الفصل 4 | من 38 فصل

رواية زهرة في مهب الريح الفصل الرابع 4 - بقلم اسماء ايهاب

المشاهدات
16
كلمة
4,462
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

البارت الرابع

تجلس بجواره بالقطار تنظر إلي الخارج و القطار يسير بسرعة شديدة و لا تلمح من الشوارع اي شئ بدقة أما هو يجلس برزانة بجوارها بوجه جامد منتظر فقط الوصول إلي الصعيد الذي أصبحت لا تبتعد كثيراً عنهم التفتت إليه بعد أن تأففت بملل فهي منذ ساعات و هي علي هذا الحال و كأنه أبكم لا يتحدث ابداً نظرت إليه بضيق و هي تقول ملوحة بيدها أمام وجهه : انت اخرس و انا معرفش

رفع حاجبه الأيسر لاعلي بحدة ليقبض علي كف يده و يرفعه أمام وجهها و هو يصك علي أسنانه بعنف متحدثاً بغضب : احترمي نفسك يا بندرية

رغم هيئته المرعبة إلا أنها رفعت رأسها بشموخ و هي تزم شفتيها بضيق و هي تتحدث بصوت مكتوم من الغضب : اتقي شري يا صعيدي انت متعرفش انا ممكن اعمل فيك إية و علي يدك عورت الولاه في ذراعه ممكن ميقدرش يحركه تاني

لترفع سبابتها أمام وجهه و هي تقول بتحذير : فخاف مني بقي

ارتفع جانب شفتيه بابتسامة ساخرة و هو ينظر إليها من اعلي الي أسفل باستهزاء لتعود و تسند ظهرها علي المقعد و هي تقول : تعرف انت واحد ميستحقش الكلام معاه

رفع كتفيه بلامبالاه لحديثها حتي يصل فقط ابتسم بخبث و هو يعلم ما سيحدث اتسعت ابتسامته و هو يتخيل مظهرها حين تعلم ما سيحدث لمحته و هو يضحك ليمتعض وجهها باستغراب و من ثم التفتت الي الطريق مرة أخري

_ وصل القطار بالمحطة و قد بدأ الليل في أسدال ستائره لينزلا سوياً و هي لا تقدر علي السير بهذا الكعب لتسير بهدوء علي عكس خطواته الواسعة المتزنة .. أما علي جانب آخر كان هناك من كان راجل ملثم يرتدي جلباب باللون الرمادي و بيده سلاح ناري يختبئ خلف احدي الاشجار حتي يخرجون من المحطة حين لمح مهران و بجواره فتاه تسير ببطئ متعثرة ضاقت عينه بتركيز و هو يوجه فوهت السلاح نحوها اغمض عين و ينظر بالاخري حتي يصيب نشانه بشكل صحيح

_ انخلع الحذاء من قدمها لتنحني إلي الأسفل لتخلع الحذاء الأخر حتي تسير بحرية في حين أطلق ذلك الرجل طلقته لتصيب أحدي الرجال الذي يسيرون خلفهم التفت مهران بلهفة ينظر إلي تلك التي صرخت بفزع حين سمعت صوت الطلق الناري يدوي فوقها بالضبط امسك بذراعها يجذبها لتقف معتدلة وجهها الذي شحب و انفراج شفتيها بخضة و هي تنظر إليه بزعر ضغط علي ذراعها و هو يسأل بقلق : انتي زينة

وضعت يدها علي قلبها و هي تبتلع ريقها بصعوبة لتهز رأسها بايجاب و هي تقول بأنفاس لاهثة : أيوة أيوة كويسة

