رواية تزوجت طفلا الجزء الثالث 3 بقلم خديجة أحمد تزوجت طفلارواية تزوجت طفلا الحلقة الثالثة ليلى مش عارفة القرار اللي أخدته ده صح ولا غلط… بس في اللحظة دي، حسيت إني مزنوقة من كل ناحية، ومفيش قدامي حل تاني. خرجت أنا ومروان من الأوضة. لقيت ماما وفتون قاعدين في الصالة، وبمجرد ما شافونا حسيت إنهم فاهمين إن في حاجة كبيرة حصلت. اتكلمت فتون بسرعة: _في إيه يا ليلى؟ إنتِ ومروان مالكم؟ أخدت نفس عميق وأنا بحاول أثبت صوتي:
_أنا ومروان… هنتجوز. ساد صمت كامل. ثواني طويلة محدش فيهم اتحرك فيها حتى، كأنهم بيستوعبوا اللي سمعوه بالعافية. بصت فتون بيني وبين مروان بصدمة: _إنتوا بتهزروا… صح؟ لكن مروان بدأ يشرح بهدوء كل اللي حصل تحت مع عمي. كل ما يتكلم، كانت ملامح فتون بتتغير أكتر. لحد ما قالت فجأة بعصبية: _ده جنان! وبصت لمروان: _وإنت إزاي موافق على حاجة زي دي؟ إنت لسه صغير… ولسه هتشوف ناس كتير في حياتك. رد مروان بثبات غريب عليه:
_فتون… لو عندك حل تاني قولي. لكن لو مفيش، يبقى محدش فينا عنده رفاهية الرفض. سكتت فتون فعلًا. واضح إنها مش مقتنعة… بس في نفس الوقت مش لاقية بديل. أما ماما، فكانت ساكتة طول الوقت. بصيتلها بتوتر، وقربت منها أمسك إيديها: _إيه رأيك يا ماما؟ رفعت عينيها ليا ببطء. وكان واضح إنها بتحاول تستوعب الفكرة هي كمان. وبعدين قالت بهدوء: _رغم فرق السن… بس مروان راجل يعتمد عليه. بصيتلها وأنا ساكتة. كملت وهي بتربت على إيدي:
_ولو إنتِ موافقة يا بنتي… فأنا موافقة. حسيت قلبي انقبض. لأنهم كلهم فاكرين إن ده جواز حقيقي… محدش يعرف إنه مجرد اتفاق مؤقت. ومقولتش. لأني عارفة إن أول ما كلمة “طلاق” تتقال، الدنيا كلها هتقلب فوق دماغي. بصت فتون لينا كأننا فقدنا عقلنا تمامًا. وبصراحة؟ أنا نفسي مكنتش مقتنعة باللي بعمله. _مروان قررت أنا وليلى ننزل نقول لعمي على قرارنا قبل ما حد تاني يعرف. نزلنا سوا… وكان التوتر ماشي بينا حرفيًا. لا أنا عارف هيحصل إيه،
ولا هي. أول ما دخلنا الجنينة، لقيت عمي قاعد مكانه كعادته. لكن اللي خلاني أتوتر أكتر… إني لقيت أبويا قاعد معاه هو كمان. أبويا كان هادي، ماسك كباية الشاي، لكن أول ما شافني أنا وليلى جايين سوا رفع عينه باستغراب. أما عمي، فبمجرد ما لمحنا قال: _خير؟ بصيت لليلى بسرعة. كانت واقفة جنبي ساكتة، وملامحها متشددة بشكل واضح. فأخدت نفس عميق وقلت: _إحنا أخدنا قرار. ضيّق عمي عينه وقال: _قرار إيه؟ بلعت ريقي، وحاولت أثبت صوتي:
_أنا وليلى هنتجوز. اتجمدت ملامح أبويا بالكامل. وبصلي وكأنه مش مصدق اللي سمعه: _إنت بتقول إيه يا مروان؟ لكن عمي؟ على عكس المتوقع… كان هادي بشكل غريب. بص لليلى وقال: _وده بموافقتك إنتِ يا بتي؟ اتكلمت ليلى بهدوء: _أه. ساد صمت ثواني. وفجأة قام أبويا واقف بعصبية: _إنتوا اتهبلتوا؟! وبصلي بغضب لأول مرة أشوفه بالشكل ده: _إنت لسه عيل صغير، جواز إيه اللي داخل عليه؟! شدّيت على إيدي وأنا بحاول أتماسك: _أنا مش صغير يا أبويا.
