.
الجزء التاسع عشرة
شاهدته يركن السيارة أمام منزل والديه.. كتمت تنهداتها
لا تريد النزول.. لقد ماطلت كثيرًا وأخّرت اللقاء.. ولكن الساعة قد حانت
تشعر برعب فضيع.. لم تتصور يومًا بأن اللقاء سيكون بهذا الثقل.. لم تتخيل ذلك
تشعر بتيبّس في قدميها.. ترى قرواش أمامها.. ينزل ويتجه إليها.. يفتح بابها ويمدّ يده لها.. ولكنها لا تستطيع ولا تريد الإمساك به
سمعت همسه: قولي بسم الله وتعالي.. لا تخافين.. الله وياج.. وبعده أنا وياج.. اذكري الله
أخذت نفسًا عميقًا.. وأمسكت بيده
قرواش يلطف الجو: تعرفين دعاء لقاء العدو؟
أرادت الضحك.. كيف يمكن لرجلٍ أن يكون بخفة الدم هذه في موقف كهذا؟ خصوصًا وأن العدو الذي يزعم، هم أهله
سوادة ابتسمت: لا ماعرف.. شو هو؟
قرواش: قولي اللهم اكفنيهم بما شئت
همست بصدق: اللهم اكفنيهم بما شئت
وكررتها كثيرًا وهي تمشي.. كررتها بصدق.. أن يكفيها الله شرّهم
هوّد قبل دخول الصالة: هود هود
سمع أذن الدخول، ففتح الباب.. وكان مع فتحه هذا كأنه كشف أبواب قلبها للعلن
الرجفة تزداد مع كل خطوة
كان هو يشعر بكل ذلك أيضًا.. ويرصُّ بكفه على كفّها.. وكأنه يذكّرها بأنه معها وسيسندها
استقبلته أم مطر بابتسامة حانية.. اختفت ما أن رأتها معه
انتبه الاثنان إلي ذلك، ولكنهما استمرّا بالمشي إليها
قبّل قرواش رأس والدته.. سألها عن الحال.. ووضع يده خلف ظهر سوادة: يبت سوادة أمي.. حرمتي
نظرت إليها بجفاء.. وتكبّر
هذا الوجه هو وجه الشؤم الذي حرم ابنها من لبس البشت الأسود.. حرمها من فرحة أن تزفّه عريس.. وحرمها من أن تكون والدة العريس
سمعت سلامها ولكنها لم ترد بتعمّد.. شعرت بها تقبّل رأسها وتبتعد للخلف
قالت أم مطر: ليش ما سرتوا بيت بو حياب؟
قرواش عقد حواجبه: في هالليل أسير بيت أهلها؟ چي ببات عندهم أنا؟ وين استوت هذي
أم مطر باستنكار: عيل تبيّتها عندي؟
قرواش: أحيد إن بيتي هني يا أمي
أم مطر: لكنه مب بيتها
قال قرواش بتحذير: امايه.. هذي حرمتي
أم مطر بانزعاج: درينا.. كل شوي بتعيد الكلمة؟
قرواش: يعني تبات وياي وين ما أكون.. ما تبينها هني علي راحتج لكن لا تتوقعين إني بتم عندج
أم مطر: لا والله ووين بتسير يعني في هالليل؟
قرواش: لو أبات في السيارة.. لكن بدون حرمتي ما بيلس
أم مطر بغضب: من أولها بعتنا يا قرواش؟؟؟ أنا هالبنت ما بغيها.. محد يبغيها اصلا.. هذي مسودة ويه.. كيف اخليها هني ويا بناتي؟
أغمض عيونه بقهر.. يود لو يستطيع إغلاق أذنها.. لو بقدرته حمايتها من كل هذا الكلام لكنها سمعته وانتهى الأمر.. قبّل رأس والدته بغصة.. وقال: عيل فمان الله
تراجع بسرعة.. وأمسك بيدها.. ورحل من المنزل.. كان يسمع صوت أمه تناديه.. ولكنه تجاهلها تمامًا
جلس في السيارة لعدة دقائق.. يحاول تهدئة نفسه.. كتم غيظه وحبس لسانه من الرد بصعوبة ولسبب وحيد.. أنها أمه
قبّل رأسها وقال بصدق: أنا آسف
كانت صامتة تمامًا.. لم تقل شيئًا
حالهم صعب.. ذلٌّ وهوان لا يرضاه أي رجل شريف على أهله
توقّف عند منزل جدته صغيرة.. هو شبه متيقّن بأنها سترحّب بهم.. ولكنه قرر الاستئذان ولا يريد ولو 1٪ أن تتأذى بلسان أحد
قال لها: يلسي هني.. بدخل اسلم وبرد
تعلم بأنه ليس سلامًا.. بل بحثًا عن مأوى.. كانت ستقول له.. لا داعي.. لا داعي لأن نبقى معهم.. فلنرحل إلى أي مكان آخر.. الحمدلله ما بجيوبهم يكفي وزيادة، ولا أحد يستطيع سلب ولا درهمٍ منهم
ولكنها لا تريد إثقال همه أكثر، خصوصًا وهي تعلم برغبته بالبقاء مع العائلة
رأته يدخل المنزل وابتسمت بحزن
مُحزنٌ أن تراه يسوم وجهه في المنازل لأجلها، وهي تعلم بأن الجميع يحبه ويرحّب به ولكنها هي البلاء
مؤلم أن يشعر المرء بالنبذ من عائلته.. خصوصًا في عمر صغير كعمرها
بدأت دموعها بالنزول عندما تذكرت كلمات أم مطر القاسية.. لطالما كانت هذه المرأة قاسية ومتجبرة.. رأتها وهي تجرح نساء العائلة عشرات المرات.. ولكنها لم تُسقط عليها من قبل
رأته بعد قليل بالقرب من بابها.. طرق على النافذة فأنزلتها
قال بابتسامة: الغالية ممكن الرقم؟
ضحكت وسط دموعها: معرسة
قرواش: يا حظه والله اللي ماخذ هالغزال.. افتحي الباب.. ولا ما تبيني؟
فتحت قفل الباب مباشرة، وفتح الباب هو ثم أمسك بيدها ينزلها.. وأنزل حقائبهم
قالت: مب لازم.. إذا مايبونا بنحجز أي مكان برع
قرواش بمزح: الدانة وين فيها فنادق؟ حتى صنادق ما تحصلين
سوادة: مب لازم هني
قرواش: لا تحاتين.. بيت أمي صغيرة مفتوح للكل
ليست مقتنعة.. ولكنّها لا تريد أن تصعب الأمر عليه أكثر
تشعر بالهم الذي يحاول إخفاءه عنها.. هزت رأسها بطاعة.. ومشت معه
قرواش رفع ذقنها بإصبعه: أنتي سوادة.. وحبيتج لأنج سوادة.. ارفعي راسج دوم
ابتسمت له بحب شديد.. تودّ احتضانه ولكن المكان لا يسمح.. قرواش كثير عليها.. كثير جدًا
دخلوا المنزل الهادئ.. كانت جالسة على أحد الكراسي بملامح ناعسة.. ترتدي ثوبًا قطنيًا خفيفًا وشيلة رأس بدون برقعها الذهبي
قال قرواش بمزحة: بديت اشك إن أمي صغيرة تبات بشيلتها
صغرت عيونها وهي تراه: خلني أبات بشيلتي ستر وعفة.. على الاقل إن خذاني ربي أجابله مستورة
قرواش: الله يطول بعمرج.. شو هالطاري الحين؟