التفت هو برأسه الي الخلف لينظر الي ما حدث ليجد أن الطلقة أصابت رجل آخر امسك بيدها و هي لم تبالي هي في حالة يرثي لها الآن ترتجف أوصالها من شدة الخوف أزاح الجميع من حول الرجل انحني إليه ينظر ما اصابه ليجد الإصابة بكتفه و الدماء تنزف منه بحث بعينه عن السيارة التي من المفترض أن تكون بانتظاره زفر بضيق و هو لم يجدها ليضع يده بجيب بنطاله و يخرج الهاتف و يهاتف ذلك السائق الذي رد بلحظات بخوف و هو يسمع صوت مهران الغاضب و هو يقول : انت وين لحد دلوج

ليرد الآخر بارتجاف : اني في الطريج (الطريق) يا مهران بية دجيجة (دقيقة) واحدة و ابقي جدام (قدام) چنابك

اغلق مهران الهاتف دون رد اخر في حين كانت هي تلتفت حولها لتجد ذلك الوغد الذي أطلق النار لتنزع كبده من احشاءه و هو حي في حين لمحت من ينظر من خلف الشجرة الكبيرة لمحت عيون ثاقبة مثبتة عليهم لتسحب يدها من يد مهران و تنزع الحذاء من قدمها و تركض نحوه تعجب مهران و الجميع من حوله من موقف تلك الفتاه وجد ذلك الرجل زهرة تركض نحوه عينها مصوبة نحوه ليحاول الفرار و لكن هيهات لتسرع قدمها راكضة حتي تمكنت من الامساك به كان تبدو كـ صبي متشرد و هو تصك علي أسنانها بغل و هي تمسك بتلابيب ملابسه امسك هو بيدها الممسكة به و هو يصرخ : بعدي عني يا بت انتي

لترفع هي قدمها لتضرب ركبتها أسفل معدته بكل قوتها ليخر ساقطاً علي الارض متأوهاً في حين ركض مهران ليصل الي تلك المجنونة امسك بها و هي تضرب كف بالآخر باشمئزاز ليحدق بها بحدة و هو يقول : انتي عتهببي أية يا مخبلة

أبعدته عنها بعنف و هي تشير الي الرجل المتسطح علي الارض قائلة بشراسة : الراجل دا هو اللي ضرب النار و انا شوفته و هو مستخبي

امسك بذراعها يبعدها الي خلف ظهره و هو يمسك ذلك الرجل في حين وصلت السيارة و نزل السائق يبحث بعينه عن مهران أشار إليه مهران أن يتقدم وقف أمامه و هو يقول باعتذار : اسف يا مهران بيه

ليدفع مهران ذلك الرجل من يده إلي السائق و هو يقول بصوت قوي : حطه في شنطة العربية

هز السائق رأسه بايجاب و طاعة و ركض مهران يحمل ذلك الرجل المصاب الي السيارة حتي يأخذه معه الي المشفي اغلق الباب المجاور للسائق و نظر إلي الخلف ليجدها تقف بعيداً تنظر إلي ما يفعله أشار اليها و هو يقول بصراخ لها : انتي يا بندرية واجفة (واقفة) عنديكي لية

لتركض إليه و تصعد خلفه الي السيارة في المقعد الخلفي متجهين بالسيارة الي المشفي

***********************************
تنهدت شمس و هي تجلس بالمقعد المجاور الفراش عمها و هي تتذكر انها لا تعلم شئ عن والدتها منذ الصباح تأففت بداخلها حتي لا تزعج عمها لتنظر الي مصطفي في حين كان هو يتطل إليها بنظرة لامعة أكثر من زي قبل اتسعت عينها بغضب و هي تهز رأسها بتساؤل لتحرك هو كتفيه بلا شئ و يعود بظهره الي الخلف و هو يعقد ذراعيه أمام صدره لتقف هي و تنظر من نافذة الغرفة و هي تقول : مهران أتأخر جوي

هز ايوب رأسه بقلق يأكل داخله و هو يقول : الغايب حچته معاه يا بتي

لتهز هي رأسها مرة أخري بموافقة و تعود إلي تطلعها الي الخارج ه‍زت رأسها و هي تبعد الأفكار السيئة عن تفكيرها بما يخص والدتها حين لمحت سيارة مهران لتبتسم باتساع و هي تقول بفرح : اهو مهران چيه اهو

