جلست على الفراش تتأمل كريم النائم جوارها ..
تذكرت آخر أحداث اليوم المثير الذي إنتهى بالتجول في البناية، و كيف كان كريم رومانسي و حنون معها و هو يشاركها اهتماماتها ..
كان وسيم كثيرا وهو يتحدث و يفرجها الغرف، و يشرح لها الخطوة التحضيرية التالية للبناء، كم كان وسيما وهو يحاول تقليدها في طريقة الحوار العلمية الفلسفية الخاصة بها .!
كم كان لطيفا وهو يحاول الترفيه عنها ..
تذكرت ذلك الحوار الصغير من معشوقها
~~ سابقا ~~
كريم بحماس -: يلاا اعتبريني مريض و عالجيني.!
حياه -: لا استنى انت تمدد على الشازلونج بقى.؟!
إنصاع لأمرها و مدد على " الشازلونج " بالغرفة الرئيسية الخاصة بها بالبناء ..
حياه وهى تجلس مقابله واضعة قدم على الاخرى -: اتفضل احكي مشكلتك.!
حدقها كريم طويلا وهو يتنهد بحرارة ..
" مشكلتي.؟ مشكلتي اني عااشق ..
إني ولهان.!! و عايز أخطف حبيبتي بعيد عن كل الدنيا دي.! اخطفها عن عيون الناس كلها،، نبقى عايشين سوا بس.! ممكن.؟! "
~~ الآن ~~
زفرت بضيق وهى تحدث نفسها
" ياريتني أفضل معاك على طول.!
ياريتك تقدر تخطفني و نبعد عن كل حاجة ..
و نبعد عن السرطان، و المرض و القرف.! "
ظلت تحدق بالسقف لبضع دقائق، سيطر الملل عليها ,أمسكت ب" الريموت" الخاص بالتلفاز بفتور و اعتدلت لتشاهد التلفاز أمامها ..
لفت إنتباها ذلك البرنامج الإجتماعي، يتحدث عن أطفال مرضى السرطان الخبيث ..
إبتلعت غصة مريرة وهى تنظر بأسف نحوهم، أطفال لا يتجاوز عمرهم العشرة و رغم ذلك مصابون بذلك المرض الشيطاني المهلك.!
ظلت تقلب بين القنوات دون وجهة، مع كل قناة ترى كم الإعلانات البائسة عن تفشي الأمراض و الحوادث و التفجيرات و.. و ..!
يطلع الممثلون أصحاب المليارات بالزي الملائكي، يرددون بعطف و رجاء
" اتبرعوا ولو بجنيه.! "
إبتسمت بسخرية مؤلمة وهى تهمس
" اتبرعوا إنتو بس الأول.! "
أغلقت التلفاز وهى تلقي بجهازه بعيدا بإهمال، عادت مرة أخرى تحدق في الا شئ و تفكر ..
قطع تفكيرها صوت المؤذن الرخيم ..
" الله أكبر .. الله أكبر .."
رددت آذان الفجر بهمس ،، و دخلت المرحاض لتتوضأ .. تختلط مياه الوضوء مع دموعها المنسابة بغزارة، تقف مستندة على الحائط تبكي .. تبكي دون مبرر واضح، لا تعلم تبكي على مرضها إم على ماذا.! فقط تريد البكاء الآن ..
ارتدت اسدالها وهى تذهب للتراس و شرعت في الصلاة ..
أنهت الصلاة لتجد نفسها تجلس مكانها
ناظرة للسماء ..
رن في خلدها " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد .. "
تنهدت طويلا ... و أسترسلت بداخلها" سامحني ،، نسيت نفسي للحظة و إتمردت ..
مسكت في مرضي و غفلت عن ان معايا فلوس اتعالج الي غيري مش لاقيها ..
غفلت عن الأطفال الي ما يجوش ربع عمري و عندهم نفس مرضي ..
غفلت عن الناس الي بتموت كل يوم بسبب المرض الي معهمش فلوس يتعالجه منه ..
- سامحني ،، نسيت للحظة كل النعم الي اديتهالي و بسبب حاجة صغيرة شفت كل حاجة وحشة و قرف .! سامحني .!
