الفصل 13 | من 13 فصل

رواية زهرة في جوف العتمه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور محمد

المشاهدات
2
كلمة
0
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

"اسمعني كويس يا دكتور وفيق.. أنا دافعلك رزمة فلوس تعيشك ملك إنت وعيالك، فمش عاوز أي مفاجآت. البت دي تتسأل أسئلة تضغط على أعصابها، تفكرها بالكلاب، بالعتمة، بالد*م! تخبط على الترابيزة، تعلي صوتك.. المهم عندي إنها تنهار. خمس دقايق من الصويت والهلوسة قدام وكيل النيابة والدكتورة هالة، وكفاية أوي عشان نختم على التقرير بإنها مجنونة فاقدة للأهلية. الجوازة تتفسخ، والبت تترحل على السرايا الصفرا الليلة دي."

صوت "شوقي المحلاوي" كان حاد وعامل زي فحيح التعبان، وهو قاعد في الكنبة الخلفية للعربية المرسيدس اللي ماشية في شوارع السيدة زينب زحمة الصبح.

الدكتور وفيق، راجل في الخمسينات وشه مليان جشع، مسح العرق من على جبهته وهز راسه بسرعة.

"اطمن يا شوقي بيه. من خبرتي في الحالات اللي زي دي، البنت دي عندها هشاشة نفسية مرعبة. أي مثير خارجي عنيف هيخليها تفقد السيطرة على جهازها العصبي. هخليها قدامهم كأنها حيوان مسعور، الدكتورة هالة بنفسها هي اللي هتطلب إيداعها المصحة عشان خطر على نفسها."

شوقي ابتسم وهو بيبص من الشباك على العمارات الشعبية القديمة. "حلو أوي.. خلينا نشوف الغفير الجربان هيحميها إزاي من القانون."

في نفس اللحظة، فوق السطوح، جوه الشقة البسيطة اللي جدرانها بتشهد على أطهر معركة للبقاء، كان المشهد يوجع القلب.

الساعة كانت سبعة الصبح. نور الشمس لسه خفيف، بس أيوب وفتنة مناموش دقيقة واحدة.

كمية الإرهاق والقهر اللي في ملامح أيوب. كان قاعد على الأرض قدامها، ماسك إيديها الاتنين بين كفوفه الكبيرة. عينه كانت حمرا من قلة النوم ومن الدموع اللي كان بيكتمها بالعافية.

"يا فتنة.. ركزي معايا أبوس إيدك." صوته كان طالع مبحوح، فيه رجفة الخوف على بنته، مش بس مراته.

"لما يسألوكي اسمك إيه؟ تقولي فتنة مرزوق الحديدي. لما يسألوكي إنتي هنا برضاكي؟ تقولي أيوه، أنا مرات أيوب النبوي. بس.. مش عاوز منك غير دول."

فتنة كانت بتبصله بعيون واسعة مرهقة. عقلها اللي اتجمد 14 سنة في العتمة، كان عامل زي عضلة ضامرة، أيوب بيحاول يمرنها في ليلة واحدة تشيل جبل.

كانت بتحاول بصدق، شفايفها بتتحرك، بس الكلمات كانت بتطلع متكسرة، متقطعة، وبتنسى بسرعة من كتر الضغط.

"أنا.. فتنة.. مر.. بابا مرزوق. أيوب.. أيوب نور." قالتها وهي بتنهج كأنها بتجري في ماراثون.

أيوب قفل عينيه وأخد نفس عميق بيرجف. حس بظلم الدنيا كله. إزاي يعلم عصفور مكسور الجناح يطير في وسط عاصفة؟ فتح عينه وبص لملامحها الملائكية.

شاف الخوف في عينيها مش من الدكاترة اللي جايين، الخوف من إنها تخيب ظنه.

مشاعره غلبته. سحبها لحضنه، وضم راسها لصدره بقوة، ودفن وشه في شعرها الأسود.

"خلاص يا فتنة.. خلاص يا حبيبة قلبي." همس أيوب وصوته اتكسر تماماً.

"متتعبيش نفسك. أنا اللي غلطان إني بحملك فوق طاقتك. لو مقدرتيش تتكلمي.. لو خوفتي.. متخافيش. حتى لو أخدوكي، قسماً بعزة جلال الله لههد جدران المصحة دي طوبة طوبة وأطلعك منها. مش هسيبك ليهم يا فتنة.. بس إنتي إوعي ترجعي للضلمة جواكي، إوعي تنسيني."