الجدة: وهاي اللي وياك مندسة أشوف.. ما بتسلمين على يدتج؟
اقتربت منها سوادة تقبّل رأسها بتردد.. حين حصلت على ضربة بالعصا على رجلها: بتعيدينها مسودة الويه؟
صرخت سوادة من الألم: آآآآآآه
زاغ قرواش: امايه لا دخيلج
ضربتها مرة ثانية على ريلها: قولي بتعيدينها؟
سوادة بتوجع: آآآآآخ والله ماعيدها خلاص
أعادت الجدة عصاتها إلى مكانها وأسندت ظهرها: يالله برد خاطري.. من متى وأنا في خاطري ألشطج بهالعصا (اضربج)
ابتسمت سوادة بدموع واقتربت منها تحتضنها: امايه سامحيني
الجدة: خلي عنج هالسوالف.. بنسولف عقب الحين سيروا ارقدوا
قرواش بعتاب: أمايه انا يايب لج حرمتي تفزعين لي مب تضربينها
الجدة: شكلك تبا ضرب انته بعد
التفت عليها قرواش بحنان: تعورتي؟ أشوف ريولج
الجدة: ياااالله يالمصاخة.. الا هي ضربة عصا.. ياما لشطتها هذي بالذات ولا استوابها شي
ضحكت سوادة: أمايه ما كنتي تضربين حد غيري أنا ووضحى
الجدة: لانكن عفاريت مب بِني (بنات)
ارتاح قرواش في مكانه بعد أن اطمئن بهذا المشهد.. كانت سوادة مرتاحةً في حضن جدتها وتتكلم بصوت باكي: تولهت عليج أمايه.. من زمان محد هزبني
التفتت الجدة على قرواش: چي أنت ما تهزبها؟
قهقه قرواش بتعب: لا أمي نحن زوجين متحضرين
تنهدت الجدة: الله ييسر أموركم ويِفْرِحكم ببعض.. يالله سيروا فوق ارتاحوا.. كفاية خربتوا علي رقادي
حبّها قرواش على راسها: يعلنا ما نخلا منج
.
،
كان يمشي في شوارع الدانة ليلًا.. حاول التأخر قدر الإمكان.. لم يفُق بعد من سَكْرة تلك الليلة.. من ذلك القرب.. كان كالكابوس يراوده حتى في غمرة انشغاله.. حتى ما بين ضحكاته.. وأحاديثه مع الشباب
لا زال يستلذ به.. ويخشى عليها منه.. ولذلك يريد تجنّب أي صدام معها
عاد إلى غرفته في منزل والديه ورآها نائمة على الأريكة بعمق، والاضاءة الطويلة تنير ما حولها
اقترب منها.. كانت ناعمة جدًا.. وفاتنة.. كانت نائمة على جنبها وانعكاس الاضاءة بادٍ على خدها
شعر برغبة حادّة بلمس خدّها المُمتلئ مقارنة ببقية جسمها.. ضغط عليه بأصبعه فوجده شديدَ الطراوة
ابتسم نصف ابتسامة.. "هذي إنسانة ولا كيكة.. كيف جذي لينة؟"
وزّع بصره عليها.. لم يتصوّر أبدًا بأنه سيراها بهذه النظرة.. لم يهتم بوجودها طوال عمره.. لم يعرها أي اهتمام
حتى في طفولته ومراهقته.. كان يسمع اسمها أحيانًا، ويتجاهله مباشرة.. لم تكن من اللواتي تتسلط الاضواء عليهن أبدًا
كانت طفلةً بالنسبة له.. حتى عندما زوّجوه إياها لم يرَها سوى طفلة
أما الآن.. لم يتغيّر بها شيء.. ولكنه هو من تغير
ابتسم وهو ينظر إلى الجزء العلوي الظاهر من لباسها.. لا زالت ترتدي أحد بجاماتها المضحكة.. ولكنّها كانت شديدة الستر هذه المرة.. ابتسم.. يبدو بأنها خائفة منه
اقترب منها يحملها للسرير.. كانت خفيفة جدًا
ما أن رفعها حتى انسدل شعرها الطويل بسواده.. نظر إليه نظرة مطوّلة وهمس: تبارك الرحمن
وضعها على السرير وهو يشاهد رقبتها الطويلة الناعمة.. عظام الترقوة الواضحة بدلالة على قلة وزنها
كانت شفتيها محمرّتين أكثر من المعتاد.. يبدو بأنها أكلت الشبس الحار الذي لا تستطيع تحمّله.. ولكنها تأكله بالرغم من ذلك
رآها تعقد حواجبها بضيق.. انتبه بأن شعرها مشدود، لعلّها نائمة عليه.. رفع ظهرها قليلًا ونثر شعرها على السرير
جلس بجانبها وهو ينظر إلى هذا المنظر الزاهي نظرة طويلة.. شعر برغبة قوية بوضع أنفه في ليلها
كان في صراعٍ تام.. ما بين الابتعاد حالًا.. أو استنشاق قليل منها
قال في نفسه.. قليل منها لن يضر
اقترب ببطء شديد خوفًا من إيقاظها
ولكنه لم يستطع مقاومة دفن نفسه في هذا الظلام.. كان يستنشق عبيرها بهيام تام
وضع أنفه عند أذنها وقبّلها.. كانت رائحتها جميلة جدًا
تشبه رائحة بودرة الأطفال المخلوطة بالمسك.. اقترب منها أكثر يريد دفن نفسه في هذا العبير
كانت تشعر بحركة غريبةٍ حولها.. فتحت عيونها على المنظر ففزعت أكثر.. صرخت: حياب
كان حياب هائمًا: عيون حياب
صغيرة بخوف شديد: تخبّلت أنته؟
حياب: وأنتي خليتي فيني عقل؟
انكمشت على نفسها: الظهار.. ما يجوز
ابتعد كالملسوع.. وأغمض عيونه: ليش تذكريني
صمت الاثنين.. كان ينظر إليها وتنظر إليه
قالت بتردد: هذي اختياراتك وتحمل نتيجتها
جلس حياب على السرير وتنهد بتعب: أدري إنها اختياراتي.. ويالس اتحمل نتايجها تراني
صغيرة: بسير بيت أهلي
حياب: ليش؟ مب لازم.. يلسي هنيه
صغيرة كانت تنظر إليه بارتباك شديد: مابغي أيلس وياك
حياب: الا هم كم يوم.. تحملي.. الله يعين شو بنقول
لم ترغب بإطالة النقاش معه.. عادت إلى مكانها وأحكمت الغطاء عليها
تنهّد وهو يراها.. ثم نهض مرةً أخرى خارجًا من المكان.. يبدو بأن العذاب محكوم عليك يا حياب.. خرج يمشي في الاجواء الهادئة والباردة نسبيًا
يفكّر بحياته في الفترة الأخيرة.. كل الصراعات التي خاضها.. كيف بدأت وكيف انتهت.. وكيف لا زال جزء ضخم منها معلّقًا.. كالطفلة بالداخل
دائمًا ما كان متسرّعًا في قرارته.. ولكن الثمن هذه المرّة بات أغلى بأضعاف المرات من السابق
هو لم يجزم بهذا القرار.. حتى يوم نطق به قال لنفسه بأنه سيراجع أمره.. ويبدو بأن وقت التراجع قد حان
تنهد: شكلنا بنصوم.. يالله إنك تعين
.
