الفصل 40 | من 46 فصل

رواية تزوجت مدمنا الفصل الأربعون 40 - بقلم Merna.Shady

المشاهدات
12
كلمة
2,541
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18


~~~~

-: بص يا بني، انا لما شفت حياه اول مرة في الحفلة كانت عاملة زي الملائكة .. هادية و مثقفة و جميلة .!

-: أنجز يا بابا انت هتعاكس مراتي قدامي ..!

-: مستعجلنيش بقى بدل ما اقوم و اسيبك .!

-: خلاص آسفين، كمل ..

-: المهم، كل ده كان مجرد ظواهر، مجرد شكل من برا ابيض و من جوا سواد .!

امال كريم رأسه للأمام وهو يحدق بوالده بسخرية تامة

-: فكرت انها عروسة مناسبة ليك، اسم و نسب و كمان دكتورة شاطرة ممكن تطلعك من حالتك الانطوائية الي كنت فيها ..
عشان كدة مفكرتش و طلبت ايدها من صديق على طول، مكنتش اعرف الجحيم الي ممكن يجي من وراها .!

زم كريم شفتيه بدهشة و سخرية وهى يكرر
-: جحيم. !! ده ليه بقى ؟؟

-: عشان دي طلعت شيطانة .!
انا مكنتش اعرف ابدا انك مدمن زفت مخدرات ..
انما هى كشفتك و جت تهددني بكل بجاحة وقلة أدب ..

تحولت ملامح كريم للجدية وهو يسأله باستنكار
-: جت تهددك.؟ ازاي.؟!

-: طلبت تقابلني، و اتفاجئ انا بغرورها و تكبرها .. تقعد تبصلي من فوق لتحت بمنتهى الوقاحة ، و كملت سلسلة الانحدار و الكدب بإني عايز اسرق أبوها و آخد فلوسه و شركته فهددتني بيك .. قالتلي لو فكرت تهوب ناحية ابويا انا هدمرلك ابنك و اخلي سيرته على كل لسان .!

استوقفه كريم وهو يتذكر شيئا ما
-: أيوة أيوة ،، بس انت فعلا قولتلي اقرب منها عشان كنت داخل صفقة مع صديق و خايف تخسرها .!

توتر أحمد بعض الشئ لكنه برر الموضوع
-: أيوة يا بني كنت داخل مجرد صفقة معاه، لكن مش داخل اسرقه و لا ابوظ شغله .!

-: امتى حياه قالت الكلام ده.؟

-: قبل ما تتجوزوا، كنا لسا بنرتب للفرح و الفيلا ..
المشكلة مش في كدة يا كريم ..
المشكلة انها هددتني بيك مقابل مصلحتها كمان ..

-: و ده ازاي ده كمان.؟

-: قالتلي انها هتعالجك من الإدمان و تخليك احسن من الأول ، مقابل انك تبقى رسالتها .. استغلتك و استغلت ضعفي و ادمانك مقابل الرسالة الي هتشهرها و تاخد عليها جوائز .. خصوصا انك هتبقى جوزها هيبقى اسمها عالجت جوزها مش مجرد مريض عندها .!

هز رأسه نفيا غير مستوعب لما يقوله والده ..
-: لا لا لأ .. كل ده كدب ! حياه عالجتني عشان بتحبني .. عشان انا جوزها بدليل انها مأذتنيش في حاجة طول المدة دي .. حتى لو هى عايزة تستخدمني كرسالة مكنتش هتخلف مني اكيد انت بتقول ايه.!

-: بتكدبني و تصدقها عليا.؟ طيب لو هى كانت عايزة مصلحتك و مش عايزة تفضحك قالت لمحسن ليه على ادمانك.؟ على العموم أمسك، الورق ده لاقيته في عيادتها أقرأه و شوف الي بتدافع عنها و بتكدبني عشانها أقرأ ..

أمسك كريم بالورق يقلبه بين يديه بدون تصديق ..
-: هتلاقي في ورق يثبت انك كنت مدمن، وورق تاني فيه معلومات عن حياتك كلها ، وورق ثالث عن فترة علاجك كاتبة كل حاجة بالتفصيل .!
كاتبة انها حبستك و إنها كمان كانت بتحطلك حبوب هلوسة في الاكل .!!!

ابتلع كريم شهقته قبل ان تصدر منه وهو يتطلع على أدق التفاصيل المكتوبة من حياه ..

كل شئ مكتوب حقيقي و صار بالفعل و لكن " حبوب الهلوسة " هو الجديد عليه ..

وقف كريم مصدوماً مُتسع المقلتين، لآ يصدق ما سمعه للتّو من والده ..
تقف الحروف في حلقه لتضيّق عليه وصلة أنفاسه بجهدٍ كبير ..
صعقة كهربائية تشبثت بفؤاده بفجور كشخص على حافة الموت يتشبث بآخر أنفاسه ..
و دوار بسيط احتل عقله ليشعر ان الكون مزغللاً أمامه ..

" كريم انا عارف ان الموضوع صعب عليك جدا خصوصا ان حياه بقت شايلة في بطنها ابنك، انا بعترف اني كمان غلطت عشان مقولتلكش حاجة زي دي من الأول بس انا كنت خايف لأحسن الشيطانة دي تفضحك و تضيع مستقبلك و آ .. بعد كدة اتشغلت في شغلي زي ما انت عارف و اتلهيت. !

- توقف عن الحديث ثوان، ليردُف بعدها بصوت شيطانيّ مليئ بالحقد و الكراهية

" بس خلاص .! الورق كله معانا و مش هتقدر تثبت عليك حاجة يا بني ..
كل الي ناقص إنك تاخد ابنك الي في بطنها و تهرب .. تهرب و تسيبها تتحسر على حقدها و انانيتها الي جواها. !! "

شعر كريم برغبة جامحة في البكاء و الندب، لم يصمد أكثر من ذلك بل فرّ بعيدا تاركاً والده وحيداً ..
~~~~

