انتي فاكراني غبي علشان اصدج المسلسل الهندي ال بتجوليه دا... بجا اخوي كان عاجز وجابلك واحد علشان يعمل معاكي حاجات مش حلوه... ومن فتره تجولي انك شوفتي جثه... انتي خيالك واسع جوي... اسمعي يا بت انتي... انتي هتفضلي اهنيه لحد ما العدة تخلص… وبعدها هنتجوز. حدقت غيم بصدمة وكأن عقلها لم يستوعب ما سمعته للتلو فأردفت: إنت بتقول إي.... بتهزر صوح.. اكيد بتهزر ابتسم جارح بسخرية ثم أردف بثبات:
لع مش بهزر زي ما سمعتي… هتبجي مرتي غصب عنك مش بمزاجك ومن انهارده لحد يوم كتب الكتاب انتي هتفضلي محبوسه في الاوضه اهنيه... لا بتشوفي حد ولا حد بيشوفك صرخت غيم بفزع مردده : مستحيل…انا مش موافجه.. مستحيل اتجوزك و لكن جارح لم يمنحها فرصة للجدال بل نهض من مكانه ببطء وهو يردف بجمود:
جهزي نفسك… علشان هنتجوز انا مش باخد رايك ولو رفضتي جسما بالله العظيم هجتل كل شخص قريب منك.. مش هسيب حد عايش.. هجمعهم كلهم جدامك اهنيه وهحلص عليهم غير العذاب ال هتشوفيه مني... انا بحذرك.. بجا اخوي جاب واحد علشان يتمم جوازه بيكي... فعلا خيال واسع القي جارح كلماته ثم استدار وخرج من الغرفة.. تاركا إياها غارقة في صدمتها غير قادرة حتى على البكاء ...
وكانت تمر الأيام بسرعة وكل يوم كان يمر كانت غيم تشعر وكأنها تقترب من حتفها.. حاولت الهروب أكثر من مرة... توسلت وبكت و صرخت و لكن كل شيء كان بلا فائدة حتى جاء اليوم المشؤوم… اليوم الذي انتهت فيه عدتها وكتبوا الكتاب وبعد عقد القران كانت تجلس الجده بجوار جارح وهي توبخه بغضب مردده: إزاي تعمل اكده... إزاي تتجوزها.. دي كانت في حكم الميتة بالنسبالك... كان لازم تجتلها وتخلص منها المفروض تدفنها مش تتجوزها....
لازم تجتلها دلوجتي، دا العرف... تاخد بتار اخوك ال جتلته وهو لسه في عز شبابه ومش بس اكده عايزه تشوه سمعته بعد موته كمان جارح بحده: الموت هيبجى رحمة ليها يا حجه وأنا مش ناوي أرحمها... انا هدفعها تمن ال عملته غالي جوي انتهي جارح من كلماته وصعد إلى غرفته بخطوات ثابتة ثم فتح الباب ليجدها واقفة بجوار النافذة وظهرها له ترتجف ودموعها تنساب على وجنتيها بصمت فـ تنهد ساخرا، ثم اردف بحدة: كفاية عياط بجا...
الليلة ليلة فرحنا.. جومي دخلي البسي حاجة كويسة.. فيه واحده توجف جدام عريسها اكده.. حتي ميصحش ولا ناويه انا كمان تتطلعي عليا اشاعه اني عاجز نظرت غيم اليه بدموع ودخلت لتبدل ملابسها بدون ان تتفوه بحرف واحد وبعد دقائق خرجت غيم فنظر جارح بصدمه وتوقف الزمن بالنسبة له للحظات...
و عيناه اتسعتا بذهول وهو يراها تقف أمامه كانت ترتدي قميص نوم حريري بلون أحمر داكن ينسدل برقة على جسدها النحيل بينما دموعها لا تزال تنساب بصمت على خديها... كأنها تشبه لوحة مرسومة مزيج من الجمال والحزن والانكسار فـ ابتلع جارح ريقه ببطء وكأن شيء ما تحرك في صدره، لكن ملامحه بقيت جامدة وهو يقترب منها، صوته خرج هادئا لكن يحمل وعيدا بالانتقام : الليلة ليلتك يا غيم…للاسف مش هيكون عندك حجه المرادي علشان تجولي عليا اي حاجه
القي جارح كلماته و بدأ بفك أزرار قميصه ببطء حتى أسقطه أرضا ليكشف عن صدره العاري و تقدم منها بخطوات بطيئة و رفع يده ليلامس خصلات شعرها لكن ارتعاشتها الطفيفة جعلت أصابعه تتوقف للحظة وهو يردد: مالك.. خايفه اكده ليه عاد.. للدرجادي انا بخوف... فيه واحده برده تخاف من عريسها غيم وهي تحاول الابتعاد عنه: بالله عليك.. سيبني.. حرام عليك..انت ليه مش راضي تصدجني... طيب بص... بلغ الشرطي وانا هعترف اني انا ال جتلت عصام....
