السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعترف بإني ما كنت ناوية انزّل أي جزء بعد ما شفت الرواية راحت للصفحة الثانية وزعلت شوي لكني قريت ردودكم ورضيت بكلمتين كالعادة =)))
الجزء هذا مُهدى إلى
ضي عيوني، اشبه بالخيال، سلهانة، just ، وأكيد دهن العود اللي ما تغيب إلا بعذر
قريت ردودكم.. واقدّرها جدًّا.. وبرد عليها على رواق ان شاءالله
.
،
الجزء العشرون
أوقف سيارته أمام البحر مباشرة، نزل واتجه إلى حقيبة السيارة
تسمع صوت سحب، وإنزال، ورفع، وغيره.. يبدو بأن لديه خطة معيّنة.. كانت تنظر إليه من المرايات الجانبية.. كان مندمجًا بالترتيب
انتظرته، إلى أن طرق على نافذتها واشر لها بالنزول
فرش حصيرًا، وفوقه بساط آخر قماشي، وضع مسندين، وعدة الشاي مع الموقد المتنقل
كانت تنظر بصمت، وتعجب شديد.. هذا حياب؟ معقولة
نظر إليها لثوانٍ بسيطة، ثم أعاد نظره إلى الموقد يعبث به بابتسامة.. وهو متعجّب من أمره
لم يحضّر الشاي قط.. لم يعمل قط، لم يخدم أحدًا، فلم يخدمها؟ بدون أن تطلب حتى
لم وضع نفسه بهذا المأزق؟ يعلم بالطبع مكونات الشاي ولكنه لا يعلم بالوزنية ولا قياس المقادير ولا أي شيء.. دائمًا كانت هذه مهمة ابناء عمومته، لم يفعلها قط
كان يسمع صوتًا صادرًا من هاتفها، يبدو بأنها تقلّب في برامج التواصل
قال يكسر الهدوء: تعرفين.. لو اغرقج الحين هني محد درى عنج؟
رفعت عيونها عليه بعدم اهتمام: هذي دار زايد بيطلعونك من تحت الارض
حياب: صح لو غرقتي جذي بتطفين، أما لو ربطتج بشي ثقيل محد يحصلج.. بتغرقين داااخل بتغوصين ولا بتطلعين
قالت بفجعة: انت صاحي؟
ضحك إلى أن عاد برأسه إلى الخلف: ساعات اشك تبين الصدق
صغيرة باستنكار: لا تأكد.. الحمدلله والشكر
قال: شو رايج بالمكان
وزعت نظرها على البحر الهادئ والخالي تمامًا
قالت: وايد حلو وهااادي.. والحلو إنك تقدر توصل بالسيارة على طول ماشي حواجز وباركنات نفس باقي الأماكن
حياب: هي محد ايي هني، بعيد عن العالم
كان يحادثها وهو يخلط.. يزيد من هذا.. وينقص من ذاك.. يذوق بالملعقة للمرة المليون، وليس راضٍ عن الطعم أبدًا.. يأس فناداها
قال: صغور تعالي شوفي هالشاي شو سالفته عيزت (عجزت) وأنا اعدل فيه
جلست على ركبها بالقرب منه.. مد لها ملعقته لتذوق
كشرت بوجهها
قال: خيبة لهالدرجة ما ينشرب؟
كان الطعم سيئًا جدًّا ولكنها لم ترد إحباطه: لا عادي يتعدل.. زيده شوي سكر وزيد الشاي.. عندك زعفران او شي يعني يعطي طعم؟
حياب: يمكن شي بطالع
كان يعبث بالحقيبة وهي تنظر اليه باستغراب: انته ليش عندك كل هالعدة في السيارة
حياب: لازم تكون موجودة احتياط للطلعات المفاجأة
صغيرة: مايخترب تحت الشمس ؟
حياب: على اسئلتج ودلعج تحسسيني انج بنت دبي ولا چنج (كأنج) رابية ومتمرغة في تراب الدانة.. لا تتدلعين وايد
صغيرة قالت بلؤم: اسكت خلنا نشوف السقم اللي مسونه
حياب: عادي انا قلت اذا ماضبط بحط صبعي وبيحلى
صغيرة بتقزز: الله يلوع بچبدك يا حياب
بدأت تضبط الشاي تجرب، وتُذيقه هو.. إلى أن ضبط الطعم وتولّى هو بقية المهمة بينما استرخت هي على كرسيها
تستطيع المساعدة وفي الحالات العادية ستساعد، ولكنها آثرت الراحة اليوم، فليعمل حياب
نظر إليها: بردانة؟
صغيرة: هي أحسفيه برودة خفيفة
حياب: أرض خالية وبحر ومهب اكيد بيكون فيه برودة "خلع غترته" اندوج (خذي) الشال تلحفي، ولو اني ماحب اتم حاسر لكن عشانج.. لا تقولين بعد حياب مب رومانسي (حاسر=مكشوف الرأس)
صغيرة: اشوفك مقطع عمرك من الرومانسية
حياب أخذ الدلة والكأسين وجلس بجانبها.. ثم سحب مسندها إليه أكثر: تعالي اقرب.. خلي المسافات للمحبين.. نحن نكره بعض ماعلينا خوف
كانت تنظر اليه بحواجب معقدة مطولًا.. ما هي مشكلته؟
قالت: انت ليش نذل؟
حياب: هههههههههههههه والله مادري.. حاولت اتغير بس ماشي فايدة شكله في الدم "قرب وجهه من هاتفها بفضول" شو تتطالعين
صغيرة: شوف شو طلع لي.. ويهك.. يعني ما يكفي اشوفك في الواقع حتى هني طالع
اخذ هاتفها وهو ينظر الى المقطع المنتشر: اوووووه هذا مال مسيرة الاتحاد من سنتين.. ايااام والله
صغيرة: خاطري اعرف كيف شليت الراية عن ولد شيخ القبيلة
حياب بغرور: ليش انتي ماتعرفين ماخذة منو؟؟؟
صغيرة رفعت حاجبها: لا ماعرف
حياب: ماشي الله يسلمج شفته وفلّمت عليه سلامات شكلك تعبان ومن هالكلام الريال عاد صدق وقاللي هي والله تعبان.. قلتله ابداااا ولد بوالخيول موجود لخدمتكم وشليتها عنه
صغيرة ضحكت: ههههههههههههههههه والله انك خبيث
حياب: افا عليج
كان يشاهد المقطع بابتسامة.. حياب يحمل الراية التي تحمل اسم قبيلتهم، والتي ينحدر منها بوالخيول.. وخلفه عدد كبير من ابناء القبيلة
كان الجميع حاضرًا.. الشبّان والصغار والكبار.. وبجانبهم عشرات اللوحات.. كل لوحة يحملها ابناؤها المخلصين.. مشكّلين خارطة قَبَلية عريقة لدولة الإمارات العربية المتحدة
حياب: شفتي العرض اللي سويته بالخيل جدام طويل العمر
صغيرة: اممممم اظن شفته
حياب اخرج هاتفه وبدأ بالبحث: شوفي هااه شو رايج
كان حياب مرتديًا بنطالا اسود تعلوه كندورة اماراتية، وعلى رأسه غترة مثبتة بعقال مختلف عن العقال العادي
كان يركض بالخيل.. يقفز منه.. ويجاريه بالركض.. ثم يعود ويقفز عليه برشاقة تامة
تتذكر العرض جيّدًا.. رغم عدم ارتباطها به ساعتها.. إلا أنها أُعجبت بمرونته وأعجبت بانسجامه مع الخيل.. ولكّنها مثّلت اللا مبالاة
قالت باختصار: ماشاءالله
حياب، ومن الواضح بأنه يريد خلق حديثٍ معها.. قال: انتوا الحريم شو تسوون في اليوم الوطني؟
صغيرة تفكر: اممم امي صغيرة تسوي عزيمة عوودة كل الحريم يحضرن من بوالخيول وغيرهن
فعاليات.. اكل ومسابقات ورقص وغيره
حياب بتعجب: اووونه ترقصين انتي؟
صغيرة: تبا امي صغيرة تذبحني؟ نحن نطالع بس.. في رقصات للاطفال وجذي يعني سوالف
حياب: أشوف راويني شكلج
صدمها سؤاله.. وشعرت بإحراجٍ طفيف.. غريب أنه مهتم لرؤيتها.. بدأت بالبحث.. تتمنى لو أنه طلبها منذ مدة لتستطيع تجميع صورٍ جيدة على الاقل
مدت هاتفها وهي تقول: ترا الصور خايسة يعني لا تركز
حياب باعجاب: اللععععب صغور.. شو هالكشخة وبرقع وحركات.. والله طلعتي تعرفين تكشخين
صغيرة قالت بزعل: لا والله انته شو تتحراني
حياب: شدراني انا ماشوفج الا ببجايمج الهسة (سيئة، تقال أيضًا للرائحة السيئة)
صغيرة: انت الهس
حياب: مقبولة منج.. هالسنة أنا كنت مچسح (مكسح) تحيدين.. احتلفنا ويا السفارة احتفال بسيط.. حلو يعني.. لكن الاحتفال في البلاد غير
مسيرة الاتحاد والاحتفال الرسمي، وعقبها نخلي الرسميات ونبدا صياعة مسيرة وحركات
صغيرة: هي وعقب يزخونكم ويسجنونكم
حياب قهقه وهو يتذكر ماضيه الطائش: لا لا.. خلاص توبة.. الحين على النظام ما نسوي شي غلط.. نحتفل بس ما نخالف طال عمرج
،
عدّلت المقطع لُيناسب الاحتفال باليوم الوطني لبلادي الغالية.. دولة الإمارات العربية المتحدة
الثاني من ديسمبر، من كل عام
52 عــام
جعلها الله بلادًا آمنة مطمئنة، متوّجة بحكامها الكرام، وشعبها العظيم
.