نسيت للحظة نفسي و أفكاري و مبادئي، نسيت العهد الي اخدته على نفسي اني دائما أشكرك عالصعب قبل السهل ..!
- إتعلقت بالرفاهية و الرومانسية الي جوزي عيشني فيها ..
بس فوقت.! فوقت قبل ما أفضل عايشة في حالة جحود مادمتش كتير.!
فوقت و بشكرك ، و بحمدك على كل حاجة رزقتني بيها حتى مرضي اكيد وراه حكمة عظيمة .! و في الآخر الحكمة هتبقى برضه رزق ..!! "
~~~~
دخلت الغرفة بعد ان شعرت براحة نفسية لم تعهدها من قبل ..
على عكس تماما شعورها قبل الصلاة ..
وجدت كريم يتململ في نومته ، فتح عيناه ببطئ ليجدها تقف في الغرفة، إعتدل في جلسته وهو يرمقها بإبتسامة
" القمر صاحي دلوقتي ليه.؟! "
حياه -: ابدا كنت بصلي الفجر.!
تنهد طويلا و هو يزيح الغطاء عنه ..
حياه بإستغراب -: رايح فين.؟
كريم ببراءة -: هقوم اصلي الفجر .!
نهض كريم متوجه للمرحاض تاركا حياه في حالة صدمة و إندهاش ..
حياه بنفسها " طلع بيصلي.؟! "
مطت شفتيها دون إهتمام و جلست على الفراش ..
~~~~
خرج من المرحاض ليجدها تجلس على الفراش مرتدية اسدال الصلاة ..
وقفت مسرعة عندما رأته يخرج ..
كريم -: إنت مش قولتي صليتي.!
حياه بتوتر خفيف -: آها،، بس بصراحة نفسي أصلي وراك.!
كريم -: ورايا.؟
حياه -: و إنت الإمام يعني.!!
ضغط كريم على شفتيه السفلى بإبتسامة خفيفة وهو يومأ لها للوقوف خلفه ..
انصاعت لذلك فعلا، و وقفت خلفه بهدوء ..
اتما صلاتهما ..
أصابت حياه رجفة تسير تدريجيا في جميع أنحاء جسدها وهى تستمع لصوته العذب في تلاوة القرآن ..
أتما الصلاة، نظر لها بطرف عينيه ليجدها تتأمله بولهان و عشق ..
إبتسم بخفة وهو يستدير و يقترب منها ،، يطبع قبلة عميقة اعلى جبينها ،، قبلة زلزلت جدران فؤادها ..
كريم وهو يستند بذقنه على رأسها -: بتبحلقيلي كدة ليه.؟ كنتي فاكراني مش بصلي صح.!
حياه بتردد -: لأ بس أصلي اول مرة اشوفك بتصلي.! و كمان متمكن في القراءة و صوتك حلو في القرآن فأستغربت شوية.؟!
صمت لدقيقة ،، و أسترسل بصوت رخيم هادئ ..
" عملت غلط كتير في حياتي ،، و شفت كتير .! نفسي أكفر عن الحاجات دي كلها و أعيش حياه طبيعية.! "
إبتلعت حياه ريقها بتوتر و ألتزمت الصمت ..
~~~~
أحست بحرارة الشمس تداعب جفونها،، فتحت عينيها ببطئ وهى تجلس متأففة من الضوء الذي فسد رحلة نومها ..
وجدت كريم يقف أمام المرآة يعدل من حلته الرسمية لعمله ..
حياه -: كريم.! إنت بتعمل ايه.؟
كريم -: زي ما انت شايفة.! بلبس و هروح الشغل.!
ازاحت الغطاء عنها وهى تهتف مستنكرة -: شغل.؟ شغل إزاي دلوقتي انت لسا مكملتش علاجك.!
كريم بسرعة -: حياه انا زي القرد قدامك اهو و بتحرك و بعمل كل حاجة مش محتاج لعلاج
حياه ساخطة -: يعني ايه مش محتاج لعلاج يا كريم و لما رجلك حالتها تسوء و نرجع للصفر تاني .!!
