؤلؤ تجمدت لؤلؤ في مكانها للحظات ثم نظرت إليه بوجهٍ متجهم قبل أن تخرج من الغرفة غاضبة ووقف جارح أمام المرآة يمرر المشط في شعره محاولًا تهدئة أفكاره لكن صوت طرقات على الباب قطعت لحظته تلك ولم تمضِ ثواني حتى دخل أحد الحراس قائلا بوجه جاد:

يا بيه… معرفناش حاجة.. بس بيجولوا إنها مختفية بجالها شهرين.. ومفيش أي معلومات تانية عنها تجمدت يد جارح فوق رأسه وتأمل الحارس بصمت مرددا: راحت فين عاد.. تبجي مصيبه لو كلام غيم صوح.. لع مستحيل... عصام مستحيل يعمل اكده القي جارح كلماته بضيق وفي المساء، اجتمع الجميع حول مائدة الطعام بينما ساد الصمت أجواء المكان حتى قطعت الجدة السكون بقولها: هو انتوا مش ناوين تروحوا شهر العسل ال بتجولوا عليه دا يا ولاد؟

هتفضلوا جاعدين اكده... أنا عايزاكم تغيروا جو زي باجي العرسان بدل الحزن ال علي وشكم تنهد عصام بضيق وهو يرد: أنا جولت لـ غيم كتير بس هي مش بتوافج.. مش فاهم مالها بالظبط كل ما أجولها على حاجة ترفض شكلها مش عايزه تبجي معايا و لكن قبل أن يكمل عصام حديثه جاء صوت امرأة يقطع كلماته قائلة بنبرة غاضبة: هي برده ال مش عايزه تبجي معاك يا ابن الصعيدي ولا انت ال لحد دلوجتي ملمستش بنتي... بنتي ال لسه بنت بنوت لحد اللحظه دي

توجهت أنظار الجميع نحو مصدر الصوت في ذهول ليتفاجؤوا بوقوف فريدة زوجة عم غيم التي تولت تربيتها منذ طفولتها وما إن رأتها غيم حتى ركضت نحوها باكية وارتمت في حضنها وهي تردد بصوت مخنوق: مرت عمي... بالله عليكي خديني من اهنيه... أنا مش عايزة أكمل معاه.. ابوي يدك يا مرت عمي تحولت ملامح عصام إلى الغضب واقترب منها محاولا سحبها من بين ذراعي فريدة إلا أن الأخيرة وقفت في طريقه واردفت بحزم:

اوعي تتجرأ وتلمس بنتي. لما انت عاجز يا ابن الصعيدي اتجوزت بنات الناس ليه.. بتبهدل البنت معاك ليه عاد ارتفع صوت لؤلؤ غاضبة وهي تصرخ: اي ال انتي بتجوليه يا وليه يا خرفانه انتي؟! انتي إزاي تجولي اكده عن ابن الصعيدي؟ دا راجل وسيد الرجالة كمان نظرت فريدة إليها بعصبية قبل أن ترد بحدة: أنا مش هرد عليكي علشان انتي بنت جليلة الرباية.. كلامي مع الحجة شكر وجارح... يا ترى انتوا توافجوا بالوضع دا نظر جارح إلى

شقيقه في صدمة واردف بحده: عصام.. في إي عاد؟! إي الكلام دا؟! اتكلم جول اي حاجه ازدادت ملامح عصام توترا وهو يردد بسرعة: كدابة... دول كدابين يا أخوي! هي ال مش راضية تخليني ألمسها... أنا حاولت معاها كتير جوي ومش راضية و ولكن صرخة غيم الممزوجة بالبكاء قطعت كلماته وهي تردد بصوت مختنق: لع والله يا مرت عمي...

كداب جسما بالله هو اعترفلي أول يوم جواز.. جالي إنه عاجز ومبجدرش يعمل أي حاجة ولازم أوافج على الوضع دا يا هيفضحني ويجول للناس كلها اني مش كويسه ومش بنت بنوت.. والله هددني صرخ عصام بغضب صوته يزلزل المكان وهو يردد: كدابة.. كدابة.. جسما بالله كدابة يا أخوي أوعي تصدجها! هي ال مش راضية... هي ال مش موافجة تخليني ألمسها أصلا و لم يكمل عصام كلماته إذ قطعه صوت جارح وهو يصرخ بانفعال: بس كفاااااية.. كفاية بجااا...