،
كان متلذّذًا بنومه.. هانئًا وغارقًا في الأحلام السعيدة.. يحلم بابنائه كعادته منذ علِمَ بخبر حمل زوجته، وهو لا يُفكّر بشيء سواهم.. ولا يحلم بغيرهم
سمع تداخل رنة الهاتف في الحلم.. تجاهلها وأكمل احتضان ابنه واللعب معه.. ولكنّ الرنة لا زالت مصرّة على تعكير الحلم
مد يده بتلقائية ورد على المتصل.. ولا زال شبه نائم
وصله صوت سلطان الغاضب من مكبر الصوت: أنت وين؟؟
فزّ قرواش، وفزت سوادة بجانبه والتي سمّت بالله برعب
صرخ سلطان: رااااقد يالهرررررم؟؟؟؟؟
قفز قرواش من سريره وهو يرد على سلطان: يالله الحين بجهز.. دقايق
سلطان بصرامة: نحن تحت.. 5 دقايق بالضبط وأنت عندي
شعر قرواش بمغص شديد وهو يبدّل ملابسه.. ونهضت معه سوادة تُعينه.. تقرأ الفاتحة والاذكار تنفث في يديها وتمسح وجهه وجسمه
هو حمد الله بأنه قد أعدَّ كل شيء مسبقًا وليس مضطرًّا للبحث عن أي شي
قالتله: خذت كل شي أكيد؟
قرواش وهو يعدد عدة الفروسية: اعتقد خذت كل شي
قبّلته على عجل: الله يوفقك ويحفظك
ونزل مسرعًا إلى الأسفل حيث لقيَ سيارة سلطان، النيسان الأبيض وسط الضباب المحيط بالمكان.. فلا زالت الدنيا مظلمة قبيل فجرًا
كان أغلب الشباب بمنظر مشابه.. بنطال وقميص عمليين، وغترة عربية ملفوفة على رؤوسهم بأسلوب إماراتي بحت
كان حياب أول الشامتين: بو مايد مرة ثانية يوم عندك سباق وفيه متزوجين لازم تبيّتهم في الاسطبل ما يستوي جذي الريال هايم في العسل
لا زال قرواش ممغوصًا: كل تبن أنته
حرّك غديّر السيارة بابتسامة: صبوله كرك أشوفه يتنافض.. ما فينا عاد اليوم لازم تدلعونه
التفت عليه سلطان: راقد زين؟
قرواش الذي بدأ يستكن على بخار الشاي: هيه راقد من وقت
سلطان: على خير يارب.. "وجه حديثه للجميع" باقي الشباب طلعوا ولا بعدهم؟
غديّر: هزاع طالع من شوي وشال وياه عيال العم.. بس شباب الاسطبل مادري عنهم.. حياب رمسهم شوف
حياب: ان شاءالله
كانت المسافة ما بين قرية سباق القدرة (مكان السباق) والدانة ليست بالبسيطة.. ولذلك تحرّكوا في هذا الوقت الباكر
ارتفع الأذان وهم في الطريق.. ركن غديّر السيارة عند اقرب مسجد.. وقلّده سائقي السيارات القادمة معهم من الدانة.. ونزل الجميع يصلّون
كان سلطان في توتّر عظيم.. لا يبدو عليه ظاهريًّا.. وقد لا يعلم به أحدٌ سواه
اختار سباقًا رئيسيًّا.. واختار خيولًا صعبة.. بعد كل هذا الانقطاع
هي مخاطرة كبيرة بالفعل، ولكنّه استخار قبل كل شيء.. محال أن يعمل عملًا بدون استخارة
وثانيًا يثق بخيوله ويثق بفرسانه أيضًا
دعا كثيرًا.. فهذا سباق استعادة المجد.. سباق العودة إلى المنصّات بإذن الله.. وعليه أن يفوز فوزًا ساحقًا.. وإلا فبلا
وصلوا إلى المكان المخصّص لاسطبلات بوالخيول الخاصة.. حيثُ سبقهم عمّالهم
ذهب سلطان مباشرة إلى عامل محدد: وين كيلي؟ (اسم الخيل) شو استوا به الحين؟
العامل: الحين أحسن.. لكن شوي تعبان
استغفر سلطان: وباقي الخيول كيف؟ دانة؟ زينة؟
العامل: دانة مية مية.. الحمدلله
سلطان حادث قرواش: قرواش.. أنت بتركب دانة.. هذي فرس صغيرة مخلصة كل سباقاتها التأهيلية.. تبارك الرحمن ادائها ممتاز.. صاروخ.. تبارك الرحمن.. لكن عندها مشكلة وحدة
قرواش يحاول التسلّح بالثقة: هي ادريبها دلوعة وخبلة.. جربتها
سلطان: المشكلة إن عندها فوبيا من الدكاترة البيطريين
لأنها مرت بتجربة سيئة ويا دكتور بهدلها مسكينة.. المهم.. تريقوا وعقب ودوها الفحص البيطري.. تحمّلوا في الفحص واذا احتجتوا شي كلموني أنا بسير اطالع كيلي
قرواش: ولا يهمك
ذهب سلطان.. بينما جلس الشباب على كراسي الرحلات.. يفطرون ويتناقشون في أمور كثيرة.. ضمنها الضحك على قرواش الذي لم يكن على طبيعته أبدًا
سلطان هو من جلب كل هذا الفطور.. والذي وصله أساسًا بشكل مفاجئ من سائق والدته.. والتي بالطبع محالٌ ألّا تشارك بطبخها اللذيذ
لم تشرق الشمس بعد، ولكن شعاعها الذي خالط السواد وانتج لونًا ورديًّا باهتًا.. شديد الروعة.. يُعيد المرء للتأمل في قدرة وإبداع خلق الله
الضباب لا زال في المكان والعشب الأخضر يغطي القرية.. والحواجز البيضاء على مد البصر.. وشاشات الفحص تضيء بالأرقام المخصصة لكل خيل
الخيول في كل مكان.. هنا خيول تأكل، هنا خيول تتمشى، هنا خيول تُفحص.. كان المكان عامرًا بالخيول
بمنظر مُبهج، ومريح لأي شخص يعشق للخيل
اتجه الشباب إلى جهة الفحص.. كلّ واحد بيده مقود خيله باستثناء الخيل كيلي الذي كان بعناية سلطان، والذي عانى من مغص مفاجئ
بدأت الدراما ما أن اقترب الطبيب من الفرس دانة، والتي هلعت عند رؤية سماعة الطبيب
بدأت تصهل، وتركز على رجليها.. ترفع يديها في وجه الطبيب، والذي هرب ما أن رأى المنظر
عانى العمّال معها.. كلّما اقترب أحد صهلت في وجهه ورفعت يديها كأنها تود مهاجمته
كان قرواش يشعر بأنه سيموت من التوتر منذ أن أخبره سلطان بأنه سيدخل بهذه الفرس
يتذكر معاناة الجميع معها في السباقات الماضية.. وكيف تُفسد كل شيء
لقد شاهد سلطان وهو يدربها الأيام الماضية ولكنه لم يتوقع أبدًا بأنها ستدخل السباق
ولم يعترض بالطبع لأنه يثق بسلطان ثقة عمياء
تكتّف بصمت شديد وهو يراقب العمّال والشباب يحاولون تهدئتها
هو متوتّر من الأساس.. وهذه الفرس زادته توتّرًا.. وحكم على نفسه بأنه بالطبع لن يدخل السبّاق
.
