تمعن محسن بحديثها بدون اقتناع، زفر بضيق وهو يمسح حبات العرق المتجمعة حول جبينه..
نظر مرة أخرى لحياه و نظرات الرجاء التي تغلف عينيها، كاد ان يتحدث و لكن قطع ذلك صوت الممرضة مخبرة إياهم عن إفاقة كريم..
عاودت النظر لمحسن و لكن لم تجده،، لمحت فقط طيفه يسير راحلا..
زفرت.. زفرت بضيق، الآن زاد العبئ عليها، هى كانت تنوي بالفعل علاج كريم من الإدمان و لكن طبقا للخطوات المنظمة في عقلها..
دخلت بخطى بطيئة،،
وقع بصرها على كريم الممدد على الفراش بسلام.. بدون تشنجات، بدون صياح و صريخ..
تنفست الصعداء وهى تقترب منه أكثر حتى باتت أمامه مباشرة..
كان ينظر للجهة الاخرى بشرود، لم ينتبه لها إذا..
بكل ضعف و استسلام، مدت كف يدها بلمسة رقيقة حنونة مربتة على وجنته..
... كم تعشق تلك الحركة !!
تعشق ان تربت على وجنتيه كالصغير،، و تنضم لبدنه في عناق حميم متلاحم.. كصغيرته.!
ظل على وضعه، لم يلتفت لها.. بل أغمض عيناه مستمتعا بتلك اللمسات الساحرة..
" ايه الي حصل.؟! "
قالها بعد دقائق صمت طويلة..
لتجيب هى بصوتها المبحوح الهادئ،، ضاغطة على شفتيها السفلى بإنهاك..
" محصلش حاجة،، انت بس تعبت شوية.! "
كريم وهو يتنهد بتعب
" طيب انا عايز امشي.! "
فردت كفها بدون اهتمام -: زي ما تحب..
أحضرت الأدوية اللازمة.. استمعت للنصائح التي يجب السير عليها..
و أخيرا ساعدت زوجها المدمن ورحلا للمنزل..
~~
جلست في ساعة لاحقة من الليل على المقعد الجلدي الضخم..
تتأمل القمر المتلألأ فوق سماء باريس الحالكة..
تزينت ابتسامة على ثغرها الوردي، فور تذكرها للشخص الذي بات معشوقها السري في الآوان الأخيرة..
¤¤ سابقا ¤¤
كانا يسيرين بدون وجهة في شوارع باريس الأسطورية مساءا..
تضحك وهى تمسك بكفى يديه العملاقين..
و تحركهما يمنة و يسرة راقصة على الموسيقى الفرنسية الصخبة المنبعثة من أحد البيوت بالشارع..
تتهادى على الألحان متمايلة بين احضانه ولكن ذلك الممل لم يندمج معها، فقط اكتفى بضحكات صغيرة وهو يحاول الفرار من جنونها المعقول..
تبدلت الأغنية الصخبة بأخرى رومانسية هادئة.. توقفت عن الحركة، و انحنت تخلع حذاء قدميها لتسير حافية الأقدام حرة على ذاك الشارع البارق..
أمسكت بكفيه مرة ثانية، و بعزم و إصرار أكبر اجبرته عنوة بالرقص معها..
" لاا لاا لاا ليلا ليلا للااه للا للاا.! "
ظلت تدندن ملحنة على عزف الموسيقى.. و هو يرقص معها ضاحكا.! مستسلما لخفة روحها و جمالها !!
هيهات لمن كان يرقص غصبا.. هو الآن يرقص بخفة معها مبتسما بمرح و حب.!
ظلت ترقص و تغني رغم انتهاء الموسيقى..~
شفتك يوم ~.. وعرفتك في حلم من الأحلام ♫ جيتلي فيه ♫ وعينيك قالت فيه بالشوق لـ عينيه كلام ♫ جايز الأيام مش دايماً بتحقق الأحلام ♫ لكن المقسوم بيجي في يوم ♫ تحبني فيه واعيش معاك فيه أحلى الأيام ♫ ..🌸
كانت ليلة رائعة، مؤكدا لن تنساها حياه يوما.! ولا كريم أيضا !
شق حالة الصموت التي سيطرت مؤخرا بصوته الرخيم.. متأملا بؤبؤي عينيها اللامعين..
" إنت عارفة .. كل ما ببص للقمر، بشوف عينيكي.! "
سمعت تلك الجملة من هنا.. و اشاحت بوجهها بعيدا من هنا..
لن أقول توردت وجنتاها خجلا.! بل تورد وجهها كاملا .!
هربت مزغللة المقلتان لزاوية بعيدة عن مرمى بصره المصوب عليها..
" انا مش بجاملكك على فكرة.! ولا بقول أبيات شعر في جمالك.. انا بقول حقيقة شايفها.. بشوف في القمر عينيكي.!
صحيح عينيكي سود، بس مصدر للبهجة.. بهجة عالية، عالية اوي.!! "
ظلت صامتة.. تحدق في اللا شئ.. فقط تهرب من مقلتيه العسليتين المتابعان لها..
