الفصل 2 | من 19 فصل

رواية زهرة آل فوستاريكي الفصل الثاني 2 - بقلم رحمة نبيل

المشاهدات
98
كلمة
8,740
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18


الفصل ده حقيقي اتكتب في لحظات  حزني وتعبي نفسيًا، وكنت قررت أكثر من مرة انزل اعتذار، بس حسيت إن محدش له ذنب في سوء نفسيتي، لذلك كتبته وبكل الحب، لأن حتى في وسط كل أحزاني كنتم الفرحة الخاصة بيا، ولطفكم هو اكثر شيء ممكن يبدد حزني ويحسن من حالتي .

لذلك لو كلماتي ساهمت في يوم من الايام أنها ترسم بسمة على وجه أي حد، ارجو يدعي لي أن الفترة دي تمر على خير ❤️❤️

كُن أنت الخير في كل مكان وزمان إجعل لنفسك أثراً طيباً في قلوب الناس.💛∞

صلوا على نبي الرحمة

_____________________


استيقظت هالفيتي من نومها تنظر حولها بتعجب، لا تتذكر متى عادت لفراشها، أو متى سحبها النوم بكل خبث لتنغمس بين خيوطه، كل ما تتذكره أنها وفي وسط امطار البارحة استندت برأسها على صدر ادهم ترتشف من حنانه بنهم عَطِش رأى بحيرة وسط الصحراء .

ومن ثم ؟؟؟؟

لا شيء لا تتذكر شيء، يبدو أن دفء ادهم امتد داخل اوردتها حتى وصل لكامل اجزاء جسدها فاصابها خدر جعلها تسقط نائمة دون أن تشعر .

تحركت من فراشها ببسمة مسترخية ترتسم على وجهها، قبل أن تصطدم عينها بورقة موضوعة على الطاولة جوار الفراش، امسكتها هالفيتي بتعجب وهي تمرر عينها على تلك الأحرف التي تعلم جيدًا صاحبها، ارتسمت بسمة عاشقة على فمها مرددة ما دُوّن على الرسالة...

( صباح الخير يا أم العيال، هتسأليني وتقوليلي هو عيل واحد ازاي ام العيال؟! هقولك عشان هي بتتقال كده وانا محبتش العب في الثوابت، المهم أنا قيست حرارتك الصبح والحمدلله مفيش اي تعب أو زيادة في الحرارة، ومطر امبارح مر على خير، أنا اخدت فتحي وهسيبه مع شادية يلعب هناك مع الاولاد عشان ميصحكيش، واسيبك ترتاحي، لما تصحي كلميني وطمنيني إن لسه حرارتك طبيعية، مع حبي " ابو فتحي " )

ضحكت هالفيتي بقوة، تضم رسالته لقلبها بحب، ذلك الرجل أشبه بجوهرة نادرة، تعشقه وتعشق كل ما به، خبأت الرسالة في ذلك الصندوق الذي تضع به كل ما له ذكرى مع ادهم كذلك الحصان الصغير الذي أهداه لها في طفولتهم .

قبضت هالفيتي على هاتفها وهي تتحرك خارج غرفتها لتبدأ رحلة تنظيف المنزل، ثم تصعد لتجلس رفقة شادية والفتيات، في جلسة هادئة مرحة .

___________________

صوت اطارات السيارة يكاد يصم آذان قاطني تلك الحارة البسيطة الذين لم يبصروا يومًا أحدًا يقود بمثل هذا الجنون.

بينما داخل تلك السيارة والتي كانت طريقة تحركها تدل أن قائدها واحد لا يمكن أن يكون غيره، فهذا الكوكب لن يتحمل شخصين يقودان بمثل ذلك الجنون.

ابتسم جاكيري يزيد من سرعته وقد مثلت له تلك الحارة المكتظة بعربات الخضار والمحلات التي تعرض بضاعتها أمام أبوابهم، تحديًا كبيرًا .

ورغم ارتفاع صوت احتكاك اطارات السيارة إلا أن صوت صراخ انطونيو نافس تلك  الاصوات، كان يصيح وهو يُعنّف أخاه :

" بحق الله توقف عن جنونك ذاك أيها الأحمق، نحن لسنا في مضمار سباق، جاكيري أنت هكذا تعرض حياة الآخرين للخطر "

نظر جاكيري أمامه للشارع والذي كان شبه فارغ من الأشخاص :

" أي آخرين هؤلاء يا أخي، لا يوجد احد"

صرخ انطونيو وهو يمسك بكتف جاكيري يحاول إيقافه :

' هذا لأنهم يختبئون منك أيها الغبي "

كان يتحدث وهو يشير لتلك الاجساد المتوارية في المحلات والمنازل، لذلك قام جاكيري بتهدئة سرعته مُرغمًا، حتى لا يتسبب في أذية أحدهم شاعرًا بتهوره، وشيئًا فشيء خفّت سرعته حتى اصبحت السيارة تسير بشكل طبيعي .

بينما في الأريكة الخلفية وحيث يغفو فبريانو لبعض الوقت، شعر بالسيارة تهدأ، لذلك فتح عينه وهو يتمطأ معتقدًا أن السيارة توقفت وقد وصلوا لعنوان هالفيتي :

" ماذا هل وصلنا ؟!"

نظر له انطونيو وهو يلقي بجسده على المقعد يهز رأسه بحنق، بينما فبريانو لم يفهم ما به، لكنه لم يهتم به بقدر ما أثار هدوء جاكيري في القيادة انتباهه .

" هل دهس جاكيري أحدهم ؟!'

اجابه انطونيو بسخرية :

" لا، لكنه كاد يفترش الأرض بالاجساد منذ قليل "




في نفس الوقت وأمام القهوة، كان يقف عوض يراقب العمال يحملون المقاعد الجديدة بدل تلك التي حطمها ابنه ورفاقه، يشير للعمال أن يضعوها أمام المقهى حتى يقوم بترتيبها ..

" ايوة هنا يا رجالة الله ينور عليكم، سيبوها وانا بقى هتصرف و....."

وقبل أن يكمل كلمته وجد سيارة سوداء تحطم جميع المقاعد بشكل مأساوي بعدما توقفت أمام المقهى، أو بالأحرى داخل المقهى.

كانت المقاعد تقبع أمام المقهى، والآن هي مجرد حطام من الأخشاب، وضع عوض يده على رأسه وهو يرمق ما حدث بفم مفتوح وعينه تكاد تخرج من وجهه وفي رأسه تتردد تلك الأغنية القديمة معبرة بشكل كبير عن حالته ( والملاحة والملاحة وحبيبي ملو التراحة)

ثواني وهبط الثلاثة من السيارة وجاكيري يردد ببسمة :

" كان هبوطًا موفقًا انظر اخبرتك أنني سأجد مكانًا لركن السيارة به "

كان يتحدث وهو يشير للسيارة التي دخلت مقدمتها للمقهى وقد اقتحمته بشكل مثير للضحك أو الرعب ..

