الفصل 12 | من 13 فصل

رواية زهرة في جوف العتمه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور محمد

المشاهدات
2
كلمة
0
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18


عارف يعني إيه عيل جربان، غفير بياكل بصل وعيش ناشف، يتجوز وريثة إمبراطورية الحديدي؟ يعني أنا، عزت بيه اللي كبارات البلد بيقفوله انتباه، أبقى مرمي في زنزانة ريحتها كمكمة، والواد ده نايم على ملياراتي! الجوازة دي لازم تبطل يا شوقي، لو هتدفع نص ثروتي رشوة، البت دي تتثبت إنها مجنونة، والجوازة دي تتفسخ!"

عزت بيه كان بيخبط بإيده المكلبشة على الترابيزة الحديد في أوضة الزيارة بالسجن. وشه كان شاحب، والهالات السودة تحت عينيه بتفضح قلة نومه ورعبه من حبل المشنقة.

قدامه كان قاعد "شوقي المحلاوي"، محامي التعالب، راجل في الخمسينات، لابس بدلة تفصيل غالية، وبيدخن سيجارة ببرود شديد. ابتسم شوقي ابتسامة صفرا مالت بيها شفايفه وقال:

"اهدى يا باشا، الضغط يعلى عليك. الجوازة دي أسهل حاجة تتكسر. الواد ده غبي، فاكر إنه لما يتجوزها هيحميها؟ ده لبس نفسه تهمة استغلال قاصر ذهنياً. البت دي بقالها 14 سنة مابتتكلمش مع بشر، يعني طبياً وعلمياً وقانونياً (غير مدركة). أنا هرفع قضية حجر، وبطلان عقد زواج. هنجيب لجنة طبية شرعية تفحصها.. وأول ما يلاقوها بتعمل زي الحيوانات وتخاف من خيالها، القاضي هيفسخ العقد فوراً، وهيبعت الواد ده السجن بتهمة التزوير واستغلال مريضة، والبت.. هتروح السرايا الصفرا، وتحت إشرافي أنا شخصياً، وأخليها تبصم على التنازل وهي بتضحك."

عزت بيه عينيه لمعت بشر مرعب: "عاوزه يتذل يا شوقي.. الواد ده كسرني قدام رجالتي. عاوزه يشوفها بتتسحب من حضنه للمجانين وهو متكتف بالكلابشات."

شوقي وقف وقفل شنطته الجلد: "اعتبره حصل يا باشا. كلها كام يوم، واللجنة الطبية تخبط على باب العريس، وساعتها.. مفيش قوة في الأرض هترحمه."

بعيد عن حيطان السجن الباردة، وفي شقة صغيرة جداً، عبارة عن أوضتين وصالة على السطوح في منطقة السيدة زينب، كانت بتبدأ حياة تانية خالص. حياة بتتبني من الصفر بد*م، وعرق، وحب طاهر.

أيوب رفض رفض قاطع إنه يروح يعيش في أي حاجة تخص أملاك مرزوق الحديدي، ورفض حتى إن المحامي "مختار" يديله قرش واحد من فلوس فتنة. صمم إنه يأجر الشقة البسيطة دي من الفلوس اللي كانت باقية من تحويشة عمره كغفير.

الشقة كانت مدهونة جير أبيض، مفروشة بحصيرة بلاستيك نضيفة، وكنبة بلدي في الصالة، وسرير صغير في أوضة النوم.

أيوب كان لسه خارج من المستشفى بقاله يومين، جسمه ملفوف بشاش، وكتفه متثبت، وراسه لسه فيها غرز. حركته كانت بطيئة ومؤلمة، بس روحه كانت سابقة خطواته.

الشمس كانت داخله من الشباك الخشب، بترسم مربعات نور على الحصيرة. أيوب كان قاعد على الأرض ساند ضهره على الحيطة، وفارد رجليه بتعب. قدامه، كانت قاعدة فتنة.

كانت لابسة إسدال صلاة قطن مريح جابتهولها الحاجة دولت، شعرها الأسود الطويل مفرود على ضهرها. قدامهم صينية صغيرة عليها طبقين فول، وجبنة، وعيش سخن.