إقترب و طبع قبلة خفيفة على ثغرها -: انا مش هتحرك كتير يا دوبك بس ابص على الجو ماشي ازاي ممكن متخافيش انت.؟
حياه -: يا كري ..
قاطعها بقبلة أخرى ،، و أبتعد وهو يمسك بالسترة الخارجية متوجه للخارج ..
" قولت متخافيش بقى.! انا مش هتأخر لو عوزتي تروحي في حتة روحي بس ابقى كلميني.! "
زفرت بضيق بعد ان صارت بمفردها، أمسكت بهاتفها لتتصل بشخص ما ..
" لا مش معقول.! اخيرا الهانم كلفت خاطرها و اتصلت.؟ ليه جيتي على نفسك كدة يا حياه.؟! "
ضحكت حياه بخفة وهى تجيبه بحرج
" معلش بقى يا دوك مشاغل .. "
" مشاغل ايه يا اختي الي بعداكي عن علاجك.؟ في مشاكل أهم من انك تعبانة و لازم تتعالجي.! لا و يا برودك اتصل بيكي علشان نبدأ العلاج تقوليلي استنى شوية محسساني أننا رايحين رحلة يا تافهة .! "
حياه -: يا دوك جوزي بيبقى جنبي و انا مش هعرف ارد قدامه.!! ما انت عارف الي فيها يعني.!
تنهد الجانب الآخر بضيق " برضه مش ناوية تقولي لحد على مرضك.؟ هتتعبي أكتر .. هتتعبي لما تلاقيكي لوحدك بتكافحي في طريق طويل عريض مليان عقبات و مصاعب يا حياه.! "
حياه بلهجة كوميدية -: متقلقش انت بس يا أبو شعر ابيض يا جميل .!
ها أجيلك امتى انا كريم رجع الشغل و هعرف ازوغ براحتي.!
" من دلوقتي لو حبيتي، تعاليلي عالمستشفى و نتكلم براحتنا.! "
حياه " تمام خمساية و هكون عندك يا دوك.! "
أغلقت حياه الهاتف، نهضت بتثاقل لتتأمل هيئتها في المرآة .. لا شئ جديد في شكلها سوى أعينها المنطفئة الذبلانة ..
~~~~
جلس في المطعم ينظر حوله بإهتمام،،
يترقب حضورها حسب الميعاد المتفق عليه ..
تتضارب أفكاره حول الموضوع التي تريد الحديث فيه منذ ان اتصلت به في الصباح الباكر تطلب مقابلته لموضوع مهم و بمفرده ..
لمح طيفها يهل كالبدر المنير من على بعد، وقف بإبتسامة وهو ينتظر قدومها ..
بادلته الإبتسامة بأخرى مغترة، و رأس مشموخ مرفوعة .!
هتف بترحيب وهو يرفع كفه مبتسما
" انا اول مرة أشوف قمر بيطلع الصبح.! انا شكلي كدة هستوطي و اتجوزك بدل إبني .! "
إبتسمت بغرور أكبر، و مالت برأسها قليلا وهى تتحدث بشيئ من المكر
" إزيك يا أونكل أحمد.؟ "
أحمد -: انا الحمد لله .! انت عاملة ايه يا بنتي.؟
إبتسمت بسخرية وهى تجيبه بإزدراء " كويسة "
أحمد بسرعة وهو يشاور للمقعد : طب اتفضلي اقعدي واقفة ليه.؟!
جلست حياه على المقعد واضعة قدم على الاخرى، اظهر جلوسها قدميها البلورتين العاريتين من اول الركب ..
خلعت نظارتها الشمسية لترفعها لشعرها ..
حضر النادل في ذاك الوقت قائلا بلهجة مهذبة
" حضرتكوا تطلبوا ايه.؟! "
أحمد -: تشربي ايه يا حياه.؟
حياه -: ليمون .!
أحمد موجه بصره للنادل -: إتنين ليمون .!
إنصرف النادل ليعاود أحمد البصر لحياه ..