انت بتجول إنها كدابة وهي بتجول إنك كداب يبجى الفصيل بينكم هو الليلة دي ساد صمت ثقيل قبل أن يكمل جارح بنبرة حاسمة: هترجعوا على بيتكم... ودي هتبجى ليلة دخلتكم وبعدها هنكشف عليكي لو لسه بنت بنوت يبجى أخوي كداب.. وال تطلبيه هيتنفذ حتى لو طلبتي إني أجطع راسه دلوجتي حالًا! ولو حوصل العكس يبجى انتي الكدابة وانتي ال كنتي رافضة إنه يلمسك وساعتها هتبجى وجتها خدامة تحت رجل أخوي!

علشان ال تتهم راجل إنه عاجز وتطلع كدابة تستاهل الجتل! ها.. موافجين؟ لم تتردد غيم لحظة لترد بلهفة وعيونها تلمع بإصرار: انا موافجة... موافجة بكل كلمة جولتها التفت جارح إلى عصام الذي وقف متوترا للحظة قبل أن يرد بتردد: موافج يا أخوي.. يلا... خلينا نمشي ألقى كلماته سريعا ثم تحرك خارج المجلس تتبعه غيم بخطوات ثابتة بعد فترة، كانت غيم تقف في غرفتها داخل منزلها ترتدي قميص نوم قصير، عيناها تمتلئان بالدموع وهي تحدق في المرآة

قبل أن تهمس بصوت مرتعش: "طلازم أثبت للكل إنك كداب... وبعدها جسما بالله لـ هطلج منك وأدور على الجثة ال أنا متأكدة إني شوفتها... أنا هفرجك يا عصام و لكنها لم تكمل حديثها إذ انفتح الباب فجأة ودخل عصام بخطوات واثقة وعيناه تلمعان بابتسامة ماكرة وهو يردد بنبرة ساخرة: واه واه... شكلك حلو جوي... إيه الجمال دا يا غيم؟ كل دا علشان تطلعيني كداب؟ تصدجي إنك جليلة الأصل... رايحة تفضحيني جدام أهلك وأهلي نظرت إليه غيم

بحدة قبل أن ترد بصوت غاضب: انت ال خليتني أعمل اكده... إنت ال هددتني وضربتني وكنت عايزني أبجي خدامة عندك وأوافج بالهبل ال انت بتجوله حتى لما جولتلك تتعالج... رفضت وضربتني أنا كان ممكن أسكت لو كنت وافجت على العلاج وعاملتني كويس... بس طبعا لع... انت فاكر نفسك إنك تجدر تعمل كل حاجة على مزاجك حتى مش حاسس بالذنب واهه... شوفت وصلت لإي أهه... هتطلع كداب جدام عيلتك ارتسمت على شفتي عصام ابتسامة ساخرة وهو يقترب منها قائلا: بجد؟

ومين جالك إني هطلع كداب جدام حد؟ ... أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان صورتي تفضل كويسة... وللأسف.. انتي اللي خليتيني أعمل اكده... تعالي يا شفيق." تجمدت غيم في مكانها... غير مستوعبة ما سمعته.. قبل أن تستدير ببطء نحو الباب.. لتجد رجلا يدخل الغرفة.. فـ شهقت بصدمة وسرعان ما أمسكت بالروب لتغطي جسدها وتحاول ستر شعرها لكن صوت عصام الحاد أوقفها: شوفتي وصلتي نفسك لإي؟ ... أصل أنا مش هطلع كداب جدام أهلي...

لازم يعرفوا إني راجل وسيد الرجالة كمان

عيناها امتلاتا بالذعر وجسدها ارتجف غير قادرة على استيعاب ما يحدث أمامها..بعد مرور ساعتين تقريبا كان جارح يقود سيارته بسرعة جنونية تتلاعب بها عجلاتها على الطريق وكأنها تعكس غضبه العارم حتى وصل إلى بيت عصام.. ترجل من السيارة بسرعة خاطفة واندفع إلى الداخل بخطواتٍ غاضبة.. متجاهلا نظرات الخدم المذعورين الذين وقفوا يصرخون في رعب فـ صعد الدرجات بخطوات ثقيلة و أنفاسه تتلاحق مع كل خطوة حتى اقتحم غرفة أخيه.. ليصدم بالمشهد أمامه....