فتنة كانت جعانة، غريزة الجوع عندها كانت دايماً مرتبطة بالهمجية والخوف من إن الأكل يتسحب منها. مدت إيديها الاتنين، وبدأت تاكل بسرعة، بتغمس إيدها في الطبق، وتوقع على هدومها، وتتلفت حواليها برعب كأن في كلاب هتهجم تاكل أكلها.

أيوب مقالهاش "عيب" ولا زعق. قلبه كان بيتقطع وهو بيشوف وريثة الملايين بتاكل كأنها مشردة.

مد إيده السليمة ببطء شديد، وحطها فوق إيدها اللي بتترعش.

"بالراحة يا فتنة.. بالراحة يا حبيبتي." صوته كان دافي زي شمس الشتا. "محدش هياخد أكلك. الأكل ده بتاعك إنتي، لو قعدتي تاكلي فيه لبكرة الصبح، هيفضل بتاعك."

فتنة رفعت عينيها الخضرا وبصتله. الأكل كان مالي بؤها، وخدودها منتفخة زي الأطفال. لما لقت ابتسامته الهادية، بطلت تبلع بسرعة، ومضغت بالراحة.

أيوب مسك معلقة صغيرة، غمسها في طبق الفول، وقربها من بؤها. "بصي.. دي اسمها معلقة. بتخلي إيدينا نضيفة. جربي كده؟"

فتنة بصت للمعلقة باستغراب. وبعدين فتحت بؤها. أيوب أكلها بالمعلقة. طعم الأكل كان هو هو، بس الإحساس كان غريب.

"معـ.. لقة." قالتها فتنة بصعوبة، وهي بتبص للحتة المعدن اللي في إيد أيوب.

"أيوه يا روح أيوب، معلقة. خدي، امسكيها إنتي."

حط المعلقة في إيدها. فتنة مسكتها بقوة كأنها سلاح، وحاولت تاكل بيها، بس وقعت الأكل على الإسدال. اتخضت، عينيها وسعت برعب، ورمت المعلقة ورجعت لورا لزقت في الحيطة، وحطت إيديها على راسها بخوف

أيوب عينيه دمعت. الألم اللي في ضلوعه المكسورة مكنش حاجة جنب ألم روحه وهو بيشوف الرعب ده. اتحامل على نفسه، وزحف على الأرض لحد ما وصلها. ممدش إيده عشان يلمسها، بس نزل إيده على الأرض جنبها.

"مفيش ضرب يا فتنة.. مفيش وجع تاني. وقعي الأكل كله.. كسري الأطباق.. ارمي الأكل في الشارع لو تحبي. والله العظيم ما هلمس شعرة منك إلا بالحنّية."

رفع المعلقة من على الأرض، مسحها بلقمة عيش، وحطها في طبقها تاني. "يلا، كملي أكل، أيوب مش زعلان."

فتنة نزلت إيديها من على راسها ببطء. بصت لعينيه، لقت فيها أمان ملوش آخر. ابتسمت بكسرة، ورجعت قعدت قدامه. المرة دي، أكلت بإيدها عادي، بس كانت بتاكل بهدوء، وعينيها متثبتة عليه، كأنها بتشبع من وجوده قبل ما تشبع من الأكل.

لما خلصوا، أيوب قام بصعوبة، جاب فوطة مبلولة، وقعد يمسحلها بؤها وإيديها. كان بيعمل ده بتركيز شديد، كأنه بيغسل جوهرة نادرة خايف عليها من الخدش.

"أيوب.." فتنة نادت عليه بصوت واطي.

"نعم يا قلب أيوب."

شاورت على الشقة البسيطة حواليها، وبعدين شاورت عليه وعليها. "ده.. إيه؟"

أيوب فهم هي تقصد إيه. هي بتسأل عن المكان، عن الاستقرار.

ابتسم وقال بوضوح: "ده.. بيت. بيتنا يا فتنة. بيت أيوب وفتنة."

"بيت.." رددتها وهي بتلف عينيها في الجدران البيضا. "بيت.. مفيش ضلمة.. مفيش كلاب."

"مفيش غير النور والأمان." أيوب أمن على كلامها، وسند راسه لورا بتعب.

مرت الأيام، وأيوب كان بيلعب دور الأب، والأخ، والممرض، والزوج اللي بيحمي من بعيد. كان بينام على الكنبة في الصالة، وسايبلها الأوضة تنام فيها براحتها. كان عارف إن الجواز على الورق مش معناه إنه يقتحم مساحتها. لازم يخليها تثق فيه كراجل الأول، كإنسان مش هيأذيها.