بس متعملش فيا اكده ابوس يدك كانت تتوسل غيم له ولكن توسلاتها لم تجد طريقها إليه كان مصمما على إذلالها وفجأه رفعها بين ذراعيه ووضعها على الفراش وعيناه تتمعنان في نظرات الرعب التي غطت ملامحها الشاحبة كانت ضعيفة، مستسلمة بيده يده وهذا بالضبط ما أراده فاغمضت عيونها بخوف وهو يسحب عنها هذا الرداء ولكن فجأة انتفض مبتعدا عنها بعصبية وكأن نارا التهمته ف صرخ بحدة:
متخافيش أنا مش ألمسك.. أنا بقرف منك و بكرهك جوي ومستحيل المس واحده زباله رخيصه وزباله زيك.. كل ال يهمني إنك تفضلي تتعذبي اكده و بس
نظرت غيم اليه بصدمه لم تستوعب ما فعله للتلو ولكن قبل أن يضيف أي شيء آخر رن هاتفه فجأة نظر إلى الشاشة، وبدا وكأن صدمة اجتاحته وتجمد للحظة ثم أسرع يلتقط قميصه ويرتديه على عجل دون أن يلقي نظرة أخرى عليها قبل أن يخرج من الغرفة مسرعا تاركا إياها خلفه غارقة في دموعها، لا تفهم ما حدث وبعد وبعد فتره كان ينزل جارح من سيارته بسرعة عند بيت عصام و هو يري الحراس مصطفين أمام المدخل ووجوههم متجهمة وعندما عبر البوابة رأى الحفرة الكبيرة في الأرض… وفي قلبها جثة فتاة بلا ملامح كأنها تعرضت للتشويه المتعمد فقبض يده بقوة حتى برزت عروقها وقبل أن يتفوه بكلمة دخل شاب بسرعة من خلفه وأنفاسه متقطعة وكأنه كان يركض منذ مدة وحين رأى الحفرة جحظت عيناه بصدمة ثم التفت
إلى جارح وسأله بصوت مضطرب: مين دي؟ إي ال بيوحصل اهنيه يا جارح.. جثه مين دي عاد وازاي مدفونه اهنيه.. واي ال جاب جثه اهنيه اصلا رفع جارح رأسه بصدمه وهو يتذكر كلمات غيم مرددا: يعني اي... هي كانت صوح.... دي اكيد الجثه ال كانت بتتكلم عنها بس جثه مين و لم ينهي جارح كلماته حتي قاطعه صوت الشاب الذي ردد بفزع: جاارح.. الا تكون جثه شمس... يا نهار اسود.. دي ممكن تكون جثتها بجد.. ممكن تكون جثه شمس فعلا يا جارح
نظر جارح اليه بصدمه وفي مكان آخر، بعيدا عن بيت الأسيوطي،ط كانت تجلس امرأة في ركن مظلم داخل منزل صغير أمامها طاولة خشبية قديمة جلس عليها شاب في العشرينات من عمره، عيناه تحملان الترقب، وهو يستمع لكلماتها بصمت وهي تردد: لسه مشافوش حاجه… انتجامنا من عيلة الأسيوطي هيبدأ من دلوجتي ، ولازم كل خطوة تكون محسوبة.. انا مش هحليهم يعيشوا مرتاحين مهما حوصل.. اعمل ال جولتلك عليه… ميننفعش يوحصل أي غلط ولو بسيط يلا بسرعه
أومأ الشاب برأسه ثم وقف مستعدًا لتنفيذ الأوامر بينما ظلت المرأة جالسة تمرر أصابعها على سطح الطاولة وهي تهمس لنفسها: ال فات كان لعب عيال… بس دلوجتي، الجحيم نفسه هيبجى أرحم ليهم من ال مستنيهم وال هعمله فيهم القت السيده كلماتها بغضب وبعد فتره في بيت الاسيوطي كانت الجده تقف بصدمه وهي تري عدد من الضباط بزيهم الرسمي يتقدمهم رجل يحمل أوراقا رسمية مرددا: مطلوب القبض علي الاستاذه غيم... هي فين نزلت غيم من درجات