،
كنّ الفتيات يعبثن بالأجهزة بالقرب من الشاشة الضخمة.. حيث تجمّعن نساء بوالخيول لمشاهدة السباق في منزل الجدة صغيرة كالعادة عند كل سباق
كانت الجلسة عربية أرضية.. بشكل مربع ضخم.. تتوسطه أواني كثيرة وحافظات.. ودلال شاي وقهوة متنوعة
فطور كبير يليق بالعدد الكبير الموجود
قالت الجدة: ريحانة أمي
التفت الجميع على ريّان.. التي بادلتهم النظر.. ثم وجهت نظرها إلى الجدة.. نهضت إليها: يا هلا أمي.. اسمي ريان حبيبتي
الجدة: تعالي يلسي عدالنا تريقي "ثم وزعت نظرها على لباسها" تبارك الرحمن ما زينه الخوار عليج
نظرت ريان إلى نفسها، بالثوب العربي والشيلة.. ثم قالت بلطف: هذي عفرا حبيبي عطتني اياهم جداد وقصرتهم على قياسي
الجدة: ملبوس الهنا والعافية غناتي.. تعالي يلسي
جلست بصمت تام.. كانت الجدة تحادثها أحاديث بسيطة.. بدون أن تخفي نظراتها المتفحصة بالطبع
هي لا تشعر بالراحة أبدًا.. تشعر بأنها حجر أحجية غير ملائم لبقية الصورة.. كانت مختلفة تمامًا.. وإن قلّدتهم في اللباس تبقى مختلفة
الكلام.. الافكار.. القناعات.. المبادئ.. كل شيء مختلفٌ عنهم.. فكيف ستعيش؟
بدأ البث المباشر المنقول على أحد برامج التواصل الاجتماعي عبر حساب الاسطبل الرسمي
كان المصوّر موجّهًا الكاميرا على سلطان الذي كان يتحدث عن السباق والخيول وعودته بهذه الضخامة.. وبعض المخاوف
قال: وهذي يا المتابعين عودة شقي الدانة.. الغائب الحاضر.. واوعدكم إنها ما بتكون عودة عادية.. طبعًا معروف كبتن سلطان ضاري (متعود) على المنصات.. وإن نوى له سبق ما بات.. سلااام يا بو مايد سلام
كان سلطان يرد عليه بمجاملة حين قاطعه العامل القادم إليه يخبره بآخر مستجدات الفرس
قال سلطان: منو ماسكنها الحين؟
العامل: حياب
سلطان هز رأسه بتأييد: خلاص.. خلوها عند حياب
كان العامل غير مقتنعًا بالأمر.. ويطلب مجيء سلطان
قال سلطان باقتناع تام: خلاص خلّوها عند حياب.. هذا مروض الأفراس.. اللي اقنع الجامح تقفز وهي باطح ما تغلبه دانة.. لين نخلص شغلنا هني ونرد
قال المصوّر: كبتن سلطان.. المدرّبين في البث يسألون شو سبب اختيار دانة خصوصًا بعد آخر كم مشكلة لها في السباقات
سلطان: وليش ما اختارها؟ الفرس ممتازة وبنت أبطال تبارك الرحمن.. بتلعوزنا شوي في السباق وهذا متوقع بس يبالها شوية صبر لين تتعود.. لكن حرام أهمل ثروة مثلها
المصوّر: أكيد ما نشك في اختياراتك يا كبتن.. لكن بالفعل مخاطرة كبيرة.. خصوصًا الحين في الفحص إن ما فحصوها بيستبعدونها
سلطان: يا بو فيصل، لازم تعطي فرسانك وخيولك الثقة ولا ما بتنجح
المصوّر: نتمنى لك التوفيق كبتن.. ونرد للشباب عند الفحص
اتجه المصوّر إلى حياب الذي كان مشغولًا بالفرس
قال: وصلنا عند مروض الأفراس
عقد حياب حواجبه باستغراب.. وكأنه يقول أنا مروض الأفراس؟
قال: أنا؟
المصور: هي نعم بشهادة كبتن سلطان.. يقول الدانة دام انها عند بو سعيد ترا أمورها طيبة
المتابعين يسألون كيف قفزت بخيل باطح؟
انصدم حياب: وأنتوا شدراكم
ضحك المصوّر: مصادرنا السرية
قهقه حياب: لا لا هذي كانت حركة طايشة وغلط مني، ودفعت ثمنها غاالي "وجه حديثه للبث" لحد يجربها يا شباب نصيحة.
،
في مجلس الجدة
كانت تشاهده وهو يقول بأنه دفع الثمن غالٍ.. مالذي يقصده؟ هل يقصدها هي؟
هي وظهره.. عواقب ذلك التحدي، فمالذي يقصده؟
تذكرت ليلة خروجها معه بالأمس، والتي لم تخلو من مناوشاته ومشاكساته أبدًا، ولا وقاحته طوال الوقت ولكنّها لم تعر الأمر اهتمامًا فلقد تعودت عليه.. ولكنه تمادى وبدأ بالاستعراض بسيارته بتهور شديد في الشوارع الخالية.. بدون أن يبالي بها وببكائها
لا تعلم ما هي مشكلته بعد.. هل يستمتع بدموعها؟ هل يرى بكائها وسيلة تسلية له؟ أم أنه لا زال يحقد عليها وهذه طريقة انتقامه؟ لا تفهمه بعد
قالت سلامة وهي تحمل مولودتها الجديدة: ماشاءالله عليه حياب.. كل ما يكبر يزين تبارك الرحمن.. يا بختج يا صغور
حمدة والتي تكبر حياب أيضًا بكثير.. قالت براحة: هي والله ماشاءالله عليه.. من يومه صغير وانا اقول بيطلع مزيون العايلة تبارك الله
احمرّت وجنتيها وهنَّ يتحدثن عنه كأنه شيء يخصّها.. وبإحمرارها زادت التعليقات والضحكات عليها "يا حليلها صغور بعد تستحي!"
لفت انتباهها حديث المصوّر: ماشاءالله حياب من صوّرتك أشوف البث زااد وااايد وكلهم يطلبون أرد اصورك "ثم ضحك" هههههههههههه.. ثرك محبوب الجماهير
ابتسم حياب باحراج.. ليست هذه أول مرة يتلقى تعليقات على حُسن خلقه.. ولكنه شعر بإحراج من الكاميرا
قال المصوّر: لو تقرا الكومنتات.. كلها تقول ليتني فرس ويا بخت الفرس وغزززل على هواك عاد
استنكر حياب: أنااا وبعدني! شو هالكلام
المصور ضحك: هههههههههه والله أنا ما يخصني هذي التعليقات
قال حياب: الله يهديك بو فيصل في شي ينقال وشي ما ينقال "وجه حديثه للبث" وأنتوا ودروا عنكم المصاخة
قالها نيةً بإنهاء الموضوع.. ولكن التعليقات زادت.. والمشاهدات أيضًا.. كان الجميع يعلّق على عدم انصياعه لكلمات الغزل.. ثقل ورزانة زادوه جاذبية
قال المصوّر: خلاص ما بنقرا التعليقات الماصخة.. لكن في سؤال تكرر وايد.. لازم تجاوب على جماهيرك.. معرّس ولا أعزب؟
رفع حياب نظره إلى الكاميرا وهو ينظر بتركيز.. ثم قال: معرّس أنا
تنفّست الصعداء.. كانت تشعر بأنها تشتعل.. خصوصًا وهي تقرأ التعليقات المتغزّلة بزوجها.. كانت تود سحب السلك وقطع البث بأكمله.. أو كسر هاتف هذا المصور البغيض
وتود إضافةً إلى كل هذا.. لكم وجه حياب.. الذي يستعرض مهاراته في اقناع الفرس.. ويلاطفها أمام الجميع
لم تزيّن كل هذا التزيّن؟.. ولف الشال على رأسه بدل الغترة العادية؟ لم يحب أن يكون مختلفًا؟ وكأنه يحتاج إلى شالٍ ليزيده جاذبية!