كان عوض مازال ينظر لما حدث وملامح وجهه لا تُفسر، وقد انتبه له انطونيو وهو يضرب أخاه على رأسه صارخًا :

" أنت احمق، أنظر ماذا سببت بتهورك، اقسم أن هذه آخر مرة اجعلك تمسك مقود سيارة، أيها الغبي "

انتهى من حديثه وهو يمسح وجهه بضيق، ثم التفت لعوض ليتحدث ويخبره أنه سيعوضه، في ذات الوقت الذي ابتعد به فبريانو عن كل ذلك وهو يحمل هاتفه ليجيب روبين ..

" ماذا ارنبي الوردي هل اشتقت لي ؟؟"

" وصلت ولا لسه ؟!"

نظر فبريانو حوله يراقب المعركة التي مازالت مشتعله بين جاكيري وانطونيو وذلك العجوز صاحب المقهى :

" نعم وصلت للتو، وها أنا اقبع أسفل منزل هالفيتي "

صمتت روبين ولم تتحدث بكلمة مما أثار تعجب فبريانو الذي استند على الجدار خلفه مرددًا :

" قولي ما تريدين دون تردد "

" فبريانو هو....هو بنت عمتك دي حلوة ؟!"

رفع فبريانو حاجبه لثواني قبل أن ترتسم بسمة خبيثة على فمه، مدركًا أن روبين لم تستوعب بعد أن هالفيتي متزوجة، لذلك قال بحقيقة كاملة ودون كذب :

" نعم ارنبي الوردي، هي كزهرة ندية جميلة ورقيقة"

ومجددًا صمتت روبين، لتتسع بسمة فبريانو يتخيلها الآن بوجه محمر بسبب كبتها لبكاءها ومنعها لصوت شهقاتها من الخروج، كاد يفتح فمه للتحدث وأخبارها ألا تبكي وأنه كان يمزح فقط وأن ابنة عمته متزوجة من الاساس، لكن جمدته صدمة صراخ روبين المخيف :

" ما أنت حلو وبتعرف تقول اشعار وغزل اهو ؟! ولا هي بتيجي عندي وبتقلب عربجي ؟! وبعدين ايه زهرة ندية دي ؟! تكونش فاكر نفسك بستاني بجد ؟! طب اقسم لك  يا فبريانو لانكد عليك عيشتك لما ترجع، يا بتاع الزهور والفل "

أنهت حديثها وهي تغلق الهاتف في وجهه تاركة فبريانو ينظر بصدمة أمامه لا يصدق أنه كان يُحدّث روبين للتو، تلك الفتاة التي توقع أنها ستبكي من مزحته الثقيلة، تهدده الآن ؟!

ارتسمت بسمة خبيثة على وجهه وقد أعجبته تلك اللعبة وبشدة :

" اووه يبدو هذا ممتعًا، الآن زاد شوقي للعودة إلى الديار "

انتهى من حديثه وهو يتحرك صوب المقهى مجددًا ليرى أن أنطونيو قد حلّ تلك المشكلة وقام بمرضاة صاحب المقهى الذي يعرفه جيدًا، فهو أحد أقارب زوج هالفيتي الذين قابلهم سابقًا ...

لكن يبدو أن ذلك الرجل لم يتعرف عليهم جيدًا .

انضم لهم فبريانو ثم تحرك مع أبناء عمه صوب منزل هالفيتي والذين اتو إليه قبلًا .

كان الثلاثة في طريقهم لتلك البناية التي تقطنها هالفيتي، قبل أن تنطلق شهقات عالية من أفواههم بسبب تلك المياه التي هبطت من السماء بشكل مفاجئ أعلى رأس جاكيري .

نظر جاكيري لنفسه وهو يردد :

" يا اللهي أنها تمطر بغزارة هنا و..."

توقف عن الحديث وهو يرفع أعينه لانطونيو وفبريانو، لكن للعجب لم يبتلا، وهذا جعله يتساءل كيف سقطت الأمطار عليه وحده، ولم يكد يفتح فمه ليستفسر عن الأمر، حتى ارتفع صوت انثوي من الأعلى حيث سقطت المياه :

" يوووه، لامؤخذة يا بني مكنتش اعرف إن فيه حد تحت البلكونة ".

رفع جاكيري عينه لها وهو لا يفهم حديثها، أو يتبين إن كانت توجهه له أو تتحدث لآخر، لكن السيدة تحدثت مجددًا :

" يقطعني، شكلي بوظتلك الجاكته بتاعتك، اقولك اطلع وانا اغسلهالك واكويها واخليها فلة"

نظر جاكيري لفبريانو بتعجب :

" أنا لا افهم شيئًا "

ابتسم فبريانو باستفزاز:

" تخبرك أنها آسفة لسكب المياه أعلى رأسك"

" ماذا ؟! هل هي من سكبتها ؟!"

رفع جاكيري رأسه لتلك السيدة وهو يصرخ بحنق :

" أنتِ يا امرأة ألا تبصرين ؟! انظري لقد لوثتي ثيابي بالكامل، وأنا من تعجبت أن للامطار رائحة، ماذا وضعتي بهذه المياه أيتها الغبية ؟!"

كانت المرأة لا تفهم صراخ جاكيري بلغته الأم، لكنها استطاعت أن تستشف أنه يوبخها من نبرته وملامحه المنزعجة:

" يوه ما قولنا معلش يا خويا، sorry عشان تفهمها، حد قالك تمشي تحت البلكونات ما الشارع واسع اهو "

ولم يلتقط جاكيري منها سوى تلك الكلمة الإنجليزية التي خرجت من فمها بشكل مذري ليجيبها بالإنجليزية بعدما ظن أنها تتقنها :

" أي اسف هذا ؟! لقد افسدتي حُلتي بالكامل "

استشاطت السيدة وهي تعتدل في وقفتها بعدما كانت تتكأ على سور الشرفة :

" جرا ايه يا حبيبي أنت هتقل ادبك عليا اكمنك سايح؟! لا ده أنت متعرفش مين جوزي، ده انا ممكن اصحيهولك من جوا يفرج عليك الحارة باللي فيها، فاتقي شره و زُق عجلك(تحرك) من هنا "

ضحك فبريانو بصخب على حديثها بينما نظر له جاكيري وقد أثارت حركات تلك السيدة بيدها حفيظته :

" ماذا قالت تلك السيدة ؟!"

" تخبرك أنك إن لم ترحل ستجعل زوجها يهبط لك ويوسعك ضربًا "

اشتعلت عين جاكيري وهو ينظر للأعلى صارخًا وقد استطاعت تلك السيدة أن تستفز جنونه المعروف به، تحركت يده صوب السلاح وهو يفكر في قتلها جديًا:

" حسنًا إن اردتِ أن تفقديه فاجعليه يهبط، أنتِ لا تعلمين مع من تتعاملين أنا أعمل بالمافيا يا حـ "

قاطع انطونيو حديثه وهو يجذبه بعيدًا عن الجميع يحاول أن يمنعه من إكمال صراخه وحماقته، بينما السيدة تنظر له وهي تصرخ بغضب بعدما التقطت أذنيها كلمة ( مافيا )  :

"  مافيا ايه ونمبر ون ايه؟!  يابتوع محمد رمضان يا سرسجية، هتخوفني ولا ايه  ؟!"