لكن هو قاطعني بعصبية أكبر: _لا صغير! لسه عندك ثانوية ومسؤوليات، وإنت أصلًا فاهم يعني إيه جواز؟! كنت لسه هرد… لكن عمي رفع إيده بهدوء وقال: _سيبه يا أخويا. وبعدين بصلي بنظرة طويلة قبل ما يقول: _طالما دي رغبته… ورغبتها هي كمان. وسكت ثانية، قبل ما يكمل: _يبقى نكتب الكتاب. ساعتها… أبويا سكت فعلًا. أول ما عمي اتكلم، مقدرش يعارضه تاني. ودي كانت من الحاجات اللي طول عمري متعود عليها في البيت ده… الكلمة الأخيرة دايمًا لعمي.
حتى لو الكل من جواه مش موافق. بصيت ناحية ليلى. كانت واقفة جنبي هادية بشكل غريب. هادية زيادة عن اللزوم. لا فرحانة… ولا منهارة… ولا حتى متعصبة زي ما توقعت. بس عينيها… كان في نظرة غريبة أول مرة أشوفها فيها. نظرة تايهة، كأنها واقفة معانا بجسمها بس، لكن عقلها في حتة تانية خالص. وكأنها بتحاول تستوعب إن حياتها كلها اتغيرت في يوم واحد. من كام ساعة كانت جاية تاخد حقها… وفجأة بقت واقفة قدام عيلتها كلها، بيتحدد ميعاد جوازها.
معايا. حسيت قلبي اتقبض فجأة. لأول مرة الفكرة خبطت في دماغي بشكل حقيقي. “إحنا فعلًا هنتجوز.” بصتلها تاني… كانت ضامة إيديها لبعض بقوة، وبتضغط على صوابعها بتوتر خفي. واضح إنها بتحاول تبان ثابتة قدامهم… بس جواها كان في حاجة بتترعش. _ليلى فضلت ساكتة شوية… أراقب الكلام بيتقال عن حياتي كأني مش موجودة أصلًا. مين هيوافق… مين هيعترض… مين هيقرر. ولأول مرة حسيت إن لو مفتحتش بقي دلوقتي… هضيع وسطهم. فرفعت عيني واتكلمت بثبات:
_بس أنا مش هسيب شغلي. أول ما قلتها… اتبدلت ملامح عمي فورًا. بصلي بنظرة حادة وقال: _مش بمزاجك. وخبط العصاية في الأرض تكّة خفيفة قبل ما يكمل: _طالما هتتجوزي… تقعدي في المكان اللي جوزك فيه! حسيت الدم غلي في وشي. كنت لسه هرد… لكن مروان سبقني. قال بهدوء: _وأنا مستعد أروح معاها القاهرة… لو ده هيريحها. لفيت وشي أبصله بسرعة. إيه؟! حتى أنا… مكنتش متوقعة منه الجملة دي. بصله عمي بغضب واضح: _ودراستك؟ ودروسك؟!
هترمي مستقبلك عشان تمشي وراها؟! مروان على إيده وقال بثبات: _محدش قال هرميه. أقدر أنقل… أو أرتب أموري. كنت باصة له ومش فاهمة. هو بيتكلم بالسهولة دي إزاي؟ دي حياتي أنا… ومع ذلك هو اللي شكله محضر لكل الاحتمالات أكتر مني. كمل عمي بعصبية: _إنت فاكر الجواز لعب عيال؟! رد مروان بسرعة: _لا يا عمي… وعشان عارف إنه مش لعب، بقولها من دلوقتي. سكت المكان ثانية. أما أنا… فكنت واقفة وسط الكلام كله، وعندي شعور غريب مش قادرة أفهمه.
توتر؟ خوف؟ ذنب؟ ولا صدمة من إن مروان… كل شوية بيثبت إنه داخل الموضوع ده بجدية أكتر مني؟ لكن رغم التوتر اللي مالي المكان… حسيت براحة خفيفة جوايا أول ما عرفت إني هقدر أكمل شغلي. على الأقل… لسه في جزء من حياتي بإيدي. عمي كان عايز يربطني بالعيلة بأي طريقة. عايزني أفضل هنا… تحت عينه، وتحت سيطرته. فاكر إن جوازي من مروان هيحققله ده. ميعرّفش إن أكتر حاجة مطمناه… إن مروان نفسه واقف معايا، مش معاه.
كل مرة عمي يحاول يفرض حاجة، ألاقي مروان بيرد قبلي. واقف جنبي بدون تردد. وده كان غريب بالنسبالي. لأن مروان طول عمره هادي، عمره ما وقف قدام عمي بالطريقة دي. لكن النهارده… كان بيتكلم بثبات وكأنه أخد قرار ومش ناوي يرجع فيه. بصيتله للحظة. كان واقف قصاد عمي، ملامحه جامدة، وعينه ثابتة. وفجأة حسيت بحاجة غريبة جدًا… إحساس أمان بسيط. رغم إن المفروض أصلًا أبقى مرعوبة من اللي بيحصل كله. خرجت أنا ومروان من عند عمي… أول ما بعدنا
1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ يومين 0 7 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!