الفصل 43 | من 46 فصل

رواية تزوجت مدمنا الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم Merna.Shady

المشاهدات
13
كلمة
2,181
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18


فغر شفتاه مصدوما من المنظر الماثل أمامه ،، الغرفة خالية من اي اثاث مليئة فقط بالحراس الغلاظ ..

حارسان شديدان يقفان امامه، و تتوسطهما " حياه .!! "

توقف الزمن من حوله، فقط ظل محدقا بحياه لا يصدق انها أمامه ،، لا يصدق انه بعد سبع سنين تظهر مرة ثانية ..

اقتربت حياه متبخترة تقدم قدم و تؤخر الأخرى ،، يتغنج جسدها بالدلال و الأنوثة و الابتسامة الواثقة تعرف مكانها جيدا على ثغرها القرمزي ..

اقتربت من كريم و عقدت ذراعيها تحت صدرها .. و اخيرا بدأت بالحديث بعد مرحلة الصمت تلك ، فخرج صوتها المحفوف بالسخرية

" كريم الراجي ،، عاش من شافكك يا راجل .. ازيك و ازي ابوك .؟ "

صمتت ثوان تحدق بملامحه و عنقه الذي ينبض كفؤاده ..

أكملت باستفهام استنكاري و لسانها يبلل شفتها السفلية

" و بنتي ؟ عملت فيها ايه .؟! بتمنى تكون عيشتها كويس في فترة غيابي الطويلة دي .. ! "

فاق كريم على كلمة " ابنتي" ليتذكر الموضوع الأصلى الذي أتى به الي هنا ..

حاول الحديث فخرجت كلماته مهموسة

" جنة عندك صح ؟ "

هزت قدمها بخفة، لترفع رأسها بشموخ و صوتها الرزين القوى يتغلغل في أذنه

-: أيوة، بنتي هنا معايا .. و لعلمك هى هتفضل كدة كدة معايا، فآخدها بطريقة ودية بيني و بينك ولا نلجأ للمحاكم و الشوشرة.؟

هز رأسه نفيا دون تصديق ليترجاها بأعينه و كاد ان يتحدث لكن هربت الكلمات ولم يجد شيئا مناسبا لقوله ..

هتفت حياه رافعة إحدى حاجباها باستنكار

-: اييه .؟ زعلان اني هاخدها منك ولا ايه.؟! انت أحمد ربنا اصلا اني عرفتك انها معايا بدل ما كنت تتقهر قهرة سودة على غيابها المفاجئ .!

صمتت تحدقه باستحقار و اشمئزاز و أكملت

-: فاكر الناس كلها اندال شبهك ولا ايه.؟!

" انا آسف،، عارف اني جرحتك و.."

همس بتلك الكلمات بندم واضح لمسته في نبرة صوته و بريق عينيه ..

و لكن حتى لم تترك له مجال لمواصلة حديثه ..

فقاطعته بقهقه ساخرة عالية، تبعتها باسلوبها الحاد القاطع، و نبرتها الواثقة المتملكة تملك شديدا ..

-: جرحتني.؟؟ لا انت ولا الف منك يقدروا يحركوا شعرة من كياني .!!

واضح انك نسيت اصلك ، نسيت لما كنت بتتجرجر ورا البودرة و تشم على ضهر ايدك ؟ نسيت لما كنت متاخدش الجرعة بيبقى شكلك جربان و مقرح ازاي.؟

انا الي عملتك يا كريم،، انت لولا وجودي كان زمانك بتجري ورا المخدرات .!

اخفض كريم رأسه بإحراج و غضب في آن .. لم يتحدث لأنه يعلم جيدا ان لا عذر له ..

ابتسمت حياه بانتصار عندما شعرت بقلة حيلته و ضعفه أمامها ..

-: انا ماشية بقى لأحسن اتأخرت على جنة .. وصلوه يا شباب لسكته لأحسن عربيته عطلانة .!

رمقته بنظرة استهزائية أخيرة قبل ان تنصرف، و وجهاه الحارسان لخارج الفيلا مرة ثانية ..

خرج و يتمنى لو تخسف به الأرض حتى يرتاح من ذلك العذاب الداخلي ..

عودة زوجته، غياب ابنته .. كل شئ ضده الآن، الماضي يعود وبقوة

يشعر بوجهه يشع حرارة تكاد تحرق مدينة ، و شرارات قلبه اعظم ..

سار و لا يعلم وجهته، سار لا يعلم هل يبكي ام يغضب ام ماذا ..

