~~~~
كان يعتكز على عكازييه في حديقة المنزل الشاسعة ..
يتحرك ببطئ يمينا و يسارا وسط العشب الصغير و الأشجار الضخمة المحيطة به ..
يتنهد بين كل حين و الآخر بنفاذ صبر و ضيق صدر ..
خرجت محبوبته منذ النهار معللة بشراء أشياء مختلفة للمنزل و ها الشمس قد غربت و توسط القمر العرش بتباهى ..
أمسك بهاتفه يحاول الاتصال بها للمرة الخامس عشر و النتيجة واحدة ..
" الهاتف الذي طلبته غير متاح .."
زفر بضيق وهو يلقى بالهاتف على الأريكة بعيدا، ينظر لبوابة الفيلا العملاقة على أمل لطلة سيارتها ..
و بالفعل تحقق أمله و هلت سيارة حياه شقة طريقها لداخل البوابة ..
ترجلت من السيارة و استدارت له، فتقابل عيناه الناظرة لها بلوم و عتاب ..
تبدلت نظراته العتابية لنظرات دهشة و صدمة في آن واحد، فلقد قصت هذه السخيفة شعرها تماما، أصبح طوله لا يتجاوز اكتافها.!
تحركت بخطى سريعة الي حد ما نحوه، و أرتمت بين ضلوعه في عناق عميق ..
ظلت بين ذراعيه تحاوط عنقه، تربت على شعر رأسه بإشتياق ..
تخلى كريم عن العكازين و ضمها بإشتياق أكبر ..
ابعدها بعد ثوان ليتأملها عن قرب هذه المرة،، شعرها أصبح قصير، قصير تماما.!
لامها بعتاب و زمجرة غاضبة
" ليه قصتيه.؟ كنت بحبه طويل.! "
إبتلعت حياه ريقها بتوتر و لكن سرعان ما اختفى و تحدثت بثقة و طلاقة
" تغيير.! قولت اجرب حاجة جديدة و اهو علشان متزهقش من التقليد.! "
كريم بأعين مرصدة و حديث جاد حاد
" انا عمري ما ازهق منك يا حياه.!
ببساطة علشان انت فعلا حياه،، انت حياتي .! في حد بيزهق من حياته.؟! "
تحول حديثه للين مع آخر جملة،،
لمعت عينا حياه بالعبرات لجملاته الحنونة العاشقة .. و بالحزن على مرضها.!
ليست حزينة كونها مريضة، بل حزينة على زوجها الذي توفت والدته بنفس المرض ماذا سيكون موقفه إذا.؟!
" أنا بحبك.! بحبك إنت نفسك يعني الشكل يقدم استقالته يا،، يا حياتي.! "
ضمها مرة أخرى لأحضانه،، و ظلا هكذا لدقائق قطعتها حياه
" عديني أدخل الحاجات من العربية، هعملك النهاردة عشوايا متتكررش.! "
إمتعضت ملامح كريم و أبتسم ابتسامة زائفة متوجسة
" الله.! "
نظرت له حياه بنصف عين و رفعت سبابتها محذرة
" في إعتراض.؟! "
كريم مسرعا بإبتسامة
" ابداا.!! "
أدارت حياه رأسها متوجهة للسيارة، هتف كريم بتوجس " ربنا يستر .! "
~~~~
جلس كريم على المقعد الخشبي الصغير الخاص بطاولة الطعام بالمطبخ ..
نظر لحياه الواقفة بحيرة وسط كم الأكياس التي ابتاعتها ..
كريم -: و بعدين.؟ هتعمل ايه يا كبير.؟!
حياه وهى تضغط على شفتيها السفلى
" مش عاارف.! "
وقفت تحدق في اللاشئ ثوان، ثم زفرت بضيق وهى تهتف
" مليش مزاج اعمل حاجة.! "
حدقها كريم بدهشة صامتة ..
إسترسلت وهى تنظر له بفتور
" عايزة انام، مرهقة من اليوم اوي.! "
مط كتفاه بقلة حيلة وهو ينهض مستندا على العكازين ..
" زي ما تحبي يلا.! "
~~~~
ساعدته للتمدد على الفراش، و نامت جانبه تحدق في السقف بشرود ..
تأتي على ذاكرتها صور التخلص من شعرها ..
تتذكر كيف مسكت بجرأة " مكنة الحلاقةة " لتتخلص من شعرياتها ..
تتذكر ذهابها لإبتياع " بروكة الشعر" القصيرة لتستتر خلفها من خبر سرطانها ..
ألصقتها بجد و إحكام على فروة الرأس حتى لا ينكشف امرها ..
و حتى الآن تدعو الله سرا بعدم معرفة أحد ذلك الخبر.!
أحست بذراعيه تحيط خصرها، همس جانب أذنها بحرارة
" على فكرة إنت اتأخرتي النهاردة،، كنتي وحشاني.! بتمنى متتأخريش مرة تانية علشان قلبي مش حمل دروختك ها .! "
إبتسمت وهى تستدير لتقابل وجهه ،، و تدفن رأسها في صدره .. و لكن هذه المرة لم تشعر انه إبنها كالمعتاد، بل شعرت انه والدها و انها في آمان بين ضلوعه ..!!