كان انطونيو يشعر باعصابه تكاد تنفلت وهو مازال يجاهد لإبعاد جاكيري والذي أفلت منه في غفلة وعاد ركضًا حيث السيدة، ثم صعد تلك البناية بغضب وخلفه انطونيو وفبريانو يضحك بصخب وقد أعجبته تلك الرحلة وبشدة .....

__________________

انتهت هالفيتي تقريبًا من عملها المنزلي، ثم تمطأت، وقررت تبديل ثيابها والانطلاق نحو شادية لقضاء نهار آخر في الحديث النسائي في ظل رحيل جميع الرجال لعملهم ..

حملت هاتفها الذي رنّ باسم منة، اجابته هالفيتي بتعجب :

" ايه يا منة قاسم حصله حاجة !!"

ولم يصل لها من الجانب الآخر سوى صوت صراخ منة ومريم وبكاء بعض الاطفال، ثواني حتى وجدت صوت منة الحانق يخترق مسامعها :

" والله يا هالفيتي السؤال الصح هو قاسم عملكم حاجة ؟! ابنك ماسك ايد بنتي وحيل الله ياكلها، مش كفاية اللي حصل في شادي امبارح بسببك أنتِ وادهم، دلوقتي ابنك بيكمل على بنتي "

أبعدت هالفيتي الهاتف عن أذنها بانزعاج :

" ماله يعني شادي ما أنا شوفته نازل الصبح زي الفل وراح القهوة وكانش فيه خربوش واحد، وبعدين قاسم ابني مش بيأذي حد، ده ملاك حبيب ماما، تلاقي بنتك اللي استفزته"

" امبارح عن عوض كان ماشي وراسه والف سيف يبلغ البوليس عننا كلنا، لولا شاكر هدّاه كان اتصرف تصرف تاني، تعالي شوفي ابنك بدل ما ارميه من فوق "

أنهت حديثها وهي تغلق الهاتف دون مقدمات تاركة هالفيتي ترمقه بتعجب، ثم كادت تتحرك صوب الباب ليوقفها طرق عنيف بعض الشيء عليه، شعرت بالريبة وهي تقترب من الباب مرددة :

" مين ؟! منة ؟!"

لكن لم يصل لها رد، وفي ثواني تدافع حديث منة عن تهديد عوض إلى رأسها وشعرت أن الأرض تدور بها، ابتلعت ريقها وهي تقترب برعب من الباب لمعرفة الطارق، وهي تمني نفسها أنه ربما كانت مريم أتت لتستعجل حضورها .

الصقت حدقة عينها في ذلك الثقب الصغير الذي يساعدها في بعض الأحيان لمعرفة هوية الطارق دون الحاجة لفتح الباب، لكن تلك المرة كان كل ما يظهر أمامها هي أجساد طويلة القامة ترتدي سترات جلدية سوداء، هبطت بعينها شيئًا فشيء حتى استقرت بنظرها على تلك الساعات الأنيقة التي تتوسط أيدي الطارقين.

تراجعت للخلف شاهقة برعب وهي تلطم وجنتيها مرددة بخوف وقد بدأ جسدها يهتز من فكرة أن عوض قد نفذ تهديده لهما البارحة .

دون تفكير ركضت هالفيتي صوب الهاتف تحمل بأيدي مرتجفة وهي تنظر للباب وكأن وحشًا سينقض عليها منه، انتظرت ثواني حتى وصل لها صوت زوجها العزيز لتأخذ فرصتها في البكاء وتنفجر في الهاتف صارخةً برعب رغم صوتها الخافت :

" ادهم الحقني يا ادهم، فيه بوليس برة على الباب وشكلهم كده أمن دولة ."

على الجانب الآخر كان آدهم يحمل بعض الشطائر الشعبية التي أحضرها سليم لتناول الفطور :

" أمن دولة ايه يا أم فتحي بس أنتِ مخبية مفاعل نووي في الحمام ولا ايه !!"

وصل له صوتها الحانق وهي تردد مرتعبة :

"أنت بتهزر ؟! ده وقته تهزر فيه ؟! بقولك أمن الدولة واقفين برة على الباب أنا شوفتهم ."

" شوفتيهم ازاي خرجوا ليكِ بطاقاتهم ولا ايه ؟!"

نظرت هالفيتي بريبة للباب ثم اخفضت صوتها أكثر وكأنها على وشك قول سر خطير :

"دول لابسين جواكت جلد سودة وساعات ماركة ."

نظر أدهم ثواني لسليم الذي كان يستمع باهتمام كبير لما يحدث، ثم اعتدل في جلسته وهو يقول بتشنج :

"نعم ؟! "

" نعم ايه بقولك لابسين جواكت جلد سودة ."

تنفس أدهم بحدة وهو يردد :

"لولا أني اخاف اخدش حياء سليم أنا قولت دلوقتي شتيمة لا سمعتي زيها ولا هتسمعي، يعني هما عشان لابسين جواكت جلد سودة يبقوا أمن دولة ؟! طب ما شادي المتخلف عنده واحد، هل معنى كده إن شادي أمن دولة ؟! "

بطن هالفيتي برعب وهي تقول وقد ازداد الطرق على الباب :

"الظاهر كده عم عوض عملها وبلغ علينا عشان الواي فاي اللي سرقناه من عنده ."

قضم ادهم من شطيرته وهو يردد بسخرية لاذعة :

" عم عوض هيجبلك أمن الدولة عشان سارقة واي فاي من عنده ؟! ليه سارقين واي فاي من القصر الرئاسي ؟! روحي يا حبيبتي ربنا يهديكِ روحي شوفي مين اللي بيخبط وانا معاكِ على التليفون ."

تحركت هالفيتي بأقدام مرتجفة صوب الباب وهي تردد برعب ودموع جارية :

" اقسم بالله يا ادهم لو أخدت قلم واحد لاقولهم أنك أنت اللي عطتني الباسوورد، ولا اقولك أنا اساسا مش هستنى أخد قلم أنا هعترف على كل حاجة من غير ولا قلم، كلم شاكر يحصلني على القسم ."

انتهت حديثها وهي تمد يدها لفتح الباب بينما ادهم ينظر لسليم وهو يردد بتفكير :

" هو أنا لو رميتها من البلكونة ممكن اتسجن كام سنة ؟!"

تحدث سليم مفكرًا بجدية في الأمر :

"على حسب الدوافع يعني، بس ممكن شاكر هو اللي يفيدك في الحوار ده أكثر "

" فكرني اسأله لما نرجع ."

عاد ادهم بانتباهه للهاتف وهو يردد :

"ها يا ست نادية الجندي، طفوا سجاير في صوابع رجلك ولا لسه ؟!"

لكن لم يصل له أي رد، بل أغلقت الهاتف دون كلمة

وعلى الجانب الآخر فتحت هالفيتي الباب ببطء وهي تنظر بخوف وبمجرد أن بدأت الأجساد العملاقة أمام الباب تتضح حتى فتحت عينها بصدمة وانبهار وهي تردد مغلقة الهاتف في وجه ادهم دون اهتمام :

"كرستيانو والطونيو ؟! ومين الطويل التاني ده ؟!"