السلم وهي تنظر بخوف مردده: ليه يا حضرت الظابط.. انا عملت اي عاد... اي تهمتي الظابط بحده: جتل.. مطلوب القبض عليكي بتهمه جتل شمس حامد.. يلا امسكوها و توقعاتكم ورايكم ويا تري اي ال هيحصل ومين شمس دي وهل جارح ممكن يصدق غيم ولا لا واي ال هيحصل بينهم ومين ال عايزه تنتقم منهم وشفيق راح فين توقعاتكم
شهقت غيم بفزع وفتحت عينيها بسرعة ووجدت نفسها مستلقية على الفراش أنفاسها متقطعة وقلبها ينبض بعنف داخل صدرها.. كانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء خافت يتسلل من النافذة وصوت الرياح بالخارج يضرب النوافذ وكأنه يعكس العاصفة داخلها فـ وضعت يدها على قلبها تحاول تهدئة أنفاسها، لكن صوت الباب وهو يفتح ببطء جعل الرعب يتجدد في عروقها فجلست بسرعة وشهقت عندما رأت جارح يقف عند الباب ملامحه جامدة وعيناه معتمتان وهو ينظر إليها مرددا:
"مالكِ؟ بتصرخي ليه اكده.. في اي عاد ابتلعت غيم ريقها بصعوبة قبل أن تهمس بصوت مرتجف: أنا... كنت بحلم.. حلم وحش جوي رفع جارح حاجبه واقترب منها قليلا ثم مال برأسه قائلاً بسخرية: حلم؟ ولا ضميرك بدأ يأنبك؟ تجمدت غيم في مكانها وهي تشعر أن كابوسها لم ينته...
فـ زفر جارح بضيق وبحركة سريعة بدأ بفك أزرار قميصه وسحبه عن جسده ثم ألقاه بلا مبالاة على الكرسي القريب وتقدم نحو الفراش واستلقى بجوارها، بينما غيم تصلبت مكانها، عيناها تتسعان برعب وهي تراقبه دون أن تجرؤ على التفوه بحرف فـ أغلق عينيه وهو يتمتم بصوت متعب: انا مش ناجص صداع… تعبان وهنااام ومش عايز حد يصحيني فاهمة؟
بلعت غيم ريقها بصعوبة وهي تحاول أن تحافظ على مسافة بينهما لكن حتى مع ذلك شعرت بثقله القريب و بتنفسه المنتظم، وكأن وجوده وحده يملأ المكان بالخوف. ظلت مستيقظة لفترة تنظر إلى السقف محاولة استيعاب ما يحدث حتى غلبها الإرهاق وأغمضت عينيها بحذر غير قادرة على التخلص من التوتر الذي يحيط بها وفي الصباح استيقظت لتجد الفراش فارغا فـ ارتدت ملابسها بسرعة وخرجت من الغرفة وهي تتجول في أروقة القصر الواسع بتوتر حتى وصلت إلى المطبخ حيث وجدت الخدم يعملون بصمت.تقدمت بخطوات حذرة
وقالت بابتسامة مرتبكة: صباح الخير… ممكن أساعدكم؟ تبادل الخدم النظرات، قبل أن يجيب أحدهم بارتباك: احنا… مش محتاجين مساعدة، بس شكرا يا ست غيم.. ارتاحي انتي مش عايزين نتعب حضرتك تجاهلت غيم حديثهم وتقدمت أكثر، التقطت أول شيء وجدته أمامها وعندما أوشكت على استخدامه انطلقت صرخة حادة من لؤلؤ التي اردفت: إنتي عايزة تجتلينا كلنا.. مالك انتي بالواكل...