فتنة لفت دراعاتها الرفيعة حوالين ضهره اللي مليان كدمات وكسور، وشدت عليه بقوة غريبة.

مكنتش بتعيط. عينيها كانت مفتوحة في الفراغ، وجواها صراع جبار. الحب اللي خلقه أيوب جوه قلبها كان بيحارب سنين من الرعب المترسخ في خلاياها.

صوت خبط تقيل وحاسم على الباب الخشب قطع اللحظة.

الخبطة دي كانت زي رصاصة الإعدام. أيوب انتفض. قلبه دق بسرعة جنونية. بص لفتنة، مسح على خدها برقة، وقام وقف وهو بيسند على الحيطة عشان يداري وجع ضلوعه.

"خليكي هنا.. هفتح الباب."

أيوب فتح الباب. كان واقف قدامه وكيل النيابة (أستاذ نبيل)، ووراه الدكتورة هالة (ست في الأربعينات ملامحها هادية وجادة)، والدكتور وفيق اللي عينه بتلف في الشقة بقرف، ووراهم بره على السلم كان واقف المحامي شوقي بيبتسم بشماتة.

"أيوب النبوي؟" وكيل النيابة سأل بجدية.

"أيوه يا فندم. اتفضلوا." أيوب فتح الباب على مصراعيه، ووقف بشموخ رغم هدومه البسيطة وجروحه. "البيت صغير، بس يساع من الحبايب ألف."

دخلوا الصالة. الشقة كانت فقيرة جداً، بس بتلمع من النضافة. ريحة البخور اللي الحاجة دولت كانت سيباه مالية المكان.

"إحنا لجنة طبية وقانونية منتدبة من النيابة، بناءً على طعن مقدم في صحة قواها العقلية وقت توقيع عقد الزواج. ولازم نقعد مع (فتنة مرزوق) لوحدها، إنت هتقف بعيد وماتتدخلش خالص في الكلام، وإلا هعتبرها محاولة للتأثير على أقوالها وهطلب قوة الشرطة تتدخل." أستاذ نبيل قالها بصرامة.

أيوب بلع ريقه اللي نشف، وهز راسه. "حاضر.. هي جوه."

نادى عليها بصوت حنين: "فتنة.. تعالي يا حبيبتي."

مرت ثواني تقيلة زي الجبال. وبعدين، فتنة ظهرت من باب الأوضة.

كانت لابسة إسدالها النضيف، حاطة الطرحة على راسها بخجل. ماشية بخطوات بطيئة، عينيها في الأرض.

أول ما شافت الناس الغريبة، جسمها اتخشب للحظة، غريزة الرجوع للعتمة ندهت عليها بقوة. بس رفعت عينيها، شافت أيوب واقف في ركن الصالة، عينه بتترجاها وبتدعمها في نفس الوقت.

أخدت نفس عميق، وكملت مشي لحد ما قعدت على الكنبة قدام الدكاترة.

الدكتورة هالة قعدت قدامها على كرسي خشب، وابتسمت ابتسامة مهنية هادية.

"أهلاً يا فتنة. أنا اسمي دكتورة هالة. جاية أطمن عليكي. إنتي عارفة إحنا مين؟"

فتنة مسكت في قماش الإسدال بقوة لدرجة إن عقل صوابعها ابيضت. بصت للدكتورة، وبصوت واطي جداً ومتردد قالت: "دكتورة.. هالة."

الدكتورة هالة ابتسمت براحة وكتبت حاجة في نوتة صغيرة. "شاطرة. طيب، تقدري تقوليلي اسمك بالكامل؟"

السكوت سيطر على الأوضة. عقل فتنة كان بيحاول يستدعي الكلمات اللي أيوب حفظهالها.

"فتنة.. بابا مرزوق." قالتها بصعوبة.

الدكتور وفيق لاحظ إنها بتجاوب، وإن الدكتورة هالة بدأت تقتنع بإنها مش فاقدة الأهلية تماماً.

اتدخل بسرعة، وقرب كرسيه لقدام بحركة مفاجئة خلت فتنة تكش لورا.