سار و يتمنى لو يعرف حتى شعوره الداخلي فقط ..

جلس على مقعد خشبي موجود على أحد أركان الطريق، لتعود ذاكرته للخلف و يتذكر كل ما صار معه ..

~~

فلاش باك من خمس سنوات ..

كان أحمد يرقد على فراشه بحسرة،

منذ ان علم بمرض القلب الذي اصابه مؤخرا وهو في حالة اكتئاب لا يرثى لها ..

نده " كريم " منذ قليل للتحدث معه في أمر ضروري ..

سحب كريم المقعد الخشبي لمكان قريب من الفراش و ابتسم لولاده بخفة بأعينه الذبلانة التي تكومت الهالات حولها ..

-: خير يا بابا، اتكلم عايزني في ايه .؟

اعتدل أحمد في جلسته وساعده كريم على ذلك، ليتنهد طويلا قبل ان يشرع في الحديث

-: اول حاجة و قبل كل حاجة، انا آسف، انا آسف على كل الي عملته معاك، انا عمري ما كنت أب كويس ابدا كل اهتماماتي كانت للشغل و بس، مقدرتش اكون لك الاب و الصديق و السند .. و حتى سعادتك مقدرتش اوفرهالك بالعكس انا دمرتها .!

حاول كريم التحدث و التوضيح ليرفض أحمد

-: متتكلمش،، سيبني انا اتكلم .. سيبني اقول كل الي جوايا .. انا دلوقتي حاجة واحدة بس الي لازم تعرفها عشان اخفف شوية من وجع قلبي و ضميري ..

حياه بريئة و بتحبك، هى صحيح جت و هددتني في الأول بس بعديها بفترة جت اعتذرتلي و قالتلي انها اتنازلت عن فكرة الرسالة، قالتلي انها بتحبك و عايزة تكمل حياتها معاك، قالتلي انها عشقاك .. كانت صادقة في كل كلمة قالتها، كل كلمة باينة في عنيها قبل ما تنطقها .. و رغم كدة غروري خلاني انفذ الي في دماغي، حقدي من أبوها خلاني انتقم منها هى كمان .. الطريقة الي كانت بتكلمني بيها خليتني انام و اصحى باليوم الي هنتقم منها فيه، عقلي صغر لدرجة اني احقد على واحدة اد بنتي ..

توقف عن الحديث و ظل يسعل دون توقف، يسعل كأن روحه ستنفجر ..

و كريم يقف دون تعابير دون ملامح، و فجأة انفجر بالضحك، ضحك حتى ادمعت عيناه و سالت تختلط بذقنه ..

ليغطي وجهه بكفه و يبكي ثانية و لكن هذه المرة بكاء بألم و قهر و حسرة ..

-: انا عارف انك صعب تسامحني و ده حقك، بس انا حاولت ادور على حياه و اعتذرلها و اشرحلها موقفي بس هى اختفت .. و صديق مات، مات يوم ولادتها بالظبط ..

رفع كريم رأسه له، يحدق به بأعينه الحمراوين اللتين غمرتهما الدموع، نظر لوالده بصدمة بعد ان علم ذلك الخبر ..

ليرفع رأسه و برزت عروق عنقه بوضوح بعد ذلك الخبر، تدفقت الدموع من مقلتيه بكثرة و شد شعره واقفا ..

اقترب من والده بعدوانية وهو يتمتم كالمجنون

-: مات ؟ أبوها مات في نفس اليوم الي سيبتها فيه .؟!! في نفس اليوم الي المفروض تشيل بنتها في حضنها زي ما كانت بتحلم و مشفتهاش حتى ولو مرة .؟ كانت لوحدها من غير حد.!

ركل كريم بقدمه المقعد الخشبي ليسقط على الأرض متحطما، أما هو فصرخ بأعلى صوته كأنه على وشك التحول الآن ..

-: ازاي ... انا ازاي عملت فيها كدةةة انا حيوان انا مش بني آدم .!!

رمق كريم والده الجالس مطأطأ الرأس بخذلان نظرة أخيرة ، ليخرج للخارج معدا أدواته و ابنته ليحجز تذكرة سفر لمصر فورا ..

عاد من ذاكرته عندما شعر بآشعة الشمس تبدأ بالظهور و بدء يومها ..