شعرت بارتباك شديد عندما وجه نظره إلى الكاميرا مباشرة.. شعرت بأنه ينظر إليها عبر كل هذه المسافة.. وكأنه يتحدّاها بأنه يستطيع نسفها ورميها في النكران بكلمة واحدة
كانت تحبس نفسها.. ستختنق.. ولكنها لا تستطيع سحب الهواء
إلى أن أعادها إلى الحياة بكلمتين: "معرّس أنا"
حمدت الله.. رغم سوءه على الاقل لم ينكرها أمام الناس.. والا لأصبحت شماتة بفم الجميع
رغم أنها فرصة ممتازة له كاستعراضي خصوصًا وهو يرى الكم الهائل من المعجبات.. ولكنه لم يفعلها ولم يعرّضها للاحراج أكثر
دقائق بسيطة وبدأ السباق.. ركب قرواش الفرس برشاقة تامة وانطلق مع مجموعته
كانت سوادة جالسة بصمت، منزوية خلف الجدة وكأنها تطلب اللجوء والحماية
ومع أول خطواته عبر البوابة وضعت يدها على قلبها.. استودعته الله ودعت له بالفوز والسلامة
كان التصوير لا زال مستمرًّا.. من سيارة سلطان هذه المرة، بقيادة غديّر الذي كان يمشي بجانب مضمار السباق الرملي، وبمجاراة لسرعة الفرسان
كان المكان مزدحمًا بالسيارات على جوانب المضمار.. كل اسطبل ومدرب يجاري فرسانه
كان صوت سلطان قريبًا وواضحًا جدًّا وهو يُلقي التعليمات على الشباب من النافذة.. يطلب من هذا إحكام القبضة.. ويطلب من الآخر تخفيف السرعة.. وهكذا
وديمة همست: فديت حسّك ياربي
تذكرت توديعها له، احتضانها له وقبلاتها، التي قابلت جفاء شديد من قبله وتعللّات بأنه مشغول وسيتأخر.. ولكنها رأت تحاشيه لعينيها.. وتعلم بأنه لا زال تحت وطأة خلاف الأمس
سلطان واضحٌ جدًّا بالنسبة لها.. مهما ادّعى الغموض
قال المصوّر: سلااااام يا كبتن سلطان.. سلااام.. مروّض الصعايب والمنصّات.. ماشاءالله رغم كل التحديات إلا إن كل الخيول دخلت السباق بسلام.. قول وفعل يا بو مايد
سلطان: ما عليك زود يالغالي.. هذا مجهود الشباب الله يعطيهم العافية ما قصروا
بفضول بسيط، وغيرة نسائية فطرية حوّلت نظرتها علي النساء.. كنَّ جميعًا مندمجات بالبث
ترى نظرات الاعجاب الطبيعية جدًا في عيونهن.. ومديحهن له مع المناقشات الخفيفة.. شعرت بغيرة طفيفة حاولت دفنها.. سخافة هذه.. نعم هذه سخافة يا وديمة.. بالطبع أي واحدة ترى شخصًا مرَّ بكل هذه الصعوبات قبل بداية السباق واجتازها بهذه الاحترافية ستُعجب به.. ليس الأمر شخصيًا أبدًا.. وأنتِ بالطبع أعقل من هذا
كان سلطان يكرر اسم قرواش كثيرًا طوال السباق.. يصرخ بغضب مرة، وبتحذير مرة، ويضحك على تعليقات قرواش على اطباع الفرس الغريبة وتذكره بحياب.. تشبهه بالعناد، والنذالة، والاصرار على الخطأ، وسط اعتراضات حياب
كانت سوادة خائفة جدًا من هذا التكرار.. بينما بقي الجميع مرتخيًا
ليس غريبًا إلقاء الأوامر والتنبيهات.. فهذا يعتبر أمر معتاد في كل مرة يشاهدون فيها سباق خيول
علت أصوات الصراخ فجأة.. حوّل المصوّر الكاميرا إلى المضمار.. كان قرواش
لم يستطيعوا مشاهدة اللقطة من البداية.. ولكنه كان مستلقيًا على الأرض والفرس تعبر فوقه
سقط قلب سوادة.. وقفت بصدمة.. كانت ستموت في مكانها
صرخت أم مطر بهلع: ولدي
تعالت أصوات النساء، ما بين شهقات.. وهلع.. هذه تزيد تلك خوفًا.. وتلك تهدئ هذه.. بدأت الفوضى في المجلس بينما كانت هي معلّقة بصرها في الشاشة.. لا تستطيع حتى الصراخ والتعبير عمّا بداخلها
شاهدت سلطان يُسرع إليه.. والجميع نزل من السيارة يطمئن عليه
ما أن تعدّته الفرس حتى زحف إلى طرف المضمار وجلس بوجه مفجوع
كلم سلطان العامل: جيب دانة لا تخلونها تشرد
ثم اتجه إلى قرواش يفحص خوذته: قرواش أنت بخير؟ أشوف الخوذة زينة ماعليها ضربات.. فيك شي؟
قال قرواش بنفس الفجعة: مادري
سلطان فتح عيون قرواش بيديه.. ثم طلب منه رفع يده: تحس بشي؟ فيك صداع؟
قرواش: لا.. ماحس بشي مول
سلطان: تروم تمشي؟ وين يتك الضربة؟
قرواش: حسيت بضربة في راس
ألقى سلطان نظرة أخرى على الخوذة: هذي شحفة حافر.. الفرس كانت تحاول تتفاداك وشخطتك بحافرها.. شو استوا بك؟ كيف طحت؟
قرواش: والله مادري ياخوي ماحسيت بعمري الا طاير
قال حياب: فرّته هي.. رفست الهواء وطيرته
هز سلطان رأسه بإرهاق: لفيت عنك ثانية بس واحصلك تحتها.. خبرني الحين.. بتكمل؟
قرواش: كم باقي
نظر سلطان إلى ساعته: قطعنا 116 كيلو وباقي 4 كيلو
قرواش: حرام ما اكمل
سلطان بتشجيع: حرام ماتكمل
التفت قرواش للخلف: حد وراي؟
سلطان: بيوصلون قريب
قام قرواش: عيل يالله
صرخ سلطان على العامل: ييبوا دانة.. بيكمل قرواش
قالها وصفق الشباب بتشجيع وتعالت أصواتهم الشباب يشجعونه.. لو كان أحدٌ غيره لما أكمل السباق.. خصوصًا وهو ليس متأكدًا 100٪ من سلامته.. ولكن قرواش قطع شوطًا كبيرًا ولم يتبقّى أمامه سوى كيلومترات بسيطة.. وكمًّا هائلًا من الشجاعة معها
رأتهم يمسكون بالفرس وقرواش يقفز عليها
لم تطمئن أبدًا.. كيف يسمحون له بإكمال السباق وقد رماه الخيل ومشى فوقه.. لأول مرة تحقد على سلطان.. لأول مرة
ولأول مرة أيضًا تؤيد أم مطر التي لم تخجل من إبداء اعتراضاتها على حكم سلطان
كيف يخاطر بحياة ابنها؟ حتى وإن كان يبدو جيّدًا ظاهريًا لابد وأن يفحصه طبيب.. لم تستطع بالطبع التمادي بالتعدّي على سلطان.. خصوصًا وهي ترى نظرات أم سلطان الصارمة، ولكنها سمحت لنفسها بالقليل من التذمر
أكمل قرواش المسافة المتبقية وسط دعوات سوادة التي لم تغادره أبدًا
إلى أن أوشك السباق على الانتهاء وبالطبع كان قرواش أول الواصلين
ابتسمت ما أن رأته يقترب من خط النهاية.. نزل كل الشباب من السيارة بفرحة عارمة.. قرواش يسبق بقية الفرسان بمسافة كبيرة
علا صوت المصوّر: نااااامووووووس قرواش.. نامووووس بوالخيول... نااامووووس كبتن سلطان.. تهانينا تهانييينااا.. قرواش بن راشد بن سلطان بوالخيول.. فوز ساااحق.. فوز ساحق يا قروااش مافي اي خيل وراه
الله أكبر.. الله أكبر يا اسطبلات بوالخيول.. الله اكبر يا كبتن سلطان.. مروض الصعايب والمنصات
المنصات لم تخلق الا لاسطبلات بوالخيول.. المراكز الاولى عوايد يا اخوان ما هي جدايد
دخل الشباب داخل أسوار المضمار وهم يرفعون يدهم له ليحييوه.. وهو يضرب كفه بكفوفهم الواحد تلو الآخر
كان آخرهم سلطان.. وما أن رآه قرواش حتى ضرب له تحية عسكرية احترامًا وتقديرًا لهذا المدرّب العظيم
تأثر سلطان كثيرًا لهذه الحركة.. يشعر بأن عيونه ستُدمع.. لقد تعب كثيرًا لأجل هذا السباق.. وكان سيخسر الكثير بانسحاب قرواش.. ولكنه اكمل
حمد الله على اختياره دانة وقرواش حمد الله كثيرًا أن وفقه بهذا الاختيار
.
،
توقّف البث.. ووضع الغداء في المنزل.. ولا زلن النساء في مكانهن.. يتبادلن الأحاديث والتعليقات على السباق
وكل واحدة تستعرض مشاركات ابنها السابقة في السباقات
وصلهم صوت ناقل البث مرة أخرى: وصلنا منصة التتويج والحين بيعلنون اسماء الفائزين.. طبعًا مثل ما تعرفون الفارس قرواش بوالخيول كان أول الواصلين لكن النتيجة تعتمد على حالة الخيل الصحية وبعدها بتتحدد المراكز
عادت جميع الأنظار إلى الشاشة.. والجميع يدعي لقرواش بالفوز.. خصوصًا مع تجربته المثيرة وإصراره على إكمال السباق
علا صوت المتحدث
المركز الأول: قرواش راشد بوالخيول من اسطبلات بوالخيول الخاصة.. فليتفضل إلى المنصة لاستلام كأس سيدي صاحب السمو رئيس الدولة