دق قلب ايوب بقوة من فرط توتره لحظات و يلتقي بابنته كيف اصبح من تشبه ما هو صوتها لا يعلم أن تلك الشرسة الصغيرة سوف تكسب قلبه بدقيقة واحدة

أما علي الجانب الآخر حمل مهران ذلك الرجل المصاب و دلف به الي الصحة حتي ينقذه قبل تصفي دماءه و عاد إلي السيارة و أمر السائق أن يأخذ ذلك الرجل الموجود بحقيبة السيارة الي القصر و أن يعاونه رجاله أن يضعوا بالقاعة الشرقية فتح باب السيارة الخلفي ينظر إلي المتوتر التي تفرك باصابعها و تقضم شفتيها السفلية بارتباك واضح علي قسمات وجهها تأفف و هو يغرب بعينه بغضب و هو يقول لها بصوت حاد اجش : عستني كتير اني

لترفع رأسها إليه تنظر له بقلق و هي تقول باستكانة :  انا غيرت رايي انا اسفة بس عايزة ارجع القاهرة

تغيرت معالم وجه بالكامل و لاحظت احمرار عينه و هو ينظر إليها بنظرة شيطانية فكة المتشنج ارفع جانب شفتيه بابتسامة غامضة و هو ينظر إلي السائق قائلاً بصوت غاضب : رچعها محطة الجطر (القطر)

امأ السائق برأسه بطاعة ليلتفت الي تلك التي تنهدت بارتياح ليضيق عينه بشر و هو يقول بنبرة قوية أكثر من سابقتها : بس رچعها چثة

شهقت هي بصوت عالي و هي تضع يدها علي صدرها و اليد الاخري تبحث بجيب بنطالها عن سلاحها و لكنها لم تجده غامت عينها بشراسة و هي تقول : هو انا فرخة هترجعني جثة محدش يقدر يقربلي

ليبتسم هو بشر و يغلق باب السيارة بقوة شديدة ليقف بشموخ و هو يعقد ذراعيه أمام صدره يرفع رأسه بثقة أدار السائق المقود لتتسع عينها برعب و هي تجد الجمود يغطي وجه ذلك الرجل صار السائق بالسيارة قليلاً لتلوح بيدها و تصرخ به أن يتوقف و هي تقول بهسترية : وقف وقف وقف

ليقف السائق و تفتح هي الباب و تنزل من السيارة تركض نحوه حتي وصلت أمامه و يبتسم هو داخله بثقة كان يعلم أنها ستعود اليه و هي تقول بمرح مصطنع : انت صدقت اني هسافر و لا اية دا انا بختبرك

ابتسم باقتضاب و هو يصفع جبهتها بيده الضخمة لتصرخ هي متأوهة بألم من أثر ضربة يده علي جبهتها بشدة لتحبس لسانها بين أسنانها حتي لا تتفوه بأي جملة و هي تسمعه يقول بسخرية : ما هو واضح يا بندرية

طرقع هو أصابعه و هو يركض علي الدرج و هي تصعد خلفه حافية القدمين بيدها الحذاء ذو الكعب العالي كان هو يتقدمها بخطواته السريعة و هي لم تعد تقدر علي ملاحقته لتقف تلتقط أنفاسها و هي تقول : هو الآوضة فين يا عمدة

أشار إلي الغرفة المجاورة له من الجهة اليمني لترتدي الحذاء مرة أخري و هي تبتلع ريقها بقلق وضع يده علي مقبض الباب يديره لينفتح الباب و يدلف الي الداخل و يقترب من عمه ليقبل يده و هو يقول بهدوء : سلامتك يا عمي