____________________

على الجانب الآخر كان ادهم مايزال ينظر للهاتف بريبة وقد بدأت تلك الأفكار الغبية التي زرعتها ام فتحي في رأسه تدور وتدور دون أن تجد لها مرسى ....

تحدث وهو يحرك الهاتف أمام عينه بشرود :

" تفتكر يكون فعلا عوض بلغ البوليس؟! اكلم شاكر يروح ليها أمن الدولة ؟!"

كان ادهم يتحدث منتظرًا من سليم ردًا وقد وصله الرد عاجلًا منه الذي تحدث بفم ممتلئ وفي يده يحمل شطيرة فول شعبية :

" هتاكل سندوتش الطعمية ده ؟!"

رفع أدهم عينه له بغضب وقد كانت ملامح التعجب واضحة على وجهه، ليعتدل في جلسته صارخًا :

" أنت ياض ملتك ايه ؟! بقولك مراتي حصلها حاجة ويمكن دلوقتي تكون في ورطة وأنت تقولي سندوتش طعمية ؟!"

استمر سليم في النظر له ثواني يرفرف برموشه قبل أن يكمل مضغ طعامه وهو يمد يده لالتقاط الشطيرة من أمام ادهم :

" يعني مش هتاكله "

وقبل أن تصل يده للشطيرة كانت ضربة ادهم تسقط عليها بحدة هامسًا بنبرة سفاح محترف ومخيف :

" اقسم بالله ايدك تلمس سندوتش الفول بتاعي هقطعهالك"

لوى سليم شفتيه وهو يعود لمقعده مجددًا يشير له بجدية:

" كلم شادية أو أشرفت تنزل تبص عليها، وصدقني لو في ورطة مش هتلاقي احسن من شادية ينجدها "

حمل ادهم شطيرة الفول خاصته يتناول منها قضمات متتالية يقول باستحسان :

" عندك حق، ده اسلم حل فعلا، ولو فيه مصيبة نخلي شادية تلم عليهم الشارع لغاية ما نوصل "

هز له سليم رأسه غامزًا له :

" اتصل يلا طيب "

في نفس الوقت وقبل أن يفكر ادهم في الاتصال، وجد من يقتحم غرفة الاستراحة التي يحظى فيها بفطوره رفقة سليم، ولم يكن ذلك المقتحم، سوى صاحب الضحكة الرنانة والفائز بلقب اكبر مستفز يعيش على الأرض، سامي الحبيب .

" دكتور ادهم فيه ناس واقفة برة مستنية حضرتك "

نظر له ادهم بخوف وقد بدأ قلبه تعلو وتيرة خفقانة، ليس لشيء سوى هدوء سامي واحترامه المرعب ذاك ..

نظر أدهم بطرف عينه لسليم الذي كان يفتح فمه بصدمة وقد توقفت يده في منتصف الطريق بعدما كاد يقضم قطعة أخرى من طعامه، مال ادهم قليلًا وهو مازال يثبت عينه على سامي :

" سليم هو سامي قالي حضرتك ولا أنا من كتر خوفي على مراتي بدأت اسمع حجات غريبة ؟!"

ابتلع سليم ما في فمه بصعوبة :

" لا هو المفروض أنت اللي يتخاف عليك دلوقتي مش مراتك، لأن اللي احنا شايفينه ده مرعب أكثر من اللي بيحصل لمراتك دلوقتي ايًا كان "

ابتلع ادهم ريقه وما كاد يفتح فمه للاستفسار حتى عاجله سامي ببسمة مخيفة خبيثة كتلك التي ترتسم على فم الشرير في نهاية كل الافلام معلنًا عن بداية جزء جديد :

" لا بسرعة يا دكتور ادهم لاحسن لاحسن ابو حالة عندك واقف برة وتقريبا فضحك وجرسك في المكان كله، وخلى اللي ما يشتري يتفرج عليك "

نهض ادهم من مكانه يتحرك صوب الباب وهو يتحدث بسرعة :

" كلم شادية يا سليم وقولها تلحق أم فتحي، وكلم البوليس احتياطي يلحقني أنا كمان "

ضحك سليم وهو يخرج هاتفه يتحرك خلف ادهم وهو يردد :

" اصبر أنا جاي معاك أنا بحب الخناقات "

كان ادهم يسير في ممرات المشفى وخلفه سامي يركض ضاحكًا وضحكته تجلجل المكان بأكمله، استدار له ادهم ضاربًا إياه بغيظ :

" بس بقى يا بومة، ده انا لو جوز امك مش هتفرح فيا بالشكل ده "

لكن سامي لم يتوقف عن الضحكات الهيستيرية :

" شكلها كده والله اعلم آخر مرة نشوفك فيها يا ادهم باشا"

رمقه أدهم بغيظ، ثم ركض صوبه متناسيًا ما يحدث وهو ينقض عليه بالضرب وضحكات سامي تعلو أكثر وهو يرددل استفزاز :

" كده بدل القضية هتبقى اتنين يا دكتور ادهم ..."

____________________________

على الجانب الآخر تحركت شادية رفقة جميع الفتيات الاسفل صوب شقة ادهم، وملامح الإجرام تعلو وجه شادية بعد مكالمة سليم لها أن تهبط لترى خطب هالفيتي، لتترك الصغار رفقة هاجر وتنطلق مع الثلاث فتيات .

تحدثت أشرقت بخوف وهي تقترب من الطابق الخاص بادهم :

" طب نبلغ البوليس يا شادية "

" لا البوليس هينجدهم من تحت ايدي، وانا مش عايزة حد يحوشني عنهم "

أنهت حديثها تخطو بقدمها طابق منزل ادهم حاملة بين يديها عصى غليظة كأحد المجرمين المحترفين، وخلفها مريم تتمسك بذراع منة وهي تهمس :

" لو طلعوا مجرمين خطيرين أنا هجري واسيبكم "

رمقتها منة بغضب لتكمل مريم ببسمة غبية :

" عشان اتصل بعمو شاكر مش اكتر والله "

ضحكت منة وهي تقول مشددة يديها على العصا الأخرى بيدها :

" لا بلاش عمو شاكر لأن الادرينالين دلوقتي عالي عند شادية ولو جه مش هنعرف نسلك بينهم "

ابتسمت مريم وهي ترى شادية تتسحب على أطراف أصابعها بشكل مثير للضحك، تختبئ جوار باب كنا لو كانت أحد أفراد فرقة مكافحة الشغب وعلى وشك اقتحام وكر عصابات .

رفعت شادية أصابعها تعد عليها بصمت، ثم في ثواني ضربت باب منزل ادهم والذي كان بالفعل مفتوح على مصراعيه، واقتحمت المنزل مع الثلاث فتيات ...

في نفس الوقت كانت هالفيتي في منزلها تنظر لأبناء خالها بصدمة وفم مفتوح ولم تكد تنطق بحرف منذ دخلوا حتى سمع الجميع صوت تحطيم وصراخ ...

وقبل أن يستوعب أحد شيء كانت أربعة أسلحة تتوجه صوب شادية ومن معها من الفتيات، فبريانو بسلاحين وانطونيو وجاكيري كلٌ منهم يحمل واحدًا .