كانت الأرض مغطاة بدماء قاتمة.. وفي وسطها جسد عصام ملقى بلا حراك.. وسكين مغروسة في صدره. عيناه تحدقان في الفراغ، وروحه قد غادرت منذ لحظات.. وعلى بعد خطوات منه. جلست غيم على الأرض... وجهها شاحب ونظراتها فارغة وكأنها لا تستوعب ما حدث فـ وقف جارح يحدق بالمشهد.. شعور مزيج بين الغضب والذهول يجتاحه قبل أن ينطق بصوت مثقل بالصدمة: "جتلتيه ليه ؟!

وقف الطبيب بجوار الجثة.. يضغط بإصبعيه على رقبة عصام في محاولة يائسة للبحث عن نبض لكن ملامحه سرعان ما تحولت إلى الجمود وزفر ببطء قبل أن يرفع رأسه نحو الحاضرين قائلاً بصوت حازم: مفيش نبض… للأسف مات ساد الصمت للحظات لم يسمع خلالها سوى أنفاس متوترة قبل أن يضيف الطبيب بجدية: دي حالة جتل… ولازم ابلغ البوليس دلوجتي حالا.. لازم تحقيق رسمي في الواقعة وكل ال بيوحصل دا و لكن قبل أن يتم كلماته جاء صوت جارح صارما

وهو يقترب من الطبيب مرددا: لع… مفيش بوليس... مفيش اي حد بره البيت دا هيعرف ال حوصل لاخوي.. الكل هيعرف ان الوفاه طبيعيه رفع الطبيب حاجبيه بصدمة بينما تابع جارح بحدة: انت هتكتب في التقرير إن الموت كان طبيعي مفهوم؟ تعمل تصاريح الدفن وكل حاجة هتم في هدوء… مش عايز دوشة ولا فضايح وإلا هتبجى انت كمان في مشكلة كبيره جوي يا حكيم تبادل الطبيب النظرات مع الحضور في توتر لكن ملامح جارح الحادة لم تترك له مجالا للاعتراض فابتلع

ريقه قبل أن يجيب بتردد: بس ..بس دي جريمة جتل ولازم فيها الشرطه اقترب جارح أكثر واردف بصوت غاضب: جريمة جتل؟ احنا اهنيه بنحل مشاكلنا بنفسنا مش محتاجين حد يدخل بينا… فاهمني؟

تراجع الطبيب خطوة للخلف وأدرك أن الجدال لن يكون في صالحه فاكتفى بهز رأسه موافقا على مضض وفي غرفة أخرى داخل المنزل جلست غيم على طرف السرير تحدق في الفراغ وجسدها متيبس وكأنها فقدت القدرة على الاستيعاب. كانت لا تزال ترتدي ملابسها نفسها، لكن الرعشة التي اجتاحت أطرافها جعلت قبضتها تشتد حول الغطاء الذي احتضنته كأنها تحتميبه وهي تتذكر فلاااش بااك

كانت تقف غيم في منتصف الغرفة و جسدها متشنج وعيناها تائهتان بين عصام وشفيق تحاول أن تفهم إن كان ما تسمعه حقيقيا أم كابوسا آخر من كوابيسها المتكررة فـ اقترب عصام واردف بصوت مملوء بالوقاحة وهو ينظر لشفيق: إنت ال هتكون معاها علشان نثبت لكل الناس إني راجل وانك انتي الكدابه.. بجا عايزه تجيبي العار ليا ولـ لعيلتي نظر شفيق إليها في تردد واضح ثم ابتلع ريقه واردف بصوت مهزوز: بس… بس أنا.. انا و قاطعه عصام بحدة:

مفيش بس يلا خلصني بجة انت لسه هتجعد تجولي انا ومش انا خلص تحرك شفيق بخطوات بطيئة نحوها بينما عقلها يعمل بسرعة للبحث عن مخرج لكن قبل أن يقترب أكثر تقدم عصام فجأة وأمسكها من ذراعها بعنف يجبرها على البقاء في مكانها مرددا: إنتي فاكرة إنك تجدري تهربي.. انا مستحيل اخليكي تهربي.. تصدجي اني انا الغلطان اصلا اني اتجوزت واحده زيك متسواش