ليربت ايوب علي يده بحنان و هو يقول بقلق و هو لم يجد ابنته : الله يسلمك يا ولدي

وجد مهران بعين عمه قلق و خوف ليربت علي كتفه و هو يقول بصوت عالي : تعالي يا فرحة

بارتجاف في أوصالها تدلف بتمهل و بطئ و كأنها تخطو لأول مرة قبضت علي كف يدها و هي تتنفس بهدوء دلفت أول خطوة لها الي الغرفة و صوت كعب حذاءها يدق بالأرض الصلبة التفت الجميع بلهفة لمعرفة كيف اصبحت فرحة الصغيرة ابتلع ريقها بتوتر و هو تجد أن الجميع مصوب عينه عليها تثبتت قدمها بالأرض انتفض ايوب جالساً باعتدال و قد اتسعت عينه بسعادة نظرت إلي ذلك الرجل المسن الذي يتوسد الفراش راكداً يبدو عليه الإرهاق الشديد تأملته قليلاً نفس لون بشرتها السوداء و رسمت عينها و لونها البني الفاتح ابتسم تلقائياً حين اكملت تأملها له ليصدح صوت مهران الغليظ و هو يقول : جربي (قربي) يا فرحة

و كأن قدمها قد شلت لم تعد قادرة علي السير ليمسك ايوب بيد مهران ليقف ليعاونه مهران علي الوقوف ... و في مشهد درامي مروع يتمزق له القلوب أدمعت عين ايوب و هو يحاول أن يسرع في خطواته متجه إليها لتتقدم هي منه بعد وهلة و أخيراً أصبحت قادرة علي تحريك قدمها وقف ايوب أمامها يرفع كف يده المغطي بالتجاعيد و العروق البارزة يسبطه علي وجنتها تحسس بشرتها لاول مرة كان شعور غريب اجتاح قلبهما معاً ابتسمت حين ربت هو علي وجنتها بحب ليمسك بيدها يجذبها إليه ليحتضنها بين ذراعيه معتصراً إياها بين ضلوعه يستنشق رائحتها و قد امتلئت الدموع بعينه .. ارتعد جسدها حين وجدت نفسها و لاول مرة بين ذراعين حنونة عليها رفعت يديها بارتجاف واضحة و بتردد شديد تبادل ذلك الرجل احتضانه تنهدت من عمق قلبها و هوت علي وجنتها دموعها التي خرجت من صميم اوجاعها الذي و لاول مرة يذيق قلبها هذا الدفئ ليضمها أكثر و هو يربت علي ظهرها بحب و كأنه لا يريد أن يخرج من بين أحضانه كانت لحظات قاسية علي طفلة لم تعرف يوماً طعم الابوه و اب بهت قلبه من انتظار هذه اللحظة و هو يجد ابنته فلذة كبده بين يديه كما كانت قبل ساعات من اختفاءها و بالاخير استسلمت هي لتبكي بصوت مسموع و هي تغمض عينها بشدة .. نظر إليها مهران لما تبكي يا لها من ممثلة مبدعة تتقن دورها بامتياز ابتسم ساخراً و هو لا يصدق أن هذه الدموع حقيقية كان الجميع متأثر الا هو جامد يقف ينظر إليهم بغموض ليتقدم منهم يربت علي كتف ايوب و هو يقول بهدوء : بكفياك (كفاية) واجفة (واقفة) لحد اكده يا عمي

ابتعد ايوب عنها مسح وجهها المغطي بالدموع بأيدي مرتجفة و هو يقول بتلعثم : خديچة جالت (قالت) انك شبهي بس انتي احلي بكتير

ابتسمت ابتسامة طفيفة علي ثغرها برزت غمازات وجنتيها لتستند ايوب و تعاونه علي التسطح علي الفراش و تدثره بالغطاء امسك بيدها لتجلس بجواره جلست هي علي طرف الفراش و هي تبتسم ابتسامة حتي لا تصل لعينها لترفع وجهها تنظر إلي ذلك الواقف باقتضاب بأعين متسائلة لينظر الي شمس و هو يشير إليها قائلاً : دي شمش خيتي (اختي)