كانت نظرات الثلاثة مشتعلة بغضب ظنًا أن هناك أحدهم لاحقهم حتى هنا، لكن عندما ابصروا أنهن نساء اخفض الجميع أسلحته عدا فبريانو الذي لم تتحرك به شعره وهو يتحدث بشر :

" انزلوا اسلحتكم تلك "

وفي ثواني ألقت منة ما بيدها وهي تضرب يد شادية الساهمة فيهم لتترك ما بيدها بينما تراجعت مريم للخلف وهي تردد :

" هو مفيش على وشهم تعاوير زي المجرمين ليه ؟!"

لم تهتم شادية بأحد وهي تلقي ما بيدها ارضًا تعدل من وضعية ثيابها وهي تسب ادهم وسليم بكل ما تعلم من سباب :

" محدش قالي اظبط نفسي وانا نازلة، شوية متخلفين ياربي، قال وسليم يقولي ناس خطرة ومجرمين، لو دول مجرمين يبقى هما ايه؟! زومبي؟! "

عدّلت شادية من نفسها وهي تقول ببسمة :

" مش تقولي يا ام قاسم يا حبيبتي أنك فتحتي فرع لمحل الحلويات بتاعك في الشقة هنا، كان حتى الواحد جاب معاه شاكر يملّح بيه بدل ما يجيلي السكر من المناظر اللي تسر القلب دي ؟!" 

أنهت حديثها وهي تغمز للثلاث رجال ليطلق جاكيري ضحكة عالية صاخبة رغم عدم فهمه لما سمع، لكن يكفيه حركات تلك العجوز، جعلت ضحكته شادية تتحرك صوب هالفيتي وهي تردد :

" يا ختي ايه الضحكة اللي شبه سيمفونية بيت هوفن دي ؟! "

نظرت لهم من أسفل أهدابها تحت أنظار الجميع وقد قررت أن تدخل في صلب الموضوع :

" صباح الخير يا شوية مكسرات، محدش عايز شوجر مامي ؟!"

صاحت منة بحنق :

" شادية بتقولي ايه ؟! "

أشارت شادية للثلاثة الذين مازالوا يرمقونها بتعجب عدا فبريانو الذي كانت ملامحه متشنجة :

" فيه ايه بشوف رزقي، بعدين متدخليش أنتِ "

" تشوفي رزقك ايه ؟! بعدين ايه شوجر مامي دي ؟؟ أنتِ عارفة يعني ايه اساسا شوجر مامي؟! "

أجابت شادية ببسمة وبلاهة وهي تغمز للثلاثة :

" يعني ماما السكر "

هنا وانطلقت ضحكات فبريانو في المكان جاعلة الجميع ينظر له بصدمة وهو يضع يده أعلى وجهه يحاول تمالك ضحكاته، بينما هالفيتي ابتسمت ببلاهة وهي تقول :

" عندها حق شادية دي مش ضحكة دي سيمفونية "

توقف فبريانو أن الضحك وهو يشير للجميع قائلًا :

" حسنًا لنتحدث بجدية هالفيتي، هلا طردتي هؤلاء النساء من هنا لنتحدث ؟!"

كان يتحدث بكل بساطة ليس وكأنه للتو تواقح في وجود الجميع وبالطبع لم تفهم هالفيتي كلمة لتوضح لها منة ببسمة غبية وهي مازالت تنظر لهم :

" بيقولك يا ام فتحي اطردينا عشان عايزك في موضوع "

نظر لها انطونيو ثم أضاف :

" نعم واخبريها أن تحضر زوجها لأن الأمر يخص كليهما "

نظرت هالفيتي ببلاهة لمنة التي قالت ببسمة :

" بيقولك اتصلي بادهم عشان الموضوع يخصه هو كمان "

اتسعت بسمة هالفيتي وهي تشير لهم ليستريحوا :

" طب اقعدوا طب استريحوا انتم جايين من سفر، هدخل اعملكم الغدا يكون ادهم جه، اقعد يا كرستيانو واقف ليه ؟!"

مسح فبريانو وجهه وهو يحاول تقبل ذلك الاسم :

" فبريانو "

ولم يدرك أحد أنه فهم حديث هالفيتي، لتضحك الأخيرة وهي تضيف :

" ايوة ايوة، قعد الطونيو والتالت ده اللي مش عارفة اسمه ايه "

تمتم فبريانو بسخرية :

" لماذا هو الوحيد الذي اعترفتي أنكِ لا تستطيعين نطق اسمه ؟! بينما جميعنا لم تستسلمي عن المحاولة، ولم تسلم اسمائنا منكِ"

تحركت هالفيتي للداخل وهي تمسك هاتفها تهاتف ادهم وعينها تتحرك على شادية التي جلست على الأريكة تنظر لهم ببسمة ومعها الفتيات ..

ثواني وسمعت هالفيتي صوت ضجيج وشجار يأتيها من الجهة الأخرى :

" الو ادهم ؟! ايه الدوشة اللي عندك دي ؟!"

اجابها صوت انثوي رخيم بعض الشيء يظهر عليه كبر السن :

" اهلا يا مدام أنا مش الدكتور ادهم أنا سعاد الممرضة، دكتور ادهم دلوقتي بيتخانق مع شوية ناس اصله الراجل المفتري ابو الولد جاي يقول قال ايه الدكتور ادهم وصف دوا غلط لابنه، وهو اللي متخلف وخلى إبنه يشرب لبن رغم إن دكتور ادهم حذره من اللبن قدام عيني، بس نقول ايه عالم معفنة، لكن الدكتور ادهم اسم الله عليه، ابن اصول ومسكتش على التهمة اللي بتمس اسمه في المستشفى هنا وماسك ابو الولد نازل فيه ضرب مع دكتور سليم والدنيا هنا ايه، فرح يا مدام فرح "

انتهت سعاد من سرد ما يحدث على مسامع هالفيتي التي لم تفهم شيء من حديثها سوى أن ادهم يتشاجر وهناك من يحاول التهجم عليه، لذلك أغلقت الهاتف وهي تركض لغرفتها تحضر حقيبتها بفزع وقد لغى رعبها على ادهم عقلها، متناسية أبناء خالها وكل من يجلس في بهو منزلها، خرجت من الشقة مرتعبة وهي تصرخ :

" فيه ناس بتتهجم على ادهم في المستشفى "

نهضت شادية مرتعبة وهي تضرب على صدرها ولم تكد تتحرك حتى وجدت الثلاث رجال يركضون بشكل مرعب خلف هالفيتي بعد نظرة واحدة وجهها لهم انطونيو، بينما تحركت شادية نحو النافذة بسرعة وهي تنادي بصوت عالي على شادي لتخبره ما حدث ...
_________________________

كانت تتوسط المكان أمام الأواني وهي تحرك الملعقة فيها تُعد بعض الطعام للجميع، كانت هذه عادة روز التي لعبت دور الوالدة في ظل غياب أي خدم في هذا المنزل، وكبر سن سيلين التي أخذت عليها عهدًا أن تعامل مطبخها كما لو كان أحد أبنائها .