"وإنتي بقى يا حلوة، فاكرة أبوكي مات إزاي؟" الدكتور وفيق سأل بصوت خشن ومستفز.

الدكتورة هالة بصتله بحدة: "دكتور وفيق، ده مش سؤال للتقييم الإدراكي دلوقتي، إنت كده بتعمل إثارة للصدمة وده خطر!"

"يا دكتورة إحنا لازم نعرف مدى انفصالها عن الواقع. دي بنت عاشت 14 سنة مع الفيران والكلاب في الضلمة!" وفيق قالها وهو بيتعمد يعلي صوته، ويزعق في كلمة "كلاب" و"ضلمة".

الكلمات دي كانت زي المفاتيح الملعونة لأبواب الجحيم في عقل فتنة.

التنفس بتاعها بدأ يتسارع. عينيها الخضرا وسعت. الصور البشعة بدأت تهاجمها. الكلاب اللي بتنهش في العتمة، الد*م، ضربة المسد*س، الراجل اللي قفل الباب عليها.

حطت إيديها الاتنين على ودانها بقوة، وبدأت تتهز يمين وشمال.

"لا.. لا.. كلاب لا.. ضلمة بتخنق.. عتمة وحشة.. بابا د*م!" بدأت تطلع أصوات أقرب للهلوسة، وجسمها كله بيترعش.

شوقي المحلاوي اللي واقف بره ابتسم بانتصار. الدكتور وفيق بص لوكيل النيابة وقال بثقة:

"شايف يا فندم؟ حالة فصام وذهان حاد، مع اضطراب ما بعد الصدمة شديد جداً. المريضة منفصلة تماماً عن الواقع، ومش قادرة تدير حوار لمدة دقيقة. الجواز ده باطل، والبنت دي لازم تترحل فوراً."

أيوب مقدرش يتحمل. النور اللي شق طريقه في قلبه كان بينطفي قدام عينه. اتحرك من مكانه ورايح ناحية فتنة، بس وكيل النيابة شاورله بحدة:

"اقف مكانك يا أيوب! لو قربت هأمر بالقبض عليك لتعطيل عمل جهة قضائية!"

أيوب وقف، عروق رقبته هربت منها الدماء، دموعه نزلت على خده قهر.

"حرام عليكم! إنتوا بتد*بحوها! البنت كانت كويسة، إنتوا اللي بتخوفوها! يا فتنة.. بصيلي يا فتنة!" صوته طلع فيه كسرة راجل الدنيا كلها اتآمرت عليه.

لما فتنة سمعت صوت أيوب المكسور، لما سمعت الوجع في نبرة الراجل اللي عمره ما انكسر قدام الرصا*ص ولا المو*ت عشان يحميها، حاجة غريبة جداً حصلت.

الرعب كان مسيطر عليها، بس وجع أيوب كان أقوى من رعبها. هي فاكرة اللحظة اللي شافته فيها بيتعذب في العربية الجيب، وفاكرة اللحظة اللي كان بيبكي فيها امبارح على ركبه. الراجل ده بينز*ف عشانها من يوم ما شافها، ومستحيل.. مستحيل تسيبه ينز*ف قهر دلوقتي.

فتنة وقفت رعشتها فجأة.

نزلت إيديها من على ودانها ببطء مرعب. صدرها كان بيعلى ويهبط بقوة، بتتنفس كأنها بتشفط هوا الدنيا كله. رفعت راسها، وبصت للدكتور وفيق.

عينيها الخضرا مكنتش بتلمع بالخوف المرة دي. كانت بتلمع بغضب. غضب أنثى بتحمي بيتها وحياتها.

"إنت.. وحش."

الكلمتين طلعوا منها بصوت واضح، حاد، وقوي، لدرجة إن الأوضة كلها سكتت. حتى وكيل النيابة اتفاجئ.

الدكتور وفيق ارتبك. "أفندم؟ إنتي بتقولي إيه؟"

فتنة مدت إيدها الرفيعة، وشاورت عليه وعلى المحامي اللي بره. "إنتوا عتمة. عزت.. عتمة. كلاب.. عتمة."