التفتت إليها زهرة تنظر إليها سرعان ما اتسعت ابتسامتها بود و هي تشعر بسماحة وجه شمس المبتهج لتقترب منها شمس لتقف و تصافحها لتحتضنها الأخري سريعاً بمودة بالغة و هي تقول : يا مرحب بيكي يا خيتي بيناتنا (بينا)

ابتسمت زهرة باتساع هي الأخري و هي تبادلها احتضانها و هي تقول : ربنا يخليكي شكرا

ابتعد زهرة عن شمس لتجده يشير الي مصطفي قائلاً بلهجة جامدة : و ده مصطفي ابن عمتي

هزت رأسها مرحبة بابتسامة مجاملة و هي تجد نسخة أخري من ذلك المتعجرف مبادلة إياه ترحابه الصامت التفتت الي ايوب تبتسم ليجذبها مرة أخري ليقبل جبهتها و يحتضنها مرة أخري : وااه يا بتي اتوحشتك جوي

صمتت هي تبتسم بحزن لينظر ايوب الي مهران بامتنان ليبتسم الأخري بحب إلي عمها ليسأل ايوب قائلاً : بس انت مجولتليش (مقولتليش) يا مهران انت لجيت (لقيت) فرحة كيف

بعتت الأخري و هي تنظر إلي مهران بأعين متسعة و هي تبتلع ريقها بتوتر ليرفع مهران رأسه بثقة و هو يقول بهدوء : الرچالة لجوها (لقوها) من سبوع كدا يا حاچ لما اتوكده (اتأكده) انها فرحة روحت اني چبتها مانت خابر اني لازم اتوكد لاول

هز ايوب رأسه بايجاب و هو يقول بتساؤل مرة أخري : و هما لجوها (لقوها) فين يا ولدي

مهران و هو يذهب الي شقيقته و يمسك بيدها لتقف : متشغلش بالك انت يا حاچ

لينظر الي مصطفي و هو يقول : اني هعاود السرايا اطمن علي امي و هسيب شمش چمبيها (جنبها) و اچي

أوقفه مصطفي و هو يرفع وجهه أمامه و هو يقول : اني هعاود مع شمش الحاچ ايوب عيسال عليك من ساعة ما فاج (فاق) خليك چاره (جنبه)

هز مهران رأسه بايجاب و هو يشير إلي شمس بالذهاب مع مصطفي و هو يقول بجدية : ابجي (ابقي) طمنيني علي امي

هزت شمس رأسها بطاعة و هي تقول بابتسامة : حاضر يا اخوي

لتلتفت الي زهرة و هي تقول بود : عستناكي اني في السرايا يا بت عمي

ابتسمت زهرة و هي تضع خصلة مجعدة سقطت علي وجهها خلف اذنها و هي تهز رأسها بهدوء خرجت شمس مع مصطفي في حين نظر مهران الي زهرة نظرة غامضة لم تعرف هي معناها لتهز كتفها بلامبالاه و هي تسمع الي صوت ايوب يأتي من خلفها لتلتفت إليه و تبدأ بالحديث معه حتي ذهب في نوم عميق

**********************************
تسير الي جواره شاردة في الطريق لا تريد أن تنظر إليه لا تريده أن يتحدث معها باي شئ فقط يصلها الي المنزل بهذا الليل الكاحل التفت اليها برأسه و هي تنشغلة في رفع جلبابها الاسود الطويل عن مرمي قدمها حتي تقدر علي السير براحة انتفضت بخضة حين افلجها صوته الحاد و هو يصيح : معتوجعيش (مش هتوقعي) و اني جارك (جنبك)