فاكره نفسك صاحبه البيت.. لع يا جبيبتي انتي تلزمي حدودك وتعرفي حجمك في البيت اهنيه فاهمه حبست غيم أنفاسها ونظرات الخدم تجمدت عليها فاردفت بتوتر: وانتي مالك.. انا اعمل ال يعجبني. مش من حقك تجوليلي اعمل اي ومعملش اي... انا مش صاحبه الدار وانتي ال صاحبه الدار جوي... انتي كمان ملكيش اي لازمه اهنيه ومش معني اني سكتالك تفتكري اني ضعيفه او خايفه منك.. لع يا حبيبتي.. الزمي حدودك معايا احسن و
لم تنهي غيم كلماتها وفجأه تلقت صفعه قويه علي وجهها من الجده التي اردفت بغضب; انتي ازاي تتجرائي وتعلي صوتك علي لؤلؤ... فاكره نفسك صاحبه الدار بجد ولا اي... دا الخدم ال واجفين جدامك دول احسن منك... اعتذري فورا تجمدت غيم مكانها بعد الصفعة، وضعت يدها على وجنتها بذهول، عيناها متسعتان من الصدمة ونظرات الخدم تلاحقها فـ تمتمت بصوت خافت: انا آسفه ضحكت لؤلؤ بسخرية وهي تضع يدها على خصرها مردده'
أهو كدا الكلام.. خليكي في حدودك فاهمة يا عذراء؟ مش انتي عذراء برده..اصل انا عارفه جارح كويس جوي مستحيل يلمس واحده رخيصه زيك.. الا جوليلي الصراحه يا غيم.. مين ال خونتي عصام الله يرحمه معاه ضغطت غيم على أسنانها تمنع نفسها من الرد ثم استدارت بسرعة وغادرت المطبخ بخطوات متوترة تحاول كتم الغضب الذي يغلي داخلها ما إن خرجت حتى شهقت تأخذ نفسا عميقا وهي تبكي بشده حتي قاطعها صوته وهو يردد: غيم.. انتي كويسه نظرت غيم بصدمه وارتمت
بين احضانه بلهفه مردده: فريد... انت جيت انتي... ابوس يدك خرجني من اهنيه بالله عليك يا فريد تنهد فريد بضيق وهو ينظر حوله، محاولًا استيعاب التوتر الذي يحيط بالمكان، لكن فجأة، دون أي إنذار، تلقى لكمة قوية من جارح جعلته يترنح للخلف و شهقت غيم بفزع وهي تندفع نحوه، لكن جارح كان أسرع، أمسكها من معصمها بعنف وسحبها إليه، عيناه تشتعلان بالغضب وهو يزمجر: إنتي بتحضني مين عاد ؟!
مين ده.. انتي اتجننتي يا بت انتي ولا اي بالظبط.. جايبه البجاحه دي كلها منين عاد حاولت غيم التملص من قبضته وهي تصيح بغضب: سيبني يا جارح.. ده فريد، ابن خالتي.. سيبني في حالي لم يهتم جارح بكلماتها بل التفت نحو فريد الذي استعاد توازنه ومسح الدم عن زاوية فمه، عاقدًا حاجبيه بحدة. إنت مجنون؟! قالها فريد بصوت غاضب فرد جارح بغضب:
لو لمستها تاني، مش هتخرج من اهنيه سليم.. انا لا بتاع ابن خالتي ولا ابن عمتي.. انت محرم عليها وجو لعب العيال دا مش عندي.. لو هي متعوده علي اكده.. فـ لع نظرت غيم إليه بذهول قبل أن تدفعه بقوة وهي تصرخ: وانت مالك؟! مين إنت علشان تتحكم فيا؟!
فريد زي أخويا وانا مش معتبراك جوزي اصلا.. بكرهك.. بكرهك انت واخوك ال ربنا لا يسامحه.. اخوك الخاين الكداب.. تعرف بجا هو يستاهل الحتل وانا مش ندمانه اني جتلته ولو جالي فرصه اني اجتله تاني هجتله واشرب من دمه كمان الوسخ و
لم تنهي غيم جملتها حتى شعرت بصفعة نارية تهوي على وجهها بقوة جعلتها تترنح للخلف وهي تضع يدها على وجنتها بذهول و جارح يقف أمامها عيناه تشتعلان بغضب أسود أنفاسه تتلاحق وكأنها خرجت عن سيطرته، بينما يده ما زالت معلقة في الهواء، وكأنه لم يصدق ما فعله للتو إنتي تجننتي؟! صرخ جارح بصوت اجتاح أرجاء الحديقة فارتعشت غيم لكنها تماسكت رفعت وجهها متحدية بغضب : ايوه... مجنونة! ولو رجع بيا الزمن هعملها تاني وهنتجم منكم كلكم
أطبقت قبضة جارح بقوة وكأنه يحاول السيطره علي نفسه مرددا: ادخلي جوه قبل ما يوحصل مصيبه.. جسما بالله انا ممكن اجتلك دلوجتي حالا نظرت غيم اليه بغضب ولم تتحرك بل بقيت جامدة في مكانها تتنفس بسرعة، وعيناها تملؤهما الدموع والقهر. أما فريد، فكان يراقب المشهد بصمت... أنامله مشدودة بجانبه ثم فجأة اردف ببرود: دا انتوا كلكم اكده بجا..عيله زباله..ما كنتوا تجولوا من الاول انكم عيله واطيه الا تكون انت كمان عاجز زي اخوك يا جارح...
