~~~~
حسم كريم قراره و اغلق هاتفه تماما، أسرع في خطواته ليلحق بزوجته الملعونة قبل ان تتصرف بتهور كعادتها ..
~~~~
ترجل من سيارته بعد ان صفها بإهمال،
تفقد الفيلا من الخارج بعد ان عمها الظلام تماما.!
سار بخطوات سريعة نحو الباب ليجده مفتوح ، دخل و شعوره بالقلق يتملكه خصوصا بعد ان وجد العتمة تسيطر على المكان ..
" حياه .! " نده عليها بصوت مرتفع و لم يتلقى إجابة ..
جاءت في مخيلته انها لربما في غرفتهما نائمة كالعادة ، ركض سريعا و تجاوز السلالم بخفة حتى وقف امام باب الغرفة ..
فتح الباب ببطئ، و بخطوات وئيدة دلف للداخل .. خطف نظرة سريعة في الغرفة و لكن لا أثر لها، عبر صوتها في ذاكرته " فضلك 14 دقيقة تكون قدامي فيها يا إما وحيات اونكل أحمد لأكون سايبالك البيت و مش هتعرف تجيبني "
دق قلبه بعنف، هل من الممكن ان تكون هربت بالفعل.؟!
و على حين غرة سمع صوت صريخ يأتي من خلفه، لتظهر زوجته المجنونة من خلف الباب و هى تصرخ و تقفز في الهواء ..
صرخ هو الآخر معها و قفز في الهواء مثلها دون إرادة منه، قبض على معصمها بيد و باليد الأخرى وضعها على فمها ..
" هششش اسكتي.!! في ايه.؟ "
ازال كفه عن فمها لتتحدث حياه بين أنفاسها المتلاحقة
-: بص، انا مش عارفة اجيبهالك ازاي .. يعني قعدت أفكر كتشييير كتشيير كدة بس انا هقولك و خلاص.!
-: انجزيي في ايه.؟
سألها بحدة و انفعال ، لتأخذ نفسها و تحاول ضبطه .. تنهدت بقوة و اخيرا اجابته بابتسامة
-: انا حامل .!
وقف كريم بنفس تعابيره لم تتغير .. فقط اتخذ وقتا طويلا حتى يعقب
-: إيه.؟
ضحكت حياه على ملامحه المزبهلة، اقتربت منه لتلف يداها حول رقبته مكررة
-: انا حاااامل
شعر كريم برعشة تسري به، ليست بطول عاموده الفقري فقط بل بجميع أنحاء بدنه ..
هز رأسه نفيا بدون تصديق متمتما بشتى التساؤلات الاستنكارية
-: إيه.؟ انت بتهزري مش كدة .؟
لامته حياه بإلحاح وهى تكرر للمرة الثالثة
-: يا كريم مش بهزر بقولك حامل حامل .!
-: حامل ازاي .؟ يعني في فبطنك بيبي كدة و هيبقى ليكي كرش و تولدي و نبقى بابا و ماما زي الناس.؟
ضحكت حياه بسرور وهى تندثر في احضانه للأعمق
-: أيوة و هتوحم و اخيلك تلفلي العالم كله عشان تجيبلي الاكل الي انا عايزاه و اصرخ و أشد في هدومك و انا بولد كمان ..
انحنى كريم لمستوى بطنها ليرفع سترتها الحاحبة عن بدنها، لتظهر بطن حياه التي لازالت مستوية
-: يعني ابني هنا.! هنعيش حياه طبيعية زي اي اتنين من غير سرطان ولا ادمان .؟
انحنت حياه هى الأخرى و جلست على ركبتيها مقابله، احتوت وجهه بين كفها لتهمس بحرارة
-: أيوة يا حبيبي، خلاص أيامنا الحلوة كلها جاية ، هتمحي كل ذكرى وحشة عشناها ..
~~~~
انهى " أحمد " الاتصال ليقبض عليه كأنه يريد اعصاره بين قبضته ..
صوت " كريم " المرفرف من الفرحة يرن في أذنه وهو يخبره
" هتبقى جد يا بابا .. "
تزأر أسنانه بسبب الاحتكاك من شدة انفعاله و غضبه، يسب و يلعن في اليوم الذي ولدت فيه تلك الملعونة " حياه " التي تحمل بين احشائها حفيده الآن .!
جلس على حافة الفراش واضعا رأسه بين كفيه بحيرة و اشتعال
الآن لن يستطيع إكمال خطته، فكريم لن يترك حياه و هى تحمل ابنه ..
بالإضافة الي ان حياه سوف تخبره الحقيقة و بالتأكيد سوف يصدقها و ينتهى الموضوع قبل شروعه و يظهر " أحمد " بالشخصية الحقودة بينهما ..
و حتى ولو تم الأمر كما يريد و طلق كريم حياه، فسيخسرا كلاهما الطفل ..
زفر بضيق بعد ان شعر بالحكاية تتأزم من كل جانب و من كل اتجاه، لذلك طلب فنجانا من القهوة يوقظ أفكاره و يرعرع خططه
و بعد تفكير طويل عادت الابتسامة الخبيثة تعتلى ثغره بعد ان اهتدى لفكرة أكثر شرا و روعانا
~~~~
بعد مرور 6 أشهر ..
يتحدث كريم مع والده على الهاتف ..
" و الدكتورة حددت حياه هتولد امتى ولا لسا .؟ "
تساءل بها أحمد مترقبا
-: حددت أيوة، آخر الأسبوع الي جاي ان شاء الله ..
أتاه صوت والده المتنهد و كأنه يريد التفوه بشئ ما، فسأله كريم بشك
-: مالك يا بابا.؟ بقالك فترة كبيرة حاسس انك عايز تقول حاجة و مخبي.؟
تظاهر أحمد بالتأتأة المصتنعة و لكن في الحقيقة يبتسم بخبث و حماس ..
اصطنع الغلب في نبرته
-: بصراحة أيوة، في موضوع مهم مينفعش يستنى أكثر من كدة. !
ازدادت حيرة كريم ليردف متوجسا
-: طب ما تقول يا بابا في ايه على طول لازم تقلقني يعني.!
-: مش هينفع على التليفون، تعالالي دلوقتي على مطعم *** عارفه.؟
-: عارفه آه، نصاية و هبقى عندك سلام .!
~~~~
جلس كريم في المقعد المقابل لأحمد ..
ليبتسم بهدوء وهو يسأله بمرح
-: ها يا حمادة خير، ايه الموضوع ؟
اوعى تقولي ان ايام الشقاوة وحشتك و عايز تتجوز ؟
تصنع أحمد الحزن و التأثر
-: الموضوع أكبر من كدة بكتير، الموضوع يخصك انت يا كريم ..
زفر كريم بجزع و قد نفذ صبره، ليتحدث بحدة
-: لا ما هو لو هتقضيها فوايز انا مش هستحمل، خش في الموضوع على طول .!
-: انا هحكيلك على كل حاجة من الأول ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!