،
كانت طقوس العزاء كالعادة، صحيح بأن عدد المعزّين قليل.. لكن الخدمة كانت كما هي.. وأكثر الموجودين هم من أهل محمد زوج ريهام
كانت ريّان جالسة بصمت تام، بجانبها وديمة التي لم تُفارقها أبدًا.. وحمدت الله على معرفتهم السابقة.. رغم سطحية لقائهم السابق إلا وأنه ساعدها كثيرًا في هذا الموقف.. وفي الجانب الآخر كانت صغيْرة.. واللتين أتيتا مع سلطان مبكّرًا
التفتوا إلى جهة الباب حيث زاد التهامس، واضطربت الحركة قليلًا
شاهدوا توجه أم محمد وشقيقاتها إلى الباب.. لابد وأن أحدًا قادم
تسلّطت كل الأنظار عليهم.. ترقّب الجميع
حين اقتربت أصوات نسائية كثيرة.. تبدو عملية ترحيب ضخمة
دخلت الجدة صغيْرة بوالخيول.. وفخامة الاسم، كما يقال، تكفي
بعبائتها الخالية من الزينة.. والتي تُظهر قليلًا من لباسها العربي.. تتوسط صدرها قطعة ذهب دائرية معلّقة بسلسلة طويلة.. وبالطبع برقعها الذهبي الذي قلّما يفارق وجهها
كانت تمشي ومعها عدد كبير من النساء كلّهن من بوالخيول وبناتهن
نهض الجميع احترامًا لها.. فعلى الرغم من كونها غير معروفة إعلاميًّا.. إلا وأنها ذات صيتٍ مذهلٍ بين النساء، ويكفي كون اسمها يتذيّل بهذا اللقب العريق
اتجه إليها عدد كبير من النساء يسلمن بحفاوة.. تبادلت معهن الاخبار والعلوم.. ثم بدأت هي من يمين المجلس تسلم وتعزي باحثة بعيونها عن المقصودة..تعرّفت عليها مباشرة لملامحها الفريدة وشبهها بشقيقتها.. فلقد استقبلتها ريهام مسبقًا عند الباب
وقفت لها ريّان بتعب شديد
كانت الجدة تمعن النظر فيها.. فتاة بعباءة سوداء وغطاء شعر مرتخي.. ذات بشرة فاتحة جدًا.. وحواجب بنية.. كانت محمرة الخدود.. وملامح الإرهاق والتعب بادية على وجهها
قالت: أنتي حرمة غديّر؟
كانت مرهقة، تسحب أنفاسها بصعوبة.. قالت: هيه
قرّبتها الجدة منها وسلّمت عليها: أنا يدته.. عظم الله أجرج يا بنتي.. هذا أمر الله وهذا درب وكلنا ماشين فيه
التفتت على من خلفها: وهذي أم غديّر
سلّمت ريّان على مضض.. تتمنى لو تستطيع الضغط على زر ليُغمى عليها أو تموت.. المهم أن تتخلص من هذا الموقف المُرهق
ليس بها حملٌ للقاء أحد وخصوصًا أفراد أسرته.. ليس بها طاقة للتبسم أو الاحترام أو المجاملة.. ليست بها طاقة لفعل أي شي.. فما بالكم بالسلام على كل هذه النساء، واللواتي كما يبدو جئن لتقييمها كزوجة لغديّر، قبل أن يكون الهدف تعزيتها
جلست الجدة بجانبها، وعلى الجانب الآخر كانت أم غديّر وجلست معهن أم محمد والدة زوج ريهام وشقيقاتها
كانت ريان صامتة أغلب الوقت.. بينما كنَّ هنَّ يتحدثن بأمور عدّة
أم محمد تحدّثت بما تعرفه وتتذكره عن المتوفاة، بمحاسنها بالطبع، وترحّم عليها الجميع
أما ريّان، فكانت تنظر إلى شقيقتها.. تطلب النجدة.. الموقف هذا أكبر منها بكثير
لا تعرف طريقة التعامل مع النساء الكبار، لم تتعامل معهن مسبقًا.. ولا تستطيع الآن وهي بهذه الحالة
وتعلم جيّدًا بأنها لم تترك لديهن انطباعًا جيّدًا أبدً
،
على بعد مقاعد بسيطة.. كانت جالسة مع أم سلطان.. التي مُحال أن تتحدث عن سلطان بدون أن تدمع عيونها
تعاطفت معها وديمة بشكل كبير.. أحبّتها ودخلت قلبها مباشرةً
المرأة التي يتحدث عنها سلطان ليست هذه المرأة أبدًا.. هذه المرأة مستعدة للقفز في النار لأجل ابنائها.. خصوصًا سلطان.. ترى آثار محبّتها له في كل شيء.. حتى في تربيتها لابنائها
أم سلطان بابتسامة حانية: ان شاءالله عقب السباق أنا بسويلكم عزيمة عودة.. أدريبه سلطان مشغول هالفترة وما نبا نضغط عليه
وديمة: اللي تشوفينه عموه حبيبتي.. والله أنا ماودي تتكلفين
أم سلطان: افا عليج بس يالعروس.. والله إن الكلافة فيج وفي سلطان راحة ونعمة.. الحمدلله رب العالمين
وديمة: الله يطوّل بعمرج يارب ويمدّج بالصحة والعافية.. أكيد بنحضر ان شاءالله
،
تنفّست الصعداء ما أن رأتهن يعزمن الرحيل.. بينما بقيَت وديمة معها
قالت وديمة: تراهم طيبين وايد.. خصوصًا أمي صغيرة.. لا تخافين
ريّان قالت بسرحان: ما اشبههم.. ولا يشبهوني.. ما أعرف كيف اتعامل معاهم
وديمة: مب لازم تشبهينهم.. أنا بعد أول ما سرت الدانة حسيت بالغربة، وللحين بصراحة
لكن بديت أفهمهم شوي
ريّان: بس أنتي ماشاءالله عليج.. أساسًا تعرفين بالعادات وهالأمور.. أنا كأني جاية من سوريا.. ما أعرف شي
وديمة: حياتي ريان انتي صغيرونة بعدج.. أنا يوم كنت كبرج بعد ماعرف شي.. مب مثل بناتهم ماشاءالله متربيات على السنع.. أنا ما كنت اجابل حريم ولا ايلس وياهن.. بس شوي شوي الواحد يتعلم
الحريم ما يبن شي.. احترام وتقدير لعمرهن.. في منهم لسانهم طويل لكن تجاهلي.. سايريهم باللي ما يعيبج مب لازم تنفذين أي شي يقولونه
ريان: ما أعرف والله.. الله ييسر كل خير
وديمة: بعدج بتتمين في الفندق؟
ريان: هيه.. مابغي اروح الحين.. مب مستعدة أبدًا
وديمة: على راحتج حبيبتي.. لا تضغطين على نفسج هالأيام ارتاحي وبس
.