اصل انت عارف إنها مش طايقاك وعايزها غصب ودي حاجة مقرفه الصراحه.. يبجي عايز تخبي علي خيبه اخوك صوح استدار إليه جارح ببطء وابتسامة ساخرة امتدت على شفتيه قبل أن يقول بصوت منخفض : يخرب بيتك... بتتدخل ليه في ال ملكش فيه بس مبسوط بال هيوحصل دلوجتي ؟ وبدون مقدمات انهال عليه بلكمة أخرى جعلته يترنح للخلف لكن هذه المرة لم يقف فريد متلقيًا الضرب بل ردها له بقوة، ليبدأ العراك بينهما وسط شهقات غيم التي وقفت تحاول الفصل بينهما
دون جدوى مردده بصراخ: كفاية ... كفايه بجا بالله عليكم.. فريد امشي... علشان خاطري امشي بالله عليكي يا فريد
نظر فريد إلى غيم التي كانت تبكي بضعف و قلبه يشتعل بالغضب لكنه زفر بقوة يحاول كبحه ثم استدار بصمت وغادر سريعا غير راغب في تعريضها لمزيد من الأذى أما جارح، فشد معصمها بقوة وسحبها خلفه إلى الطابق العلوي دون أن يمنحها فرصة للاعتراض، بينما هي تحاول التملص من قبضته دون جدوى وبمجرد أن دخل بها إلى الغرفة، أغلق الباب خلفه بقوة، واستدار إليها وعيناه تضيقان بحدة مرددا: بجا انتي عذراء... وأخويا كان عاجز... صح؟
دا ال كنتي بتجوليه من شويه، صوح.. جولتيه جدام الدنيا كلها.. يعني ممكن يكون اي حد سمعه لع وانا ميهونش عليا ان مرتي الحلوه تبجي اكده ارتجفت غيم بخوف وهي تتراجع للخلف لكن جارح لم يمنحها الفرصة، تقدم إليها بسرعة حتى التصقت بالحائط... و يده امتدت وأحكمت قبضتها على ذراعها وعيناه تلمعان ببرود قاتل وهو يتمتم بسخرية:
انا هعرفك ازاي تجولي الكلمه ال جولتيها دي علي اي حد من عيله الاسيوطي.. جسما بالله لهدفعك تمن كل ال عملته دا غالي جوي القي جارح كلماته وهو يمسك بطرف قميصه وبدأ في فكه ببطء عيناه مثبتتان على غيم التي كانت ترتجف بشدة عيناها تتسعان برعب وهي تراه يقترب أكثر مردده' جارح بالله عليك سيبني... ابوس يدك... جسما بالله انت ما فاهم حاجه والله.. سيبني بالله عليك.. يا عاالم حد يساعدني بالله عليكم
تجاهل جارح رجائها ومد يده وانتزع وشاحها بعنف، ثم أمسك بطرف فستانها ومزقه بقسوة وصرخاتها المرتجفة لم تردعه بل ازداد غضبه وهو يقول بسخرية: هششش... لسه وفري الصراخ دا لبعدين حاولت غيم دفعه بكل قوتها ودموعها تنهمر بغزارة وهي تتوسل إليه لكنه كان في عالم اخر وانقض عليها كوحش ثائر ينتقم من فريسته في مكان آخر، بعيدا عن القصر وصراعاته، كان شفيق يجلس في غرفة شبه مظلمة داخل منزل قديم مهجور عينيه تلمعان بترقب وهو يحدق في
الرجل الجالس أمامه مرددا: لازم نكمل ال بدأناه... مفيش تراجع دلوجتي.. ال اتفاجنا عليه يتنفذ يا شفيق... واوعي حد يعرف انا مين... علشان هتبجي مصيبه.. لازم ابجي جمب عيله الاسيوطي من غير ما يعرفوا مين اكبر عدو عليهم
لكن شفيق لم يرد مباشرة، شرد للحظة وهو يتذكر تلك الليلة المشؤومة الليلة التي لم يكن فيها مقتل عصام كما بدا للجميع و عندما ضربته غيم بالسكين، لم يكن عصام قد فارق الحياة بعد. كان ما يزال يتنفس يتلوى من الألم وهو يضغط على الجرح الغائر في جسده بينما غيم، بعد أن رأت الدماء، تركته وركضت خارج الغرفة تلهث وتحاول إيجاد أي شخص يساعدها لم تكن تعلم أن هناك من يراقب كل شيء من الظل عندما دخل شفيق إلى الغرفة مره بعد لحظات نظر إلى عصام الذي كان يحدق به بعينين مرتجفتين محاولا التمسك بالحياة وقبل أن يستطيع التفوه بكلمة اقترب منه شفيق، ركع بجانبه و أمسك بسكين أخرى، وغرسها في قلبه دون تردد منهيًا حياته إلى الأبد
عاد إلى الحاضر وهو يسمع صوت الرجل الآخر يكرر عليه حديثه: لازم نكمل وجارح لازم يدفع الثمن غالي جووي... تمن موت ابني.. ابني ال دفنته بأيدي بسببه... انا هدمر العيله دي كلها.. جسما بالله لهجتلهم واحد واحد لحد ما بنتي تظهر كمان... بنتي ال بجالها سنين مختفيه معرفش عنها حاجه هما دمروا حياتي لكن شفيق هز رأسه بحدة، وقال بصوت متحجر: انت مش فاهم يا بيه ...
