عاد كريم محبط، لم يجد اي " ميكانيكي" في ذلك الطريق ..
ركب السيارة و هو يزم شفتيه بضيق، لم يجلس حتى فقد وجه بصره للمقعد المجاور و لم يجدها .!
لم يجد " جنة " .. فرك عينيه جيدا وهو يعيد النظر و ينظر في المقاعد الخلفية، ينزل و يحدق بالشوارع و المتاجر ..
يجري يمينا و يسارا بهلع، يسأل اي شخص يمر و اي شخص متواجد عنها و لكن لا يوجد أحد رآها ..
وقف في منتصف الطريق و الشمس تتساقط آشاعتها عليه عمودية، يضغط على شفتيه محاولا عدم البكاء خاصة الآن ..
~~~~
تحركت سيارة حياه العملاقة تشق الطرق، و حياه و جنة صامتان ..
قطع تلك اللحظات " جنة " وهى تخرج من حقيبتها صورة لحياه مع كريم ..
رفعت الصورة جانب وجه حياه و ظلت تقلب بصرها بين الصورتين ..
اتسعت ابتسامتها أكثر عندما تأكدت انها هى نفس الشخصية ..
صاحت بحماس و فرحة
" مامااا ...انتي ماما .!! "
اتسعت مقلتي حياه بصدمة ولم تستطع كبح دموعها ولا شهقتها ..
سالت دموعها كالثلج على وجنتيها وهى تحدق بجنة و بالصورة معها ..
اقتربت منها جنة كثيرا و تأثرت ملامحها لبكاء حياه، فببراءة الأطفال مدت كفها لتمسح دموع حياه ..
و كانت هذه الشرارة التي اشعلت حياه و جعلتها تنهال عليها بالقبلات و الاحضا، جعلتها تعتصرها بين ضلوعها و تنستنشق اكبر كم من رائحتها العطرة كملكة الليل ..
~~~~
تصبب العرق من وجه كريم، ظل يركض مرة ثانية لليمين و ينده بأعلى صوته اسمها " جنةةةةة "
و يذهب لليسار و يفعل المثل ..
حتى انهكته قوة الشمس الخارقة فانهارت قوته و جلس على ركبتيه وسط الطريق كالتائه ..
سمع صوت هاتفه ليجد رقم مجهول .. اجاب بخوف ملحوظ، لينطلق صوت غليظ سميك لأذنه مباشرة
-: اسمع، لو عايز تطمن على بنتك تعالى على العنوان الي هتلاقيه في ورقة تحت كرسيك في العربية الساعة 11 .. تيجي ولوحدك ده لو عايز تشوف بنتك مرة ثانية في حياتك ..
~~~~
بعد فترة،، هدأت حياه و اخذت جنة تضمها لأحضانها لا تسمح بتركها ابدا ..
و احبت جنة عناقها كثيرا، وجدت فيه كل ما كان ينقصها ..
ظلا يتحدثون طويلا في شتى المواضيع ..
ضربت " جنة " بكفها على جبهتها بنسيان
" اووبس.! بابا زمانه قلقان على كتير كنا لازم نقوله الأول .! "
تنهدت حياه قبل ان تعقد معها اتفاقا
-: بصي يا روح قلبي .. دلوقتي بابا زعلني جامد جدا قبل كدة و اخدك مني و مخلينيش اشوفك ابدا، فأنا كمان لازم اعاقبه و اخدك منه ..
ابتعدت جنة عن أحضان حياه قليلا للتساءل
-: يعني انتي مش هتخليني أشوف بابا تاني.؟
-: لا طبعا،، مش هقدر اعمل كدة عشان انا بحبك و عارفة إني لو عملت كدة هزعلك .. انتي هتشوفي بابا عادي جدا و تتفسحي معاه كمان بس تبقى عايشة معايا انا و تنامي في حضني كل يوم كمان !
زمت " جنة " شفتيها تفكر في الامر بجدية .. لكنها تشعر بالانجذاب نحو حياه أكثر ..
~~~~
دقت الساعة 11
كان كريم يقف أمام المكان بالعنوان تماما ..
اخفى مسدسه في بنطاله و توجه بعنف ناحية المكان ..
وجد على البوابة حارسان ضخمان ،
سمحا له بالدخول ليجد اثنين آخرين اوصلاه لغرفة ما بتلك الفيلا الواسعة ..
دخل من باب الغرفة بملامح قاسية و أسنان تكاد تفتك بهؤلاء الحراس لكنه التزم الهدوء ..
توقفت خطواته و اتسعت مقلتيه بصدمة ، صدمة قاتلة .!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!