ما أن نطق بالاسم حتى صرخ الجميع.. هنا وهناك.. تعالت التبريكات.. هنا كان الجميع يبارك لأم مطر والتي كانت بسعادة هائلة لا توصف.. تزغرط وتصفق وكأنها نسيت كل أمنياتها بأن ينسحب قرواش من السباق
أما في الشاشة.. ما أن نزل قرواش من المنصة حتى تجمع عليه كل الشباب يحملونه ويرمونه في الهواء وهو يضحك بصوتٍ عالٍ.. كانوا يغنون اغاني الفوز والنصر بشكل جماعي.. بأجواء رائعة وممتعة حتى بالنظر
نزل قرواش واتجه إلى سلطان الذي فهم الأمر وبدأ بالتراجع
كان المصوّر يلحق بالشباب الذين يحاولون الامساك بسلطان
المصوّر: شباااب لا تخلونه يشرد
وسلطان يصرخ عليهم: والله يا ويلكم.. يا شباااب.. اعقلوا.. شباب والله اللي بيقرب يتحمل نتيجة فعله
ولكن لم يستمع إليه أحد.. حملوه جميعًا وهو يصارعهم ببنيته القوية، ورموه في الهواء وهو يضحك ولا زال يهددهم
اتجه قرواش مباشرة إلى والده يقبّله ويسلّمه الكأس وبجانبه أعمامه الذين احتفلوا به واشادوا بعزيمته القوية على الفوز.. لم يشعر قرواش قط بهذا الفخر العظيم ولم يحلم يومًا بأن يكون محط الاهتمام ومصدر الفخر لكلّ عائلة بوالخيول
سلّموه العصا فبدأت الرزفة بشكل تلقائي وشاركه كل الموجودين بأي اداة قريبة قد تفي بالغرض
كان منظرًا مذهلًا.. قرواش يرزف بلباس الفروسية ويغني بعشوائية تامة والجميع يشاركه بفرحة واضحة
أما وديمة.. كانت تشاهد سلطان بابتسامة واسعة من خلف الشاشة.. شعرت بفكّها يؤلمها حتى من كثرة التبسم.. قلبها يذوب.. لم تره أبدًا بهذا الوجه المحرج.. وهذه الضحكات العالية "الله يديمها ياربي" قالتها لنفسها وهي تحتضن والدته الباكية
وديمة: ياربي عموه ليش تصيحين
أم سلطان: فديت قلبه تشوفينه كيف يضحك.. ياربي.. والله ما اذكر متى آخر مرة شفت ضحكته جذي.. يمكن قبل لا يتوفى مايد الله يرحمه.. يعلها دايمة يارب.. يعلها دايمة
وديمة: آمين حبيبتي عموه.. بس خلاص بسج صياح دخيلج
صغيرة: أنا عيَزت من أمي.. من الصبح اسكتها كل ماشافت سلطان دمعت
أم سلطان بنفس الدموع: ياربي لا تغيّب هالزول وزيده عمر وراحة وعافية يارب
آمّنَّ الاثنتين بحب ثلاثي مجتمع لهذا الرجل العظيم
،
جلست بجانب ابنتها بهدوء: مبروك فوز ريلج
أغرورقت عينها بالدموع ما أن سمعت صوتها.. همست: الله يبارك فيج
أم حياب: ماتبين تسلمين على أمج؟
نزلت دموعها وتحدثت بارتجافة: أنتي قلتي ما تبيني
أم حياب: لو قلت مابغيج.. قلبي يجبرني عليج
أغمضت عيونها تكتم شهقاتها وهي تلف يديها حول والدتها: سامحيني.. سامحيني
تنهدت والدتها: الله يهديكم ويصلح بالكم
كررتها: سامحيني امايه.. سامحيني
مسحت ظهرها بكفوفها: مسموحة يا بنتي.. طمنيني عنج
سوادة: مب بخير بدونكم
أم حياب تأثرت كثيرًا لنبرة ابنتها الضعيفة.. هذا الضعف غريب جدًا على سوادة.. لم تكن يومًا هكذا
سوادة: امايه أنا حامل
ابتعدت عنها والدتها بفرح: صدق امي؟
سوادة هزت رأسها والدموع لا زالت تبلل وجناتها
احتضنتها والدتها مرة أخرى: مبروك حبيبتي.. الف مبروك.. الله يهديكم ويسعدكم ويصلح بالكم ويرزقكم خير ذرية.. والله نحن شو نبا من الدنيا غير هدايتكم وصلاحكم وإننا نشوف عيالكم
الله يتمم حملج ماماتي ويقر عيونج بشوفته بخير وسلامة.. ويرزق اخوج الذرية الصالحة
سوادة: آمين يارب
.
،
دخل منزل والديه.. يبحث عنها.. صحيح بأنه لا يحبّذ المجيء هنا ولكنه الآن سعيدٌ جدًا ويرغب بالاحتفال.. سيرمي بكل الخلافات وراء ظهره.. يريد الاحتفال ولا يريد التفكير بأي شيء آخر
ما أن دخل حتى نهضن جميعًا إليه يسلّمن عليه ويباركن له.. وهو يقهقه بفرحٍ شديد.. احتضن وديمة من قلبه.. يود التعبير عن فرحه.. فإن السعادة معدية.. وأكبر ظلم لها أن يكبتها المرء لنفسه
بتهور غريب عليه حملها في غمرة فرحٍ ودار بها وهي تصرخ بخوف وتضحك
خافت أم سلطان عليها: سلطان.. تحمل.. شوي شوي على ودوم.. نزلها بس مب زين
سلطان ضحك: مستااانس
قال باستنكار: مستانس بس خل البنت عن تعورها
استغرب زجره لاول مرة منذ عاد ولكنه لم يعر الامر اي اهتمام
وعاد بابتسامته الواسع يقابل الجميع.. ابتسم الجميع.. هذا منظر محال أن تراه ولا تبتسم.. محال.. مهما كانت الحواجز ما بينك وبينه.. أن ترى هذه السعادة النادرة جدًا جدًا على سلطان لهو أمر مُبهج بالفعل
لم يطل الجلوس.. استأذن ليعود إلى المنزل ويرتاح.. بينما كانت تحاول والدته أن يرتاح في قسمه الكبير هنا
أم سلطان: انزين اذا ما بتبات باجر بتحضر العزيمة صح
قالت بابتسامة واسعة: على هالخشم.. يالله اسمحولنا سايرين
أخذ صغيرة معه وأنزلها في منزل زوجها واكمل المشوار مع زوجته
.
،
دخلت المنزل ورأته مستلقيًا على الفراش
قالت: السلام عليكم
نظر إليها بحواجب معقودة: حضرتج وين تهومين فهالليل
صغيرة: كنت في بيت أمي "عقدت حواجبها" بعدين ليش چي منسدح بثيابك على الفراش؟ اليوم الصبح فارشتنه يديد (جديد)
حياب تقلّب: شو فايدة الفراش اذا ما بنسدح عليه
صغيرة بتقزز: بس عاد مب چي وأنت بكبرك طين
حياب: جب.. والا بقوم احضنج
تراجعت إلى الخلف بخوف: لا
ضحك حياب: هههههههههههههههه آآخ والله إني عرفت دواج.. تعالي همزيني
صغيرة: يعععع.. مستحيل.. سير تسبح
حياب بعتاب خفيف: تعبان والله أنتي ليش چذي؟ جسمي يعورني تشوفيني طالع قبل لا يصيح الديچ (الديك)
صغيرة تكتفت أمامه: شو المقابل؟
حياب بصدمة: عنبووه ما تسوين شي بدون مقابل؟
صغيرة: لا.. أنت علمتني ما أسوي شي بدون مقابل
حياب تنهد بتعب: آآآآآخ اللي تبينه
صغيرة: ابا من الدكان
حياب: اطلبي وبيوصل لج ليش تتعبيني
صغيرة جلست على السرير: لا ماعرف شو عنده.. أمايه ماكانت تخليني اطلب.. انته سير وصور لي
حياب: يعني تبيني أسير البنك وأسحب فلوس بس عشان اخذ لج من الدكان وايلس اصور بعد
صغيرة: هيه.. استاهل
حياب نهض متجهًا إلى دورة المياه: تستاهلين
.
،
هرعت إليه ما أن رأته مُقبلًا عليها.. واحتضنته: حبيبي
قرواش الذي حاوطها بيده: أكبر غلطة تسوينها في حياتج تحضنيني الحين
سوادة: ليش؟ لأنك وصخ؟ "قالت بمحاكاة لمزحه الدائم" مبونك وصخ
حضنها أكثر: هههههههههههه مقبولة منج.. بس أنا ماكل رمل.. من فوق لتحت بكبري رمل وطين وماي
سوادة أحاطت بوجهه بيدها: ما تعورت؟
قرواش: لا حياتي مافيني شي.. طيحة خفيفة
سوادة: طايح من الخيل وماشين فوقك وتقول طيحة خفيفة؟
قرواش: والله مافيني شي.. طحت على رمل.. والخيل ماداسني مشى فوقي لكنه تفاداني.. أنا بخير حياتي.. وأحبج
سوادة: سرت المستشفى؟ تتطمن؟
قرواش: هيه من السباق على طول المستشفى فحصت وخلصت والحمدلله مافيني الاا العافية
بوزت: وليش كملت السباق.. وايد قهرتني.. لا قدر الله لو كان فيك شي
قرواش: لو فيني شي سلطان ما بيخليني اكمل.. تراه متعود على السباقات ويعرف هالسوالف
سوادة بزعل: ما يخصني.. ما تكمل وأنت متعور مرة ثانية
قرواش يجاريها: حاضر.. من عيوني
ثم وضع رأسه على كتفها وهو يتنهد: تعبااااان يا سوادة.. تعبان
سوادة: يا قلبي أنته.. تبا ادهنك بمرهم العضلات؟
قرواش: يبالي تغطين جسمي كامل بمرهم العضلات مب بس دهان
ابتسمت له: يلا سير تسبح وتعال بحطلك اياه "ثم قال بخجل" لحظة لحظة تعال ما باركتلك
توسعت ابتسامته وهو يحملها بيديه: يلا باركيلي أشوف
.