أكمل ضاحكا
" بحس في عنيكي فيلم 3rd عن الكواكب و الأقمار بجد.! "
نظرت له من زاوية عينيها، و اكتفت برسم ابتسامة صغيرة على ثغرها..
ضحكت بعدها قائلة
" طب بس عشان انا الكلام حلو بيقلبلي بطني.! "
¤¤ الآن.! ¤¤
ضحكت على تلك الذكرى التي لم يدم عليها وقت طويلا.. فقط في فقرة قص حكاية " إبراهيم " و اعتزالهم عن المنزل..
نظرت نظرة طويلة للقمر أمامها.. وهى تتساءل بخيبة
" طب ايه مش هيجي يعبر القمر.! "
نهضت تسير يمينا و يسارا بملل..
" خلاص اروح انا اعبر بقى.! "
~~
تسللت عبر باب غرفته المفتوح..
وتسحبت على قدماها محاولة ان لا تصدر صوت..
" في حاجة.؟! "
هتف بها كريم بجهورية مندفعة وهو نائم على الفراش.. فزعت على أثرها حياه
حياه بتأتأة -: اآ ان انا جية أطمن عليك.. و اشوفكك خدت دواك ولا لسا..
كريم بجمود :- مش عايز دوا ولا زفت
حياه -: طيب.. براحتك
سحبت حياه المقعد الصغير.. و توجهت أمام كريم و جلست أمامه..
حياه -: ممكن تقولي مالك بقى.؟ ليه قلبت عليا كدة.؟!!
كريم بعد صمت.. -: ليه بتعملي معايا كدة.؟!
حياه بدهشة -: بعمل ايه.؟!
كريم بصوت ضعيف.. منكسر.. متقطع
" ليه بتساعديني.؟ ليه واقفة جنبي رغم كل الي بعمله فيكي.!
عرفتي اني مدمن.. و كنت تقدري تهربي او تبلغى عني رغم تهديداتي ليكي.. بس معملتيش كدة.! فضلتي جنبي رغم الضرب و العذاب الي سببتهولك..
واحدة زيك متعلمة عارفة اني خطر كبير جدا..
رغم كل ده مشتكتيش، مهربتيش..
ليه بتعملي كدة.! ايه المقابل من واحد مريض شبهى. !! "
كانت تستمع و كل كلمة تغزو قلبها، تتساءل في نفسها يوما.. ترى ما حجم المشاكل التي قابلها ذلك الشاب ليتحدث بذلك الصوت الواهن الضعيف.؟!
ما السبب الذي سحبه لذلك الطريق المدمر.؟! هل موت والدته سبب كفيل لأن ينجر في ذلك الطريق الحالك.؟!
تنهدت طويلا،، قبل ان تستأنف..
" ليه حاسب نفسك خطر.؟ ليه فاكر انك مريض و المفروض محدش يقربلك.؟ ليه حاسب نفسك شاذ عن البشر.!
كريم اول مراحل الضعف انك تقلل من نفسك.! إنت مش وحش.. مش وحش ابدا.! "
صاح بها غاضبا وهو يجلس على الفراش
" مش وحش.؟ بعد كل الي عرفتيه و بتقولي مش وحش.؟! لا وحش.. وحش يا حياه.! "
جلست حياه أمامه على الفراش، و هى تحتوي وجهه بين كفيها
" حتى لو وحش يا كريم.. انا مراتكك، يعني غصب عن الدنيا بحالها هفضل جنبك.. و هساعدك مهما عملت فيا.! "
عاد لنبرة صوته الضعيفة المهزوزة
" إنت جيتي دنيتي غلط..
وبقيتي مراتي غلط.. انتي وجودك في حياتي غلط.!
انا معملتش حاجة حلوة تستحق اني اتكافئ بيكي! "
حياه مسرعة -: يمكن عشان كدة انا دخلت حياتك.! عشان تعمل حاجة حلوة تستاهل اني أفضل جنبك.!
حرك رأسه لليمين و لليسار نفيا.. و عاد الجمود يغلب تعابير وجهه وهو يرجع لوضعيته نائما
" مش فاضي.. مش فاضي اعمل حاجة حلوة.. امشي إنت اسهل.! "
ابتسمت بذكاء.. وهى تقترب منه حتى لامس جبينها جبينه
" خلاص، مش لازم تعمل حاجة حلوة.. بس انا هفضل جنبك بردو.! "
طبعت قبلة عميقة على وجنته، حاول جاهدا بأن يتصنع التجاهل و يتغلب على كمية المشاعر التي اجتاحته لحظتها..
تمدتت جانبه وهى تحتويه بذراعها و ضحكت ساخرة وهى تقول
" اصل العفاريت رجعت تاني.! "
حاول للمرة الثانية ان يتغلب على ابتسامته بصعوبة بالغة..
مرت الدقائق و لازال شارد يفكر.. قطع الصموت بسئاله
" انت صاحية.؟! "
حياه-: اهاا..
كريم -: مش عايزة تعرفي انا ليه بقيت مدمن.؟!
رفعت رأسها له -: اكيد عايزة اعرف.!
كريم -: ........
🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥🔥
عوضكوا زي ما وعدت
اتفاعلوا بقا ينوبكوا ثواب 😂😂
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!