بس في ليلة من ليالي القاسية، القاهرة اتعرضت لعاصفة ترابية ورعد ومطر مفاجئ.

الساعة كانت اتنين بالليل. أيوب كان نايم على الكنبة، بيتأوه في سره من وجع عظمه في البرد، لما فجأة، صوت رعد مرعب شق السما، كأنه انفجار قنبلة، وبعدها بثانية واحدة، الكهربا قطعت في العمارة كلها والمنطقة.

الضلمة عمت المكان. ضلمة كحل.

"لااااااااااااااااا!"

صرخة فتنة من جوه أوضة النوم مكنتش صرخة عاديه. دي كانت صرخة روح بتنسحب من جسمها.

أيوب انتفض من مكانه. نسي الكسور، نسي الجرح، نسي نفسه. قام زي الأسد المجروح، وخبط في طرابيزة في الصالة وقعها، بس مكمل جري لحد ما فتح باب أوضة النوم.

"فتنة! أنا هنا! ده مطر!"

الأوضة كانت ضلمة تماماً. مفيش غير نور البرق اللي بيضرب كل كم ثانية من الشباك، بيكشف عن تفاصيل مرعبة، وبعدين يرجع الضلمة أشد من الأول.

"فتنة إنتي فين؟"

أيوب بدأ يتحسس السرير، ملقاش حد. نزل على ركبه على الأرض الباردة. سمع صوت أنين ونهجان سريع جداً جاي من تحت السرير.

نور البرق ضرب تاني، ولمحها. كانت متكورة تحت السرير الحديد الصغير، لازقة في الحيطة، ضامة رجليها لصدرها بقوة، وبتشد في شعرها بهيستيريا. كانت بتترعش لدرجة إن جسمها كان بيخبط في السرير من تحت.

الرعد ضرب تاني بصوت أعلى.

"نار! بابا مات! ضلمة ضلمة! كلاب هتاكل فتنة! ابعدووووا!" بدأت تهلوس بصوت عالي، عقلها رجع بالزمن 14 سنة لورا في ثانية واحدة. الصدمة هجمت عليها بكل وحشيتها.

أيوب عارف إنه لو مد إيده وشدها، هتعضه أو هتتجنن أكتر. العنف مش حل.

أخد نفس عميق، ورغم الألم اللي خلى دموعه تنزل من عينه، نام على بطنه على الأرض الباردة، وبدأ يزحف ببطء عشان يدخل تحت السرير معاها. المسافة كانت ضيقة جداً، ضلوعه المكسورة كانت بتنضغط على البلاط، بس هو مكنش مهتم.

وصل لحد عندها في الضلمة. ملمسهاش. بس طلع من جيبه المسبحة الخشب بتاعته، وفركها بين إيديه عشان ريحة المسك تطلع منها بقوة، وقرب إيده من وشها.

"شمي يا فتنة.. شمي ريحتي. أنا أيوب." همس بصوت واطي جداً، بس ثابت ومطمن.

فتنة كانت بتنهج، بس لما ريحة المسك وصلت لمناخيرها، حركتها العنيفة هديت شوية بسيطة.

أيوب طلع ولاعة صغيرة من جيبه، ولعها. نور ضعيف جداً، أصفر ودافي، نور مساحة صغيرة تحت السرير. مكنش نور قوي يرعبها، كان نور كفاية عشان تشوف وشه.

لما نور الولاعة ظهر، فتنة بصتله. عينيها كانت مليانة رعب نقي.

"أيوب؟" همست وهي بتترعش.

"أنا أهو يا حبيبتي. أنا معاكي تحت السرير، وفي الضلمة، وفي أي مكان هيخوفك."

أيوب فرد دراعه السليم، وفتحلها حضنه. "تعالي. استخبي فيا."

فتنة مكدبتش خبر. رمت نفسها في حضنه تحت السرير، خبت وشها في رقبته، ومسكت في هدومه بقوة كأنها بتمسك في حبل النجاة الأخير. أيوب لف دراعه حواليها، وضمها لصدره بكل ما أوتي من قوة وحنية.