،
خرج وهو يجفف شعره: ودي ارقد من اليوم ولا أنش لييين يرتخي جسمي كله
وديمة كشرت: أعوذ بالله
سلطان ابتسم: سوالف.. قوميني الفجر.. ماظن اقوم بروحي
وديمة: من عيوني
كانت متربعة على السرير.. وأمامها علبة سوداء.. شعر بتوجس. مالذي تريد قوله هذه المرة؟ ليس به طاقة لاي شي
نظر إليها باستغراب: شي بلاج؟
مدّت له العلبة: كنت بأجلها.. لكن شفتك مستانس.. قلت نكمل الوناسة
عقد حواجبه: شو هذا
ابتسمت: افتحه وبتعرف
جلس بقربها وفتح العلبة بفضول
كانت تشاهد ملامح وجهه بتركيز تام.. ابتدأ الأمر بحواجب معقودة.. ثم ارتخت.. ارتخت.. واستبدلها بعيون مصدومة
قال بصدمة وبأسلوب غريب عليه: چذاااابة (كاذبة)
ضحكت: هههههههههه والله
سلطان بعدم تصديق: مستحيل
ضحكت عليه وجلست على ركبها تحتضنه: هههههههههههه مبروك بابا سلطان
حملها وكان سيدور بها مرة أخرى.. ولكنه استوعب الأمر وأعادها: الله يبارك فيج يا عيون سلطان "ثم استوعب فجأة" ايوااااا زاده أشوفها أمي واقفة على راسي ما تخليني احتفل بج على راحتي
وديمة: هيه خبرتها من يومين
سلطان: افاااا.. وأنا أبوه توج تخبريني
وديمة: كنت مشغول بالسباق
سلطان تنهد: اااه الحمدلله يارب من كل صوب يرضيني
وديمة: حليلها عموه اول ما خبرتها تمت تصيح صياح.. اصلا طول السباق وهي تصيح حبيبة قلبي
سلطان تجاهل كلامها واحتضنها بحب شديد: الحمدلله رب العالمين.. الحمدلله حتى يرضى والحمدلله إذا رضي والحمدلله بعد الرضى.. الحمدلله يارب
وديمة: الحمدلله
سلطان: كم باقي؟
وديمة: على الولادة؟ بعده باقي وااايد من غير شر يارب.. عقب كم يوم بكمل شهر
سلطان: ماشاءالله.. الله يبشرنا بشوفته بأحسن حال يارب
وديمة: آمين حبيبي
.
،
*
.
في مزرعة عائلة بوالخيول
صباحًا
كان السجّاد الأحمر يُفرش في الساحة الخارجية التي تنتصف المزرعة.. فإن رجال بوالخيول لا يحتفلون في الأماكن المغلقة أبدًا.. وُضعت المكيفات الخارجية في جميع الزوايا.. احتياطًا إذا زادت الحرارة
كان المكان وكأنه حفل زفاف رجالي.. صور الشيوخ الضخمة تزيّن صدر الساحة
والكراسي البيضاء المؤطرة بالذهبي، تحيط بالساحة من كل الجهات
العمّال يملؤون المكان.. يعلّقون الاضواء في كل مكان.. ترتيبات داخلية للنساء، وترتيبات خارجية للرجال.. فالاحتفال اليوم مضاعف
احتفال غداء زفاف سلطان.. من بو سلطان وأم سلطان، واحتفال فوز قرواش بالكأس من بو مطر وأم مطر
،
كانت تضع آخر لمساتها أمام المرآة باندماج بينما كان سلطان مسترخيًا على السرير وينظر إليها بإعجاب شديد
كانت ترتدي ثوبًا إماراتيًّا أبيض بقطعتين.. شديد الفخامة والرقي.. مطرّزًا بالكامل باللون الفضي
ارتدت مجوهراتها كاملة، باستثناء عقدها الأبيض.. وضعته على نحرها وذهبت إليه
ما أن وصلت إليه حتى حركت شعرها يمينًا لتُظهر رقبتها.. ومع حركتها هذه هبّت على سلطان رائحة العود من شعرها
قرّب أنفه وقبّلها: آآآخ يهالريحة.. عذاب
التفتت عليه بابتسامة: سكر العقد لو سمحت
سلطان أمسك بأطرافه يُقفلها: مادري زاد زينج بالعقد والا أنتي زينتيه.. بس الظاهر إنه ما زان الا على هالنحر الصافي
كانت سترد لو لا أن قاطعتهم طرقات على باب القسم
نهض سلطان ليفتح الباب، كنَّ ثلاث خادمات يحملن عدة صناديق.. وضعنها في الصالة
خرجت وديمة وهي تنظر للصناديق بتعجّب
قالت الخادمة: هذا من عند ماما أم سلطان
عقدت وديمة حواجبها وجلست على الأريكة تعبث بالصناديق.. شاركها سلطان.. رفع بطاقة مكتوب عليها "مبروك الزفاف يا عروس واسمحيلنا ماسوينا لج صباحية.. من أم سلطان"
مد البطاقة إليها: تفضلي يا عروس.. شكلها هذي هدية حرمة الولد
وديمة: يابتلي هدية قبل.. كم هدية عندكم أنتوا؟
قهقه سلطان: مادري والله
فتح الصندوق الأول بإعجاب: ماشاءالله.. تفضلي حياتي.. ملبوس الهنا والعافية
فتحت هي الثاني والثالث.. كانت اطقم متعددة فخمة وثقيلة الوزن: يا حليلها عموه تكلّفت والله
سمعوا ضجة عند الباب تبعتها طرقات.. وصوت الجدة قادم
ابتسمت وديمة باستغراب وهي تشارك سلطان نظرات التعجب
نهض سلطان للباب وهو متعجّب: شو مستوي اليوم؟
قهقهت وديمة: والله مادري
دخلت الجدة وهي تسلم ويتبعنها خادمتها
الجدة: السلام عليكم.. يالله انه صباح خير وراحة
ماشاءالله ماشاءالله شو هالزين والحسن يا حرم سلطان.. تبارك الله ما أغواه ثوبج.. زين ماخترتي.. العروس في أول عزيمة لها لااازم تلبس ثوب.. ولا هي مب عروس "ثم أردفت بأسلوب تعجب" ويديه بنيّتي.. شو هذا ليش نحرج فاضي.. وين الذهب هذا وأنتي عروس!
وضعت وديمة يدها على نحرها بتوتر
قالت: امم امايه لابسة ذهب.. بس خفيف شوي
ضربت الجدة يدًا بالأخرى بتعجب: الحين حرم سلطان حفيدي تلبس هالذهب الله يهديج يا بنتي.. هذا البسيه في البيت مب في العزايم
لا والله.. يهبن الحريم من عقبج يالزينة ماتلبسين الا الأصفر اللي يعمي عيونهن
ضحك سلطان وهو يرى ملامح الرفض على وجه وديمة.. استرخى على كرسيه بتسلية تجاه السيناريو الذي يدور أمامه وتعذيب الجدة
الجدة: بس لا تتحريني بترياج.. انا أدريبكن أنتن بنات هالايام ماتحبن الذهب.. بس ماعليج أنا خذت لج سوق الذهب كله
شافت وديمة الاطقم اللي ماسكتنها البشكارة بصدمة: بس عموه أم سلطان يابتلي ذهب
الجدة: أم سلطان تهديج ويدة سلطان لا؟
وديمة حبتها على راسها: لا امايه ما اقصد.. لكن كم بلبس!
فتحت الجدة الصندوق الطويل: تشوفين هاي المرتعشة هاه أباج تلبسينها اليوم.. والله إني يوم شفتها عند الباب قلت ما تحلى إلا على حرمة ولدي.. ولا إني بطلع من السوق بدونها
الجدة رفعت سبابتها بتحذير: المرتعشة والحزام.. هذيل اهم شي.. لا لا بعد لا تنسين الحيول في ايد والثانية تلبسين فيها بو شوج.. إن ييتي ايديج فاضية بزوالج
كانت ستخرج لو لا أنها تذكرت أمرًا ما: هيييه وشعرج بعد البسي عليه ذهب لا تخلينه فاضي.. خذتلج كم شي انتي اختاري اللي تبينه
وخرجت كما دخلت.. فجأة.. وأخذت ضجيجها معها
حين ضحك سلطان من قلبه: ههههههههههههههههههههه اسميها امايه
وديمة بغيظ: شو يضحك الحين؟
اقترب سلطان وهو يتأمل نحرها: مثل ما قالت صغيرة بنت مصبح.. حرم سلطان ما تطلع نحرها فاضي "رفع المرتعشة بيده" يالله لفي أشوف خليني ابدل عقدج بهذا
وضعها على نحرها وانسدلت خيوطها الذهبية إلى أن وصلت بطنها
فتحت عيونها بصدمة: هذا شووووووو!!! ليش هالطول! ناقة أنا!
مات سلطان من الضحك: ههههههههههههه آآآخ والله بطني عوّرني من الضحك
عقدت حواجبها: عايبنك الموضوع أشوف
سلطان: ههههههههههه فوق ما تتصورين.. يالله خليني اسكره لا تتحركين وايد
وديمة باعتراض: والله مب ذوقي انزين!
سلطان: عاد مشكلتج.. كل الحريم أكيد بيلبسن وامايه وامي صغيرة مايابولج هذا الا وهن يبن لج الزين
بوّزت: انزين ييبهن الحجرة إذا ممكن ماروم اشل كل هذا
قام سلطان ياخذ الصناديق: على أمرج دكتورة
استسلمت وديمة للأمر الواقع وقامت تطبّق تعاليم الجدة بحذافيرها وهي تتحرطم بصوت واطي: هذي اللي تاخذ ولد بدو.. لا وبدو الغربية بعد.. استاهل
سلطان: سمعتج تراني
وديمة بزعل: أباك تسمع اصلًا
.
