رواية عالمان الجزء الثاني 2 بقلم حنان أحمد ماهر عالمانرواية عالمان الحلقة الثانية في اللحظة التي سمعوا فيها صوت ميرافيل… شعرت ليان ببرودة تزحف داخل جسدها. الصوت وحده كان مخيفًا بشكل غير طبيعي… هادئ، ناعم، لكنه مليء بشيء مظلم يجعل القلب يرتجف. فارو قفز بسرعة خلف الصخور وهو يرتعش: “إحنا انتهينا… خلاص انتهينا.” أما سيران فوقف فورًا أمام ليان بشكل تلقائي، كأنه حاجز بينها وبين العالم كله.
قال بصوت منخفض وحاد: “مهما حصل… ماتخرجيش من الكهف.” ليان أمسكت ذراعه بسرعة: “وأنت؟ نظر لها للحظة قصيرة. كانت قريبة جدًا منه الآن لدرجة أنه استطاع رؤية الخوف داخل عينيها بوضوح. ولأول مرة… شعر بشيء يعصر قلبه. لأنه لا يريد أن يرى هذا الخوف فيها أبدًا. قال بهدوء يحاول أن يبدو ثابتًا: “هرجع.” لكن ليان همست بسرعة: “لو مرجعتش؟ تجمد للحظة. السؤال ضربه بطريقة غريبة. كأنها تخاف عليه فعلًا.
ابتسم ابتسامة صغيرة متعبة، ثم رفع يده دون تفكير وأبعد خصلة شعر نزلت على وجهها. أصابعه لامست خدها بخفة… ولثانية كاملة نسيا الحرب… والمطاردة… وكل شيء. فقط عيونه البنفسجية القريبة منها، وأنفاسها المرتبكة. ثم قال بصوت خافت جدًا: “هارجع علشانك.” اتسعت عينا ليان. وشعرت بقلبها يدق بعنف لدرجة أوجعتها. لكن فجأة —انفجر مدخل الكهف. اندفعت موجة سوداء هائلة للداخل جعلت الصخور تتطاير.
سحب سيران ليان بسرعة خلفه، وظهر سيفه البنفسجي مجددًا. وسط الدخان والغبار… دخلت ميرافيل. كانت أجمل وأكثر رعبًا عن قرب. عباءتها السوداء تتحرك كأنها مصنوعة من الظلال نفسها، وشعرها الأبيض الطويل ينساب حولها بطريقة مخيفة. أما عيناها الحمراوان… فثبتتا مباشرة على ليان. ثم ابتسمت ببطء. “تشبه أمها كثيرًا…” ارتجفت ليان دون إرادة. لكن سيران قال ببرود: “مش هتلمسيها.”
ضحكت ميرافيل بخفوت: “ما زلت تفعل الشيء نفسه… دائمًا تحاول حمايتها.” اقتربت خطوة، ثم نظرت إليه نظرة مليئة بالسخرية: “هل نسيت ماذا حدث آخر مرة؟ تغيرت ملامح سيران فورًا. ليان لاحظت الألم الذي مر بعينيه للحظة خاطفة. ألم قديم جدًا. وقالت بتوتر: “هي تقصد إيه؟ لكن ميرافيل أجابت بدلًا منه: “الأمير العزيز كان حارسًا صغيرًا للأميرة عندما كانت طفلة.” التفتت ليان بصدمة نحو سيران. أما ميرافيل
فأكملت بابتسامة باردة: “وقد فشل في حمايتها ليلة سقوط القصر.” شحب وجه ليان. ونظرت إلى سيران الذي بقي صامتًا. صامت بطريقة موجعة. كأنه يحمل هذا الذنب منذ سنوات طويلة. همست ليان: “ده حقيقي؟ أغمض عينيه للحظة… ثم قال بصوت منخفض: “أيوه.” ساد الصمت. حتى المطر بالخارج بدا وكأنه توقف. قالت ميرافيل بهدوء سام: “لقد احترق القصر… ماتت الملكة… وضاعت الطفلة.” اقتربت أكثر وهي تبتسم: “ومنذ ذلك اليوم، وهو يلوم نفسه.”
شعرت ليان بشيء ينكسر داخلها عندما نظرت لسيران. فجأة فهمت نظراته الحزينة. وفهمت لماذا يحميها بجنون. ليس فقط بسبب النبوءة… بل لأنه يعيش بهذا الذنب منذ طفولته. قالت ميرافيل فجأة: “لكن لا تقلق يا أمير… سأُنهي الأمر الليلة.” ورفعت يدها. فانفجرت الظلال داخل الكهف وتحولت إلى سلاسل سوداء اندفعت نحو ليان. صرخت ليان بخوف. لكن سيران احتضنها بسرعة وحماها بجسده. السلاسل اخترقت كتفه المصاب مجددًا. تأوه بألم شديد. “سيرااان!
سقط على ركبته وهو يلهث، بينما الدم البنفسجي ينزل بغزارة. ميرافيل ابتسمت: “ما أضعفك… الحب دائمًا يجعل الأقوياء أغبياء.” تجمدت ليان عند الكلمة. الحب؟ نظرت إلى سيران. وكانت الصدمة الحقيقية… أنه لم ينكرها. توقفت أنفاس ليان… العالم كله اختفى للحظة، ولم يبقَ سوى صوت قلبها المضطرب وهي تنظر إلى سيران. هو… لم ينكر. حتى عينيه، حين رفعت نظرها نحوه، لم تهرب هذه المرة. كان الألم واضحًا فيها… والخوف… وشيء أعمق بكثير.