نظرت غيم اليه بفزع وحاولت التملص من قبضته وهي تضربه بيدها لكنه كان أقوى وهو يسحبها نحوه بقوة أكبر جعلها تترنح في مكانها وشعرت بأنفاسه قريبة منها بشكل مقزز وفي لحظة يأس وقعت عيناها على السكين الصغيرة الموضوعة على الطاولة وبحركة سريعة مدت يدها وأمسكت بها دون أن يدرك وفجأة… غاصت السكين في صدره واتسعت عينا عصام بذهول الذي ترك ذراعها وتراجع خطوتين وهو يضع يده على موضع الجرح وأنفاسه متقطعة، بينما الدم يتسرب بين أصابعه أما شفيق فقد شهق بفزع وهو ينظر إليها وإلى السكين التي ما زالت تحمل آثار الدم ثم تراجع للخلف ببطء زرفعت غيم السكين نحوه وعيناها

تشتعلان غضبا مردده: جسما بالله لو حاولت تلمسني لـ هجتلك انت كمان.. خطوه واحده بس وهخلث عليك مش هيهمني. يلا.. يلا امشي من جدامي. انا مبجاش عندي حاجه ابكي عليها خلاص.. امشي يلا.. امشي من اهنيه فورا لم يفكر شفيق مرتين واستدار بسرعة واندفع نحو الباب وفتحه بيد مرتعشة وهرب كأن الشيطان يطارده تاركا إياها واقفة هناك تلهث بشدة والدماء لا تزال تقطر من يدها المرتجفة وفجأه فلاااش باااك

فاقت غيم من شرودها علي صوت فتح الباب بعنف ووقف جارح على عتبته عيناه تقدحان شررا وملامحه توحي بعاصفة على وشك الانفجار وتقدم للداخل بخطوات بطيئة لكن ثقيلة كأنه يصارع نفسه كي لا ينقض عليها فورا واردف بصوت أجش مليء بالغضب: انا ازاي كنت غبي اكده.. اخوي علطول كان يجولي انك مش كويسه وانك خاينه وجليله اصل بس مكنتش اتخيل انك كمان مجرمه.. جتلتي اخوي...

عصام كان جايلي… كان طايللي إنك مش عايزاه يلمسك… وإنك كنتي على علاقة بواحد غيره! علشان اكده كنتي بتتهربي منه كل ما يقرب منك صوح.. هو دا السبب ال جتلتي اخوي عليه.. خوفتي يفضحك نظرت غيم بصدمه وصرخت بانفعال: كدب... كدب والله العظيم... أنا معرفش حد.. جسما بالله ما اعرف حد.. ولا حد لمسني و

لكن جارح لم يمهلها لتكمل بل قطع المسافة بينهما بسرعة خاطفة وأمسك بذراعها بقوة جعلتها تتأوه وانحنى قليلًا ليقترب وجهه من وجهها يحدق في عينيها المذعورتين بنظرة قاتلة وهو يهمس بصوت يشبه فحيح الافاعي : عارفة يعني إي ال عملتيه ده؟ يعني جيبتي العار والدمار لعيلتك… وجتلتي أخويا… وحرقتي جلب جدتي… واحسبي حسابك جدتي دي هتوريكي الجحيم بمعنى الكلمة… أما أنا؟

أنا هنتجم منك بطريجتي. انا هحليكي تتمني الموت ومتعرفيش تحصلي عليه.. جسما بالله العظيم لـ هدفعك تمن موت احوي دا غالي جوي القي جارح كلماته ثم ابتعد عنها فجأة وهو يصرخ بصوت جهوري: يا رجالة وفي أقل من لحظة اندفع رجلان ضخما البنية إلى داخل الغرفة وجوههم خالية من أي تعبير فـ اشار إليهم بحدة وهتف: خدوها… احبسوها في الجصر هناك ومتخلوش اي حد يشوفها … لحد ما أشوف هعمل فيها إي شهقت غيم وحاولت التراجع لكنها لم تجد مهربا...

فهجم الرجلان عليها وأمسكاها بقوة رغم مقاومتها وصراخها اليائس مردده: سيبوني... انا مظلومة جارح بالله عليك اسمعني.. جسما بالله انت فاهم غلط لكن جارح لم يلتفت إليها بل وقف مكانه يراقبهم وهم يسحبونها للخارج كأنها قطعة أثاث لا قيمة لها آخر ما رأته قبل أن تجر خارج الغرفة هو عيناه القاسيتان لا شفقة فيهما ولا رحمة