،
في الليـل
كانت مستلقية على فراشها، وهي تراه عائدًا إلى غرفتها
قالت بابتسامة هادئة تمازحه: عجبك الوضع أشوف.. ما بترجع على غرفتك؟
رفع غديّر غطاء السرير واستلقى بجانبها: في أحلامج.. غرفتي هي المكان اللي أنتي فيه
ريّان: بس لساتنا ما تجوزنا
غديّر: صدقج.. لساتنا.. يالله خير لين تتخرجين من الجامعة ان شاءالله بنتزوج
ضحكت: عم تتمسخر
غديّر: أنتي اللي تتمصخرين
سكتت قليلًا تفكر.. تعلم بأن قولها هذا محال.. غديّر يأخذ مسؤوليتها بجديّة تامة
لم يسمح لها بالمبيت في منزل أم محمد ولو ليوم، رغم إصرار المرأة الشديد على إبقاء الأختين معًا
فكيف تتوقع منه تأجيل الزواج؟ أين ستعيش أساسًا؟
شعرت بحزن شديدٍ عندما وصلت إلى هذه النقطة.. ليش شعورًا جيِّدًا أن يشعر المرء بالضياع أبدًا.. وليس شعورًا مقبولًا أن يشعر بأن الطرف الآخر مُجبرٌ على تحمّل مسؤوليته.. لأن ليس لديه سواه
قالت: الله يرحمج يا ماما.. كل الخطط ضاعت واختربت
غديّر: يقولون أنت تريد وأنا أريد، والله يفعل ما يريد.. قولي الحمدلله على كل حال
ريان تنهدت: اليوم آخر يوم عزا خلاص
غديّر: الله يرحمها يارب
ريان: شو بيصير الحين؟ لازم نرجع لحياتنا؟
غديّر: شوي شوي.. لا تستعيلين على شي.. كله تدبير من الله
ريان: ان شاءالله يارب
غديّر: شفتي أهلي أمس؟
ريان: ايه
غديّر يحثها على الكلام: هيه؟ و؟ شو استوا؟
ريان: ولاشي.. بس ما أحس انهن حبوني
غديّر: افاااا ليش؟
ريان: ما بعرف.. غديّر أنا عمري ما تكلمت مع حريم هيك كبار.. والله مابعرف شو لازم اقول وشو اسوي.. جد
سحبها إلى حضنه: لا تحاتين حياتي.. كله يتدبر ويتيسر ان شاءالله
ريان قالت بقلق شديد: أنا غير عنكم.. الحين يوم شفت اهلك عرفت
غديّر: أنا أدري من زمان.. ورغم هذا أبغيج وأحبج يا ريان.. لا تفكرين بكل هالأمور.. أنتي مب أول ولا آخر وحدة تتزوج من عايلة مختلفة.. لا تخافين وايد ولا تشغلين بالج.. كله بيتيسر بإذن الله
ريّان: أخاف ما يحبوني
غديّر: بالله عليج في حد يقدر يشوفج وما يحبج؟ أنا ريال عاقل ثلاثين سنة.. ما التفت لحد.. ييتي انتي يا بنت البارحة ولعبتي بكل حساباتي
ريّان: تؤبر ألبي "مدت شفتيها بزعل" بس ما أدري.. أخاف
غديّر: أنا وياج.. فكل خطوة.. لا تخافين
دفنت نفسها في صدره: ماقصرت معاي.. مادري كيف اشكرك على اللي سويته لي.. مستحيل أنسى لك كل هذا.. وقفت معنا أنا وأختي وساعدتنا في كل شي.. مستحيل كنا نضبط كل هذا بدونك
غديّر: اششش اسكتي.. هذا واجبي تجاهج أنتي وأهلج.. مابغيج تشكريني مرة ثانية
ريّان: لازم اشكرك
غديّر: لا.. ما تشكريني أنا.. الشكر بيننا ممنوع
.