لكن تلك المرة في المطبخ كانت مختلفة، فهي لا تقف وحدها بل احتشدت التسع نساء هنا جوارها والجميع يرغو ويزبد دون توقف يتحدثون حول الضيفة التي ستصل خلال يوم او اثنين .

ابتسمت راسيل وهي تتوسط الطاولة جوار روز ومعاها روما ورفقة :

" أخبرني مارسيلو أنه لم يرها كثيرًا، لكنها لطيفة جدًا وسوف نحبها جميعًا "

تناولت روما قطعة من الفواكه التي قطعتها جولي لأجلها، بينما يدها تتحسس معدتها المنتفخة بعض الشيء :

" نعم هكذا أخبرني طوني كذلك، ثم كيف لا تكون لطيفة وهي قريبة لطوني؟!"

ضحكت جولي التي كانت تقف تقطع الفواكه للجميع :

" اقسم أنني لم أر في حياتي من هو بمثل غبائك حتى تلك الروبين الحمقاء أكثر تعقلًا عنك حينما تصف زوجها باللطيف "

خرجت همهمة ساخرة من فم روبين وهي تردد بحنق كبير :

" لا جولي، فبريانو لم يعد لطيفًا، لقد انتزعت منه ذلك اللقب وانتهينا "

توقفت يد رفقة قبل أن تصل لفمها وهي تردد بصدمة :

" ماذا ؟! هل عاد عقلك روبين وعلمتِ أن زوجك  وغد ؟!"

انتفضت روبين وهي تقول :

" لا ليس لدرجة وغد، أنا فقط انتزعت منه لطيف، الآن أصبح فبريانو فقط دون لطيف، لكنني لم أضف له وغد بعد"

ضحكت هايز بقوة وهي تساعد روز فيما تفعل :

" أنتِ قاسية يا فتاة، أي فعلٍ شنيع قام به زوجك ليستحق منك كل تلك القسوة ؟!"

التوى فم روبين بغيظ تقاوم البكاء، لا تدري ما تقول، هل تخبرهم أنها تغار عليه من ابنة عمته تلك، بل تغار من تدليله لها بالزهرة، هي اعتادت أن يحبها ويدللها هي فقط، هل هذه أنانية ؟!

واثناء الحديث كانت روز قد انتهت مما تفعل لتقوم لخفض النيران أسفل الطعام ليتم طهية بشكل صحيح، ثم استدارت مستندة بظهرها على الرخام الخاص بالمطبخ وهي تقول :

" جدي يقول أننا سنذهب في رحلة إلى إحدى الاماكن الريفية حيث اشترى مزرعة هناك، ألن يكون هذا ممتعًا؟! "

تحدثت لورا ببسمة خبيثة تتناول قطعة تفاح :

" امممم ممتعًا خاصة لزوجك الذي سيحملك معه في كل مكان لرسمك عند كل شجرة وزهرة هناك بمناسبة وبدون مناسبة "

ضحكت روز بصخب وهي تتخيل حديث لورا، تود لو  تجيبها بأن ذلك لا يزعجها كما تظهر لجايك حتى تثير حنقه، بل فقط تعشق كل لحظة تكون بها معه .

تحكرت روبين بعيدًا عن الجميع وهي تشير للهاتف قائلة :

" حسنًا سأذهب لاحادث فبريانو واعود "

تحركت للخارج تحت نظرات الجميع، قبل أن تندمج الفتيات في الحديث مجددًا

_________________________

كانت هالفيتي تقبع في سيارة أبناء خالها بعدما قاطعوا طريقها مطالبين إياها بالصعود، وافقت وليتها لم تفعل، فها هي قاربت احبالها الصوتية على الانقطاع بسبب الصراخ، نست زوجها ونست كل شيء ولم تهتم في هذا اللحظة إلا بتلاوة الشهادة .

" هموت، هموت"

كان فبريانو جوارها يتحدث بهدوء :

" متخافيش سواقة جاكيري مش بتموت، هي بتسبب اعراض جانبية زي ارتجاج في المخ، قئ ودوخة، كسر في الضلوع، واحيانا ارتفاع مستوى السكر في الدم أو انخفاضه على حسب الشخص، وساعات مش دايما يعني بيسبب توقف عضلة القلب، غير كده مش بيعمل حاجة"

ولم تدرك هالفيتي في غمرة رعبها أن فبريانو يتحدث بالعربية معها، ولم تتوقف عن الصراخ :

" نزلوني، نزلوني مش عايزة اموت نزلوني، سيبوني "

في ذلك الوقت وقبل أن ينطق فبريانو بكلمة سمع رنين هاتفه، اجاب دون النظر بالمتصل:

" مرحبًا"

وصل له صوت روبين وهي تقول بصوت مشتاق  :

" الو فبريانو، أنت هتيجي امتى ؟!"

وقبل أن يصل لروبين صوت فبريانو سبقته صرخات هالفيتي :

" يا رتني ما سمعت كلامكم ولا جيت معاكم "

نظر لها فبريانو بشفقة وحنان مرددًا دون شعور :

" متقلقيش يا هالي أهدي بس ومفيش حاجة "

ولم يستوعب فبريانو ما قاله إلا حينما وصلته همسة روبين الساخرة :

" يا حنين ؟!"

"  هذه هالفيتي "

" الزهرة الندية؟! عارفاها يا روحي، الظاهر كده اتصلت في وقت مش مناسب يا عم البستاني "

تحدث فبريانو بتعجب :

" ماذا؟! روبين هل جننتِ !!"

" اقسملك يا فبريانو لاحرق قلبك زي مابتغيظني، وأمسك الشجرة اللي تحت الشباك دي اعملها اقلام رصاص، وابقى بقى وريني رجلك هتخطي الاوضة ازاي، خليك في جنينة الورود اللي عندك"

وبمجرد انتهاء كلماتها أغلقت الهاتف تزامنًا مع توقف سيارة جاكيري أمام المشفى وهو يردد ببسمة :

" لقد وصلنا هالفيتي ...."

_________________________

عادت روبين للمطبخ مجددًا وهي تتمتم بغيظ وغضب، لكن فجأة وقبل أن تتحدث بكلمة سمع الجميع صوت انفجار كبير مرعب قادم من أنابيب الغاز ....

بدأت ألسنة اللهب ترتفع في المطبخ بشكل مفزع، ودون مقدمات، لتتسع أعين الجميع برعب وتتعالى الصرخات وخاصة روز التي كانت اقربهم للنيران، اندفعت روز بقوة بعيدًا بقوة وهي تشعر بالرعب يملء نفسها وقدت بدأت الفتيات يحاولن طلب المساعدة بينما جولي تركض في المطبخ بحثًا عن مطفأة الحرائق، الجميع يتحرك بجنون عداها هي ....

راسيل ترى ما حدث سابقًا يتكرر أمام أعينها، نفس المشهد يتكرر بشكل أقل حدة، فالنيران لم تنتشر في المطبخ، بل فقط ارتفعت فوق الآنية التي يتم بها طهو الطعام ..