لتسبل اهدابها ببراءة و هي تقول بصوت خافت بعض الشئ : معرفاش امشي اني يا مُصطفي

لينظر إليها مصطفي و يمسك بيدها بقوة علي حين غرة حاولت أن تفلت يدها من يده و هي تصيح به هادرة بغضب : بعد يدك عني يا مصطفي انت اتخبلت (اتجننت) بعد

ليضغط علي يده أكثر من السابق و هو يقول بحدة حتي تصمت : معايزش (مش عايز) حديت (كلام) كتير دلوج نوصل السرايا

صمتت و هي تحاول بين الحين و الأخري أن تجعله يفلت يدها و هو متمسك بها أكثر قضمت شفتها السفلية و هي تريد أن تسأله عن ما قاله لها بالصباح تنحنحت و هي تردد اسمه من بين شفتيها بخفوت رقيق : مُصطفي

نظر إليها مصطفي حين وصل الي أذنه صوتها الهادئ المستكين الذي يشعل قلبه النابض بها هي و بقوة هل يعقل أن يحب تلك الطفلة التي تربت امام عينه تكبر لحظة بلحظة معه هل يحب تلك الطفلة الصغيرة بالنسبة لرجل ناضج كبير مثله ابتلع ريقه بصعوبة و هو يقول بصوت اجش : إيوة يا زينة البنات

تنظرت إلي الأسفل بخجل و شعر هو بارتجاف كف يدها بين يده المحتضنة له ليجدها تتمتم بصوت يكاد يصل الي أذنه قائلة بخجل و وجنتيها التي كستها الحمرة بشدة : حديتك في الصبح اااا...

بترت عبارتها حين وجدته يهمهم باهتمام واضح رفعت رأسها إليه تنظر إلي ظلمة عينه الكحيلة بتمعن و كأنه لا يعلم ما قاله في الصباح فقط يكتشف منها لتعود بالنظر الي الأسفل و هي تقول بحرج : لع مفيش حاچة يا مُصطفي

امسك بيدها الأخري يوقفها أمامه و هو ينظر حوله القرية كلها لا يوجد بها أحد الجميع في المنازل لينظر الي الأسفل حيث هي صاحبة القامة القصيرة ليتحدث بنبرة متلهفة : اني خابر (عارف) اني جولت (قولت) أية الصبح

لتنظر إليه منتظرة اي شئ يلطف هذه النيران المستعرة بقلبها الصغير ليتحدث قائلاً بكلمات إصابتها بخيبة الأمل بعد أن اعتقدت أنه يحبها : اني مرضاش أن خيتي (اختي) توجف (توقف) للغفر أكده

سحبت كف يدها من يده و هي تقول بصدمة : خيتك !!!

ابتلع ريقه بصعوبة و امتعض وجهه بحزن و هو يجد عينها التي امتلأت بالدموع كاد أن يقترب مرة أخري لتسحب نفسها هي بعيداً و تقول بنبرة جامدة : اتأخرت علي امي اني يا بن عمتي هتأچي و لا هعاود لحالي (لوحدي)

صارت أمامه و هو خلفها مقتضب الوجه ملامحه غامضة جامدة لا تظهر عليها سوا الغضب ..قضمت هي شفتيها المرتجفة بقوة أكثر حتي لا تزرف دمعة واحدة الآن لا تريد أن تصبح محل سخرية بنظره الآن هزت رأسها بعزم و هي تنوي علي فعل شئ ما لتسير بسرعة أكثر تود أن تصل بدقيقة واحدة الي القصر

***********************************
في صباح يوم جديد كان مازال يجلس علي المقعد الموجود بالغرفة عاقد ذراعيه أمام صدره يراقب من تنام علي كتف عمه منذ ساعات و كأنها لاول مرة تذيق جفونها طعم النوم كانت تنام بهدوء متكورة علي نفسها يد عمه تحيطها و كأنه حامي لها زفر ما بصدره من ضيق و هو يتذكر ذلك الرجل الذي أطلق عليهم طلقته النارية أخرج هاتفه من جيب بنطاله و ضغط عدة ضغطات و وضعه علي أذنه حين القي اؤامره علي مسامع كبير رجاله و اغلق الهاتف واضعاً إياه في جيبه مرة أخري .. تململت هي بنعاس تجلب الصحو الي جفنيها فتحت عينها ببطئ ليظهر لها وجه رجل غريب اتسعت عينها بزعر و هي تجلس بسرعة شديدة أيقظت ذلك النائم من غفوته و هو يتمتم : بسم الله الرحمن الرحيم مالك يا بتي