،
كلّما أوشك على النوم.. شعر بها تتقلّب وتُفسد عليه محاولاته
قال بصوت ناعس: أنتي ليش ما تقرّين؟ (تستقرين/تثبتين)
التفتت عليه: اوه.. بعدك واعي؟
قرواش: وين أروم أرقد وأنتي تتجلبين هالكثر.. فيج شي؟
بوّزت: مادري
سحب يدها قبّلها ووضعها على صدره: قولي حبيبي
سوادة: أمايه صغيرة خوفتني اليوم
كان مسترخيًا ومغمضًا عينيه: ليش؟ شو قالت؟
سوادة: تقول إني حامل
فز قرواش من مكانه: هاااه؟
سوادة كتمت ضحكتها: بلاك
قرواش بصدمة: شو حامل تستهبلين؟... معقولة؟
سوادة ضحكت: هههههههههههههه مادري والله ما فكرت بالموضوع مول.. بس اليوم أمي صغيرة صدمتني.. سألتني إذا حامل قلتلها لا.. بس ما صدقتني تتحراني داسة عنها الموضوع
يلست تحقق وياي وعقب عطتني النتيجة اونه حامل
قرواش عقد حواجبه: وهي كيف عرفت؟
سوادة: مادري تقول ويهي وعيوني ومشيتي ومادري شو.. مادريبها بصراحة
قال بتفكير: امي صغيرة يا انها دكتورة يا ساحرة
سوادة: ههههههههههههههههه
قرواش: انزين والحين كيف نتأكد؟
سوادة: لازم نسير المستشفى
قرواش: ما شي حل ثاني؟
سوادة: شدراني أنا.. ما تشوفني يالسة افكر.. ماعندي حد اسأله واستحي اسأل أمي صغيرة
قرواش سحب تلفونه: العم قوقل ما يقصر.. فيه كل شي.. الحين بنشوف
اعتدل بجلسته.. واقتربت هي منه أكثر.. بدآ بالبحث والتناقش واستقرّا على أسهل الحلول حاليًا
قالتله سوادة: الحين وين بتدوّر صيدلية في الدانة؟ حتى صراصير الليل رقود
قرواش: شي جمعية يديدة فاتحين 24 ساعة بسير اطّالعها يمكن عندهم
سوادة: خلاص مب لازم.. يصير خير لين باجر
قرواش: أي باجر أنتي بعد.. شو يرقدني انا؟.. اونه باجر.. والله مب مصدق
سوادة ضحكت: هههههههههههه اخاف عقب كل هالحماس يطلع تحليل امايه غلط
قرواش: والله بنقهر.. خلاااص تحمست انا.. ابا عيال
سوادة: ان شاءالله حبيبي
نهض من فراشه: يالله قومي.. عشان تسلّيني في الدرب "نظر إليها وهي تتمدد بكسل" يالله يالله ماشي كسل.. قومي نسير ندور هذا الفحص
نهضت على مضض.. وارتدت عبائتها بينما ارتدى هو ثوبه العربي ولفّ غترته بسرعة
قالت سوادة: والله أنا استغرب كيف جذي تلفونها بسرعة.. وتضبط بعد ماشاءالله
التفت عليها قرواش: شو هي؟ الغترة؟
سوادة: هيه
قرواش: مثل ما تلفين شيلتج.. حتى نحن نستغرب كيف تلفّنها جذي.. يالله تعالي
،
كان يمشي بسيارته بسرعة هادئة.. وقد أنزل النوافذ
كانوا في فصل الربيع.. لم يكن الجو بتلك البرودة ولكن نسيمه كان هادئًا وما زاده شاعرية هو الأمطار خفيفة
كانت المناظر في مدينة الدانة بسيطة جدًّا.. شارع رئيسي على مدّ النظر.. أشجار مزروعة بشكل مرتب.. أرصفة بالأبيض والأصفر.. والكثير من البيوت
وأجمل ما فيها الكثبان الرملية بلونها البني المحمر المميز
لم يكن فيها الكثير من المحلات التجارية، وقلّما يأتيها زوّار من غير الأقارب
كانت مدينة هادئة.. جميلة.. تنام مبكّرًا وتستيقظ حتى مبكّرًا
مدت سوادة كفها إلى الخارج بحالمية: تصدق حلم حياتي كان اطلع مثل هالطلعة الرومانسية فهالاجواء الحلوة ومنزلة الجامات (النوافد).. يا سلام
ابتسم قرواش: أنا من تنزل الحرارة درجتين ما امشي الا وجاماتي نازلات
سوادة: يا حظك.. أنا لو انزل الجامة شوي يكسر ايدي حياب
قرواش: إذا فيه شباب وناس ما يستوي.. نغار عليكن حبيبي
سوادة تسترجع ذكرياتها: حياب غير والله لو مافيه حد بعد ما يطيع.. ولو ليل بعد يحتشر
قرواش قهقه: امبونه اخوج معقّد.. معروف.. ما اقول غير الله يعين حرمته
ابتسمت: آمين.. الله يهديه يارب ويسعده
.
،
بعد يومين
جلس أمامها: نسير اليوم بيتنا.. شو رايج؟ مب بسنا من الفنادق؟
بوّزت: استحي والله.. ومابعرف اتعامل معهن
غديّر: شو ماعرف اتعامل معاهم بعد.. تحسسيني إننا يايين من كوكب ثاني.. ترانا ناس عاديين.. أنتي كوني طبيعية واذا غلطتي مب مشكلة ما بيضربونج هم
ريان: بليز حبيبي مو الحين
غديّر: عيل متى؟ كم يوم ونرد بريطانيا.. لازم نسير عند أهلي يا ريان تشوفينهم ويشوفونج.. هذيل أهلي وأنا ولدهم العود لا تتوقعين إني بتم بعيد عنهم
ريّان: ما بدي أنت قلت ما بتغصبني على شي
غديّر بحزم: ما غصبتج في شي.. قلتي تبين وقت وأنا عطيتج الوقت.. بس خلاص.. أشوفج الا دافنة عمرج في الحزن.. لازم تطلعين شوي وتجابلين الناس
أعادت ظهرها إلى الخلف، وهي تكاد تبكي: ما اقدر أنسى طيب كيف اعيش طبيعي!