جارح بيه اتجوز البنت دي.. مستحيل يسيب حد يلمسها.. هيجتلنا يا بيه قبل ما نلمسها.. مهما كان دي مرته ابتسم الرجل الآخر بسخرية وهو يميل نحوه مردفا: بجد.. طيب خلاص مدام انت خايف جوي اكده يبجي انا هتصرف... اسمها اي البنت دي شفيق بتوتر: غيم يا مسعود بيه... اسمها غيم ابتسم مسعود بخبث وهو يردد اسمها
اما عند جارح كان يجلس على حافة السرير عاري الصدر، يمرر يده بين خصلات شعره بخفوت قبل أن يلتفت إليها. كانت غيم تجلس على طرف الفراش تغطي جسدها المرتجف بالملاءة وجهها شاحب ودموعها تنساب بصمت وجسدها يهتز من شهقاتها المكبوتة فـ نظر إليها مطولا وعيناه تتأملان ملامحها المصدومة ثم دون أن يشعر، اتسعت عيناه بصدمة خفية وهو يدرك الحقيقة… لقد كانت عذراء حقا لم تكن تكذب مثلنا توقع...
فزم شفتيه بقوة وهو يتنفس بحدة وبداخله شعور غريب يتسلل إليه لكنه سرعان ما تداركه، وألقى عليها نظرة باردة قبل أن يقول بصوت حاد : حتى لو كنتي مش بتكدبي في دي… مستحيل أصدج إن أخوي كان عاجز ومستحيل أسامحك إنك جتلتيه… عمري ما هسامحك وهنتجم منك… انا بكرهك يا غيم.. ودلوجتي خلتيني اكره نفسي كمان علشان لمستك ولمستك بالطريجه دي.. عمري ما كنت اتخيل اني اعمل اكده وبسببك خلتيني اقرف من نفسي
القي جارحكلماته وشد قميصه وسحبه بسرعة، ثم ارتداه دون أن ينظر إليها قبل أن يخرج من الغرفة بخطوات قوية تاركا إياها وحدها منهارة وسط دموعها فـ غطت وجهها بيديها وشهقاتها تخرج متقطعة، لم تصدق ما حدث… لم تصدق أنه أخذ منها كل شيء، ثم رحل كأنها لا تعني له شيئا.. فمسحت دموعها بسرعة ونهضت ز ارتدت ملابسها بارتجال وقررت لا يمكنها البقاء هنا لن تتحمل العيش في هذا المكان ولو ليوم آخر وبخطوات مسرعة خرجت من الغرفةو قلبها ينبض بعنف وهي تتجه نحو باب القصر لم تفكر و لم تتردد فقط أرادت الهروب بأي ثمن...
لكن ما إن خطت خارج البوابة حتى تجمدت مكانها ويناها اتسعتا بصدمة عندما توقفت سيارة سوداء أمامها بسرعة قبل أن يفتح الباب فجأة ويخرج منها رجال مقنعون، أمسكوا بها بقوة قبل أن تصرخ ودفعوها إلى الداخل بسرعة فـ شهقت وحاولت المقاومة مرددا: الحقووني..انتوا مين..يا ناس حد يساعدني..جاارح..جارح و
لم تنهي غيم كلماتها وسرعان ما أُغلق الباب وانطلقت السيارة بسرعة جنونية أما جارح الذي كان قد خرج من المنزل. فتجمد في مكانه وهو يرى المشهد أمامه وعروقه تنتفض بغضب زصوته يهدر بجنون وهو يركض نحو السيارة التي اختطفتها مرددا بصراخ: غيييييم و وقف جارح في منتصف قاعة القصر، عروقه بارزة من شدة الغضب، عيناه تقدحان شررًا وهو يحدق في جدته ولؤلؤ صوته كان كزئير غاضب وهو يهدر: ملكمش دعوة؟! إزاي تجولوا اكده؟!
تتخطف ولا تموت وأنتو واجفين هنا بتتفرجوا.. دي مرتي يا حجه.. طيب لؤلؤ بتكره اي حد من زمان جوي... انتي بجا.. مش هامك ان مرتي اتخطفت رفعت الجدة حاجبيها، وعلامات البرود واضحة على ملامحها، بينما لؤلؤ تراجعت خطوة للخلف، تحاول التهرب من نظراته الثاقبة واردفت الجده: إحنا مش مسؤولين عنها... تموت ولا تولع متهمناش...