شيء جعل قلبها يرتجف دون رحمة. ميرافيل ضحكت بخفوت وهي تراقبهما: “مضحك… بعد كل هذه السنوات، ما زلت تنظر لها بنفس الطريقة.” صرخت ليان بعصبية محاولة الهروب من ارتباكها: “إنتِ بتكدبي! لكن الساحرة اقتربت ببطء، وابتسامتها ازدادت برودة: “حقًا؟ إذًا اسأليه… لماذا لم يسمح لأحد بالبحث عنك بعد اختفائك؟ لماذا كان يخرج كل ليلة وحده إلى بوابات العالم البشري؟ لماذا رفض الزواج طوال السنوات الماضية؟ اتسعت عينا ليان تدريجيًا.
كل كلمة كانت تسقط داخلها بعنف. أما سيران فقبض يده بقوة حتى سال الدم من كفه. وقال بحدة: “كفاية.” لكن ميرافيل تجاهلته تمامًا، وعيناها بقيتا على ليان: “كان ينتظرك.” الصمت الذي تلا كلماتها كان مؤلمًا. ليان نظرت إلى سيران ببطء… وكأنها تراه لأول مرة فعلًا. الأمير البارد. الهادئ دائمًا. الذي يخفي مشاعره خلف نظرات جامدة. فجأة بدأت تفهم. تفهم خوفه عليها. اهتمامه. الطريقة التي ينظر بها إليها حين لا تنتبه.
حتى ارتجافة صوته عندما ظن أنها ماتت. همست دون وعي: “سيران…” رفع عينيه إليها أخيرًا. وفي تلك اللحظة… رأت داخله تعب سنوات كاملة. قال بصوت خافت ومكسور لأول مرة: “كنتِ صغيرة لما أخدوكِ مني.” شعرت ليان بشيء يخنق قلبها. اقترب خطوة رغم إصابته، وعيناه لم تفارقاها: “دورت عليكِ في كل مكان.” كلماته خرجت ببطء… كأنها تؤلمه. “كل سنة كنت أقول يمكن تكوني عايشة… يمكن أقدر ألاقيك.” ليان شعرت بعينيها تمتلئان بالدموع مجددًا.
لأن طريقته لم تكن تشبه الكلام العادي… بل شخص عاش وحيدًا طويلًا. وفجأة تذكرت شيئًا. ذكرى صغيرة جدًا. طفلة تبكي داخل قصر مضيء… وفتى أكبر منها قليلًا يمسك يدها ويقول: “متخافيش… أنا جنبك.” شهقت ليان فجأة وهي تضع يدها على رأسها. سيران انتبه فورًا: “ليان؟ همست بأنفاس متقطعة: “أنا… فاكرة صوتك.” تجمد مكانه. حتى ميرافيل اختفت ابتسامتها للحظة. قالت ليان وهي تنظر إليه بصدمة: “كنت هناك… ليلة الحريق.”
اقترب منها سيران ببطء شديد، وكأنه خائف أن تختفي لو تحرك بسرعة. “إيه اللي فاكراه؟ أغمضت عينيها تحاول التذكر. النار… الدخان… صرخات… ثم… ولد صغير يحتضنها بقوة. عيناه البنفسجيتان مليئتان بالدموع وهو يقول: “لو حصل أي حاجة… اهربي.” فتحت عينيها فجأة. ونظرت إليه مباشرة. “كنت إنت.” لثوانٍ… لم يتكلم أحد. لكن شيئًا ما تغيّر بينهما. شيء عميق جدًا. وكأن السنوات التي فرّقتهما اختفت فجأة. ومع ذلك…
ابتسمت ميرافيل ببطء وهي تراقب المشهد. ثم قالت بهدوء مخيف: “مؤثر جدًا.” وفجأة رفعت يدها بعنف. الأرض اهتزت. والظلال داخل الكهف بدأت تتحرك كأنها حية. فارو صرخ بذعر: “هي بتفتح البوابة! اتسعت عينا سيران فورًا: “لا…” لكن الوقت كان قد تأخر. خلف ميرافيل ظهر شق أسود هائل في الهواء، وخرج منه صوت مرعب يشبه صراخ آلاف الأرواح. الهواء نفسه أصبح باردًا بشكل قاتل. ليان شعرت بالجوهرة حول رقبتها تحترق بحرارة. ثم… خرج شيء من البوابة.
يد ضخمة سوداء مغطاة بالدخان والمسامير الحديدية. وببطء… بدأ صاحبها يظهر من الظلام. مخلوق عملاق، أطول من الأشجار، بعين واحدة حمراء متوهجة. ابتسمت ميرافيل وهمست: “استيقظ حارس الظلام.” اهتز الكهف بالكامل… الصخور بدأت تتساقط من السقف، والهواء امتلأ بطاقة مظلمة جعلت ليان تشعر 1 2الصفحة التالية CaMoمنذ 3 أيام 0 6 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!