"صوت الرعد بره بيخوف.. بس حضني هنا أمان. مفيش كلاب هنا.. مفيش عزت.. مفيش غير أنا وإنتي وربنا." كان بيهمس في ودنها، وبيقرأ لها آية الكرسي بصوت عذب وهادي.

صوت المطر والرعد كان شغال بره، بس تحت السرير، كان في معجزة بتحصل. دقات قلب أيوب المنتظمة الهادية بدأت تنعكس على دقات قلب فتنة السريعة المرعوبة. أنفاسها بدأت تهدى. حرارة جسمه دفتها من برد الخوف.

فضلت نايمة في حضنه تحت السرير أكتر من ساعتين. الكهربا رجعت، والنور نور الأوضة، بس أيوب متحركش. كان عارف إنها نامت من الإرهاق النفسي، ومحبش يصحّيها. فضل نايم على البلاط، متحمل وجع جسمه المكسر، بس عشان متصحاش تلاقي نفسها لوحدها.

لأول مرة في حياته، أيوب حس إن الجواز مش ورقة ولا علاقة جسدية، الجواز إنك تكون السقف اللي بيحمي، والحيطة اللي بتسند، والنور اللي بيكسر الضلمة.

تاني يوم الصبح.

الباب خبط بقوة. خبط متواصل ومزعج.

أيوب قام من النوم، ضلوعه كانت بتنح عليه بوجع فظيع من نومة الأرض، بس صلب طوله. لبس جلبابه، وراح يفتح الباب.

كان واقف قدامه المحامي شوقي المحلاوي، ووراه راجلين شكلهم يخوف، لابسين بدل ومبينين مسد*ساتهم من تحت الجواكت.

أيوب وقف في الباب، ملامحه اللي كانت من شوية مليانة حنية لفتنة، اتحولت لصخر قاسي.

"خير؟ بتخبط كده ليه؟"

شوقي ابتسم ببرود، وبص للشقة التعبانة من ورا كتف أيوب. "تؤ تؤ تؤ.. معقولة وريثة إمبراطورية الحديدي تبقى عايشة في عشة الفراخ دي؟ ده إنت طلعت راجل غلبان أوي يا أيوب."

"أنا عايش بعرق جبيني، وعيشتي دي أشرف من قصوركم اللي مبنية على الدم والسرقة. عاوز إيه يا محامي التعالب؟" أيوب قالهاله وهو بيسد الباب بجسمه.

شوقي طلع دفتر شيكات من جيبه، وكتب رقم بسرعة، وقطعه ومده لأيوب.

"خمسة مليون جنيه. مبلغ عمرك ما كنت تحلم تشوف أصفاره حتى. تاخدهم، وتطلق البت دي بهدوء. عزت بيه رجل متسامح، ومش عاوز يبهدلك في المحاكم. ارمي الورقة، وخد الشيك، وروح شوفلك حتة أرض في بلدكم ازرعها."

أيوب بص للشيك، وبعدين بص لشوقي، وضحك ضحكة قصيرة بس فيها سخرية حارقة.

"خمسة مليون؟ ده تمن الشرف عندكم؟ طيب اسمع يا أستاذ.. الشيك ده تبلّه وتشرب مايته إنت والباشا بتاعك اللي متربي مع الفيران في السجن. مراتي مش للبيع، لا بمال قارون، ولا بكنوز الأرض. الباب اللي جيت منه ترجع منه، بدل ما أرميك من على السطوح ده."

شوقي عينه ضاقت بشر. "بلاش تلعب في عداد عمرك يا فلاح. إنت فاكر الجوازة دي هتحميك؟ أنا قدمت طعن في صحة العقد للنيابة. بكرا.. بكرا الصبح، لجنة طبية شرعية هتيجي هنا. هيفحصوا (مراتك). ولما يلاقوها مبتعرفش تتكلم، وتتخض من النور، وتبصق في وشهم، التقرير هيطلع بإنها فاقدة الأهلية تماماً (مجنونة). ساعتها، الجواز باطل، وهتتسحب من إيدك للسرايا الصفرا، وإنت هتترمي في السجن بتهمة اغتصاب مريضة نفسية. يعني هتاخدها هتاخدها."

شوقي قرب وشه من أيوب وقال بفحيح: "اللجنة جاية بكرا. وريني بقى يا بطل هتعالج جنونها في ليلة واحدة إزاي."