" الهاتف الذي طلبته مغلق و غير متاح "
زفرت حياه بضيق بعد ان سمعت تلك الجملة للمرة المائة ..
تجلس بنصف جلسة على الفراش و القلق يتملكها فمنذ البارحة و كريم مختفي و هاتفه مغلق ..

تميل برأسها للخلف و الدموع تنساب على وجنتيها لا تعلم من آلام الحمل أم آلام غياب كريم ، لأول مرة يغيب فجأة هكذا دون أخبارها و حتى هاتفه مغلق .. " هل أصابه مكروه.؟ "

" miss hayah.! Are you fine.? "

سمعت صوت المساعدة الأجنبية التي أحضرها والدها سابقا حتى تعينها أثناء فترة حملها ..
فتحت عيناها بصعوبة و قد غمرتهما الدموع
" yeah lena, i'm fine.."
" do you want any thing.? "
" thank you lena, only i want to sleep please leave me alone .! "

غادرت " لينا " الغرفة و تركت حياه لترتاح قليلا ..
غفت حياه مكانها لساعة، لتشعر بحركة خفيفة في الغرفة ..
و بعدها تخلل لأنفها رائحة مميزة تعشقها و بجنون ..
رائحة ذكورية حنونة تبث الاطمئنان في داخلها دائما ..
رائحة تشعر بها ولو من على بعد أميال ضحلة ..

فتحت عيناها ببطئ لتجد الغرفة خالية، خاب أملها و عادت تغمض عيناها مرة ثانية لكن صوت مقبض الباب وهو يفتح استوقفها ..

ضلت تحدق بالباب لتجد كريم يدلف للغرفة بآمان، ضحكت و رقص فؤادها مهللا بعودة كريم ..

نهضت من على السرير بسرعة لا تتناسب مع فترة حملها و بطنها العملاقة الممتدة أمامها بكثير ..

ركضت بخفة نحو كريم لتحتضنه بجنون و تطبع عدة قبلات متفرقة حول وجهه ..

-: كل ده سايبني و قافل موبايلك .! انت كنت فين انا كنت هموت من القلق عليك.؟

حاول كريم الهروب من مقلتيها السود حتى لا يغوص فيهما للأعمق و يضعف ..