احتضنها غديّر: يا الله.. خلاص حياتي.. لا تصيحين.. ارحمي عمرج شوي
ريان: ما اقدر
تنهد وبدأ يمسح على ظهرها: الله يصبّر قلبج ويهون عليج
ريّان بعد مدة قالت: خلاص نروح.. أحسن أقعد عندهم قبل لا نرجع.. د. وديمة بتكون موجودة صح؟
غديّر: مب ويانا في البيت بس عادي بوديج عندهم تزورينهم.. زيارة فقط لا تقولين ببات
ريّان ابتسمت: شو هالكلام الحين؟ مفكرني ببات أي مكان يعني؟
غديّر: شدراني بج.. بتباتين أي مكان الا عندي انا.. اسمعي باجر أساسًا أنا مشغول شوي.. عندنا سباق
ريان فتحت عيونها: جد
غديّر: هي والله.. والشباب كلهم بيسيرون.. إذا تعبانة أنتي ما بسير عادي.. لكن أنا أقول أسير وتغيرين جو عند الحريم أحسن.. بيتيمعون كلهم عند أمي صغيرة يطالعون السباق
ريان: وااااو.. ما بيصير اجي معكم
غديّر: طراق
كشرت: شو هالعنف.. خلاص.. بقعد مع الحريم
غديّر: هيه.. جي اباج.. غدي حرمة.. يلا تعالي نرتب الاغراض الحين.. تبيني أساعدج في شي؟
ريان: ايه ساعدني
غديّر: دقيقة "اتصل بوالدته مباشرة" هلا هلا مرحبا أم غديّر.. المرحب باقي ولا هان يالغالية علومج.. الله يسلمج.. ولدج راد اليوم.. تبوننا ولا نروح؟ "قهقه قليلًا" يعلنا ما نخلى منج.. هي والله مطولين انتوا؟.. لا لا والله خذوا راحتكم البيت بيتنا تراه مب غرب.. هيه فديتج امي لا تردين والله يلسي برايج.. نشوفكم على خير ان شاءالله
ريان: علمني احكي مثلك
ادخل يده في شعرها يفرّقه: كيف بعد مثلي؟
ريان: بدوي.. أبغي اتعلم عشان هيك احس عمري بدوية وكبيرة
غديّر: لا دخيلج انتي بدون لا تكونين بدوية مضيعة علومي كلها
ابتسمت بخجل طفيف: خلللص غديّر
غديّر: يا عيون غديّر أنتي
تعاون الاثنان على توضيب الأغراض واتجها غربًا إلى مدينة الدانة، وتحديدًا منزل سيف بوالخيول
كانت ريّان مندمجة بالطريق الطويل.. ومدينة الدانة.. تستشعر كل لحظة معه.. وتستلذ بها
كانت تنظر إلى شوارع المدينة الهادئة: مدينتكم هااادية
غديّر: أحلى ما فيها هدوئها
ريّان: فرق ما بين هني وشقتك في لندن
غديّر: كل مكان وله جوّه.. شقّتي هناك تناسب وضعي بين شغلي والاسطبل.. لكن هني غير.. أحب الدانة وارتاح فيها.. هواها غيير.. نظيف.. وفيها هدوء واستكنان
ريّان: يا سلام.. كل هالكلام الحلو للدانة؟
غديّر: لو عشتي فيها بتفهمين قصدي
ريّان بتفكير: وأنت مخطط نعيش فيها؟
غديّر: مادري.. ما فكرت بالموضوع.. مادري وين بكون وشو ربي بيكتب لي.. أنا إنسان ما أحب اخطط وايد.. أخلي التدابير كلها عند رب العالمين
اقترب غديّر من بوابة المنزل، وارتفع الحاجز سامحًا له بالعبور.. حين تحدثت ريّان بانبهار: وااااااو.. ماشاءالله.. بيتكم فيه بوابة وشارع هذا قصر مب بيت.. يا سلااام وأنت تقوللي بيتنا وبيتنا تقص علي؟؟
ابتسم غديّر: هذا بيتنا المتواضع
ريّان: شو هالتواضع اللي أبدا أبداا مو في محله.. ماشاءالله كتير مرتب
ركن سيارته أمام الباب، ونزل يسبقها.. فتح لها الباب وسحب يدها يقبّلها: نوّر بوجودج.. يلا سمّي بالله وادخلي باليمين
ريّان توزّع نظرها في المكان: ماشاءالله.. شكلها الحديقة تجنن ابغي اتمشى اشوفها
غديّر: من عيوني.. بس اول تعالي الحجرة حطي أغراضج وعقب بننزل نتمشى على راحتنا.. شو رايج؟
ريان: طيب
مشت معه وهي تعلّق على كل ما تراه، ديكور المنزل، الصالة، التحف، الورد.. كل شيء تقريبًا
لفتت انتباهه إلى مظاهر عديدة للجمال في المنزل.. كان يراها ولا يهتم بها أبدًا.. ولكن عيون ريّان التي ترى كل شيء جميل.. جمّلت كل شيء في عينه
غديّر: وهذا قسمج وقسم عيالج ان شاءالله
ريّان فتحت عيونها بصدمة ثم احتضنته بحمااس: وااااااووو يجننننن غدوووري
قهقه غديّر وقبّل خدها: شكله صدق عيبج دام ما علّقتي على موضوع العيال
ريّان: وااااو واو.. ماشاءالله كتيييييير حلو.. هذا ذوقك؟
غديّر: لا والله ذوق أمي.. أنا ماعرف في هالسوالف
ريّان: كتير حلو تسلم ايدها
غديّر: شوفي حاطة لج ورد بعد.. أنا طول عمري أشوف هالوعيان فاضية اول مرة يحطون فيها ورد
كشرت: شو وعيان ليكون تقصد هالفازات؟
غديّر: هيه وعيان
ريان: الفازات صارت وعيان ههههههههههههه
غديّر: يلا تمصخري عقب.. جان تبين تنزلين تحت قبل لا يأذن
ريان: طيب "ثم قالت بتوتر" شو ألبس؟ عادي قميص طويل وهيك؟
غديّر: قمصانج الطوال تنسينهن هني.. البسي مخوَّر (المخوّر هو الثوب الإماراتي النسائي المطرّز)
ريان بوّزت: ماعندي من وين اجيب!
غديّر باستغراب: مستحيل ما عندج ولا وحدة؟؟؟
ريان: لا والله ماعندي.. كان عندي وحدة لليوم الوطني بس تركتها في لندن
غديّر: عيل تمي بعباتج.. يالله تعالي
.
،
دخل القسم يصرخ: صغووووور
خرجت إليه مرتعبة: بسم الله شو مستوي
حملها بسرعة يدور بها: باركيييلييييييي
تمسّكت به بقوة وهي تضحك: ههههههههه بسم الله.. مبروك بس على شو؟
حياب بفرحة نادر تشوفها: نجحت في الامتحااااان.. تحيدينه؟؟ هذيج المادة الغلسة
آآخ والله لو ما يبت هالدرجة جان رسبت مخبص فكل شي.. بس الحمدلله رب العالمين خلاااص الحين ضمنت النجاح على الاقل
ابتسمت له بفرح: مبرووك.. تستاهل ذاكرت من خاطرك تستاهل النجاح
دار بها أكثر: مب مصدق صغووور
صرخت بضحك: خلاص باركنالك نزلني الحين
دار أكثر وأكثر وهي تتمسك بزنده أكثر وتصرخ: حيااااااب يا معفن.. نزلني بطيييح.. آآآخ اميييييه.. خاطري تكون آدمي مرة وحدة
ضحك ضحكة شيطانية: ههههااااي أنا براويج
بدأت تضربه على يده وهي تصرخ: يااا الغبي نزلننني بنطييييح.. امييييييييه.. يا ويلي بطيييح
وهو يدور أكثر وأسرع.. بدأ يشعر بالدوار ولكنه لم يتوقف لأنها بدأت بالبكاء بصوت عالي
دار أكثر وشعر بالدوار يزيد ويزيد.. حتى فقد السيطرة وارتطم بالباب فسقط هو وسقطت هي فوقه
حياب دزها عنه بألم: آآآآخ يالناقة بركتي علي.. قومي كسرتيني
عصبت عليه وهي تشاهق من البكاء: أنا الناقة؟؟؟؟.. منو الغبي اللي يدور فينا من الصبح هاه
جلست على بطنه تعتقد بأنها ثبتته بينما كان هو غارقًا في ضحكه ويزيد من غضبها بكلماته المستفزة واستهزائه بدموعها
سمعوا طرقًا على الباب: حياب؟ صغيرة؟ شي بلاكم
دفعها حياب بخفة وهمس: رتبي شعرج وامسحي دموعج
نهض ينفض ثوبه ثم فتح الباب بترحيب: هلااااا بالغالية أم حياب
أم حياب عقدت حواجبها: شو مستوي بسم الله؟ صراخكم واصل آخر البيت تحرّيت شي بلاكم
ابتسم حياب بظرافة: لا لا ماشي ألعّب صغور
استغربت أم حياب أكثر: ويدي! شو بعد تلعّب صغور ياهل عندك؟
مد يده يقرّب صغيْرة المحمرّة: هيه ياهل.. بالله عليج في حرمة هالطول؟
أم حياب بنفس التعجّب ابتعدت: بلاها تصيح؟ أنت شو مسوي بالبنت؟
حياب: لعبة أمي
أم حياب: والله مادري منو الياهل فيكم.. الله يكملكم بعقولكم ويهديكم يارب
استأذنت وأغلق الباب فقرصته صغيرة بقوة: كم مرة اقولك ما تعلق على طولي؟
كتم حياب صرخته: آحححح سمسوم عنبوه مب حرمة.. كنت ياي اعزمج بمناسبة نجاحي بس ما تستاهلين
صغيرة التفتت بعدم اهتمام: في حياتك ما عزمتني ولا شفت منك خير شو اليديد؟
حياب بصدمة: افاااا.. الحين أنا ما شفتي مني خير؟
صغيرة رفعت حاجبها: يالله ذكرني بمرة عزمتني فيها والا اشتريتلي شي
حياب: أكيد سويتها مستحيل.. كم كملنا ونحن معرسين؟
تكتفت أمامه: يالله ذكرني.. اشوف
حياب فكر وفكر وبالفعل لم يحصل على أي ذكرى.. انصدم من نفسه.. قال يحافظ على ماء وجهه: اممممم.. انزين.. يالله.. البسي عباتج وانزلي "أردف بتهديد" وتغشّي يوم تطلعين
.