بعد فترة،،
حياه -: كريم.؟ كريم نمت ولا لسا صاحي.!
كريم -: لآ نمت و قريني بيرد عليكي.!
حياه بحرج-: طب كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع كدة.!
إعتدل كريم في جلسته وهو يحدقها نظرات اهتمام ..
تنهيدة طويلة ..
" عايزة اشتغل.! قريب و هترجع شغلك تاني و ببقى قاعدة لوحدي، و الصراحة انا متعودتش اقعد فاضية ابدا ..
ففكرت اني اشتغل بشهادتي، افتح عيادة نفسية خاصة بيا، او اشتغل في مستشفي أي حاجة أسد بيها فراغي يا كريم.!
أنصت كريم إليها جيدا، لم يعقب فقط تركزت عيناه الحادة عليها ..
حياه بإلحاح -: علشان خاطري.! انا مش عايزة اشتغل دلوقتي انا بتكلم على لما ترجع شغلك طبيعي أبدأ أفكر اشتغل فين .. ده طبعا بعد إذنك.!
كاد ان يتحدث فقاطعته وهى تضع سبابتها على فمه
" مش عايزة رد دلوقتي .. خد وقتك في التفكير، ولو موفقتش ده حقكك و على رأسي ..
بس اولا و أخيرا انا عارفة إنك بتختار الي في مصلحتي و الي يسعدني، و انا إحساسي اني اعمل حاجة مفيدة هيفرحني جدا.! "
لاحظت سبابتها التي مازالت على ثغره، أبعدتها ببطئ لتقترب رويدا رويدا .. و تطبع قبلة خفيفة حميمية على ثغره ختمت بها حديثها ...
~~~~
تمر الأيام ،،
لم يحاول كريم فتح حديث العمل شأن حياه معها، كما لم تحاول حياه ..
تحرص حياه على صحة كريم جيدا مثلا -:
- هى التي تقدم له دوائه و تنبه على المواعيد ..
- تساعده كثيرا في السير دون العكاز و تبقى هى سنده بدلا منه ..
- تحضر معه جلسات العلاج الطبيعي ..
أما هو فبات يلاحظ شرودها اغلب الوقت، يلاحظ عينيها المطفيتين بعد ان كانا مصدر ضوء و بهجة ..
شحوب بشرتها شئ فشئ ..
كان بدوره يعمل على ترفيهها و إغمارها برومانسيته الولهانة ..
~~~~
ترجل من السيارة على مهل، و قبض على معصمها يسحبها للخارج ..
قد أخبرها صباحا أنه يهيئ مفاجأة لها لذلك يجب إغماض عينيها..
كادت تتعركل و لكن أحكم قبضته حولها جيدا
" انا كدة هقع شيل البتاع الي على عيني اقف عدل حتى.! "
كريم -: احنا وصلنا خلاص بظبط الوضعيات بس..!
حياه ساخرة -: وضعيات ايه.؟!
كريم -: اسكتي شوية و هتعرفي ..
مر القليل،، صموت تام غلف المكان ..
أصاب القلق حياه المعصوبة العينان ..
" كريم.؟ كريم فكني بقى.! "
وجدت بعد ثوان رباط عيناها ينفك من عقاله، فتفتح عيناها تدريجيا و يسقط فاها السفلى من هول الصدمة.!
منزل أشبه بالفيلا مبني على الطراز الحديث، محاط بالحدائق من كل جانب .. تشع الازهار نورا و الاشجار نسيمها الخلاب ..
يتوسط الحدائق بناء ليس مرتفع و لكن ضخم، يبدو ان يوجد به الكثير من الغرف .!
و على باب البناء لوح جلدي كبير تضيئه الأنوار وسط اسمها " عيادة الدكتورة / حياه صديق .! "
شهقت حياه غير مصدقة ما تراه أمامها للتو.!
نظرت خلفها لتجد كريم يتأملها و يتفحص تعابيرها جيدا ، نظرت له بإستفهام و صدمة.. فضحك وهو يقترب محاوطا إياها من خلفها ..
" ميلقش بيكي تشتغلي في مستشفى،، بس إلى حد ما يكون ليكي مستشفى بتاعتك انت بس شغال .. ولا إيه.؟! "
حياه بمقلتي متسعتين و فم مفتوح -: يعني وفقت اني اشتغل و .. و كك كمان جبتلي كل ده.!!
كريم متصنع الدهشة-: كل ددهه.؟!!
كل ده يا حبيبتي مجرد قطرة ندى على ورقة شجرة من فرع صغير جدا من الشجرة وسط متر من فردوس انتي عايشتيني فيه.!!
أنت عيشتيني في جنة،، و ده شبر منها بحاول اوفي حقه .!!
🔥🔥🔥🔥🔥🔥😊😊😊😊🔥🔥🔥🔥
التفاعل يا اكابتشن منك ليه هااا
لو لقيت تفاعل هخلصها النهاردة ......
ومش هنزل اي جزء جديد غير لما تقولوا رأيكوا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!