ثواني هي تلك التي استغرقها جايك ليندفع كالقذيفة للمطبخ يجذب روز بعيدًا برعب، ثم دفعها صوب الباب بحدة صارخًا لها أن تخرج، وهو يركض صوب مكان مطفأة الحريق، صارخًا بالجميع أن يركضوا :

" اخرجوا جميعكم اخرجوا "

دخل مايك في نفس اللحظة وهو يشعر بقلبه يكاد يتوقف فزعًا يدفع جميع النساء للخارج بعنف شديد وقد تيبست اقدام البعض برعب .....

في نفس الوقت الذي كان مارسيلو يركض كالمحنون على الدرج بعدما خرج من المرحاض ليسمع صراخ بكلمة " حريق " تلك الكلمة التي أشعلت ذكريات كان قد واراها أسفل الرماد، قلبه يقرع بعنف وكل فكره بذهب نحو راسيل، يدعو الله ألا تكون بالقرب من الحريق، هي لم تُشفى بعد مما حدث لتتجدد لها نفس الجروح .

اقتحم مارسيلو المطبخ ليجد أن جميع أبناء عمومته في الداخل قد اخمدوا الحريق وجميع الفتيات أمام المطبخ يبكين برعب عداها، هي الوحيدة التي لم تكن معهم، هنا وسقط قلبه وهو يبحث بعينه عنها كالمختل :

" أين هي؟! أين راسيل؟! ألم تكن معكن ؟!"

نظرت روما حولها من بين دموعها حيث كانت تضم روبين التي بكت حد الانهيار، تحاول البحث عن راسيل وقد بدأ قلبها يتباطئ في النبض رعبًا، مرددة بشفاة مرتعشة :

" لقد ...لقد...كانت هنا، كانت معنا بالداخل و..."

لم ينتظر أن تكمل حديثها وهو يقتحم المطبخ صارخًا برعب :

" راسيل، راسيل أين أنتِ "

نفس الصرخات التي كانت يصرخ بها ذلك اليوم وسط النيران، ما أشبه اليوم بالبارحة !

تناهى لمسامعه صوت مارتن الذي قال بجدية :

" لقد كان السبب هو أن منظم ضغط الغاز تعطل "

اقترب ماركوس من منظم الضغط ينحني على ركبتيه وهو يشير لهم بمساعدته :

" اعطوني مفكًا وقوموا بإغلاق مقبض الغاز المركزي هنا "

كان يتحدث وكلماته تخرج بارتعاش نسبي، وما حدث منذ قليل لا يُمحى من رأسه، كادوا يفقدون زوجاتهم جميعًا، كادوا يعودون للظلام مرة أخرى، لكن تلك المرة كان الظلام سيزداد حدة، مسح وجهه وهو يحاول تهدئة نفسه .

بينما مارسيلو كان يتجاهل ما يحدث وهو يصرخ كالمجنون باسم راسيل وادم يساعده في البحث عنها بعدما علم أنها غير موجودة، ثواني وصرخ آدم باسم مارسيلو .

تحرك مارسيلو صوب آدم بأقدام متلهفة ليجد راسيل تحشر جسدها بين إحدى الطاولات والثلاجة، تنفس بتعب وهو يمد يديه يردد بعشق ويده ماتزال ترتجف :

" راسيل حبيبتي كدت أموت رعبًا عليكِ "

اندفعت راسيل من جلستها تلقي بجسدها بين احضان مارسيلو الذي تلقاها بحب شديد غير مهتمًا بجسده الذي اصطدم بعنف شديد بالارضية، يضمها بقوة كما لو كانت ستتلاشى بين ذراعيه، لا يهتم لأحد أو لأي اصوات حوله، فقط اكتفى بضمها وإغلاق عينه براحة بدأت تسري بين أوردته، استنشق مارسيلو عبيرها مرددًا بعشق :

" اششش لا تقلقي حبيبتي، أنا هنا دائمًا "

رددت راسيل ببكاء خافت :

" لقد رأيت النيران ترتفع و..."

" انتهى كل شيء، أنتِ الآن بين أحضاني، ممدان على أرضية المطبخ الباردة تحت نظرات بعض الاوغاد "

أنهى حديثه لتضحك راسيل من بين دموعها بصوت خافت، شعرت فجأة بمارسيلو يزيد من ضمها وهو يردد :

" يمكننا النوم بضع ساعات هكذا، ثم عندما نستيقظ سأمنحك فرصة الانهيار والبكاء في أحضاني أكثر حتى تصمتين واقبلك مخبرًا إياكِ مقدار تضحيتي بترك وقتي المفضل في الاستحمام لاجلك، حتى أنني لم اجفف جسدي من الصابون "

نظرت له راسيل ثواني لتنتبه لرقبته التي كان هناك بعض الصابون متناثر عليا، انطلقت ضحكاتها بصوت مرتفع جاذبة انتباه الجميع لها بعدما خشوا أن تدخل في صدمة ويحدث لها شيء .

تنفس الكل براحة شديدة وهم يراقبون راسيل التي يبدو أن مارسيلو استطاع بطريقة ما أن يخرجها مما حدث ويصرف انتباهها .

شعر مارتن بمن يلتصق به ويدفن وجهه في صدره، وبالطبع لم يكن في حاجة لمعرفة من تلك، حيث مد يديه يضمها بقوة مقبلًا أعلى رأسها :

" منقذتي القوية التي لم تهاب النيران "

ابتسمت جولي لحديثه فقد كانت هي الوحيدة التي فكرت في الركض والبحث عن طريقة لإنقاذ الجميع من الحريق، بينما روما كان كل ما يشغلها هو أن تخرج الفتيات جميعهن وتتأكد أنهن بخير .

تحركت فيور تحمل صندوق العدة التي يحتاجها ماركوس بصعوبة بسبب حجمه، ثم وضعته ارضًا وهي تجلس جوار ماركوس حتى تساعده فيما يفعل :

" إذن ماذا أفعل الآن يا قائد ؟!'

نظر لها ماركوس ثواني قبل أن يميل عليها ملتقطًا قبلة حنونة من وجنتها مرددًا بعشق :

" فقط ابقي أمام عينيّ فيور هذه أكبر مساعدة تقدمينها لقلبي حبيبتي "

ابتسمت له فيور بحب وهي ترد له القبلة في وجنته :

" لك ذلك سيد ماركوس "

تحدث جايك التي كانت روز ما تزال تنتفض بين أحضانه بخوف وهو يشدد ضمها إليه بحنان :

" هل نخبر انطونيو أو ايًا من فبريانو وجاكيري ؟؟"

نظر له مارتن ثواني ثم مرر عينه بين الجميع يتأكد أن لا أحد اصابه سوء جسدي :

" لا حاجة لذلك جايك، هكذا سيرتعبون دون جدوى، دعهم ينتهون مما ذهبوا لأجله وعند عودتهم قد نخبرهم "

هز جايك رأسه بحسنًا ثم انحنى دون مقدمات ليحمل روز بين ذراعيه بحنان مقبلًا جبينها بحب :

" هيا زهرتي، تحتاجين للراحة "

ضمت روز نفسها لاحضانه بحب وهي تهز رأسها موافقة .