هي ال جتلت حفيدي مطلوب مني اعملها اي عاد.. اروح ادور عليها ولا كانها عملت حاجه.. انا بكرها ولو اجدر ادوس علي رجبتها هعمل اكده اكده عادي ولاهيهمني بس لم يحتمل جارح المزيد، فاستدار ليصب غضبه على الحراس الواقفين عند الباب مرددا : وأنتو! إزاي حد يجدر يتسلل وياخدها من تحت عنيكم؟! إنتو موجودين اهنيه ليه؟ للزينة؟!
تبادل الحراس النظرات في صمت، لا يجرؤ أحدهم على الرد، حتى قطع المشهد بدخول شاب طويل القامة، ملامحه تشبه جارح إلى حد ما، لكنه أكثر هدوءًا. كان فارس، ابن عمه، الذي تقدم بثقة قائلاً: اهدى يا جارح، هنلاجيها انا وصلت اهه ومش راجع تاني خلاص نظر إليه جارح بعينين محمرتين من الغضب، لكن كلماته حملت شيئا من الطمأنينة حتي دخل احدي الحراس مرددا بلهفه: يا بيه عرفنا العربيه نزلت الست غيم فين وجيبنا المكان ومتأكدين انها موجوده
هناك دلوجتي جارح بلهفه: يلا بسرعه خلينا نروح دلوجتي حالا. .. يلا يا فارس القي جارح كلماته وذهب فنظرت لؤلؤ الي الجده بضيق ورددت: هو في اي يا حجه.. هو بيحبهاا ولا اي عاد.. خلاص اكده هيفضل معاها يعني ولا اي... انتي عارفه اني بحبه مجدرش اعيش من غيره ووعدتيني اني هتجوزه.. بس بالنظام دا شكلي مستحيل اتجوزه تنهدت الجده بضيق واردفت:
مستحيل يكمل معاها.. انا عارفه جارح زين.. جارح مش هيكمل مع ال جتلت اخوه.. انتي ناسيه انها جاتله ومش بس اكده كمان دي كانت عايزه تشوه سمعتنا وسمعه العيله كلها.. دي اتهمت عصام الله يرحمه انه عاجز.. مستحيل يحبها.. هو هيعذبها وبعدها يجتلها خالص.. فمتخافيش
القت الجده كلماتها بضيق وفي مكان اخر عند غيم كانت جالسة في الزاوية، يديها مكبلتان خلف ظهرها، جسدها يرتجف، وعيناها مغرورقتان بالدموع التي لم تعد تحاول كتمانها. الخوف كان ينهشها من الداخل، وكل ما يدور في عقلها هو كيف انتهى بها الحال هنا، وحدها، بلا حول ولا قوة.
ارتجفت حين سمعت صوت خطوات تقترب، زادت ضربات قلبها بعنف حتى شعرت أنها ستخرج من صدرها. دخل الرجل الغرفة، عيناه تتفرسان فيها بنظرة مقززة، وقبل أن تفكر في أي شيء، كان قد خطا نحوها فـ تراجعت غيم إلى الخلف حتى التصقت بالجدار البارد، أنفاسها تتلاحق، وعيناها تتسعان برعب وهي تراه يقترب أكثر. حاولت الهروب، لكن قبضته كانت أسرع، أمسك بها بخشونة فصرخت بغضب: "سيبني! ابعد عني.. انت عايز مني إيه؟!
يا عااالم حد يساعدني بالله عليكم.. سااعدوني ضحك الرجل بسخرية وهو يقترب أكثر، صوته كان كريها وهو يهمس: "هتوفري على نفسك التعب لو بطلتي العناد ده. في جميع الحالات انتي بتاعتي النهاردة، مستحيل اسيبك.. انتي ليا بس، عنادك ده بس هيخلي الموضوع أحلى! اقترب أكثر، ورفعت غيم يدها تدفعه لكنها كانت ضعيفة أمام قوته، وعندما كاد يمد يده إليها، دوى صوت انفجار عنيف، اهتزت الجدران، وانفتح الباب بعنف.