شوقي لف ضهره ومشي مع رجالته، وساب أيوب واقف في الباب كأن صاعقة نزلت عليه.

أيوب قفل الباب، وسند بضهره عليه. بكرا؟ بكرا الصبح هيمتحنوها؟ دي لسه امبارح كانت مستخبية تحت السرير من صوت الرعد! دي مبتعرفش ترد على اسمها بوضوح.

إزاي هيقنع دكاترة النيابة إنها إنسانة طبيعية محتاجة وقت؟ لو خافت منهم وصرخت، هياخدوها.

ولو أخدوها، هترجع لنفس الضلمة، أو أسوأ.. مستشفى المجانين اللي هيقضوا فيها على الباقي من عقلها بأدوية وصدمات كهربا.

حس بضيق تنفس، دمعة قهر نزلت من عينه على خده الأسمر. نزل على ركبه في الصالة، وحط وشه بين إيديه، وبدأ يبكي بصمت. راجل قوي، واجه الرصاص، بس حس بالعجز قدام "القانون" اللي بيتلعب بيه.

"يا رب.. يا رب سدت في وشي كل الطرق. يا رب ماليش حيلة ولا قوة غير بيك. يا رب أنطقها.. يا رب ثبتها.. ماليش غيرها وملهاش غيري." كان بيدعي بحرقة بتمزع القلب.

فجأة، حس بإيد ناعمة جداً، وصغيرة، بتتحط على كتافه اللي بتتهز من العياط.

رفع وشه، لقى فتنة واقفة قدامه. كانت سامعة كل حاجة. مكنتش فاهمة كل الكلام، بس فهمت نبرة التهديد من المحامي، وفهمت كلمة "ياخدوها"، وعلشان أول مرة في حياتها تشوف أيوب القوي بيبكي، قلبها انتفض.

نزلت على ركبها قدامه. مدت إيديها الاتنين، وبمسحت دموعه ببطن إيدها. حركتها كانت فيها نضج غريب، حنية ست مش حنية طفلة.

"أيوب مش يعيط.. أيوب بطل فتنة." قالتها وهي بتبص في عينيه.

أيوب مسك إيديها وباسها. "هياخدوكي مني يا فتنة. هيبعتوا دكاترة يسألوكي، لو خوفتي منهم، هياخدوكي للضلمة. وأنا مش هقدر أقف قدام الحكومة."

فتنة عينيها وسعت. الخوف رجع لمع فيها، بس المرة دي مكنش خوف من الضلمة لنفسها، كان خوف من إنها تبعد عن أيوب.

قامت وقفت، وشدت أيوب عشان يقف معاها. وقفت قدامه بثبات غريب مظهرش عليها من يوم ما شافها في القصر المهجور.

"فتنة مش هتروح ضلمة." قالتها وهي بتشاور على صدرها. وبعدين شاورت على شفايفها، وقالت بصعوبة وتحدي: "فتنة.. هتتكلم. فتنة مش هتخاف. عشان أيوب يعيش في النور مع فتنة."

الكلمات دي كانت زي السحر. أيوب حس بقشعريرة في جسمه كله. هي مدركة! هي فاهمة إن المواجهة قربت، وقررت إنها تحاربه.

أيوب مسك كتافها بقوة الأمل اللي اتولد من جديد. "هتقدري يا فتنة؟ الدكاترة هيسألوكي اسمك إيه؟ عاوزه تعيشي مع مين؟ لو قدرتي بس تردي عليهم بثبات من غير ما تستخبي منهم، هكسب القضية وهتفضلي معايا."

هزت راسها بقوة. عينيها الخضرا كان فيها إصرار يهد جبال.

"أنا فتنة مرزوق. أنا مرات أيوب." قالتها ببطء، بتدرب عليها، كأنها بتجهز درعها وسيفها للمعركة الكبرى اللي هتبدأ مع شروق شمس بكرة.

معركة إثبات العقل، في عالم مليان مجانين طمعانين في فلوسها. وأيوب، اللي كان بيعلمها امبارح تمسك المعلقة، بقى مطلوب منه يعلمها تواجه القانون والمجتمع في ليلة واحدة

يتبع
الفصل الثالث عشر من هنا

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...