وبعدين، لفت وشها، وبصت لأيوب اللي كان واقف مذهول ودموعه على خده. بصتله بنظرة فيها حب الدنيا كله، وكملت كلامها وهي بتشاور عليه:

"أيوب.. نور. أيوب مش بيضرب. أيوب بيدفي فتنة في المطر. أيوب د*مه نزل عشان فتنة."

فتنة رجعت بصت لوكيل النيابة والدكتورة هالة، واتكلمت بجملة طويلة، متكسرة شوية في نطقها، بس معناها كان أعظم مرافعة ممكن تتقال في أي محكمة:

"أنا.. فتنة مرزوق الحديدي. بابا مات.. وعزت قفل الباب في الضلمة 14 سنة. عقل فتنة كان نايم.. خايف. بس أيوب فتح الباب. أيوب جاب الشمس. أنا مرات أيوب النبوي. أنا هقعد هنا.. في النور.. ومش هروح الضلمة تاني. اللي هياخد فتنة من أيوب.. هو اللي مجنون!"

الصمت اللي حل على الشقة كان تقيل لدرجة إنك تسمع دقات القلوب.

أيوب نزل على ركبه في الأرض، ومسح وشه بإيديه وهو بيشكر ربنا بصوت مكتوم. المعجزة حصلت. نطقها في اللحظة الحاسمة.

الدكتورة هالة كانت بتبص لفتنة بذهول وانبهار. عينيها كدكتورة كانت مليانة دموع الإعجاب.

قامت من مكانها، وبصت للدكتور وفيق باشمئزاز.

"أعتقد التقييم انتهى يا أستاذ نبيل." الدكتورة هالة قالتها بصرامة علمية قاطعة.

"البنت دي بتعاني من آثار عزل قسري وصدمة مركبة، ده صحيح. مصطلحاتها البدائية وتأخرها اللغوي نتيجة طبيعية لغياب التواصل البشري لـ 14 سنة. لكن.. إدراكها للزمان، والمكان، والأشخاص سليم ١٠٠٪. قدرتها على التمييز بين الخطر (العتمة والأشخاص المؤذيين) وبين الأمان (زوجها) هي أعلى درجات الإدراك العقلي."

لفت الدكتورة هالة لأستاذ نبيل وكملت: "انتزاع البنت دي من البيئة الآمنة اللي خلقها زوجها، وإيداعها في مصحة نفسية، هيكون هو السبب الحقيقي في تدمير ما تبقى من عقلها. زواجها صحيح، لأنها مدركة لمعنى الأمان والارتباط بالرجل ده، وهو مؤهل تماماً لرعايتها لأنه الوصلة الوحيدة بينها وبين الواقع."

الدكتور وفيق حاول يعترض بعرق جبينه اللي بينقط: "يا دكتورة بس التأخر اللغوي والانهيار اللي حصل من شوية.."

"الانهيار ده إنت اللي سببته بتعمدك إثارة مخاوفها يا دكتور وفيق! والنيابة لازم تفتح تحقيق في طريقتك دي، لأنها بتخالف كل الأعراف الطبية!"

الدكتورة هالة ردت عليه بحدة قطعت لسانه.

أستاذ نبيل، وكيل النيابة اللي كان معروف بنزاهته، قفل محضر الجلسة وابتسم ابتسامة خفيفة.

"النيابة اطمنت تماماً لكلام الدكتورة هالة، ولمشاهدتها المباشرة لحالة فتنة هانم. الطعن في صحة الزواج هيتم حفظه. وأيوب النبوي هيتم اعتماده قانونياً كوصي وقيم على زوجته لحد ما تكمل تأهيلها النفسي والمجتمعي لاستلام أموالها."

نبيل بص لأيوب اللي كان لسه على الأرض، وقاله باحترام: "إنت راجل بأمة يا أيوب. مبروك عليك عروستك، ومبروك عليها بطل زيك."

شوقي المحلاوي اللي كان واقف على السلم سمع الكلام، لونه اتخطف، ضرب كف على كف، ونزل السلالم يجري كأن العفاريت بتطارده. القضية خسرها، وعزت بيه هيفضل في السجن لحد ما يموت.

اللجنة مشيت، والباب اتقفل.

الشقة رجعت للهدوء بتاعها. بس الهدوء المرة دي كان مختلف. كان هدوء النصر، هدوء الأرواح اللي حاربت الموت والظلم وانتصرت.