شهقت غيم بلهفة عندما رأت جارح يقف هناك، عيناه تشتعلان بالغضب، أنفاسه مضطربة، أشبه بوحش خرج لتوه من العاصفة. صوته جاء هادرًا، قاطعًا السكون: "إبعد عنها يا ابن الـ*! جسما بالله ما أنا سايبك! "** حاول الرجل أن يتراجع، لكن جارح لم يمنحه فرصة، وقبل أن يتمكن من سحب غيم كدرع، انطلقت رصاصة. شهقت غيم وهي تشعر بجسده يصطدم بها بقوة، لم تفهم ما حدث حتى رأت الدماء تلطخ قميصه الأبيض، فصرخت بفزع: "جااااارح... حاسب!
مدت يديها نحوه برعب، لكنه لم يسقط، ظل واقفًا، يحدق في الرجل الذي بدأ يتراجع بخوف. في اللحظة التالية، كان حراس جارح قد اقتحموا الغرفة وهم يصوبون أسلحتهم، فأردف جارح بصوت بارد لكنه محمل بالغضب القاتل: "امسكوه… قبل ما أفقد أعصابي وأخلص عليه بنفسي.. بس جسما بالله، لـ هحليه يتمنى الموت ومش هيلاجيه! هعلمه إزاي يتجرأ ويلمس مرت جارح الأسيوطي!
ألقى كلماته بصوت متحشرج بالألم لكنه لم يسمح لنفسه بالسقوط. نظرت إليه غيم، عيناها تملؤهما الدموع، تراه يتألم لكنه لا يظهر ضعفه. مد يده إليها، وعندما أمسكت بها، همس بصوت منخفض بالكاد تسمعه: "إنتي كويسة؟ هزت رأسها، دموعها تنهمر، لكنه لم يكن قادرًا على الثبات أكثر... شحب وجهه أكثر، انحنت ركبتاه، ثم سقط أمامها فجأة. شهقت غيم، ركعت بجانبه، وهتفت بصوت مختنق: "جاااارح... اطلبوا الإسعاف بسرعة! جارح بيموت!!
القت غيم كلماتها ببكاء وفي صباح يوم جديد وقفت غيم أمام غرفة العمليات، جسدها متصلب... قدماها لا تستطيعان حملها، ودموعها تنهمر دون توقف. لم تفهم أي شيء مما يجري و الأصوات حولها مشوشة و الأطباء والممرضات يركضون والأوامر تتطاير في الهواء والباب الكبير مغلق أمامها كأنه يفصلها عن الحياة فـ وضعت يدها على فمها تحاول كتم شهقاتها عيناها معلقتان بذلك الباب وكأنها تنتظر أن يخرج منه أحد يخبرها أنه بخير...
أنه لم يمت.. أن كل هذا مجرد كابوس وستستيقظ منه قريبا: لازم يكون بخير... مستحيل يموت... لع.. مستحيل يموت اكده... يارب.. يارب ساعده يارب كانت تهمس بهذه الكلمات لنفسها كأنها تحاول تصديقها لكن الواقع كان أقسى من أن يطمئنها ولم تشعر بمرور الوقت حتى وجدت يدا تربت على كتفها واستدارت فوجدت والدتها أمامها و ملامحها يكسوها القلق، وبصوت متهدج اردفت : غيم... لازم تيجي معانا حالا...
مفيش وجت.. انا مش هسيبك اهنيه اكتر من اكده..كفايه بجا قله قيمه.. انتي هتيجي معايا نظرت إليها غيم بعينين غارقتين بالدموع، تحاول استيعاب كلامها لكنها لم تجد أي معنى للهروب الآن و هزت رأسها برفض وهمست: مش هسيبه... أنا السبب في ال حوصله... مش هبعد عنه دلوجتي وهو في الحاله دي و لكن قبل أن تتمكن والدتها من الرد كان فارس قد ظهر فجأة، يقف أمامها بحزم عينيه تراقبانها بحدة وهو يقول بصرامة: مش هتروحي في أي حتة...
يا حجه.. بنتك دلوجتي مرت جارح... ومينفعش تتحرك من اهنيه غير بأذن جارح.. وطول ما جارح تعبان انا دلوجتي المسؤول عن كل حاجه.. فبلاش نزود المشاكل احسن كفايه ال بيوحصل
نظرت إليه غيم بارتباك ثم إلى والدتها التي بدت متوترة لكن فارس لم يسمح لها بأي فرصة للحركة. ألقى نظرة سريعة على ممر المستشفى وكأنه يتوقع وصول أحدهم. ولم تمر سوى لحظات حتى وصلت الجدة ومعها لؤلؤ، والغضب يشتعل في أعينهما فـ تقدمت الجدة نحو غيم وبدون أي مقدمات، رفعت يدها وصفعتها بقوة على وجهها جعلتها تتراجع خطوة للخلف بصدمة قبل أن تتبعها لؤلؤ بصفعة أخرى على الجانب الآخر وهي تصرخ:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!