رن المنبه بصوته المزعج للمرة الرابعة، ومدت وتين إيديها من تحت الغطا وهي بتدور عليه بعشوائية لحد ما قفلته، ودفنت وشها في المخدة تاني.
لكن فجأة فتحت عينيها بصدمة، وبصت للموبايل بسرعة.
– يا نهار أبيض!
قامت من على السرير مرة واحدة وهي بتبص للساعة.
– سبعة ونص؟! يا مصيبتي!
بصت ناحية السرير اللي قصادها، لقت بسنت نايمة بكل هدوء وحاضنة المخدة وكأن مفيش دنيا.
– بسنت!
مفيش رد.
– يا بنتي قومي!
ولا الهوا.
في الآخر راحت شادت الغطا كله.
– يا نهار إسود! قومي إحنا اتأخرنا.
فتحت بسنت عيونها بالعافية وقالت بنوم:
– خمس دقايق يا وتين بالله عليكي.
– خمس دقايق إيه؟ إحنا لو اتأخرنا الدكتور هيطردنا.
قامت بسنت وهي بتبصلها بضيق:
– والله ما حد معذبني غيرك.
ضحكت وتين وهي بتجري ناحية الحمام:
– هتعذبك أكتر لو ملحقتناش المحاضرة.
الشقة الصغيرة اللي ساكنين فيها في القاهرة كانت بسيطة جدًا، لكن الاتنين حبوا المكان من أول يوم. يمكن عشان كانوا مع بعض، ويمكن عشان كل واحدة فيهم كانت شايفة إن تعب الغربة هيكون له مقابل في الآخر.
بعد نص ساعة كانوا جاهزين.
وتين كانت لابسة كارديجان أوف وايت فوق بلوزة بيج وجينز واسع، وسابت شعرها البني الطويل نازل على ضهرها.
خرجت بسنت من أوضتها وهي بتقول:
– ما شاء الله، لو كنتي ولد كنت اتجوزتك.
ضحكت وتين:
– يا شيخة اتلمي.
– لا بجد، جمالك ده حرام يضيع على المهندسين اللي عندنا.
– صباح الفل يعني.
– صباح العسل يا عسولة.
وفي اللحظة دي رن موبايل وتين.
ابتسمت أول ما شافت الاسم.
“ماما ❤️”
ردت بسرعة:
– صباح الخير يا نودي.
جالها صوت نادية بحنان:
– صباح النور يا قلب أمك، صحيتي؟
– أهو نازلين الجامعة.
– كلتي حاجة؟
بصت وتين لبسنت اللي كانت بتضحك.
– أيوة يا ماما.
– متكدبيش عليا.
– والله يا ماما.
– يا وتين، أنا أمك، عرفاكي.
ضحكت:
– حاضر هفطر.
– وبسنت معاكي؟
– أيوة.
– اديهالي.
أخدت بسنت الموبايل:
– صباح الجمال يا طنط.
– صباح النور يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك ومن وتين.
– دي في عيني يا طنط.
– وربنا يحفظكم يا رب.
قفلت المكالمة، وبصت وتين لبسنت بحب.
– والله ماما بتحبك أكتر مني.
– طبيعي، أنا عسولة.
ضحكوا هما الاتنين، ونزلوا من العمارة.
…
في الشرقية، وبالتحديد في بيت عيلة وتين.
كان علي قاعد بيشرب الشاي قبل ما ينزل المحل.
دخل حازم وهو ماسك مفتاح عربيته.
– صباح الخير يا حج.
ابتسم علي:
– صباح النور يا دكتور.
نزلت نادية وهي شايلة الفطار.
– تعالى يا حازم افطر.
– لا يا ماما هتأخر على الصيدلية.
– انت والصيدلية دي، طب اقعد خمس دقايق.
وقبل ما يرد، دخلت أسماء بخجل وهي شايلة طبق حلويات.
– صباح الخير.
ابتسمت نادية بحب:
– يا صباح الفل على أحلى عروسة.
ابتسم حازم تلقائيًا أول ما شافها.
– جيتي إمتى؟
– لسه.
بصلها علي وهو بيضحك:
– من ساعة ما البت دي بتيجي وانت بقيت تعرف معنى كلمة صباح الخير.
احمر وش أسماء، بينما ضحك حازم.
– يا بابا بقى.
قالت نادية:
– بالمناسبة، كلمت وتين الصبح.
ابتسم حازم:
– البت عاملة إيه؟
– كويسة، بس أكيد مش بتفطر.
– زي عادتها.
ضحكت أسماء:
– وحشتني جدًا.
– وإنتي كمان وحشاها.
…
في القاهرة.
وصلت وتين وبسنت الجامعة.
كانت الحياة في كلية الهندسة دايمًا مليانة دوشة وضحك ومشاريع وتسليمات.
– يا بنتي استنوني!
لفوا، لقوا ميار بتجري عليهم.
حضنت وتين.
– صباح الجمال.
– صباح العسل.
قالت بسنت:
– مالك فرحانة كده؟
ابتسمت ميار بحماس:
– عندي خبر يهبل.
– خير؟
– سمعت إن القسم هيعمل مسابقة كبيرة جدًا.
– وبعدين؟
– الفائز هياخد تدريب في شركة الألفي.
وقفت وتين مكانها.
– شركة الألفي؟
– أيوة.
– أكبر شركة تصميم؟
– أيوة.
– بجد؟
هزت ميار راسها بابتسامة.
وفي نفس اللحظة، كانت عيون حد بعيد بتراقبهم.
عائشة.
بصتلهم بضيق، وهمست لصاحبتها:
– شايفة الهانم؟ فاكرة نفسها أحسن واحدة في الدنيا.
ضحكت صاحبتها:
– ما انتي بنت عمها، روحي اتكلمي معاها.
– لا، خليها تفرح شوية… أصل اللي جاي مش قليل.
أما وتين، فكانت سرحانة.
مش بسبب المسابقة.
لكن بسبب حلم قديم جواها.
حلم إنها تبقى مهندسة ناجحة.
وإن اسمها يبقى معروف.
من غير ما تعرف…
إن أول خطوة في الطريق ده هتغير حياتها كلها.
وإن اسم “زياد الألفي” اللي سمعته النهاردة لأول مرة…
هيبقى بعد فترة، أكتر اسم هيشغل قلبها وعقلها…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!