،
كان الحال مشابهًا، ولكن بعيار اقل بكثير عند غديّر وريّان
غديّر: عيب عليج أمي يايبتلج طقم هدية وما تبين تلبسينه
ريّان: طيب أنا قبلت الهدية وشكرتها لكن مابغي البسها اليوم، بلبسها في اليوم الوطني
ضحك غديّر: ههههههههههه فعينج اليوم الوطني.. كل الحريم جذي يلبسن أنتي شو بتلبسين؟
ريّان: أنا مو كل الحريم.. مابدي خلاص مو غصب
غديّر: كيفج.. إذا حد عق عليج كلمة لاتيني تصيحين عقب
ريّان لفت عنه: طيب.. ما بصيح
كان يشاهدها وهي جالسة على كرسي التسريحة بروب النوم وتسرّح شعرها بتمهّل
غديّر: يالله متى بتخلصين؟ عقب صلاة الظهر بنطلع على طول
ريّان: يوووه غديّر قلتلك طيب.. كتير بتنء اليوم
جاء خلفها يرتّب هندامه ثم تعطّر: اوكي.. برايج
وخرج إلى المسجد
.
،
كان نائمًا وهي توقظه للمرة المليون: حياب وبعدين وياك.. قوم مب باقي شي على الإقامة
قال بصوت ناعس: كم باقي؟
صغيرة: يمكن ربع أو ثلث ساعة.. أنت بروحك تطوّل في السبوح ماشي وقت
تثائب وهو ينهض.. ثم انتبه عليها.. كانت ترتدي ثوبًا أحمر.. والشعر مطلق بنعومته وطقم الذهب العربي يزيّنها.. وعيونها السوداء محاطة بسواد كثيف.. ورموشها.. والشفاه المزينة بالأحمر.. غرااام
قال بنعاس: قمر اليوم.. وايد حلو هاللون عليج
حست بحرقة في ويهها.. خجل كبير وغريب.. متعودة عليه وغد.. انصدمت من تغزّله المفاجئ
قامت تهف على ويهها بحركة عفوية.. شافها وضحك وهو داخل الحمام
قالت بصوت عالي تغطي الحرج: لا تنسى تاخذلي من الدكان
.
،
.
*
اتجهت سيارات كثيرة إلى المزرعة.. تجمّع الرجال في الساحة الخارجية.. فُتحت المظلات لتُغطّي عليهم والمكيفات لتقلّل الحرارة
بدأت حفلة السلام وتبادل الأخبار.. كان بو سلطان متصدّرًا المجلس كونه كبير العائلة.. أو عضوها الرئيسي
كان يحبس أنفاسه وهو يرى بأن دوره حان، ويجب عليه السلام على هذا الجلمود "كما يظنه" بعد فترة طويلة من الهروب
سلّم ببرود شديد.. وقبّله على رأسه بخفة لا يظن بها أن شفتيه لامست رأسه
ولكن الآخر أمسك بيده وسحبه بجانبه.. تجمّد سلطان.. أراد الرحيل والمقاومة ولكنه لم يسمح له.. بل أحاط بذراعه وثبّته على يمينه.. وكأنه يقول له بأن هذا مكانك وأنت يميني
شعر سلطان بتوتّر شديد.. والده هو أحد نقاط ضعفه المخفية.. المدفونة في غياهب الماضي.. ولذلك يتجنبه قدر الإمكان
ولكنه أمسك به هذه المرة.. واحكم القبضة عليه
وقف بمجاملة تامّة يستقبل الرجال وهو يشعر بضغط شديد
إلى أن وُضع الغداء وجلس جميع الرجال على الأرض
كانوا مندمجين بالأحاديث وتبادل العلوم والحال.. فإن بوالخيول لكثرتهم، قلّما يجتمعون كلّهم
وصل رجل أخير.. بتأخر شديد علي غير العادة.. دخل بإحراج شديد.. سلّم ورفع يديه اعتذارًا لأنه لن يقطع غدائهم بالسلام المباشر
استقبلته اسئلة كثيرة عن سبب تأخيره علي غير العادة.. حيث أنه دائمًا ما يكون من أول الواصلين.. أجاب باجوبة مُبهمة وجلس بجانب الشباب بعيدًا عن سلطان والكبار
قال حياب بنبرة ماكرة: غريبة غديّر متأخر ماحيدك
غديّر أجاب بكلمة واحدة: اذلف
ضحك كل من على الصينية هذه
قال هزاع: هههههههههه اسميه مسباحك انفرط ياخوي
رفع غديّر حاجبه لهزاع.. الذي دائمًا ما كان محترمًا مع شقيقه الأكبر وقلّما يتمادى معه
هزاع ضحك: ههههههههههه السموحة منك
.
،
أما هي.. فكانت تقف عند باب الصالة.. تحت المظلة وتكرر الاتصال بوديمة وشقيقات غديّر،، وما من أحدٍ يُجيب
مُحال أن تدخل لوحدها.. محال
يكفي أنها غريبةٌ عنهم.. وهي متأكدة بأن منظرها لن يكون مشابهًا لهم.. ولكنها ترد ان تكون على طبيعتها
وبدون أي سبب هي مُلفتة لاختلافها الشديد عن بقية الحاضرات
مُحال أن تعرّض نفسها لكل تلك النظرات.. بقيَت تنتظر.. إلى أن رأتها لطيفة شقيقة سلطان
اقتربت منها باستغراب: ريّان؟ شو تسوين هني؟
ابتسمت لها ريّان بتوتّر شديد: اممم انتظر البنات
زاد استغراب لطيفة: تتريينهن هنيه؟ ليش؟ تعالي داخل.. كلهن داخل
قالت بإحراج شديد: استحي ادخل بروحي
ابتسم لها لطيفة بلطف شديد.. وفرطت منها قهقهه صغيرة: حياتي والله حاسة فيج.. أول ما عرست كنت استحي ادخل على أهل ريلي بروحي.. بس الحمدلله كانت أختي سلامة وياي دوم.. أنا أخت سلطان لطيفة.. مادريبج إذا تعرفين
ابتسمت ريّان للطفها: هي أعرفج.. شفتج ذاك اليوم
وضعت لطيفة يدها خلف ريّان تحثها على المشي: تعالي هني أول عقي عباتج.. وإذا بتمرين الحمام تعدلين شكلج قبل لا تدخلين
ريّان: هي بليز
أرشدتها لطيفة إلى المكان وهي تراقبها بابتسامة هادئة.. خلعت ريّان عبائتها.. وهذّبت شعرها
كانت ترتدي فستانًا حريري طويل بلون سكّري.. كان معلّقًا بكتفها بخيط حريري رفيع جدًا.. ولم ترتدي سوى حلق طويل في أذنها.. وساعة يدٍ فضية.. كانت أنيقةً جدًّا وناعمة
صدمت لطيفة من اللباس، تخيّلت الانتقادات التي ستطال ريّان لاختيارها الجريء هذا.. ولكنّها لم تعقّب.. لم تمدح ولم تذم.. اكتفت بالتبسّم والمشي معها إلى صالة الطعام
دخلت ريّان القاعة الكبيرة وسلّمت، فتوجّهت عليها كل العيون
امتعضت أم غديّر كثيرًا.. شعرت بإحراج شديد لأول مرة.. فهذه زوجة ابنها الأكبر وهي مُحرجة إلى هذه الدرجة
لم يُعجبها تصرّف ريّان أبدًا.. ندمت أنها استعجلت وخرجت من المنزل قبل أن تتأكد منها
لقد أحرجتها كثيرًا.. رأت نظرة النساء لها.. وتعلم بأن النظرة هذه ستطولها وتطول ابنها أيضًا
صحيح بأنها طيبة وتبدو منسجمة مع ابنها.. لكن لا داعي أبدًا لكل هذه التصرّفات أمام الناس
صحيح بأنها جديدة في العائلة، ولكن من المفترض بأن لديها تصوّر عن الوضع العام فيها
هذا غير ملائم وغير مناسب أبدًا
لكنّها لم تعقّب.. صمتت.. حاليًا.. لأنها إن علقت غالبًا ستُحزن ابنها وهذا ما لا تريده خصوصًا وهو يعيش بعيدًا عنها
جلست ريّان بالقرب من عفراء التي همست لها: يا ويل أخوي شافج جذي وخلاج تطلعين؟؟؟ صدق ماعنده سالفة
ضحكت ريان بخفة رغم استشعارها الجو المشحون
عفراء: عاد الله يعينج الحين العيون الليزرية تحيط بك من كل الجهات
ابتسم ريان بتوتر: ايه لاحظت
عفراء: الله يهديج انتي بعد ما تعرفين الدريس كود مالنا
ريّان: بعرف
عفراء: ايوااااا عيل تبين تسوين فيها الاجنبية المتمردة على البدو.. حلو حلوو.. حبيت الشخصية استمري
ريّان: جنّيتي أنتي.. لا طبعا مستحيل اعمل هيك.. بس أنا هيك بلبس بالعادة
عفراء: خلاص الحين عاد وصلتي وانتهى الموضوع استمتعي ماعليج منهن
لم تأكل إلا شيئًا بسيطًا.. واكتفت.. رُفع الطعام واتجه الجميع إلى الجلسة الأخرى
قالت الجدة: ريحانة أميه تعالي شوي
اقتربت ريّان وهي تصحح لها بابتسامة: هلا أمي.. اسمي ريّان
الجدة: ريحانة ولا ريانة كله واحد يا أمي ماتفرق "أخفضت صوتها" الا بسألج انتي ماعندج ثياب؟
ارتبكت ريان: الا عندي
الجدة: عيل شو هاللبس الله يهديج انتي سايرة بترقدين ولا حاضرة عزيمة حريم؟
كان صوتها منخفضًا.. ولكنه وصل إلى القريبات منها
ضحكن جميعًا على ريّان التي احمرّت خجلًا
ابتسمت بإحراج: ما عجبك لبسي؟
الجدة: الصدق حافظ عليج غاوية
لكنه ما يناسب المكان الله يهديج عيب الحريم يشوفن لحمج ظهرج وكتوفج كل شي طالع ما خليتي شي.. الحينه بتيلسين بتتشلحين بنشوف ريولج كلها.. ليكون بعد مب لابسة صروال؟
عفراء كانت منهارة ضحك: ههههههههههههههههه امايه الحين البنية كاشخة بهالفستان تقوليلها صروال! اكيد مب لابسة
ضربتها الجدة على ريلها: صخي انتي "التفتت على ريان" هاه إذا مب متصرولة بندورلج أكيد شي في الكباتة عندنا صراويل يداد لا تحاتين ما بنعطيج ملبوس
كانت ريّان محرجةً جدًّا.. الجدة تبدو متفهمة ولا تنوي إحراجها لكن النية وحدها لا تسعفها حاليًا.. تشعر بالرغبة بالاغماء في مكانها.. أو الاختباء
لا تعلم كيف استطاعت التملص منها واختبئت في اقرب مكان.. اتصلت به مباشرة.. منقذها وحاميها وملجؤها الأول
لم يرد.. اتصلت مرة أخرى.. ولم يرد أيضًا
كتب لها على الواتساب: ؟؟؟
ردت: ليش ما ترد؟
غديّر: عند الشباب.. في شي ضروري؟
بوّزت.. لا زال غاضبًا منها إذًا
كتبت له: رد علي.. احتاجك
ابتعد مباشرةً وذهب إلى سيارته.. خاف أن تكون أوذيَت أو أن مكروهًا قد أصابها
اتصل بها ووصله صوتها الباكي مباشرة: غدوووري
خاف أكثر: بسم الله عليج شو فيج؟
ريّان: بموت من الاحراج ما تتخيل شو صار فيني!