أيوب فضل قاعد على الأرض، ساند ضهره على الباب، بيبص لفتنة ومش مصدق.

فتنة قربت منه. قعدت قدامه على الأرض، وحطت إيديها الصغيرين على وشه الأسمر المليان التعب.

"أيوب بيعيط تاني؟" سألته ببراءة وهي بتمسح دمعة فلتت منه.

أيوب مسك إيديها وباسها مرة واتنين وعشرة. "دي دموع الفرحة يا أعظم وأجمل ست في الدنيا. إنتي جبتي الكلام ده كله منين؟ إنتي كنتي بطلة.. إنتي أنقذتينا إحنا الاتنين."

ابتسمت فتنة ابتسامة صافية، نورت وشها وخليتها تشبه ملايكة. "أيوب علمني النور.. والنور مبيخافش يتكلم."

شالها أيوب بين إيديه، رغم وجع ضلوعه، ولف بيها في الصالة الصغيرة وهو بيضحك ضحكة مجلجلة طالعة من أعماق قلبه، ضحكة محت كل السنين اللي قضاها في الشقا.

"إحنا كسبنا يا فتنة! كسبنا حقك في الحياة، وكسبت أنا قلبي اللي اتخلق عشان يحبك."

مرت شهور على الليلة دي. شهور كانت زي المعركة الحلوة.

أيوب رفض يمد إيده على فلوس الحديدي. اشتغل في ورشة نجارة قريبة من السيدة زينب. كان بيرجع كل يوم وشه مليان نشارة خشب، بس قلبه مليان رضا.

في الشهور دي، أيوب جاب لفتنة مدرسين متخصصين في التأهيل، كانوا بييجوا البيت يعلموها القراية والكتابة، ويعلموها إزاي تتكلم بشكل طبيعي. الدكتورة هالة كانت بتزورها وتتابع حالتها النفسية اللي كانت بتتحسن بسرعة الصاروخ، لأن "الحب" كان أقوى علاج.

فتنة بدأت تتغير. الجمال الخايف، اتحول لجمال هادي، واثق، ومشع. بدأت تتعلم تطبخ، تروق، تستنى أيوب وهو راجع من الشغل بابتسامة بتنسيه تعب الدنيا.

وفي يوم من أيام، أيوب رجع من الشغل بدري. فتح باب الشقة، ولقى ريحة أكل حلوة مالية المكان.

دخل الصالة، لقى فتنة قاعدة على الكنبة، لابسة فستان بسيط وجميل، ماسكة ورقة وقلم، وبتكتب بتركيز شديد.

"السلام عليكم يا ست البنات." أيوب قالها وهو بيبتسم.

فتنة رفعت راسها، عينيها الخضرا لمعت بحب حقيقي. قامت وجريت عليه، حضنته بقوة.

"وعليكم السلام يا حبيبي. وحشتني."

الكلمات بقت واضحة، المشاعر بقت ناضجة.

"بتكتبي إيه يا فتنة؟" أيوب سألها وهو بيشاور على الورقة.

فتنة مسكت الورقة بخجل، وادتهوله.

أيوب مسك الورقة، وبص فيها. كانت مكتوبة بخط كبير، زي خط الأطفال اللي لسه بيتعلموا، بس الكلمات كانت بتوزن بالدهب.

مكتوب فيها:

"أنا فتنة. كنت في الضلمة. أيوب مسك إيدي. أيوب هو النور. أنا بحب أيوب. أنا مش هخاف أبداً طول ما النور موجود."

أيوب عينيه دمعت. ضم الورقة لقلبه، وبص لمراته، وريثة المليارات، اللي اختارت تعيش معاه في شقة سطوح بسيطة، لأنها عرفت إن الملايين مبتشتريش ضهر تتسند عليه، ولا حضن تستخبى فيه من رعد الأيام.

"وأيوب بيحبك يا فتنة.. حب اتولد في العتمة، وهيعيش يضوي في النور لحد آخر العمر."

حضنها أيوب، والشمس دخلت من الشباك، نورت الشقة البسيطة، كأنها بتبعتلهم رسالة من السما.. إن كل ليل مهما طال، آخره نهار بيغسل الأوجاع، وإن الأرواح الطاهرة دايماً بتلاقي طريقها للنور

تمت

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...