وضعت يدها علي قلبه تغمض عينها بشدة و هي تتذكر أنه ذلك الرجل الذي يظن أنها ابنته تنحنحت لتجلب صوتها و هي تقول بهدوء : مفيش بس انا لما بصحي مببقاش فاكرة اي حاجة خالص لحد ما اهدي كدا بتفكر

ضحك ايوب بقهقهة عالية لم تظهر منذ فترة طويلة ليجلس معتدلاً و يلتفت الي ذلك الجالس ببرود ليجده يتحدث إليه قائلاً : اصباح الخير يا عمي

ابتسم ايوب و هو يقول بهدوء : اصباح النور يا ولدي

جلس ايوب علي طرف الفراش و هو يرتدي حذاءه و يقول بحماس : رايد اعاود السرايا مش انعاود بجي (بقي) يا فرحة

امسكت زهرة عصا ايوب تناوله إياها و هي تقول : انا عايز تقولي زهرة مش فرحة

نظر ايوب إليها مطولاً و من ثم تمتم بهدوء و هو يأخذ منها العصا : كيف يا بتي

همهمت هي بتفكير لتجلس بجواره و هي تقول : خلاص انت قولي فرحة و الكل يقولي زهرة ممكن

هز ايوب رأسه بايجاب دون حديث ليقف مهران و يمسك بيد عمه ليعاوده الي المنزل مرة أخري

***********************************
جلس الجميع في باحة القصر تجلس زهرة بجوار ايوب الذي يحاوطها و لم يتركها ابداً بين نظرات مهران الحادة التي لم تعد تتحملها و كأنه يقول شئ بعينه لكنه غامض و بشدة قفزت شمس تجلس بجوار زهرة و هي تقول بمرح : زين انك چيتي يا خيتي خلينا نفرح بمهران بجي (بقي)

التفتت إليها زهرة تنظر إليها بتساؤل لتشير الي نفسها و هي تقول : و انا أية داخلي في فرحتكوا بمهران

قهقهت شمس بشدة و هي تنظر إلي ايوب و هي تقول : هو انت مجولتلهاش (مقولتلهاش) و لا اية يا عمي

هز ايوب رأسه بنفي و هو يقول : دي لسة چاية يا بتي متخدهاش علي الحامي أكده

امسكت شمس بيد زهرة و هي تنظر إلي ذلك الجالس بثقة علي ثغره ابتسامة عريضة مستهزءة لتتحدث بمرح : انتي مكتوبة لمهران من جبل (قبل) ما تتولدي ده سلو عليتنا ولاد العم لبعضيهم يعني انتي عتبجي (هتبقي) مرت (مرات) مهران

اتسعت عينها بصدمة كبيرة حتي كادت أن تخرج من حديقتها و سقط فكها بذهول و هي تقول : مراته !!!!

لتلتفت إليه لتجده بنفس الهدوء لم يهتز منه شعرة واحدة كان يعلم منذ البداية سكونه ليس من فراغ صكت علي اسنانها بعنف و هي تضع يدها بخصرها لتهتف بغضب و عينها مصوبة نحوه ترسل له شرارات شرسة و داخلها يغلي بشدة لتهدر به بصراخ قائلة : وحياة امك

رأيكوا

ياتري رد الفعل هتبقي ازاي

ياتري حمدان هيعمل أية لما يلاقيها في البيت

ياتري مصطفي غير كلامه مع شمس لية





ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...