غديّر: شو استوا؟
ريّان: الكل كان يطلّع فيني هيك كأنو مو عاجبهن لبسي.. وامي صغيرة قالتلي هذا قميص نوم البسيه عند زوجك مو هون
غديّر باستغراب: جي أنتي شو لابسة؟ انا طلعت وانتي بالروب ولا شفتج الا بالعباة
صوّرت انعكاسها من المرآة أمامها وارسلت له: شوف طرشتلك
شهق غديّر: احلفي.. انتي تستهبليييين لابسة جذي عند الحريم؟
ريان: شو فيها؟
غديّر غمض عيونه يحاول السيطرة على انفعاله: بنتفاهم عقب.. خلاص
ريان: لا ما بيصير.. الحين خبرني
غديّر بحزم: ريان.. خلاص.. عندي رياييل.. تبيني اهدهم وأتم مندس في السيارة أسولف وياج نفس البنات؟
ريّان: ما اقصد هيك
غديّر: خلاص عيل.. بنتفاهم عقب قلتلج.. سيري يلسي عند الحريم وشوفي إذا وحدة منهن عندها شال والا شي حطيه على ظهرج.. يالله فمان الله
عادت ريّان بزعلٍ بادٍ على وجهها.. لم تفعل شيئًا.. هذه ملابسها.. هذه عاداتها.. لمَ تواجه كل هذا الرفض وكل هذه الانفعالات؟
جلست بجانبها وديمة: يا هلا والله بالحلوات
ابتسمت لها ريّان: اهلييين دكتورة
وديمة: خلاص يا عيوني لا تزقريني دكتورة.. سميني ودّوم أو وديمة على راحتج.. ليش زعلانة حبيبتي؟
ريّان: مابعرف "صمتت قليلًا ثم سألتها" امممم شوفي لبسي.. فيه شي؟
وديمة: يجنن بصراحة.. وايد حلو عليج تبارك الرحمن.. بس اممممم
ريّان بوزت: عادي قولي!
وديمة: الصراحة مش مناسب ليمعات الحريم.. يعني لو كلنا بنات وجذيه ممكن.. بس حريم كبار هني.. بصراحة يعني بيحسّنّج مستقوية وتبين تعاندين.. كل مكان يعني مب بس في الدانة
ريّان: لا أنا دوم ألبس هيك ومحد يقوللي شي
وديمة: مادري بصراحة انتوا كيف عاداتكم.. بس نحن مثلًا نعتبر متفتحين مقارنة ببوالخيول.. لكن بعد هاللبس مستحيل نلبسه عند الحريم
ريّان: طيب شو الفكرة! ليش اغيّر لبسي عشانهم؟ أنا هيك على راحتي وطبيعي ماحب اتصنّع
وديمة أومأت ثم نهضت وصبّت الشاي: بصب لج شاي وياي
ابتسمت ريّان وهي تتذكر درس غديّر.. الكريم لا يسأل.. بل يصب مباشرة.. لابد وأن وديمة شديدة السنع وكل النساء يحببنها
ريّان: طيب حبيبي بساعدك
ونهضت تساعدها باختيار عدة قطع بسكويت وموالح.. ثم جلسن مرة أخرى
وديمة: اسمعيني حياتي.. أنا أدري انج صغيرونة ويمكن تسمعين هالسوالف وايد.. كوني على طبيعتج ومادري شو.. هالكلام صح أبدًا مش غلط
لكن الواحد بعد لازم يراعي مجتمعه.. إذا يبغي يعيش وياهم بسلام
شو الفايدة أعيش في صدام دايم وياهم باللبس والكلام وغيره.. لا أنا مرتاحة ولا هم مرتاحين
عادي في بيتج البسي اللي تبينه وحطي القوانين اللي تناسبج انتي وريلج.. أما في هالعزايم اللي ما تستوي الا كم مرة في السنة راعيهم شوي.. ما اقول البسي على ذوقهم بس راعيهم شوي
ريّان بإحباط: هيك رأيك؟
وديمة: أكيد هيك رأيي.. أرد اقولج لبسج يجنن وذووق.. لكن ما يناسب هني.. شوفيني أنا تراني ما ألبس كل هالذهبان والود ودي افر كل شي وارتاح الحين من هالثقل.. لكن عمّتي يابتلي الذهب وأمي صغيرة بعد ماقصرت
وهو مب ذوقي لكني لبسته عشانهن.. وبعد عشان ما ألفت النظر
ريّان: بالعكس والله أنتي حتى هيك ملفتة.. هيك شخصية راقية اسم الله الكل يتكلم عنج وعن الذهب بعد
ابتسمت وديمة: فديت قلبج.. تسلمين
ريّان نظرت إلى نفسها ثم إليهم: جد أنا مبينة كأني بدي أنام مقارنة فيهن
ضحكت وديمة: ههههههههههه لا عادي كل واحد وذوقه
ريّان: زوجي قاللي البسي شال إذا فيه.. تقدرين تدبريلي؟
وديمة: من عيوني.. بشوف البنات إذا عندهن ولا يهمج
.
،
سلمت وطوت السجادة حين شاهدتها أحد النسوة باستغراب: جي أنتي ماتوضيتي؟
وديمة: على وضوء
نفس المرأة عقدت حواجبها: جي ما كلتي ويانا من الذبايح؟ تنقض الوضوء لازم تعيدينه
نظرت إليهم وديمة بعدم فهم: تنقض الوضوء؟
قالت أم مطر بصوت واطي: لعنبا هالحضر
شعرت وديمة بإحراج شديد.. تمنّت لو تستطيع دفن نفسها في هذا المكان.. خصوصًا وأن اللواتي خرجن من الميضأة رأينها وهي تصلي بدون أن تجدد وضوئها
رأت سلامة شقيقة زوجها قادمةً إليها: فديت حرمة أخوي.. اسمعي فديتج لحم القعدان يوجب الوضوء مب شرات لحم الغنم اختياري.. إذا تبين مزيل مكياج خبريني
هزت وديمة رأسها بإحراج شديد.. لا تستطيع الحديث عن الأمر أكثر
همست لها سلامة: لا تركزين وايد.. طوفي.. ماعليج
.
،
شاهدت أحد الأطفال يمشي بكيس كبير أثار استغرابها
قالتله: وين ساير؟
الطفل: هالكيس عطاني اياه خالي حياب حق صغور
زمّت شفتيها بغيظ: عطني اياه
الطفل: لاااا.. خالي حياب قاللي ياويلك إن عطيت حد ثاني
أصرت عليه: هاته أنا بعطيها اياه.. إن دخلت عند الحريم بيهزبونك
شعرت بنار تحتها.. كانت تظن بأنهما ليسا على وفاق.. الجميع يظن ذلك وشبه متأكدين من انفصالهما القريب.. فلمَ يُرسل لها أكياسًا وحلوى كالعشاق؟
أخذت الكيس وذهبت به بعيدًا.. قرب أحد سلات القمامة الضخمة.. بدأت بفتح المشتريات ورمي ما بداخلها في القمامة.. وتركت الأغلفة في الكيس
ثم عادت بابتسامة ماكرة: أنا براويج يا صغور
.
نهاية الجزء العشرون
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!