-: شوية مشاكل في الشغل و صفقة كبيرة جدا كنا شغالين فيها ..

-: طب ليه مطمنتنيش عليك يا كريم كنت خايفة عليك جدا .!

تجاوزها كريم بصعوبة وهو يحاول ان يتماسك أكثر من ذلك ..

-: معلش يا حياه بس زي ما قولتلك الصفقة كانت محتاجة شغل كبير ..

فهمت حياه انه هلكان من تلك الصفقة و من العمل بصفة عامة، فالتزمت الصمت الآن حتى لا تزعجه ..

~~~~
مر يومان يحاول كريم التصرف طبيعيا حتى لا تشك به حياه ، و حياه مشغولة بحملها و آلامه فلم تلاحظ ذلك كثيرا ..

و في اليوم الثالث طلبت حياه من كريم شيئا بخصوص عملها ..

-: كريم، معلش يا حبيبي ممكن طلب صغير.! ممكن تاخد الفلاشة دي و تنقل عليها file بعنوان شيزوفرينيا من على اللاب بتاعي .؟

اومأ كريم بإيجابية و ذهب لفعل ما طلب منه ..

كان واقفاً ينحني للأمام قليلا و يتابع شئٍ ما على جهاز " اللاب توب " الخاص بحياه ..

يبحث عن الملف الخاص بعملها الذي طلبت منه حياه نقله على " الفلاشة " الصغيرة
ظل يفتح الملفات و يغلقها حتى يعثر على هدفه ، استوقفه ملف يحمل عنوان message ليفتحه و يدعو الله من صميم قلبه ان لا يكون ما يتوقعه ..

خُذل، خُذل و انصدم مرة ثانية ..
كل الحچچ التي كان يخترعها تبخرت بلا رجعة و بقى فقط معلومة وحيدة بعقله
- حياه كانت تستغله " كرسالة " لعملها لا أكثر ..
ابتلع غصة متعلقة بحلقه بصعوبة، و بدأ بتفقد المحتويات بالملف ليجده عبارة عن " فيديوهات " له وهو يتعالج، وهو يدمن، وهو أيضا يلقى بأكياس البودرة بحوض المرحاض بعد توقفه عن الإدمان ..

أيقن ان كل ذلك جاءت به عن طريق " كاميرات مراقبة " متربَصة له في كل مكان ..

أغلق الملف سريعا عندما سمع صوتها يناديه، حاول إخفاء تعابير وجهه المتجهم و هو يضغط على صف أسنانه السفلى بغِل و ثمة قرار وحيد احتل كيانه و تفكيره ....
" الانتقام ..! "

سمع صوت صريخها الحاد ينتشله من أفكاره و يعيده لأرض الواقع ..
ركض للخارج ليجد حياه تنحني للأسفل و تصرخ بهستيريا و كلمة واحدة ترددت كثيرا " انا بولد "

لم يتمهل كريم، حملها ووضعها بالسيارة و فر مسرعا للمشفى ..

~~~~
في المشفى نجد كريم يجلس على مقعد من المقاعد البلاستيكية المرصوصة على أحد الجوانب داخل المشفى ..
يحدق بالغرفة التي دخلت فيها حياه منذ ساعات و مازالت في الداخل ..
يفكر في اتخاذ قراره الذي بالتأكيد سيحدد مصيره و مستقبل فتاته التي تلدها حياه الآن ..
هل سيسير في حدود الانتقام التي تتقاذف بها الأشواك ، إم يغفر لعله يكون مخطئا و يعيش معها و مع ابنتهما بسلام.؟

اتى على مخيلته كلام والده و تهديد حياه له، ورق رسالة حياه و الفيديوهات الخاصة به وهو يدمن، حبوب الهلوسة التي اضافتها له وقت العلاج أيضا .!

تذكر ان بعد اتمام مرحلة علاجه في ليلة مع حياه لاحظ غرابة تصرفاتها، و انكماشها بين ذراعيه رغم انها ليست الليلة الأولى ، أيضا دماء عذريتها التي جاهدت هى لتخفيها بعيدا عن اعينه ..