تنحنح أحمد بتوتر ، سعل مرتين قبل ان يستأنف
" كريم مبقاش على بعضه من اول ما شافكك ،، ده هو الي أصر ان فسحة امبارح تبقى في المركب علشان تاخدو راحتكم و تتعرفوا على بعض اكتر .! "
إبتسمت حياه بمكر وهى ترفع حاجباها متصنعة الدهشة ..
أحمد -: و انا بصراحة مش على بعضي برضه، من ساعة ما كلمتيي و قولتي عايزة اقابلك علشان موضوع مهم .!
هو كريم ضايقك في حاجة .؟
زمت شفتاها بسخرية و سبابتها تطرق على الطاولة بتسلية ..
" لا خالص مزعلنيش،، ده حتى كلامه قليل جدا.! "
أحمد بأسف مصطنع -: هو كدة من ساعة ما والدته اتوفت،، كان متعلق بيها و لغاية دلوقتي متأثر بموتها ..
حياه -: اممم، على كدة بقى انت الي محتويه بعد وفاة والدته.؟
أحمد مسرعا -: طبعا ،..! انا طول عمري بحاول اعوضه عن غياب امه، عمري ما حرمته من حاجة.!
صوبت نظراتها الثاقبة لبؤبؤي عينيه بحدة، وهى تسأل بمنتهى الهدوء ..
" افهم من كدة إنك عارف كل حاجة عنه .. مش كدة.؟! "
توتر أحمد أكثر و إبتلع ريقه بتوجس ..
ابتسم بلطف وهو يغير مجرى الحديث ..
" مقولتليش برضه، ايه الموضوع المهم .؟! "
" ما هو ده الموضوع الي عايزاك فيه .! "
هكذا اجابته ببساطة تلقائية،، لتستأنف موضحة
-: تعرف ايه عن كريم .؟
تنحنح بمقعده و قد خرج صوته متحشرجا بعض شئ
-: اعرف كتير يعني ده إبني .! إنت بتسألي ليه .؟
دقيقة ،، دقيقة سيطر عليها الصمت تماما .. و سيطرت نظرات حياه ذات الوميض الخبيث أيضا .!
أخذ أحمد يحرك قدماه لليمين ولليسار بعصبية،، و يتمنى ان لآ يصيب ظنه ..!
زفر بضيق محملقا بمحياها
-: في إيه يا حياه.؟ سكوتك قلقني .!
ضحكت حياه بتسلية خفيفة
-: مالك بس يا اونكل .؟ شكلك خايف من حاجة.! لو مخبي حاجة قول انا كدة كدة بعرف كل حاجة فأعرف منك أحسن ولا ايه.؟!
إحتدت نظرات أحمد و قبض على المنضدة بعنف و قد أحمر وجهه
-: جرا إيه ايه يا حياه ما تخلي بالك من كلامك.! بتخوفيني يعني بتهدديني .!
هبت حياه فجأة هى الأخرى، صفعت المنضدة وهى تقترب منه بصوت سميك لا يمت لصوتها الأصلى بصلة
-: آه بهددكك .! بهددكك بإبنك مدمن المخدرات و انت عارف انه مدمن كويس اوي متحولش تكدب .!
انا مش غبية سامعني.؟ انا اذكى منك انت و ابنك بمراحل .. فمتحولش تلعب معايا علشان صدقني هخليك تكره اللعب اوي .!
قالت جملتها الأخيرة بغمزة شيطانية و مغزى كبير ..
ليغمض الآخر عيناه بغضب و قد و خططت حياه الطريق لحصاره جيدا ..
إبتسمت بمكر وهى تسترسل
" كريم الظابط المبجل في مكافحة المخدرات مدمن مخدرات.! تتوقع ايه مصيره لو اتكشف. ؟
طب تتوقع ايه مصيرك انت رجل الأعمال العظيم لما يتعرف ان إبنه مدمن مخدرات.؟ "
صمتت ثوان،، و أردفت بتساؤل
" ليه معلجتهوش طالما أنت عارف موضوع ادمانه.؟ سايبه لغاية ما يتقبض عليه.؟! "
طأطأ رأسه في الأرض هامسا بأسف
" مش هقدر عليه.! لو واجهته هيسيبني و وقتها هيبقى بعيد عني و مش ضامن ممكن يعمل في نفسه ايه.!