وفي صباح يوم جديد في ساحة القصر علت أصوات النواح وكان اللوم الاسود هو السائد بين الجميع اما عن الجدة فكانت تبكي بحرقة بينما تضرب صدرها وهي تردد بأنهيار: حفيدي راح.... عصام راح خلاص..دفنته بيدي تحت التراب... بدل ما هو ال يدفني انا اة دفنته..انا ال دفنت حفيدي..يارب لصبر من عندك يارب..الصبر من عندك يارب كانت تتحدث الجده بانهيار وبجامبها لؤلؤ التي تبكي بشده مردده: عصام راح... راح ومش هيرجع خلاص

لكن الجدة لم تكن تبكي فقط بل كانت تغلي من الداخل وعندما رفعت رأسها وحدقت بالحارس أمام باب غرفة غيم لم يكن في عينيها سوى قرار واحد… الانتقام فنهضت بغضب مردده للحارس: افتح الباب دا.. يلا الحارس بتردد: جارح بيه منع حد يدخى ليها يا كبيره.. مجدرش والله انا اسف لم تنتظر الجده كثيرا تحركت بسرعة و انتزعت السلاح من حزامه وضغطت فوهته على رأسه فـ شهقت لؤلؤ واردفت الجده: افتح وإلا هتموت مكانها.. جسما بالله هجتلك

ارتجفت يد الحارس وهو يدير المفتاح وما إن انفتح الباب حتى اندفعت الجدة للداخل وهي تري غيم كانت الجالسة على الأرض جسدها متيبس وعيناها ذاهلتان لكن قبل أن تنطق بحرف هجمت عليها الجدة و أمسكتها من شعرها وسحبتها للخارج مردده: بجا انتس تعملي اكده... تجتلي حفيدي.. جتلتي حفيدي.. ليييه... ليه دا انا اكتر واحده كنت بدافع عنك.. دا انا كنت بعتبرك زيك زي عصام وجارح ولؤلؤ.. ليه اكده.. ليه ربنا ينتجم منك.. عملك اي.. عملك اي علشان

تحرمينا منه غيم ببكاء: سيبوني! بالله عليكم.. ابوس يدك.. والله انا معملتش حاجه.. بالله عليكي اسمعيني ابوس يدك كانت تتحدث غيم ببكاء لكن لؤلؤ كانت تضربها بشده والجدة لم تتوقف وجرتها عبر الممرات حتى الساحة ثم القتها أرضا وسحبت سكين من اعلي الطاوله مردده: دم حفيدي في رجبتك ولازم تدفعي التمن.. لازم اخد بتاري حفيدي منك.. انا هجتلك وارمي جثتك للكلام علشان تبجي عبره لاي حد يحاول ياذي حد من عيلتي

القت الجده كلماتها ورفعت السكين لتنقض عليها وما ان اخترقت السكين صدرها… دوى صوت صارم: لع يا حجه …سيبيها اردف جارح بكلماته وانصدم عندما وجد غيم تقع علي الارض غارقه في دماءها و

كان يجلس جارح بجوارها يراقب ملامحها الشاحبة بصمت عينيه تضيقان بحدة وهو يتأمل تفاصيل وجهها المرهق. كانت ممده على الفراش.. أنفاسها متقطعة وجسدها ساكن باستثناء ارتعاشة خفيفة في أصابعها وضمادة بيضاء غطت كتفها المصاب حتي تأوهت بصوت خافت قبل أن تفتح عينيها ببطء نظرتها كانت مشوشة في البداية لكن سرعان ما اتسعت عندما رأت جارح جالسا إلى جوارها وعيناه الداكنتان تراقبانها بثبات فـ حاولت التحرك لكن الألم الحاد في كتفها جعلها تئن وتغلق عينيها للحظة ثم عادت تفتحهما، وبصوت

مبحوح ضعيف وهمست برجاء: سيبني أمشي ابوس يدك … بالله عليك أنا معملتش حاجه جسما بالله هو ال جابلي واحد معرفش مين دا علشان خاطر يعمل معايا حاجات مش حلوه علشان ميتفضحش جدامكم انه عاجر... جسما بالله عصام عاجز وهو ال اعترفلي بنفسه و لم تنهي غيم كلماتها حتي لمحت انقباض عضلات فكه و نظراته التي اشتعلت بغضب مكتوم قبل أن يقترب منها فجأة ويده القوية ضغطت بقسوة على موضع الجرح فشهقت بألم وارتجف جسدها بالكامل

ثم انحنى قليلا واردف بغضب:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...