إذا كل الليالي السابقة ما كانت إلا هلوسة كاذبة.؟
نعم، فبالتأكيد لن تضحى الطبيبة المبجلة بعذريتها لمدمن مخدرات .!

اصتك على أسنانه بغيظ و قد قرر قراره النهائي المصيري ..
" سينتقم ! "

وجد والده يجلس على المقعد المجاور، و أتاه صوته الرخيم وهو يربت فخذة كريم بتهاون
-: هتعمل ايه.؟

تنهدت كريم طويلا قبل ان يخرج صوته المتحشرج المختنق
-: عايزك تجهزلي المكان الي هنهرب ليه، وواحدة تخلي بالها من جنة تبقى زي ضلها .!

تهللت اسارير والده و لمعت عيناه بالظفر، لكن اندهش قليلا و ابتسم بتأثر
-: جنة ؟ هتسميها على اسم امك يعني ..

شرد كريم لبعيدا متذكرا ذلك الموقف ..
فلاش باك ..

كانت حياه ممدة على الفراش تمسك بكتاب ما تقرأه، حتى وجدت كريم يخرج من المرحاض و يتمدد هو الآخر جانبها ..

تركت الكتاب و امالت برأسها على منكبه العريض .. و بعد قليل تحدثت بخفوت
-: كان نفسي في ولد،، ولد يكون نسخة منك .! نفس عيونك العسلي و شعرك الناعم .. نفس شخصيتك الحنينة و ضحكتك الي بتنور حياتي ..

طبع قبلة أعلى جبينها ممسكا بكف يدها الصغير معقبا
-: و انا كان نفسي في بنت و ربنا حققلي أمنيتي !
تكون شبهك، نفس ذكائك و هدوئك، نفس العيون السود الي بيسحروني، نفس الشعر الأسود زي سواد الليل .!
نفس بشرتك الصافية زي قلبك ..
عايزها تكون انتي اساسا .!!

ابتسمت بحب وهى تنصت لكلماته و تحفرها داخل قلبها و توصد عليها جيدا ..
رفعت رأسها لتقابل عيناه متسائلة
-: طب فكرت هنسمي البنوتة ايه.؟

زم شفتيه بمعنى " لأ " و قد ترك لها حرية الاختيار
-: تؤ، فكري انتي كدة كدة بالنسبة ليا هتبقى حياه الصغيرة ..!

شردت حياه أمامها تفكر بشئ، لتهتف بحماس
-: جنة .! نسميها جنة يا كريم ..
و هى فعلا جنتنا بعد عذاب طويل.!

-: اممممم، و مالو جنة. ؟ حلو جنة ده حتى على اسم امي ..

-: بجد.؟؟ اول مرة اعرف على فكرة .. خلاص يبقى جنة كريم الراجي حلو اوي .!

~~~~
عودة ،،
أفاق كريم على صوت بكاء طفولي يأتي من داخل الغرفة، لتخرج الممرضة بعدها بدقائق تحمل الطفلة بين ذراعيها ، اقتربت من كريم و مددت الطفلة له ، ارتعش بدنه كاملا و شعر بالبرودة تدب في اوصاله وهو يمد ذراعيه ليلتقط طفلته الصغيرة ..
سمع صوت الممرضة تخبره ان الولادة تمت على أكمل وجه و ان حياه بخير الآن ..

لينغمس بعدها مع طفلته الصغيرة ..
كان حجمها مناسب ليست بالضئيلة ..
و لم تتبين ملامحها جيدا فقط قطعة دماء مشكلة آخذه اللون الأحمر الفاتح ..

كبر كريم بصوته الهادئ العذب في آذان تلك الصغيرة ..

وجد آباه يربت على كتفه من الخلف و يتأمل أيضا في حفيدته، مد له ذراعيه وهو يأمره
-: العربية و كل حاجة جاهزة ، روح خلص الإجراءات انت و هاتها .!

سلم كريم الصغيرة لآباه و سار مطأطأ الرأس حيران .. يشعر بخزيان يسود و يغلف قلبه تماما ، و لكن صدمته خذلانه من حياه أقوى بكثير ..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...