نهض من على مقعده الخشبي بفتور ليسير مرة ثانية دون وجهة ..

~~~~

كانت جنة تغط في نوم عميق عندما احست بأنامل ناعمة تسير على وجنتها ..

فتحت عيناها لتجده وجه حياه المبتسم يطالعها بنظرات الحب و الحنية، ابتسمت جنة هى الأخرى و فقزت من على الفراش تحتضنها بمرح ..

ظلا يمرحان قليلا بالوسائد الريشية، حتى سقطا على الفراش مرة ثانية وسط قهقهاتهم ..

أمسكت حياه شعرة من شعر جنة ولفتها حول اصبعها، لتسألها بعدها وهى تنظر لعينيها جيدا

-: قوليلي بقى يا روح قلب ماما ،، انا كنت سامعة كدة انك مش بتتكلمي مع حد خالص غير بابا و مش بتضحكي كتير الكلام ده صح.؟

توترت جنة و تزغللت مقلتاها القامتان بعيدا عن اعين حياه ..

لتبتسم حياه وهى تقرص وجنتها بلطف

-: متخافيش، مفيش حاجة في الدنيا دي كلها تخليكي خايفة .. خليكي قوية و شجاعة و اتكلمي على طول .. و الاهم من كدة متعمليش حاجة غلط ابدا عشان متخافيش ..

ابتسمت جنة بلؤم و خبث، و همست بابتسامة شيطانية طفولية

-: هقولك بس ده سررر ..

اقتربت حياه منها وهى تصطنع نفس التعبير الطفولي

-: قولي سرك في بير. !

-: انا ببقى بعمل كل ده عشان مش بحب الدادات الي بابا بيجيبها .!

كل واحدة بتيجي تخنقني و تخليني اشرب اللبن غصب عني و تزعقلي فقعدت امثل كدة عشان بابا ميجبش حد تاني بقى ..

رفعت حياه حاجب و اخفضت الآخر بتعجب، و ابتسامة مثيرة زينت محياها ..

~~~~

كان أحمد يجلس في مكتبه عندما سمع طرقات خفيفة على باب المكتب ليدخل رجل في حلته الشرطية الرسمية يتحدث بهدوء و شئ من الحدة ..

" باشمهندس أحمد ،، جالنا بلاغ عن وجود مخدرات في الشركة هنا و يؤسفني اقولك اني لازم افتش الشركة حالا و معايا إذن من النيابة "

اتسعت مقلتان أحمد بصدمة مما سمعه للتو، لكنه حافظ على هدوءه و ترك الشرطة تفتش في الشركة ..

بعد دقائق من البحث المتواصل وجدوا بالفعل كمية هائلة من المخدرات على هيئة البراشيم و اكياس البودرة ..

أمسك بها الظابط ليقربها من أنفه قليلا مستكشفا إياها، تحت صدمة أحمد و عقدة لسانه ..

ألقى الظابط بالكيس بعيدا و عاد لأحمد و على شفتيه ابتسامة سمجة

-: طييب، معلش بقى يا أحمد باشا مضطرين نستضيفك عندنا شوية لغاية ما نشوف أصل الحكاية ايه .!

بعد فترة من الحديث و أحمد يحاول إقناع الظابط ان لا صلة له بتلك المخدرات لكن لا حياه لمن تنادي ..

خرج أحمد محاصر بين مجموعة من العسكريين حتى صعد في سيارة الشرطة للذهاب إلى القسم ..

في نفس المكان و الوقت، كانت حياه تجلس داخل سيارتها تتابع ما يصير أمامها بتشفى و انتصار .. و هاتفها يضئ داخل حقيبتها معلنا عن اتصال من أحدهم لكن كان على وضع الصامت فلم تسمع شيئا .. ظلت فقط تحدق بالمنظر المبهج أمامها ..

~~~~

مر الوقت و كريم لا يعلم ايه مصدره، لا يعلم الي اين يذهب و ماذا يفعل ..

يتنزه بين الشوارع و الميادين و يتخبط بين المارة بلحيته البني الكثيفة و شعره من نفس اللون غزير ..

لم ينظر حوله وهو يمر الطريق، لم ينتبه لتلك السيارة المنظمة على أحدث الموديلات وهى تقترب منه، في نفس الوقت بالسيارة لم ينتبه السائق الذي يستمع للأغاني الأجنبية ذات الصوت العالي بانتباه و انسجام و جسده يتحرك مع دقات الموسيقى .. و بين أصابعه يدخن سيكاره بشراهة اكبر ..

عبر كريم الحزين الطريق و ساق الرجل المرح لتصطدم السيارة بكريم صدمة عنيفة اسقطته أرضا ..

و كان ذلك آخر مشهد و الدماء تنزف من رأسه بغزارة و الناس بدئوا في التجمع حوله ..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...