،
جلس معها في الحديقة، على فنجان شاي أحمر كما يحب، وقهوة.. وبعض الموالح
كانا يتبادلان أرقَّ الأحاديث، كعاشقين متولعين، استفردا ببعضهما البعض واستأنسا
غديّر: اخليهم اييبون مراوح؟ ولا زين الجو؟
ريان: لا منيح.. ما يحتاج تستعرض الحين خدمكم
غديّر ضحك: هههههههههه لا والله ما يخصه.. بس أبا راحتج
ريّان: مرتاحة أنا.. اصبلك قهوة؟
غديّر: صبي حبيبي.. ولا تسألين مرة ثانية
عقدت حواجبها: عيل أصب على طول؟ يمكن ما تبغي
غديّر: أنا اسأليني عادي.. بس غيري لا.. صبي لهم وبيشربون غصب
ريّان: شو هالدكتاتورية.. ليش اشرّب حد غصب؟
غديّر: هذي ضيافة وكرم.. ولا تترسين الفنيان نفس آخر مرة.. تراني مشّيتها لج
ريان: متى؟ يوم بدلت السخان؟ هههههههه وأنا أقول نظراتك ما كانت تطمن
غديّر: هيه لازم تصبين اقل عن الربع
مدّت له الفنجان: هيك؟
غديّر: اقل شوي
ريّان: شو بتشرب إذا اقل.. ما بيشبع
غديّر: ترا الفكرة من هالصبة إكرام الضيف.. إنك تكون واقف على راس ضيفك وتخدمه طول الوقت من شيَم العرب
ريّان: طيب صب مرة وحدة فنجان مملاي وارتاح أنت وضيفك بدال لا تظل هيك مسبب له توتر عشان يشرب بسرعة
غديّر ضحك: ههههههههههه اسميج أنتي.. طبقي وخلاص خلي افكارج هذي لج
ريّان: والله تحبون التعقيد بصراحة
غديّر: قلتيها.. نحب التعقيد
استندت على الطاولة ووضعت يدها على خدها تتأمله: تصدق.. شكلك بالكندورة كتير حلو وجنتل
ابتسم لها: صدق؟
ريان: هي والله.. تجنن
غديّر: عقبال ما اشوفج بالمخورة
ريان: غريب أنت ليش تبغيني ألبسها.. تارك كل الفساتين والكشخة بدك مخور
غديّر استند على الكرسي: صح إني عايش متغرب لكنّي أبقى ولد الدانة
حرّك نظره بعيدًا: اظني هذي أمي وصلت.. تعالي
ريان ارتبكت: يا مامااااا
ابتسم: اعقلي.. خلج طبيعية وحبي راسها اول ماتشوفينها "مد يده" تعالي وياي.. أمسك بها واتجه إلى حيث اضاءة السيارة
ابتسم بحب لوالدته التي بادلته نفس الابتسامة والفرح برؤيته
غديّر اقترب وقبّلها على رأسها: حي الله الغالية.. الحمدلله على السلامة.. وييين ماشاءالله خليتونا نتوله عليكم
أم غديّر: الله يسلمك حبيبي.. والله مادريبكم بتوصلون اليوم ولا جان ماطلعت
غديّر: أسولف وياج الغالية.. لا طولتي ولا غيره.. لكني متوله عليج بس "وضع يده على ظهر ريان وقرّبها" امايه هذي ريّان.. اظني شفتيها
اقتربت ريّان بخجل شديد وقبّلت رأسها
ابتسمت لها أم غديّر تحاول إخفاء نظرات التفحّص: حياج الله بنيتي ريان.. قربوا.. حياكم داخل ليش واقفين
سلّمت عليها عفراء: هلا هلااا بحرمة اخوي.. ماشاءالله.. شو هالزييين يا غديّر والله زين ماخترت
ابتسمت ريان بخجل أكثر: يسلمو يا ألبي
عفراء: ياااا الله يا زين منطوقها.. زاده غديّر متشقق
غديّر: اصطلبي
عفراء تجاهلته لاحقةً بوالدتها: أمايه من اليوم انا برمس سوري.. اسمعي رمستها مازينها
أم غديّر: الرمسة حلوة على أهلها مب عليج أنتي
عفراء كشرت: افاااااا بس.. حتى أنتي ضدي! "أردفت بالسورية" شو هاد كلكن ضدي
غديّر: يا شينها منج.. صدقها أمي
عفراء: ما عليه.. بتدرب على ايد حرمة أخوي "تقربت منها وشبكت ذراعها بها" ريان مهمتج لين تروحون ان شاءالله تعلميني سوري انزين؟؟؟
ريّان هزت راسها بابتسامة: ايه طيب ماشي.. اكيد بعلمك حبيبي
مشى خلفهن غديّر وهو مبتسم.. وحمد الله على وجود عفراء التي بالطبع ستسهّل الوضع
.