خليته قريب مني و اهو يبقى تحت عيني لغاية ما أفكر هتصرف ازاي .."
حياه رافعة حواجبها " مممم ،، و طبعا فكرت فيا الدكتورة العظيمة الي تقدر تخرج ابنك من حالته ..
ده غير طبعا اني بنت شريكك و صاحبك الي عايز تنصب عليه و تاكل فلوسه مش كدة ..؟! "
إتسعت مقلتا أحمد بصدمة، و سرعان ما حرك رأسه لليمين و لليسار بنفي و كاد ان يتحدث .. قبل ان تقاطعه حياه بصرامة
" قولتلك انا مش غبية و عارفة كل حاجة كويس ..
عارفة أنك عايز تجوزني ابنك علشان الفلوس الي هتقبضها ورا أفانا ، و خصوصا بعد صفقة السرقة الي ناوي تنصب بيها على ابويا.. مش كدة.؟! "
~~~~
انطلق أحمد واقفا و سبابته موجهة لحياه، قائلا بتحذير
" بت انت احترمي نفسك .! بقى حتة مفعوصة زيك تهددني انا و تعملني لعبة في ايديها .؟ من أولها كدب و خرافات و فرض سيطرة.؟
كويس اوي اني عرفتك على حقيقتكك قبل ما اورط ابني معاكي .! "
هبت حياه واقفة هى الأخرى قائلة مسرعة
-: كلامك ده مافيهوش فائدة .! اقعد نتفاهم احسن بدل ما افضحكك انت و ابنك وتبقى سيرتكوا على كل لسان. !
وقف أحمد مكانه متصنم بعد ان كاد على وشك السير ..
ابتسمت حياه بغرور و اردفت
" أيوة كدة، اقعد بقى علشان نعرف نتفاهم .! "
جلست حياه، و اتبعها أحمد ..
وضعت قدم على الاخرى ..
-: زي ما قولتلكك، انا أقدر كويس اوي اوديكوا في داهية و أستريح .. بس انا مش شريرة .! علشان كدة هخش معاك في صفقة ..
-: صفقة ايه.؟
صمتت، تنهدت طويلا و أكملت -:
صفقة زي صفقة شغلك بالظبط ..
احنا الاتنين مستفيدين بس بنسب مختلفة ،، مع ان نسبة الاستفادة الأكبر هتبقى ليك بس مش مشكلة ..
مش هكدب و لا احور عليك ، انا محتاجة حد اعمل عليه رسالتي الي توصلني للشهرة العالمية .. كنت أقدر ادور و اجيب اي واحد مدمن بس ابنك جالي من غير ما أبذل اي مجهود و انا اختارته و انتهى ..
هتجوزه، و اعالجه، و اوقعهولك في غرامي كمان لو عوزت بس كل ده تحت مسمى علاج ورسالة ..
صاح بها أحمد غاضبا -: إنت مجنونة .؟ انت عايزاني اتاجر بابني واضحك عليه.؟!
حياه وهى تمسك بحقيبتها و تهم بالوقوف -: خلاص ،، مش لازم تضحك على ابنك بس متبقاش تزعل لما القنوات و الناس كلها تضحك عليكوا .!
سلام ..!
قبض أحمد على معصمعها مترجيا اياها -: طب اقعدي، اقعدي بس نتفاهم .!
نظرت حياه بطرف عينها، وجلست وهى تزفر بضيق ..
أحمد بلطف -: راعي شعوري،، انا أب.! و انت بتطلبي مني اضحك على ابني و اخليه رسالة ليكي.؟
حياه بازدراء و اشمئزاز واضح
-: ابنك.؟ طالما خايف على ابنك اوي كدة اهملته ليه.؟ سيبته لغاية ما اتعلق بالمخدرات ليه.؟ مش عايز تضحك عليه.؟! ما انت اجبرته انه يتقدملي غصب علشان مصلحتك كدة مش بتضحك عليه.؟! بس حظك بقى وقع معايا، شيطانة متنكرة في واحدة ست. !