بينما هايز كانت تلتصق بادم في خوف، وذلك لم يزعج آدم ابدًا، بل على العكس أحب التصاقها به، لكن ليس وهي ترتعش بهذا الشكل؛ لذلك قرر مشاكستها :

" انظري هايز القدر يصر على التصاقنا سويًا، ها أنتِ بعدما صرختِ في وجهي البارحة بأنني منحرف وأنك لا تريدين الاقتراب من منحرف، تأتين في صبيحة اليوم التالي للالتصاق بي "

ضحكت هايز بصوت خافت ومازالت نبرتها مرتعشة بعض الشيء :

" لكنني أحب ذلك المنحرف آدم "

" وذلك المنحرف يعشقك هايز حتى أكثر من تلك الراقصة المثيرة ميمي التي كانت تغازلني في فترة مراهقتي "

ابتعدت هايز عن آدم بغضب وهي تضربه في صدره :

" تبًا لك يا آدم وتبًا لتلك الراقصة ميمي "

أنهت حديثها وهي تندفع للخارج بغضب بينما آدم يركض خلفها وضحكاته تعلو أكثر وأكثر :

" هيا هايز أخبرتك أنني افضلك عنها ما بكِ ؟!"

أمسك مايك يد لورا وهو يجذبها له بحب مرددًا أثناء تحركه للخارج :

" كيف حال اميرتي، أطالك أذى ؟!'

هزت لورا رأسها بلا ليبتسم لها مايك وهو ينحني مقبلًا وجنتيها بحب :

" جيد إذن، هيا سنذهب سويًا لشراء بعض الملابس من أجل العطلة، اريد شراء ملابس للخيل، فزوجك يا لورا فارس بالفطرة "

" حقًا؟!"

" نعم سوف ترين بعينيكِ "

ضحكت لورا وهي تجيب :

" أتطلع لهذا "

بدأ الجميع يهدأ وتعود الضحكات تعلو مجددًا بعدما استطاع كل الرجال أن يخرجوا زوجاتهم من ذلك الرعب الذي تلبسهن حتى روما وروبين ورفقة، ورغم غياب زوج كل منهن، بدأت الثلاث نساء يتحدثن ببسمة وراحة، لكن سرعان ما تبددت تلك الراحة وتلاشت تلك البسمات وهم يسمعون صوت صرخات عالية تنافس صوت الانفجار الذي حدث منذ ثواني، ولم يكن ذلك الصوت سوى صوت سيلين التي صرخت برعب وقهر :

" مطبـــــــخــــــــــي "

________________________

كان ادهم يحاول ألا يتهور واضعًا أمام عينه أنهم يفعلون كل ذلك لأجل خوفهم على طفلهم، حاول التحدث أكثر من مرة متجاهلًا يد الرجل الذي يمسك تلابيبه بشكل مهين :

" يا استاذ افهمني ابن حضرتك مكنش ليه أنه يشرب لبن لانه بيـ ..."

وقبل أن يكمل ادهم كلمته كان الرجل يجذب ثيابه بعنف صارخًا :

" لبن ؟! يعني اللبن هو اللي هيتعبه بالشكل ده ؟! الصيدلاني بلغنا إنه أخد علاج غلط فمتصعش علينا "

أمسك ادهم يد الرجل يحاول أن يتمالك غضبه :

" واصيع على حضرتك ليه !! أنا مش بلعب هنا ولا أنا صغير يا استاذ، حضرتك أنا مش مبتدأ عشان اغامر بحياة طفل، ارجع للصيدلي ده واسأله، ده لو كان صيدلي اساسا مش مجرد شخص واقف في صيدلية، روح واسأل دكتور صيدلي بجد وخليه يقولك إذا كان عيب أدوية ولا لا ؟!"

هنا وفارت دماء الرجل ليرفع قبضته هابطًا على وجه ادهم وخلفه العديد من الرجال الذي جاءوا لا ينتون خيرًا :

" وانا لسه هسأل يا روح امك؟! أنا هطربق ام المستشفى دي فوق دماغك أنت واللي مشغلينك "

وقبل أن تمتد يده بضربة أخرى كان وحش سليم قد أفلت من قيوده وهو يندفع في دائرة الشجار هابطًا بقبضته فوق وجه الرجل وهو يصيح في وجه بجنون :

" ما قالك مش عيب أدوية ولا لازم نقل أدبنا عشان الكلمة تتسمع ؟!'

هنا واشتعلت الحرب وبدأ الرجال القادمين مع والد المريض يحطمون كل ما تطئه ايدهم غير مهتمين أنهم في مشفى أو أن كل شيء يتحطم، يتحطم معه أمل أحد المرضى في الشفاء، وأن ذلك التجبر الذي يمارسونه سيكفل العديد من المرضى الكثير، اعماهم غضبهم، وغرهم بأسهم ..

امتلئت المشفى بالفوضى ولم يستطع أحد السيطرة على ما يحدث، سارع مدير المشفى في طلب البوليس وهو يحاول حماية من بالمشفى .

بينما ركض سامي ليدافع عن ادهم وسليم ومعه بعض الأطباء، والكل يحاول انقاذ ما يمكن إنقاذه، وقد بدأت الفوضى تنتشر في المكان بشكل مثير للرعب ...

في نفس الوقت اقتحمت هالفيتي المشفى وخلفها الثلاث رجال، لكن بمجرد أن لمح الجميع ما يحدث أمسك انطونيو يد هالفيتي بحدة ونظر حوله يبحث عن شيء معين، قبل أن يلقي بها في إحدى الغرف واغلق عليها الباب وبعدها نظر لفبريانو وجاكيري يشير لهم بعينه أن يتولوا الأمر، اتسعت بسمة فبريانو بشدة وهو يخرج سلاحيه لكن كلمة انطونيو أوقفته :

" بدون أسلحة فبريانو "

نظر له فبريانو بملل وهو يخفي الأسلحة في ثيابه مجددًا، ثم تحرك نحو ذلك الشجار وخلفه جاكيري، الاثنان يسيران بكل قوة وهيبة وقد لحق بهم انطونيو الذي قال :

" اخرجا زوج هالفيتي سالمًا، غير ذلك لا شروط "

اتسعت بسمة الثلاثة بشكل مرعب، وفي لحظات أبصر الثلاثة جسد يندفع بقوة من باب المشفى صوب الشجار وقد على الإجرام ملامحه، ولم يكن ذلك الجسد سوى شادي الذي أخبرته شادية ما يحدث .

ثم جسد آخر يركض خلفه وقد كان كريم الذي حدثه شادي، انضم الشابين لرفاقهما في واحدة من تلك الحروب المعروفة في هذه المناطق .

وهكذا بدأت حرب طاحنة، لكن هذه المرة الحرب ستكون بلمسة الاحفاد الخاصة .......

____________________________


متنسوش اني بكرة هكون موجودة في معرض الكتاب من الصبح وهيكون جميع رواياتي موجودة باذن الله ❤️

صالة 2 جناح a33 ( باسم دار يافي )

واللي حابب يطلب رواياتي أون لاين يقدر يطلبهم عن طريق الواتساب

01557072836

اشوفكم على خير .

دمتم سالمين
رحمة نبيل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...