،
كانت على وشك النوم لو لا أنها سمعت صوت الباب
ارتدت روب النوم واتجهت إليه.. فتح يده مباشرة ودخلت هي بين جناحيه براحةٍ تامّة
قبّل رأسها بود: اشتقت لج
رفعت رأسها إليه بتكشيرة: وأنا بعد.. من يوم يينا البلاد ما قمت أشوفك.. شو هذا؟
مشى معها إلى الأريكة: آسف.. أدري إني مقصر وياج وايد
أجلسها على رجليه ووضع رأسه على نحرها.. ثم تنهّد: آآآه لو تعرفين بس ريلج شكثر تعبااان
مسحت وجهه وشعره بيدها: سلامتك من التعب حبيبي.. كل هذا عشان السباق؟
سلطان: من زمان ما دخلت سباقات.. وداخل بخيول صعبة بصراحة.. لكن نقول الله ييسر ويعين
وديمة: ما تختار الا الصعب خاطري أعرف شو سرّك
سلطان: ما تعرفين بو راشد شو يقول؟
وديمة باهتمام: شو يقول؟
سلطان: يقولج
"نمشي على درب ما توطاه الأقدام
وإن وعرت الأرض يعجبني المشي فيها"
**ملاحظة: الأبيات للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله حاكم دبي
وديمة قالت بإعجاب: الله الله.. صح لسانه ولسانك.. ربي يحفظه ويطوّل بعمره
سلطان: آمين يارب.."تنهد مرة أخرى".. باجر اليوم المنتظر ان شاءالله.. دخيلج احتاي دعواتج
وديمة: الله يقويكم يارب ويوفقكم وينوّلك اللي في خاطرك
مسح على عضدها وهو يقول: آمين.. أنتي خبريني.. شو في خاطرج؟
وديمة ابتسمت: شدراك إني أبا أقول شي؟
سلطان: تتحرين عمرج أنتي بس فاهمتني؟
وديمة لعبت بشعرها: امممممم.. مادري.. كنت بأجلها بما إنك تعبان وأكيد ما فيك على النقاشات.. بس المشكلة ما شي وقت
سلطان رفع رأسه باستغراب: على شو؟
وديمة: ما قلتلك أنا بس تراني في العزا شفت عموه، ويلست وياها كم مرة بعد هني عند أمي صغيرة.. ربي يحفظها لكم.. تدخل القلب
هز سلطان رأسه بصمت
وديمة: تقول مسوية لنا عزيمة عودة عقب السباق.. عاد وقتها ما عندك عذر بتكون فاضي ورايق
شعور ببرود في أطرافه.. أبعدها ونهض فجأة: ما بنسير.. يللا أنا بتسبح وبرقد
عقدت حواجبها باستغراب لاحقةً به: ليش ما نسير؟
سلطان: لأني قلت ما بنسير
وديمة: سلطان.. شو هالأسلوب؟ خلنا نتفاهم
سلطان برفض تام: وديمة.. سكري الموضوع
كشرت ولصقت فيه: لا تقول وديمة.. ماحبها منك
كان سيكمل دربه، لو لا أنها لفتت انتباهه بهذه الكلمة
التفت عليها باستغراب: ليش؟
وديمة: لأنك ما تقولها إلا وأنت زعلان مني
حاول سلطان السيطرة على ابتسامته المفاجأة: معقولة!
وديمة: هي والله.. تزقرني حبيبي أو دكتورة أو أي دلع ثاني.. وديمة ماتقولها الا وأنت زعلان أو معصب
كان ينظر إليها وهي محيطةٌ بخصره بدلال.. لا يستطيع مقاومتها أبدًا
قال: شكلي لازم اغير أسلوبي عيل
وديمة: لا عايبني جذي "ثم قالت بنبرة رقيقة" بنسير انزين؟
سلطان: أنا ما بسير.. أنتي برايج
وديمة: انزين ممكن تفهمني ليش ما تبا تسير؟
مُتعب هو.. مُتعب.. ما بها لا تفهم
قال بزعل: أنتي تعرفين كل ماضيّة.. ليش تحسسيني انج ما تدرين بشي وكل يوم تنبشين نفس الجرح.. لشو تبين توصلين؟
وديمة: لا أنا ماعرف الا جزء منه يا سلطان.. أنته خبرتني قصتك لكني ما سمعت قصة غيرك الا هاليومين
سلطان بغصة واضحة: ليش بجذب عليج أنا؟
هزت رأسها بالنفي: محشوم.. لكن هاي نظرتك أنت حبيبي.. "أمسكت بوجهه بحب" أدري إنك عانيت وايد.. لكن بعد غيرك عانى
سلطان: خليهم يعانون.. معاناتهم ما توصل جزء من اللي عانيته أنا
وديمة بحنان تام: يا قلبي عليك يا سلطان.. أنا ماعشت اللي عشته
قاطعها بخوف من مجرد التخيل: بسم الله عليج من اللي عشته
وديمة: فديت قلبك.. أدري إنك بتقول هذي ما تفهم وتتفلسف.. لكن جرّب تسمع للطرف الثاني.. يمكن ترتاح
حبيبي أنت تعبان.. وشال كل هذا في خاطرك.. والله الدنيا ماتسوى
لو حسيت إنهم ظلموك وإنهم قصروا في حقك.. جرب تسمع.. يمكن تغيّر رايك.. يمكن لو عرفت إنهم بعد عانوا وما كانوا مرتاحين شوي ترتاح.. مادري.. يمكن تقرر إنك خلاص تتجاوز
والله ترا التمسّك بالموقف هذا ما يتعب حد كثرك أنته.. ريّح نفسك.. بسك.. تعبت وايد.. ارتاح شوي "وضعت يدها على قلبه" ريح هالقلب شوي
قال بمرارة شديدة: لو بيدي تتوقعين ما بخليه يرتاح؟ منو ما يبا الراحة؟ قوليلي
وديمة: أول خطوات الراحة إنك تطوّف.. طوّف عشان تعيش.. تجاوز.. لا تتمسك بالماضي زيادة.. خلاص.. اللي غلط بحقك واللي غيره.. رب العالمين موجود يحاسب مب نحن.. رب العالمين يعرف كيف موضوع الحكم صعب علينا كبشر وعشان جذيه هو تولّاه.. أنت ارتاح.. بس.. أبغيك ترتاح
سلطان بغصة: خليني أنا أحاسبهم.. وأبرّي ذمتهم.. مابغيهم يتحاسبون في الآخرة
وديمة بحزن شديد عليه: يااا الله.. حبيبي سلطان.. شفت.. تصدقني الحين يوم اقولك إنك أكثر واحد متضرر؟
سلطان تنهد: خلي هالليلة تعدي يا وديمة.. بنتفاهم عقب
وديمة مدت بوزها: ردينا لوديمة؟
سلطان: زعلان منج.. أكيد بتكونين وديمة
.
،
نهاية الجزء التاسع عشرة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!