هم بالحديث فقاطعته ..
-: شششش بقى كفاية صداع، سيبني أكمل الجملتين الي جية اقولهم و هسيبك تفكر .!
ابنك كدة كدة هيتفضح،، يتفضح وهو مدمن ولا يتفضح وهو سليم و متعالج .. و خد بقى عندك إعلانات عن عزيمته و انه ضحية للأدمان وجو فكسان من ده.؟
متهيئلي العرض الي بعرضه عليك ميترفضش ..بس هسيبك يومين تفكر ..
و انا بحذرك انك تلعب بديلك كدة ولا كدة علشان صدقني مش ابنك بس الي هيتفضح، هفضحك قبله بعد طبعا ما الشراكة الي بينك و بين بابا تتفض و تعلن افلاسك .!
و بحذرك كمان تهوب ناحية بابا، انا ليا علم بكل حاجة بتحصل في الشركة واضح.؟!!
انهت جملتها ليتقدم النادل بالمشروبات..
أمسكت حياه بكوب العصير و وضعته أمام أحمد بسخرية
" اشرب ليمون يهديكك كدة .! "
~~~~
~~~~
عاد " أحمد " من وصلة ذكرياته، تذكر بعد تلك المقابلة موافقته على عرض حياه ..
كانت وجهة نظره الموافقة على عرضها حتى يتم علاج كريم، وبعدها يتخلص منها سريعا بطريقة واحدة .. طريقة الدماء .!
تذكر أيضا عندما وضعت شروطها و خطتها، و ان هى من قررت قضاء شهر العسل بباريس لتتفرغ في مسئلة علاج كريم ..
تذكر حديثهما بعد ان أخبرته حياه ان محسن علم بإدمان كريم ،، و بردها البارد تماما
" يا سيدي متخافش كدة، هو كبيره يجي يقولك و انت وقتها راضيه بقرشين ده أقصى طموحه مش هيعمل اكتر من كدة .! "
و لكن وقتها كان " صديق " جالس فاضطر أسفا باصطناعه الغضب و اتخاذ الموقف ..
و بعدها تذكر حديثه أيضا مع حياه بعد حادثة المركب و شلل كريم المؤقت ..
* فلاش باك *
أحمد -: كويس انك لحظتي ان ابوكي موجود و إلا كنتي ودتينا في داهية.!
حياه -: سبق وقولتلك اني مش غبية! انا عارفة كويس اوي انا بعمل ايه.!
أحمد -: و خير، طلبتيني ليه.؟
تنهدت طويلا و أكملت -:
جاية افتح صفحة جديدة، انا اتعلقت بكريم جدا .. وهو كمان اتعلق بيا.!
انا مش عايزة لا رسالة ولا غيرها .. انا بس عايزة أعيش معاه من غير مشاكل.!
صدقني أنا بحبه و مش عايزة غيره في الدنيا .!
~~~~ عودة ~~~~
وقتها تصنع الرضا و الابتسام، و لكن بداخله نار لن تنطفئ إلا بتحطيمها .!
يكرهها منذ الوهلة الأولى بعد اللقاء.. و يتمنى كسر أنفها و تحطيم رأسها المشموخ دائما .!
أمسك بالكوب أمامه و ألقاه بالأرض بعنف .. هامسا بين أسنانه التي تجز على بعض من شدة الغضب ..
" و حياة كريم لأكون مخلص عليكي و اكسر رأسك المرفوعة دائما يا حياه .!
و ان كان السرطان مخلصش عليكي .. فوعد لأنول انا شرف المهمة دي .!! "
~~~~
كانت حياه بالمرحاض وقت سماعها صوت كريم يناديها من الخارج ..
شهقت برعب وهى تبحث عن باروكة الشعر خاصتها لارتدائها سريعا قبل ان يراها كريم و لكن يبدو انها فقدتها بالخارج ..
سمعت صوت قدماه تقترب من المرحاض ..
وشعرت بتوقف الوقت عند لحظة نزول مقبض الباب .!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!